مجلة داخلية فصلية ثقافية عقائدية المجلد 27

هویة الكتاب

«بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ»

مدرسة أهل البيت عليهم السلام

مجلة فصلية ثقافية عقائدية

محرر الرقمي:محمد رضا راهجو

ص: 1

اشارة

الامام الباقر (علیه السلام):

بليّة الناس علينا عظيمة ان دعوناهم لم يستجيبوا لنا وان تركناهم لم يهتدوا بغيرنا

من لايحضره الفقيه 4/405بحار الانوار 46/288

مدرسة أهل البيت (علیهم السلام)

مجلة داخلية فصلية ثقافية عقائدية

السنة الثامنة: العدد السابع والعشرون1394هجرية شمسية1437 هجرية قمرية

مديرالمجلة مهدي الكاظمي موقعنا علی الانترنت:

العراق/ الكاظمية المقدسة/ مدير المكتب: احمد الدباغ/ هاتف: 07901311460

ص: 2

كلمة التحرير

حسين مني وانا من حسين

حسين مني وانا من حسين حديث ورد عن رسول الله (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمْ) فالحسين من الاسلام كما وان الاسلام من الحسين فما احسن ما قيلمن ان الاسلام محمدي الوجود حسيني البقاء وما علينا الّا ان نعرف الحسين(علیه السلام) ومن هو الحسين(علیه السلام) ؟

الحسين هو الاسلام الحقيقي هو خط الجهاد والدفاع عن الاسلام الذي جاء به الرسول الاكرم (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمْ) .

الحسين هو الدعوة الی التوحيد الالهي؛ الحسين هو القيم الانسانية.

هذا وكما سبق ان خط مجلتنا هو السير والمشي علی اساس العقل والوحي وان مدرستنا هي مدرسة اهل البيت(علیهم السلام) لاغير نعم المجلة تنشر المقالات التي تهتم بنقد الفلسفة والعرفان لأي شخص كانت لغرض الدفاع عن الحق وتعميم الفائدة لكن ذلك لا بمعنی الموافقة والتأييد لكل ما يتبنی صاحب المقالة من افكار فالملاك هو صحة مطالبها وفائدته.

رئيس التحرير

ص: 3

السماء تمطر علی الحسين (علیه السلام) دماً في يوم عاشوراء

الصورة

وثيقة تاريخية تدلل علی ان السماء مطرت دما علی الحسين (علیه السلام) في سماء بريطانيا في يوم عاشوراء جاء ذلك في كتاب"وقايع عصرآنگلوساكسون" المطبوع في سنة 1996 ميلادية وقد نشر الكتاب في عام 1996 في انكلترا من قبل جامعة اكستر وقد طبع في ولاية نيويورك.وجاء فيه هذا البيان على الصفحة 38 من هذا الكتاب : : (685. Here in Britain there was Bloody rain, and milk and butter were turned to blood)

ص: 4

الترجمة : في 685 بعد الميلاد، هنا ، في أرض الدم مطر السماء البريطاني الدم الأحمر ( 685 هنا في بريطانيا كان هناك المطر الدموي ، و تحول الحليب والزبدة إلى دم)

ومن الجدير ذكره انه تتزامن هذه السنة مع حادثة عاشورا سنة 61 هجرية ، الحدث تاريخي ، ومن الاعاجيب ولا ينسى.والصورة التالية من الصفحة 38 من كتاب " أحداث عصر الأنجلوسكسونية " تشير إليه:

الصورة

ص: 5

A.D. 685. This year King Everth commanded Cuthbert to be consecrated a bishop; and Archbishop Theodore, on the first day of Easter, consecrated him at York Bishop of Hexham; for Trumbert had been deprived of that see. The same year Everth was slain by the north sea, and a large army with him, on the thirteenth day before the calends of June. He continued king fifteen winters; and his brother Elfrith succeeded him in the government. Everth was the son of Oswy. Oswy of Ethelferth, Ethelferth of Ethelric, Ethelric of Ida, Ida of Eoppa. About this time Ceadwall began to struggle for a kingdom. Ceadwall was the son of Kenbert, Kenbert of Chad, Chad of Cutha, Cutha of Ceawlin,Ceawlin of Cynric, Cynric of Cerdic. Mull, who was afterwards consigned to the flames in Kent, was the brother of Ceadwall. The same year died Lothhere, King of Kent; and John was consecrated Bishop of Hexham, where he remained till Wilferth was restored, when John was translated to York on the death of Bishop Bosa. Wilferth his priest was afterwards consecrated Bishop of York, and John retired to his monastery (21) in the woods of Delta. This year there was in Britain a bloody rain, and milk and butter were turned to blood.

ومن الجدير ذكره انه ورد في بعض الاحاديث التصريح بان السماء في يوم عاشور بكت دما كما جاء ذلك في خطاب زينب (علیهما السلام) للناس في يوم عاشورا حيث قالت: "أوعَجبتم أن مَطَرت السماء دماً".

وكما ورد في كتب العامة ايضا: "لما قتل الحسين اسودّت السماء وظهرت الكواكب نهاراً حتى رأيت الجوزاء عند العصر وسقط التراب الأحمر".

ويذكر المؤرخون ايضا انه رؤي تحت كل حجر في ذلك اليوم في بيت المقدس دم عبيط وان الشمس انكسفت واستمر كسوفها الی ثلاثة ايام.

ص: 6

مصباح الهداية

آية الله السيد علي البهبهاني (رحمه الله)

في تفسير قوله تعالى : ( في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو والآصال * رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة يخافون يوماتتقلب فيه القلوب والأبصار) (1)

في غاية المرام ، بعد أن قال في تفسيره من طريق العامة أربعة أحاديث .

فقال : الأول ، عن أنس ، وبريدة ، قالا : قرأ رسول الله (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمْ) ( في بيوت أذن الله أن ترفع ) إلى قوله : " القلوب والأبصار " فقام رجل فقال : أي بيوت هذه يا رسول الله قال : بيوت الأنبياء ، فقال : يا رسول الله : هذا البيت منها ، بيت علي وفاطمة ؟ قال : نعم من أفاضلها(2) .

وقال : الثاني ، من تفسير مجاهد ، وأبي يوسف ، ويعقوب بن سفين ، قال ابن عباس في قوله تعالى : " وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها وتركوك قائما "(3) أن دحية الكلبي جاء يوم الجمعة من الشام بالميرة فنزل عند أحجار الزيت ، ثم ضرب بالطبول ليؤذن بقدومه ، ومضوا ( كذا ) الناس إليه إلا علي والحسن

ص: 7


1- النور : 36 - 37
2- غاية المرام ص 317
3- الجمعة : 11

والحسين ، وفاطمة ، وسلمان ، وأبو ذر ، والمقداد ، وصهيب ، وتركوا النبي (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمْ) قائما يخطب على المنبر ، فقال النبي (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمْ) : لقد نظر الله يوم الجمعة إلى مسجدي ، فلولا هؤلاء الثمانية الذين جلسوا في مسجدي لاضطرمت المدينة على أهلها نارا ، وحصبوا بالحجارة ، كقوم لوط ، ونزل فيهم : " رجال لا تلهيهم تجارة "(1).

وقال : الثالث ، الثعلبي في تفسيره ، في تفسير الآية برفع الإسناد إلى أنس بنمالك ، قال : قرأ رسول الله (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمْ) هذه الآية ، فقام رجل ، فقال : يا رسول الله هذا البيت منها ؟ يعني بيت علي وفاطمة قال : نعم ، من أفاضلها(2) .

وقال : الرابع ، الثعلبي في تفسيره في معنى الآية ، قال : حدثنا المنذر بن محمد القابوسي ، حدثنا الحسين بن سعيد ، حدثني أبي ، عن أبان بن تغلب ، عن مصقع بن الحرث ، عن أنس بن مالك ، وعن بريدة ، قالا : قرأ رسول الله(صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمْ) هذه الآية : " في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه " إلى قوله " والأبصار " فقام إليه أبو بكر فقال : يا رسول الله (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمْ) هذا البيت منها ، يعني بيت علي وفاطمة قال : نعم ، من أفاضلها(3).

وأما الروايات من طريقنا فكثيرة جدا .

منها : ما ذكره في غاية المرام ، عن محمد بن يعقوب ، عن عدة من أصحابنا ،

ص: 8


1- غاية المرام ص 317
2- غاية المرام ص 317 نقلا عن تفسير الثعلبي
3- غاية المرام ص 317 نقلا عن تفسير الثعلبي

عن أحمد بن محمد بن خالد ، عن أبيه ، عن من ذكره ، عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، عن أبيه ، عن أبي عبد الله (علیه السلام) قال :" إنكم لا تكونون صالحين حتى تعرفوا ، ولا تعرفون حتى تصدقوا ، ولا تصدقون حتى تسلموا أبوابا أربعة ، لا يصلح أولها إلا بآخرها ، ضل أصحاب الثلاثة وتاهوا فيها تيها بعيدا ، أن الله تبارك وتعالى : لا يقبل إلا العمل الصالح، ولا يقبل إلا بالوفاء بالشروط والعهود ، فمن وفى لله عز وجل بشرطه ، واستكمل ما وصف في عهده نال ما عنده ، واستكمل ما وعده الله ، إن الله تبارك وتعالى أخبر العباد بطريق الهدى ، وشرع لهم فيها المنار ، وأخبرهم كيف يسلكون ، فقال : " وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى "(1)

وقال : " إنما يتقبل الله من المتقين "(2) فمن اتقى الله فيما أمره لقى الله مؤمنا بما جاء به محمد (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمْ) هيهات هيهات مات قوم وماتوا قبل أن يهتدوا ، فظنوا أنهم آمنوا ، وأشركوا من حيث لا يعلمون ، إنه من أتى البيوت من أبوابها اهتدى ، ومن أخذ في غيرها سلك طريق الردى ، وطاعة ولي أمره بطاعة الله له ، وطاعة رسوله بطاعته ، فمن ترك طاعة ولاة الأمر لم يطع الله ولا رسوله ، وهو الاقرار بما أنزل من عند الله عز وجل ، خذوا زينتكم عند كل مسجد ، والتمسوا البيوت التي أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه ، فإنه أخبركم أنهم : " رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة يخافون يوما تتقلب فيه

ص: 9


1- طه : 82
2- المائدة : 27

القلوب والأبصار " إن الله قد استخلص الرسل لأمره ثم استخلصهم مصدقين بذلك في نذره ، فقال :" وإن من أمة إلا خلا فيها نذير "(1) تاه من جهل ، واهتدى من أبصر وعقل ، إن الله عز وجل يقول : " إنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوبالتي في الصدور "(2) وكيف يهتدي من لم يبصر ، وكيف يبصر من لم يتدبر ، اتبعوا رسول الله (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمْ) وأهل بيته ، وأقروا بما أنزل الله ، واتبعوا آثار الهدى " فإنهم علامات الأمانة والتقى ، واعلموا أنه لو أنكر رجل عيسى بن مريم (علیه السلام) وأقر بمن سواه من الرسول لم يؤمن . اقتصوا الطريق بالتماس المنار ، والتمسوا من رواء الحجة الآثار ، تستكملوا أمر دينكم ، وتؤمنوا بالله ربكم(3).

وعن أبي حمزة الثمالي أنه حضر قتادة بن دعامة البصري عند مولانا الباقر(علیه السلام) في مسجد الرسول (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمْ) فقال أبو جعفر (علیه السلام) : أنت فقيه أهل البصرة ؟

فقال : نعم ، فقال له أبو جعفر : ويحك يا قتادة إن الله عز وجل خلق خلقا من خلقه فجعلهم حججا على خلقه ، فهم أوتاد في الأرض قوام بأمره ، نجباء في علمه ، اصطفاهم قبل خلقه أظلة عن يمين العرش ، قال : فسكت قتادة طويلا ، ثم قال : أصلحك الله ، والله لقد جلست بين يدي الفقهاء ، وقدام ابن عباس

ص: 10


1- فاطر : 24
2- الحج : 46
3- غاية المرام ص 317 . الكافي 2 / 47

فما اضطرب قلبي قدام واحد منهم ما اضطرب قدامك ، فقال أبو جعفر (علیه السلام) : ما تدري أين أنت ؟ أنت بين يدي : " بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو والآصال * رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة " ونحن أولئك ، فقال له قتادة :صدقت والله ، جعلني الله فداك ، والله ما هي بيوت حجارة ، ولا طين(1).

أقول : وبعد ما تبين لك من روايات الفريقين أن المراد من " بيوت أذن الله أن ترفع " بيوت الأنبياء سلام الله عليهم لا بيوت حجارة وطين ، وأن بيت علي وفاطمة سلام الله عليهما من أفاضلها ، تبين أنهم صفوة الصفوة من الخلق ، وأن الإمامة والخلافة تختص بهم دون سائر الأمة .

توضيح ذلك : إن الله تبارك وتعالى أخبر في كتابه المجيد باصطفاء آل إبراهيم وآل عمران على العالمين ، قال عز من قائل : " إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين "(2)

فهم صفوة العالمين ، وآل محمد (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمْ) من أفاضلها بمقتضى روايات الفريقين ، فهم صفوة الصفوة من العالمين.

وإذا تبين لك أنهم عليهم السلام كذلك ، تبين لك اختصاص الإمامة والخلافة

بهم ، أترى أنه يجوز أن تكون صفوة الصفوة من العالمين بنص عالم السر والخفيات تحت بيعة من لم يعلم أمر باطنهم ، وخبيات سرائرهم ...

ص: 11


1- غاية المرام ص 318 نقلا عن الكافي 6 / 256
2- آل عمران : 33

تفسيرآيات العقائد

آية الله السيد جعفر سيدان الخراسانياية : ولا تدع مع الله...

قال الله تعالی: { ولا تدع مع الله الها اخر لا اله الا هو كل شيء هالك الا وجهه له الحكم واليه ترجعون}(1)

جاء في هذه الاية المباركة: لا تدع مع الله احدا وجملة { لا اله الا هو} في حكم التعليل لما قبلها يعني لا تدع مع الله الها اخر لانه لا اله الا هو وجملة {كل شيء هالك الا وجهه} في مقام تبيين صدر الاية يعني لانه كل شيء هالك وفاني اذن لا اله الا هو ولا تدع غيره.

واكثر محل البحث هذا المقطع {كل شيء هالك الا وجهه} من الاية , وحول هذا المقطع اراء متفاوتة سوف تتضح ابعاده من جهة اللغة والروايات والتفسير.

ص: 12


1- سورة القصص(28)اية88

اللغة

في ذيل الاية السابقة{ لله المشرق والمغرب فاينما تولوا فثم وجه الله ان الله واسع عليم}(1) بيّنا معاني الوجه فلا نعيد وهنا فقط نحقق كلمة هالك مختصرا.فذكر الراغب في المفردات وجوها في شرح كلمة الهلاك من جملتها: المفقود , الفساد والاستحالة والموت واستشهد لكل واحد من هذه المعاني بالايات ثم قال في الوجه الرابع:

بطلان الشيء من العالم وعدمه رأسا وذلك المسمی فناءً المشار اليه بقوله{كل شيء هالك الا وجهه}(2).

الروايات

1- في كتاب الاحتجاج عن امير المؤمنين(علیه السلام) في حديث طويل انه قال: واما قوله{ كل شيء هالك الا وجهه} فالمراد: كل

ص: 13


1- سورة البقرة اية115
2- مفردات الفاظ القران – الراغب الاصفهاني ص843-844

شيء هالك الا دينه(1).

وللمرحوم القاضي سعيد القمي كلام حول الاية المباركة نذكره في الهامش(2).

ص: 14


1- احتجاج الطبرسي ج1ص377 تفسير كنز الدقائق ج10ص112 تفسير الميزان ج16ص95 ومن المناسب ذكره ان الامام قال بعد ذلك: لأن من المحال أن يهلك منه كل شي ء و يبقى الوجه.
2- اعلم، انّه قد ورد في آيات كثيرة و أخبار متكرّرة نسبة الأعضاء و القوى الإنسانية و ما يلزمها و يعرضها الى اللّه- تعالى ساحة كبريائه عن التركيب و التشبيه- فمن ذلك: نسبة «الهيكل» بتمام أعضائه في حديث «الشابّ الموفّق»(اصول الكافي ج1ص100) و منه: «صورة الإنسان» في قوله- صلّى اللّه عليه و آله-: «خلق اللّه آدم على صورته»(توحيد الصدوق ص103) اقول: واغلب هذه الاحاديث في كتب العامة واما في كتب الشيعة اما تنقد او تأول و منه: نسبة «الوجه» في هذه الآية الكريمة {كل شيء هالك الا وجهه} و... فهذه و أمثالها من الآيات الكريمات و الأخبار المتضافرات التي بعضها عامية و بعضها خاصية هي التي توهم التشبيه، و قد تحيّرت الأوهام فيه: فبعض الناس جمدوا على ظاهر هذه الآيات و الأخبار و أوقعتهم في القول بالتجسيم و التشبيه في الواحد القهار، و وقع بعضهم في التحيّر و التوقّف، و طائفة في التكلّف و التعسّف، و اجترأ شرذمة منهم على القول بالرأي في التأويل و اختلاق زخارف من التحقيق العليل. ثم ذكر قاعدتين في باب وضع الالفاظ ثم قال: انّ «الوجه» في الوضع الإلهي هو ما يواجهك من الشي ء فوجه الإنسان هو ما يواجهك به من التخطيطات و التشكيلات، و وجه الثوب هو ما يواجهك به من ظاهره، و وجه الكتاب هو ما يواجهك بحيث تتمكّن من قراءته، و وجه المسألة هو ما يواجهك به من التحقيق في حلّها و هكذا في سائر الأشياء، فوجه اللّه هو ما يتوجّه به الى اللّه بحيث كأنّه هو في هذا التوجّه يواجه السالك، و ليس ذلك إلّا الأنبياء و الأولياء من حيث انّه بالإقبال عليهم و انقيادهم و اتّباعهم يتوجّه الى اللّه. و لمّا كان طريقهم أنفسهم الى اللّه هو دينهم لأنّه ليس الدين الّا سيرتهم الباطنة و سيرتهم النوري الى اللّه تعالى، و عند ما وصل إلينا في عالم الطبيعة صار هذه العقائد و الأعمال و الحركات الظاهرة، فمن ذلك يصحّ إطلاق «الوجه» على «الدّين». شرح توحيد الصدوق، ج 2، ص: 524 -515 في تفسير قوله تعالی {كل شيء هالك الا وجهه} شرح الحديث الاول .

في صحيح سيف بن عميرة انه سال الامام الصادق(علیه السلام) عن هذه الاية{ كل شيء هالك الا وجهه} فقال:1- سبحان الله لقد قالوا قولا عظيما انما عنی بذلك وجه الله الذي يؤتی منه(1)

يعني المراد من الوجه نحن اهل البيت وذلك لان المخلوقين بدلالة الائمة (علیه السلام) يتوجهون الی الله تعالی .

2- وبهذا المعنی والمضمون صحيحة صفوان الجمال انه سئل الامام الصادق عن قوله تعالی{كل شيء هالك الا وجهه} فقال: من اتی الله بما امر به من طاعة محمد(2) (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمْ) فهو الوجه الذي لا يهلك وكذلك قال: {من يطع الرسول فقد

ص: 15


1- اصول الكافي ج1ص143ح1
2- جاء في توحيد الصدوق ص149ح3 والائمة من بعده .

اطاع الله(1)}(2) ونتيجة ذلك ان هذا الدين حق باق وكل شيء هالك.

3- في توحيد الصدوق في تفسير قوله تعالی{كل شيء هالك الا وجهه} ان الامام (علیه السلام) قال: كل شيء هالك الا من اخذ طريق الحق(3).1- ونقل نفس هذا الحديث في محاسن البرقي مع تفاوت فجاء فيه بدل من اخذ طريق الحق من اخذ طريق الذي انتم عليه(4).

2- في تفسير القمي روی عن الامام الباقر(علیه السلام) حول قوله تعالی{كل شيء هالك الا وجهه} انه قال: كل شيء هالك الا دينه ونحن الوجه الذي يؤتی الله منه(5).

3- يقول عبد السلام بن صالح الهروي قلت لعلي بن موسی الرضا(علیه السلام) ما معنی هذا الخبر: ثواب لا اله الا الله النظر الی وجه الله؟ فقال(علیه السلام): يا ابا صلت من وصف الله تعالی

ص: 16


1- سورة النساء(4) اية 80
2- اصول الكافي ج1 ص143 باب النوادر ح2
3- توحيد الصدوق ص149ح2
4- محاسن البرقي ج1ص199ح30
5- تفسير القمي ج2 ص147 تفسير كنز الدقائق ج10ص111

بوجه كالوجوه فقد كفر ولكن وجه الله تعالی انبياؤه ورسله وحججه , هم الذين بهم يتوجه الی الله عز وجل والی دينه ومعرفته..وقال عز وجل {كل شيء هالك الا وجهه}(1).

مع ملاحظة الروايات المتقدمة فالاية تحتمل اربعة معاني:

الف: الوجه بمعنی الدين .

ب: الوجه بمعنی الذي يؤتی الله منه .ج: الوجه بمعنی من اخذ طريق الحق .

د: الوجه بمعنی الانبياء والرسول والائمة المعصومين (علیه السلام) .

وهذه المعاني متقاربة والجامع لها -كما جاء بيانه في الرواية الثالثة- هي الجهة التي تهدي الی الله جل وعلا ومن تلك الجهة يتوجه الی الله تعالی .

نعم هذه الروايات بصدد بيان المصاديق البارزة والكاملة للاية ولا ينحصر معناها في مورد خاص .

اذن لو تدبرنا في الاية وحصل معنی في ذهننا لا ينفي الحديث ولا يتنافی مع محكمات القران ولا الاحاديث ولا مع العقل البين فلا مانع منه.

وقد يقال: ظواهر ايات الكتاب حجة فمع ملاحظة الظاهر يعلم المعنی.

ص: 17


1- توحيد الصدوق 117-118 ح21 عيون اخبار الرضا(علیه السلام) ج2ص106ح3

قلت: ظواهر ايات الكتاب ليست حجة علی الاطلاق نعم هي حجة ان لم تكن مخالفة للعقل الصريح ولم ترد روايات في مقام بيان المراد من الاية فلا اشكال حينئذ بالعمل بالظواهر والا فمثل هذه الاية{ونفخت فيه من روحي}(1)

قطعا لا يمكن الاخذ بظاهرها ولابد منتفسيرها علی خلاف الظاهر طبعا في مثل هذه الموارد فقد قام الشرع بتوجيهها باحسن ما يكون(2) .

اراء المفسرين

تفسير الميزان

في هذا المقام نبدأ بذكر كلام صاحب الميزان وذلك لانه بعد ان بيّن نظره نقل تقريبا اكثر الاقوال وقال: مع التدبر فيما قلنا تظهر اشكالات الاقوال الاخر .

واليك كلامه:

ص: 18


1- سورة ص(38) اية 72
2- عن محمد بن مسلم قال: سألت ابا عبد الله(علیه السلام) عن قول الله عز وجل{ونفخت فيه من روحي} كيف هذا النفخ؟ فقال: ان الروح متحرك كالريح وانما سمي روحا لانه اشتق اسمه من الريح وانما اخرجه علی لفظ الريح لان الارواح مجانسة للريح وانما اضافه الی نفسه لانه اصطفاه علی سائر الارواح كما قال لبيت من البيوت:بيتي ولرسول من الرسل رسولي واشباه ذلك وكل ذلك مخلوق مصنوع محدث مربوب مدبرتفسير البرهان ج3ص362363 .

و الوجه و الجهة واحد كالوعد و العدة، و وجه الشي ء في العرف العام ما يستقبل به غيره و يرتبط به إليه كما أن وجه الجسم السطح الظاهر منه و وجه الإنسان النصف المقدم من رأسه و وجهه تعالى ما يستقبل به غيره من خلقه و يتوجه إليه خلقه به و هو صفاته الكريمة من حياة و علم و قدرة و سمع و بصر و ما ينتهي إليها من صفاتالفعل كالخلق و الرزق و الإحياء و الإماتة و المغفرة و الرحمة و كذا آياته الدالة عليه بما هي آياته.(1)

فكل شي ء هالك في نفسه باطل في ذاته لا حقيقة له(2)

إلا ما كان عنده مما أفاضه الله عليه و أما ما لا ينسب إليه تعالى فليس إلا ما اختلقه وهم المتوهم أو سرابا صوره الخيال و ذلك كالأصنام ليس لها من الحقيقة إلا أنها حجارة أو خشبة أو شي ء من الفلزات و أما أنها أرباب أو آلهة أو نافعة أو ضارة أو غير ذلك فليست إلا أسماء سماها عبدتهم و كالإنسان ليس له من الحقيقة إلا ما أودعه فيه الخلقة من الروح و الجسم و ما اكتسبه من صفات الكمال و الجميع منسوبة إلى الله سبحانه و أما ما يضيفه إليه العقل الاجتماعي من قوة و سلطة و رئاسة

ص: 19


1- الميزان في تفسير القرآن، ج 16، ص:90
2- من اللازم ذكره انه لو كان مراده من قوله باطل لا حقيقة له انه لاحقيقة له اصلا فهذا باطل كما سياتي في نقد كلام الفلاسفة والعرفاء, وان كان المراد انه محتاج الی العلة والمشيئة الالهية فهو صحيح .

و وجاهة و ثروة و عزة و أولاد و أعضاد فليس إلا سرابا هالكا و أمنية كاذبة و على هذا السبيل سائر الموجودات.(1)

ثم قال: و يمكن أن يراد بالوجه جهته تعالى التي تنسب إليه و هي الناحية التي يقصد منها و يتوجه إليه بها، و تؤيده كثرة استعمال الوجه في كلامه تعالى بهذا المعنى كقوله: «يُرِيدُونَ وَجْهَهُ»،: الأنعام: 52 وقوله: «إِلَّا ابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلى»،: الليل: 20 إلى غير ذلك من الآيات الكثيرة جدا.و عليه فتكون عبارة عن كل ما ينسب إليه وحده فإن كان الكلام على ظاهر عمومه انطبق على الوجه الأول الذي أوردناه و يكون من مصاديقه أسماؤه و صفاته و أنبياؤه و خلفاؤه و دينه الذي يؤتى منه.

و إن خص الوجه بالدين فحسب- كما وقع في بعض الروايات إن لم يكن من باب التطبيق- كان المراد بالهلاك الفساد و عدم الأثر، و كانت الجملة تعليلا لقوله: «وَ لا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ» و كان ما قبلها قرينة على أن المراد بالشي ء الدين و الأعمال المتعلقة به و كان محصل المعنى: و لا تتدين بغير دين التوحيد لأن كل دين باطل لا أثر له إلا دينه.

و الأنسب على هذا أن يكون الحكم في ذيل الآية بمعنى الحكم التشريعي أو الأعم منه و من التكويني و المعنى: كل دين هالك إلا

ص: 20


1- الميزان في تفسير القرآن، ج 16، ص: 91

دينه لأن تشريع الدين إليه و إليه ترجعون لا إلى مشرعي الأديان الأخر.

هذا ما يعطيه التدبر في الآية الكريمة و للمفسرين فيها أقوال أخر مختلفة(1).

والاقوال التي جمعها ويراها مخدوشة فكالتالي:فقيل: المراد بالوجه ذاته تعالى المقدسة و بالهلاك الانعدام، و المعنى: كل شي ء في نفسه عرضة للعدم لكون وجوده عن غيره إلا ذاته الواجبة الوجود، و الكلام على هذا مبني على التشبيه أي كل شي ء غيره كالهالك لاستناد وجوده إلى غيره.

و قيل: الوجه بمعنى الذات و المراد به ذات الشي ء و الضمير لله باعتبار أن وجه الشي ء مملوك له، و المعنى: كل شي ء هالك إلا وجه الله الذي هو ذات ذلك الشي ء و وجوده.

و قيل: المراد بالوجه الجهة المقصودة و الضمير لله، و المعنى: كل شي ء هالك بجميع ما يتعلق به إلا الجهة المنسوبة إليه تعالى و هو الوجود الذي أفاضه الله تعالى عليه.

و قيل: الوجهة هو الجهة المقصودة و المراد به الله سبحانه الذي يتوجه إليه كل شي ء و الضمير للشي ء، و المعنى: كل شي ء هالك إلا الله الذي هو الجهة المطلوبة له.

ص: 21


1- الميزان في تفسير القرآن، ج 16، ص: 94

و قيل: المراد بالهلاك هلاك الموت و العموم مخصوص بذوي الحياة و المعنى: كل ذي حياة فإنه سيموت إلا وجهه.

و قيل: المراد بالوجه العمل الصالح و المعنى أن العمل كان في حيز العدم، فلما فعله العبد ممتثلا لأمره تعالى أبقاه الله من غير إحباط حتى يثيبه أو أنه بالقبول صار غير قابل للهلاك لأن الجزاء قائم مقامه و هو باق.و قيل: المراد بالوجه جاهه تعالى الذي أثبته في الناس.

و قيل: الهلاك عام لجميع ما سواه تعالى دائما لكون الوجود المفاض عليها متجددا في كل آن فهي متغيرة هالكة دائما في الدنيا و الآخرة و المعنى كل شي ء متغير الذات دائما إلا وجهه(1).

تفسير نفحات الرحمن

للشيخ محمد النهاوندي صاحب تفسير نفحات الرحمن حول هذه الاية بيان لطيف لايخلو نقله عن فائدة فقال: اقول: حاصل المراد ان الوجه هو الجهة التي بها يقبل الشيء الی غيره, والله منزه عن الحهة

ص: 22


1- الميزان في تفسير القرآن، ج 16، ص: 94 اقول: ثم انه بعد نقله لهذه الاقوال ردها فقال: و هذه الوجوه بين ما لا ينطبق على سياق الآية و بين ما لا ينجح به حجتها و بين ما هو بعيد عن الفهم، و بالتأمل فيما قدمناه يظهر ما في كل منها فلا نطيل.

والعضو فالمراد منه ما هو سبب اقباله الی خلقه, وهو دينه وحججه الذين ببركتهم تنزل الرحمة(1) .

وحاصل كلامه في معنی الاية هو: ان كل شيء باطل وفان الا تلك الجهة التي هي وسيلة بسببها يُقبِل الله علی العباد وهذه الوسيلة هي الدين والحجج الالهية النبي والائمة الاطهار عليهم السلام.والله تعالی بوسيلة هؤلاء يُقبِل علی العباد وببركتهم ينزل الرحمة علی الخلق .

رأي الفلاسفة والعرفاء

قسم من الفلاسفة والعرفاء علی هذا المبنی وهو: ان الوجود حقيقة واحدة هي عين الحق و ليس للماهيات و الأعيان الإمكانية وجود حقيقي وإنما هي نحو من أنحاء ظهور الوجود و طور من أطوار تجليه وهذا معنی {كل شيء هالك الا وجهه} فكل الممكنات هالكة الا وجه الله يعني حقيقة الوجود .

وبعبارة اخری أن الظاهر في الوجود ليس إلا حقيقة واحدة وهي ذات الحق وما سواه فكلها اعتبارات وانتزاعات من ذلك الوجود وهذه الوجودات الغير الحقيقية واطواره وشؤونه و أنحاؤه و الذي يعبر عنه بالممكن ولان الممكنات كلها معاني اعتبارية وذهنية فهي ليست

ص: 23


1- تفسير نفحات الرحمن ج5ص57

بشيء وهذا التغيير الحاصل لها والذي يظهر باشكال مختلفة هو هلاك الاشياء.

والذي لايتغيرهو حقيقة الوجود الذي هو الله اذن الاية ناظرة الی هذا المعنی من ان وجود الممكنات كلها تطورات لذلك الوجود الحقيقي ولا تتصف هي بالوجود الحقيقي ابدا بل مجازا يطلق عليها اسم الوجود والذي يعبر عنه بالوجود المنبسط اذن كل الممكنات بحكم الاية الشريفة {كُلُّ شَيْ ءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ} هباءً.اقول: هذا المعنی لا ينطبق علی اللغة كما ولا يتفق مع الايات والروايات وعليه فلا يمكن ان يعد تفسيرا للاية المباركة .

يقول ملا صدرا حول ذلك:

كأنك قد آمنت من تضاعيف ما قرع سمعك منا بتوحيد الله سبحانه توحيدا خاصيا و أذعنت بأن الوجود حقيقة واحدة هي عين الحق و ليس للماهيات و الأعيان الإمكانية وجود حقيقي إنما موجوديتها بانصباغها بنور الوجود و معقوليتها من نحو من أنحاء ظهور الوجود و طور من أطوار تجليه و أن الظاهر في جميع المظاهر و الماهيات و المشهود في كل الشئون و التعينات ليس إلا حقيقة الوجود- بل الوجود الحق بحسب تفاوت مظاهرة و تعدد شئونه و تكثر حيثياته و الماهية الخاصة الممكنة كمعنى الإنسان و الحيوان حالها كحال مفهوم الإمكان و الشيئية- و نظائرها في كونهما مما لا تأصل لها في

ص: 24

الوجود عينا... فانكشف حقيقة ما اتفق عليه أهل الكشف و الشهود من أن الماهيات الإمكانية أمور عدمية لا بمعنى أن مفهوم السلب المفاد من كلمة لا و أمثالها داخل فيها و لا بمعنى أنها من الاعتبارات الذهنية و المعقولات الثانية بل بمعنى أنها غير موجودة لا في حد أنفسها بحسب ذواتها و لا بحسب الواقع...بل الموجود هو الوجود و أطواره و شئونه و أنحاؤه و الماهيات موجوديتها إنما هي بالعرض...و في كلام المحققين إشارات واضحة بل تصريحات جليةبعدمية الممكنات أزلا و أبدا و كفاك في هذا الأمر قوله تعالى {كُلُّ شَيْ ءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ}(1).

كل ما ندركه فهو وجود الحق في أعيان الممكنات فمن حيث هوية الحق هو وجوده و من حيث اختلاف المعاني و الأحوال المفهومة منها المنتزعة عنها بحسب العقل الفكري و القوة الحسية فهو أعيان الممكنات الباطلة الذوات فكما لا يزول عنه باختلاف الصور و المعاني اسم الظل كذلك لا يزول عنه اسم العالم و ما سوى الحق و

ص: 25


1- الحكمة المتعالية فى الاسفار العقلية الاربعة، ج 2، ص: 342-339(فصل30)

إذا كان الأمر على ما ذكرته لك فالعالم متوهم ما له وجود حقيقي فهذا حكاية ما ذهبت إليه العرفاء الإلهيون و الأولياء المحققون(1).

الجواب في جوابه نقول: انه لم يدع احد ان وجود العالم قائم بذاته مثل واجب الوجود بل الكلام في ان العالم غير الله تعالی وانه موجود الا ان وجوده بالغير .

طبعا كما يقول هو: ان هذه المسالة طور وراء طور العقل ولا يمكن اقامة البرهان عليها .

ويستفاد من مجموع ما تقدم ان تفسير قسم من الفلاسفة غير منطبق مع اللغة ولا يتفق مع اصول الحديث ولا ايات القران بل يبتني علی مبنی

ص: 26


1- الحكمة المتعالية فى الاسفار العقلية الاربعة، ج 2، ص: 294-293(فصل 25)قال بعض الشارحين للاسفار في ذيل هذه العبارة لملا صدرا: كل ما ندركه فهو ظهور الحق الذي يظهر عن طريق الظل الالهي في اعيان الممكنات , اذن الذي يدرك هو وجود الحق وظهوره من جهة انه يعكس هوية الحق والمنتزع من جهة المعاني المختلفة والمفاهيم المتفاوتة بحسب العقل الفكري والقوی الحسية هي ذوات الاعيان الامكانية التي هي في ذاتها باطلة , وعلی رغم اختلاف الصور والمعاني المتعينة لا يزول عنها اسم الظل ويبقی عليها اسم العالم وما سوی الحق , والعالم لا وجود له حقيقة ووجوده امر متوهم وخيالي وهذه الحكاية مختار العرفاء والاولياء الالهيين . (رحيق مختوم ج2ص462-463 القسم الرابع من المجلد الثاني)

اعتقدوه خارجا عن القران ثم ارادوا تطبيقه عليه , والحاصل ان احسن تفسير لهذه الاية هو ما جاء في بيانات الائمة المعصومين عليهم السلام .

والسلام علی من اتبع الهدی

ص: 27

حيلة ابن تيمية لتكفير المتوسلين وهدر دمائهم !

العلامة الشيخ علي الكوراني

يتعمد ابن تيمية في مؤلفاته وكذا أتباعه ، يتعمدون الخلط بين مفهوم النداء ، والتوسل ، والإستشفاع ، والإستغاثة ، والدعاء ، والعبادة !

فيجعلونها كلها عبادة للمنادى ، والمتوسل به ، والمستشفع به ، والمستغاث به ! فعندما تقول: يا رسول الله أتوسل بك ، أو أستشفع بك ، أو أغثني ، يقولون لك إنك عبدته من دون الله تعالى !

والحيلة في كلام إمامهم أنه افترض مسبقاً أن المتوسل أو المستغيث بالنبي (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمْ)(يدعوه)وجعل معنى: (يدعوه) ، يطلب منه بدلالطلب من الله تعالى ، لا أنه يطلب من الله بواسطته ! فيقول له: ها ، لقد اعترفت أنك دعوت الرسول والولي بدل الله تعالى ! فأنت إذن كافر ! وهذا من أسوأ أنواع المصادرة على المطلوب ، حيث يضع الحكم المختلف عليه في لفافة ويجعله جزءً من مقدمة مسلَّمة عند مخالفه !

مع أن المتوسل البرئ لم يَدْعُ النبي(صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمْ)بدل الله تعالى ! بل توسل به واستغاث به واستشفع به إلى الله تعالى ، لكرامته عند ربه !

ومثل ابن تيمية في ذلك كمثل شرطي رأى شخصاً يتوسل إلى رئيس مكتب الملك ، ليتوسط له عند الملك ! فقال له: إنك تعديت على شرعية الملك وجعلت رئيس مكتبه هو الملك ! فعملك هذا محاولة انقلاب يدخل

ص: 28

في جرائم أمن الدولة الكبرى ، وتستحق به الإعدام !!

وقد حاول أن يستدل على هذه المصادرة المفضوحة بأن المستغيث يطلب من الرسول(صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمْ)أو الولي ما لايقدر عليه إلا الله تعالى، وهذا يستلزم أنه يؤلهه!

لكن هذا كذب وافتراء على المسلمين المتوسلين لأنهم يعرفون أن الأمر كله لله تعالى، وأنه ليس للنبي(صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمْ)ولا لمخلوق مع الله ذرة شراكة ، وإنما يستشفعون بنبيه لكرامته على ربه ، فهو يطلب من الله بواسطة نبيه ، أو يطلب من نبيه أن يشفع له إلى ربه !

أو كمثل شرطي من هيئة الأمر بالمعروف الوهابية رآك وقد تعطلت سيارتك في الطريق فناديت شخصاً: يامحمد ساعدني ، أغثني ، أتوسل بك ،فأخذك وسلمك إلى مشايخه ويقول لهم: رأيته يعبد شخصاً من دون الله تعالى ، فأقيموا عليه الحد الشرعي! فأخذوك إلى الإعدام وأنت تصرخ والله ما عبدته بل توسلت به ليساعدني مما أعطاه الله من قدرة !

الأسئلة

1 - إذا كان التوسل والإستغاثة إشراكاً بالله تعالى، فلا فرق فيهما بين الميت والحي ، فكيف صار قولكم: يا جعموص بن فنحوص ساعدنا وأغثنا ، إيماناً! وقولنا يا رسول الله ساعدنا وأغثنا ، شركاً أكبر !

2- إن قول المتوسل أو المستغيث: (يا محمد) ، أو (ياعلي) ما هو إلا نداء لا

ص: 29

أكثر ! والنداء يتبع النية والغرض منه ، وأغراض الناس من النداء عديدة مديدة ، فلماذا تلغونها جميعاً وتفسرون ندائهم بالعبادة ؟! ولاتسألون المنادي عن نيته وغرضه من ندائه ؟!

3 - ما دام ابن تيمية يدعي أن (لازم المذهب ليس مذهباً) فعندما يقال له يلزم على قولك هذا أن يكون الله تعالى جسماً ، يقول إن لازم المذهب ليس بمذهب ! فكيف احتج على المتوسل بلوازم عمله ، وحسب فهمه هو ؟!

شيطنة ابن تيمية في نقل التوسل من الفقه إلى أصول العقائد !كانت مسألة التوسل والإستشفاع والإستغاثة لمدة ثمانية قرون مسألة فقهية، وكان فقهاء المذاهب جميعاً يبحثونها في باب الحج والزيارة ، فيفتون بجواز بعض فروعها وحرمة بعضها !

حتى جاء هذا الشخص السوري الذي نصبه الحاكم المملوكي الشركسي لمدة قليلة بمنصب (شيخ الإسلام في الشام) أي قاضي القضاة ، فابتدع في هذه المسألة ونقلها من فروع الفقه إلى أصول الدين !

ومثَلُ ذلك أن ننقل مادة جزائية من القانون التجاري أو الجنائي ، ونضعها في جرائم الدولة والتآمر على النظام !

والسبب في نقل ابن تيمية للتوسل من المخالفات العادية إلى المخالفة في

ص: 30

أصول الدين ، أنه بذلك فقط يستطيع أن يكفر المسلمين ويستحل قتلهم ويستبيح أموالهم وأعراضهم، بحجة أنهم يتوسلون بنبيهم(صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمْ)فهم مشركون!!

الأسئلة

1 - هل كان جميع فقهاء المسلمين على ضلال عندما بحثوا مسألة التوسل في الفقه ولم يبحثوها في أصول العقائد ؟!

2 - إذا قدمت إلى القاضي(تهمة بجريمة)وكان تقياً ، فهل يحتاط بأن يصنفها في الجرائم العادية ، أو في جرائم أمن الدولة ليحكم على صاحبهابالإعدام؟!

3 - هل ابن تيمية وابن عبد الوهاب محتاطون في الفتوى بإراقة دماء المسلمين ؟!

4- هل تعملون بقاعدة: (الحدود تدرأ بالشبهات) ، وهل رأيكم أنها يجب أن تستبدل بقاعدة: (الحدود تقام بالشبهات) ؟!

ص: 31

هل رجع ابن تيمية عن رأيه وجوَّز التوسل بالنبي(صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمْ)؟!

نقلوا في ترجمة ابن تيمية أنه تراجع عن رأيه عندما سجنوه في مصر وحاكموه على آرائه الشاذة ، ومنها تحريم التوسل بالنبي(صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمْ).

قال السقاف في رسالته البشارة والإتحاف: (أما مسألة التوسل فقد اختلفت آراء دعاة السلفية فيها بشكل ملحوظ ، مع أن الموجودين في الساحة منهم اليوم يقولون بأن هذه المسألة من مسائل العقائد ، وليست كذلك قطعاً .أما ابن تيمية فقد أنكر في كتابه ( قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة ) التوسل ومرادنا التوسل بالذوات ، ثم رجع عن ذلك كما نقل تلميذه ابن كثير في البداية والنهاية:14/45 ، حيث قال: قال البرزالي: وفي شوال منها شكى الصوفية بالقاهرة على الشيخ تقي الدين ، وكلموه في ابن عربي وغيره إلى الدولة فردوا الأمر في ذلك إلى القاضي الشافعي ، فعقد له مجلس وادعى عليه ابن عطاء بأشياء فلم يثبت عليه منها شئ ، لكنه قال: لايستغاث إلا بالله لايستغاث بالنبي استغاثة بمعنى العبادة ، ولكن يتوسل به ويتشفع به إلى الله . فبعض الحاضرين قال ليس عليه في هذا شئ ، ورأى القاضي بدر الدين بن جماعة أن هذا فيه قلة أدب ). انتهى .

ويؤيد ذلك ظاهر كلام ابن تيمية في رسالته التي كتبها من سجنه ، وهي في مجموعة رسائله ، قال في ص16: ( وكذلك مما يشرع التوسل

ص: 32

به في الدعاء كما في الحديث الذي رواه الترمذي وصححه أن النبي (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمْ) علم شخصاً أن يقول: اللهم إني أسألك وأتوسل إليك بنبيك محمد نبي الرحمة . يا محمد يا رسول الله إني أتوسل بك إلى ربي في حاجتي ليقضيها . اللهم فشفعه فيَّ . فهذا التوسل به حسن ، وأما دعاؤه والإستغاثة به فحرام ! والفرق بين هذين متفق عليه بين المسلمين. المتوسل إنما يدعو الله ويخاطبه ويطلب منه لايدعو غيره إلا على سبيل استحضاره لا على سبيل الطلب منه. وأما الداعي والمستغيث فهو الذي يسأل المدعو ويطلب منه ويستغيثه ويتوكل عليه ). انتهى .لكن المتأمل يجد أن ابن تيمية لفَّ كلامه بلفافة ، حيث جوَّز التوسل لأنه دعاء لله وليس للنبي(صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمْ) وبهذا كذب نفسه عندما قال إن التوسل بالميت دائماً دعاء له وهو شرك ! لكنه جعل التوسل قسماً في مقابل الإستغاثة مع أنهما شئ واحد!

ثم جعل الإستغاثة دعاءً للنبي(صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمْ) من دون الله تعالى وعبادةً وتوكلاً عليه من دون الله تعالى !

وهذا ما لايقصده أحدٌ من المسلمين بتوسله بنبيه(صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمْ) !!

الأسئلة

1 - بماذا تفسرون تراجع إمامكم ابن تيمية تراجع عن رأيه في أن التوسل

ص: 33

بالميت شرك ، وفتواه بالعمل بحديث الترمذي في التوسل حتى بعد وفاة النبي(صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمْ)حيث قال: ( لايستغاث إلا بالله، لايستغاث بالنبي استغاثة بمعنى العبادة ، ولكن يتوسل به ويتشفع به إلى الله.... فهذا التوسل به حسن ، وأما دعاؤه والإستغاثة به فحرام) ؟!

2- أنتم بين أمرين، إما أن تقولوا إن ابن تيمية تراجع عن رأيه في التوسل، وإما أنه استعمل التقية مع قضاة المذاهب الربعة ! فأيهما تختارون ؟!ابن عبد الوهاب وحفيده.. زادا على ابن تيمية !

قال محمد بن عبد الوهاب (عقائد الإسلام ص26): (فمن قصد شيئاً من قبر أو شجر أو نجم أو نبي مرسل لجلب نفع أو كشف ضر ، فقد اتخذ إلهاً من دون الله ، فكذب بلا إله إلا الله ، يستتاب وإلا قُتل ، وإن قال هذا المشرك: لم أقصد إلا التبرك وإني لأعلم أن الله هو الذي ينفع ويضر ، فقل له: إن بني إسرائيل ما أرادوا إلا ما أردت ، كما أخبر الله تعالى عنهم إنهم لما جاوزوا البحر ، أتوا على قوم يعكفون على أصنام لهم قالوا يا موسى اجعل لنا إلهاً كما لهم آلهة ، فأجابهم بقوله:إنكم قوم تجهلون ). انتهى.

وبذلك أفتى بكفر كل من توسل بنبينا(صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمْ) أو بغيره من الأنبياء(علیهم السلام) حتى لو كان ذلك في اعتقاده لا ينافي التوحيد !

ص: 34

وبهذا يظهر لك أن أصل مشكلة هؤلاء أنهم يشعرون أنهم بحاجة إلى هدر دماء المسلمين وإباحة أموالهم واتخاذ أعراضهم جواري ! فيسلكون طريق الإفراط والتنطع ويكفرونهم للشبه الواهية !!

وقال سليمان حفيد ابن عبد الوهاب في(تيسير العزيز الحميد)ص209:

(فحديث الأعمى شئ ، ودعاء غير الله تعالى والإستغاثة به شئ آخر. فليس في حديث الأعمى شئ غير أنه طلب من النبي (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمْ) أن يدعو له ويشفع له ، فهو توسل بدعائه وشفاعته ، ولهذاقال في آخره: اللهم فشفعه فيَّ ، فعلم أنه شفع له . وفي رواية أنه طلب من النبي (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمْ) أن يدعو له ! فدل الحديث على أنه (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمْ) شفع له بدعائه ، وأن النبي (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمْ) أمره هو أن يدعو الله ، ويسأله قبول شفاعته . فهذا من أعظم الأدلة أن دعاء غير الله شرك لأن النبي (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمْ) أمره أن يسأل قبول شفاعته ، فدل على أن النبي (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمْ) لايدعى ، ولأنه (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمْ) لم يقدر على شفائه إلا بدعاء الله له . فأين هذا من تلك الطوام؟! والكلام إنما هو في سؤال الغائب (يقصد النبي بعد موته ) أو سؤال المخلوق فيما لا يقدر عليه إلا الله ! أما أن تأتي شخصاً يخاطبك (يعني شخصاً حياً) فتسأله أن يدعو لك فلا إنكار في ذلك على ما في حديث الأعمى . فالحديث سواء كان صحيحاً أو لا ، وسواء ثبت قوله فيه يا محمد أو لا، لايدل على سؤال الغائب (الميت) ولا على سؤال المخلوق فيما لا يقدر عليه إلا الله بوجه من وجوه الدلالات . ومن ادعى ذلك فهو مفتر على الله وعلى رسوله (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمْ) !! انتهى .

ص: 35

فانظر كيف شكك في حديث الأعمى الذي صححه علماء المذاهب ، وقبله إمامه ابن تيمية !

ثم انظر كيف افترض أن المستشفع (يدعو) النبي (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمْ) من دون الله تعالى، ويطلب منه ما لا يقدر عليه إلا الله تعالى!!

كل ذلك لكي يثبت أن المسلم المستغيث إلى الله برسوله قد كفر واستبدلعبادة الله بعبادة الرسول ! ويستحل بذلك قتله وأخذ ماله وعرضه !! حتى لو قال أشهد أن لا إله إلا الله ، وأن الضار النافع هو الله تعالى فقط !!

وقال صلاح البدير إمام الجمعة في المسجد النبوي: (والإستغاثة بالأموات ، والإستعانة بهم ، أو طلب المدد منهم ، أو ندائهم وسؤالهم لسد الفاقة وجلب الفوائد ودفع الشدائد ، شركٌ أكبر ! يخرج صاحبه عن ملة الإسلام ، ويجعله من عُبَّاد الأوثان ) . انتهى.

وبذلك حكم هذا الشيخ على كل المسلمين بالكفر ، لأنهم يقولون: يارسول الله إنا نتوسل بك إلى الله ، ونستشفع بك إليه ، ونستغيث إلى الله بجاهك عنده أن يرحمنا !! وحكم بوجوب قتلهم وجعل أموالهم غنائم ونسائهم وبناتهم إماءً ، له وللمطوعين الذين على شاكلته !!

الأسئلة

ص: 36

1 - بماذا تفسرون التناقض بين فتوى إمامكم ابن عبد الوهاب وحفيده سليمان ، وفتوى إمامهما ابن تيمية حيث تراجع عن تكفير المسلمين لتوسلهم بالأموات ، بينما أكد عليه الآخران ؟!

2 - هل السبب أن حاجة ابن عبد الوهاب إلى قتل من خالفه في الجزيرةأكثر من حاجة ابن تيمية إلى قتل من خالفه من المسلمين في بلاد الشام ؟!

3 - لو أن الحكومة السعودية أطاعتكم وحكمت بكفر المسلمين لأنهم يقصدون زيارة قبر نبيهم(صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمْ) والتوسل به الى الله تعالى، والكافر يحرم دخوله الى المدينة ومكة ، فكم شخص يبقى عندكم في موسم الحج؟!

ص: 37

الرؤية الفلسفية نقد و تحليل آية الله الشيخ ماجد الكاظمي

العدد العشرون

القسم الثاني من الباب الثالث

الروايات الواردة حول التوحيد الالهيوقد رتبت هذا الباب علی فصول اوردت في كل فصل مجموعة من الروايات المناسبة لعنوان ذلك الفصل نسأل الله سبحانه و تعالی ان ينفع به العالمين

الفصل الاول

في اثبات الذات الالهية المقدسة وحدوث العالم

ان محور الاستدلال في كلمات الائمة الاطهار (علیهم السلام) يدور مدار الفرق بين الاثر و المؤثر بما اسميناه ببرهان القاهرية و الذي خلاصته يكمن بالفرق بين الخالق والمخلوق والاثر والمؤثر والقاهروا لمقهور والصانع وا لمصنوع فان من يقهر الاشياء بايجاد مشاعرها وجواهرها فانه فوقها حاكم عليها ولوكان مثلها لاصبح اثراً ولاحتاج الى من يحدُّله الحدود وقد ثبت بحكم العقل ان كل محدود اثر من الآثار ومحتاج الى الموثر وان المؤثر الحقيقي لاحد له لانه

ص: 38

ليس باثر فلا يتطرّق اليه التغيّر و الحد و يستحيل ان يكون له مثيل وممانع له في وجوده جل وعلاوان حقيقة ذاته جل وعلا مباينة لحقيقة المخلوقات حيث ان وجودها مجعول وقابل للعدم بخلافه جل وعلا .

وقد تضمنت الروايات معنی خالقية الله جل وعلا مع الاستدلال عليه وعلی حدوث العالم وان خلقة العالم بلا مادة سابقة (لا من شى ء) ،وإن اللّه تبارك وتعالی لم يزل عالما قديما، خلق الاشياء لا من شيء وإن ما لم يزل لا يكون مفعولاوإن الفعل كلّه محدث ولو كان معه شيء في بقائه لم يجز أن يكون خالقا له، لانّه لم يزل معه وانه يقول لما أراد كونه: "كن" فيكون ،ولو كان العالم قديما لكان إلها ثانيا، وانه لا بد للمخلوق من خالق وانه كيف يخلق لاشيء شيئا؟! وإنك تعلم أن المعدوم لا يحدث شيئا،وانه كيف ينشيء الاشياء من لا يمتنع من الانشاءوانه لعجز كل مبتدأ عن ابتداء غيره وان كل صانع شيء فمن شيء صنع، واللّه لا من شيء صنع ما خلق،وان كل معط منتقص سواه،وانه الصمد الذي لا من شيء ولا في شيء ولا علی شيء، مبدع الاشياء.

هذا وتضمنت الروايات ملاك المخلوقية والاستدلال عليه: إني ما وجدت شيئا صغيرا ولا كبيرا إلا وإذا ضم إليه مثله صار أكبر ... لكان في الوهم أنّه متی ما ضم شيء الی مثله كان أكبر،وان كلّ ما قدره عقل أو عرف له مثل فهو محدود.وكل متجزّئ أو متوهم بالقلة والكثرة فهو مخلوق دال علی خالق له،وإنه ليس شيء إلا يبيد أو يتغير أو يدخله التغير والزوال أو ينتقل من لون الی اخروان كل موصوف مصنوع وصانع الاشياء غير موصوف بحد

ص: 39

مسمى،وانه جل أن تحله الصفات لشهادة العقول أن كل من حلته الصفات مصنوع. وان كل ما وقع عليه حد فهو خلق اللّه،وانه تعالی أن يوصف بمقدار.

والروايات كالتالي:

*الامام الرضا(علیه السلام) : الحمدلله فاطر الاشياء انشاءاً ومبتدعها ابتداعاً بقدرته وحكمته لامن شيء فيبطل الاختراع ولا لعلة فلايصح الابتداع خلقماشاء كيف شاء متوحداً بذلك لاظهار حكمته وحقيقة ربوبيته لاتضبطه العقول ولا تبلغه الاوهام(1)

*... فقال أبو عبد الله (علیه السلام): أيها الرجل ليس لمن لا يعلم حجة على من يعلم فلا حجة للجاهل. يا أخا أهل مصر تفهم عني فإنا لا نشك في الله أبداً ما ترى الشمس والقمر والليل والنهار يجريان ليس لهما مكان إلا مكانهما فإن كانا يقدران على أن يذهبا ولا يرجعان فَلمَ يرجعان؟ وإن لم يكونا مضطرين فلمَ لا يصير الليل نهارا والنهار ليلا؟ اضطرا والله يا أخا أهل مصر إلى دوامهما، والذي اضطرهما أحكم منهما وأكبر منهما، قال الزنديق صدقت،ثم قال أبو عبد الله (علیه السلام) يا أخا أهل مصر الذي تذهبون إليه وتظنونه بالوهم فإن كان الدهر يذهب بهم لمَ لا يردهم وإن كان يردهم لمَ لا يذهب بهم؟ القوم مضطرون يا أخا أهل مصر. السماء مرفوعة والأرض موضوعة لمَ لا تسقط

ص: 40


1- اصول الكافي ج 1 ص81

السماء على الأرض؟ ولمَ لا تنحدر الأرض فوق طباقها فلا يتماسكان ولا يتماسك من عليهما؟ فقال الزنديق أمسكهما والله ربهما وسيدهما.

فآمن الزنديق على يدي أبي عبد الله (علیه السلام). فقال له حمران بن أعين: جعلت فداك إن آمنت الزنادقة على يديك فقد آمنت الكفار على يدي أبيك. فقال المؤمن الذي آمن على يدي أبي عبد الله (علیه السلام) اجعلني من تلامذتك. فقال أبو عبد الله (علیه السلام) لهشام بن الحكم: خذه إليكفعلمه. فعلمه هشام، فكان معلم أهل مصر وأهل الشام وحسنت طهارته حتى رضي بها أبو عبد الله (علیه السلام).(1)

*الإمام الجواد (علیه السلام):

إن ما سوى الواحد متجزي، واللّه واحد أحد لا متجزي ولا متوهم بالقلة والكثرة، وكل متجزيء ومتوهم بالقلة والكثرة فهو مخلوق دال على خالق له...(2)

*الإمام الصادق (علیه السلام):

وكل شيء وقع عليه اسم شيء فهو مخلوق ما خلا اللّه، فأما ما عبرت الألسن عنه أو عملت الأيدي فيه فهو مخلوق،...وكل موصوف مصنوع وصانع الأشياء غير موصوف بحد مسمّى،لم يتكون فتعرف كينونته بصنع غيره، ولم يتناه إلى غاية إلا كان غيره، لا يزل من فهم هذا الحكم أبدا وهو التوحيد الخالص فاعتقدوه وصدقوه وتفهموه بإذن اللّه عز وجل، ومن زعم أنه يعرف

ص: 41


1- . الكافي، 1 / 74؛ بحارالأنوار، 3 / 51، عن التوحيد
2- . التوحيد، 193؛ بحار الأنوار، 4 / 53

اللّه بحجاب أو بصورة أو بمثال فهو مشرك لأن الحجاب والمثال والصورة غيره، وإنما هو واحد موحد، فكيف يوحد من زعم أنه عرفه بغيره(1)

*الإمام أمير المؤمنين (علیه السلام):جلّ أن تحله الصفات، لشهادة العقول أن كل من حلته الصفات مصنوع.(2)

* الإمام الصادق (علیه السلام):

... لكنا نقول: كل موهوم بالحواس، مدرك بها تحده الحواس ممثلاً فهو مخلوق، ولا بد من إثبات صانع الأشياء خارجا من الجهتين المذمومتين: إحديهما النفي إذ كان النفي هو الإبطال والعدم، والجهة الثانية التشبيه بصفة المخلوق الظاهر التركيب والتأليف. فلم يكن بدّ من إثبات الصانع لوجود المصنوعين والاضطرار منهم أنهم مصنوعون وأن صانعهم غيرهم وليس مثلهم... (3)

* ... فقال له أبو عبد اللّه (علیه السلام): اسأل عما شئت، فقال: ما الدليل على حدوث الأجسام؟

فقال: إني ما وجدت شيئا صغيرا ولا كبيرا إلا وإذا ضمّ إلى مثله صار أكبر، وفي ذلك زوال وانتقال عن الحالة الأولى، ولو كان قديما ما زال ولا حال، لأن الذي يزول ويحول يجوز أن يوجد ويبطل، فيكون بوجوده بعد

ص: 42


1- . بحار الأنوار، 4/ 161، عن التوحيد
2- . بحار الأنوار، 4 / 253
3- . بحار الأنوار، 3 / 29

عدمه دخول في الحدث، وفي كونه في الأزل دخوله في القدم، ولن تجتمع صفة الأزل والحدوث، والقدم والعدم في شيء واحد.

فقال عبد الكريم: هبك علمت في جري الحالتين والزمانين على ما ذكرت واستدللت على حدوثهما، فلو بقيت الأشياء على صغرها، من أين كان لك أنتستدل على حدثها؟ فقال العالم (علیه السلام): إنما نتكلم على هذا العالم الموضوع، فلو رفعناه ووضعنا عالما آخر، كان لا شيء أدل على الحدوث من رفعنا إياه ووضعنا غيره، ولكن أجبتك من حيث قدرت أن تلزمنا ونقول: إن الأشياء لو دامت على صغرها لكان في الوهم أنه متى ما ضم شيء إلى مثله كان أكبر، وفي جواز التغيير عليه، خروجه من القدم كما بان في تغييره دخوله في الحدث، ليس لك ورآئه شيء يا عبد الكريم.(1)

*الإمام الصادق (علیه السلام):

... أمصنوع أنت أم غير مصنوع؟ فقال عبد الكريم ابن أبي العوجاء: بل أنا غير مصنوع، فقال له العالم (علیه السلام): فصف لي لو كنت مصنوعا كيف كنت تكون؟ فبقي عبد الكريم مليا لا يحير جوابا وولع بخشبة كانت بين يديه وهو يقول: طويل، عريض، عميق، قصير، متحرك، ساكن، كل ذلك صفة خلقه، فقال له العالم (علیه السلام):فإن كنت لم تعلم صفة الصنعة غيرها فاجعل نفسك مصنوعا لما تجد في نفسك مما يحدث من هذه الأمور...(2)

ص: 43


1- . بحار الأنوار، 3/ 47
2- . بحار الأنوار، 3/ 46

* الإمام الصادق (علیه السلام): إنك تعلم أن المعدوم لا يحدث شيئا.(1)

* الإمام الصادق (علیه السلام):مع أنا لم نجد بناء من غير بان، ولا أثرا من غير مؤثر، ولا تأليفا من غير مؤلف.(2)

* الإمام الصادق (علیه السلام):

ألا ترى أنك إذا نظرت إلى بناء مشيد مبني علمت أن له بانيا وإن كنت لم تر الباني ولم تشاهده؟(3)

* الإمام الصادق (علیه السلام):

لو رأيت تمثال إنسان مصورا على حائط، فقال لك قائل: إن هذا ظهر هاهنا من تلقاء نفسه لم يصنعه صانع، أكنت تقبل ذلك؟ بل كنت تستهزء به، فكيف تنكر هذا في تمثال مصور جماد ولا تنكر في الإنسان الحي الناطق. (4)

* الإمام الصادق (علیه السلام): كيف يخلق لا شيء شيئا؟!(5)

* الإمام الرضا (علیه السلام):كيف ينشيء الأشياء من لا يمتنع من الإنشاء.(6)

ص: 44


1- . بحار الأنوار، 3/ 53
2- . بحار الأنوار، 10/ 182
3- . بحار الأنوار، 10/ 195
4- . بحار الأنوار، 3/ 88
5- . بحار الأنوار، 3/ 158
6- . بحار الانوار، 4/ 230

* الإمام الرضا (علیه السلام):لعجز كل مبتدء عن ابتداء غيره.(1)* الإمام أمير المؤمنين (علیه السلام):

ولو اجتمع جميع حيوانها من طيرها وبهائمها وما كان من مراحها وسائمها وأصناف أسناخها وأجناسها وأكياسها، على إحداث بعوضة ما قدرت على إحداثها، ولا عرفت كيف السبيل إلى إيجادها ولتحيرت عقولها في علم ذلك وتاهت، وعجزت قواها وتناهت، ورجعت خاسئة حسيرة... مقرّة بالعجز عن إنشائها، مذعنة بالضعف عن إفنائها.(2)

* الإمام الصادق (علیه السلام):

فما ليس بشيء لا يقدر أن يخلق شيئا وهو ليس بشيء، كذلك ما لم يكن فيكون شيئا يسأل فلا يعلم كيف كان ابتداؤه.(3)

* الإمام الرضا (علیه السلام):

لشهادة العقول أن كل صفة وموصوف مخلوق، وشهادة كل موصوف أن له خالقا ليس بصفة ولا موصوف.(4)

* وفي مناظرة رسول اللّه صلى الله عليه و آله مع الدهرية:

ص: 45


1- . بحار الأنوار، 4/ 228
2- . الاحتجاج 4/ 255
3- . بحار الأنوار، 10/ 182
4- . بحار الأنوار، 4/ 228، عن التوحيد والعيون

أولستم تشاهدون الليل والنهار وأحدهما بعد الآخر؟ فقالوا: نعم، فقال (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمْ) وسلم: أفترونهما لم يزالا ولا يزالون؟ فقالوا: نعم؛ قال (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمْ) وسلم أفيجوز عندكم اجتماع الليلوالنهار؟ فقالوا: لا، فقال: فإذن ينقطع أحدهما عن الآخر فيسبق أحدهما ويكون الثاني جاريا بعده، فقالوا: كذلك هو، فقال (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمْ) وسلم: قد حكمتم بحدوث ما تقدم من ليل أو نهار ولم تشاهدوهما فلا تنكرو اللّه قدرته.(1)

* قال رسول اللّه (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمْ) وسلم للدهرية:

أتقولون ما قبلكم من الليل والنهار متناه أم غير متناه؟ فإن قلتم غير متناه فقد وصل إليكم آخر بلا نهاية لأوله، وإن قلتم إنه متناه فقد كان ولا شيء منهما.(2)

* قال بعض الزنادقة لأبي الحسن (علیه السلام):

فحدّه (أي صفه)لي، قال: إنه لا يحد (أي لا يوصف فلا يعرف) قال: لم؟ قال: لأن كل محدود

(أي موصوف)متناه إلى حد،

فإذا احتمل التحديد، احتمل الزيادة، وإذا احتمل الزيادة احتمل النقصان... فهو غير محدود ولا متزائد ولا متجزيء ولا متوهم.(3)

ص: 46


1- . الاحتجاج، 1/ 21
2- . الاحتجاج، 1/ 21
3- . بحار الأنوار، 3/ 15

* الإمام الصادق (علیه السلام):وما احتمل الزيادة كان ناقصا ، وما كان ناقصا لم يكن تاما ، وما لم يكن تاما كان عاجزا ضعيفا.(1)

* ابو اسحاق الليثي قال قال لي ابو جعفر(علیه السلام) :ان الله تبارك وتعالى لم يزل عالماً قديماً خلق الاشياء لامن شيء ومن زعم ان الله عزوجل خلق الاشياء من شيء فقد كفر لانه لوكان ذلك الشيء الذي خلق منه الاشياء قديماً معه في ازليته وهويته كان ذلك ازلياً بل خلق الله عزوجل الاشياء كلها لامن شيئ (2)

* الامام الرضا(علیه السلام):اما الواحد فلم يزل واحداً كائناً لاشيء معه بلاحدود ولااعراض ولا يزال كذلك ثم خلق خلقاً مبتدعا مختلفاً باعراض وحدود مختلفة(3)

* الإمام أمير المؤمنين (علیه السلام):

مستشهد بكلية الأجناس على ربوبيته، وبعجزها على قدرته، وبفطورها على قدمه، وبزوالها على بقائه... كفى بإتقان الصنع لها آية، وبمركب الطبع عليها دلالة، وبحدوث الفطر عليها قدمة، وبإحكام الصنعة لها عبرة.(4)

ص: 47


1- . بحار الانوار، 3، 194
2- .العلل ص 607 مكتبة الداوري 1385
3- العيون ج1ص169و التوحيد ص430
4- . بحار الأنوار، 4 / 222

ابن عربي ليس بشيعي

العدد الرابع

تتمة الادلة التي يستدل بها علی تشيع ابن عربي

8 - سلمان منا أهل البيت:

استدلوا بما قاله في حق سلمان المحمدي (الفارسي)، وهو ما يلي:

«هذا شهادة من النبي لسلمان الفارسي بالطهارة، وحفظ الآل، حيث قال فيه رسول الله صلى الله عليه [وآله] وسلم: سلمان منا أهل البيت.

وشهد الله لهم بالتطهير، وذهاب الرجس عنهم. وإذا كان لا يضاف إليهم إلا مطهر مقدس، وحصلت له العناية الإلهية بمجرد الإضافة، فما ظنك بأهل البيت في نفوسهم، وهم المطهرون، بل عين الطهارة».

ونقول:

إنه لا يصح الاستناد إلى هذا القول وأمثاله لإثبات تشيع هذا الرجل، وذلك لما يلي:

أولاً: إن مدائحه لغير أهل البيت عليهم السلام، لا تقلُّ عن ذلك، إن لم تكن تزيد عليه..

ص: 48

بل هو يمدح نفسه، ويثبت لنفسه أموراً ومقامات عظيمة جداً. تفوق مقامات الأنبياء والأوصياء، كما أنه يمدح أولياء الصوفية، بما هو أعظم من ذلك بمراتب، أما مدحه لأبي بكر وعمر، وغيرهما.. فهو يتجاوز حدود الخيال.

ثانياً: إنه كما أثبت لأهل البيت عليهم السلام صفة العصمة بهذه الآية، فإنه قد أثبت لعمر بن الخطاب صفة العصمة أيضاً، ولكن من دون أن يحتاج إلى آية أو إلى دليل يستند إليه في ذلك، وسنقرأ ذلك في الفصل الخاص بعمر بن الخطاب..

ثالثاً: إن العصمة لا تلازم الإمامة، وقد كان سلمان - حسبما ذكره - معصوماً، ولم يكن إماماً..

رابعاً: إنه يرى أن المراد بأهل البيت عليهم السلام جميع أولاد السيدة فاطمة الزهراء عليها السلام إلى يوم القيامة، ويُدْخِل فيهم جعفراً وسلمان الفارسي، مع أنهما ليسا من أولاد السيدة الزهراء عليها السلام.

ثم هو يفرق بين آل وأهل، فيقول: إن آل البيت هم العلماء والصالحون من أمته، كما سيأتي..

وبذلك يكون قد خرب - بزعمه - عقيدة التشيع، أو هو على الأقل قد خرج عنها بنفس كلامه هذا، إذ أن الشيعة يعتقدون اختصاص أهل البيت بالنبي والزهراء والأئمة الطاهرين عليهم السلام..

خامساً: إنه يصرح بأن تطهير أهل البيت عليهم السلام، لا يمنع من صدور المعاصي الظاهرية منهم، مثل الكذب، والسرقة، والزنا، وغير ذلك.. فتجري

ص: 49

عليهم الحدود، والأحكام في الدنيا، أما في الآخرة، فإن المعاصي لا تضرهم، ولا تنقص من مقامهم هناك..

9- كتاب: دوازده إمام:

إن البعض ينسب إلى ابن عربي كتاباً باسم: «دوازده إمام» أي «اثنا عشر إماماً»، وقد اعتبر هذا دليلاً على تشيع هذا الرجل().

ونقول:

أولاً: إن كثيرين غير ابن عربي أيضاً قد ألفوا كتباً في مناقب الأئمة الاثني عشر عليهم السلام، مع أن أحداً لا يشك في أنهم من علماء أهل السنة، مثل الشبلنجي، وابن الصباغ، والشبراوي، والقندوزي، وابن طلحة، والكنجي، وغيرهم من علماء السنة.

بل إن بعض من ألَّف في الأئمة الاثني عشر قد كان من المعلنين بعداء الشيعة، والجادين في إطفاء نور الله، والمحاربين لأولياء الله.. مثل ابن حجر الهيتمي صاحب الصواعق المحرقة، والفضل بن رزوبهان صاحب كتاب: إبطال نهج الباطل، الذي رد فيه على كتاب: نهج الحق.. ودلس فيه وكذب، وافترى ما شاءت له قريحته..

ثانياً: إن تأليف هذا النوع من الكتب حول أهل البيت عليهم السلام، وفي خصوص الأئمة الاثني عشر عليهم السلام، إنما كان يهدف إلى الحفاظ على مذهب التسنن، كما أوضحناه فيما سبق. إذ الحديث الذي يثبت أن الأئمة اثنا عشر، قد أعجز أهل السنة، فتشبثوا بكل حشيش لكي يجيبوا عنه، وكان الحل

ص: 50

لدى هؤلاء المتعصبين، هو القول بأن المراد به أئمة لهم مقام رفيع في الهداية والتقوى والعلم، والصلاح، شرط أن لا يبلغ الأمر إلى إعطائهم مقام الخلافة، والإمامة بمعناها الصحيح.. وبعد هذا فلا مانع من تطبيق الحديث على أئمة أهل البيت عليهم السلام..

ثالثاً: إنه يُشَكُّ في صحة نسبة الكتاب المذكور إلى ابن عربي، فقد قال المرحوم الشيخ آقا بزرك الطهراني ما يلي:

«المناقب» مر بعنوان: «دوازده إمام»، منسوباً إلى محيي الدين بن العربي، ولعله من إنشاء العيّاني الخفري المذكور في ج9 ص777»().

رابعاً: إنهم إذا كانوا يدَّعون أن ما ظهر من ابن عربي مما يدل على تسننه، وهو بهذه القوة والكثرة، والصراحة، إنما جاء على سبيل التقية.. أو أنه قد دس في كتبه..

فإننا نقول لهم: هل إن التقية تفرض أن تكون تأليفات هذا الرجل زاخرة بالشواهد والدلائل والمؤيدات للمذهب الذي لا يؤمن به، وأن تكون جميعها مبنية في مختلف فصولها، ومطالبها على قواعد المذهب السني، ومسوقة لتأكيده، وتشييده؟!

وأية ضرورة تفرض عليه التصدي لأصل التأليف، إذا كانت جميع مؤلفاته سوف تكون في خدمة وتأكيد صحة مذهب لا يرى المؤلف صحته، ولا يعتقد به؟!..

ص: 51

ولماذا يستعمل التقية بهذا المستوى، وبمثل هذا الإغراق والاستغراق في جميع مؤلفاته، ثم ينسى التقية هنا، فيؤلف كتاباً في الأئمة الاثني عشر؟! وهو أمر قد يودي بحياته، لا سيما إذا كان عملاً متكاملاً، ومستقلاً، وظاهراً!!

10 - ذكر مناقب أهل البيت عليهم السلام:

وقد استدلوا على تشيعه بذكره مناقب أهل البيت عليهم السلام في كتبه، فقد قال الطهراني:

«بالرغم من أن كتب محيي الدين مشحونة بمناقب أهل البيت عليهم السلام، ككتاب: «محاضرة الأبرار، ومسامرة الأخيار»، إلا أن أساس مطالبه على أصول أهل السنة، كمثل هذا الفص الداودي الذي ذكره، أما في فتوحاته المكية، الذي ألفه في مكة، فليس فيه ما يوافق أصول السنة»().

وأقول:

أولاً: إن جميع ما ذكره في كتبه من مناقب العترة إذا كان أساسه هو أصول أهل السنة، فهو دليل على تسننه.

لأن المائز بين التشيع والتسنن ليس هو رواية مناقبهم عليهم السلام، أو قبولها، أو إنكارها، بل هو القبول بأحقيتهم عليهم السلام بمقام الخلافة بعد رسول الله، وبطلان خلافة من تقدم عليهم..

ثانياً: إن قوله: إن كتاب الفتوحات لم يتضمن شيئاً يوافق أصول السنة.. لا يفيد في إثبات تشيعه. بل المفيد هو إثبات: أنه موافق لأصول مذهب الشيعةالإمامية، ليمكن الحكم بتشيع مؤلفه، حين تأليفه لذلك الكتاب على الأقل..

ص: 52

فإن كان قد ألف تلك الكتب الموافقة لأصول مذهب السنة بعد ذلك الكتاب، فيحكم بتسننه من أجل ذلك.

وإن كان ذلك الكتاب هو آخر مؤلفاته، فإنه يحكم بتشيعه في آخر حياته. على فرض تضمن ذلك الكتاب أي شيء يدل على تشيعه..

ثالثاً: إنه ليس صحيحاً قوله: إنه ليس في كتاب الفتوحات ما يوافق أصول أهل السنة.. والصحيح هو أن كل ذلك الكتاب مبني على أصولهم في الاعتقادات، وفي الفقه، والتاريخ، والرجال، و.. و.. الخ.. وأدنى مراجعة له خير شاهد على ما نقول، وتتضمن دراستنا الموجزة هذه، عشرات الموارد من ذلك الكتاب بالذات، وكلها قد جاءت مبنية على أصول السنة..

رابعاً: إن ذكر مناقب أهل البيت عليهم السلام، في المواقع المناسبة، لهو مما يلتزم به كل مسلم، ولكن المهم هو التصريح بلوازم ومعاني تلك المناقب. وهو دلالتها على بطلان خلافة المتقدمين على الإمام علي (علیه السلام)، وعلى أنهم كانوا معتدين عليه، وغاصبين لحقه..

وقد ذكر مؤلفوا كتب الصحاح وغيرها، مثل صحيح مسلم، ومسند أحمد، وسنن ابن ماجة، وأبي داود، وصحيح البخاري، وغير ذلك.. الكثير من مناقبهم عليهم السلام، مع الالتزام الشديد منهم بأصول التسنن ومناهجه..

ص: 53

مناظرات حول المعاد

الحمد لله والصلاة والسلام علی محمد واله الاطهار واللعن علی اعدائهم اجمعين

هذه سلسلة مناظرات حول المعاد بين استاذين: الاستاذ السيد جعفر سيدان استاذ نقد الفلسفة والاستاذ الشيخ جوادي املي استاذ الفلسفة وتدور هذه المناظرات حول كون المعاد في يوم القيامة هل هو بهذا البدن الترابي وبهذا الجسم الدنيوي كما يقول سماحة الاستاذ سيدان ام لا وانه مجرد روح بلا بدن واذا كان هنالك بدن فهو بدن مثالي لا جسمي كما يقول سماحة الاستاذ جوادي املي .

وقد كانت هذه المناظرات في شهري ذي القعدة وذي الحجة من سنة 1405قمرية في الجامعة الرضوية علی صاحبها الاف التحية والسلام وقد كتب وجمع هذه المناظرات سماحة الاستاذ الشيخ مهدي مرواريد وترجمها الی العربية الاستاذ وسام الخطاوي .

ص: 54

المناظرة الخامسة

الأستاذ سيدان:

وصل البحث إلى هنا، حيث تفضلتم: أنّه قد ثبتت أحكام في الشرع للجسم الأخروي، و قد سلبت عنه أحكام.

والحكيم الإسلامي يقبل جميع تلك الأحكام الإثباتية والسلبية، و يرتضي جسمانية المعاد. فعليه، لا اختلاف بين هذين المسلكين، ولكن أقول في هذا المورد: إنّ هذه الأحكام على أي موضوع تحمل؟

فهل يقبل الحكيم الإسلامي الأحكام المذكورة على أنّ موضوعها من أجزاء هذا العالم؟ يعني أنّ الجسم الّذي من أجزاء هذا العالم، أو أنّ موضوعها هو الموجود الّذي أبدعته النفس؟

فإذا اختلف الأساس، اختلف البناء أيضا، والمهم هو الأساس، وإلاّ لو جعلنا الميزان هو الاتفاق في الأحكام، فسوف تكون كثير من المدارس المختلفة متفقة مع بعضها، مثل الموحد والثنوي فان كلاً منهما قائل بوجود مبدأ الخير والشر، والعلة والمعلول، ولكن إحدى المدرستين تؤمن بأن الخير معلول لمبدأ، والشر معلول لمبدأ آخر، والموحد [يؤمن ]بأن الجميع من مبدأ واحد، و هكذا.

و كذلك الاختلافات بين الفلاسفة، فمثلاً أبوعلي [بن سينا]، و صدرالمتألهين

ص: 55

فان كلاً منهما له مدرسة تخصّه في كثير من المسائل. ولكن يشتركان من حيث الأحكام، فكلاهما يحمل صفات اللّه تعالى على اسم واحد (القدير، العليم و...) في حين أن مدرستيالمشّائينوالعرفان تختلفان في علم اللّه تعالى.

وفي مسألة المعاد فالجنّة والنار وتطاير الكتب و غيرها، جميع هذه الأحكام يقبلها صدرالمتألهين، ولكن المحتوى والمقصود من وجهة نظره كفقيه، فهو لا يستفيد من الأدلة النقلية على ذلك، و إنما هو اشتراك لفظي.

فعليه، لا يمكن القول: إنّ الإثنين لهما وجهة نظر واحدة. مضافا إلى ذلك، و بغضّ النظر عن الاشتراك في أحكام النفس، فما هو موضوع هذه الاحكام؟ (فمثلاً في مسألتنا، - الجسم المحشور - هل هو من الأجزاء العنصرية لهذا العالم أو لا؟) إنّه من الحقائق الّتي يتحتم فهمها.

و بما أنّ البحث عقائدي، و هنا يتطلب الالتزام والاعتقاد، نضيف: بأي شى ء¨ نعتقد؟ و بما أنّ البحث منصبّ حول الانتساب إلى الشرع، فلابدّ أن نلاحظ أن المستفاد من الشرع هو: انّ المحشور البدن الصوري أو المادي العنصري، حتّى يمكن نسبة هذا الأمر إلى الآيات والروايات؟

ص: 56

الأستاذ جوادي:

المقصود من اشتراك الأحكام - الّذي جعلناه نحن دليل على الوحدة

- هو اللوازم الذاتية لموضوع، فاذا اتفق على كونها لوازم ذاتية، فقهرا يكونذلك الشيء مقبولاً. ولا أهمية للاشتراك في الجامع الانتزاعي، ولهذا لا يمكن القول: إنّ «الثنوي والموحد» متحدان في المسلك؛ لأجل أنّ كلاهما مشتركان في جامع المبدأ.

يقول الثنوي: إنّ الشرّ أمر وجودي، ولهذا يحتاج إلى المبدأ مثل الخير، ولكن الموحد يقول: إنّ الشرّ أمر عدمي و لا يحتاج إلى مبدأ.

أمّا مسألة الاستناد إلى الشرع، فبما أنّ الموضوع من النظريات لا الضروريات، فالحد الوسط هو الاجتهاد والنظر.

نحن نمتلك علم إجمالي وإعتقاد إجمالي، و هو: الإيمان بما جاء به النبيّ (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمْ) على نحو الإجمال، و هذا لا اختلاف فيه و لا نزاع، إنّما الاختلاف في العلم التفصيلي، و هو: ما جاء به النبيّ (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمْ) ما هو؟ والحد الوسط هو استنباط و نظر المجتهد.

و كما هو الحال في اختلاف أصحاب الرأي في الفروع، إلى الحدّ الّذي تصل فيه الحالة أحيانا إلى المنافرة والخصومة الشديدة، (من جملتها انتقاد الشهيد الثاني رحمه الله الشديد في رسالة صلاة الجمعة للقائلين بعدم الوجوب)، و كلّ صاحب نظر يسند نظره إلى الشريعة، فكذلك الأمر أيضا في اصول الشريعة.

ص: 57

فنحن نرى أنّ المرحوم الآشتياني والخوانساري يثبتان بالأدلةالعقلية والشواهد السمعية تجرّد الروح، و في المقابل فإن المرحوم المجلسي ينكر تجرّد الروح.

كذلك فإن للمرحوم صدرالمتألهين نظرا خاصا في مسألة المعاد الجسماني، و أشكل المرحوم الآقا علي الحكيم على وجهة نظر الآخوند، بالقول: «إن إنشاء نفس البدن بإذن اللّه غير موافق للروايات»، و قد ردّ وجهة نظر الآخوند و استند إلى الحديث الشريف الّذي نقله الفيض الكاشاني في الصافي: «فينتقل بإذن اللّه إلى حيث الروح»، أي يذهب البدن إلى جانب الروح، ويقول في سبيل الرشاد:

«لم أسمع بفيلسوف إلهي إلى الآن قد أنكر المعاد الجسماني»(1).

فعلى هذا، فليس الحديث - بما هو حديث - يجرّ الإنسان إلى جهة مادية الروح، الّذي يقول به المجلسي، وليس إلى جهة تجرّد الروح. وليست الفلسفة - بما هي فلسفة - تثبت التجرّد، ولا تثبت المادية. فالموضوع نظري.

و قلنا في ذلك اليوم أن المادة والهيولى ليسا أمرين عرفيين، وليسا اصطلاحين حديثين، و إنما هما اصطلاحان فلسفيان.

يقول الحاج [ملا هادي السبزواري] في منظومته:

إنّ الهيولى العم أعني ما حمل

قوة شيء أثبتت كلّ الملل

ص: 58


1- - سبيل الرشاد، ص 104.

و قال في الشرح: معناه أنّ الهيولى يعني «حامل القوة والجوهرالّذي يطرأ عليه الانفعالات اتفاقية».

و اتفق جميع الحكماء على أنّ الجسم الّذي يقبل الكون والفساد، وله القوة والفعلية، هو الهيولى. يعني تلك الحالة من استعداد الهيولى، غاية ذلك أن الاختلاف في: أنّ الحامل للاستعداد هو شيء واحد، و حامل الفعلية شيء آخر - على أن الجسم مركب من الهيولى والصورة - أو أنه لا يوجد عندنا إلاّ شيء واحد، فالشيء الّذي له استعداد الاستكمال له هيولى.

نحن إذا أردنا أن نقول: هل الجسم في عالم الآخرة له هيولى أو لا؟ (تلك الهيولى الّتي مورد الاتفاق) لابدّ من معرفتها من آثارها و أحكامها. و إذا رأينا جسما هناك لا استكمال و لا تدرّج له، فسوف نعرف أنه لا هيولى له، و إنما هو صورة محضة.

الأستاذ سيدان:

لا يوجد هنا اشتراك في الأحكام و لوازمها، بالمعنى الواقعي للكلمة. إنما الاشتراك فقط في اللفظ في مسألة الصراط، الميزان، تطاير الكتب، ففي الوقت الّذي يُقاس بين المستفاد من القرآن والحديث و بين مختار صدرالمتألهين، نجد أن الاشتراك يكون في الكلمات فقط.

مضافا، فإن المهم هو تحقيق الموضوع نفسه، و هو هل إنّ الجسد

ص: 59

الّذي قالت به الفلاسفة الإسلاميون، مع ما يظهر من الفقهاء والمحدثين،هو واحد أم إثنان؟ و إذا كان المقصود متعددا، فما هو المستفاد من القرآن والحديث؟

من جهة المحتوى، والّذي يشكّل روح البحث هو أنّ الجسم الّذي تتعلق به الروح، هل هو من الأجزاء العنصرية لهذا العالم أو أنّه صورة أبدعتها النفس في ذلك العالم؟

فعليه، ليس محل البحث هو أنّ الجسم الأخروي يوجد تدريجا أو دفعة. و إنّما محل البحث هو أنّ ذلك الجسم الّذي وُجد دفعة، هل هو من أجزاء هذا العالم - و إن تغيَّرت كيفية تكوّنه و عوارضه في شرائط العالم الآخر - أو أنه ليس من أجزاء هذا العالم، و إنما هو مُبدع النفس؟

قلنا: إنّ الأكابر جعلوا هذين المسلكين أحدهما قبال الآخر.

و بغضّ النظر عمّا تقدّم، فإن الّذي يمكن إسناده إلى الشرع هو المسلك الّذي يعتمد حقيقةً الآيات، بعد استيضاحه الدقيق لدلالاتها، والروايات بعد تمامية سندها و دلالتها طبقا للموازين المتعارفة، مع ملاحظة مجموع الأدلة في ذلك.

الفيلسوف الإسلامي، طبعا - في ذات اعتقاده بهذا الأمر، و تقيده

بالشريعة، و أحيانا لعدم مراجعته لمذهبه ابتداءً؛ ولكن نتيجة لاطلاعه على افكار العقائدالبشرية، ونبوغه الفكري - قد يحققّ مطلبا على أساس هذه الأصول، ويتخذ له رأيا، وبالطبع هو يصوغ الموضوع في

ص: 60

ذهنه؛ ولكونه يعتقد بالشريعة، فهو يراجع الأدلة أيضا. ولكن، لمّا كانمسبقا قد صاغ الموضوع في ذهنه بشكل خاص، و في الوقت نفسه يواجه أدلة شرعية لا تخلو من التشابه والإجمال، فسوف يحمل سريعا تلك الأمور على المعنى المركوز في ذهنه، ويعتبر هذا النوع من الأدلة على أنّها أدلة أصلية، وبذلك سوف يتخلّى عن الظواهر والمحكمات، أو أنّه يحملها على ذلك المعنى الّذي صاغه.

و منشأ هذا النوع من الحمل، هو الأُنس الذهني بسلسلة من الإيديولوجيات الرائجة في الفلسفة والمذاهب البشرية، الّتي قد تكون في نفسها محل اختلاف. و هي ليست مسألة كلية عالمية، وإنّما هو أمر توصلوا إليه من خلال شرائط خاصة في هذا العالم، ولا يمكن طرحه بعنوان قاعدة كلية في عالم الوجود.

نحن إذا أردنا تحقيق بحث المعاد من وجهة نظر الشريعة، فلابدّ من الأخذ برؤية إنسان متعقّل و دقيق، و لكنه خالي الذهن من القواعد والمختارات الفلسفية الخاصة المسبقة. و نلقي نظرة على الأدلة الشرعية؛ لنرى هل إنّ مسلك المحدثين والفقهاء يعتمد ويستفيد من القرآن والحديث، أم مسلك صدرالمتألهين؟

مثلاً قد يقال: إنّه لا زمان في العالم الاخروي؛ لأنّه ليس هناك شمس ولا قمر، طبيعي أنّ محدّد الزمان في هذه الدنيا هو حركة الأرض أو الشمس والقمر. ويمكن وجود الزمان في ذلك العالم، و إن كان محدده

ص: 61

ليس هو هذه الحركات، أو أنّ الحركة موجودة، ولكنّها سريعة جدا.

أو يقال: بما أنّ الأشياء توجد في ذلك العالم دفعة و بدون الحركة والتدرّج فيعلم أنّ لها صورة، وليس لها مادة. و يبدو أنّ هذه مقايسة مع هذا العالم؛ لأنّ الصور الخيالية في هذا العالم هكذا: بأنّ النفس تخترعها دفعة و لا تحتاج إلى التدرّج. إذن، لابدّ أن تكون الموجودات في العالم الآخر من سنخ هذه الصور، الاّ انها أتمّ و أكمل.

الأستاذ جوادي:

الفرق بين المسائل العلمية والمسائل الإيديولوجية والفلسفية هو أنّ المسائل العلمية والتجريبية تخصّ هذا العالم، فمثلاً الفيزيائي لا يمكن أن يقول: إن قوانين الفيزياء تجري في العالم الآخر؛ لأنها جربت في هذا العالم وليست القواعد الفلسفية كذلك، فإن الأبحاث الفلسفية كلية، و مناقشاتها دائرة في محور استحالة اجتماع النقيضين. فما كان جزئيا لا يدخل في الإيديولوجية، و إذا كان كليا فهو يقبل التطبيق في العالمين.

يقول الفيلسوف الإيديولوجي الإسلامي: إنّي أقبل أصل الوحي والنبّوة مع الايديولوجية الكلية، فهو يأخذ الجزئيات من الوحي، ولهذا لا يبدي نظره فيها، ولكن في الكليات لو كان شيء مسلّم عقلاً، فسوف لن يكن هناك فرق بين هذا العالم و ذلك العالم.

والفلسفة - بما هي فلسفة - لا تجر الإنسان إلى خلاف الظواهر، وكذا

ص: 62

بالنسبة للمحدث بما هو محدث. وقد أنكر المرحوم المجلسي التجرّد، في قبال ما قاله البعض: إذا لم تكن الروح مجردة، مثل ماء الورد في الطين، فلا يمكن إثبات عالم البرزخ. والفريقان هما من أهل الحديث.

فالخط العام في مباحث أدلة القرآن والحديث هو لابدّ من الفحص في المخصصات اللبية، فمثلاً لابدّ من البحث أوّلاً في حقيقة الزمان، فهناك خمسة عشر قولاً في الزمان. ولابدّ من طرح أحكامه الكلية، فإذا لم توجد تلك الأحكام في العالم الاخروي، فسوف نعرف أن لا زمان هناك. فإذا لم يوجد زمان فالحركة أيضا غير موجودة، فإذا قلتم: إن هناك زمانا، ولكنه سريع، فجميل جدا، ولابدّ من إثباته. أو أنّ هناك سنة و شهر، و إن كان يفترق مع هذا العالم. و أخيرا لابدّ من تحقيق أصل مسألة الزمان و حقيقته في الفلسفة.

يقول المرحوم الآخوند [ملاصدرا]:

«تخيل البعض أنّ الآخرة من تتمات و ذيول الدنيا. إنّهم يعتقدون أن القيامة فرع مرتبط في امتداد هذه الدنيا، و هذا بالحقيقة إنكار (لعالم الآخرة)».

و يقول أيضا:

«إن ظواهر كثير من الآيات هو أنّ ذلك العالم مثل هذا العالم، ولكن عندنا أدلة من جانب آخر تصرّح بأنّ الجنّة والنار موجودتان الآن، فلابدّ من التحقيق في هذه الخصوصيات».

ص: 63

الأستاذ سيّدان:

حاصل ما قيل:

الحكيم يلقي نظرة على القوانين الكلية الفلسفية، مع ما جاء من الشرع؛ ولهذا قد تكون نظرته و اختياره يختلف عن اختيار الآخرين الّذين لم يولوا اهميةً ولم يلتفتوا إلى تلك القوانين، ولو كان المفهوم العرفي هو نفس الشيء توجه إليه العموم.

والخلاصة: لابدّ من الالتفات إلى المخصصّات العقلية في الاستفادة من الأدلة الشرعية.

واقول هنا: إن القوانين اللبية قد تكون قوانين قطعية واضحة، تتفق أنظار العقلاء عليها. ولا شك أنّها يجب أن تنضم إلى الأدلة الشرعية. ولكن لو وقع في القوانين اختلاف كبير مثل الزمان الّذي تفضلتم بأن فيه خمسة عشر قولاً. فهل يمكن لمثل هكذا قانون قبوله بعنوان مخصّص لبّي لأجل صرف و تأويل ظواهر الكتاب والسنة؟! فهل النبيّ (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمْ) والائمّة عليهم السلام الّذين جاءوا إلى البشر يعتمدون على واحد من هذه المواضيع الخلافية(1)،ويقولون كلاما و يريدون خلاف ظاهره أو صريحهاعتمادا على هكذا قرينة.

ص: 64


1- - هذه الموضوعات تعد خلافية بلحاظ الفلسفة والاّ فهى ليست خلافية بين علماء الاسلام مترجم.

نعم، إذا قطع شخص بأحد هذه الأقوال، فلا يمكن القول له: إصرف نظرك عن هذا القطع. ولكن، لابدّ من تذكيره بأنه كيف يقول صاحب الشريعة - الّذي هو في مقام الإرشاد والتعليم - كلاما يكون المتبادر منه مطلبا يفهمه جميع العقلاء، ولكن كونه اعتمد موضوعا خلافيا، يكون ظاهرا، بل صريحا أنه لم يقصد ذلك الكلام؟! والتمسك بذلك يوجب زوال اطمئنان و قاطعية الحكيم المتعبد بالوحي.

في الختام نقول:

إذا لم يكن عندنا مخصصّ لبّي واضح عند دراستنا لأي مذهب، فلابدّ من الأخذ بظواهر ذلك المذهب. والطريق الّذي يؤدّي بالإنسان لمخالفة ظواهر الشرع في مورد الصدام مع القواعد التعقلية، طريق غير مأمون من الخطأ.

الأستاذ جوادي:

أخيرا، إذا أراد الإنسان البحث في مسألة اجتهادية، و احتمل أنه يمكن أن تكون بعض المذاهب الفلسفية لها رأي صحيح في مقدمات تلك المسألة، فلا يمكن تناول الأدلة الشرعية مباشرة والقطع بنسبة المسألة - بمجرد الاستفادة من الظواهر - إلى الشارع؛ لأنّه يحتمل المخصّص اللبّي.

ص: 65

الأستاذ سيدان:

نعم، يصحّ إذا كانت الأدلة الشرعية ظنّيّة، ففي الأدلة الظنّيّة لا يمكن نسبة المطالب - حتّى بعد الفحص في المخصصات اللبّية - بصورة الجزم إلى الشارع، ولكن فرض البحث في امتلاكنا للأدلة القطعية - ولو بلحاظ المجموع - فى الشرع المقدس. فهنا احتمال وجود دليل عقلي قطعي في قباله، احتمال غير صحيح.

و في ختام الجلسة أوضح الشيخ الجوادي: إن هناك أدلة كثيرة في مسألة المعاد، وهي ما يفهم من قول المحدثين: بأن المحشور هي الأبدان العنصرية. ولهذا لا يلزم الفحص في هذه الجهة. ولكن يمكن استحصال أدلة اُخرى من قبيل: كون الجنّة والنار مخلوقتين، والّتي يستفاد منها مسلك صدرالمتألهين. ولابدّ من بحثها.

ص: 66

نظرة يقظة في مقدمة الاستاذ الطريحي لاحلام اليقظة

حجة الاسلام والمسلمين الشيخ حيدر الوكيل

الحلقة الخامسة

الحمد لله رب العالمين وصلی الله علی محمد واله الطاهرين ولعنة الله علی اعدائهم اجمعين الی يوم الدين

كتب الاستاذ الفاضل الدكتور محمد جواد الطريحي اعزه الله تعالى مقدمة لكتاب المرحوم العلامة المظفر قدس سره احلام اليقظة , وعند قرائتي لها وجدت مواضع للنظر والتعليق .. وقد طلب مني فضيلة الاخ العلامة الشيخ عبد الامير الطريحي دام عزه ان اكتب ما عندي فاستجبت له سائلا المولى سبحانه ان يغمرنا جميعا بعفوه ورحمته مسمتيحا العذر من جناب الدكتور الجواد الطريحي ..

وسأقف مع الاستاذ الدكتور في واحات واسال الله تعالى التوفيق

الواحة السابعة

ص: 67

انتقل الحديث الى التصوف والعرفان وعلاقة الفلسفة به بعد ان لم يتضح لنا الموقف من الفلسفة حيث الخلط الواضح بين المنهج العقلي والفلسفة سببه ما تعرضنا لبيانه من جعل الفلسفة هي المظهر المقنن للمنهج العقلي تارة ومن النظر اليها وهي بثوب الوافد اليوناني تارة اخرى فلم يصل الباحث الى اعطاء صورة واضحة حول الموقف من الفلسفة .

ونضيف هنا : الفلسفة صنعة لها كتبها الخاصة وهي معروفة متداولة فلا يمكن اعطاء رؤية واضحة حولها ما لم ينظر الباحث في تلكم الكتب وينطلق في توصيفها او تاييدها او رفضها من واقع الفلسفة ومناهجها ومعطياتها .ونجد ان التتبع والقرائة المنصفة تؤكد بعد الفلسفة عن الدين في مناهجها ومعطياتها ولا يعني اصطباغ فكر بعض الاعلام بها او نظرتهم الايجابية لها نجاة الفلسفة من واقعها المضاد للدين ولا تعدو هذه النظرة ان تكون نظرة تقليد وحسن ظن وليست نظرة علمية موضوعية , ومن واقع خطورة هذا الفن والاستعراض الفكري نجد ان الموقف العلمي والديني الصحيح او اعطاء الموقف بعد الاطلاع الواعي والوقوف بجدية امام هذا الوافد اليوناني الاصل الذي تغشته هلوسات الاشراق فانتجت مشوهة تدعى فلسفة .

وهذه الفلسفة هي الصورة البرهانية - زعموا - للعرفان فليس هناك شيئان ولا فنان بل هناك وجهان مشوهان لعملة واحدة مزيفة .

ص: 68

ومن الشواهد على ما نقول اعتراف كبار هذا المسلك به وقد كفانا السيد كمال الحيدري عناء جمع الشواهد فجمعها هو في توحيده الجزء الاول ص 229 فقال :

"بغياب الحركة النقدية العلمية الشاملة لمشروع صدر الدين الشيرازي الفلسفي تمتلئ الساحة على سواء باتجاهات تبالغ بما حققه او تجحف به من خلال الحط من انجازه بانتظار ولادة تلك الحركة التي تدرس فلسفة صدر المتالهين برؤية شاملة وتقيم الانجاز الصدرائي بصيغة متوازنة ، نمر على شهادات خطيرة تلتقي في الدلالة باجمعها على ان ابرز مرتكزات الحكمة المتعالية تثوي في كتابات الشيخ محيي الدين بن عربي (560 - 638 ه- ) بالاخص كتابيه ( فصوص الحكم ) و(الفتوحات المكية ) وان كل ما يعود لصدر الدينالشيرازي هو تشييد الابنية البرهانية لمقولات الشيخ الاكبر وامهات افكاره ، بحيث لم يكن كتاب ( الحكمة المتعالية ) الا صيغة برهانية لمقولات ابن عربي وافكاره.

الدال في هذه الشهادات ، انها باجمعها تنتمي الى رموزكبيرة من ممثلي مدرسة (الحكمة المتعالية ) الذين سبروا بواطنها ، وغاصوا اغوارها ، واحاطوا بخفاياها باستاذية لامعة يشهد لهم بها الجميع .

بعض هؤلاء اختار منهجا تحليليا تطبيقيا لكتاب ( الحكمة المتعالية) مثل الباحث الشيخ حسن حسن زاده آملي، الذي راح يفكك نصوص صدر الدين الشيرازي ويرجع محتوياتها الى اصولها في كتابات ابن عربي ، فانتهى بعد

ص: 69

مش يناهز العشرين عاما من البحث التنقيبي الى ما يلي : (( ان جميع المباحث الرفيعة والعرشية للاسفار منقولة منةالفصوص والفتوحات وبقية الصحف القيمة والكريمة للشيخ الاكبروتلاميذه بلا واسطة او مع الواسطة )) ثم يقول : (( اذا ما اعتبرنا كتاب الاسفار الكبير مدخلا او شرحا للفصوص والفتوحات فقد نطقنا بالصواب )) .

كما يقول ايضا في واحدة من الحصائل التي انتهت اليها دراسته :" ان صدر المتألهين نفسه يذكر اسم ذلك العظيم باجلال ، كما يذكر صحفه العلمية ، وهو يفعل ذلك بخشوع وتواضع لايضارع بكر احد من اكابر العلماء ومشايخ اهل التحقيق ، واعاظم اهل الكشف والشهود ، ولا يثني على احد كما يثنيعليه لانه يعرف افضل من أي شخص آخر ان اساس حكمته النتعالية الفتوحات والفصوص ، وما اسفاره العظيمة الا شرح تحقيقي لهما " .

مع انه يشير الى ان هذا المعنى لايخفى على أي متضلع بالحكمة المتعالية من جهة ، وبالكتب العرفانية الاصيلة على رأسها الفصوص والفتوحات من جهة اخرى ، الا انه يورد عددا من الشواهد التي اخذها صدر المتالهين عن الشيخ الاكبروعرضها باسفاره بعد ان كساها ثوب البرهان .

من الشواهد التي يذكرها ، قاعدة ( بسيط الحقيقة كل الاشياء وليس بشئ منها ) التي اشاد صدر الدين الشيرازي على اساسها برهانه في اثبات مبدء العلم الالهي التفصيلي بالاشياء قبل الايجاد ، وهو العلم الاجمالي في عين الكشف التفصيلي .

ص: 70

ينظر دومين يادنامه علامة طباطبائي ] الكتاب التذكاري الثاني للعلامة الطباطبائ [طهران 1984، بحث الشيخ حسن حسن زادة آملي المعنون : ( العرفان والحكمة المتعالية ) ، ص36 ، 16 بالفارسية .

اما الشيخ جوادي آملي الذي يعد ابرز ممثلي مدرسة الحكمة المتعالية في حوزة قم المعاصرة ان لم يكن ابرزهم على الاطلاق ، فهو يعتقد ان النصاب التام لما ذكره الفخر الرازي في ابن سينا من انه : " ما سبقه اليه من قبله ولا لحقه من بعده " هو الشيخ ابن عربي الذي يقول فيه : " لا يرقى اليه احد من بين معاريف اهل العرفان ، ولاله نظير منذ عصره حتى الان .... لان جميع ماقاله الاخرون وكتبوه بالعربية والفارسية ، نثرا كان او نظما في الماضي والحاضر يعد بضعة نسبة الى بحر محي الدين المواج "

ثم يتحدث عن المسافة العلمية بين الشيخ الاكبر من جهة وبين شيخ الاشراق وصدر المتالهين من جهة اخرى ، فيقول نصا : " ان المسافة العلمية التي تفصل ابن عربي عن شيخ الاشراق ( رحمه الله ) شاسعة ، وعن صدر المتالهين ( قدس سره ) ليست قليلة ، الذي يشهد على ذلك ما يبديه صدر المتالهين لمحي الدين من احترام غير متناه ، مما لايدانيه فيما يفعله مع أي حكيم او عارف آخر ، ذلك لان الكثير من مباني الحكمة المتعالية مدينة الى العرفان الذي ارسى قواعده المعروفة ابن عربي نفسه " .

ينظر : رسالة القرآن ، اية الله عبد الله جوادي آملي ، مؤسسة رجاء الثقافية ، طهران 1991، ص107 ، بالفارسية ......................

ص: 71

ثم شهادة اوقع اثرا تعود لاستاذ السيد محمد حسين الطباطبائي ، السيد علي القاضي التبريزي ، يقول فيها نصا عن مقام ابن عربي : " ان احدا من الرعية لم يبلغ الى ما بلغه محي الدين بن عربي في المعارف العرفانية والحقائق النفسانية ، بعد مقام العصمة والامامة "

ثم ينعطف موضحا تاثير ابن عربي المطلق على صدر الدين الشيرازي فيقةل : " كل ما لدى ملا صدرا هو من محي الدين ، وقد جلس على مائدته " . الكتاب التذكاري ، مصدر سابق ص41.اما العلامة الطباطبائي فيعتقد انه : " لم يستطع احد في الاسلام ان ياتي بسطر واحد( مما كتبه ) محي الدين "

ينظر المنظومة ، الشرح التفصيلي- مرتضى مطهري ،الطبعة الثانية 1404 ه- ، هامش صفحة 239 ، بالفارسية .

كما ان الشيخ مرتضى مطهري نفسه يسجل : " ان الملا صدرا لايتواضع لاحد كما يتواضع لمحيي الدين ، وهو يعد ابن سينا لاشئ مقابل محيي الدين " . المصدر السابق ، هامش ص238 - 239 .

تفيد هذه الشهادات اجمالا ان الجذور المعرفية لصدر الدين الشيرازي تعود الى الشيخ ابن عربي ، ولو قدر لهذه النقطة ان تثرى بالمزيد من الدراسات التحليلية والتطبيقية لعاد ذلك بالنفع الجليل على حركة الفكر الفلسفي و العرفاني بما يحفظ لكل رمز انجازه ودائرة ابداعه دون بخس او تضخيم .

ص: 72

اجل يبدو ان احدا من الدارسين لايختلف في ان صدر الدين سعى الى تاسيس العرفان على البرهان ، ومن ثم سعى على ان ترتدي مقولات ابن عربي وافكاره ثوبا برهانيا ، لكن هل يعني ذلك ان آثار الشيخ الاكبر تخلو من الاستدلال البرهاني تماما ! "

وقد اضاف الحيدري في كتابه الاخر ( العرفان الشيعي ص22 ) قائلا : واما العارف فلا علاقة له بالفهم والعقل وادراك المفاهيم والصور , بل غايته التي يسعى للوصول اليها هو مشاهدة جمال الحق وشهود حقائق هذا العالم على ماهي عليه وليس الكمال الذي يبتغيه هو تحصيل صور هذه الاشياء ) ومن هذا نعرف ان ملا صدرا هو المنظر لمشاهدات ابن عربي وبتعبير الحيدري هو من

(سعى على ان ترتدي مقولات ابن عربي وافكاره ثوبا برهانيا ) وانبه هنا الى ما ذكره الحيدري نقلا عن القيصري من ( ان اهل الله انما وجدوا هذه المعاني بالكشف واليقين لا بالظن والتخمين , وما ذكر فيه مما يشبه الدليل والبرهان انما جئ به تنبيها للمستعدين من الاخوان ) فما يذكرونه مصدره الكشف - وهو قعقعة ليس وراها شئ بل فرية كبرى - , بل ان شيخهم الاكبر ابن عربي يقول - كما نقله الحيدري في عرفانه ص20 : " ان اهل الافكار اذا بلغوا فيها الغاية القصوى اداهم فكرهم الى حال المقلد المصمم , فان الامر اعظم من ان يقف فيه الفكر فما دام الفكر موجودا فمن المحال ان يطمئن ويسكن , فللعقول حد تقف عنده من حيث قوتها في التصرف الفكري .." .

ص: 73

ومن هنا نقول ان العرفان ليس شانا اسلاميا بل هو تشويه في الدين ولا ينبغي الخلط بين التقوى والمعارف الحقة وبين المسلك العرفاني المعروف ..

فليست الكوفة منزل العرفان الاول ولا الائمة الهداة صلوات الله عليهم ولا القرآن العزيز هم منبع العرفان المتداول بل ان هذه الدعاوى تضفي على العدو ثوب الصديق .

واخيرا اتساءل

هل من الدين الاسلامي الاعتقاد او التاييد ولو لبعض الناس ان يعتقدوا بالامور التالية :الاول : الاول : ان القران جاء لهداية العامة وفصوص الحكم لهداية الخاصة وهما كتابان احدهما انزل على الرسول الاعظم صلى الله عليه واله وهو القران والاخر صدر عن الرسول الاعظم صلى الله عليه واله وهو فصوص الحكم الخ ما زخرفه حيدر الاملي في كتابه نص النصوص في شرح الفصوص .

الثاني : الاعتقاد بما يسمى ببسيط الحقيقة كل الاشياء .

الثالث : الاعتقاد بالوحدة الشخصية للوجود .

وهذه ثلاثة مطالب اعترف بها اؤلئك القوم نصا , وهي ضلال ظاهر , والاعتراف بخطأها وانحرافها والتحذير منها خير لنا من التضبيب حولها وحمايتها وتركها تتغلغل في قلوب بعض الخاصة بل ربما تسربت الى بعض العامة والله المستعان .

ص: 74

من روائع الادب الاسلامي

من قصيدة لسماحة الشيخ محمد العاملي قدس سره

ان المشككين لما جهلوا***حقيقة الكون و ما تأملوا

فيمابه اٌودع من أسرار***دعاهمٌ ذاك الی الإنكار

فأنكروا الخلق لذي الأشاء***نافين رب الارض و السماء

فشأنهمكشأن عميان أتت***داراً علی خير طرازٍ بٌنيتو

كل ما تحتاج فيها كمولا***فرشاً لباساً مشرباً و مأكلا

وكل مأرب بها و مرفق ***أوعدّ في موضعه المتسق

فطافت العميان فيها***وهمو لايشعرون بالتي تنتظم

فكان من أحدهم أن عثرا ***فصار ساخطاًوقد تذمّرا

ينتقضٌ الدار و من بناها***لجهله أسرار محتواها

ينتقض الدار و من لها عمر***لجهله سر الذي به عمر

و هكذا شأن الذين أنكروا***جاءوابذي الكون و ما تدبّرا

صاروا يطوفون به حيارا***قد جهلوا الاسباب و الاسرارا

ص: 75

و

مالك البيت غدا الإنسان ***عنی له النبات و الحيوان

و كل أنواعهما المعروفة***في كل ما يحتاجه مصروفة

و كل شيء فيه قد اٌعدّله***سخّره في نفعه و ذلّله

و انّ في ذلكم دلالة***واضحة تثبت ذا الجلالة

تثبت خلق الله عن تقدير***و حكمة لعالم قدير

***

وله ايضا:

محمّدٌ تفديك الزعامات كلها منتقلا***وأنت لها رغم الانوف زعيمٌ

فقد جهلت في حين أنك عالمٌ***و قد سفهت و الحق أنت حليمٌ

فمامبدأ إلّا و بان اعوجاجه***و دينك عدلٌ محكمٌ و قويمُ

ص: 76

تنزيه المعبود في الرد علی وحدة الوجود

حجة الاسلام والمسلمين السيد قاسم علي احمدي

العدد الخامس

تتمة البحث السابق

والأدلّة الّتي ذكرها الفلاسفة للاشتراك المعنويّ - مضافا إلى عدم تماميّتها في نفسها ، كما وقد أجاب عنها جمع من الأعلام - لا تدلّ على أكثر ممّا ذكرناه وهو أنّ لفظ الوجود أو الموجود إذا أطلق في أيّ مورد كان بمعنى واحد ومفهوم فارد ، وهو خروجه عن حدّ البطلان والنفي والتعطيل .

كما أنّ مفهوم المباينة والمناقضة والمقابلة إنما ينتزع من المتباينين والمتناقضين و المتقابلين ، ولا يدلّ على جامع حقيقيّ خارجيّ بينهما .

والحاصل : بعد مسلّميّة التباين وعدم السنخيّة والشباهة بين اللّه تعالى وبين خلقه - بدلالة الآيات المتظافرة والاحاديث المتواترة، بل بمقتضي صحّة بعثالرسل وإنزال الكتب والوعد والوعيد وخروجها عن اللّغويّة، ومقتضى الحكم

ص: 77

العقليّ القطعيّ كم-ا سيأتي بيانها - لابدّ من الحكم بعدم صحة كلّ ما يخالفها ، فلو لم يمكن انت-زاع مفهوم واحد - ول-و بنحو ما ذكرن-اه - من الحقائق المت-بائنة فلا مناص من القول بتعدّد المفهوم(1).

ويدل على ما ذكرناه :

ما عن أبي عبداللّه عليه السلام : « مثبت موجود ، لا مبطل ولا معدود »(2).

وعن مولانا أبي الحسن الرضا عليه السلام : «مثبت موجود غير فقيد»(3).

وتقريره عليه السلام قول يونس : « . . .ثابت موجود غير مفقود ولا معدوم»(4).

وعن أبي عبداللّه عليه السلام : « . . فانف عن اللّه البطلان والتشبيه ، فلا نفي ولا تشبيه ، هو اللّه الثابت الموجود . . »(5) .

ص: 78


1- ستأتي روايات الباب وهي صريحة في أنّه تعالى منزّه عن مجانسة مخلوقاته ، ولا شباهة بين الخالق والمخلوق ، ولا مناسبة بينهما ، والحال أنّ الشركة في الوجود تستدعي المناسبة بينهما وهي في الحقيقة نوع من التشبيه . وعند إذعان نفوسنا بقول الرسول (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمْ)وسلم وأئمّتنا عليهم السلام فلا يصح أن يعدل عن قولهم إلى آراء الفلاسفة وغيرهم كما لا يخفى ، ولو أنّ ما ذكره الفلاسفة هو الحقيقة والواقع لصرّحت به كلمات الأنبياء والأوصياء عليهم السلام وأشارت به عباراتهم .
2- التوحيد : 140 حديث4 ، بحارانوار 4 / 68حديث12 .
3- الكافي 1 / 86 حديث1 ، التوحيد : 283 حديث1 ، بحارالأنوار 3 / 267 حديث1
4- بحارالأنوار 3 / 305 حديث43 ، رجال الكشي : 284 حديث503
5- الكافي 1 / 100 حديث 1 ، التوحيد : 102 حديث 15 ، بحار الأنوار 3 / 262

وغيرها من الأخبار الكثيرة ، ولا يخفى أنّ الأخبار الدالّة على نفي التعطيل تدلّ على ما ذكرناه أيضا فلاحظ.

ثم إنّ هذا البيان - الّذي مرّ آنفا - يجري في مفهوم العلم والقدرة والحياة وغيرها ممّا يتّصف به ذاته سبحانه.

فتحصّل أنّ المراد من الاشتراك في مفهوم الوجود بينه تعالى وبين خلقه هو الاشتراك في المفهوم العام أي خروجهما عن حدّ البطلان والنفي والعدم، وهذا لا يستلزم الاشتراك في حقيقة الوجود فإذا علمنا أنّهما خارجان عن حدّ النفي والعدم، وكانا أمرين واقعيّين نحكم بأنّهما موجودان بلا توجه والتفات إلى وجود السنخيّة ووحدة الحقيقة وعدمهما بينهما كما لا يخفى ، بل يصحّ الحكم بالموجوديّة على الخالق والمخلوق بشهادة الوجدان بذلك وقيام الفطرة عليه مع فرض التغاير والتباين وعدم التشكيك والسنخيّة بينهما ، وهذان الأمران لا ينافيان.

فلا يكون الحكم بالموجوديّة على الشيئين - على النحو الّذي ذكرناه - دالاً على وحدة الحقيقة بينهما - كما ادّعاه الفلاسفة - وعليه فلابدّ لإثبات التشكيك ووحدة الوجود من التماس دليل آخر غير وحدة المفهوم ، كما سيأتي بحثه .ومن هنا ظهر فساد ما ذكره السبزواريّ : من أنّه إذا كان مفهوم الوجود مشتركا فيه لجميع الأشياء ، ومعلوم أنّ مفهوما واحدا لا ينتزع من حقائق

ص: 79

متباينة بما هي متباينة ، لم يكن الموجودات حقائق متباينة ، بل مراتب حقيقة مقولة بالتشكيك(1).

والوجه فيه : أنّ اشتراك الموجودين في مجرّد أصل الموجودية والخروج عن حدّ البطلان لا يكون دليلاً على وحدة سنخ الحقيقة والموجودية ، فجهة الوحدة هو خروجهما عن حدّ التعطيل والعدم لا غير ، وسنرجع إلى الحديث عن هذا الموضوع.

بل نقول : إنّ الاشتراك المعنويّ في مفهوم الوجود ليس دليلاً على وحدة الحقيقة ؛ لأنّ مفهوم الوجود ليس من المفاهيم الحقيقيّة والمعقولات الأولى ، بل من المفاهيم الاعتباريّة والمعقولات الثانية(2)

الّتي لا تحقّق لها في الأعيان كما أنّ مفهوم ( المناقضة ) و( المباينة ) و( المقابلة ) و . . ينتزع من ذوات المتبائنات ، أي من المتناقضين والمتبائنين والمتقابلين ، ولا يدلّ على جامع حقيقيّ خارجيّ بينهما .ولا بأس بختم الكلام في المقام بذكر ثلاث أحاديث وما علّق عليها العلاّمة المجلسي رحمه الله :

ص: 80


1- شرح المنظومة للسبزواريّ : 15
2- وممّا يؤيّد ما ذكرناه أنّ المشايين - مع كونهم قائلين بالاشتراك المعنويّ - قالوا بتعدّد الوجودات وعدم السنخيّة بينها . فلاحظ كلماتهم في شرح مبسوط منظومة للمطهريّ 1 / 223 .

الحديث الأوّل : في صحيح-ة عبد الرحمن ب-ن أبي نجران قال : سأل-ت أباجعفر عليه السلام عن التوحيد فقلت : أتوهّم شيئا ؟ فقال : « نعم ، غير معقول ولامحدود ، فما وقع وهمك عليه من شيء فهو خلافه ، لايشبهه شيء ولا تدركه الأوهام، كيف تدركه الأوهام وهو خلاف ما يعقل وخلاف ما يتصوّر في الأوهام ؟! إنّما يتوهّم شيء غير معقول ولا محدود »(1).

قال العلاّمة المجلسيّ رحمه الله في شرح هذا الخبر : قوله أتوهّم شيئا : الظاهر أنّه استفهام بحذف أداته أي أتصوّره شيئا وأثبت له الشيئيّة . . . قوله عليه السلام : «نعم غير معقول» أي تصوّره وتعقّله شيئا غير معقول بالكنه . . .

وجملة القول في ذلك أنّ من المفهومات مفهومات عامّة شاملة لا يخرج منها شيء من الأشياء لاذهنا ولا عينا كمفهوم الشيء والموجود والمخبر عنه ، وهذه معان اعتباريّة يعتبرها العقل لكلّ شيء ، إذا تقرّر هذا فاعلم :أنّ جماعة من المتكلّمين بالغوا في التنزيه(2) حتّى امتنعوا من إطلاق اسم الشيء بل العالم والقادر وغيرهما على اللّه سبحانه ، محتجّين بأنّه لو كان شيئا شارك الأشياء في مفهوم الشيئيّة وكذا الموجود وغيره ، وذهب إلى مثل هذا بعض معاصرينا ، فحكم بعدم اشتراك مفهوم من المفهومات بين الواجب

ص: 81


1- أصول الكافي باب إطلاق القول بأنّه شيء 1 / 82 حديث1 ، بحارالأنوار 3 / 266 حديث32 .
2- قال في البحار : إنّ جماعة من المتكلّمين ذهبوا إلى مجرّد التعطيل ومنعوا ، الخ .

والممكن ، وبأنّه لا يمكن تعقّل ذاته وصفاته تعالى بوجه من الوجوه ، ويكذب جميع الأحكام الإيجابيّة عليه تعالى ، ويردّ قولهم هذا الخبر وغيره من الأخبار المستفيضة ، وبناء غلطهم على عدم الفرق بين مفهوم الأمر وما صدق عليه ، وبين الحمل الذاتيّ والحمل العرضي وبين المفهومات الاعتباريّة والحقائق الموجوده .

فأجاب عليه السلام : بأنّ ذاته تعالى وإن لم يكن معقولاً لغيره ولا محدودا بحدّ إلاّ أنّه ممّا يصدق عليه مفهوم شيء ، لكن كلّ ما يتصوّر من الأشياء فهو بخلافه ؛ لأنّ كلّ ما يقع في الأوهام والعقول فصورها الإدراكيّة كيفيات نفسانيّة ، وأعراض قائمة بالذهن ، ومعانيها ماهيات كليّة قابلة للاشتراك والانقسام ، فهو بخلاف الأشياء(1)

.الحديث الثاني : عن أبي عبداللّه عليه السلام أنّه قال للزنديق حين سأله : ما هو ؟ قال : « هو شيء بخلاف الأشياء ، ارجع بقولي إلى إثبات معنى وأنّه شيء بحقيقة الشيئيّة غير أنّه لا جسم ولا صورة ولا يحس . . .»

قال له السائل : فقد حدّدته إذ أثبت وجوده ، قال أبو عبد اللّه عليه السلام : « لم أحدّه ، ولكنّي أثبتّه ؛ إذ لم يكن بين النفي والإثبات منزلة . . . لابدّ من

ص: 82


1- مرآة العقول 1 / 281 ، ومثله في بحارالأنوار 3 / 267.

الخروج من جهة التعطيل والتشبيه ؛ لأنّ من نفاه فقد أنكره ودفع ربوبيّته وأبطله ، ومن شبّهه بغيره فقد أثبته بصفة المخلوقين المصنوعين . . »(1)

قال العلامة المجلسيّ رحمه الله في شرحه : قوله : « فقد حدّدته » إيراد سؤال على كونه موجودا بأنّ إثبات الوجود له يوجب التحديد إمّا باعتبار التحدّد بصفة هو الوجود ، أو باعتبار كونه محكوما عليه فيكون موجودا في الذهن محاطا به .

والجواب أنّه لا يلزم تحديده وكون حقيقته حاصلة في الذهن أو محدودة بصفة ، فإنّ الحكم لا يستدعي حصول الحقيقة في الذهن ، والوجود ليس من الصفات المغايرة الّتي تحدّ بها الأشياء كما قيل ، أو إنّ الوجود بالمعنى العام أمر عقليّ متصوّر في الذهن ، مشترك بين الموجودات ، زائد في التصوّر على المهيّات ، وأمّا . . . ذات الواجب جلّ اسمه فلا حدّ له ولا نظير ولا شبه ولا ندّ، فلا يعرف إلاّ بتنزيهات وتقديسات وإضافات خارجة عنه ، فلا ينحو نحوه الأوهام والتصوّرات ، لكن يعرف بالبرهان أنّ مبدأ الموجودات وصانعها موجود بالمعنى العام ثابت ؛ إذ لو لم يكن موجودا بهذا المعنى لكان معدوما

ص: 83


1- الكافي ، باب إطلاق القول بأنّه شيء 1 / 83 حديث6 ، التوحيد : 244 حديث1 ، بحارالأنوار 10 / 195 حديث3 .

إذ لامخرج عنها وأشار إليه بقوله : «لم أحدّه ولكنّي أثبتّه ، إذ لم يكن بين النفي والإثبات منزلة » ، فلما انتفى النفي ثبت الثبوت(1).

الحديث الثالث : عن أبي هاشم الجعفريّ قال : كنت عند أبي جعفر الثاني عليه السلام فسأله رجل فقال : أخبرني عن الربّ تبارك وتعالى ، أله أسماء وصفات في كتابه ؟ وهل أسماؤه وصفاته هي هو ؟ فقال أبو جعفر عليه السلام : « إنّ لهذا الكلام وجهين : إن كنت تقول : هي هو أنّه ذو عدد وكثرة ، فتعالى اللّه عن ذلك . . . والمذكور بالذكر هو اللّه القديم الّذي لم يزل ، والأسماء والصفات مخلوقات ، والمعني بها هو اللّه الّذي لا يليق به الاختلاف ولا الائتلاف ، وإنّما يختلف ويأتلف المتجزئ ، ولا يقال له قليل وكثير ، ولكنّه القديم في ذاته ؛ لأنّ ما سوى الواحد متجزّئ ، واللّه واحد لا متجزّئ ولا متوهّم بالقلّة والكثرة ، وكلّ متجزّئ أو متوهّم بالقلّة والكثرة فهو مخلوق دالّ على خالق له . فقولك : إنّ اللّه قدير ، خبرت أنّه لا يعجزه شيء فنفيت بالكلمة العجز وجعلت العجز سواه .

وكذلك قولك : عالم ، إنّما نفيت بالكلمة الجهل وجعلت الجهل سواه . . . »فقال الرجل : فكيف سمّينا ربّنا سميعا ؟ فقال : « لأنّه لا يخفى عليه ما يدرك بالأسماع ، ولم نصفه بالسمع المعقول في الرأس . وكذلك سمّيناه بصيرا ؛ لأنّه

ص: 84


1- مرآة العقول 1 / 291

لا يخفى عليه ما يدرك بالأبصار من لون أو شخص أو غير ذلك ، ولم نصفه ببصر طرفة العين . وكذلك سمّيناه لطيفا ؛ لعلمه بالشيء اللطيف . . .

فربّنا تبارك وتعالى لا شبه له ولا ضدّ ولا ندّ ، ولا كيفيّة ولا نهاية ولا تصاريف ، محرّم على القلوب أن تحتمله ، وعلى الأوهام أن تحدّه ، وعلى الضمائر أن تصوّره ، جلّ وعزّ عن أداة خلقه وسمات بريّته وتعالى عن ذلك علوّا كبيرا »(1).

قال العلاّمة المجلسيّ رحمه الله في شرح هذا الخبر : اعلم أنّ المقصود ممّا ذكر في هذا الخبر وغيره من أخبار البابين(2) ، هو نفي تعقّل كنه ذاته وصفاته تعالى ، وبيان أنّ صفات المخلوقات مشوبة بأنواع العجز ، واللّه تعالى متّصف بها معرى من جهات النقص والعجز ، كالسمع فإنّه فينا هو العلم بالمسموعات بالحاسة المخصوصة ولمّا كان توقف علمنا على الحاسة لعجزنا وكان حصولها لنا من جهة تجسّمنا وإمكاننا ونقصنا ، وأيضا ليس علمنا من ذاتنا لعجزنا وعلمنا حادث لحدوثنا ، وليس علمنا محيطا بحقائق ما نسمعه كما هيلقصورنا عن الإحاطة ، وكلّ هذه نقائص شابت ذلك الكمال ، فقد أثبتنا له تعالى ما هو الكمال وهو أصل العلم، ونفينا عنه جميع تلك الجهات الّتي هي

ص: 85


1- التوحيد : 193 حديث7 ، الكافي 1 / 116 حديث7 ، بحارالأنوار 4 / 153 حديث1 ، الاحتجاج 2 / 442 .
2- المقصود بهما هو : باب حدوث الأسماء ، وباب معاني الأسماء واشتقاقها .

من سمات النقص والعجز ، ولمّا كان علمه تعالى غير متصوّر لنا بالكنه وإنّا لمّا رأينا الجهل فينا نقصا نفيناه عنه ، فكأنّا لم نتصوّر من علمه تعالى إلاّ عدم الجهل ، فإثباتنا العلم له تعالى إنّما يرجع إلى نفي الجهل ، لأنّا لم نتصوّر علمه تعالى إلاّ بهذا الوجه، وإذا تدبّرت في ذلك حقّ التدبّر وجدته نافيا لما يدّعيه جماعة عن الاشتراك اللفظيّ في الوجود وسائر الصفات ، لا مثبتا له وقد عرفت أنّ الأخبار الدالّة على نفي التعطيل ينفي هذاالقول(1) .

وقال أيضا في رسالة الاعتقادات : إنّ التعطيل ونفي جميع صفاته تعالى عنه باطل كما يلزم على القائلين بالاشتراك اللفظيّ ، بل يجب إثبات صفاته تعالى على وجه لا يتضمّن نقصا ، كما تقول : إنّه عالم لكن لا كعلم المخلوقين بأن يكون حادثا أو يمكن زواله أو يكون بحدوث صورة أو بآلة أو معلولاً بعلّة ، فأثبت له تعالى الصفة ونفيت عنها ما يقارنها فينا من صفات النقص ، ولا تعلمها بكنه حقيقتها(2).

ص: 86


1- مرآة العقول 2 / 45 ، بحارالأنوار 4 / 157
2- الاعتقادات : 22.

هداية الامة إلی معارف الائمة

آية الله الشيخ جواد الخراساني قدس سره

العدد العشرون

بيان معنى امتناع الادراك

لا يدرك الذّات بأيّ مدرك، لأيّ بشر، من حسّ، و وهم، عقل، أو قلب العارف الصفيّ الزّكيّ عند اهل الكشف؛ و ذلك، لا لقصور المدركات، نفسها فقط، بل لعلوّ ذاته تعالى و تقدّس عن مسّها؛ فانّه لا يمسّ و لا يجسّ و لا يحسّ و لا يدرك بشي ء من المدركات، و لا يقع في اشارة و لا عبارة؛ كما تقدّم عن ابي الحسن الثالث ع؛ و قال امير المؤمنين ع:

و فات لعلوّه على الأشياء مواقع رجم المتوهّمين(1) علوّ ذاته اقتضى حجابه

لأنّها مخلوقة فما لها***في رتبة الخالق أن تنالها

وقد تعالى ذاته عن***و الشّي ء لم يحط به

و إذ بنوا على قصور***أتاهم الخطاء فدانوا بالغ

فقيل: مرئيّ إذا حدّ ***في الحشر و النّبيّ رآ

ص: 87


1- البحار 4: 275/ 16.

عن مخلوقه، قال الصّادق ع في حديث المفضّل: لا يليق بالّذي هو خالق كلّ شي ء الّا أن يكون مباينا لكلّ شي ء متعاليا عن كلّ شي ء ... (1)

و الخلق؛ أي المخلوقيّة أيضا، أكّد احتجابه، فهو تعالى محجوب عن خلقه بوجهين:

احدهما: مستند الى ذاته.

ثانيهما: مستند الى خلقه؛ و الثّاني، مؤكّد للأوّل لكفاية الأوّل في السّببية.

امّا الثاني: فذلك لأنّها؛ اي المدركات مخلوقة فما لها مجال في رتبة الخالق، لأنّ المخلوق حادث و الخالق قديم (2)، و المخلوق محدود و هو غير محدود، فليس لها أن تنالها؛ اي الذّات. و إنّما يعرف الشي ء من كان في رتبته او فوق رتبته.

و امّا الأوّل: فلأنّه تعالى غير متناه و قد تعالى ذاته عن كلّ حدّ، فهو غير محدود و لا متناه، و الشّي ء لم يحط به ما لم يحدّ و ما لم يتناه؛ و هذا معنى علوّ ذاته. قال الرّضا ع:

ص: 88


1- المصدر 3: 148/ 1.
2- و إليه يشير قول امير المؤمنين ع: لم ترك العيون فتخبر عنك بل كنت قبل الواصفين من خلقك.

فالحجاب بينه و بين خلقه لامتناعه ممّا يمكن في ذواتهم، و لإمكان ذواتهم ممّا يمتنع منه ذاته، و لافتراق الصّانع و المصنوع، و الحادّ و المحدود(1). و قال ع أيضا:

خلقة اللّه الخلق حجاب بينه و بينهم(2).

هذا عند اهل البيت ع. و لكن غيرهم إذ بنوا امر الامتناع على قصورها؛ اي المدركات فقط أتاهم الخطاء، فدانوا بالغلط و الباطل، لأنّ القصور عندهم قابل الزوال.

فقيل: مرئيّ ذاته تعالى إذا حدّ البصر، و ذلك في الحشر و اوّلوا عليه قوله.

و قيل: بل يدرك***و قيل: بل ذاك بقل

ما قدروا الإله حقّ ق***كلّ تعدّى عن حدود

و لو حصرنا الوجه ف***ليس لهم دعوى كمال

فالمدركات قاصرات الذّا***لا تنجلي عنها القصور

***

قال تعالى: فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ ... (3)قالوا: و النّبيّ ص أيضا رآه بالنّظر ليلة المعراج، لأنّه كشف عنه، فصار بصره حديدا.

و قيل: بل يدرك بالعقل القويّ الفلسفي المتألّه.

ص: 89


1- البحار 4: 284/ 17
2- المصدر 4: 228/ 3
3- ق 50: 22

و قيل: بل ذاك؛ اي الادراك بقلب ولويّ؛ اي قلب صاحب الولاية، و المراد به عند اهل الكشف، العارف الشامخ الواصل؛ فإنّهم يدّعون للواصلين بزعمهم مقام الولاية.

و لكن كلّهم تكلّموا على حسبانهم، إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ(1) و إِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ(2) ؛ ما قدروا الإله حقّ قدره. كلّ تعدّى عن حدود طوره، حيث ارادوا الشموخ بانفسهم في ادّعاء العلم و المعرفة او الوصول الى ما ليس من طورهم و حدّهم،- اعاذنا اللّه من شرور انفسنا.

ثمّ إنّ هؤلاء، قد أخطئوا من وجهين كما تقدّمت الاشارة إليه في صدر المبحث:

أحدهما: قصر المانع في قصور المدركات.

و ثانيهما: تخصيص القصور بالعوارض لا بالذّات. و لذلك، قالوا بإمكان زوالها.

و قد اشرت الى منع الثاني و بطلانه بقولي:

و لو حصرنا الوجه؛ اي وجه الامتناع في قصورها فقط و لم نقل بامتناع الذّات عن الإدراك اصلا، ليس لهم أيضا دعوى كمال نورها؛ اي المدركات بسبب من الأسباب، فالمدركات قاصرات الذّات لما تقدّمأنّها

ص: 90


1- البقرة 2: 78 و الجاثية 45: 24
2- الانعام 6: 116

مخلوقة، و محدودة، و متناهية، لا تنجلي عنها، هذا القصور الذّاتي ابدا؛ اذ لا تخرج عن المخلوقيّة و المحدوديّة و التّناهي ابدا. فافهم!

ص: 91

موقف العلماء وأصحاب الأئمة عليهم السلام تجاه الفلسفة والعرفان

إن كثيرا من أصحاب الأئمة(علیهم السلام) وكذا أعلام علمائنا قدس الله أسرارهم منذ عصر الائمة الهداة(علیهم السلام) الی زماننا هذا حذروا المسلمين من العرفان والفلسفة بجميع أطوارها وحكموا ببطلان مباني الفلاسفة والعرفاء وكفر من يعتقد بها ويلتزم بلوازمها وخروجه عن الدين واليك نماذج من ذلك في الحلقة الرابعة والعشرين.

فقال المرحوم صاحب الجواهر في مورد الفلسفة:

والله لم يبعث محمد (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمْ) من جانب الله تعالى إلاّ لإبطال هذه الخرافات والمزخرفات!(1)

ويقول اية الله السيد البروجردي:

لا تستعملوا حتى اصطلاحات الفلسفة فإنها موجبة للانحراف عن الحقايق الإلهية الواقعية.(2)

ص: 92


1- . الإصطهباناتي، ابوالحسن، السلسبيل، (نقلا عنه) 386.
2- . چشم و چراغ مرجعيت (مجلة الحوزة العدد المختص بآية الله البروجردي)، 140 - 142.

يقول اية الله السيد السبزواري" قدس سره في "مهذب الأحكام":أما القائلون بوحدة الوجود... منها: الوحدة في عين الكثرة أو وحدة الوجود وكثرة الموجود. ولا ريب في أنّ الله تبارك وتعالى منزه عن هذه التصورات ولكن الظاهر عدم رجوعهما إلى إنكار الضروري. ومنها: الوحدة الواقعية الشخصية بأن يكون الله تبارك وتعالى عين الكلّ والكلّ عينه تعالى... لا ريب في أنّه إنكار للضروري.(1)

ويقول: السيد محمد باقر الصدر لا شكّ في أنّ الاعتقاد بمرتبة من الثنائية التي توجب تعقل فكرة الخالق والمخلوق مقوم للإسلام، إذ بدون ذلك لا معنى لكلمة التوحيد. فالقول بوحدة الوجود إن كان بنحو يوجب عند القائل بها رفض تلك الثنائية فهو كفر... وعليه فتارة:... يدعى أنّه لا فرق بينهما إلاّ بالاعتبار واللحاظ، لأن الحقيقة إن لوحظت مطلقة كانت هي الواجب، وإن لوحظت مقيدة كانت هي الممكن و... هو الموجب للكفر.(2)

ويقول العلامة الشيخ محمد جواد مغنية

ما كلفك الشيطان علمه مما ليس في الكتاب عليك فرضه ولا في سنة النبي وائمة الهدی اثره فكل علمه الی الله سبحانه فان ذلك منتهی حق الله عليك(3)

ص: 93


1- . مهذب الأحكام، 1 / 388.
2- . الصدر، محمد باقر، شرح العروة الوثقى، 3 / 313 - 314، 1391ه-.
3- في ظلال نهج البلاغة ج2 ص254

رسالة الاثنی عشرية في الرد علی الصوفية(و العرفاء)

الحلقة الثالثة والعشرون

هذا الكتاب من الكتب القيمة لمؤلفه العلامة الشيخ محمد بن الحسن الحر العاملي (رحمه الله) صاحب كتاب وسائل الشيعة في الرد علی الصوفية و العرفاء.

الفصل الثالث

في ذكر بعض مطاعن مشايخ الصوفية وما ظهر من قبايحهم وفضايحهم

اعلم أن اعتقاد هؤلاء في مشايخ المخالفين المعاندين المتعصبين وحسن ظنهم بهم وصرف أعمارهم في تتبع آثارهم وسلوك طريقتهم أحوج إلى ذكر بعض معايبهم ومثالبهم تنبيها للغافل وتذكيرا للعاقل ليحذر من اتباعهم ويتبرء منهم ومن أتباعهم. وقد تقدم الحديث الدال على النهي عن الاغترار بهم وبأمثالهم في الباب الثاني وإذا نظرت في أحوال هذا الزمان ظهر لك كثرة الريا والتلبيس وتحققت أنه لا يجوز العمل بظاهر أحوال المظهرين للعبادة والزهادة وتقليدهم في أقوالهم وأفعالهم التي لم يتحقق موافقتها للشرع وناهيك بحال إبليس فقد

ص: 94

روي عنه من المواعظ والنصايح والحكم المتفرقة في الأحاديث وما يزيد عما يفعله كثير من هؤلاء وقد عبد الله مع الملائكة اثني عشر ألف سنة ثمعصاه في سجدة واحدة فكفر واستحق الخلود في النار، وروي أنه سجد سجدة واحدة أربعة آلاف سنة(1) فكيف يجوز لعاقل أن يغتر بأحد من أعداء الدين إذا بلغة عنه موعظة أو إظهار زهد أو عبادة أو نحو ذلك فيقلده في آثاره القبيحة. فمن جملة من اغتر به هؤلاء الصوفية الغزالي صاحب كتاب الإحياء فإنهم يعتمدون كلامه غاية الاعتماد، حتى أنهم يدعون تشيعه مع أنه أكبر المعاندين والناصبين.

ولنذكر مما ظهر من ذلك اثنا عشر أمرا.

الأول: دعواه إنه بعد المجاهدات العظيمة والرياضات الكثيرة ووصوله إلى مرتبة الكشف انكشف له فضل أبي بكر على علي (علیه السلام) بمراتب كما هو ظاهر لمن طالع كتابه وقد تقدمت الإشارة إلى ذلك في بحث الكشف.

الثاني: ما صرح به فيه من نسبة الظلم والشر والكفر إلى الله على قاعدة الأشاعرة فقال: فمنه أي من الله الخير والشر والإيمان والكفر آخر كلامه كما هو موجود في كتابه، ونقله عنه ابن طاووس في كتاب الطرايف فكيف يجوز لمن ينتسب إلى الإمامية أن يقلده ويحسن الظن وهذا إقراره واعتقاده.

الثالث: ما صرح به فيه من عدم جواز سب يزيد والحجاج وقد تقدمت عبارته وهل يوجد نصب وعداوة لآل محمد أبلغ من هذا مع أنه قد شاع وذاع من رواية العامة والخاصة الحديث المشهور أن أبا سفيان ركب بعيرا وكان معاوية

ص: 95


1- البحار: ج 63 ص 235

يقوده ويزيد يسوقه فقال رسول الله صلى الله عليه وآله لعن الله الراكبوالقايد والسايق(1)

فهل يعتقد الغزالي أن النبي صلى الله عليه وآله فعل ما لا يحل ولا يجوز أو يعتقد أن ما أظهره يزيد من الإسلام كان صحيحا وذلك خلاف إجماع الإمامية وإذا لاحظت هذا الحديث مع قوله تعالى (وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى)(2) والحديث الذي رواه الكشي عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال: من تأثم أن يلعن من لعنه الله فعليه لعنة الله(3).

وما يأتي في الحلاج وأمثاله ظهر لك نتيجة المقدمتين المؤلفتين من الحديثين إن لم تخرج عن سمت الإنصاف ثم انظر في قوله تعالى (ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه) الآية(4)

أفيعتقد الغزالي أن الحسين (علیه السلام) لم يكن مؤمنا فلذلك لا يجوز لعن قاتله كما يجوز لعن قاتل كل مؤمن فاعتبروا يا أولي الأبصار.

الرابع: ما قاله في رسالة سماها المنقذ من الضلالة(5)

يتضمن الرد على من يقول بالأخذ عن المعصوم وسماهم أهل التعليم لقولهم إنهم يتعلمون من المعصوم

ص: 96


1- الخصال ص 74 ط النجف
2- النجم 2
3- الكشي: ص 444
4- النساء: 93
5- راجع المنقذ من الضلال مع أبحاث في التصوف ودراسات عن الغزالي بقلم الدكتور عبد الحميد محمود ص 100 – 151.

بعد أن ترك التدريس والاشتغال بالعلوم وتجرد للخلوة والانقطاعوالرياضة مدة عشر سنين قال: فانكشف لي أمور لا يمكن وصفها وعلمت يقينا أن الصوفية هم السالكون لطريق الله حتى أنهم وهم في يقظتهم يشاهدون الملائكة وأرواح الأنبياء ويسمعون منهم أصوات أو يقتبسون منهم فوائد ثم ترقى الحال إلى مشاهدة الصور والأمثال والأشكال قال: ومما بان لي في هذه الأمور حقيقة النبوة وخاصيتها. ثم ذكر كلاما في دعوى الكشف حتى شرع في التصريح ببطلان مذهب الإمامية فقال: شاع بين الخلق تحديثهم بمعرفة الأمور من جهة المعصومين فابتدأت بطلب كتبهم وجمع مقالاتهم وقد كان بلغني بعض الكلمات المستحدثة فرتبتها واستوفيت الجواب عنها حتى أنكر بعض أهل الحق متابعتهم في تقرير حجتهم وقال: هذا سعي لهم فإنهم كانوا يعجزون عن نصرة مذاهبهم بمثل هذه الشبهات لولا تحقيقك لها وترتيبك إياها وهذا الانكار حق من وجه. ولقد أنكر أحمد بن حنبل على الحرث المحاسبي تصنيفه في الرد على المعتزلة فقال الحرث: الرد على المبتدعة فرض فقال أحمد: نعم ولكن حكيت شبهتهم أولا ثم أجبت عنها فلم يأمن أن يطالع أحد الشبهة فتعلق بفهمه ولا يلتفت إلى الجواب أو ينظر في الجواب ولا يفهم كنهه، وما ذكره أحمد حق لكن في شبهة لم تشتهر أما إذا اشتهرت فالجواب عنها واجب انتهى ما أردنا نقله. فانظر ما بلغ من شدة عناده للإمامية وأئمتهم.

الخامس: ما ذكره أيضا في الرسالة المشار إليها في مقام الرد على الإمامية الذين يدعون الأخذ عن المعصوم فقال والحاصل أنه لا حاصل عندهم ولا

ص: 97

طائل لكلامهم ولولا سوء نظرة الجاهل ما انتهت تلك البدعة معضعفها إلى هذه الدرجة لكن شدة التعصب دعت الذاهبين عن الحق إلى تطويل النزاع معهم في المقدمات وإلى مجاهدتهم فجاهدناهم في دعواهم أنه الحاجة إلى التعليم وإلى المعلم وفي دعواهم أنه لا يصلح كل معلم بل لا بد من معلم معصوم وأطال في مثل هذا المقال إلى أن نسب الأنبياء إلى إمكان الخطأ في الاجتهاد فضلا عن معصومهم.

السادس: ما ذكره أيضا فيها من أنه ذكر في القسطاس المستقيم موازين يقتضي رفع الاختلاف في كل شيء قال: فإن قيل إذا كان في يدك مثل هذا الميزان فلم لم ترفع الخلاف بين الخلق قلت: لو أصغوا إلي لرفعت الخلاف بينهم وذكرت طريق رفع الخلاف هناك وإمامك يريد رفع الخلاف بين الخلق مع عدم إصغائهم فلم لم يرفع الخلاف إلى الآن ولم لم يرفعه علي بن أبي طالب وهو رأس الأئمة؟ ولم يقدر على ذلك وهل حصل بين الخلق بسبب دعوته إلا زيادة الاختلاف وأطال الكلام في مثل هذا التشنيع والدعوى أنه يرفع الاختلاف دون الإمام إلى غير ذلك من الأقوال المباينة لاعتقاد الإمامية(1).

السابع: ما ذكره أيضا في الرسالة المذكورة قال: وليس المقصود الآن الّا فساد مذهبهم يعني الإمامية قال وقد ذكرت ذلك في كتاب المستظهرين أولا وفي كتاب حجة الحق ثانيا وفي جواب ما ورد من هذان ثالثا وفي الدرج المرقوم

ص: 98


1- راجع الجواهر الغوالي من رسائل الغزالي ص 184 - 203 ط المصر سنة 1353 مطبعة السعادة.

رابعا وفي كتاب القسطاس المستقيم خامسا وهو كتاب مستقل مقصودهبيان ميزان العلوم وإظهار الاستغناء عن الإمام، بل المقصود إن هؤلاء ليس معهم شيء من الشفا المنجي من ظلمات الأرض بل هم مع عجزهم عن إقامة البرهان على تعيين الإمام لما جاريناهم فصدقناه في الحاجة إلى التعليم والمعلم المعصوم الذي عينوه فسألناهم عن العلم الذي تعلموه منه فلم يأتوا بشيء وأحالوا على الإمام الغائب فضيعوا أعمارهم في طلب المعلم ولم يتعلموا منه شيئا كالمضمخ بالنجاسة يتعب في طلب الماء حتى إذا وجده لم يستعمله وبقي مضمخا بالنجاسة (انتهى).

فانظر إلى شدة عداوته ونصبه وتعصبه الباطل وما ذاك إلا لغلبة الهوى والعداوة وصل حاله وكلامه إلى هذه الركاكة بخلاف كلامه في غير هذا المقام (ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور).

الثامن: ما تكرر منه في الإحياء وغيره من قوله قالت الروافض خذلهم الله ثم ينقل أقوال الشيعة الإمامية ويأخذ في إبطالها بزعمه، وأغرب من ذلك ما نقله ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة أن الغزالي لما جاء من طوس إلى بغداد كان يعظ الناس ويتعصب لإبليس ويقول هو سيد الساجدين ونقل عن إبليس حكاية تدل على أنه أكمل من موسى (علیه السلام).

التاسع: ما قاله في كتاب الإحياء من أنه إذا جاء إلينا رافضي وادعى أن له دما عند أحد قلنا دمك هدر لأن استيفاءه مشروط بحضور إمامك فاحضره حتى يستوفي لك (انتهى).

ص: 99

العاشر: ما صرح به في الإحياء من تجويز الغناء حتى عقد لبيان أحكامه كتاباأطال فيه الكلام وقد عرفت سابقا أنه مخالفا لضروريات مذهب الشيعة الإمامية.

الحادي عشر: ما ذكره في القسطاس المستقيم من الرد على الشيعة في دعواهم الاحتجاج إلى الإمام المعصوم بكلام ضعيف جدا وذكر شبهات واهية وادعى أنه وضع خمس موازين استخرجها من القرآن لرفع الاختلاف واستدل عليها بآيات قاصرة الدلالة أخص من الدعوى ومرجع دليله القياس وذكر موازين الشيطان وزعم أن إبراهيم الخليل (علیه السلام) استعملها فأخطأ فاحشا لاتباعه الشيطان وكذلك الإمامية، ثم إنه في آخر كلامه ادعى الإمامة لنفسه وإنه يجب على الناس الرجوع إليه وإلى أمثاله وناهيك بهذا الخبط دليلا على خروجه عن الحق إن احتجت إلى دليل.

الثاني عشر: ما هو معلوم من تتبع كتبه وكتب الإمامية حيث يظهر بينهما مباينة كلية فلا تراهم يذكرونه في رجالهم ولا في مصنفاتهم ولا ينقلون أقواله ولا استدلاله ولا يحتجون بروايته ولا له في أصواتهم ولا في فروعهم إلا بذم أو نحوه وكذلك هو لا ينقل عن أحد منهم شيئا إلا على وجه الانكار والتشنيع.

فإن قلت: ينسب إليه رسالة تسمى سر العالمين يظهر منها ميله إلى تقديم أمير المؤمنين (علیه السلام) بالنص على الخلافة وذلك في نحو ورقتين صغيرتين.

قلت: هذه الرسالة على تقدير صحة نسبتها إن كانت سابقة فقد ضل بعدها عن الحق وظاهر رسالته المنقذ أنه كتبها في آخر عمره بل قد صرح فيها بذلك وذكر فيها كتبه المشهورة وتاريخها بعد الخمسمائة ووفاته سنة خمس

ص: 100

وخمسمائة واشتهر أن تشيعه من صحبة المرتضى في طريق مكة وهوغلط فإن وفاة المرتضى قبل ولادة الغزالي أو قريبا منها. وقد أنكر بعض المحققين كون الرسالة له ولو ثبت فلعله كتبها في أول عمره ورجع عنها ولو سلم العكس فهل تجوز المتابعة له في كتبه السابقة على رجوعه إلى الحق أليس يلزم فساد جميع ما قدمه وما انكشف له ونقض ما خزله وما الفرق بين كلامه اليسير في الرسالة المذكورة وبين ما روي عن أبي بكر وعمر من إقرارهما بالحق أحيانا مثل لولا علي (علیه السلام) لهلك عمر(1). كانت بيعة أبي بكر فلتة وقى الله المسلمين شرها فمن عاد إلى مثلها فاقتلوه أقيلوني فلست بخيركم وعلي فيكم إلى غير ذلك(2)

فيلزم من تشيع الغزالي تشيعهما وحجية قولهما كما يدعيه هؤلاء في الغزالي وقد ظهر منه تكفير الإمامية في مواضع وكيف صار علماء الشريعة الذين صرفوا أعمارهم فيها على غير الحق وهلا كانوا كالغزالي أو قاربوه، وليتهم ألحقوهم بيزيد والحجاج في عدم جواز السب والطعن والذم واللعن فانظر في ذلك واعجب من هذه الغاية التي بلغوا إليها. فصل ومنهم الشيخ محي الدين بن عربي وحاله أيضا كذلك بل أقبح ولنذكر من بعض ما وصل إلينا من آثاره القبيحة اثني عشر أمرا.

تتمة البحث في العدد الاتي

ص: 101


1- إحقاق الحق ج 8 ص 182
2- إحقاق الحق ج 2 ص 348

هل الخالق يشبه المخلوق؟!ابو علي الخراساني

إنّ من الواضح على أساس ضرورة العقل والوحي أنّ تنزيه الله تعالى عن مشابهة المخلوقات هو أساس الدين والتوحيد، وأن الله تعالى لا شبيه له ولا نظير ولا زمان ولا مكان ولا امتداد ولا أجزاء، فالتشبيه باطل وكفر وزندقة وإلحاد، ولكن الفلسفة والعرفان تنفيان التنزيه، وتقولان بالتشبيه! كما يقولون:

«إن الحقّ المنزّه هو الخلق المشبّه!»(1)

«إنها [الذات الإلهية] هي الظاهر بصور الحمار والحيوان.»(2)

«إن الله خلق الإنسان على صورة نفسه في ذاته وصفاته وأفعاله.»(3)

ص: 102


1- . ابن عربي، فصوص الحكم، 30، 78؛ حسن زادة، حسن، وحدت از ديدگاه عارف وحكيم، 1362ش، 76، نقلا عن ابن عربي؛ اسفار،2/88.
2- . شرح الفصوص، قيصري، 252. وفي نسخة: إنها هي الظاهرة بصور الجماد والحيوان. شرح الفصوص، قيصري، 726.
3- . [3] صمدي، آملي، داوود، مآثر آثار، (نماذج آثار حسن زادة)، 2/63.

« فإنّه على صورته خلقه، بل هو عين هويته وحقيقته ولهذا ما عثر أحد من الحكماء والعلماء على معرفة النفس وحقيقتها إلاّ الإلهيون من الرسل والصوفية.»(1)«إنه يمكن القول بالتنظير بين الله والإنسان، أما ذاتا فلأن الإنسان ونفسه الناطقة موجود مجرد لا تأخذه سنة ولا نوم، وأما صفاتا...»(2)

«إن الباري تعالى خلق النفس الإنسانية مثالا له ذاتا وصفاتا وأفعالا.»(3)

ويتناقضان في قولهم الواضح البطلان عند أيّ عاقل بالتنزيه في عين التشبيه! والتشبيه في عين التنزيه!:

«إعلم أنّ التنزيه عند أهل الحقايق في الجناب الإلهي عين التحديد والتقييد، والمنزّه إما جاهل وإما صاحب سوء أدب.»(4)

«يجب التحرز عن التنزيه الصرف، كما يجب التنزه عن التشبيه المحض.»(5)

ص: 103


1- . ابن عربي، فصوص الحكم، 125؛ وشرحه لحسن زاده آملي:ممد الهمم، 311.
2- . [1]غرويان، محسن، در محضر استاد حسن زادة آملي، 21.
3- . [2] حسن زادة آملي، حسن، النور المتجلي، 43.
4- . حسن زادة آملي، حسن، انه الحق، 42.
5- . جوادي آملي، عبد الله، علی بن موسي الرضا (علیه السلام) والفلسفة الإلهية، 25.

«فإن قلت بالتشبيه كنت محددا***وإن قلت بالتنزيه كنت مقيدا

وإن قلت بالأمرين كنت مسددا***وكنت إماما في المعارف سيدا»(1)

«ونزهه وشبهه***وقم في مقعد صدق»(2)

ولكن مدرسة الوحي الإلهي تقول موافقا لما يخضع لديه العقل والبرهان:

قال الله تعالی:

«ما عرفني من شبّهني بخلقي.»(3)

الإمام الباقر (علیه السلام):

«إن الله تعالى خلو من خلقه وخلقه خلو منه، وكل ما وقع عليه اسم شيء فهو مخلوق ما خلا الله عزّ وجلّ.»(4)

الإمام الصادق (علیه السلام):

«التوحيد أن لا تجوّز على ربك ما جاز عليك.»(5)

ص: 104


1- . شرح قيصري، 143.
2- . حسن زاده آملي، حسن، انه الحق، 42.
3- . بحار الأنوار، 3 / 191.
4- . بحار الأنوار، 4 / 322.
5- . بحار الأنوار 4 / 264.

«من شبّه الله بخلقه فهو مشرك، إن الله تبارك وتعالى لا يشبه شيئا ولا يشبهه شيء، وكل ما وقع في الوهم فهو بخلافه.»(1)«... ومن شبّهه بخلقه فقد اتخذ مع الله شريكا ويلهم.»(2)

الإمام الكاظم (علیه السلام):

«إن الله تعالى لا يشبهه شيء، أي فحش أو خناء أعظم من أن يوصف خالق الأشياء بجسم أو صورة، أو بخلقة، أو بتحديد وأعضاء، تعالى الله من ذلك علوا كبيرا.»(3)

الإمام الرضا (علیه السلام):

«من شبّه الله بخلقه فهو مشرك... ثم تلا... «إنما يفتري الكذب الذين لا يؤمنون بآيات الله وأولئك هم الكاذبون».(4)

ص: 105


1- . بحار الأنوار، 3/299.
2- . بحار الأنوار، 4 / 54 - 55.
3- . بحار الأنوار، 3 / 303.
4- . بحار الأنوار، 3 / 299.

هل ان الله يتطور؟!!

يقولون:

«رجعت العلية والإفاضة إلى تطور المبدأ الأول بأطواره.»(1)«الفيض الأقدس ظهور الذات بكسوة الأسماء والصفات.»(2)

«إن الأثر ليس شيئا على حياله بل هو ظهور مبدئه.»(3)

«وفعله وهو تجلي نوره***تشأن الظاهر في ظهوره

وهذه حقيقة التوحيد***قرة عين العارف الوحيد»(4)

«إيجاده عين ظهوره فلا***أقوى حضورا منه عند العقلا»(5)

«الوجود... هو الذي يلزمه جميع الكمالات... فهو الحي العليم المريد القادر السميع البصير المتكلم بذاته... بل هو الذي يظهر بتجليه وتحوّله في صور مختلفة... فهو الواجب

ص: 106


1- . ملاصدرا، المشاعر، 54.
2- . السبزواري، ملا هادي، حاشية الأسفار، 2/318.
3- . السبزواري، ملا هادي، حاشية الأسفار، 2/299.
4- . الإصفهاني، محمد حسين، تحفة الحكيم.
5- . الإصفهاني، محمد حسين، تحفة الحكيم.

الوجود الحق سبحانه وتعالى... وإيجاده للأشياء اختفاؤه فيها مع إظهاره إياها، و إعدامه لها في القيامة الكبرى ظهوره بوحدته وقهره إياها بإزالة تعيناتها.»(1)

ص: 107


1- . ملا صدرا، الأسفار الاربعة، 1 / 261.

لقاء مع رئيس الازهر الدكتور الشيخ احمد طيب

الصورة

في لقاء وحوار مع الدكتور الشيخ احمد طيب في قناة النيل المصرية رئيس الأزهر أحمد الطيب له حديث عن السنة والشيعة مثير للاهتمام جدا.

ص: 108

نص الحوار

المراسل: ماهو رأيكم في عقائد الشيعة فهل تعتقد أن المشكلة تكمن في المعتقد الشيعي؟الشيخ الطيب: اي مشكلة؟ قبل 50 عاما، قرر الشيخ شلتوت أن المذهب الشيعي هو المذاهب الخامس في الاسلامية وهو مثل باقي المذاهب الاسلامية.

المراسل: أولادنا بدؤا يصبحون من الشيعة ماذا يمكننا أن نفعل؟

الشيخ طيب: فليكونوا شيعة , فانا اذا ذهب أحد من المذهب الحنفي المالكي فهل منعناه واشكلنا عليه؟ حسنا يخرج من المذهب الرابع الی المذهب الخامس.

المراسل: اصبح بيننا وبين الشيعة زواج واخذ اولادنا يتزوجون معهم.

الشيخ طيب: ما هو المانع،الزواج بين المذاهب هو حر.

المراسل: يقولون ان الشيعة يختلف قرانهم عن الاخرين

الشيخ الطيب: هذه الكلمات من خرافات المرأة العجوزالشيعة لا تختلف عنا، وحتى ان رسم الخط القراني لا يختلف مع ما عندنا.

ص: 109

المراسل: قرر 23 من رجال الدين من الدولة (المملكة العربية السعودية) أن الشيعة هم كفار،ومن الرافضة.

الشيخ: لا يحق لاحد في العالم الاسلامي ان يفتي غير الأزهر ولا اعتبار بفتاوهم.المراسل: اذن ما هذه الخلافات بين السنة والشيعة؟

الشيخ: هذه الاختلافات من السياسة الخارجية وهي التي تريد ان توقع الاختلاف بين السنة والشيعة.

لدي سؤال خطير لقد قلت للصحفيين: الشيعة الذين لا يقبلون أبا بكر وعمر، فكيف تقول انهم من المسلمين؟

الشيخ الطيب: نعم لايقبلون، ولكن أن الاعتقاد بأبي بكر وعمر، من اصول دين الإسلام؟

قصة أبي بكر وعمر،قصة تاريخية ولا علاقة للتاريخ باصول الدين.

لقد تعجب المراسل من هذا الجواب وقال: هنالك أشكال علی الشيعة فانهم يقولون أن إمام زمانهم من 1000 سنة مضت لا يزال على قيد

ص: 110

الحياة

الشيخ : ذلك ممكن است، ولماذا لايكون ممكنا ، ولكن ليس من اللازم ان نعتقد بعقيدتهم .المراسل: هل من الممكن ان يكون طفلا له ثمان سنوات اماما؟ فالشيعة يعتقدون ان امامهم كان له ثمان سنوات من العمر.

الشيخ: عندما يكون الطفل في المهد نبيا فلا عجب اذن في أن يكون البالغ من العمر 8 سنوات اماما ، ومع ذلك، فقد لا نقبل أهل السنة ذلك الاعتقاد، ولكن ذلك لا يضر الإسلام ولا المسلمين.

فتوی شيخ محمود شلتوت رئيس الازهر

حول صحة تقليد علماء الشيعة

سوآل: إن بعض الناس يرى أنه يجب على المسلم لكي تقع عباداته و معاملاته على وجه صحيح أن يقلد أحد المذاهب الأربعة المعروفة و ليس من بينها مذهب الشيعة الإمامية و لا الشيعة الزيدية فهل توافقون فضيلتكم على هذا الرأي على إطلاقه فتمنعون تقليد مذهب الشيعة الإمامية الاثني عشرية مثلا.

ص: 111

فأجاب فضيلته:

1 - إن الإسلام لا يوجب على أحد من أتباعه اتبّاع مذهب معين بل نقول إن لكل مسلم الحق في أن يقلد بادئ ذي بدء أي مذهب من المذاهب المنقولة نقلا صحيحاً و المدونة أحكامها في كتبها الخاصة و لمن قلد مذهباً من هذهالمذاهب أن ينتقل إلى غيره - أي مذهب كان - و لا حرج عليه في شیء من ذلك .

2 - إن مذهب الجعفرية المعروف بمذهب الشيعة الإمامية الاثني عشرية مذهب يجوز التعبد به شرعا كسائر مذاهب أهل السنة .

فينبغی للمسلمين أن يعرفوا ذلك ، و أن يتخلصوا من العصبية بغير الحق لمذاهب معينة ، فما كان دين الله و ما كانت شريعته بتابعة لمذهب ، أو مقص2ورة على مذهب ، فالكل مجتهدون مقبولون عند الله تعالى يجوز لمن ليس أهلا للنظر و الاجتهاد تقليدهم و العمل بما يقررونه في فقههم ، و لا فرق في ذلك بين العبادات و المعاملات.

ص: 112

من محرمات الشريعة

اتّخاذ ايات الله هزوا

اية الله محمد اصف محسني

الاستهزاء باحكام الله ورسله واوصيائهم واياته يكشف غالبا عن عدم القبول والاعتقاد ، فيكون أمارة الكفر . و أمّا إذا فرضنا تجرّده عنه، فلاشكّ فيحرمته، كما يستفاد في الجملة من القرآن الكريم كقوله تعالی: { وَلاَ تَتّخِذُوا آيَاتِ اللّهِ هُزُواً }(1).

و قوله: { وَمِنَ النّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلّ عَن سَبِيلِ اللّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتّخِذَهَا هُزُواً أُولئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ }(2) .

و إنّما الكلام في انّه بنفسه يوجب الكفر أم لا؟ و المقام محتاج إلی مزيد تأمّل.

ص: 113


1- البقرة (2) : 231.
2- لقمان(31) :6 .

اتّخاذ البطانة من غير المؤمنين

قال الله تعالی:{ يَاأَيّهَا الّذِينَ آمَنُوا لاَ تَتّخِذُوا بِطَانَةً مِن دُونِكُمْ لاَ يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدّوا مَا عَنِتّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِن أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِيْ صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيّنّا لَكُمُ الآيَاتِ إِن كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ}(1) .

و يصحّ أن نفسّر البطانة: بصاحب السر، فاتّخاذ غير المؤمنين- أي غير المسلمين- بطانةً حرام و إن لم يكن عن مودّةٍ و ولايةٍ، لكن من المحتمل قويّاً كون النهي في هذه الآية غير مولويّ يدلّ علی الحرمة الشرعيّة، بل هو إرشاديّ، كما يظهر للمتأمّل فيها، و الله العالم.

اتّخاذ الأخدان

قال الله تعالی:{ فَانكِحُوهُنّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنّ وَآتُوهُنّ أُجُورَهُنّ بِالْمَعْرُوفِ مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ وَلاَ مُتّخِذَاتِ أَخْدَانٍ }(2).

و قال تعالی:{ أُحِلّ لَكُمُ الطّيّبَاتُ وَطَعَامُ الّذِينَ أُوْتُوا الْكِتَابَ حِلّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الّذِينَ أُوْتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنّ أُجُورَهُنّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلاَ مُتّخِذِي أَخْدَانٍ}(3).

ص: 114


1- . آل عمران(3): 118.
2- 0 النساء(4): 25.
3- . المائدة(5): 5.

قال في مجمع البحرين: «وهم الأصدقاء في السرّ للزنا. واحدها«خدن» -بالكسر-، و خدان و الخدين: الصديق. خادنت الرجل أي صادقته».

أقول: إذا كان الخدن هو الصديق الزاني، أو المزنيّ بها، فالحرمة من جهة الزنا، فلاحكم جديد في الآيتين.

و أمّا إذا لم يعتبر وقوع الزنا في الخدين و إن يترتّب عليه اتّفاقاً، فإن استلزم محرّماً آخر، فهو و إلّا ففي حرمة اتّخاذ الخدان الرجل للمرأة، و الخدان المرأة للرجل نظر؛ فإنّ الآيتين الكريمتين غيرُ ظاهرتين في الحرمة، فتأمّل.

الأخذ بقول العرّاف و القائف و اللصّ

في صحيح محمّد بن قيس عن أبي جعفر(علیه السلام) قال: «كان أمير المؤمنين يقول: لا تأخذ بقول عرّاف، و لاقائف، و لالصّ، و لا أقبل شهادة فاسق إلّا علی نفسه»(1).

و قال في مجمع البحرين- في مادّة «عرف» :

وفي الحديث عن عليّ(علیه السلام): «لا آخذ بقول عرّاف، و لا قائف» - مثقّلاً: المنجّم و الكاهن ليستدلّ علی معرفة المسروق و الضالّة بكلام أو فعل. قيل: العرّاف يخبر عن الماضي، و الكاهن يخبر عن الماضي و المستقبل.

ص: 115


1- . وسائل الشيعة، ج8، ص269.

و في مادّة «القاف» : و في الحديث «لا آخذ بقول قائف» وهو الذي يعرف الآثار ، و يلحق الولد بالوالد ،والأخ بأخيه.

أقول: إذا فرضنا الرواية: «لا آخذ» كما يظهر من المجمع، ومن ذيل الصحيحة، أي قوله(علیه السلام) : «و لا أقبل ...» فليس في الرواية إشعار بالحرمة بحسب اللفظ.

و أمّا إذا كانت كما نقلناه من الوسائل ، فيحتمل إيضاً عدمُ الدلالة علی الحرمة، بل فيه الدلالة علی عدم الحجّيّة، كما يفهم من قوله: «ولا لصّ» ؛ إذ قبول قول اللصّ ليس بحرام قطعاً، بل لمكان فسقه غير حجّة. فلاحظ و تدبّر فيه.

أخذ المهر أو بعضه من الزوجة

قال الله تعالی:{ وَإِنْ أَرَدتّمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنّ قِنطَاراً فَلاَ تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئاً أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَاناً وَإِثْماً مُبِيناً }(1) .

و الأظهر أنّ هذا ليس محرّماً مستقّلاً، بل من أفراد أكل مال الغير المحرّم.

و أمّا جواز الأخذ من المختلعة، فدلّت عليه عدّةٌ من الروايات، فلاحظ كتاب الخلع من الوسائل(2) .

ص: 116


1- النساء (4): 20 .
2- وسائل الشيعة، ج15،ص487 .

اتّخاذ الأيمان دخلاً

قال الله تعالی:{ » وَلاَ تَتّخِذُوا أَيْمَانَكُمْ دَخَلاً بَيْنَكُمْ فَتَزِلّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِهَا }(1) .

قال في المجمع: «نهی سبحانه عن الحلف علی أمر يكون باطنه بخلاف ظاهره، فيضمر خلاف ما يظهر، أي يضمر الحلف و الحنث فيه»(2).

الظاهر أنّه من أفراد الكذب المحرّم لا أنّه محرّم علی حدة و إنّما أفرد بالنهي؛ لأنّه أدخل في المفسدة، و أشدّ حرمة، فتأمّل.

إيذاء المؤمنين

قال الله تعالی:{ » إِنّ الّذِينَ يُؤْذُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللّهُ فِي الدّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدّ لَهُمْ عَذَاباً مّهِيناً * وَالّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلوا بُهْتَاناً وَإِثْماً مّبِيناً }(3) .

و في صحيح هشام بن سالم، قال: سمعت أبا عبدالله(علیهما السلام) يقول: «قال الله عزّوجلّ ليأذن بحرب منّي من آذی عبدي المؤمن، و ليأمن غضبي من أكرم عبدي المؤمن»(4) .

ص: 117


1- . النحل (16): 94 .
2- .قيل: و الدخل ما أدخل في الشيء علی فساد. و قيل : الدخل الدغل و الخديعة.
3- 0 الأحزاب(33) :57،58.
4- . وسائل الشيعة، ج8، ص587 . و الروايات في هذا الباب غير منحصرة بما ذكرته غير أنّي ملتزم في هذه الرسالة بأن لا أورد فيها إلّا ما كان سنده معتبراً، و لا أذكر غالباً ما كان سنده قاصراً، و ربّما أذكر الضعيف مع التصريح بضعفه من غير اعتماد عليه و إن انجبر بالشهرة عند المشهور؛ فإنّي لا أری في عمل المشهور جبراً، و لا في إعراضهم وهناً، فإذا عبرّت بالرواية، فهي علامة عدم اعتبار سندها.

أقول : الأذّية هو المكروه، كما في القاموس، أو الضرر اليسير، كما في المنجد، و يؤيّده قوله تعالی:{ لَن يَضُرُّوكُم إِلّا أَذیً} و يصحّ أن يعبّر عن الإيذاء في الفارسيِة ب«رنجانيدن» .

ثمّ إنّ إيذاء الله تعالی ليس عملاً محرّماً مستقلّاً بنفسه، بل هو عبارة عن مخالفة ما ثبت في الشريعة الإسلاميّة و هو واضح، و يحتمل أن يكون إيذاء الرسول أيضاً كذلك لوحدة السياق، لكنّ الصحيح أنّ إيذاءالمؤمنين حرام في نفسه، قال الله تعالی: { وَالّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللّهِ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ }(1) .

نعم، يمتاز إيذاؤه(صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمْ) عن إيذاء غيره بشدّة الحرمة، و المبغوضيّة، و العقاب، و يكون صاحبه ملعوناً في الدنيا و الآخرة، كما نصّ عليه القرآن(2).

ص: 118


1- . التوبة (9): 63 .
2- . في القرآن أيضاً :« إِنّ ذلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النّبِيّ فَيَسْتَحْيِ مِنكُمْ وَاللّهُ لاَ يَسْتَحْيِ مِنَ الْحَقّ وَإِذَا سَأَلْتُ-مُوهنّ مَتَاعاً فَسْأَلُوهُنّ مِن وَرَاءِ حِجَابٍ ذلِكُمْ أَطْهَر لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنّ وَمَا كَانَ لَكُمْ أَن تُؤْذُوا رَسُولَ اللّهِ وَلاَ أَن تَنكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِن بَعْدِهِ أَبَداً إِنّ ذلِكُمْ كَانَ عِندَ اللّهِ عَظِيماً» (الأحزاب/53)

ثمّ أنّ الآية و الرواية معاً تدلّان علی حرمة إيذاء المؤمنين ولكن يفترق مدلولهما من جهات شتّی:

الجهة الأولی: أنّ المراد بالمؤمن في الآية- و لو بحكم أصالة الإطلاق- مطلق من حكم بإسلامه و إيمانه بالله و رسوله و إن لم يكن إماميّاً؛ لأنّ هذا هو المعهود المتعارف من لفظ «المؤمن» في زمان نزول الوحي، وأمّا الرواية، فهي و إن لم يبعد اختصاص المؤمن فيها بالإمامي من جهة الانصراف غير أنّها لاتصلح لتقييد الآية الكريمة؛ لعدم التنافي بينهما، كما لايخفی. و ما قال جمع من الأعاظم في وجه التخصيص لا ينهض حجّة علی إطلاق الكتاب العزيز.الجهة الثانية: أنّ الرواية اشتمل علی إكرام المؤمنين و هو مستحبّ غير واجب، و الأمن من الغضب لا يكون أمارة الوجوب، و لذا يتفرّع علی الصدقة و غيرها من المندوبات.

الجهة الثالثة: الأذيّة في الرواية أعمّ من الأذيّة اللسانيّة و غيرها، و من أي جهة حصلت، لكنّها في الآية يحتمل الاختصاص باللسانيّة؛ لقوله تعالی: {فَقَدِ احْتَمَلوا بُهْتَاناً وَ ...} و هذا الاحتمال لا يُبقي ظهوراً للصدر في الإطلاق ، فالحكم بحرمة مطلق الأذيّة يستند إلی الرواية، أو إلی العقل.

الجهة الرابعة: أنّ حرمة الإيذاء مخصوصة بغير من اكتسب ما يجوز، أو يجب إيذاؤه، كما في حقّ من وجب عليه إجراء الحدود و التعزيرات و القصاص، أو جاز أخذ الحقّ منه و نحو ذلك، و هذا ممّا لا إشكال فيه، و

ص: 119

قد صرّح بالتخصيص المذكور في الآية الشريفة، و عليه يحمل إطلاق الرواية.

و هل يجوز إيذاء المؤذي انتصاراً و انتقاماً؟ لا يبعد القول بالجواز؛ لإطلاق المستشنی في ذيل الآية المتقدّمة، و سنوضحه بأكثر من هذا في عنوان «السبّ» إن شاء الله.ثمّ إنّ إطلاق الآية و الرواية هو عدم الفرق بين المؤمن المتجاهر بالفسق و عدمه إذا لم نفل بانصرافهما إلی الأخير، ولكن لا يبعد إخراج المتجاهر منه؛ لما سيأتي في باب إن اعتبرناه سنداً. فتأمّل فيه(1).

بقي في المقام أمور ربّما تنافی حرمة الإيذاء:

منها: فتواهم بحرمة السفر المؤذي للوالدين دون سائر المؤمنين و إن كانوا من الأصدقاء و الأقرباء.

منها: جواز دخول الأمكنة المزدحمة فيها بالناس ، كالمشاهد المشرّفة و غيرها، و لاسيّما المطاف، و الجمرات، و مشهدالرضا(علیه السلام)، و

ص: 120


1- وجهه أنّ النسبة بين دليل حرمة الإيذاء و دليل جواز غيبة المتجاهر، عموم من وجه ، لا عموم و خصوص، و يتعارضان في مادّة الاجتماع و هي أذيّة المتجاهر بالغيبة، و لايصل النوبة إلی تساقطهما، كما هو المعمول في تعارض الخبرين، بل يقدّم إطلاق القرآن علی الرواية، فتخصّص جواز الغيبة بما إذا لم يتأذّبه المتجاهر، فافهم. نعم، يجوز إيذاء المبتدع، كما سياتي دليله في حرف«ب» في عنوان «البدعة» إن شاء الله ولكن يفهم جواز غيبة الظالم للمظلوم من خصوص القرآن لا من الروايات.

الحسين(علیه السلام)؛ فإنّ دخولها إمّا واجب أو مستحبّ، و لم يعهد من أحد المنع بدعوی حرمة إيذاء المؤمنين.

منها: غير ذلك، و هي كثيرة.

تحقيق المقامإنّ النصّ السابق منصرف عن أمثال هذه الموارد و نظائرها، و لايشملها بمقتضی الفهم العرفي المنزل عليه الخطابات، و حرمة السفر المؤذي للوالدين بدليل خاصّ نتعرّض له في موطنه إن شاءالله.

نعم، في انصرافه عن المورد الأوّل إشكال، اللّهمّ إلّا أن يدّعی السيرة القطعيّة علی الجواز، فتأمّل.

و بعد هذا الذي ذكرناه بمدة وَصَلَتنا رسالةٌ من سماحة سيّدنا الأستاذ الخوئي دام ظلّه من النجف الأشرف، و أجاب عن سؤالنا حولَ الموضوع بما هذا لفظه:

الظاهر أنّه لا إطلاق للآية الكريمة، و لا لصحيحة هشام، بالإضافة الی الأمثلة المذكورة في السؤال؛ و ذلك لأنّ الفعل الذي يترتّب عليه إيذاء المؤمن يتصوّر علی أقسام:

الأوّل: ما يترتّب عليه الإيذاء من دون التفات الفاعل.

الثاني: ما يترتّب عليه الإيذاء مع علم الفاعل و التفاته، و لكنّه لم يفعل ذلك بداعي الإيذاء، كما إذا فَتَح شخص محلّاً للتجارة و يعلم أنّ جاره يتأذّی من ذلك.

ص: 121

الثالث: الفاعل لفعل قاصداً به إيذاء المؤمنين، فلا إشكال في دخول هذا القسم في مدلول الآية الكريمة و صحيحة هشام؛ فإنّه المتيقّن إرادته منهما، كما أنّه لا إشكال في خروج القسم الأوّل ، و إنّما الكلام في القسم الثاني هل أنّه داخل في مدلولهما أم لا؟ و الظاهر عدم دخوله؛ و ذلك لأنّالظاهر من قوله تعالی{وَ الَّذِينَ يُؤذُونَ ... } هو أنّهم كانوا قاصدين للإيذاء، و كانوا بصدد ذلك ، فلا إطلاق لها.

و عليه، فمن لم يكن بفعله قاصداً للإيذاء ، بل فعله لغاية أخری، كالمثال المذكور في القسم الثاني لا يكون مشمولاً للآية الكريمة، و علی تقدير الإطلاق، فلابدّ من رفع اليد من هذا التعميم ، و ذلك لجريان السيرة القطعيّة علی جوازه من زمان الأئمّة(علیهم السلام) إلی زماننا هذا، و لايختلف فيه إثنان، مثلاً من تزوّج بزوجةٍ ثانيةٍ يعلم بأنّ زوجته الأولی تتأذّی بذلك، فهل يحتمل أحد حرمة ذلك؟ و منه يظهر حال الأمثلة المشار إليه في السؤال.

علی أنّه يمكن القول بأن الآية الكريمة غير ناظرة إلی حرمة الأيذاء أصلاً فضلاً عن إطلاقها؛ و ذلك لأنّها في مقام بيان إيذاء جماعة المؤمنين و المؤمنات؛ لتلبّسهم بالإيمان؛ و اعتناقهم العقيدة الإسلامية، و ليست في مقام بيان حرمة الإيذاء، والله العالم.

أقول: هذا كلامه فلاحظ و تدبّر فيه.

ص: 122

و نختم الكلام بما رواه الصدوق بإسناده إلی قضايا أميرالمؤمنين(علیه السلام) أنّ رجلاً قال له: إنّ هذا زعم أنّه احتلم بأمّي؟ فقال: «إنّ الحلم بمنزلة الظّلّ، فإن شئت جلدتُ لك ظلّه –ثمّ قال- لكنّي أؤدّبه به لئلّا يعود يؤذي المسلمين»(1) .

ص: 123


1- . وسائل الشيعة، ج18، ص485.

لماذا نمسح الرجلين؟حجة الاسلام والمسلمين الشيخ عبدالله المقدم الفرطوسي

قال الله سبحانه : {يا ايها الذين اذا قمتم الی الصلاه فاغسلوا وجوهكم و ايديكم الی المرافق و امسحوا برؤوسِكم و ارجلَكم الی الكعبين}(1)

ان باء برؤوسكم للتبعيض ، بمعنی بعض رؤوسكم و يجوز ان تكون بمعنی الالصاق مع ضعف ، لانها حينئذ تكون زائدة لان المسح يتضمن معنی الالصاق و الفعل متعدٍ فلا حاجة له بحرف لا معنی فيه ازيد من معنی نفس الفعل ، فقد قال صاحب لسان العرب : مسحه يمسحه مسحا (2)

، و لم يعده بحرف جر ، و اما اذا فسرنا الباء بكونها للتبعيض فتكون مقيدة لاطلاق المسح فلا تكون زائدة ، و الزائد فی الكلام يكون مجازا من نوع مجاز اللفظ الزائد ، و الاصل فی الكلام الحقيقة لا الجاز لاسيما اذا سبّب الحمل علی المجاز ابهاما ، فقد اختلف الذين حملوها علی الالصاق و الجاز في مقدار ما يجب مسحه من الراس ، قال الزمخشري : ( و امسحوا برؤوسكم ) المراد الصاق المسح بالراس ، و ماسح بعضه و مستوعبه كلاهما ملصق للمسح براسه ، فقد

ص: 124


1- المائدة 6
2- 1. لسان العرب ، ج13 ، ص .98

اخذ مالك بالاحتياط فاوجب الاستيعاب او اكثره علی اختلاف الرواية و اخذا الشافعي باليقين فاوجب اقل ما يقع عليه اسم المسح و اخذ ابوحنيفة ببيان رسول الله (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمْ) و هو ما روی : انه مسح علی ناصيته ، و قدّر الناصية بربع الراس(1)

.و اما من حملها علی المعنی الحقيقي و هو التبعيض فلا اختلاف بينهم ، و هو قول اكثر الشيعة و كذلك اذا حملناها علی معنی الالصاق كما قال بعض الشيعة و قاطبة العامة فقد تواترت الروايات عندنا بمسح بعض الراس .

و اما قوله سبحانه : و ارجلَكم ، بالنصب فسبب نصبه لا يخلو من ثلاث :

1 . اما معطوف علی وجوهكم .

2 . و اما منصوب بفعل مقدر و هو اغسلوا .

3 . و اما معطوف علی محل برؤوسكم .

اما الاول : فلا يصح لانه حينئذ يكون عطفا مستهجنا لانه اذا وجد عاملان عطف علی الاقرب منهما خصوصا مع عدم المانع كما فی ما نحن فيه ، فان العطف علی محل برؤوسكم لا مانع منه لغهً و لا شرعاَ .

و اما الثانی : و هو تقدير فعل ، فهو ايضا تكلف و انما نضطر الی التقدير اذا لم يمكن حمل الكلام علی اللفظ المذكور ، و فی المساله لا مانع من اِعمال فعل- فامسحوا – فی ارجلكم ، و عدم التقدير اولی من التقدير .

ص: 125


1- 2.الكشاف ، ج1 ، ص610 .

وا ما الثالث : و هو العطف علی المحل ، فيتعين الامر فيه ، اذ محل برؤوسكم نصب علی المفعولية ، و قد جاء في التنزيل : { ان الله برئٌ من المشركين و رسولُه...}(1)

فيجوز العطف علی المحل من دون اي تكلف و استهجان .

هذا كله علی القراءة بالنصب ، و اما علی قراءة الجر فيكون الامر اوضح لان العطف حينئذ علی اللفظ و المعنی معا .هذا ، مع ان الفصل فی الكلام قبيح خصوصا اذا كان الفاصل جمله كما صرح بذلك بعض النحاه ، قال ابو حيان فی تفسيره : و قرأ نافع و ابن عامر و الكسائي و حفص بالنصب ، و اختلفوا في تخريج هذه القراءة ، فقيل : هو معطوف علی قوله : وجوهكم و ايديكم الی المرافق و ارجلكم الی الكعبين ، و فيه الفصل بين المتعاطفين بجمله ليست باعتراض بل هی منشِئة حكما ، و قال ابو البقاء : هذا جائز بلا خلاف ، و قال الاستاذ ابو الحسن بن عصفور ، و قد ذكر الفصل بين المعطوف و المعطوف عليه ، قال : و اقبح ما يكون ذلك بالجمل ، فدل قوله هذا علی انه ينزه كتاب الله عن هذا التخريج و هذا تخريج من يری ان فرض الرجلين هو الغسل .(2)

و في هامش هذا التفسير ، و الهامش ايضا للمؤلف ، قال : و ارجلكم قرئ بالجر عطفا علی رؤوسكم و قرئ بالنصب عطفا علی موضع رؤوسكم ، فاقتضی ظاهر ذلك مسح الرجلين ، و ذهب الجمهور الی ان فرض الرجلين

ص: 126


1- التوبه ، 3
2- البحر المحیط ، ج3 ، ص 438 .

الغسل لا المسح ، و ذلك هو الثابت عن رسوالله (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمْ) فی الاحاديث التی قاربت التواتر من انه كان يغسل رجليه في الوضوء ، و ذهبت الامامية الی ان فرضهما المسح لا الغسل ، و ذهب الحسن ( البصري ) و محمد بن جرير الطبري الی ان المتوضئ مخير بين غسل الرجلين و مسحهما اذ قد ثبت غسلهما بالسنه و مسحهما بالقران فاي شئ فعل منهما جائز ، و ذهب داود الی انه يجب الجمع بين غسل الرجلين و مسحهما ،و من ذهب الی ان قراءة النصب فی ارجلكم عطف علی قوله فاغسلوا وجوهكم و ايديكم و فصل بينهما بهذه الجملة و هي امسحوا برؤوسكم ، فقوله بعيد لان فيه الفصل بين المتعاطفين بجملة انشائية .(1)

و قال ابن حزم في المحلی : و اما قولنا في الرجلين ، فان القران نزل بالمسح ، قال الله تعالی : و امسحوا برؤوسكم و ارجلكم ، و سواء قرئ بخفض اللام او بفتحها هی علی كل حال عطف علی الرؤوس ، اما علی اللفظ و اما علی الموضع ، لا يجوز غير ذلك ، لانه لا يجوز ان يحال بين المعطوف و المعطوف عليه بقضية مبتدأة .(2)

فاتضح من كلامهم ان الذي يُفهم من القران علی القراءتين هو المسح لا غير ، و انما قال من قال بالغسل للاحاديث التي صحت عنده ، و زعموا ان السنه تخالف القران !! لا انه فهموا من الاية الغسل ، و كانهم لديهم معتقد

ص: 127


1- 4. ج3 ، ص 436 - 437. الدر اللقیط فی هامش البحر المحیط
2- .المحلی ، ج2 ، ص 56

ثبت لهم من احاديثهم و سلفهم فيريدون الاستدلال له من القران باي طريق كان ، و لذا سعی جماعه منهم لاصطناع وليجة لتوجيه فعلهم و اظهار عدم مخالفته للقران الكريم فقالوا : ان المسح مشترك بين المسح و الغسل ، فان الغاسل ماسح فی ضمن غسله ، قال القرطبي : قال ابن عطية : و ذهب قوم ممن قرا بالكسر الی ان المسح فی الرجلين هو الغسل . قلت : و هو الصحيح ، فان لفظ المسح مشترك ، يطلق بمعنی المسح و يطلق بمعنی الغسل ... الی انقال : عن ابي زيد الانصاري ، قال : المسح فی كلام العرب يكون غسلا و يكون مسحا ، و منه يقال للرجل اذا توضا فغسل اعضاءه : قد تمسح ، الخ .(1)

و هذا القول و ان قال به البعض و طولوا الكلام فيه لكن رفضه كثير من علماء العامة و اعتبروه مخالفا للعرف و كلام العرب ، و من المعلوم ان المسح يختلف عن الغسل ، لان الغسل لا يطلق عليه غسلا الا اذا كان مقرونا بالماء و المسح يكون بالماء و بدونه ، و نه لابد فی المسح من من مرور اليد علی الجسم و ربما يُغسل شیء من دون ان تمسه يد ، قال محمد رشيد رضا : كقول اهل السنة ان المراد بمسح الرجلين غسلهما لانه ورد اطلاق التمسح علی الوضوء ، و هو تكلف ظاهر .(2)

و اعظم تكلف فيه هو ان يكون المراد من امسحوا في الرؤوس هو المسح و في الارجل هو الغسل ، و هذا من عجيب الكلام و غريبة !

ص: 128


1- 6. الجامع لاحكام القران ، ج6 ، ص 92
2- 7 . تفسیر المنار ، ج6 ، ص 233

ربما يقال اذا كان لفظ ارجلكم معطوف علی محل برؤوسكم فلماذا لم يعطف علی لفظ برؤوسكم ليشمله حكم اللفظ الذي هو الجر ، ليدل علی لزوم مسح بعض الارجل ، لان الذين يقولون بالمسح يقولون بمسح بعض الرجل و ايضا يقولون ان الباء للتبعيض ، فاذا كان ارجلكم معطوف علی برؤوسكم فلا يجوز عطفه الّا علی اللفظ لاشتراك العله فيهما و هي مسح البعض .فنقول : ان هذا الاشكال لا يرد علی قراءة الجر التي قرا بها الاكثر و اما علی قراءة النصب فايضا لا يرد الّا علی من قال ان الباء للتبعيض كما هو الظاهر ، و لكن هنا لا مجال لهذا الاشكال ايضا ، لانها انما وردت علی الرؤوس دون الارجل لعدم التحديد في الرؤوس و اما الارجل فمغياه ب «الی» فاذا عطف علی اللفظ فلا يكون الكلام بليغا لان باء التبعيض تدل علی مسح البعض و هو يحصل بصدق المسح و – الی – تدل علی عدم كفايه صدق المسح بل لابد من ايصال المسح الی الكعبين ، فعدم العطف علی اللفظ اولی لئلا يتناقض القيدان .

و ايضا ربما يقال في توجيه قراءة الجر : ان الجر في ارجلكم علی المجاوره ، كما في قوله تعالی : {عذابَ يومٍ اليم}(1)

، . و قوله تعالی : {يرسل عليكما

ص: 129


1- هود26

شواظ من نارٍ و نحاسٍ فلا تنتصران ،}(1) بجر نحاس علی بعض القراءات ، فان اليم و نحاس مجروران علی المجاوره .

فنقول : ان العطف علی المجاوره قبيح انكره اكثر اهل العربية ، خصوصا في القران الكريم ، و اما هنا فممتنع ، لانه ان صح فلا يصح الا بشرطين ، الاول : عدم الالتباس ، و هنا الالتباس موجود لانه يحتمل العطف علی اللفظ و المعنی معا . و الثاني : الّا يكون معه حرف عطف ، كجحرِ ضبٍّ خربٍ ، و هناحرف العطف موجود مع انه لا يلتجاء الی تخريج الاعراب علی المجاوره الا اذا لم يصح اعراب غيره و هنا يصح التخريج علی العطف .(2)

و التمثيل له ب: عذابَ يوم اليمٍ ، غير صحيح ، لان الیم وصف ليوم ، قال الزمخشري : وصفُ الیوم بالیم من الاسناد المجازي لوقوع الالم فيه ، فان قلت : فاذا وصف به العذاب ؟ قلت : مجازي مثله ، لان الیم في الحقيقه هو المُعذِّب .(3)

و اما التمثيل ب : شواظ من نارٍ و نحاسٍ ، فايضا غير صحيح ، مع ان اعراب الجوار غير مندرج في المصحف الذي بين ايدينا ، و عدم الصحه ، لان هذه القراءة تشتمل علی احد شرطي اعراب المجاوره و هو عدم الالتباس دون انتفتاء حرف العطف ، فربما يجوزه بعض النحاه دون ما خالف الشرطين ، و

ص: 130


1- الرحمن 35
2- 8 . مقتبس من : زبده التفاسير ، السبزواري ، ج2 ، ص 225
3- 9 . الكشاف ، ج2 ، ص388

ايضا علی هذه القراءة لا يصح تخريج الاعراب الّا علی المجاوره و هو من الاضطرار ، لان الشواظ هو اللهب الذي لا دخان فيه ،(1)و

النحاس اما هو العنصر الفلزي المعروف و اما دخان بلا لهب ، فلا يصح عطفه علی النار ليكون جنسا للشواظ ، و لا اضطرار في ما نحن فيه .

و حاصل الكلام ان الذي يفهم من القران الكريم هو المسح كما صرح بذلك بعض مفسري العامة ، فاذا قلنا بالغسل فقد جعلنا القران عضين .هذا كله في البحث حول الاية المباركة و اما اذا رجعنا الی السنة ، فقد تواترت روايات اهل البيت عليهم السلام بمسح الرجلين ، و بمقتضی حديث الثقلين المتفق عليه عند الفريقين لا بد من الرجوع الی كتاب الله و اهل البيت عليهم السلام و التمسك بهما معا للنجاة من الضلال ، و من العجيب كلام الآلوسي حيث قال بعد نقل روايات شيعية عن اهل البيت عليهم السلام : الی غير ذلك مما روته الامامية في هذا الباب ، و من وقف علی احوال رواتهم لم يعول علی خبر من اخبارهم .(2) فالسؤال الذي يتوجه له و لامثاله هو : لماذا انتم لم تنقلوا عن اهل البيت عليهم السلام و اهملتم احاديثهم و اكتفيتم بالقليل و مع ذلك نقلتم عن الخوارج و النواصب ؟ الم يوص ِرسول الله (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمْ) بكتاب الله و اهل بيته عليهم السلام ؟

ص: 131


1- 10 . مفردات القران
2- 11روح المعاني ، ج6 ، ص 78

فالملامة عليكم حيث لم ترووا علوم اهل البيت عليهم السلام و لم تاخذوا الفقه منهم و اخذتم الفقه من ائمة لم يوص ِبهم رسول الله (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمْ) ، ومع ذلك كذبتم الشيعة الذين نقلوا احاديث اهل البيت و عملوا بو صيه النبي صلوات الله عليهم اجمعين .

و اما الاحاديث التي وردت في كتب العامه الدالة علی المسح فنذكر بعضها :

1 . قال احمد بن حنبل ، بسنده : عن عثمان بن عفان ، انه دعا بماء فتوضاء و مضمض و استنشق ثم غسل وجهه ثلاثا و ذراعيه ثلاثا و مسح براسه و ظهر قدميه ، ثم ضحك ، فقال : الّا تسالوني عما اضحكني ، فقالوا : مم ضحكت يااميرالمومنين ؟ قال : رايت رسول الله دعا بماء قريبا من هذه البقعة ، فتوضاء كما توضاءت ...، الحديث .(1)

2 . قال احمد بن حنبل ، بسنده : عن علي ( (علیه السلام) ) قال : كنت اری ان باطن القدمين احق بالمسح من ظاهرهما حتي رايت رسول الله يمسح ظاهرهما .(2)

3 . قال ابن ماجه ، بسنده : عن الربيع ، قالت : اتاني ابن عباس فسالني عن هذا الحديث ، تعني حديثها التي ذكرت ان رسول الله توضاء و غسل رجليه ، فقال ابن عباس : ان الناس ابوا الّا الغسل و لا اجد في كتاب الله الا المسح .(3)

ص: 132


1- مسند احمد ، مسند عثمان بن عفان
2- مسند احمد ، مسند علي بن ابي طالب
3- سنن ابن ماجه ، كتاب الطهاره ، باب ما جاء في غسل الرجلين

4 . قال ابن ابي شيبه ، بسنده : عن الشعبي ، قال : نزل جبرائيل بالمسح علی القدمين .(1)

5 . قال الطبري ، بسنده : عن ابن عباس : قال : الوضوء غسلتان و مسحتان .(2)

6 . قال القرطبي ، بسنده : و كان عكرمه يمسح رجليه ، و قال : ليس في الرجلين غسل انما نزل فيهما المسح .(3)7 . قال الشوكاني : قال قتاده : افترض الله مسحتين و غسلتين .(4)

و هذا غيض من فيض روايات مسح القدمين الثابتة عند القوم ، و لا يهمنا بعد ذلك كلام المتعصبين امثال الالوسي ، حيث قال : و قد نشر رواه الشيعه هذه الاكاذيب المختلفة ، و رواها بعض اهل السنة ممن لم يميز الصحيح و السقيم من الاخبار بلا تحقق و لا سند !!!(5).

و ليت شعري اذا كان شيخ الحديث احمد بن حنبل و شيخ البخاري ابن ابي شيبه و ابن ماجه لا يميزون الصحيح و السقيم ، فما قيمه امثال الالوسي عند اهل الحديث و ما قيمه تصحيحه و عدمه !؟

ص: 133


1- المصنف ، ج1 ، ص30
2- جامع البيان ، ج6 ، ص175
3- الجامع لاحكام القران ، ج6 ، ص56
4- تفسير فتح القدير ،ج1 ، ص358
5- روح المعاني ، ج6 ص78

قد تم البحث بحمدالله و تبين الحكم من السنه و كتاب الله ، فجعلنا الله من المتطهرين و الحمدلله رب العالمين .

ص: 134

الفهرس

كلمة التحرير... 3

السماء تمطر علی الحسين (علیه السلام) دماً في يوم عاشوراء... 4

مصباح الهداية... 7

تفسيرآيات العقائد... 12

الرؤية الفلسفية نقد و تحليل آية الله الشيخ ماجد الكاظمي... 38

ابن عربي ليس بشيعي... 48

مناظرات حول المعاد... 54

نظرة يقظة في مقدمة الاستاذ الطريحي لاحلام اليقظة... 67

من روائع الادب الاسلامي... 75

تنزيه المعبود في الرد علی وحدة الوجود... 77

هداية الامة إلی معارف الائمة... 87

موقف العلماء وأصحاب الأئمة عليهم السلام تجاه الفلسفة والعرفان... 92

رسالة الاثنی عشرية في الرد علی الصوفية(و العرفاء)... 94

هل الخالق يشبه المخلوق؟! ابو علي الخراساني... 102

هل الله يتطور؟!!... 106

لقاء مع رئيس الازهر الدكتور الشيخ احمد طيب... 108

ص: 135

نص الحوار... 109

فتوی شيخ محمود شلتوت رئيس الازهر... 111

اتّخاذ ايات الله هزوا... 113

اتّخاذ البطانة من غير المؤمنين... 114

اتّخاذ الأخدان... 114

الأخذ بقول العرّاف و القائف و اللصّ... 115

أخذ المهر أو بعضه من الزوجة... 116

اتّخاذ الأيمان دخلاً... 117

إيذاء المؤمنين... 117

لماذا نمسح الرجلين ؟ الشيخ عبدالله المقدم الفرطوسي... 124

ص: 136

درباره مركز

بسمه تعالی
جَاهِدُواْ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ
با اموال و جان های خود، در راه خدا جهاد نمایید، این برای شما بهتر است اگر بدانید.
(توبه : 41)
چند سالی است كه مركز تحقيقات رايانه‌ای قائمیه موفق به توليد نرم‌افزارهای تلفن همراه، كتاب‌خانه‌های ديجيتالی و عرضه آن به صورت رایگان شده است. اين مركز كاملا مردمی بوده و با هدايا و نذورات و موقوفات و تخصيص سهم مبارك امام عليه السلام پشتيباني مي‌شود. براي خدمت رسانی بيشتر شما هم می توانيد در هر كجا كه هستيد به جمع افراد خیرانديش مركز بپيونديد.
آیا می‌دانید هر پولی لایق خرج شدن در راه اهلبیت علیهم السلام نیست؟
و هر شخصی این توفیق را نخواهد داشت؟
به شما تبریک میگوییم.
شماره کارت :
6104-3388-0008-7732
شماره حساب بانک ملت :
9586839652
شماره حساب شبا :
IR390120020000009586839652
به نام : ( موسسه تحقیقات رایانه ای قائمیه)
مبالغ هدیه خود را واریز نمایید.
آدرس دفتر مرکزی:
اصفهان -خیابان عبدالرزاق - بازارچه حاج محمد جعفر آباده ای - کوچه شهید محمد حسن توکلی -پلاک 129/34- طبقه اول
وب سایت: www.ghbook.ir
ایمیل: Info@ghbook.ir
تلفن دفتر مرکزی: 03134490125
دفتر تهران: 88318722 ـ 021
بازرگانی و فروش: 09132000109
امور کاربران: 09132000109