مجلة داخلية فصلية ثقافية عقائدية المجلد 18

هویة الكتاب

«بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ»

مدرسة أهل البيت عليهم السلام

مجلة فصلية ثقافية عقائدية

محرر الرقمي:محمد رضا راهجو

ص: 1

اشارة

الامام الباقر (علیه السلام):

{بليّة الناس علينا عظيمة ان دعوناهم لم يستجيبوا لنا وان تركناهم لم يهتدوا بغيرنا}

من لايحضره الفقيه 4/405

بحار الانوار 46/288مدرسة أهل البيت (علیهم السلام)

مجلة داخلية فصلية ثقافية عقائدية

السنة الخامسة: العدد الثامن عشر1392 هجرية شمسية1434 هجرية قمرية

مدير المجلة: مهدي الكاظمي موقعنا علی الانترنت:www.aqayed.com

ص: 1

الفهرس

كلمة التحرير...3

مصباح الهداية آية الله السيد علي البهبهاني (رحمه الله)...5

المعاد الاستاذ السيد جعفر سيدان الخراساني...13

فوائد الحج وأسراره الاستاذ ابو جعفر الكاظمي... 19

الرؤية الفلسفية اية الله الكاظمي...22

موقف اصحاب الائمة(علیهم السلام) من الفلسفة والعرفان...38

روائع من الأدب الاسلامي،الغدير في الشعر...41

الفائزون حجة الاسلام والمسلمين هاشم الكاظمي...47

رسالة الاثنی عشرية، الحر العاملي...54

وجود العالم بعد العدم حجة الاسلام السيد قاسم علي احمدي...62

الاسفار عن نصوص الاسفار حجة الاسلام حيدر الوكيل...75

هداية الامة الی معارف الائمة اية الله الخراساني...83

ابن عربي عارف ام ملحد؟ الاستاذ علاء فيصل...87

بحث فقهي حول حرمة الموسيقی السيد علي الاشكوري...90

الغلو والتفويض الدكتور السيد علاء الدين الكاظمي القزويني...94

بعض الصحابة كانوا يقسمون باللات والعزّى !العلامة علي الكوراني... 104

مواقف حاسمة للامام السجادعلیه السلاماية الله السيد الحسيني الجلالي... 112

اخبار اخر الزمان في كتب الانبياء السابقين ابو جعفر الكاظمي... 124

جَواهِرُ الكَلِم وقِصَارُ الحِكَم الشيخ هاشم الكاظمي... 128

ص: 2

الحسن البصري في روايات ...والتراث الشيعي محمدي أمجد...130

كلمة التحرير

ضرورة العلوم العقلية

لا شك ولا شبهة من كون العقل حجة مطلقا وانه حجة الحجج كما نادی بذلك الدين ونطق بذلك القران بقوله(افلا تعقلون)كما واستدل القران بالقوانين العقلية كما في قوله تعالی (ام خلقوا من غير شيء ام هم الخالقون)كما وتضمنت السنة المطهرة واحاديث اهل العصمة والطهارة الاستدلالات العقلية بشكل كثير جدا وهكذا استدل علماؤنا الاعلام والّفوا علم الكلام وبحثوا قواعد الاستنباط وكيفيته بكامل التوسع والبرهان تحت عنوان علم الاصول وناقشوا كل الجوانب ولم يهملوا شيئاً وعلينا ان نتساءل عن موقع الفلسفة من كل هذه العلوم والابحاث فهل الفلسفة علم عقلي يرافق علم الكلام ويعضده في الاستدلال علی العقيدة الحقة ام يقابله في الهدف والنتيجة؟وهل ان الفلسفة تمهّد للانسان ارضية الاستنباط كما هو الحال في علم الاصول وتعرّفه كيفية الاستدلال ؟وهل انها تشرح لنا مضامين الكتاب والسنة ؟ام انها تختص بالاستدلال علی الديانة اليونانية والاعتقادات الاغريقية؟وهل اهمل الدين واهله العلوم العقلية؟ام كان جانب المجانبة عن العلوم العقلية من قبل الفلسفة واهلها؟هذه اسئلة نطرحها للقاریء الكريم ونطلب منه الاجابة الدقيقة والمستدلة علی ذلك.

ص: 3

هذا وكما سبق ان خط مجلتنا هو السير والمشي علی اساس العقل والوحي وان مدرستنا هي مدرسة اهل البيت(علیهم السلام) لاغير نعم المجلة تنشر المقالات التي تهتم بنقد الفلسفة والعرفان لأي شخص كانت لغرض الدفاع عن الحق وتعميم الفائدة لكن ذلك لا بمعنی الموافقة والتأييد لكل ما يتبنی صاحب المقالة من افكار فالملاك هو صحة مطالبها وفائدتها.

رئيس التحرير

ص: 4

مصباح الهداية آية الله السيد علي البهبهاني(رحمه الله)

في تفسير قوله تعالى :{إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيهاالذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما}(1)

في غاية المرام من صحيح البخاري في الجزء الرابع منه ، في الكراسة الرابعة منه ، وكان الجزء تسعة كراريس فهي أوفی من ثلاثة ، قال : حدثنا قيس بن حفص ، وموسى بن إسماعيل ، قالا : حدثنا عبد الواحد بن زيادقال : حدثنا أبو فروة مسلم بن سالم الهمداني ، حدثني عبد الله بن عيسى ،أنه سمع عبد الرحمن بن أبي ليلى ، قال : لقيني كعب بن عجرة ، فقال : ألاأهدي لكهدية سمعتها من النبي (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمْ) فقال : بلى ، فاهدها إلي ، فقال : سألنارسول الله (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمْ) فقلنا : يا رسول الله كيف الصلاة عليكم أهل البيت ، فإن الله علمنا كيف نسلم ؟ قال : " قولوا اللهم على محمد وآل محمد ، كماصليت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيدا".(2)

أقول : والروايات في هذا الباب مستفيضة ، بل متواترة من الجانبين ،وقد

ص: 5


1- .[1] الأحزاب : 56
2- .[1] صحيح البخاري 3 / 1233 . غاية المرام ص 311 .

ذكر في غاية المرام ثلاثة وعشرين حديثا من طرقهم ، وتسعة عشر من طريقنا،(1) ولنذكر عدة منها تيمنا .قال فيها :

السابع: من صحيح مسلم في الجزء الرابع في أوسطه ،بإسناده قال : قلنا يا رسول الله أما السلام عليك فقد عرفنا ، فكيف الصلاةعليك ؟ فقال (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمْ) : " قولوا اللهم صل على محمد وآل محمد ، كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم "(2).

قال :الثامن ، الثعلبي في تفسيره ، قال : أخبرنا الحسين ، حدثناأبو العباس محمد بن همام ، حدثنا إسحاق بن عبد الله بن محمد بن رزين ،حدثني حسان - يعني ابن حسان - حدثنا حماد بن سلمة ابن أخت حميدالطويل ، عن علي بن زيد بن جذعان ، عن شهر بن حوشب ، عن أم سلمةرضي الله عنها ، عن رسول الله (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمْ) أنه قال لفاطمة عليها السلام : إيتينيبزوجك وابنيك فجاءت ، فألقى عليهم كساء ، ثم رفع يده عليهم فقال : اللهم هؤلاءآل محمد ، فاجعل صلواتك وبركاتك على آل محمد ، فإنك حميد مجيد ،قلت : فرفعت الكساء لأدخل معهم فاجتذبه ، فقال : إنك على خير .

قال : وروى أبو حاتم عن أبي هريرة ، قال : نظر رسول الله (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمْ) إلى علي، وفاطمة ، والحسن ، والحسين صلوات الله عليهم ، فقال : " إني حرب لمن حاربتم ، وسلم لمن سالمتم " (3).

ص: 6


1- .[2] غاية المرام ص 311 - 314 .
2- .[3] غاية المرام ص 311
3- . غاية المرام ص 311

قال : التاسع ، إبراهيم بن محمد الحمويني المتقدم ، وذكر الإسناد مفصلا منتهيا إلى أنس بن مالك ، قال : قال رسول الله (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمْ) : " من صلى عليّ واحدة صلى الله عليه عشر صلوات ، وحطت عنه عشر خطيئات ، ورفع له عشر درجات (1).

قال : العاشر ، الحمويني هذا ، وبالإسناد المتقدم إلى عبد الرحمن النسابي، قال : أخبرنا سعيد بن يحيى بن سعيد الأمويني في حديثه عن أبيه ،عن عثمان بن حكيم ، عن خالد بن سلمة ، قال : أنا سألت رسول الله (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمْ) قال : صلوا عليّ ، واجتهدوا في الدعاء ، وقولوا : اللهم صل على محمد وآل محمد (2).

قال : الحادي عشر ، الحمويني هذا ، قال : أخبرنا الشيخ الإمام المفتي حرمالله تعالى ، محب الدين أحمد بن عبد الله بن أبي بكر الطبري المكي بمكةالمعظمة بالحرم الشريف تجاه الكعبة المقدسة زيدت قدساً ، قدام قبة الصخرة زيدت شرفاً ، يوم السبت بعد صلاة العصر ، الرابع عشر من شهر الله

الحرام ، ذي الحجة ، سنة تسع وسبعين وستمائة ، وعدهن في يدي ، قال:

أنبأنا قاضي الحرم الشريف إسحاق بن أبي بكر البطري ، وعدهن في يدي، قال : أنبأنا الشيخ الإمام شرف الدين أبو المظفر محمد بن علوان بن مهاجرالموصلي ، وعدهن في يدي ، قال : نبأنا الشيخ أبو الفرج يحيى بن محمود بن سعد الثقفي وعدهن في يدي ، قال : نبأنا جدي ، وعدهن في يدي ، قال :أنبأنا الشيخ أبو بكر بن خلف ، وعدهن في يدي ، قال : أنبأنا الإمام أبو

ص: 7


1- .[2] غاية المرام ص 311 نقلا عن فرائد السمطين
2- .[3] غاية المرام ص 312 نقلا عن فرائد السمطين

عبد الله محمد بن عبد الله بن محمد بن حمدويه بن نعيم الحاكم ، وعدهن في يدي ، وقال : وعدهن في يدي أبو بكر بن أبي حازم الحافظ بالكوفة ، وقال لي : عدهن في يدي حرب بن الحسن الطحان ، وقال لي عدهن في يدي ،يحيى بن المساور الحناط ، وقال لي : عدهن في يدي ، عمر بن خالد ، وقال لي : عدهن في يدي علي بن الحسين بن علي عليه السلام وقال لي : عدهن في يدي علي بن أبي طالب عليه السلام ، وقال لي : عدهن في يدي رسول الله(صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمْ) وقال رسول الله (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمْ) : عدهن في يدي جبرائيل ، وقال جبرائيل عليه السلام : هكذا نزلت بهن من رب العزة: " اللهم صل على محمد وآل محمد ، كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد ، اللهم بارك على محمد وآل محمد ،كماباركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد ، اللهم ترحم على محمد وآل محمد ، كما ترحمت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد ، اللهم وتحنن على محمد وآل محمد ، كما تحننت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد ، اللهم سلم على محمد وآل محمد ، كما سلمت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد )(1).

ثم قال بعد ذكر أخبار أخر عن الحمويني ، قال : إبراهيم بن محمدالحمويني(وهو من أعيان علماءالعامة)عقيب ذكر هذه الأحاديث : فائدة ،قال الإمام العلامة فخر الدين محمد بن عمر الرازي : جعل الله أهل بيت نبيه محمد (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمْ) مساوياً له في خمسة أشياء :

ص: 8


1- . غاية المرام ص 312 نقلا عن فرائد السمطين

1 - في المحبة ، قال الله تعالى : " فاتبعوني يحببكم الله " (1)قال لأهل بيته : (قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى)(2).

2 - والثاني تحريم الصدقة ، قال (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمْ) : " حرمت الصدقة عليّ وعلى أهل بيتي " .

3 - والثالث : في الطهارة قال الله تعالى :{طه * ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى * إلاتذكرة لمن يخشى} (3)وقال لأهل بيّته : " ويطهركم تطهيرا "(4)

4 - الرابع في السلام ، قال : السلام عليك أيها النبي (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمْ) ، وقال : في أهل بيّته " سلام على آل يس " (5).

5 - الخامس : في الصلوات على الرسول ، وعلى الآل ، كما في آخرالتشهد . (6) ،(7)

وقد نقل أيضا ، من الجزء الثاني من كتاب الفردوس ، من باب الميم بالإسناد ، قال عن أمير المؤمنين عليه السلام : ما من دعاء إلا بينه وبين السماء

ص: 9


1- .[2] آل عمران : 31
2- .[3] الشورى : 306
3- .[1] طه : 1 - 3
4- .[2] الأحزاب : 33
5- .[3] الصافات : 130
6- .[4] أقول : بل في ستة أشياء والسادس في الولاية قال عز من قائل : { إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون} منه ( قدس سره ) .
7- .[5] غاية المرام ص 312 نقلا عن فرائد السمطين

حجاب حتى يصلّي على النبي وعلى آل محمد ، فإذا فعل ذلك انخرق ذلك الحجاب ، ودخل الدعاء ، فإذا لم يفعل ذلك رجع الدعاء . (1)

هذه جملة من الروايات المروية عن طرقهم .

وأما الروايات من طريقنا فأكثر من أن تحصى ، ولنتبرك بذكر روايات

منها .قال في غاية المرام الثالث:ابن بابويه قال : حدثنا الحسن بن أحمد بن إدريس ، قال : حدثنا أحمد بن محمد بن خالد عن حميد عن محمد بن أبي عمير ، عن عبد الله بن الحسن بن علي ، عن أبيه ، عن جده ، قال : قال رسول الله (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمْ) : من قال صلى الله على محمد وآله ، قال الله جل جلاله :صلى الله عليك ، فليكثر من ذلك ، ومن قال صلى الله على محمد ولم يصل على آله لم يجد ريح الجنة ، وريحها يوجد من مسيرة خمسمائةعام .(2)

قال الرابع: ابن بابويه ، قال : حدثنا جعفر بن محمد بن مسرور رضي الله عنه قال : حدثنا الحسين بن محمد بن عامر ، قال : حدثنا المعلى بن محمد بن جمهور القمي ، عن أحمد بن حفص البزاز الكوفي ، عن أبيه ، عن ابن أبي حمزة ، عن أبيه ، قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عز وجل: (إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلمواتسليما)(3) فقال الصلاة من الله عز وجل رحمته ، ومن الملائكة تزكيته، ومن الناس دعاء.

ص: 10


1- .[6] غاية المرام ص312
2- .[1] غاية المرام ص 313 . أمالي الصدوق ص 310 ( المجلس 60 )
3- .[2] الأحزاب : 56

وأما قوله وسلموا تسليما فإنه يعني التسليم له فيما ورد عنه، قال : فقلت : كيف نصلي على محمد وآل محمد ؟ قال : يقولون صلوات الله ، وصلوات ملائكته، وأنبيائه ، ورسله ، وجميع خلقه على محمد وآل محمد ، والسلام عليه وعليهم ورحمة الله وبركاته ، قال : قلت :فما ثواب من صلى على النبي وآله بهذه الصلوات ؟ قال : الخروج من الذنوب كهيئة يوم ولدته أمه(1) .

ثم سرد الروايات إلى أن قال :

الثالث عشر : ابن يعقوب ، عن عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد بن خالد ، عن إسماعيل بن مهران ، عن الحسن بن علي بن أبي حمزة ،عن أبيه ، وحصين بن أبي العلا ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال :

قال: إذا ذكر النبي (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمْ) فأكثروا الصلاة عليه ، فإنه من صلى على النبي صلاة واحدة صلى الله عليه ألف صلاة في ألف صف من الملائكة ، ولم يبق شئ مما خلق الله إلا صلى على العبد لصلاة الله وصلاة ملائكته ، فمن لم يرغب في هذا فهو جاهل مغرور (2).

واعلم أن الروايات الشريفة المفسرة للآية الكريمة تدل على أن المراد من الصلاة على النبي (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمْ) في الآية الكريمة الصلاة عليه وعلى آله ، فالله جل جلاله أخبر أولا بأنه تعالى شأنه وملائكته يصلون على النبي وآله ، ثم أمر المؤمنين كافة بأن يصلوا عليه وعلى آله ويسلموا أمره تسليما ، أو يسلمواعليه

ص: 11


1- .غاية المرام ص 313 نقلا عن معاني الأخبار ص 367
2- .[2] الكافي 2 / 492 . غاية المرام ص 314 .

وعلى آله ، فدلهم جل جلاله على أن منزلة أهل بيت النبي (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمْ) عنده تعالى شأنه ، منزلته (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمْ) عنده تعالى شأنه ، وأن منزلتهم من الأمة منزلته (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمْ) منهم ،فإخباره تعالى شأنه ، وملائكته يصلون على النبي وآله يدل على أن منزلتهم عنده تعالى شأنه ، منزلته (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمْ) عنده جل جلاله، كما أن أمره المؤمنين بأن يصلوا عليه ، وعلى آله يدل على أن منزلتهم من المؤمنين منزلته(صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمْ) منهم .

ثم إن التعبير بصيغة المضارع لا الماضي في المقام يدل على أنه تعالى شأنه وملائكته يتصفون بالصلاة عليه وعلى آله على وجه الدوام والاستمرار ، ضرورة أنه ليس المراد من المضارع في المقام الإخبار بالصلاةعليه في الحال أو الاستقبال دون الماضي ، وهذا شرف وفضل لا يدانيه فضل وشرف ، ومن هذا شأنه يكون خليفة الله تعالى وحجته على العبادبالضرورة ، ويستحيل عند العقل أن يتقدم عليهم في الخلافة والإمامةوالولاية من كان مأمورا بالصلاة والتسليم عليهم صلى الله على محمد وآله وسلم .والحمد لله الذي هدانا لولايتهم ومحبتهم ، ورزقنا البراءة من أعدائهم .

ثم اعلم أن اختلاف كيفية الصلاة عليهم محمول على اختلاف مراتب الفضل .

ص: 12

المعاد الاستاذ السيد جعفر سيدان الخراساني

العدد العاشر

تتمة البحث حول الاشكالات المطروحة

حول مسألة الخلود في النار

يقول البعض ان القسر لا يدوم بمعنى ان كل شي ء يكون بالاجبار وبقوة قاهرة فلابد له من حد ولا دوام له وعليه فحيث ان العذاب امر جبري و وروده بقوة قاهرة على اصحاب النار فلا دوام له ولا بقاء.

وامّا الجواب: فالقائلون بكون العلاقة بين الذنب والعقاب من قبيل العلة والمعلول وكذلك القائلون بتجسم الاعمال فهم في غنىً عن جواب هذا الاشكال وذلك لانهم يقولون ان خلود هؤلاء في النار انما جاء نتيجة لتجسم السيئات والنوايا الفاسدة لا غير وعليه فلا قسر ولا اجبار في البين اما القائلون بكون العلاقة بين الذنوب والعقوبات من قبيل التعاقد فيقولون: انه وان كانت مسألة (القسر لا يدوم) صحيحة إلّا ان ذلك فيما اذا كان سبب القسر والاجبار موقتا وغير دائم اما لو كان سبب القصر والاجبار دائميا فالقسر والاجبار يكون دائميا ايضا وحول اصحاب النار فان السبب في خلودهم في النار يعني سبب القسر والاجبار لعذابهم في النار: هو نياتهم وعنادهم وانكارهم الدائمي ولذا فلو فرضنا ان هؤلاء ارجعوا الى دار الدنيا مرة أخرى فسوف يعودون الى

ص: 13

انكارهم وعنادهم{وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ}(1)

اذاً فسبب خلودهم في النار والعذاب: هونياتهم فحيث انهم على عنادهم وانكارهم مصرّون ومستمرون لذلك كان عذابهم على الدوام والاستمرار.

الاشكال السادس حول الخلود: مخالفة الخلود للرحمة الواسعة

قالوا: ان رحمة اللَّه الواسعة التي تعم جميع الاشياء لا تتفق مع دوام العذاب والخلود في النار ولذا فلابد من التمسك بأحد التوجيهات المذكورة حول الخلود.

أقول: ان الرحمة الواسعة الالهية لا تتنافى مع عقاب اولئك الذين انتخبوا الاعمال الطالحة بسوء اختيارهم، نعم ابتداء خلق العالم واصل خلقته وايجاد الاسباب اللازمة لحياة البشر من رحمة اللَّه الواسعة وان اللَّه سبحانه وتعالى من رحمته خلق الانسان واعطاه الاختيار وانه جل وعلا يعامل الانسان بماله من اختيار يقول اللَّه سبحانه وتعالى في القرآن الكريم:

{وَاكْتُبْ لَنَا فِي هذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ قَالَ عَذَابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشَاءُ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْ ءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُم بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ}(2)

وفي هذه الآية المباركة دلالة على ان رحمة اللَّه تسع الجميع إلاّ ان جمع من الناس وبسوء اختيارهم يبتعدون عن رحمة اللَّه الواسعة.

ص: 14


1- .[1] الانعام/28
2- .[2] الاعراف/.156

الاشكال السابع حول الخلود: لا فائدة من خلود اصحاب النار

يقول البعض: لا فائدة للَّه جل وعلا من تعذيب امثال فرعون والطواغيت وتخليدهم في نار جهنم يحترقون كما ان اللَّه سبحانه وتعالى لا تنفعه طاعة من اطاعه لا تضره معصية من عصاه كذلك خلود اصحاب النار في النار لا ينفعه ولايضره.

اقول:لا شك ان عذاب اصحاب النار لا يضر اللَّه جل وعلا ولا ينفعه إلاّ ان الجود والاحسان والفضل على المعاندين والكافرين والمنكرين للَّه جل وعلا والذين ظلموا وجاروا وعاثوا في الارض فسادا وسحقوا المئات والآلاف من البشرية وقتلوهم خلاف الحكمة والعدل الالهي واللَّه جل وعلا لا يفعل شيئا مخالفا للحكمة والعدالة نعم لو كان لاصحاب جهنم ارضية مناسبة لان يتفضل اللَّه جل وعلا عليهم فان اللَّه جل وعلا يتفضل بالنجاة من النار إلاّ انه اذا كان التفضل مخالفا للحكمة فان اللَّه سبحانه وتعالى لا يتفضل، يقول الامام السجاد (علیه السلام)في احد ادعيته:

(يا من لا تبدل حكمته الوسائل)(1).

وعلى هذا الاساس فالتفضل على بعض المجرمين خلاف الحكمة فلو فرضنا ان احدا دخل داره فوجد فيها لصا يجمع لوازم المنزل واثاثه وقد قتل طفلا في مهده وقطّعه قطعة قطعة فماذا ترى يفعل هذا الانسان؟ فهل يتعاملهذا الانسان مع اللص بالمحبة واللطف ويقدم له المآكل والمشارب ويقول له احسنت؟!

ص: 15


1- . الصحيفة السجادية، دعاء 39في طلب الحوائج إلى اللَّه تعالى ص.84

فمن الواضح والبديهي ان المحبة واللطف لهذا الانسان المجرم خلاف الحكمة.

الاشكال الثامن حول الخلود: الخلود في العذاب شرّ واللَّه علة للخير

أورد البعض اشكالا اخر حول مسألة الخلود وهو ان الخلود في العذاب شرّ والشر لايصدر من الذات الالهية المقدسة واللَّه جل وعلا هو الخير المطلق ولا يصدر من الخير المطلق الشرّ.

وطرح هذا الاشكال اما بعنوان ان اللَّه سبحانه وتعالى لا يقدر على فعل الشر أو بعنوان ان اللَّه سبحانه وتعالى قادر على ذلك إلاّ انه لا يفعل الشر ولا يصدر منه القبيح.

وجواب هذا الاشكال واضح لان خلود المجرمين في العذاب انما كان بسوء اختيارهم فهم الذين انتخبوا هذا الطريق ولكن الشر لمجموع الخليقة والوعد والوعيد، له مصلحة وتقتضيه الحكمة،الشر الذي لا يفعله اللَّه جل وعلا هو الذي يكون قبيحا ومعنونا بعنوان القبيح إلاّ ان كثيرا من الشرور ليس فعلها قبيحا ولو كانت شرا، والخلود في العذاب من هذا القبيل، فأصل الخلود في العذاب شرّ إلاّ ان صدوره من اللَّه جل وعلا ليس قبيحا ولذا فلا يكون صدوره شرا لانه معنون بعنوان الجزاء والعقوبة وبعبارة اخرى: انه من المحالان يصدر الشر من اللَّه جل وعلا ابتداءا اما الشر الذي يكون نتيجة لعمل الناس والذي هو معنون بالعقوبة والجزاء فلا اشكال فيه بل هو صحيح ومطابق للعدل والحكمة.

ص: 16

الاشكال التاسع حول الخلود: المكاشفة تشهد بعدم الخلود

يدعي بعض اهل المكاشفة ممن انكر الخلود في النار انه رأى في عالم المكاشفة ان نار جهنم انطفأت في اخر امرها واخضرت بكاملها.

أقول: المكاشفة مثل الرؤيا في المنام فيها حق وباطل فكثير من المكاشفات سببها التخمة أو المرض أو التلقينات فالمريض من شدة الحمّى يرى قافلة من الابل يمرون من على سقف منزله ولذا فمعرفة المكاشفة الالهية من غيرها يحتاج الى ميزان ومعيار حتى يتم تشخيص الحق منها والباطل والميزان في ذلك هو الآيات الواضحة والروايات المعتبرة الواردة عن اهل بيت العصمة والطهارة وعلى هذا الاساس فالمكاشفة الموافقة للقرآن والسنة مكاشفة ربانية والمخالفة لهما مكاشفة شيطانية فحول المكاشفة المذكورة هنا من أن البعض رأى جهنم قد انطفأت وتبدلت الى روضة من الرياض فلا شك ان هذه المكاشفة شيطانية لانها مخالفة لآيات القرآن الكريم يقول جل وعلا:{خَالِدِينَ فِيهَا لاَ يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلاَ هُمْ يُنْظَرُونَ}(1){وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نَارُجَهَنَّمَ لاَ يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلاَ يُخَفَّفُ عَنْهُم مِنْ عَذَابِهَا كَذلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ}(2){إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَاراً كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُم بَدَّلْنَاهُمْ جُلُوداً

غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَزِيزاً حَكِيماً}(3)

ص: 17


1- البقرة .162
2- فاطر .36
3- . النساء .56

الاشكال العاشر حول الخلود: الخلود يعني طول البقاء

يقول البعض دفعا لكل الاشكالات حول الخلود ان الخلود ليس بمعنى الدوام الابدي بل بمعنى طول البقاء.

والجواب: ان الخلود وان كان مستعملا بهذا المعنى من طول البقاء إلاّ انه لا يصح بالنسبة لعذاب جهنم وذلك لان القرآن الكريم يصرح:

{وَمَا هُم بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ}(1).

من احاديث نهج البلاغة

قال (علیه السلام)

من كفارات الذنوب العظام اغاثه الملهوف ، والتنفيس عن المكروب

ص: 18


1- . البقرة/ .167

فوائد الحج وأسراره الاستاذ ابو جعفر الكاظمي

الحج هو أداء مناسك مخصوصة بمكّة في أشهر معلومات على كل من يستطيع السفر اليها؛ ولو كان وطنه في أقصى بلاد العالم، في العمر مرّة. وفيه فوائد جمّة، وأسرار عظيمة .

وفوائده أكثر من أن تُحصى، وأسراره لاتُستقصى. وبه يتم ما في الشريعة من أحكام الإجتماعات وأوضاعها.

فان الشارع ندب المسلمين الى الإجتماع للعبادة - رجالاً ونساء - وذِكْرِ الله تعالى، ومعرفة بعضهم حال بعض؛ ليقوم كل منهم بما وجب عليه في حقّ غيره.

فاستُحبّت صلاة الجماعة؛ خمس مرّات في اليوم والليلة لأهل السوق وللقبيلة وأهل المحلّة - كل في مسجده - ولأهل البلد في مسجد البلد .

ووجبت على أهل كل أربعة فراسخ، أو فرسخين في مسجدهم الجامع في الاسبوع مرّة؛ وهو يوم الجمعة. وكذلك في السنة مرّتين يومي العيدين.وهذه اجتماعات محلّيّة؛ يعرف فيها المكلّفون أوضاع أهل محالّهم العامة والخاصة فيقومون بما يجب عليهم ويُستحب؛ من جلب المنافع ودرء الأخطار.

ص: 19

وهناك اجتماع عالمي فُرض على كل مستطيع في العمر مرّة؛ وهو أن يحضروا من جميع أقطار العالم في مكّة فيعرفوا ما في جميع البلاد من الأحوال والأوضاع، ويستمعوا الى نصائح ولي الأمر ورئيس المسلمين العام: (وهو الإمام) ومن قام مقامه؛ فينقلوا أوامره ونصائحه لجميع أهل العالم.

وأمّة هذه اجتماعاتها؛ لاتفنى ولاتبيد ولاتخزى ولاتذل .

وفي هذه الإجتماعات كلها؛ من المساواة التامّة ما لايوجد في أمّة: إذ يستوي فيها المَلِك والسوقة، والأمير والمأمور، والغني والفقير، والقوي والضعيف، والعالم والجاهل، والشيخ والشاب، والعَجَمي والعربي، والأبيض والأسود والأشقر والأحمر والأصفر. يقف كلٌ الى جنب الآخر في صفّ واحد، متوجهين جميعاً الى العزيز الغفّار الواحد القهّار .

وفي الحج - فوق ذلك - من الأسرار: وهو أن يخلع الناس كلهم ثيابهم ويكتفوا بطمرين، حفاة مكشوفي الرأس، فلايتميّزون بلباس صَوْن أو بذلة أو تجمّل أو زينة. ثم يتجنبون ملاذّ الدنيا بأسرها. ويرحمون كل حيوان حتى القُمَّل والبرغوث، فيُخلصون أبدانهم لله وحده، وينوون القربة في أعمالهم؛ فتخلص نيّاتهم لخالقهم وبارئهم؛ وبذلك تزكو أبدانهم، وتصفو نفوسهم،ويعرفون أن العزّة والمُلك لله وحده، ويتذكّرون الآخرة وموقفها؛ فيمتنعون عن كل جريمة وموبقة، ولذّة مشوقة؛ خوفاً من عذاب الآخرة .

وإذا تم للأمّة ذلك أدركوا الفوز والسعادة والمجد والسؤدد وأقصى ما يُمكن أن يصل إليه الإنسان من الدرجات العالية؛ في الدنيا العاجلة، والآخرة الآجلة، ويكون لهم الفضل في الحياة الفانية، والاُخرى الدائمة الباقية.

ص: 20

وهو سوق عام سنوي (مكارة) وفيه وجوب السياحة والسير في الأرض على كُلٍّ من منزله الى مكّة ، وفي ذلك جميع فوائد السياحة .

ولو لم يكن في الشريعة إلا هذا التنسيق والنمط من الإجتماعات؛ لكان أدل دليل على أنها من وحي العزيز الحميد على رسوله النبي الكريم (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمْ).

وفي كل حكم من أحكام الحج؛ حِكمة وسرّ؛ يُهذب الفرد والجماعة ويوصلها الى الى أرقى مراقي الإنسانيّة.

من احاديث نهج البلاغة

قال (علیه السلام)قرنت الهيبة بالخيبة ، و الحياء بالحرمان ، والفرصة تمر مر السحاب ، فانتهزوا فرص الخير

ص: 21

الرؤية الفلسفية آية الله الكاظمي

العدد الحادي عشر

الوجود المطلق و الوجود الخاص أو المقيد

قسَّمت الفلسفة اليونانية و من تابعها؛ الوجود الی قسمين:

القسم الأول: و هو الوجود المطلق، و جعلوا كلمة (الله) مقابل و مساوية لكلمة الوجود، بل و مرادفة لها، و اعتبروه الوجود المحض، و الذي لا تُنتزع منه الماهية. بخلاف القسم الثاني من الوجود و الذي هو وجود باقي الأشياء فاعتبروه الوجود المقيد، أو الوجود الخاص، و قالوا إنه تنتزع منه الماهية. و الذي جرّهم الی هذا اللون من التفكير، فكرة السنخية بين العلّة و المعلول كقانون حاكم علی الوجود، فالوجود يمكن أن يكون علّة للوجود، و لا يمكن أن يكون علّة للماهية.يقول العلامة الآملي شارح المنظومة في حاشيتة علی المنظومة: « ... فالوجودات الخاصّة؛ ظلّ للوجود المنبسط، كما أن الوجود المنبسط ظلّ لوجود الحق تعالی. فالسنخية محفوظة بينها، كما أن للوجودات الخاصّة تعلقاً بالمنبسط، و الوجود المنبسط تعلّق بنور الأنوار، و أما الماهية فهي عدمية لا سنخية بينها و بين الوجود مطلقاً» (1).

ص: 22


1- 28. المنظومة: 13 حاشية 2.

و لا يخفی مراده من الوجود الخاص، و الوجود المطلق.

و كذلك هنالك وجود آخر سمّاه بالوجود المنبسط الذي يقوم بالربط بين الوجودين، سوف يأتي الحديث عنه حين البحث عن فكرة العقول.

بطلان السنخية:

والذي يهمنا هنا الكلام حول السنخية، و هل أنها من قوانين الواقع التي لا تتعلق بها القدرة، و إنها غير مجعولة، أم إنها من القوانين التي تحكم الطبيعة، و إنها ليست قانوناً واقعياً فنقول:

أولاً: إن كلمة الوجود، لا تدل علی حقيقة الوجود، و لا يمكن أن تشخص لنا كنه الوجود، و ليست هي مرادفة للذات المقدسة الالهية وما هي إلا عبارة عن التحقق و الثبوت، و لا معنی لأن يكون التحقق علة للتحقق كما لايخفی وعليه فما يقوله الفلاسفة من كون الله جل وعلا وجوداً لايصدر منه الا الوجود مصادرة علی المطلوب بمعنی انه قد فرض سابقاً بان طبيعة وحقيقة واحدة مشتركة بين الخالق والمخلوق تسمّی بالوجود والحال ان هذا اولالكلام وذلك لان كلمة الوجود لاتشخص لنا كنّه وحقيقة الوجود بل ماهي الا عباره عن التحقق والثبوت لاغير.

ثانياً: لا يوجد أي دليل عقلي علی ضرورة المسانخة بين العلة و المعلول إلا ما يظهر من السنخية بين العلل و المعاليل الطبيعة، و لا شك أنه لا يمكن قياسها علی العلل و المعاليل الواقعية. فما يثبت كقانون في الطبيعة لايكون دليلاً علی ثبوته كقانون يحكم الوجود و الواقع فلنفرض أن هنالك مسانخة

ص: 23

بين النار و الحرارة فليس معنی ذلك أن ثبوت هذا القانون الطبيعي غير مجعول و ضروري الوجود و الثبوت حتی في الواقع، و لايمكن تبدله و تغيره.

وثالثا: يقول أحد المشاهير في تعلقيته على نهاية الحكمة:

«ويمكن المناقشة في هذه الجهة بأن انتزاع مفهوم واحد عن اشياء كثيرة انما يدل على جهة اشتراك عينية فيها اذا كان ذلك المفهوم من قبيل المعقولات الاولى أي من المفاهيم التي يكون عروضها كاتصافها في الخارج كما انّ كثرة مثل هذه المفاهيم هي التي تدل على كثرة الجهات العينية.

وأمّا المعقولات الثانية فيكفي لحمل واحد منها على مصاديقه وحدة الجهة التي يلاحظها العقل كما انه يكفي لحمل اكثر من واحد منها على مصداق واحد كثرة الجهات الملحوظة عند العقل وان لم يكن بإزائها جهات متكثرة عينية فلا يدل وحدة المعقول الثاني على وجود جهة عينية مشتركة بين مصاديقه ولا كثرته على كثرة الجهات الخارجية كما يدل وحدة مفهوم الماهية أو مفهوم العرض على جهة وحدة ماهوية بين الاجناس العالية والاّ لزموجود جنس مشترك أو مادة مشتركة بينها وكما لا يدل تعدد مفاهيم الوجود والوحدة والفعلية على تعدد الجهات العينية في الوجود البسيط الذي لا جهة كثرة فيه».(1)

فالحاصل انّه إذا اطلق المفهوم من المعقولات الاولية على المواضيع المختلفة فانّه يكون علامة على اشتراك تلك المواضيع فيما بينها في جهة

ص: 24


1- . تعليقة على نهاية الحكمة/ 46

الوجود الخارجي وكذلك الأمر في المفاهيم التي تحمل على اشياء إذا كانت متعددة، فانّه دليل على تعدد جهات تلك الاشياء.

امّا في المعقولات الثانية فاطلاق المفاهيم المتعددة على مصداق واحد لا يكون عن تعدد وتكثر ذلك المصداق في الخارج كما في المثال المتقدم من اطلاق العالم والقادر والحي على الذات الالهية، لكن المصداق واحد كذلك من الممكن أن يطلق مفهوم واحد (باللحاظ الذي اعمله العقل) على أمور متباينة بلا أن يكون بينها اشتراك في الوجود الخارجي.

وبعبارة أخرى حينما يعبر عن الوجود الواحد البسيط بالوجود والوحدة والفعلية و... فهذه التعابير لا تدل على وجود جهات كثيرة في الخارج كذلك اطلاق المفهوم الواحد على الاشياء المختلفة لا يثبت اشتراكها في الوجود الخارجي وبذلك فما يقال من ان اشتراك الوجود دليل علی السنخية مخدوش وباطل ايضا.و من هذا البيان يتضح بأنه لادليل علی ثبوت السنخية في الواقع و لايمكن قياس الطبيعة علی عالم الوجود بأسره؛ حيث لايخفی إن العلل و المعاليل الطبيعية لاتملك من امرها شيئاً الاما ملّكها و وهبها الله تعالی.

رابعا: نحن نعلم أن هذا العالم المشاهد المحسوس يشتمل علی المتضادات و المتخالفات و الكثرات المتنوعة و هو ذو جهات عديدة و كلها غير البساطة و نعلم أيضاً أنها لم تستند الی علة غيره تعالی و إلا لتعدد الاله فأي سنخية إذاً بينه تعالی و هو واحد بسيط «المراد من البساطة هو عدم التركب» و بينها و

ص: 25

هي كثيرة؟ أفلا يكون هذا دليلاً قاطعاً علی أنه غيرها و أن لاسنخية بينه تعالی و بينها؟.

لوازم السنخية الباطلة

1- هذامضافا الی ان القول بالسنخية يستلزم اجتماع النقيضين فالذي يقول بالسنخية بين الذات الالهية المقدسة والكائنات (وطبقا للاصطلاح: السنخية بين العلة والمعلول) لابد وأن يعتقد باجتماع النقيضين أو يقول بعدم وجود الممكن اصلا كما فعل كثير من الفلاسفة وقالوا ان ممكن الوجود لا وجود له وذلك لان السنخية لو كانت موجودة بين المرتبة غير المتناهية والمرتبة الضعيفة فمعنى ذلك هو الاشتراك في حقيقة واحدة وهذه الحقيقة الواحدة بالنسبة الى مرتبتها الضعيفة ليست بواجبة الوجود (بل هي ممكنة الوجود)وبالنسبة لمرتبتها العالية هي واجبة الوجود ولازم ذلك هو اجتماع وجوب الوجود مع عدم وجوب الوجود وهذا هو اجتماع النقيضين وهو باطل.

ولذا لابد وأن يقال انّ المقصود من الممكن هو المرتبة الضعيفة من واجب الوجود وعليه فلا يكون ممكن الوجود بالمعنى الاصطلاحي المعروف بل يكون المراد من ممكن الوجود هي المرتبة الضعيفة من وجوب الوجود (والتي هي تشترك مع أقوى المراتب في حقيقة واحدة بمعنى أنها شي ء واحد وحقيقة واحدة) ويكون البحث هنا عن العينية والاتحاد بين الذات المقدسة الالهية والكائنات وسنذكر لوازمه الكثيرة الباطلة وانه لا يمكن الالتزام به اصلا بأي وجه من الوجوه.

ص: 26

فان قلت: التناقض يشترط فيه وحدة الموضوع؟

قلت: وحدة الموضوع هنا الحقيقة المشتركة بينهما.

2- منافاة السنخية مع التوحيد

وثانيا: إذا كانت السنخية ثابتة بين كل المراتب المختلفة ولا يوجد شي ء اخر فنفس هذه المراتب (غير العالية) لا توجد في المرتبة العالية، قالوا انّ المرتبة العالية تكون اكمل وأتم وواجدة للمرتبة الاخرى امّا أنها ليست نفس تلك المرتبة وعليه نقول: انّ هذه المرتبة حيث أنها من سنخ المرتبة العالية وسنخ المرتبة العالية من سنخ الوجوب ولذا فهذه المرتبة لابد وأن تكون منسنخ الوجوب ونتيجة ذلك تعدد واجب الوجود بتعداد الموجودات لان كل واحدة من هذه الموجودات هي من حقيقة واحدة وحيث ان تلك الحقيقة واجبة الوجود فالنتيجة ان كل هذه الموجودات هي واجبة الوجود وهذا المعنى مناف للتوحيد الالهي وابطال له.

ما يترتب علی السنخية:

وقد جرتهم فكرة السنخية الی القول: بأن ماهو موجود في العالم موجود في ذاته تعالی بنحو ابسط و أعلی. يقول ملا صدرا الشيرازي: «إنه لا مانع من التزام كونه تعالی جسماً إلهياً...»(1) و يقول ملا هادي السبزواري في حاشيته علی المنظومة: «و لما كان العقل الكلي أمراً بالفعل جامعاً لجميع فعليات مادونه بنحو أبسط و أعلی و أنحاء الفعليات المتشتة أظلاله و هو ظل الله

ص: 27


1- . كتاب التنقيح المجلد الثالث ص 78

تعالی». و يقول في الأسفار ايضاً في الفصل الثاني عشر من السفر الثالث تحت عنوان: في أن واجب الوجود تمام الاشياء و كل الموجودات و إليه ترجع الاموركلها.. إذا تقرر هذا فنقول: إن العرفاء قد اصطلحوا في إطلاق الوجود المطلق و الوجود المقيد علی غير ما اشتهر بين أهل النظر، فإن الوجود المطلق عند العرفاء؛ عبارة عما لايكون محصوراً في أمر معين محدوداً بحد خاص و الوجود المقيد بخلافه ؛ كالانسان و الفلك و النفس و العقل و ذلك الوجود المطلق هو كل الاشياء علی وجه أبسط». اقول: بعد بطلان قانون السنخية يتضح الجواب لما رتب عليها من أنه تعالی عين مخلوقاته و يشتمل علی كل ما في مخلوقاته بنحو أعلی و أبسط علی سبيل اللف و الرتق وانه لامانع من كونه جسماً إلهياً (حسب تعبيرهم ) و لتوضيح بطلان هذه الافكار نقول:

أولاً: بعد قيام البرهان القاطع في أنه تعالی ليس بمحدود و لامركب و لا تحده جهة لامعنی لكونه جسماً إلهياً بعد ما نعلم أن العالم الجسماني ذو أبعاد ثلاثة مشتمل علی الجهات و الحدود تعالی الله عن ذلك علواً كبيراً.

ثانياً: يلزم علی مقالتهم كونه تعالی محدوداً بما اشتمل عليه و لو بنحو أعلی و أبسط علی حسب تعبيرهم و ذلك عين المقهورية و الاضطرار.

ثالثاً: يلزم أن يكون تعالی عين الاحتياج و عين الكثرة و القلة و التضاد و التخالف.

و الخلاصة: إنه تعالی ليس جسماً إلهياً و ليست الجسمانية ذاته تعالی بنحو أبسط و أعلی بل هو ذات واحدة أحدية فوق المادة و الحد و التركيب و إن

ص: 28

ما يصدر منه ليس هو ذاته أو نحو من أنحاء ذاته بل هو غير ذاته فليس مانملك من روح و عقل و جسم و حدود يلزم وجوده في ذاته تعالی بل هو فوق ذلك ،هو واهب الروح و العقل و الجسم و مع ذلك فهو غيرها. وهذه هي الرؤية الاسلامية قال الله تعالی(1) €الذي جعل لكم الارض فراشاً والسماء بناءً... فلا تجعلوا لله انداداً و انتم تعلمون~ و قال تعالی €وجعلوا لله انداداً ليضلوا عن سبيلهقل تمتعوا فان مصيركم الی النار~(2) و هاتان الآيتان دالتان علی عدم السنخية بينه تعالی و بين مخلوقاته حيث أن معنی الند هو المشارك في السنخ ففي مفردات الراغب الاصفهاني « نديد الشيء مشاركه في جوهره... قال تعالی:« فلا تجعلوا لله انداداً »(3) .

1-و عن الامام الرضا (علیه السلام) « و كل ما في الخلق لايوجد في خالقه و كل ما يمكن فيه يمتنع في صانعه»(4)فكل ما في الخلق من صفات وهي صفات الحدوث والامكان لا يوجد في الخالق بل هو ممتنع فيه جل وعلا لاستلزامه اجتماع النقيضين كما تقدم.

2- و عن الامام الصادق (علیه السلام): «من شبه الله بخلقه فهو مشرك إن الله تعالی لايشبه شيئاً و لا يشبهه شيئ، كلما وقع في الوهم فهو بخلافه»(5)وهذه الرواية

ص: 29


1- . في سورة البقرة آية 22
2- . في سورة ابراهيم × آية30
3- . مفردات الراغب الاصفهاني ص 507
4- . توحيد الصدوق 37
5- . توحيد الصدوق80

كسابقتها دالة علی التباين الذاتي بينه تعالی وبين مخلوقاته فهو تعالی لا يشبه المخلوقات لانها مقهورة مجعولة حادثة محدودة وهو تعالی شانه قاهر لامقهورية في ذاته ولاهو حادث اومجعول بل هوازلي غني عمن سواه فلا شباهة بين الحادث والقديم ولا شباهة بين الغني والفقير.

3- ويقول الامام الرضا (علیه السلام) :خلق اللَّه تعالى الخلق حجابا بينه وبينهم ومباينته ايّاهم مفارقته انيّتهم».(1)

فنفس ايجاد الخلائق والموجودات هو الحجاب بين اللَّه تعالى والمخلوقات لا انّه هنالك حائل بينه تعالى وبين مخلوقاته فنفس ايجاد الخلائق هو حجاب حيث انّ اللَّه تعالى يباين الخلق تباينا ذاتيا ولذا فنتيجة ايجاد الخلائق هو الحجاب وقد أشير في ذيل الحديث الى هذه الجهة بقوله(علیه السلام) (مباينته اياهم مفارقته انيّتهم» فتباين الذات الالهية مع الخلائق بهذا المعنى وهو: ان حقيقة الذات الالهية المقدسة تباين وتفارق حقيقة الاشياء والموجودات ولا اشتراك بينهما اصلا.(2)

4- يقول أميرالمؤمنين (علیه السلام): الذي لا من شي ء كان ولا من شي ء خلق ما كان، قدرةً بان بها من الاشياء وبانت الاشياء منه»(3) فاللَّه جلّ وعلا لا من شي ء كان موجودا ولا من شي ء خلق الخلائق فهو (لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ) وذلك لانه مباين

ص: 30


1- . توحيد الصدوق، 32/2وقد ورد نقله في بعض الكتب الحديث ايضا.
2- . الانيّة: تعني حقيقة الشي ء.
3- . توحيد الصدوق، باب التوحيد و نفى التشبيه، ح3ص 42الاصول من الكافي، كتاب التوحيد، باب جوامع التوحيد، ح 134/1,1

للاشياء والاشياء مباينة له تعالى. وهذا الحديث الشريف حصل فيه تحريف في كتاب ملاصدرا ففيه «فدرة» بدل «قدرة» وقد شرح ملاصدرا الفدرة بالقطعة وحاول بعباراته اثبات ذلك الاّ انّ الأمر ليس كذلك فليس هذه القطعةوذلك الجزء مباينا للاشياء ولو جعلنا الفدرة بمعنى القطعة للزم التركيب في الذات الالهية وحيث لا تركيب في الذات المقدسة فالنتيجة هي انّه تعالى بان من الأشياء ويتعين هذا المعنى مع لفظ القدرة التي جاء في كل النسخ الاخرى.

5-ويستمر أميرالمؤمنين (علیه السلام) في حديثه السابق ويقول: «حدّ الاشياء كلها عند خلقه اياها ابانة لها من شبهه وابانة له من شبهها»(1)فيؤكد (علیه السلام) في هذا الحديث علی التباين بينه تعالى وبين المخلوقات.

6- وفي موضع آخر يقول (علیه السلام): «لانه خلاف خلقه فلا شبه له من المخلوقين»(2) وهنا يصرح (علیه السلام) بنفي السنخية بينه تعالى وبين المخلوقات ويثبت البينونة.

7- و عن امير المؤمنين (علیه السلام) في نهج البلاغة: « الحمد لله الدال علی وجوده بخلقه و بمحدث خلقه علی ازليته و باشتباههم علی أن لا شبه له... لافتراق الصانع و المصنوع و الحاد و المحدود و الرب و المربوب»(3)

ص: 31


1- . توحيد الصدوق، 42/3
2- . توحيد الصدوق 48/3
3- . خطبه 152

8- و عن الامام الرضا (علیه السلام) « ... و لا اياه وحد من اكتنهه و لاحقيقته اصاب من مثّله... و مباينته اياهم مفارقته إنيتهم ... و ذاته حقيقة وكنهه تفريق بينه و بين خلقه... فقد جهل الله من استوصفه...»(1)

9- و عن الامام الحسين (علیه السلام) « لايوصف بشيء من صفات المخلوقين»(2)

10 - و عن امير المؤمنين (علیه السلام): « و توحيده تميزه من خلقه و حكم التمييز بينونة صفة لا بينونة عزلة إنه رب خالق غير مربوب مخلوق، كل ما تصوّر فهو بخلافه»(3)

11- و عن الامام الرضا (علیه السلام): «... ما توهمتم من شيئ فتوهموا الله غيره»(4)

12- و عن الامام الجواد (علیه السلام): «... كيف تدركه الاوهام و هو خلاف ما يعقل و خلاف ما يتصور في الاوهام فما وقع وهمك عليه من شيئ فهو خلافه»(5)13- و عن مولانا امير المؤمنين (علیه السلام): « لا يخطر ببال اولي الروّيات خاطرة من تقدير جلال عزته لبعده من ان يكون في قوي المحدودين لانه خلاف

ص: 32


1- . توحيد الصدوق34
2- . تحف العقول ص244
3- . الاحتجاج 1/299
4- . اصول الكافي 1/101
5- . توحيد الصدوق 106

خلقه فلا شبه له من المخلوقين و إنما يشبّه الشيئ بعديله فاما ما لا عديل له فكيف يشبّه بغير مثاله»(1)

14- و عنه ايضاً (علیه السلام): « فمعاني الخلق عنه منفية... المعروف بغير كيفية... و لا يقاس بالناس... و لاتحيط به الافكار و لا تقدره العقول و لا تقع عليه الاوهام فكل ما قدره عقل او عرف له مثل فهو محدود»(2).

15- و عنه (علیه السلام) ايضاً: «... مباين لجميع ما احدث في الصفات و ممتنع عن الادراك بما ابتدع من تصريف الذوات...(3)

16- و عن الامام الصادق (علیه السلام): « إن الله تبارك و تعالی خلو من خلقه و خلقه خلو منه و كل ما وقع عليه اسم شيئ ما خلا الله عزوجل فهو مخلوق و الله خالق كل شيئ تبارك الذي ليس كمثله شيئ»(4)

17- و عنه ايضاً(علیه السلام) : « لا يليق بالذي هو خالق كل شيئ الا ان يكون مبايناً لكل شيئ متعالياً عن كل شيئ...»(5)هذا و قد جاءت الرؤية الاسلامية حول الذات الالهية بتن-زيه الذات الالهية عن الاجزاء و المقدار و العدد و الزمان و المكان و الزيادة و النقصان و

ص: 33


1- . التوحيد 52
2- . التوحيد 79
3- . البحار 4/222
4- . البحار 3/263
5- . البحار3/148

الشدة و الضعف و الصغر و الكبر و كل آيات

المخلوقية و المصنوعية فهو تعالی من-زه عن كل ذلك و لاباس بذكر بعض الروايات الوارد في ذلك:

فعن مولانا الصادق(علیه السلام): « لا يليق به الاختلاف و لا الايتلاف إنما يختلف المتجزئ و ياتلف المتبعض فلا يقال له مؤتلف و لا مختلف»(1).

و عنه (علیه السلام): «واحد في ذاته فلا واحد كواحد لأن ما سواه من الواحد متجزئ و هو تبارك و تعالی واحد لامتجزئ و لا يقع عليه العد »(2)

و عن الامام الهادي(علیه السلام): « الله جل جلاله واحد لا واحد غيره لا اختلاف فيه و لا تفاوت و لا زيادة و نقصان».(3)

و عنه(علیه السلام): « لم يتجزء و لم يتناه و لم يتزايد و لم يتناقص»(4).

و عن مولانا الجواد(علیه السلام): « إن ما سوی الواحد متجزئ و الله واحد لا متجزئ و لا متوهم بالقلة و الكثرة و كل متجزئ او متوهم بالقلة و الكثرة فهو مخلوق دال علی خالق له»(5).و عن مولانا امير المؤمنين(علیه السلام): «تعالی الملك الجبار أن يوصف بمقدار(6)»

ص: 34


1- . البحار4/67ج8
2- . البحار 4/67ج8
3- . البحار 4/173ج2
4- . البحار 14/291ج21
5- . البحار4/153ج1
6- . البحار10/56

و عنه(علیه السلام): «... عظيم العظمة لا يوصف بالعظم كبير الكبرياء لا يوصف بالكبر»(1).

و عنه (علیه السلام): «ليس بذي كبر امتدت به النهايات فكبرته تجسيماً و لا بذي عظم تناهت به الغايات فعظمته تجسيداً بل كبر شأناً و عظم سلطاناً(2)»

وهذه الرواية دالة علی ان وجود الله جل وعلا ليس هو من سنخ هذا الوجود وجود المخلوقات حتی يكون الفرق بينهما بانه ممتد الی ما لا نهايةوغيره محدود بل ان الله جل وعلا يباين المخلوقات في اصل الوجود.

و الحاصل أنه لا سنخية بين الذات الالهية المقدسة التي هي لا توصف بالحد و الحدود بل هي فوق ذلك و بين المخلوقات.

وهذه هي الرؤية الصحيحة، و التي قد جاء بها نور الإسلام و القرآن فعن باب مدينة العلم علي بن أبي طالب عليه أفضل الصلاة و السلام: « ... لا يدركه بُعد الهِمم، و لا يناله غوص الفِطَن».أي إن همم النظار و أصحاب الفكر و إن علت و بعُدت؛ فإنها لا تُدرك الذات المقدّسة الإلهية، و لا تُحيط بها علماً. و غوض الفطن: استغراقها في بحر المعقولات؛ لتلتقط درر الحقيقة، و هي و إن بعدت في الغوص لا تنال حقيقة الذات المقدّسة.

و في رواية اخری عنه (علیه السلام): « كل معروف بنفسه: مصنوع» فلو كان الباري تعالی معروفاً؛ لكان مخلوقاً لا خالقاً.

ص: 35


1- . الكافي 1/138ح4
2- . نهج البلاغة خطبة 185

و عن أفضل البشرية و الكائنات، خاتم الأنبياء والرسل محمد صلی الله عليه و أله و سلّم: «إن الله احتجب عن العقول كما احتجب عن الأبصار»

كما و قد جاءت الآيات لتؤكد ما ذكرناه من رؤية: {اللهُ الَّذي خَلَقَ سَبعَ سَماواتٍ و مِنَ الأرضِ مِثلَهُنَّ يتَنَزَّلُ الأمرُ بَينَهُنَّ ِلِتَعلَموا أنَّ اللهَ علی كُلِّ شيءٍ قديرٌ و أنَّ اللهَ قَد أحاطَ بكُلِّ شَيءٍ عِلمَاً}(1).

و في نفس خطبة أمير المؤمنين (علیه السلام) في نهج البلاغة، جاء التأكيد و التصريح،؛ بما يخالف العقائد و الآراء الفلسفية اليونانية، يقول عليه أفضل الصلاة و السلام: « و كمال الإخلاص له، نفي الصفات عنه؛ لشهادة كل صفة أنها غير الموصوف، و شهادة كل موصوف أنه غير الصفة. فمن وصف الله سبحانه فقد قرنه، و من قرنه ثنّاه، و من ثنّاه فقد جزأه، و من جزأه فقد جهله،و من جهله فقد أشار إليه، و من أشار إليه فقد حدّه، و من حدّه فقد عدّه.. مع كل شيء لا بمقارنة، و غير كل شيء لا بمزايلة».

ففي هذه الخطبة الشريفة تصريح بأن الله تعالی شأنه؛ لا يوصف، و لا تُعرف ذاته و أنه غير المخلوقات، لكنّه لا بمعنی أن يخلو منه مكان، بل هو محيط بكل مكان. و شرح الإمام عليه أفضل الصلاة و السلام ما يترتب علی توصيف الذات من المحددية و التجزئة. فالله تعالی قادر علی كل شيء، و قدرته عين ذاته؛ لا أن مقدوره عين ذاته،كما خرجت مثل هذه الشطحات المُزلَّة عن الصراط المستقيم من الفلاسفة فالمخلوقات متعلقات القدرة لا عينها.

ص: 36


1- - سورة الطلاق آية: 12.

و لا يخفی إن خطب و كلمات و احتجاجات النبي و الأئمة عليهم جميعاً آلاف التحية و السلام مع عمقها و اشتمالها علی مختلف أساليب الإستدلال؛ لم نجد فيها و لا رواية واحدة تدلل علی الآراء الفلسفية؛ من السنخية، و الواحد لا يصدر منه إلا واحد، و وحدة الوجود، و أنه تعالی جسم إلهي و غيرها.

و لهذا السبب اضطر الفلاسفة لدعم الآراء الفلسفية لأن يؤلوا الآيات و الروايات حتی يرتفع التناقض و التضارب الموجود بين الآيات و الروايات وبين مايقرروه من آراء فلسفية.

ص: 37

موقف العلماء وأصحاب الأئمة عليهم السلام من الفلسفة والعرفان

إن كثيرا من أصحاب الأئمة(علیهم السلام) وكذا أعلام علمائنا قدس الله أسرارهم منذ عصر الائمة الهداة(علیهم السلام) الی زماننا هذا حذروا المسلمين من العرفان والفلسفة بجميع أطوارها وحكموا ببطلان مباني الفلاسفة والعرفاء وكفر من يعتقد بها ويلتزم بلوازمها وخروجه عن الدين واليك نماذج من ذلك في الحلقة السابعة عشرة.58- اية الله الشيخ محمد جواد الخراساني حيث قال في كتاب "هداية الأمة إلى معارف الأئمة(علیهم السلام):

وبعد ذا التّفصيل في إبطالها***ليس مجال الرّيب في ضلالها

واتّضح الحقُّ لمن تقبّلهُ***من يضلل اللّه فلا هادي له

فاشهد بكفرالقول ان لم تشهد***بكفر بعض من تراه الأوحدي

فقل بانّ القول كفر وردي***وشُبّهَ الحقّ علی مَن اهتدي

والحق عن تعصُّب لا تدعا***فانّه أحقُّ أن يُتَّبَعا

لا تكتُمِ العلمَ ولا الشّهادة***فى حجةٍ ولو على جرادة

و قال في شرح هذه الاشعار:

ص: 38

وبعد ذا التفصيل في إبطالها أي إبطال مقالة وحدة الوجود، ليس مجال الرّيب في ضلالها، ولعمري! إنّ ظهور كفرها، أظهر من كفر إبليس، واتّضح الحق لمن تقبّله، ولم ينكل عنه، ولكن من يضلل اللّه فلا هادي له، فاشهد بكفر القول خاصة، إن لم تشهد بكفر بعض من تراه الأوحدي، تعلّلاً بأن كفر القول لا يستلزم كفر القائل.

وهذه وصيّة مني لمن ظهر لديه الحق، بأن لا يستنكف عن الحكم بكفر هذه المقالة. فإنّ كثيراً ممّن عرف الحق، وعرف كفرها، يتزلزل في الحكم بكفرها صريحاً، وذلك لأنّهم يرون كثيراً ممّن يذعنون بتشيّعهم، وهم الأوحديّون في العلوم والفنون، قد ابتلوا بهذه الفتنة، ويعظم عليهم تكفير هؤلاء، فيستنكفون عن الحكم الصريح، مخافة أن ينقض عليهم بأمثالهم، أو يشملهم، فكانوا قداستخفوا بإجلالهم وفيهم من يتأبّى عن الشهادة تعصّباً، وذلك أخزى، فيفرق بين الشيعة وغير الشيعة « تلك اذاً قسمة ضيزى »(1)

وقد تكلّفت للأولين سبيلاً للتخلّص عن هذه الوسوسة فقلت: فإن لم تشهد بكفر القائل، فقلت: فقل: بأنّ القول في نفسه، كفر وردی، ولكن شبّه الحق علی من اهتدی، فإنّ الحدود تدرء بالشّبهات. ومع ذلك لي فيه نظر، فانّ شبهة الكفر ليس كسائر الشّبهات ممّا يعذر صاحبها.

وأمّا المتعصّبون، فقد أنذرتهم بقولي: والحق عن تعصّب لا تدعا، فانّه أحقّ أن يتّبعا بأن يراعى حقّه، يعنى أن الحق، أولى بالرّعاية في إظهاره وإعلانه ممّن يدخل في أهل الحق، فيستر عليه بإسراره وكتمانه، فانّ في كتمان الحق

ص: 39


1- 1 . النجم: 22

ضرر عظيم وفساد كبير، وإظهاره أيضاً، وإن كان يلازم الضّرر، الاّ أنّه أهون، لأنّ ضرره شخصي، وضرر الكتمان نوعيّ، لما فيه من أغراء العوام بالجهل وشيوع بقولي: لا تكتم العلم ولا الشهادة في حجّة ولو علی جرادة، أي ولو كان العلم والشهادة في أمر جرادة، قال اللّه تعالى:

« إنّ الذين يكتمون ما أنزلنا من البيّنات والهدى من بعد ما بيّناه للنّاس في الكتاب اولئك يلعنهم اللّه ويلعنهم الّلاعنون »(1) وقال « لا تلبسوا الحق بالباطل وتكتموا الحق وأنتم تعلمون »(2) وقال: « واقيموا الشّهادة للّه »(3) وقال: « ولا تكتموا الشهادة ومن يكتمها فانهآثمّ قلبه »(4) وقال: « ومن أظلم ممّن كتم شهادة عنده من اللّه ومااللّه بغافل عمّا تعلمون »(5) وقال: « يا أيها الذين آمنوا كونوا قوّامين بالقسط شهداء للّه ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين »(6)

59- زرارة بن اعين من اصحاب الباقر والصادق عليهما السلام له احاديث رواها عن الائمة الاطهار علیه السلام تتضمن الرد علی الفلاسفة و الفكر اليوناني كما جاء في كتب الحديث راجع كتاب التوحيد للشيخ الصدوق رحمه الله كما سيأتي تفصيل الكلام في العدد الاتي.

ص: 40


1- 62 . البقرة: 155
2- 63. البقرة: 40
3- 64 . الطلاق: 2
4- 65 . البقرة: 248
5- 66 . البقرة: 135
6- 67 . النساء: 135 و هداية الامة إلى معارف الائمة 511 - 512

روائع من الأدب الاسلامي الغدير في الشعر

حسان بن ثابت

قال حسان بن ثابت الانصاري في يوم الغدير أئذن لي يا رسول الله أن أقول ابياتا من الشعر فقال قل ببركة الله تعالی فقال حسان يا مشيخة قريش شهادة رسول الله (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمْ)ثم انشأ يقول:

يناديهم يوم الغدير نبيهم***بخم واسمع بالنبي مناديا

وقال فمن مولاكم ووليكم***فقالوا ولم يبدو هناك التعاميا

آلهك مولانا وانت ولينا ***ومالك منا في الولاية عاصيا

فقال له قم ياعلي فانني***رضيتك من بعدي اماما وهاديا

فمن كنت مولاه فهذا وليه***فكونوا له انصار صدق مواليا

هناك دعا اللهم وال وليه ***وكن للذي عادی عليا معاديا

فلما سمعه النبي(صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمْ) ينشد هذه الابيات قال له يا حسان لا تزال مؤيداً بروح القدس ما نصرتنا أو نافحت عنا بلسانك ،ذكره الشيخ الجوايني الخراساني الحمويني المحدث الفقيه الشافعي في كتابه فرائد السمطين ، وأورده المؤيد موفق بن احمد من أكابر علماء أهل السنة .

ص: 41

السيد اسماعيل الحميري

والسيد اسماعيل بن محمد بن يزيد بن ربيعة بن مفرغ الحميري صاحب القصيدة العينية الشهيرة التي مطلعها:

لام عمرو باللوی مربع***طامسة اعلامه بلقع

قال هذه الابيات يذكر فيها يوم الغدير:

يابايع الدين بدنياه***ليس بهذا أمر الله

من اين ابغضت علی الرضا***وأحمد قد كان يرضاه

من الذي أحمد من بينهم ***يوم غديرخم ناداه

أقامه بين اصحابه***وهم حواليه فسماه

هذا علي بن ابي طالب***مولی لمن قد كنت مولاه

فوال من والاه يا ذا العلا ***وعاد من قد كان عاداه

ابو فراس الحمداني

أبو فراس الحارث بن ابي العلاء سعيد بن حمدان بن حمدون الحمداني ابن ناصر الدولة وسيف الدولة ابني حمدان ، قال الثعالبي في وصفه كان فرد دهره وشمس عصره ادبا وفضلا وكرما ومجدا وبلاغة وبراعة وفروسية وشجاعة وشعره مشهور سائر بين الحسن والجودة والجزالة والعذوبة والفخامة والحلاوة ومعه رواء الطبع وسمة الظرف وعزة الملك ، وكان الصاحب بن عباد يقول بدیء الشعر بملك وختم بملك يعنی امرأ القيس وأبا فراس الحمداني ، وكانت وفاته في 357 هجرية وقد اشتهرت من بين قصائده

ص: 42

الرائعات قصيدته الميمية التي نظمها ردا علی شاعر بني العباس محمد بن سكرة الهاشمي الذي قال قصيدة يفتخر بها علی الطالبيين ، وقد جات قصيدة ابي فراس آية من آيات الشعر الخالد.

ومنها هذه الابيات في ذكر يوم الغدير :

قام النبي بها يوم الغدر لهم***والله يشهد والاملاك والامم

حتی اذا اصبحت في غدير ***باتت تنازعها الذؤبان والرخم

وصيرت بينهم شوری كأنهم***لايعلمون ولاة الامر اين همو

تالله ما جهل الاقوام موضعها ***لكنهم ستروا وجه الذي علموا

ومن القصيدة العينية المشهورة لمهيار الديلمي:

وآله وهم آل الآله وهم***رعاة ذا الدين ضيموا بعده

ورعواميثاقه فيهم ملقی وامته***مع من بغاهم وعاداهم له شيع

تضاع بيعته يوم الغدير لهم ***بعد الرضا وتحاط الروم والبيع

ومنها :

واسألهم يوم خم بعد ماعقدوا***له الولاية لم خانوا ولم خلعوا

قفوا علی نظر في الحق نفرضه***والعقل يفصل والمحجوج ينقطع

بأي حكم بنوه يتبعونكم ***وفخركم انكم صحب له تبع

قيس بن سعد

وقال قيس بن سعد الانصاري رحمه الله بصفين:

ص: 43

قلت لما بغی العدو علينا***حسبنا ربنا ونعم الوكيل

وعلي امامنا وامام***لسوانا اتی به التنزيل

يوم قال النبي من كنت مولاه ***فهذا مولاه خطب جليل

ان ما قال النبي علی الامة ***نص ّ ما فيه قال وقيل

الكميت

وقال شاعر اهل البيت الكميت بن زيد الاسدي رحمه الله من قصيدته العينية الشهيرة :

ويوم الدوح دوح غدير خم***أبان له الولاية لو اطيعا

ولكن الرجال تدافعوها ***فلم أر مثلها خطرا منيعا

ولم أر مثل ذاك اليوم يوما ***ولم أر مثله حقا اضيعاالعبدي

ومن قصيدة للعبدي رحمه الله شاعر آل محمد (علیهم السلام):

وكان عنها لهم في خم ***لما رقی أحمد الهادي علی قتب

وقال والناس من دان اليه ومن ***ثاو لديه ومن مصغ ومرتقب

قم يا علي فاني قد أمرت بأن ***ابلغ الناس والتبليغ اجدر بي

اني نصبت عليا هاديا علما ***بعدي وان عليا خير منتصب

فبايعوك وكل باسط يده ***اليك من فوق قلب عنك

ص: 44

ابن الرومي

وهذه الابيات من احدی روائع ابن الرومي علي بن العباس بن جريح وكانت ولادته في بغداد لليلتين خلتا من رجب سنة 221 ووفاته يوم الاربعاء لليلتين بقيتا من جمادی الاولی سنة 283 ، مات مسموما بالسم الذي دسه اليه وزير المعتضد أبو الحسين القاسم بن عبيدالله بن سليمان ، ودفن في بغداد :

يا هند لم اعشق ومثلي لايری***عشق النساء ديانة وتحرجا

لكن حبي للوصي محتم ***في الصدر يسرح في الفؤاد

فهم السراج المستنير ومن به ***سبب النجاة من العذاب لمن

واذا تركت له المحبة لم أجد ***يوم القيامة من ذنوبي مخرجا

قل لي أأترك مستقيم طريقة ***جهلا واتبع الطريق الاعوجا

وأراه كالتبر المصفی جوهرا***واری سواه لناقديه مهرجا

ومحله من كل فضل بيّن ***عال محل الشمس او بدر الدجی

قال النبي له مقالا لم يكن ***يوم الغدير لسامعيه مجمجا

من كنت مولاه فذا مولی له ***مثلي واصبح بالفخار متوجا

وكذاك اذ منع البتول جماعة ***خطبوا واكرمه بها اذ زوجا

قصيدة ابي تمام الطائي الرائية الشهيرة

أبو تمام الطائي من الشعراء الاسلاميين المجاهدين في سبيل المبدأ والعقيدة نقتطف من قصيدته الرائية الشهيرة ، التي يذكر فيها يوم الغدير ، ومطلعها:

ص: 45

اظبية حيث استنت الكثب ***رويدك لا يغتالك اللوم والزجر

وقال فيهاحول واقعة الغدير :

ويوم الغدير استوضح الحق ***بفيحاء مافيها حجاب ولا ستر

اقام رسول الله يدعوهم بها ***ليقربهم عرف وينآهم نكر

يمد بضبعيه ويعلم انه ***ولي مولاكم فهل لكم خبر

من احاديث نهج البلاغة

قال (علیه السلام)

افضل الزهد اخفاء الزهد

ص: 46

الفائزون حجة الاسلام والمسلمين هاشم الكاظمي

العدد الاول

النبي الاكرم (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمْ):

(يا علي مثلك في امتي مثل عيسی بن مريم افترق قومه ثلاث فرق،فرقة مؤمنون وهم الحواريون وفرقة عادوه وهم اليهود وفرقة غلوا فيه فخرجوا عن دين الله وهم النصاری وان امتي ستفترق فيك ثلاث فرق ،فرقة اتبعوك واحبوك وهم المؤمنون وفرقة عادوك وهم الناكثون والمارقون والقاسطون وفرقة غلو فيك وهم الظالمون ياعلي انت واتباعك في الجنة وعدوك والغالي في النار)(1)كان الباعث علی كتابة هذه المقالة ماورد من الناحية المقدسةمن توقيع الامام الحجة المنتظر عجل الله تعالی فرجه الشريف جوابا لكتاب كتب اليه عليه الصلاة والسلام:

«... وجعلت هذا التوقيع الذي في هذا الكتاب امانة في عنقك وعنق من سمعه الا يكتمه من احد من مواليّ وشيعتي ..».ويأتي التوقيع بنصه في مطاوي هذا المقالة ان شاءالله تعالی.

ص: 47


1- ينابيع المودةص109

ولما كان جواب الامام عجل الله فرجه هذا في الرد علی الغلاة رأيت ان اذّكر ببعض ما ورد عنهم عليهم الصلاة والسلام في الرد علی الغلاة من احاديث اوردها صاحب كتاب اثبات الهداة المحدث الاكبر محمد بن الحسن الحر العاملي رحمه الله فقد اورد في الباب 35 من الكتاب المذكور وهو باب خاص تحت عنوان : ابطال الغلو والرد علی الغلاة(وقد جمع فيه 110 حديث) ثم قال في نهاية الاحاديث:

(اقول:والاحاديث في ذلك كثيرة لم استقصها لان ذلك ليس مقصوداً بالذات ...ولم اذكر الايات ..وقد الف علماؤنا في الرد علی الغلاة كتباً كثيرة مذكورة في كتب الرجال)

ورأيت ان اورد جملة من الاحاديث الشريفة في النواصب لتكون هذه المقالة جامعة نافعة باذن الله تعالی ومحذراً من الفرق الضالة المضلة والاحاديث التي تبين من هم الفائزون...

النواصب

النصب{النصب:المعاداة يقال نصبت لفلان نصباً اذا عاديته، ومنه (الناصب) وهو الذي يتظاهر بعداوة اهل البيت(علیهم السلام)ولمواليهم لاجل متابعتهم لهم. وفي القاموس النواصب والناصبة واهل النصب المتدينون ببغض علي(علیه السلام) لانهم نصبوا له، اي عادوه}(1)

ص: 48


1- مجمع البحرين كلمة(نصب)

عدو علي(علیه السلام) عدو لله ولرسوله (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمْ)

لاشك ان من يعادي الامام علياً وابناءه عليهم صلوات الله تعالی انما يعادي الله ورسوله (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمْ) لانهما امرا بطاعته ومحبته وولائه، ونهيا عن معاداته و بغضه، قال تعالی: « انما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة و يؤتون الزكاة وهم راكعون » وقد اجمع المفسرون و المؤرخون ان المقصود من الذين آمنوا في هذه الآية الكريمة هو الامام علي علیه السلام.

و عن النبي (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمْ) قال: « من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه و عاد من عاداه». رواه السنة والشيعة.

و قال تعالی:«من يطع الرسول فقد اطاع الله». والرسول (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمْ) امر بطاعة علي والائمة من ولده والاحاديث في ذلك كثيرة جداً منها:« الائمة من ولدي فمن اطاعهم فقد اطاع الله جل وعلا ومن عصاهم فقد عصی الله وهم العروة الوثقی والوسيلة الی الله جل وعلا»(1).

«يا علي انت سيد في الدنيا سيد في الآخرة، حبيبك حبيبي وحبيبي حبيب الله وعدوك عدوي وعدوي عدو الله، والويل لمن ابغضك بعدي»(2) .

«يا علي انا مدينة العلم وانت بابها ولن تؤتی المدينة الا من قبل الباب، وكذب من زعم انه يحبني ويبغضك، لانك مني وانا منك، لحمك لحمي، ودمك دمي، وروحك روحي، وسريرتك من سريرتي، وعلانيتك من علانيتي.

ص: 49


1- ينابيع المودة ص445
2- مستدرك الحاكم ج 3 ص128

سعد من اطاعك وشقي من عصاك ، وربح من تولّاك وخسر من عاداك ، فاز من لزمك وهلك من فارقك. مثلك ومثل الائمة من ولدك بعدي مثل سفينة نوح من ركبها نجا، ومن تخلف عنها غرق، ومثلكم كمثل النجوم كلما غاب نجم طلع نجم الی يوم القيامة»(1).

لا يبغض علياً(علیه السلام) الا منافق كافر

بغض علي (علیه السلام)كفر ونفاق وبغض لله ولرسوله (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمْ) وخروج عن الايمان والتقوی:

عن الامام علي (علیه السلام): « كل حقد حقدته قريش علی رسول الله (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمْ) اظهرته فيّ، وسيظهر في ولدي من بعدي ماليولقريش!؟ انما وترتهم بامرالله وامر رسوله ، افهذا جزاء من اطاع الله ورسوله ان كانو مسلمين!؟»

وعنه (علیه السلام): « اشد العمی من عمي عن فضلنا وناصبنا العداوة بلا ذنب سبق اليه منّا الا ان دعونا الی الحق ودعا من سوانا الی الفتنة والدنيا فأتاهما و نصب البراءة منا والعداوة»(2).

عن النبي(صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمْ) قال: « حب علي ايمان و بغضه كفر»(3).

وعنه (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمْ) قال: « يا علي لا يبغضك مؤمن ولا يحبك منافق».

ص: 50


1- . ينابيع المودة ص 28.
2- . تفسير الصافي ج3ص207تسلية الفؤاد عن الكافي
3- .[2] ينابيع المودةص55

وعنه ايضاً (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمْ) قال:« لا يحبه الا مومن ولايبغضه الا منافق)

وعنه ايضاً (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمْ) قال:« حب علي ايمان و بغضه نفاق»(1)

وعنهم (علیهم السلام):« لا يحبنا الا مؤمن تقي ولا يبغضنا الا منافق شقي»(2).وعن النبي (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمْ):«يا علي من احبك احبني ومن ابغضك ابغضني»(3).

عن الامام الصادق(علیه السلام)في تفسير قوله تعالی: (المغضوب عليهم) : ان المغضوب عليهم (النصاّب)(4)

جاحد علي وابنائه (علیهم السلام) يصلی ناراً حامية

عن النبي (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمْ) قال: «يا علي انك ستقدم علی الله وشيعتك راضين مرضين ، ويقدم عليه اعداؤك غضاباً مقمحين»(5).

عن ابي عبد الله(علیه السلام) قال: «ان في النار لناراً يتعوذ منها اهل النار، ما خلقت الا لكل متكبر جبار عنيد، ولكل شيطان مريد، ولكل متكبر لا يؤمن بيوم الحساب، وكل ناصب لآل محمد(صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمْ)»(6).

عن النبي(صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمْ): «.. الا ومن مات علی بغض آل محمد لم يشم رائحة الجنة»(7).

ص: 51


1- .[3] سجع الحمام ص7
2- . الصواعق المحرقة
3- . مستدرك الحاكم ج 3 ص 135
4- .[2] تفسير الصافي
5- . النصائح الكافية ص 68
6- . تسلية الفؤاد ص244
7- . فضائل الشيعة

في الكافي باسناده عن عبدالحميد الوابشي عن ابي جعفر (علیه السلام) قال: قلت له: « ان لنا جاراً ينتهك المحارم كلها حتی انه ليترك الصلاة فضلاًعن غيرها. فقال: سبحان الله ما اعظم ذلك!! الا اخبركم بمن هو شر منه؟ قلت: بلی، قال: الناصب لنا،شرمنه»(1).

لا تنال الشفاعة ناصبياً

عن الامام الباقر (علیه السلام): « ان الشفاعة لمقبولة وما تقبل في ناصب..»(2).

عن الامام الصادق (علیه السلام): «ان الجار ليشفع لجاره و الحميم لحميمه، ولو ان الملائكة المقربين والانبياء المرسلين شفعوا في ناصب ما شفّعوا»(3).

وعنه (علیه السلام)قال: «ان المؤمن ليشفع لحميمه، الا ان يكون ناصباً، ولو ان ناصباً شفع له كل نبي مرسل و ملك مقرب ما شفّعوا»(4).

وعنه (علیه السلام) ايضاً قال: « من سعی في حاجة اخيه المسلم طلب وجه الله، كتب الله عزوجل له الف حسنة، يغفر فيها لاقاربه وجيرانه ومعارفه ومن صنع اليه معروفاً في الدنيا، فاذا كان يوم القيامة قيل له: ادخل النار فمن وجدته فيها صنع اليك معروفاً في الدنيا فاخرجه باذن الله عزوجل، الا ان يكون ناصباً»(5).

ص: 52


1- . تسلية الفؤاد
2- . تفسير الصافي ج 4ص43
3- .[3] كتاب المحاسن ص184
4- . ثواب الاعمال
5- . الكافي

وعنه (علیه السلام) قال: « ان الله تبارك و تعالی جعلنا حججه علی خلقه وامناء علمه، فمن جحدنا كان بمنزلة ابليس في تعنته علی الله حين امره بالسجود لآدم . ومن عرفنا واتبعنا كان بمنزلة الملائكة الذين امرهم الله بالسجود لآدم فاطاعوه»(1).

عن الامام الباقر عليه السلام في تفسير قوله تعالی: (..الا ان الظالمين في عذاب مقيم) قال: «.. والله يعني النصّاب الذين نصبوا العداوة لامير المؤمنين وذريته عليهم السلام، والمكذبين»(2).

عن امير المؤمنين (علیه السلام) قال: « كل ناصب وان تعبد و اجتهد فمنسوب الی هذه الآية: (عاملة ناصبة) »(3)

عن الامام الصادق (علیه السلام) في تفسير قوله تعالی: «فانذرتكم ناراً تلظی») قال : «في جهنم واد فيه نارلايصلاها الا الاشقی..ثم قال: النيران بعضها دون بعض فما كان من نار بهذا الوادي فللنصّاب).(4)وسيأتي ذكر المزيد من الاحاديث في ذم النواصب تحت عنوان النمرقة الوسطی ان شاءالله تعالی.

ص: 53


1- . الاختصاص للشيخ المفيد
2- . تفسير الصافي ج 4 ص 380
3- .[3] المصدر السابق ج 5 ص321
4- .[4] المصدر السابق ج 5 ص338

رسالة الاثنی عشرية الحر العالمي

في الرد علی الصوفية(و العرفاء)

الحلقة الخامسة عشرة

هذا الكتاب من الكتب القيمة لمؤلفه العلامة الشيخ محمد بن الحسن الحر العاملي (رحمه الله) صاحب كتاب وسائل الشيعة في الرد علی الصوفية و العرفاء

الباب الثامن

في إبطال ما يعتقدونه من أفضل العبادات

أيضا من الرقص والصفق بالأيدي والصياح ويدل على ذلك أكثر الوجوه السابقة ويزيد على ذلك من الكتاب والسنة أما الكتاب فقوله تعالى (وما كان صلواتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية فذوقوا العذاب)(1)

فقد ذم الله الكفار بهذا الفعل وعابهم به وجعله من أسباب استحقاق العذاب وقد ذكر ذلك العلامة في كتاب نهج الحق وكشف الصدق في بحث الحلول والرد على الصوفية فيه فقال: وعبادتهم الرقص والتصفيق والغناء وقد عاب الله ذلك على الجاهل والكفار فقال: (وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية) فأي تغفل أبلغ من تغفل من يتبرك بمن يعبد الله بما عاب به الكفار (انتهى).

وقال صاحب الكشاف: المكا بوزن التفا والرعا من مكا يمكو إذا صفر

ص: 54


1- .[1] الأنفال: 35

ومنه المكا كأنه سمى بذلك لكثرة مكائه والتصدية: التصفيق تفعله منالصدا أو من صد يصد والمعنى أنهم وضعوا المكا والتصدية موضع الصلاة (انتهى). وفي القاموس: مكا يمكو ومكاء صفر بفيه أو شبك بأصابعه ونفخ فيها وقال أيضا التصدية التصفيق (انتهى).

وأما السنة:

فمنها: ما رواه الكليني في باب الغناء عن أبي عبد الله (علیه السلام) قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله أنهاكم عن الزفن والمزمار وعن الكوبات والكبرات (1).

أقول: الزفن الرقص كما ذكره أهل اللغة.

ومنها: ما رواه العامة والخاصة أن رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه كانوا يجلسون في المسجد وغيره كأنما على رؤسهم الطير من الوقار. وأين هذا من الأفعال التي يأتي بها الصوفية؟!

ومنها: ما رواه الطبرسي في مجمع البيان عند قوله تعالى: (ادعوا ربكم تضرعا وخفية)(2) عن النبي صلى الله عليه وآله إنه كان في غزاة فأشرفوا على واد فجعل الناس يكبرون ويهللون ويرفعون أصواتهم فقال صلى الله عليه وآله أيها الناس اربعوا على أنفسكم أما إنكم لا تدعون الأصم ولا غائبا إنكم تدعون سميعا قريبا(3) .

ومنها: ما رواه أصحابنا في أحاديث متعددة من النهي عن رفع الصوت في

ص: 55


1- .[1] الوافي ج3ص33
2- . الاعراف55
3- .[3] مجمع البيان ج8ص429

المسجد وهؤلاء أكثر ما يفعلون هذه الأفعال في المسجد وهذا النهي إما للتحريم أو الكراهية وعلى كل حال يدل على المرجوحية وهم يعتقدون رجحانه وهي مخالفة صريحة للشرع ولم يثبت أصل المشروعية ليكون حكمه حكم مكروه العبادة مع ظهور قبحه وشناعته وبشاعته وما أحسن قول من قال:

أيا جيل التصوف شر جيل***لقد جئتم بشيء مستحيل

أفي القرآن قال لكم إلهي***كلوا مثل البهائم وارقصوا لي

وقال الآخر:

لو كان مولانا يحب الغنى***أرسل مع كل نبي رباب

أو كان بالرقص ينال المنى***ما دخل الجنة غير الدباب

الباب التاسع

في إثبات ما يبطلونه ويمنعون منه

من السعي على الرزق وطلب المعاش والتجمل ونحوها ويدل على مشروعية ذلك ورجحانه اثنا عشر وجها:

الأول: الآيات الشريفة القرآنية كقوله تعالى (فإذا قضيتم الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله)(1) وقوله تعالى (هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا)(2).

وقوله: (ولا تنس نصيبك من الدنيا)(3)

وقوله: (قل من حرمة

ص: 56


1- .[1] الجمعة: 10
2- .[2] البقرة: 29
3- .[3] القصص: 77

زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق قل هي للذين آمنوا)(1).

وقوله: (فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه)(2) إلى غير ذلك وهو كثير.

الثاني: الاقتداء بالنبي وساير الأئمة وسائر الأنبياء عليهم السلام في طلب الرزق فقد كانوا يطلبونه حتى إنهم كانوا يعملون بأيديهم ومنهم من يتجر ومنهم من يرعى الغنم إلى غير ذلك من أسباب تحصيل الرزق. روى الكليني والصدوق والشيخ بأسانيدهم عن أبي الحسن(علیه السلام) إنه كان يعمل في أرض له حتى استنقعت قدماه في العرق فقيل له جعلت فداك أين الرجال فقال: عمل باليد من هو خير مني ومن أبي في أرضه قيل: ومن هو قال رسول الله وأمير المؤمنين وآبائي كلهم قد عملوا بأيديهم وهو عمل النبيين والمرسلين والصالحين(3). وعن أبي عبد الله(علیه السلام) قال: أوحى الله إلى داود إنك نعم العبد لولا أنك تأكل من بيت المال ولا تعمل بيدك شيئا، فبكى داود عليه السلام فأوحى الله إلى الحديد أن لن لعبدي داود فألان الله عز وجل له الحديد فكان يعمل كل يوم درعا فيبيعها بألف درهم، فعمل ثلثمأة وستين درعا فباعها بثلثمائة وستين ألفا واستغنى عن بيت المال(4) والأحاديث في ذلك كثيرة وقصة تجارة النبي صلى الله عليه وآله والأئمة عليهم السلام مشهورة.الثالث: الاقتداء بالأئمة عليهم السلام وقد تقدم ما يدل على ذلك. وروى

ص: 57


1- .[1] الأعراف: 32
2- .[2] الملك: 15
3- .[3] الكافي: ج 5 ص 76
4- . الكافي: ج 5 ص 74

الصدوق وغيره عن أبي عبد الله(علیه السلام) أنه كان يعمل في حايط فقيل له دعنا نعمل لك أو تعمله الغلمان قال: لا دعوني فإني أشتهي أن يراني الله أعمل بيدي وأطلب الحلال في أذى نفسي(1).

وعن أمير المؤمنين (علیه السلام) أنه كان يخرج في الهاجرة في الحاجة قد كفيها يريد أن يراه الله تعالى يتعب نفسه في طلب الحلال(2).

وعن أبي عبد الله(علیه السلام) قال: لا تكسلوا في طلب معايشكم فإن آبائنا كانوا يركضون فيها ويطلبونها(3) .

وعن محمد بن عذافر عن أبيه قال دفع إلي أبو عبد الله سبع مائة دينار(4)

وقال: اصرفها في شيء ما، وقال ما أفعل هذا على شره ولكني أحببت أن يراني الله تعالى متعرضا لفوائده قال عذافر: فربحت فيها مائة دينار فقلت له في الطواف جعلت فداك قد رزق الله عز وجل فيها مائة دينار وقال: أثبتها في رأس مالي(5) .

وقد تقدم في الباب الثاني حديث احتجاج أبي عبد الله(علیه السلام) على الصوفية في هذا الباب بما لا مزيد عليه عند أولي الألباب.الرابع: ما رواه الصدوق وغيره عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله تعالى

ص: 58


1- .[1] الفقيه: ج 3 - ص 163 ط الغفاري
2- .[2] الفقيه: ج 3 ص 163
3- .[3] الفقيه: ج 3 ص 157
4- . في الكافي: ألفا وسبعمائة دينار.
5- .[5] الفقيه: ج 3 ص 158 - 156

(ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة) قال: رضوان الله والجنة في الآخرة والسعة في الرزق والمعاش وحسن الخلق في الدنيا (1).

الخامس: ما رواه أيضا عن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: نعم العون على تقوى الله الغنى (2).

وعن أبي عبد الله (علیه السلام) قال: نعم العون على الآخرة الدنيا (3)

وقال ليس منا من ترك دنياه لآخرته ولا آخرته لدنياه (4).

السادس: ما رواه أيضا عنه عليه السلام قال: إن الله يحب الاغتراب في طلب الرزق وقال إني لأحب أن أرى الرجل محترفا في طلب الرزق(5).

السابع: ما رواه أيضا عن أبي جعفر عليه السلام قال إني لأجدني أمقت الرجل تتعذر عليه المكاسب فيستلقي على قفاه فيقول اللهم ارزقني ويدع أن ينتشر في الأرض ويلتمس من فضل الله والذرة تخرج من جحرها تلتمس رزقها (6).

أقول: وفي معناه عدة أحاديث أوردت جملة منها في الصحيفة الثانية.الثامن: ما رواه أيضا عليه السلام قال: الكاد على عياله كالمجاهد في سبيل

ص: 59


1- .[1] الفقيه: ج 3 ص 156
2- .[2] الفقيه: ج 3 ص 156
3- .[3] الفقيه: ج 3 ص 156
4- .[4] الفقيه: ج 3 ص 156
5- .[5] الفقيه: ج 3 ص 156
6- .[6] الفقيه: ج 3 ص 158

الله (1).

وعنه عليه السلام قال: ملعون ملعون من ضيع من يعول(2).

وقال: كفى بالمرء إثما أن يضيع من يعول(3)

التاسع:ما رواه عن الصادق عليه السلام قال: التجارة تزيد في العقل(4).

وقال: ترك التجارة مذهبة للعقل(5).

العاشر: ما رواه عنه عليه السلام في قوله تعالى (لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله) قالوا: كانوا أصحاب تجارة فإذا حضرت الصلاة تركوا التجارة وانطلقوا إلى الصلاة وهم أعظم أجرا ممن لم يتجر (6)

وقال: إني لأبغض الرجل فاغرا فاه إلى ربه يقول اللهم ارزقني ويترك الطلب(7).

الحادي عشر: ما رواه الكليني عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن الله جميل يحب الجمال ويحب أن يرى آثار نعمته على عبده (8).

وفي خبر آخر

ص: 60


1- . الفقيه: ج 3 ص 168
2- .[2] الفقيه: ج 3 ص 168
3- . الفقيه: ج 3 ص 168
4- .[4] الفقيه: ج 3 ص 191
5- .[5] الفقيه: ج 3 ص 192
6- .[6] الفقيه: ج 3 ص 192
7- .[7] الفقيه: ج 3 ص 192
8- .[8] الكافي: ج 6 ص 438

أن الله يحب الجمال والتجمل ويبغض البؤس والتباس(1).

أقول: والأحاديث السابقة كلها قد ورد لها موافقات كثيرة وروي بمعناها أحاديث متعددة وفي القدر الذي أوردته كفاية إن شاء الله.

الثاني عشر: الاجماع من جميع الإمامية وقد علم دخول المعصوم في هذا الاجماع بالأحاديث السابقة وغيرها فتعين اتباعه ولم يخالف في ذلك إلا الصوفية وقد عرفت انفرادهم في الأصول والفروع بما يخرج صاحبه عن درجة الاعتبار. فصل احتجوا باختلاط الحلال بالحرام فلا يجوز طلب الرزق والجواب واضح فإن الحلال والحرام راجعان إلى الشرع وقد نص الشارع على تحريم المحرمات وإباحة ما عداها وكذا يظهر ذلك من الآيات والأحاديث المشتملة على الحصر ومن أحاديث جوائز الظالم وغيرها من إفراد المسألة ومن المعلوم إنا غير مكلفين بعلم الغيب ومعرفة ما في نفس الأمر فإن تكليف ما لا يطاق باطل بالضرورة. وقد روى عبد الله بن سنان في الصحيح عن أبي عبد الله عليه السلام قال كل شيء فيه حلال وحرام فهو لك حلال أبدا حتى تعرف الحرام منه بعينه فتدعه(2).

وقد روى غير ذلك في هذا المعنى على أنه يرد عليهم إن ما يتناولونه من المأكولات والملبوسات والمنكوحات وساير الأسباب والآلات قد دخلت فيه تلك الشبهة فإن ادعوا الاقتصار على قدر الضرورة فهو مع كونه خلاف المعلوم منهم يوجب غاية الحرج ونهاية الضرر وهما منفيان شرعا بالنص وإلا فالأمر واضح في بطلان استدلالهم وانتقاضه.

ص: 61


1- .[1] الكافي: ج 6 ص 440
2- الكافي: ج 6 ص 339

وجود العالم بعد العدم حجة الاسلام السيد قاسم علي احمدي

عند الإماميّة

العدد الثاني عشر

كان الكلام حول الأدلّة النقليّة في تنزيه الباري من الزمان واليك:

تتمة البحث

الوجه الثاني : لا ريب أنّ العلّة تامّة ، ولا نقص ثمّة ولا مانع لها من التأثير ، كما أنّ إمكان وجود المعلول وتحققه في الأزل ايضاً من الشرائط المعتبرة في وجوده .

والممكن - باعتبار ماهية إمكانيته - غير قابل للأزلية والقدم ، وليس في ذاته اقتضاء الوجود ولا العدم ، بل لابد له من أوّل وابتداء في الوجود ، فالنقص من القابل - أي الممكن - لا من العلة ، ولا من جهة تأثير الفاعل ؛ فإنّ اللّه تعالى على كل شيء قدير ، ولا ريب أنّ قابلية المحل أيضاً من شرائط وجود المعلول ، وماهية الممكن مما لا يقبل الوجود من غير ابتداء . . وهو المطلوب.

قال العلاّمة المجلسي رحمه الله :

ص: 62

إنّ

إمكان وجود المعلول معتبرٌ وهو من شرائط قبول المعلول للوجود ، لا من شرائط تماميّة الفاعل في التأثير ، لكونه من متمّمات ذات المعلولالمفتقر إلى المؤثّر ، ويجوز أن يكون بعض أنحاء الوجود بالنسبة إلى ماهيّة واحدة ممكناً دائماً ، وبعض آخر ممتنعاً بالذات دائماً - كما بيّن في محلّه - ومثل هذا لا يستلزم تغييراً أصلاً لا من طرف العلّة ولا من طرف المعلول حتى نطلب له سبباً ، بل أبداً هذا النحو من الوجود ممكن وذاك ممتنع . إذا تقرّر هذا فنقول : لعلّ الوجود الدائمي لا تقبله الماهيّة الممكنة أصلاً ، وقد مرّ من الأخبار والمؤيّدات العقليّة ما يؤكّده ، وسيظهر تأييد آخر من جواب النقض على دليلهم .

وبالجملة ؛ يجب عليهم إثبات أنّ الممكن يقبل الوجود الأزلي حتّى يتمّ دليلهم ، ودونه خرط القتاد(1).

ص: 63


1- بحار الأنوار 54/293 . (308) شرح التجريد : 130 . (309) بحار الانوار 54/293 (310) التوحيد : 148 حديث 19 ، وقريب منه : 339 حديث 8 . (311) أقول : وقد مرّ اثبات كونه محالاً ذاتيّاً . (312) بيان الفرقان في توحيد القرآن 1/116 . (313) المبدأ والمعاد : 28 .

أقول: وقد ثبت أنّ الفعل لا يكون إلاّ حادثاً ، وما لا يكون حادثاً فلا يكون فعلاً ، والأزلية وقبول الوجود متناقضان .الوجه الثالث :

إنّ قولهم : « إن القول بالحدوث الزماني للعالم يستلزم انفكاك المعلول عن العلة » منقوض بالحوادث اليومية التي لا شك في حدوثها ، مع أنها أيضاً من جملة العالم - أي ما سوى اللّه - فلابدّ أن تكون قديمة فإذا جاز انقطاع الفيض بالنسبة إليها لِمَ لا يجوز بالنسبة إلى جميع العالم ؟ أليس حكم الأمثال فيما يجوز وفيما لا يجوز واحداً .

فكل ما أجابوه هناك قلنا به في بقيّة ما سوى اللّه تعالى .

قال العلاّمة الحلي رحمه الله :

عارضوهم بالحادث اليومي ، فإنه معلول ، فعلّته إمّا القديم فيلزم قدمه ، أو الحادث فيلزم التسلسل(1).

وتبعه

العلاّمة المجلسي رحمه الله في النقض المذكور(2) .

ص: 64


1- . شرح التجريد : 130 .
2- . بحار الانوار 54/293

أقول: لا يخفى أنّ المستفاد من الآيات والأحاديث الكثيرة أنّ المخصص والمرجح لحدوث العالم فيما لا يزال هو إيجاد الخالق تعالى له ، وهو معنى إرادته تعالى .وملاك صحة الإيجاد هو كون الذات تامّ القدرة والسطنة على الفعل والترك ، وهو معنى كونه تعالى مختاراً ، كما في الحديث : « خلق اللّه المشية بنفسها ثم خلق الأشياء بالمشية(1).

وعلى هذا فلا تصل النوبة إلى الإشكال ؛ بأنّ الإرادة إن كانت حادثة فعلّتها إمّا قديمة أو حادثة .

وعلى الأوّل ؛ يلزم قدم الإرادة ، وعلى الثاني ؛ تحتاج إلى علة أُخرى . لأنّه تعالى فاعل مختار ، وباختياره يريد ، وإرادته تعالى فعله ، ولا ينفكّ المراد عنها ، فكل حادث يحتاج إلى الموجد لا إلى العلة الفلسفية التي هي في الحقيقة تطوّر شيء واحد بأطوار مختلفة ، وليست من معنى العلّة والمعلول الحقيقي في شيء .

فالتوهم المزبور ناشئ من الاشتباه في فهم حقيقة معنى العلة والمعلول ، بل تحريفهما عمّا هما عليه ، كما يأتي بيانه إن شاء اللّه تعالى .

قال بعض الأعلام في هذا المقام - ما ترجمته - :

ص: 65


1- . التوحيد : 148 حديث 19 ، وقريب منه : 339 حديث 8 .

إنّ القدرة من الأوصاف الكمالية الواقعية ، بل تمام الكمال هو القدرة على الفعل .ومن البديهي أنّ القدرة التامّة في الفاعل بقدرته على الفعل والترك وإلاّ إذا لم يكن الفاعل قادراً على الإمساك وترك الفعل فقدرته تكون ناقصة إذاً ، والوجدان حاكم على أنّ الفاعل الذي يقدر على الفعل والترك على السويّة فهو قادر على الإمساك من الفعل .

فالفعل بالنسبة إلى الفاعل العالم القادر على الطرفين باق بحاقّ الإمكان، و وجوب الفعل مخالف ومناقض للقدرة .

وأيضاً من البديهي أنّ الفعل والترك لابد أن يكونا مطابقان للحكمة والمصلحة وإلاّ كان عبثاً وجزافاً ، ولا ينبغي من الحكيم ذاك .

فيمكن ان يقال : بأنّ إظهار القدرة التامة والكمال الأتمّ هو الداعي والحكمة على إيجاد العالم بعد عدمه .

ومن العجب أنّ جماعة من أعاظم المعارف البشرية يعتقدون أنّ لكل صفات ذاته تعالى وكمالاته مظاهراً في العالم حتى أنهم يقولون بأن الشيطان مظهر لصفة القهّار والجبّار ! ولكنهم لا يلتزمون بذلك في القدرة التامّة الإلهية، بل الظهور والمظهر للقدرة التامة عندهم محال .

ص: 66

ومن

البديهي أنّ أزلية الفعل(1)

ليست كمالاً للفاعل ، بل الإيجاد بعد عدم العالم إظهار لظهور القدرة وكمال له تعالى ، فيندفع ادعاء استحالةانفكاك المعلول من العلة التامّة ؛ لأن الانفكاك من الفاعل - الذي فعله ناش من القدرة والمشية والإرادة - صحيح بلا ريب ، نعم لو كانت فاعلية الفاعل بالطبع والعناية - طبعا في حالة تمامية العلة - يستحيل عندئذ انفكاك المعلول عن علته .

ولازم تامّ الفاعلية بالمشيّة والإرادة صدور الفعل بالإرادة ، بمعنى إن أراد صدر منه الفعل وإلاّ فلا .

والمرجّح - بمعنى الحكمة والداعي والغاية في الفاعل بالمشية - ظهور القدرة والكمال الذاتي للمبدء المتعال على الإيجاد وعدمه ، والاعتقاد بأزلية العالم يناقض قدرته تعالى واختياره .

وقد ظهر من هذا البيان فساد ما زعموه وأوردوه من أنّ المرجح إمّا عين الذات أو زائد عليها ، والإرادة إمّا حادث أو قديم فإن كانت حادثة فنسأل عن سبب حدوثها . . بل مندفع لا موضوع له ،

إذ الوجه فيه : إنّ مخصّص الفعل هو ذات الفاعل بمشيّته وإرادته ، ومخصّص المشيّة نفس ذات الفاعل كما في الحديث : « خلق اللّه الأشياء بالمشيّة وخلق المشيّة بنفسها » .

ص: 67


1- أقول : وقد مرّ اثبات كونه محالاً ذاتيّاً

وما أجابوه : من أنه إن كان الداعي لتعطيل الجود مسبوقية الشيء بالعدم ، فهو ضعيف .قلنا في جوابهم : إنه قد ظهر أنّ الداعي هو ظهور القدرة التامّة وكمال الذات .

وما ذكروه من أنه لا يلزم مسبوقية الممكن بالعدم إذ إنّ علّة الحاجة هو الإمكان لا الحدوث .

ففيه : إنّ هذه الدعوى تتفرّع على القول بقدم العالم ، فإن كان قديماً فعلة الحاجة إلى المبدء هو الإمكان الذاتي وإلاّ فالعلة هو الحدوث ، فالبيان المنقول من الفلاسفة يحتاج إلى إثبات قدم العالم . . .

وساق الكلام إلى أن قال : وبالجملة ؛ على القول بالإيجاب والفاعلية بالعناية لا يبقى مجال للتعبير بأنّه تعالى : إن شاء فعل وإن لم يشأ لم يفعل ؛ لأنّ المشيّة عين العلم والعلم علة ، وهو - أي صدور الفعل على طبقه - يقتضي الايجاب ، ويلازم القدم وسلب القدرة عن ترك الفعل .

والحاصل ؛ أنّ المقصود من هذه العبارة وتعليق الفعل على المشيّة في الآيات إثبات وإشارة إلى قدرته تعالى واختياره(1).

ص: 68


1- بيان الفرقان في توحيد القرآن 1/116

وقال

الآغا جمال الدين الخوانساري رحمه الله في جوابه عن الإشكال المذكور آنفاً - أي إن كانت الإرادة حادثة فلابدّ أن يحتاج حدوثها إلى إرادة أُخرى ويلزم منه التسلسل في الإرادات - ما ترجمته :حدوث كل فعل غير الإرادة يحتاج إلى الإرادة ، وأمّا حدوث الإرادة فلا يحتاج إلى إرادة أُخرى ، ومع هذا فهو اختياري . . (1).

الوجه الرابع :

إنّ فاعليته تعالى للأشياء هي بالإرادة والمشيّة لا بالذات ، فما هو العلة لوجود العالم هو إرادته ومشيته تعالى أي إيجاده الذي هو فعله تعالى وهو أمر حادث كما ورد في الآيات والأخبار الكثيرة(2).

ص: 69


1- .[1] المبدأ و المعاد : 28
2- . المعروف والمشهور بين الفلاسفة قديما وحديثا هو أنّ إرادته تعالى من الصفات الذاتية كصفة العلم والقدرة والحياة ، وهذا القول مخالف للآيات والأحاديث الكثيرة الدالة على أنّ إرادته سبحانه فعله وايجاده للأشياء لا غير . قال بعض الأعلام في هذا المقام : والدليل على أنّ الإرادة لا تكون من صفات ذاته بل من أفعاله : أنّه يصحّ سلبها عن ذاته المقدّسة فيصحّ أن يقال : إنّ اللّه لم يرد الأمر الفلاني ، وأراد الأمر الكذائي كما يصحّ أن يسلب الإرادة وعدمها عن ذاته المقدسة بالنسبة إلى شيء واحد ، فيقال : إنّ اللّه لم يرد شفاء المرض الفلاني في يوم الجمعة ، وأراد شفائه في يوم السبت ، والحال أنّ النفي والإثبات لا يصحّان بالنسبة إلى صفاته تعالى وتقدّس . مضافا إلى أنّه يلزم قدم العالم لاستحالة تخلّف المعلول عن علّته التامّة . ولا يرتفع الإشكال بالالتزام بأنّ الصادر الأوّل معلول لذاته والصادر الثاني معلول للصادر الأوّل ، فلا يكون ذاته علة لجميع الموجودات ، فإنّ الواحد لا يصدر منه إلاّ الواحد . والوجه في عدم ارتفاع الإشكال : أولاً : إنّه يلزم قدم العالم . وثانيا : إنّه إذا فرض كون الصادر الأوّل علة للصادر الثاني ، يلزم قدم الصادر الثاني لاستحالة تخلّف المعلول عن علّته وهكذا . ويضاف إلى ما ذكر أنّ النصوص والروايات الواردة عن مخازن الوحى تنافي هذا الرأي وتنفيه . . إلى آخر كلامه دام عزّه . « آرائنا 1/64 » أقول : أمّا الآيات الدالة على ما ذكرناه : فقوله تعالى : « إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئاً أَن يَقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ » [ يس ( 36 ) : 82 ] . وقوله تعالى : « إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَن نَّقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ » [ النحل ( 16 ) : 40 ] . وقوله تعالى : « بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالاْءَرْضِ وَإِذَا قَضَى أَمْراً فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ » [ البقرة ( 2 ) : 117 ] . وقوله تعالى : « قُلْ فَمَن يَمْلِكُ مِنَ اللّه ِ شَيْئاً إِنْ أَرَادَ أَنْ يُهْلِكَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ وَمَن فِي الاْءَرْضِ جَمِيعاً » [ المائدة ( 5 ) 17 ] . وقوله تعالى : « قُلْ مَن ذَا الَّذِي يَعْصِمُكُم مِنَ اللّه َ إِنْ أَرَادَ بِكُمْ سُوءاً أَوْ أَرَادَ بِكُمْ رَحْمَةً » [ الأحزاب ( 33 ) : 17 ] . . . ونحوها من الآيات الصّريحة والمبيّنة بأنّ ارادته تعالى هي فعله وإحداثه وإيجاده للأشياء لا غير ، ونظيرها الآيات التي فيها لفظة « المشية » كقوله تعالى : « يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ » [ المائدة ( 5 ) : 17 ، وال عمران ( 3 ) : 47 ] . وقوله سبحانه : « إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ » [ ابراهيم ( 14 ) : 19 ، و فاطر ( 35 ) 16 ] . وأمثالها من الآيات . ولا يخفى أنّ الإرادة والمشية هنا بمعنى واحد . وأمّا الأخبار الواردة في أنّ الإرادة هي إحداثه وإيجاده تعالى فكثيرة جداً أيضا ، ونحن نذكر نزراً منها ، ومن أراد الوقوف عليها فليراجع مظانّها : * روى الشيخ الصدوق رحمه الله - في الصحيح - عن عاصم بن حميد ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام : قال : قلت له : لم يزل اللّه مريداً ؟ فقال : « إنّ المريد لا يكون إلاّ لمراد معه ، بل لم يزل اللّه عالماً قادراً ثمّ أراد » . ( التوحيد : 146 حديث 15 ، الكافي 1/109 ، بحار الأنوار 4/144 و 54/38 ) . * وروى بإسناده عن سليمان بن جعفر الجعفري ، قال : قال الرضا عليه السلام : « المشية والإرادة من صفات الأفعال ، فمن زعم أنّ اللّه تعالى لم يزل مريداً شائياً فليس بموحد » . ( التوحيد : 338 حديث 5 ، بحار الأنوار 4/145 حديث 18 و 57/37) . * وروى - في الصحيح - عن محمّد بن مسلم ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام : « المشية محدثة » . ( التوحيد : 147 حديث 18 وص336 حديث 1 ، الكافي 1/110 ، بحار الأنوار 4/144 ) . * وروى - في الصحيح - عن صفوان بن يحيى قال : قلت لأبي الحسن عليه السلام : أخبرني عن الإرادة من اللّه ومن المخلوق . قال : فقال : « الإرادة من المخلوق الضمير وما يبدو له بعد ذلك من الفعل ، وأمّا من اللّه عزّوجلّ فإرادته إحداثه لا غير ذلك لأنه لا يُرَوّي ولا يَهُمّ ولا يتفكّر ، وهذه الصفات منفية عنه وهي من صفات الخلق » . « فإرادة اللّه هي الفعل لا غير ذلك ، يقول له كن فيكون ، بلا لفظ ولا نطق بلسان ولا هِمّةٍ ولا تفكّرٍ ولا كيف لذلك كما أنه بلا كيف » . ( التوحيد : 147 حديث 17 ، الكافي 1/109 ، بحار الأنوار 4/137 ، عيون أخبار الرضا عليه السلام 1/119 ) . وهذه الصحيحة نصّ على أنّ إرادته تعالى هي أمره التكويني أي إيجاده . * روى الصدوق رحمه الله : بإسناده عن بكير بن أعين ، قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام : علم اللّه ومشيّته هما مختلفان أم متّفقان ؟ « فقال : العلم ليس هو المشيّة ، ألا ترى أنّك تقول سأفعل كذا إن شاء اللّه ، ولا تقول سأفعل كذا إن علم اللّه ، فقولك : إن شاء اللّه دليل على أنه لم يشأ ، فإذا شاء كان الذي شاء كما شاء ، وعلم اللّه سابق للمشية » . ( التوحيد : 146 حديث 16) . * عن مولانا الرضا عليه السلام أنه قال : « يا سليمان ألا تخبرني عن الإرادة فعل هي أم غير فعل » ؟ قال : بل هي فعل . قال عليه السلام : « فهي محدثة لأن الفعل كلّه محدث » . قال : ليست بفعل . قال : « فمعه غيره لم يزل . . . فالإرادة محدثة وإلاّ فمعه غيره » . ( التوحيد : 448 و451 ، بحار الأنوار 10/336 و 57/57 ) . ثم إنه ليس في شي من هذه الروايات وغيرها إيماء ، فضلاً عن الدلالة على أنّ له تعالى إرادة ذاتية أيضا ، بل فيها ما يدلّ على نفى كون إرادته تعالى ذاتية ، كصحيحة عاصم بن حميد ، ورواية الجعفري و . . فلو كانت للّه تعالى إرادتان : ذاتية ، وفعلية ، لأشارت الروايات بذلك ولذا قال الشيخ المفيد رحمه الله : إنّ إرادة اللّه تعالى لأفعاله هى نفس أفعاله ، وإرادته لأفعال خلقه أمره بالأفعال ، وبهذا جائت الآثار عن أئمة الهدى من آل محمد صلى الله عليه و آله وسلم وهو مذهب سائر الإمامية إلا من شذّ منها عن قرب وفارق ما كان عليه الأسلاف . . « أوائل المقالات : 58 » . وهو اختيار الشيخ الكلينى رحمه الله في « الكافي 1/111 » و الشيخ الصدوق رحمه الله في « التوحيد : 148 ، الاعتقادات : 8 » والشيخ الطوسي رحمه الله في «الإقتصاد : 35 ، التبيان 4/240 » والعلاّمة المجلسي رحمه الله في « رساله فرق ميان صفات فعل و ذات : 19 ، 20 » و . . أقول : لا يخفى أنّ ما سوى اللّه مستند إلى إرادته تعالى التي هي فعله وإيجاده تعالى ، وإيجاده مستند إلى ذاته تعالى على سبيل الاختيار . ولا يلزم قدم شيء من العالم حتى نفس الإرادة ؛ لأنه بعد وضوح كونه تعالى فاعلاً مختاراً بمعنى : إن شاء فعل وإن شاء ترك ، وبعد استناد وجود العالم إليه تعالى اختياراً فلا يعقل ولا يتصور حدوث العالم إلاّ على نحو الحدوث الزماني ، والوجود بعد العدم المطلق إذ لم تتعلّق إرادته بحدوثه إلاّ على هذا النحو من الوجود حتى بالنسبة إلى نفس الإرادة كما في الأخبار المستفيضة : « خلق اللّه الأشياء بالمشية وخلق المشية بنفسها » ، يعني إنّ إرادته تعالى لا تحتاج إلى إرادة أُخرى وإلاّ للزم التسلسل ، بل إرادته تعالى هي إيجاده ، وهي معنى مصدري قائم بذاته تعالى بلا حاجة إلى إيجاد آخر كما هو مقتضى كون الفاعل قادراً مختاراً . وبعبارة أُخرى ؛ نقول : بعد ثبوت القدرة والاختيار للّه تعالى إنّ الإرادة لا تحتاج إلى إرادة أُخرى ليلزم التسلسل ، فإرادته تعالى مستندة إلى اختياره تعالى لا غير. وبالجملة ؛ لا مجال للإشكال بوجه بعد ثبوت القدرة والاختيار للّه تعالى .

ص: 70

ص: 71

ص: 72

ص: 73

ص: 74

الاسفار عن نصوص الاسفار حجة الاسلام الشيخ حيدر الوكيل

العددالتاسع

( لقد بحث سماحة الشيخ الوكيل الروايات التي نقلها ملا صدرا في الاسفار بحثا مفصلا ورجاليا الا اننا حذفنا تفصيلات المباحث الرجالية- المجلة)

بحث في الايات والروايات التي استشهد بها ملا صدرا في كتابه الاسفاراو المحشون عليه.

القسم الاول في مرويات الاسفار

تدعي فلسفة ملا صدرا واللاهثون ورائها ان من مميزاتها الجمع بين البرهان والعرفان والقران يعنون به النص الديني , ومن هنا حاولنا هنا ان نستعرض الاخبار التي استدل بها في الاسفار فوجدناها كما ترى في هذه المتابعة التي بحثنا فيها عن تخريج الروايات التي استشهد بها ملا صدرا في اسفاره او استشهد بها المحشون عليه في الطبعة المتداولة من الاسفار , لنعرف قيمتها وامكان الاعتماد عليها في ما هو المهم من تاسيس الفكر العقلي الذي قامت الفلسفة الصدرائية بموجبه بمصادرة الكثير الطيب من اخبار الائمة الاطهار(علیهم السلام)والالتفاف على التراث المعصومي بحبالة التأويل لمخالفته للعقل كما يدّعون !! وسنعتمد الفهرس المرفق مع الطبعة المجلة داخلية فصلية ثقافية عقائدية جلدة من الاسفار .

ص: 75

تتمة الاحاديث التي ذكرها في الجزء الثامنالحديث الرابع عشر : ابيت عند ربي يطعمني ويسقيني .(1)

مرسل في عوالي اللئالي ج 2 ص 233 ومناقب ال ابي طالب لابن شهراشوب ج1 ص 184 وشرح مسلم للنووي ج 8 ص 50 وفتح الباري لابن حجر ج 4 ص 180 .

الحديث الخامس عشر : ارواح المؤمنين تذهب في برزخ من الارض حيث شائت بين الارض والسماء حتى يردها الى جسدها .(2)

هذا النص عن سلمان ولم يروه عن الرسول الاعظم صلى الله عليه واله وهو مرسل فراجع البحار ج 55 ص 53 وهو من روايات العامة ذكره السيوطي في الدر المنثور ج 6 ص 325 وعنه اخذ المجلسي كما صرح به في ج 102 ص 162 .

الحديث السادس عشر : اعرفكم بنفسه اعرفكم بربه .(3)

مرسل في الاقتصاد للشيخ الطوسي ره ص 14 وروضة الواعظين ص 21 وقد مر الكلام في ( من عرف نفسه فقد عرف ربه ) .

الحديث السابع عشر : انا النذير العريان .(4)

صحيح البخاري ج 7 ص 186 وصحيح مسلم ج 7 ص 63 وغيرها من كتب العامة .

ص: 76


1- - الأسفار ج8 ص 264 متن .
2- - الأسفار ج 8 ص 273 متن .
3- - الأسفار ج8 ص 264 متن .
4- - الأسفار ج8 ص264 متن .

الحديث الثامن عشر : انا افصح الناس بيد اني من قريش .(1)عامي لا اصل له وقد تقدم الكلام فيه .

الحديث التاسع عشر : انه ياتي اليهم الملك فيقول بعد ان يستاذن عليهم في الدخول فاذا دخل ناولهم كتابا من عند الله بعد أن يسلم عليهم من الله , فاذا في الكتاب لكل انسان يخاطبه من الحي القيوم الى الحي القيوم , أما بعد فاني أقول للشيء كن فيكون , وقد جعلتك اليوم تقول للشيء كن فيكون . فقال (صلى الله عليه وآله ) فلا يقول أحد من أهل الجنة لشيء كن الا ويكون بهذه العبارة .(2)لم

اجده في المصادر المتاحة .

الحديث العشرون : خلق الله الارواح قبل الاجساد بالفي عام .(3)

اختيار معرفة الرجال المعروف برجال الكشي ج 2 ص 697 وذكره في كشف الخفاء للعجلوني ج 1 ص 113 وذكر انه ضعيف جدا .

الحديث الحادي و العشرون : رايته وقد طبق الخافقين .(4)

مرسل في الرواشح السماوية ص 207 .

الحديث الثاني والعشرون : رب ارني الاشياء كما هي .(5)

ص: 77


1- - الأسفار ج 8 ص 209 - 271 حاشية س .
2- الأسفار ج 8 ص 124 متن .
3- - الأسفار ج8 ص 34 - 265 - 325 حاشية س .
4- - الأسفار ج8 ص 271 حاشية س .
5- - الأسفار ج8 ص 264 متن .

مرسل في رسائل المرتضى ره ج 2 ص 261 , وفي عوالي اللئالي ج 4 ص 132 مرسل قريب منه " اللهم ارنا الحقائق كما هي " .الحديث الثالث و العشرون :

رحم الله امرءا عرف من اين وفي اين والى اين .(1)

لم اجده في المصادر المتاحة .

الحديث الرابع و العشرون : فزت ورب الكعبة .(2)

مرسل في خصائص الائمة ص 63 , والمسترشد للطبري الشيعي ص 4 , ومناقب ابن شهراشوب ج1 ص 385 وطرائف ابن طاووس ص 519 وغيرها والكلمة في مصادرنا للامام امير المؤمنين لما طعنه اللعين ابن ملجم , وفي كتب العامة قالها حرام بن ملحان يوم بئر معونة راجع البخاري ج 5 ص 43 وغيرها .

الحديث الخامس و العشرون : في الجنة على صور ابدانهم لو رايته لقلت فلان .(3)

تهذيب الاحكام للشخ الطوسي ره ج1 ص 466 وغيره .

الحديث السادس و العشرون : قد علم اولوا الالباب ان ما هنالك لا يعلم الا بما ها هنا .(4) عيون اخبار الرضا ع ج2 ص 155 والتوحيد 438 .

الحديث السابع و العشرون : قلب المؤمن بين اصبعين من اصابع الرحمن .(5)

عامي , مسند احمد ج 2 ص 168 وصحيح مسلم ج 8 ص 51 وغيرها .

ص: 78


1- - الأسفار ج8 ص 309 متن .
2- - الأسفار ج8 ص273 حاشية س .
3- - الأسفار ج8 ص274 متن .
4- - الأسفار ج8 ص 310 حاشية س .
5- - الأسفار ج8 ص 264 متن .

الحديث الثامن و العشرون : قلب المؤمن عرش الله .(1)

عامي موضوع صرح بذلك العجلوني في كشف الخفاء ج 2 ص100 .

الحديث التاسع و العشرون : قلعته بقوة ربانية لا بقوة جسمانية .(2)

مرسل في البحار ج 55 ص 47 وغيره .

الحديث الثلاثون : كنت مع جميع الانبياء سرا ومع خاتم الانبياء جهرا .

وقال : لي الكرات والرجعات .(3)

لم اجده في المصادر المتاحة .

الحديث الحادي و الثلاثون : كنت نبيا وادم بين الماء والطين .(4)

مرسل في مناقب ابن شهراشوب ج 1 ص183 والعوالي ج 4 ص 121 وغيرها .

الحديث الثاني و الثلاثون : لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن .(5)

الكافي ج 2 ص 32 وج5 ص 123 ومن لا يحضره الفقيه ج 4 ص 22 وغيرها .

الحديث الثالث و الثلاثون : لا يصعد الى السماء الا من نزل منها .(6)

ص: 79


1- - الأسفار ج8 ص264 - 271 متن .
2- - الأسفار ج8 ص 265 متن .
3- - الأسفار ج8 ص 324 حاشية سين .
4- - الأسفار ج8 ص 275 - 289 - 304 متن .
5- - الأسفار ج8 ص 279 حاشية س .
6- - الأسفار ج8 ص 265 متن .

عيون اخبار الرضا ع ج 2 ص 147 وفيه :" يا معشر الحواريين انه لا يصعد الى السماء الا من نزل منها الا راكب البعير خاتم الانبياء فانه يصعد الى السماء وينزل ..", والتوحيد ص 426 وغيرها .

الحديث الرابع و الثلاثون : لن يلج ملكوت السماوات من لم يولد مرتين.(1)

كلمة للداماد وليست حديثا وهي في اثنا عشر رسالة له ج 8 ص 92 .

الحديث الخامس و الثلاثون : لي مع الله وقت لا يسعني فيه ملك مقرب و لا نبي مرسل .(2) عامي مرسل , قال العجلوني في كشف الخفاء ج 2 ص 173: " تذكره الصوفية كثيرا ، وهو في رسالة القشيري بلفظ لي وقت لا يسعني فيه غير ربي ".

الحديث السادس و الثلاثون : ما يقول الناس في ارواح المؤمنين ؟ فقال يونس : يقولوا في حواصل طيور خضر في قناديل تحت العرش , فقال ( عليه السلام ) : سبحان الله المؤمن أكرم على الله من ذلك أن يجعل روحه في حوصلة طائر أخضر , يا يونس المؤمن اذا قبضه الله تعالى صير روحه في قالب كقالبه في الدنيا فيأكلون ويشربون , فاذا قدم عليهم القادم عرفوه بتلك الصورة التي كانت في الدنيا .(3)

الكافي ج3 ص 245 وغيره .

الحديث السابع و الثلاثون : من رآني فقد راى الحق (4).

ص: 80


1- - الأسفار ج8 ص265 متن .
2- - الأسفار ج8 ص 209 - 214 - 264 - 286 حاشية سين .
3- - الأسفار ج8 ص 274 متن .
4- - الأسفار ج8 ص 264 متن .

عامي رواه البخاري في الصحيح ج 8 ص 72 ومسلم في ج 7 ص 54 وغيرها .

الحديث الثامن و الثلاثون : من عرف نفسه فقد عرف ربه .(1)

مرسل في مصباح الشريعة ص 13 , وشرح مئة كلمة لابن ميثم ص 57 , وعوالي اللئالي ج 4 ص 102 والبحار ج2 ص 32 , وذكره الفتني في الموضوعات في تذكرته ص 11 , وتقدم الكلام فيه .

الحديث التاسع و الثلاثون : نحن السابقون اللاحقون .(2)

لم اجده في المصادر المتاحة .

الحديث الاربعون : وليحضر عقله وليكن من ابناء الاخرة فانه منها قدم واليها ينقلب .(3) نهج البلاغة ج2 ص 44 وعنه في البحار ج 1 ص 209 .

الحديث الحادي والاربعون : ويلك لا تدركه العيون في مشاهدة الابصار ولكن راته القلوب بحقائق الايمان .(4)

الكافي ج 1 ص 97 و نهج البلاغة ج 2 ص 99وغيرها .

الحديث الثاني والاربعون : ويلك ما كنت اعبد ربا لم اره .(5)

الكافي ج 1 ص 97 و نهج البلاغة ج 2 ص 99وغيرها .

ص: 81


1- - الأسفار ج8 ص 263 متن .
2- - الأسفار ج8 ص 289 - 304 حاشية س .
3- - الأسفار ج8 ص 301 متن .
4- - الأسفار ج8 ص 265 متن .
5- - الأسفار ج8 ص 265 متن .

الحديث الثالث والاربعون : يد الله مع الجماعة .(1)

عامي رواه الترمذي في ج 3 ص 316 ومجمع الزوائد ج 5 ص 221 وغيره .

من احاديث نهج البلاغة

قال (علیه السلام) لنا حق : ، فان اعطيناه ، و الا ركبنا اعجاز الابل ، وان طال السری قال الرضی : و هذا من لطيف الكلام و فصيحه ، و معناه : انا ان لم نعط حقنا كنا اذلاء و ذلك ان الرديف يركب عجز البعير ، كالعبد و الاسير و من يجری مجراهما وقال (علیه السلام) من ابطا به عمله لم يسرع به نسبه

ص: 82


1- - الأسفار ج8 ص 125 متن .

هداية الامة إلی معارف الائمة آية الله الخراساني

العدد الثاني عشربيان حجِة المنكر المطلق وكلّ منكر في جهة النّفي

حجة كلِّ منكر الّرحمن***للنَّفي دعوی عدم الوجدان

يعني به الحسّ ودفعه جليِّ***إذ عدم القصر عليه منجليّ

فالرُّوح والنفس من الأعيان ***ليسا بمحسوسين للأنسان

والعلم بالمحسوس ايضاً يعتبر***طوراً بنفسه وطوراً بالأثر

حجة كل منكر الرحمن(سواءً اثبت شيئاً ام لا)، للنفي خاصة ، دعوی عدم الوجدان، يعني به الحس، ای الوجدان الحسي لا العقلي و القلبي، فان المنكرين لا يجاوزون الحس؛و حاصل دعواهم:«ان الصانع لو كان موجودا،لكان محسوساً باحدی الحواس، و حيث لم ندركه بحاسة من حواسنا، فليس موجود».

وهذه الدعوی، مبنية علی دعويين:

احداهما: انحصار الموجود العيني فيما تبلغه الحواس، وانكار وجوده ما لم يكن محسوساً.

و ثانيتهما؛ دعوی عدم بلوغ الحس اليه.

ص: 83

و الدعويان كلتاهما مجازفتان. فدعوی عدم الوجدان واضح البطلان، و دفعه جلي و مبان؛اذ عدم القصر عليه؛ اي عدم كون الموجود مقصوراً علی المحسوس منجلي، لوجود اشياء عينية، غير مدركة بالحواس؛ فالروح و النفس من العيان الموجودة، مع أنهما ليسا بمحسوسين للأنسان، و كذلك العقل، و كذلك القوی الفعالة في الانسان؛ و لذلك لايقصر الشیء غائباً او ميّتاًفلا يناله الحس؛ و اليه اشرت بقولي:والعلم بالمحسوس ايضاً يعتبر، طوراً بنفسه من طريق الحس اذا كان حاضراً، و طوراً بالأثر اذا كان غائباً، فليس العلم به لو كان محسوساً بالأحساس به.

هذا بالنسبة الی كل منكر يدعي عدم الوجدان.

وليست الطبيعةالمكنونة***محسوسة فهي إذن موهونة

بل ما هو المدرك بالأصالة***قلب و حسّنا له كآلة

و القلب لا يقصر في ***ادراكه كفاقد الحواس

فلا وجود الشیء بالحس ***ولا به يحصل كل ما انكشِف

و يزيد الطبيعي علی غيره بالنقض عليه بالطبيعة؛ كما اشرت اليه: و ليست الطبيعة المكنونة محسوسة ايضاً، فمن اين علم بها؟ فهي إذن موهونة،غير ثابتة له علی مقتضی دعواه. هذا كله علی فرض كون الحواس بانفسها مدركة، فيدعي أن القلب الذی يعبر به عن النفس لا ادراك الا بمدركاته، و هي منحصرة في الحواس.

ص: 84

لكن الحق عند اهل البيت(عليه السلام)، خلافه، بل ما هو المدرك بالاصالة عندهم (عليه السلام)«قلب»، و حسّنا له كآلة؛نظير المنظرة التي تجعل علی العين لا ادراك لها اصلاً. و المراد ب-«القلب» هنا،«محض المدرك الباطن، الذي ليست من الحواس». فلا ينافي ما سيأتي: من أن المدرك الحقيقي الاصلي هي النفس.و القلب ان اريد به اللحم الصنوبري، فهو مركز اجتماع ما يؤدي الحواس؛ وان اريد به القوة المدركة، فهو يرادف العقل او الوهم او يعبر به عن النفس. و القلب لا يقصر في الاحساس ادراكه، بل يدرك تارة به، و اخری بنفسه بمشاعر النفس، و ثالثة بالعقل كفاقذ الحواس بالاصل او بالعرض؛ فأنه لا يخلو عن الإدراك، و إنما يخلو عن بعض انواعه.

و بعد تبين ما ذكر، فلا وجود الشیء في نفس الامر بالحس يقف؛ فيكون موقوفاً عليه بحيث لو لم يحس به، لم يكن موجوداً و لا به يحصل كل ما انكشف؛بحيث لو لم يكن محسوساً،مبصراً او ملموساً، لم يكن مكشوفاً معلوماً. هذا كله بالنسبة الی الدعوی الأولی.

و لا يتم عدم الوجدان***لو لم يتم الفحص بالعيان

و الفحص غير ممكن له هنا***و لو فرضنا الرب محسوساً هنا

لا يمكن الفحص عن اطباق ***و لا الصعود في السما تيسرا

و ما الدعوی الثانية: التي هي صغری الدعوی الأولی، و هي إن الوجدان

ص: 85

الحسي لم يبلغ اليه، فإن لها شرطاً و هو الفحص التام، و لا يتم عدم الوجدان واقعاً، ولا يتحقق بحيث يصدق عليه انه عدم الوجدان لو لم يتم الفحص بالعيان و الحس. و الفحص التام: هو ان يفحص عن المطلوب في جميع مظانه و محتملاته، بحيث لم يبق موضوع الا و قد فحص و بحث عنه؛فإذا فحص كذلك و لم يجد، صدق في حق الفاحص عدم الوجدان،فيصح منه ادعائه. والفحص التام كذلك غير ممكن له هنا. و لو فرضنا الرب محسوساً لنا، بحيث لو فحصنا عنه لاحسسنا به، وهذه قضية تعليقية فرضية؛ نظير:«لو كان فيهما ءالهة الا الله لفسدتا»

اما وجه عدم الامكان فلانه لا يمكن الفحص عن اطباق الثری ولو فحصا ناقصا فضلا عن الفحص التام و لا الصعود في السما تيسرا له،فكيف يمكن دعوی عدم الوجدان؟واليه اشار الصادق(علیه السلام) في محاجته مع المصري في الاهليلجة وقد تقدم ذكرهما.

وهذا بعد التسلم والتنزل عن مناقشة الخصم في الكبری ولكن الشأن والكلام كل الكلام فيها، فان الرب الذي ندعيه ليس من المحسوس عينا بل لايدركه العقل والوهم ذاتا،ليس له مكان ولا يدرك بالعيان ووجدانه وجدان العقل والبرهان بانه موجود من غير امعان.

وقد ورد عنهمعلیه السلاماخبار كثيرة في انه تعالی ليس بمحسوس نذكرها في محلها.

فمن ذلك ما قال الرضا(علیه السلام)لرجل من الزنادقة في جملة محاجّته:

(فلا يعرف بكيفوفيّة ولا باينونة ولا بحاسة ولا يقاس بشيء قال الرجل:فاذن انه لاشيء اذا لم يدرك بحاسة من الحواس؟فقال(علیه السلام):ويلك لمل عجزت حواسك عن

ص: 86

ادراكه انكرت ربوبيته وانا لما عجزت حواسنا عن ادراكه ايقنا بانه ربنا وانه شيء خلاف الاشياء(1).

للبحث صلة

ص: 87


1- البحارج:3(36-12)

ابن عربي عارف ام ملحد؟ الاستاذ علاء فيصل

العدد الرابع عشر

يدعي أن بحر المعارف في صدره!!

136- ويقول: «ولما رأيت الله تعالی قدفتح إلی قلبي باب الحكمة ، وأجری فيه بحارها، وسبح سري في سبحها ، حتی إني والله ، لأنظر إلی معظم البحر ، إذا اشتدت عليه الرياح الزعازع، فعلا موجه، وارتفع دربه .

ثم انظر إلی تموّج بحر المعارف والأسرار في صدري، فأجد معظم ذلك البحر بما وصفناه، من تلاطم الأمواج، ساكناً لاحراك به ، عند تموج بحر العلم في صدري، واصطفاقه ، لاسيما في مكة المشرفة، فداخلني من ذلك رعب شديد، وجزع عظيم، وخوف متلف ، فعزمت علی قطع الميعاد، وأن لاأقعد للناس.

فأمِرتُ بالقعود والنصيحة للحق، قسراً، وحتماً واجباً ، فقعدت الخ . . »(1).

الأشياء يخاطبونه مخاطبة العارف بجلالة الله!!

137- وقال في الفتوحات : « . . ونحن زدنا مع الأيمان بالأخبار الكشف ، فقد سمعنا (رأينا خ ل) الأحجار تذكر الله ، رؤية عين ، بلسان نَطِق ، تسمعه

ص: 88


1- - مجموعة رسائل ابن عربي(المجموعة الأولی) ص123

آذاننا منها ، وتخاطبنا مخاطبة العارفين بجلال الله ، مما ليس يدركه كل أنسان»(1).

نعوت ومقامات لم يصل إليها أحد ولم يتصف بها غيره!!

138- وينعت نفسه بمدائح كثيرة أخری تتجاوز مقامات الأنبياء والرسل بأجمعهم ، علی سبيل المثال في كتابه : «الفتوحات المكية»(2).

يدعي أنه كان ولياً وآدم بين الماء والطين

وكذلك خاتم الأولياء كان ولياً وآدم بين الماء والطين ، وغيره من الأولياء ما كان ولياً إلا بعد تحصيله شرائط الولاية الخ . . »(3).

الصوفية والمقامات الغيبية الإلهية لأوليائهم

قوله بأن حضرة العزة للصوفية :

139- ويقول : «ونحن لنا حضرة العزة ، وهي لنا السادسة والعشرون ، غير أن هذه الحضرة العزية التي لنا متفاضلة بيننا الخ . . »(4).

ابن عربي يعرف علامة ختم الولاية المحمدية ويراها في عيون رجل عربي لايعرفه الإ ابن عربي:

ص: 89


1- - الفتوحات المكية ج1ص147
2- - الفتوحات المكية ج1ص532
3- - فصوص الحكم ص64
4- - مجموعة رسائل ابن عربي (المجموعة الثالثة)ص352

140- وقال : «وأما ختم الولاية المحمدية، فهي لرجل من العرب، من أكرمها أصلاً ويداً ، وهو في زماننا اليوم موجود عرفت به سنة خمس وتسعين وثمان مئة ، ورأيت العلامة التي قد أخفاها الحق فيه عن عيون عباده ، وكشفها لي بمدينة فاس ، حتی رأيت خاتم الولاية منه ، وهو خاتم النبوة المطلقة ، لا يعلمه كثير من الناس .

وقد ابتلاه الله بأهل الأنكار عليه ، فيما يتحقق به من الحق في سره من العلم به .

وكما أن الله ختم بمحمد صلی الله عليه (وآله) وسلم نبوة الشرايع ، كذلك ختم الله بالختم المحمدي الولاية التي تحصل من الورث المحمدي ، لا التي تحصل من سائر الأنبياء ، فإن من الأولياء من يرث إبراهيم وموسی وعيسی ، فهؤلاء يوجدون بعد هذا الختم المحمدي . . »(1) .

أولياء الصوفية معصومون:

141- فضلاً عن إدعائه بالعصمة للولي ، ويسميها بالحفظ ، ولايسميها بالعصمة ، تأدباً مع الأنبياء . . .(2) .

الأولياء يشاهدون الملك!!

142- ثم إنه يدعي أن الأولياء يشاهدو ن

الملك عند الإلقاء علی حقيقة الرسول(3).

ص: 90


1- - الفتوحات المكية ج2ص49
2- - الفتوحات المكية ج1ص516وص666وص745
3- - الفتوحات المكية ج1ص150

بحث فقهي حول حرمة الموسيقی اية الله السيد علي الاشكوري

العدد الثاني عشر

10- قال تعالی: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسابُهُمْ وَ هُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ ما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ إِلاَّاسْتَمَعُوهُ وَ هُمْ يَلْعَبُونَ لاهِيَةً قُلُوبُهُمْ الاية(1)

و قال الراغب في المفردات: اي ساهية مشتغلة بما لا يعنيها.

و جاء في مجمع البحرين: اي ساهية مشغولة بالباطل عن الحق و تذكره

و فسرها في المجمع اي لم يستمعوه استماع نظر و تدبر و قبول و تفكر و انما استمعوه استماع لعب و استهزاء و قال ابن عباس معناه يستمعون القرآن مستهزئين غافلة قلوبهم عما يراد بهم.(2)

قال تعالی: و ماخلقنا السماء و الارض و مابينهما لاعبين لو اردنا ان نتخذ لهوا لاتخذناه من لدنا ان كنا فاعلين.

قال فی المجمع: اللهو المرأة عن الحسن و مجاهد و قيل هو الولد عن العباس و قيل معناه اللهو الذي هو داعي الهوی و نازع الشهوة و المعنی لو اتخذنا نساء او ولدا لاتخذناه من اهل السماء و لم نتخذه من اهل الارض يريد

ص: 91


1- - سورة الانبياء آية 1 الی 3
2- - مجمع البيان ج 4 ص 39

لو كان ذلك جائزاٌ عليه لم يتخذه بحيث يظهر لهم و يسر ذلك حتی لايطلعوا عليه و قد احسن ابن قتيبة في شرح اللهو هنا فقال: التفسيران في اللهو متقاربان لان امرأة الرجل لهوه و ولده لهوه و لذلك يقال امرأة الرجل و ولده ريحانتاه و اصل اللهو الجماع كنّي عنه باللهو كما كنّي عنه بالسر ثم قيل للمرأة لهو لانها تجامع، فال امرؤا القيس:

الا زعمت بسباسة اليوم انني ***كبرت و ان لا يحسن اللهو امثالي

هذا كله في المقام الاول.

و المقام الثاني في انه: هل يمكن القول بحرمة اللهو بنحو مطلق؟

قبل الدخول في صلب البحث لابد من تعيين مصب الكلام و تعيين موضوع الحكم فنقول: ان للهو اطلاقات ثلاث تارة يطلق و يراد منه كل ما يشغل الانسان عما يهمه و يصرفه عنه و لعل منه قوله تعالی: يا ايها االذين آمنوا لا تلهكم اموالكم و لا اولادكم عن ذكر الله و قوله تعالی: رجال لا تلهيهم تجارة و لا بيع عن ذكر الله، الاية

و اخری يطلق اللهو و يراد به ما يشغل الانسان و يملأ اوقات فراغه و يستأنس به مما يترتب عليه الفائدة العقلانية و منه قوله عليه السلام نعم اللهو المغزل للمرأة الصالحة و قوله عليه السلام كل لهو المؤمن باطل الا في ثلاث، الحديث.

و ثالثه يطلق اللهو و يراد به مايشغل الانسان من هویً و طرب كقوله عليه السلام استماع اللهو ينبت النفاق.

ص: 92

فعليناان نبحث عن الدليل علی حرمة اللهو في كل من الدوائر الثلاث فاذا حصل الدليل علی حرمة اللهو في اوسع الدوائر و هي الدائرة الاولی فبطريقالاولی تثبت الحرمة في الثانية والثالثة وان حصلنا الدليل علی حرمة اللهو في الدائرة الثانية فبطريق الاولی تثبت الحرمة في الدائرة الاخيرة دون العكس كما هو واضح.

اما الدائرة الاولی: و هي حرمة كل ما يشغل الانسان عما يهمه، فهذا اولاٌ يتوقف علی كشف ما هو الاهم من الاحكام من المهم في باب التزاحم في مقام الامتثال.

و ثانيا ان روح هذا الكلام يرجع الی ما هو مبعوث هنا في الاصول بان الامر بشیء هل يقتضی النهي عن ضده ام لا( ضده الخاص احد الاضداد الوجودية علی نحو التعيين كالصلاة بالنسبة الی الازالة او ضده العام اي الاضداد الوجودية لا بعينه) و قد ثبت في محله ان الامر بشيء لا يقتضي النهي عن ضده.

و ثالثاً: ان الحاكم في المقام هو العقل السليم فانه يحكم بلزوم الاهتمام بما هو الاهم الاولی بالاشتغال به و صرف الوقت فيه فحكمه ارشادي و قوله تعالی: يا ايها الذين آمنوا لا تلهكم اموا لكم و لا اولادكم، من هذا القبيل، والله العالم.

و رابعاً: ان مستويات الاهتمام مختلفة فقد تصل الی حد الرجحان و المطلوبية اقل من حد اللزوم و الضرورة.

و خامساً: ان ما يهتم به الانسان امر نسبي اضافي و ليس مطلقاً فتأمل.

ص: 93

و سادساً: اننا بصدد اثبات حكم اللهو في نفسه من دون مزاحمته مع ما هو الأهم، اي اللهو الذی لا يوجب الصد عن ذكر الله تعالی و احكامه و لا يجرأالعبد علی معصيته سبحانه و لا يكون موجبا لتعطيل حكم من احكام الله تبارك و تعالی.

ص: 94

الغلو و التفويض الدكتور السيد علاء الدين الكاظمي القزويني

وموقف الأئمة(علیهم السلام)من المفوضة و الغلاة

الحلقة السادسة عشرة

لا يخفی ان المستعمر الكافرهو الذي اوجد الوهابية والبابية والبهائية والشيخية لاجل تمزيق الاسلام وتشويه حقيقة التشيع ويذكرفي بعض التقارير ان احمد الاحسائي وكاظم الرشتي كانا قسين من قساوسة النصاری تظاهرا بالاسلام لاغراض جاسوسية ولذا ارتأت المجلةاظهارانحرافات الشيخيةحتی تحذر الامةافكارهم كما لا يخفی ان الروايات التي يستشهد بها الشيخية مجعولة ولا وجود لها الا في كتبهم وكتب الغلاة(المجلة)

المسألة العاشرة: «علم الأئمة عليهم السلام»

العلم الحضوري و الحصولي

ذهبت (فرقة الشيخية)- كما ذكرنا- إلی القول بأن علم المعصوم حضوري بزعمهم، خلافاً لأهل الحق، من أن علم المعصوم حصولي، و لهذا يجب بيان معنی العلم الحضوري و العلم الحصولي، و بعد التمييز بينهما يظهر الحق من الباطل بالدليل و البرهان و ما ورد من آيات و روايات صحيحة و

ص: 95

أقوال تبطل القول بالعلم الحضوري، إضافة إلی بطلان العلم الإحاطي لاستلزامه محاذير كثيرة نذكرها في ما بعد. فنقول: :(وقد استمر بالبحثالكاتب الكريم في الاعداد السابقة الی ان وصل البحث الی الدليل الخامس واليك تتمته – المجلة)

تتمة الدليل الخامس

وروی الشيخ الصفار عن ضريس قال: «كنت مع أبي بصير عند أبي جعفر (علیه السلام) فقال له أبو بصير: بما يعلم عالمكم جعلت فداك؟ قال يا أبا محمد إن عالمنا لا يعلم الغيب، و لو وكل الله عالمنا إلی نفسه كان كبعضكم، ولكن يحدث إليه ساعة بعد ساعة»(1)

و في نهج البلاغة، أن أمير المؤمنين (علیه السلام)كان يخبر عن ملاحم تحدث بالبصرة: «فقال له بعض أصحابه، لقد أعطيت يا أميرالمؤمنين علم الغيب... إلی قوله: «ليس هو بعلم غيب، و إنما هو تعلم من ذي علم...»(2)

يقول ابن شهر آشوب: «و في خبر الربيع، أنه قال المنصور- للإمام الصادق- ياأبا عبدالله إنك تعلم الغيب، فقال عليه السلام: و من أخبرك بهذا؟ قال: هذا الشيخ، قال(علیه السلام): فأحلفه يا أمير المؤمنين؟ قال: نعم، فلما بدأ باليمين، قال: قل: برئت من حول الله وقوته و التجأت إلی حولي و قوتي...»(3)

ص: 96


1- - محمد بن الحسن الصفار: بصائر الدرجات- ص 306.
2- - البحراني: شرح نهج البلاغة- ج- 1- ص 83
3- - محمد بن علي بن شهر آشوب: مناقب آل أبي طالب- بيروت- دارالأضواء- 1991 م- ط 2- ج- 4- ص 293.

و مما خرج عن صاحب الزمان(علیه السلام) رداً علی الغلاة من التوقيع جواباً لكتاب كتب إليه علی يدي محمد بن علي بن هلال الكرخي: «يا محمد بن علي، تعالی الله وجل عما يصفون، سبحانه و بحمده، ليس نحن شركاءه في علمه و لا في قدرته، بل لا يعلم الغيب غيره... إلی قوله: «يا محمد بن علي قد آذانا جهلاء الشيعة و حمقاؤهم، و من دينه جناح بعوضة أرجح منه، فأشهد الله الذي لا إله إلا هو و كفی به شهيداً، و أشهدك و أشهد كل من سمع كتابي هذا أني بريء إلی الله و إلی رسوله ممن يقول: إنا نعلم الغيب، و نشاركه في ملكه.»(1)

و الخلاصة، أن علماء الشيعة قالوا بأن علم الأئمة عليهم السلام علم حصول و إخبار و تعلم عن طريق النبي صلی الله عليه و آله أو الإلهام و الإيحاء، أو النقر في الأسماع، و هذا ما صرحت به الآيات القرآنية و الروايات الصحيحة، و قد خالف علماء (فرقة الشيخية) قديماً و حديثاً علماء الشيعة، حيث إنهم قد تجاوزوا الحد و خرجوا عن القصد في قولهم: إن المعصومين الأربعة عشر عليهم السلام يعلمون الغيب، و يعلمون ما كان و ما يكون، و ما هو كائن، كل ذلك علم إحاطة و حضور، و أنهم عليهم السلام محيطون بكل ما جری به قلم الإيجاد و الاختراع بزعمهم.(2)

قال موسی الاحقاقي الاسكوئي(من الشيخية):

ص: 97


1- - الطبرسي: الاحتجاج- ج- 2- ص 273، 474.
2- - موسی الاحقاقي: إحقاق الحق- ص 439، 432.

«و لزم ذلك علمهم سلام الله عليهم، بالعوالم و ما فيها، علم إحاطة لا علم إخبار. فكيف لا يعلمون بها أو تغيب عنهم و قد صدرت منهم، و ظهرت بواسطتهم، و برزت بسببهم؟ و كيف لا تكون الأشياء بجميعها حاضرة لديهم و قد صدرت من حركاتهم القبيلة... إلی آخر مدعاه.(1)

و الذي ذهب إليه (الشيخية) من أن علم الأئمة عليهم السلام حضوري إحاطي، لقولهم بأن المعصومين الأربعة عشر، هم العلة المادية و الفاعلية و الغائية و الصورية، لجميع المخلوقات و أن جميع ما في الوجود، ما عدا واجب الوجود، وجد من شعاع نور الحقيقة المحمدية، و علی هذا يلزم أن يكون علمهم حضورياً إحاطياً من باب علم العلة بمعلولها. و فساد هذا المعتقد واضح للمتأمل.

و نختم هذه المسألة بما جاء في كتاب (بوار الغالين) للسيد محمد مهدي القزويني الكاظمي قال بعد عرضه للروايات: «فهذه الطائفة من السنة تدل علی كون جملة من علومهم مستندها نفس سماعهم من الصادق، فكيف يقال بمشاهدتهم لكل شيء في محل وجوده، فإن القول به مستلزم لرد هذه الطائفة الكثيرة من السنة، و لذلك قال عليه السلام في قصة المارقة في قتل ذي الثدية بذلك أخبرني رسول الله صلی الله عليه و آله و قد روی عنه الشيعة و أهل السنة من طرق عديدة أنه قال: قال لي رسول الله صلی الله عليه و آله و سلم ستقاتل بعدي الناكثين و المارقين و القاسطين إلی غير ذلك من السنة و هي غير قابلة للتأويل و للرد لتظافرها و حصول العلم بما دلت عليه معنی،

ص: 98


1- - نفس المصدر: ص 426.

فالمخالف لها مخالف للشريعة من دون ريب... و أما الثالث فهم محتاجون إلی التلقي من الله سبحانه بما سمعت مما نقلناه عن الكاظم عليه السلام، فهم مستمدون منه سبحانه بأحد الطرق المذكورة، و يشهد لما قد بيناه من كونهم يعلمون ما يحتاجه الناس من المسائل بالمدد من الله سبحانه تدريجاً و ليس جميعه عندهم يرونه بالمشاهدة. ما في الكافي بسند صحيح عن ذريح المحاربي عن أبي عبدالله الصادق عليه السلام ما معناه، قال: لو لم يكن الله سبحانه يمدهم بزيادة العلم لنفذ ما عندهم، و مثله عن الكاظم عن أبيه عليه السلام و فيه بسند صحيح عن الباقر عليه السلام و معناه ان الله سبحانه يزيدهم علماً و لو لم يزدهم لنفد ما عندهم، فقال له السائل: هل يزيدكم الله سبحانه شيئاً لم يعلمه الرسول صلی الله عليه و آله و سلم فقال يعرض عليه ثم يعرض علينا و يشهد لصدق ما قالاه قوله سبحانه: « وَ قُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً »(1)،

فإن الله جلت عظمته يأمر سيد رسله بأن يسأله الزيادة في علمه، فكيف بحال من هو خليفة عنه فيعلم من ذلك حصول العلم له و لهم صلی الله عليه و عليهم من الله سبحانه تدريجاً فإن معنی طلب الزيادة ذلك...»(2)

و أما قول «فرقة الشيخية»: فإذا ثبت أن الأئمة عليهم السلام حجج الله علی جميع ما ذرء و برء، و لزم أن يكون علم الحجة بالمحجوجين علم حضور و

ص: 99


1- - سورة طه، الآية: 114.
2- - السيد محمد مهدي الفزويني: بوار الغالين- ص 46، 47

إحاطة و عيان....»(1) و فساد ذلك بما بينه السيد محمد مهدي القزويني في قوله:

«... فإنه غاية ما دل عليه الفرقان العظيم و السنة الشريفة وجود علم كل شيء في امام مبين. و لم ينطقا بأن وجود العلم بكل شيء عند إمام مبين دفعة، بل قد عرفت من الفرقان العظيم و السنة الشريفة حصول العلم بكل شيء لمن جعله الله سبحانه حجة علی عباده تدريجاً و العقل السليم بالنظر إلی قوله سبحانه: « فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ »(2)،

يفهم بأن الله سبحانه، له الحجة البالغة التامة علی عباده بنصبه لهم إماماً علماً، عنده علم ما يسألونه مما قد مضی و مما هو في الحال و مما يأتي، بحيث يقدر علی بيان ما سألوه عنه، و ليس يلزم منه إحاطة بكل ذلك قبل المسألة، فإن الحجة تتم به و لو بأن يلهمه الله سبحانه العلم الذي سدلوه عنه مما ليس يعلمه حين مسألتهم، له و لو بعدها، فإن المقصود من نصب الحجة ارشاد الخلق إلی الحق، فإن فرضنا تحقق رشدهم و نجاتهم من جهلهم بإلهام الله سبحانه لمن جعله لهم إماماً هادياً يستضيئون بنور علمه و حكمته حكم ما سألوه بعد مسألتهم له فيبين لهم حكمها و ينجيهم من الجهل، فأي محذور يلزم و المسلم العاقل بما طابق الشريعة و العقل....

و ما ذكرنا غير مناف لما نذهب إليه من العصمة، فليس معنی العصمة، إحاطة إلمعصوم بما كان و ما هو كائن إلی يوم القيامة دفعة واحدة، بل معناه

ص: 100


1- - موسی الاسكوئي: إحقاق الحق- ص 436
2- - سورة الأنعام، الآية: 149.

اتصافه بالتنزه من الخطأ و النسيان و مخالفة الرحمان... قال شيخنا المفيد نور الله مرقده في رسلة له ما معناه: قد كان آل محمد المعصومون عليه السلام يعرفون ضمائر بعض العباد و يعرفون ما يكون و ليس ذلك مما يجب في حقهم و ليس شرطاً في إمامتهم، و إنما أكرمهم الله و أعلمهم إياه للتسجيل بإمامتهم، و ليس ذلك مما يجب في العقل، و إنما و جب لهم من جهة السماع، فأما القول عليهم بأنهم يعلمون الغيب مطلقاً فهو منكر بيّن الفساد، فإن الوصف بذلك إنما يستحقه من علم كل شيء بنفسه و هو الله سبحانه دون من يعلم بعلم مستفاد من غيره، و علی قولي جماعة الإمامية سوی من شذ عنهم من المفوضة و من انتسب إليهم من الغالية و المقصود ليس نقل ما قاله المجتهدون للمذهب، بل المقصود من نقل ما قاله شيخنا المعظم المسدد المعلوم حاله في العظمة و المعرفة هو بيان مطابقة ما فهمناه من الشريعة و العقل لما فهمه و ذلك هو الدين الحق و الذي ينظر إلی كتب الحديث المعتمدة مثل الكافي فإنه يجده مشحوناً بأن علمهم عليهم السلام تدريجي الحصول و ليس بأحاطي حضوري....»(1)

و بالنظر إلی ما قاله السيد محمد مهدي القزويني عن شيخ الطائفة الشيخ المفيد قدس سره في قوله: «بل المقصود من نقل ما قاله شيخنا المعظم المسدد المعلوم حاله في العظمة و المعرفة...» و ما قاله: (ميرزا موسی الاحقاقي) أحد مشايخ (الشيخية) في الشيخ المفيد من دون تأدب مع مقام هذا الشيخ العظيم، فهو يقول: «و الحق أن هذا القول من ذلك الشيخ الجليل... إلی قوله: ولولا

ص: 101


1- - السيد محمد مهدي القزويني: بوار الغالين- ص 47، 48.

القائل بهذا القول الشنيع هذا الشيخ الجليل لسارعنا في تسفيه قائله و تخطئته بأنواع مختلفة»(1)

و أنت تری أن مشايخ (الشيخية) يطعنون بكل من يخالف معتقداتهم حتی و لو كان مثل الشيخ المفيد قدس سره، لانه قدس سره، لم يقل بما قاله (الشيخيه) من أن المعصومين الأربعة عشر عليهم السلام خلقهم الله قبل خلق العالم بذواتهم ليرتبوا علی ذلك قولهم بأنهم عليهم السلام العلل في الإيجاد، بل ذهب الشيخ المفيد كما قلنا في مسألة الأنوار أن أمثلتهم في الصور كانت في العرش، فرآها آدم عليه السلام و سأل عنها، فأخبره الله أنها أمثال صور من ذريته شرفهم بذلك و عظمهم، فأما أن تكون ذواتهم عليهم السلام كانت قبل آدم موجودة فذلك باطل بعيد من الحق، لايعتقده محصل و لا يدين به عالم، و إنما قال به طوائف من الغلاة(2)

و هذا ما يوافق العقل و النقل و لهذا تحامل عليه (موسی الاحقاقي).

قال السيد محمد مهدي القزويني في كتابه (بوار الغالين): «و قال سيد كاظم في شرحه لقوله، و عرفت ما كان و ما يكون، فإذا ثبت أن الموجودات كلها من فاضل أنوارهم أو من عكوسات آثارهم أو من أظلة كينونات هيآتهم كالقيام بالنسبة إلی القائم، و كالقائم بالنسبة إلی الذات كانت كلها بكل أطوارها حاضر لديهم حاصلة عندهم لا تغيب عنهم في حال من الأحوال و هم ناظرون إليها نظر المقوم إلی المقوم بل لا شيئية لها إلا بذلك النظر،

ص: 102


1- - موسی الاحقاقي: إحقاق الحق، ص 275.
2- - الشيخ المفيد: المسائل العكبرية- ص 28.

فكيف يخفی عليهم حال من حالات المخلوقين الموجودين المربوبين.... ثم قال بل الموجودات الكائنة من الغيبية و الشهودية كلها متقومة بتخيلات الإمام و تصوراته إذا سكن عنها انعدم العالم، فتصورهم هو علة للكون إلی آخره. فهذه العباير و غيرها في كتبهم- أي كتب الشيخية- تدل علی كون علم الرسول و عترته صلی الله عليه و عليهم و سلم حضورياً إحاطياً قيومياً من قبيل إحاطة العلة بمعلولها و قيمومتها عليه، و حيث علمت بأن مبنی هذه المسألة علی مسألة العلة الفاعلية، و قد عرفت مخالفة هذا القول للشريعة، فالقول بهذه من حيث لزومها لتلك لترتبها عليها معلوم الفساد و المخالفة للدين من دون ريب.

فعلمه عليه السلام و علمهم عليهم السلام بإلهام من الله سبحانه بما كان و ما يكون، و تعليم منه سبحانه بإخباره سبحانه لهم تدريجياً بالطريق التي وردت عنهم عليهم السلام.(1)

و تابع (موسی الاحقاقي): أشياخه في هذه المسالة، قال: «و بالجملة لما كانت العلة الفاعلية للأشياء هي المشية لا غيرها و كان المعصومون الأربعة عشر عليهم السلام محال تلك المشية، و قلوبهم أوعيتها... إلی قوله:

«قلنا: إنهم عالمون بجميع الأشياء، علم إحاطة و حضور و عيان، لا علم إخبار و حصول، و كلما وجدت و رأيت في كلمات الشيخ الأوحد و ساير مشايخنا العظام من أنهم عليهم السلام العلل الفاعلية للأشياء، و أنهم السبب الأعظم، فالمراد منه ما ذكرناه مكرراً، وبيناه وبرهناه مراراً، فخذها وكنمن

ص: 103


1- - محمد مهدي القزويني: بوار الغالين- ص 45.

الشاكرين»(1) و فساد و بطلان ذلك مما قدمناه. الی هنا انتهينا من (علم الأئمة) عليهم السلام مختصراً، و إلا ففي كلام مشايخ الشيخية أكثر من ذلك بكثير تركنا التعرض له للاختصار، و الله الهادي إلی سواء السبيل.

من احاديث نهج البلاغة

قال (علیه السلام) اذا كنت فی ادبار ، و الموت فی اقبال ، فما اسرع الملتقی

و قال (علیه السلام) الحذر الحذر فوالله لقد ستر ، حتی كأنه قد غفر

ص: 104


1- - موسی الاحقاقي: إحقاق الحق- ص 434.

بعض الصحابة كانوا يقسمون باللات والعزى !العلامة علي الكوراني

تدل مصادر الفقه السني على أن عادة القسم باللات والعزى بقيت في أذهان القرشيين وعلى ألسنتهم حتى بعد إسلامهم ! فقد روى البخاري:6/51: (عن أبي هريرة قال قال رسول الله (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمْ): من حلف فقال في حلفه واللات والعزى فليقل لا إله إلا الله . ومن قال لصاحبه تعال أقامرك فليتصدق) . (ورواه أيضاً في: 7/97 و144 و222 و223، ومسلم:5/81 و82 ، وابن ماجة: 1/678) .

وروى ابن ماجة بعده عن مصعب بن سعد ، عن سعد بن أبي وقاص قال: حلفت باللات والعزى فقال رسول الله (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمْ) قل: لاإله إلا الله وحده لا شريك له، ثم انفث عن يسارك ثلاثاً ، وتعوَّذ ولا تعد) . ( ورواه أبو داود في:2/90، والترمذي: 3/ 46 و51 ، والنسائي في: 7/7 ، وأحمد:1/183 و186 و:2/ 309 ، والبيهقي :1/ 149 و:10/30 ، ومالك في المدونة: 2/108.

الأسئلة

1 - هذا يدلنا على أن الصحابة كانوا حديثي عهد بالإسلام ، وأن رواسب الجاهلية حتى في عبادة الأصنام كانت ما تزال في لاوعيهم وعلى ألسنة بعض

ص: 105

كبارهم كسعد بن أبي وقاص .

ومن يخلف النبي (علیهما السلام)لابد أن يكون نقياً من هذه الرواسب الجاهلية ، مكرمٌ الله وجهه عن السجود للأصنام ، فهل تعرفون هذه الصفة في غير علي(علیه السلام)؟!2 - نحن نفتي بأن اليمين الشرعي لاينعقد إلا بالله تعالى ، ومن حلف بغيره فلا يمين له ولا شئ عليه . وقد أفتى منكم ابن قدامة في المغني:1/169 و:11/162 وابن حزم في المحلى: 8/51 ، بأن من حلف باللات والعزى فلا شئ عليه إلا الإستغفار ، وعلله في:11/ 163 بقوله: (لأن الحلف بغير الله سيئة والحسنة تمحو السيئة ، وقد قال الله تعالى: إن الحسنات يذهبن السيئات ، وقال النبي (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمْ): إذا عملت سيئة فأتبعها حسنة تمحها . ولأن من حلف بغير الله فقد عظم غير الله تعظيماً يشبه تعظيم الرب تبارك وتعالى ، ولهذا سمي شركاً لكونه أشرك غير الله مع الله تعالى في تعظيمه بالقسم به ، فيقول لا إله إلا الله توحيداً لله تعالى وبراءة من الشرك ) .

فهل تفتون بذلك وأن من حلف بصنم لايخرج عن الملة ولا شئ عليه إلا التهليل، وتقولون إن من حلف بالنبي (علیهما السلام)أو بأحد من عترته(علیهم السلام)فهو مشرك يخرج من الملة ؟!

3- أنتم تعرفون أن رواسب التعصب القبلي كانت أقوى من رواسب عبادة الأصنام ، ولاطريق لنا لمعرفة النقي منها إلا شهادة النبي(علیهما السلام)، وعندنا شهادته لعلي عليه السلام في صحاحكم بأنه مع القرآن والحق ، ولايميل مع عشيرته ، فهل عندكم شهادة مثلها تبرئ أهل السقيفة من العصبية القرشية

ص: 106

والقبلية ؟!

المسألة: 49

فسروا لنا هذا الحديث الصحيح عندكم في اللات والعزى !في صحيح مسلم:8/182: (عن عائشة قالت سمعت رسول الله (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمْ) يقول: لايذهب الليل والنهار حتى تعبد اللات والعزى ! فقلت يا رسول الله إن كنت لأظن حين أنزل الله: (هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون) أن ذلك تاماً ؟ قال: إنه سيكون من ذلك ما شاء الله) . انتهى . ( ورواه الحاكم:4 /446 و549 وقال في الموردين:هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه . ورواه البيهقي في سنه: 9/181 والهندي في كنز العمال:14/211 . وقال عنه السيوطي في الدر المنثور: 6/61: وأخرج مسلم والحاكم وصححه.. وقال عن الحديث الأول في: 3 / 231 أخرج أحمد ومسلم والحاكم وابن مردويه عن عائشة ). انتهى .

الأسئلة

1 - كيف تفسرون هذا الحديث الصحيح عندكم أي قطعي الصدور عن النبي الصادق الأمين الذي لاينطق عن الهوى (علیهما السلام)؟ واللات والعزى هي أصنام قريش ، فهل عبدتهما بعد النبي (علیهما السلام)، أو ستعبدهما في المستقبل ؟

2 - ألا يحتمل أن يكون ذلك إخباراً نبوياً بأن قريشاً ستطيع شخصين من دون الله تعالى يكون تأثيرهما عليها كتأثير اللات والعزى في الجاهلية؟!

ص: 107

3- لماذا اختار النبي (علیهما السلام)اللات والعزى صنمي قريش دون غيرهما من الأصنام ، واختار قريشاً دون غيرها من العرب ؟المس--ألة: 50

لماذا تردون الأحاديث الصحيحة في تفسيرالمقام المحمود لنبينا (علیهما السلام) بالشفاعة وتفسرونه بالإسرائيليات ؟!

قال الله تعالى: (وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَاماً مَحْمُوداً) (سورة الإسراء: 79) ، وقد فسره أهل البيت(علیهم السلام)بأنه مقام رئاسة المحشر والشفاعة .

قال الصدوق في (التوحيد) ص255-262 في حديث عن أمير المؤمنين(علیه السلام):

( ثم يجتمعون في موطن آخر يكون فيه مقام محمد (علیهما السلام)وهو المقام المحمود ، فيثني على الله تبارك وتعالى بما لم يثن عليه أحد قبله ، ثم يثني على الملائكة كلهم فلا يبقى ملك إلا أثنى عليه محمد (علیهما السلام)، ثم يثني على الرسل بما لم يثن عليهم أحد قبله ، ثم يثني على كل مؤمن ومؤمنة ، يبدأ بالصديقين والشهداء ثم بالصالحين ، فيحمده أهل السماوات والأرض، فذلك قوله: عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَاماً مَحْمُوداً ، فطوبى لمن كان له في ذلك المقام حظ ، وويل لمن لم يكن له في ذلك المقام حظ ولا نصيب ) . انتهى.

أما السنيون فكانوا قبل أن تقوى شوكة الحنابلة موافقين لمذهب أهل البيت(علیهم السلام)، قال الرازي في تفسيره:11جزء21/31: قال الواحدي: أجمع

ص: 108

المفسرون على أنه (أي المقام المحمود) مقامالشفاعة. انتهى. وهو ما يفهم من رواية البخاري:5/228 و:8 /184 ، وابن ماجة:1/ 239 ، وهو صريح: 4/365 رواية الترمذي عن أبي هريرة قال: قال رسول الله(صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمْ)في قوله: (عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَاماً مَحْمُوداً)وسئل عنها قال: هي الشفاعة ) . انتهى.

لكن الحنابلة فقد ردوا هذه الأحاديث الصحيحة وأشربوا في قلوبهم حب الإسرائيليات التي تصف الله تعالى بأنه يجلس على العرش والأنبياء(علیهم السلام) حوله فقالوا إن المقام المحمود أن الله تعالى يقعده على العرش إلى جنبه !

وقد وجدوا ما يتشبثون به من أقوال كعب الأحبار وتلاميذه ، وما رواه عنه عمر من أن العرش يبقى منه أربعة أصابع تتسع لجلوس نبينا (علیهما السلام) !!

قال عالمهم ابن أبي عاصم في كتاب السنة ص305: (695- حدثنا أبو بكر ، ثنا ابن فضيل ، عن ليث ، عن مجاهد: عسى أن يبعثك ربك مقاماً محموداً . قال يقعده معه على العرش ). انتهى.

وزاد عليه الخلال الحنبلي في كتابه السنة:1/215 فحكم بكفر كل من أنكر إقعاد الله تعالى لنبيه على العرش إلى جنبه لأنه بزعمهم ينكر فضيلة للنبي(علیهما السلام)فهو زنديق يجب قتله !!

ونتج عن ذلك فتن كثيرة في بغداد وغيرها، وصف ابن الأثير إحداها في تاريخه:5/121 بقوله: (في سنة 317 ه- وقعت فتنة عظيمة ببغداد بين أصحاب أبي بكر المروزي الحنبلي وبين غيرهم من العامة ودخل كثير منالجند فيها، وسبب ذلك أن أصحاب المروزي قالوا في تفسير قوله تعالى: عسى أن يبعثك ربك مقاماً محموداً ، هو أن الله سبحانه يقعد

ص: 109

النبي(صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمْ)معه على العرش! وقالت طائفة إنما هو الشفاعة ، فوقعت الفتنة فقتل بينهم قتلى كثيرة).

وذكرها الذهبي في تاريخ الإسلام:23/384 ، وأنها كانت بسبب تفسير آية المقام المحمود ، حيث قالت الحنابلة إنها تعني أن الله يقعده على عرشه كما قال مجاهد . وقال غيرهم: بل هي الشفاعة العظمى) . انتهى.

وجاء ابن تيمية في القرن الثامن فأحيا تجسيم الحنابلة ، وتبنى مقولة قعود النبي على العرش مع الله تعالى! (منهاج السنة:1/264) !!

وتبعه ابن القيم في ذلك (بدائع الفوائد:4/39) !! ونسب القول به إلى الطبري !

لكن الشيخ محمود أبو رية كذبه في كتابه أضواء على السنة المحمدية ص190 فقال في هامشه: ( نقلنا هذا الخبر عن ابن القيم في الطبعة الثانية ، ولكن تبين أن ابن القيم هذا وهو حنبلي لم يكن صادقاً فيما نسبه إلى ابن جرير الطبري، فقد جاء في تاريخه الذي ذكره صاحب معجم الأدباء(ج18/57-59) أنه لما قدم إلى بغداد من طبرستان تعصب عليه قوم وسأله الحنابلة عن حديث الجلوس على العرش فقال: أما حديث الجلوس على العرش فمحال، ثم أنشد:

سبحان من ليس له أنيسُ***ولا له في عرشه جليسُ

فلما سمع ذلك الحنابلة وأصحاب الحديث وثبوا ورموه بمحابرهم فدخلداره ، فرموا داره بالحجارة حتى صار على بابه كالتل العظيم ، فركب صاحب الشرطة في عشرات (ألوف) من الجند يمنع عنه العامة ووقف على بابه يوماً

ص: 110

إلى الليل ، وأمر برفع الحجارة ، وكان قد كتب على بابه هذا البيت الذى أوردناه آنفاً ، فأمر صاحب الشرطة بمحوه وكتب مكانه بعض أصحاب الحديث هذه الأبيات:

لأحمد منزلٌ لا شكَّ عالٍ***إذاوافى إلى الرحمن وافد

فيدنيه ويقعده كريماً***على رغم لهم في أنف حاسد

على عرش يغلفه بطيب ***على الأكباد من باغ وعاند

له هذا المقام الفرد حقاً ***كذاك رواه ليث عن مجاهد )

وتبع ابن تيمية في هذه العقيدة ابن عبد الوهاب وجماعته!

لكن الألباني تشجع وخالفهم فقال: (إن قول مجاهد هذا وإن صح عنه لايجوز أن يتخذ ديناً وعقيدة ما دام أنه ليس له شاهد من الكتاب والسنة ، فياليت المصنف إذ ذكره عنه جزم برده وعدم صلاحيته للإحتجاج به ، ولم يتردد فيه ) . انتهى. (البشارة والإتحاف للسقاف ص27)

وليت الألباني استكمل شجاعته فشهد بأن فكرة قعود الله تعالى على العرش وإقعاد الأنبياء(علیهم السلام)حوله فكرة يهودية ، جاءت من كعب الأحبار إلى عمر ثم إلى مجاهد !

وقد شهد بذلك الشيخ محمود أبو رية ونقل في كتابه القيم أضواء على السنة المحمدية ص190 عن كتاب العقيدة والشريعة للمستشرق جولدتسيهر ص42 و43 قال: (وهناك جمل أخذت من العهد القديم والعهد المجلة داخلية فصلية ثقافية عقائدية جلد وأقوال للربانيين ، أو مأخوذة من الأناجيل الموضوعة وتعاليم من

ص: 111

الفلسفة اليونانية ، وأقوال من حكم الفرس والهنود ، كل ذلك أخذ في الإسلام عن طريق الحديث حتى لفظ (أبونا) لم يعدم مكانه في الحديث المعترف به ، وبهذا أصبحت ملكاً خالصاً للاسلام بطريق مباشر أو غير مباشر ! وقد تسرب إلى الإسلام كنز كبير من القصص الدينية حتى إذا ما نظرنا إلى المواد المعدودة في الحديث ونظرنا إلى الأدب الديني اليهودي فإننا نستطيع أن نعثر على قسم كبير دخل الأدب الديني الإسلامي من هذه المصادر اليهودية ). انتهى.

وهي كذلك عقيدة مسيحية ، ففي قاموس الكتاب المقدس ص795: (وقد وصف يسوع بأنه رئيس كهنة المؤمنين العظيم الذي نضح قدس الأقداس السماوي بدمه ، والذي جلس عن يمين الأب هناك حيث هو الآن يشفع فيهم ). ( عب 4: 14 و7: 25 و9: 12 ) الخ .

الأسئلة

1 - ماهي عقيدتكم في قعود الله تعالى على العرش ، وإقعاده نبينا(علیهما السلام)إلى جنبه ؟

2 - هل تُكفرون المسلمين لأنهم لايوافقونكم على هذه العقيدة اليهودية ؟

3 - هل تكفرون إمامكم الألباني لأنه أنكرها ، وتتبرؤون منه وتفتونبإحراق كتبه ، وتنبشون قبره وتخرجونه من مقابر المسلمين كما منعتم الطبري من الدفن فيها ؟!

ص: 112

مَوَاقِف حَاسِمَة للإمَامِ السجّاد عَلَيهِ السَّلاَمُ اية الله السيد الحسيني الجلالي

العدد الرابع

مواقفه من أعوان الظلمة

لقد شدّد الإسلام النكير على إعانة الظالمين، واعتبره ظلماً وتعديّاً وتجاوزاً للحدود، حتّى عُدّ في بعض النصوص من الكبائر التي تُوعِّدَ عليها بالنار.

ففي رواية معايش العباد التي ذكر فيها وجوه الاكتساب وأحكامها، قال الصادق (علیه السلام):وأما وجه الحرام من الولاية: فولاية الوالي الجائر، وولاية ولاته، الرئيس منهم، وأتباع الوالي، فمن دونه من ولاة الولاة إلى أدناهم،...

ص: 113

لأنّ كلّ شيء من جهة المعونة لهم معصية، كبيرة من الكبائر، وذلك: أنّ في ولاية الوالي الجائر درس الحقّ كلّه، وإحياء الباطل كلّه، وإظهار الظلم والجور والفساد، وإبطال الكتب، وقتل الأنبياء والمؤمنين، وهدم المساجد، وتبديل سنّة الله وشرائعه.

فلذلك حرم العمل معهم، ومعونتهم، والكسب معهم(1)

ومما لا يخفى على أحد: أنّ الجائرين لم يصلوا إلى مآربهم، لو لم يجدوا أعوانا على ما يقومون به من مظالم ومآثم.

وقد عبَّر الإمام(علیه السلام) عن ذلك لمن راح يذرف الدموع على ما يجري على أهل البيت من المصائب والظلم، ما معناه: أنّ المسؤول عن ذلك ليسوا هم الظالمين فقط، بل مَنْ توسّط في إيصال الظلم وتمكين الظلمة، وتمهيد الأمر لهم، كلهم مشاركون في الجريمة.

ولذلك - أيضاً - ورد اللعن على( مَنْ لاقَ لهم دواة، أو قطّ لهم قلماً، أو خاط لهم ثوباً، أو ناولهم عصاً )مع أن هذه الأدوات لا تباشر الظلم، وإنّما هي جوامد لا تعقل، إلاّ بوسائط وبعد مراحل، وقد يستفاد منها للخير والصلاح، ولكنّ القيام بخدمة الظالم، ولو بهذه الأمور، يكون من المعونة له.

ص: 114


1- تحف العقول ص 332

وقد اعتمد الإمام زين العابدين(علیه السلام) على هذه القاعدة الإسلامية، وجعلها ركيزة في مقاومة النظام الفاسد، وحاول تجريده من سلاح الوعّاظ المحيطين به، المتزلّفين، الذين تمرّر السلطة على وجودهم ما تقوم به من إجراء،يحسّنون بذلك أفعالها أمام العوامّ، ويوقّع علماء الزور على آثامها.

ففي الحديث أنّ الإمام السجّاد (علیه السلام)كان يقول: العامل بالظلم، والمعين له، والراضي به: شركاء ثلاثة(1).

وكان يُحذِّر الناس من التورّط في أعمال الظلمة، ولو بتكثير سوادهم والحضور في مجالسهم، والانخراط في صحبتهم، لانّ الظالم لا يريد الصالح لكي يستفيد من صلاحه، وإنّما يريده: إمّا لتوريطه في مظالمه وآثامه، او أن يجعله جسراً يعبر عليه للوصول إلى مآربه وأهدافه الفاسدة.

فكان الإمام (علیه السلام)يقول:لا يقول رجل في رجل من الخير ما لا يعلم، إلاّ أوشك أن يقول فيه من الشرّ ما لا يعلم، ولا اصطحب اثنان على غير طاعة الله، إلاّ أوشك أن يتفرّقا على غير طاعة الله(2).

ص: 115


1- بلاغة علي بن الحسين ×(224) عن الاثني عشرية، للعاملي.
2- تاريخ دمشق (الحديث 128) ومختصره لابن منظور17: 24

فبعض ظاهري الصلاح يتصوّر أنّ اصطحاب الظالمين لا يضرّه شيئاً، وإنّما يفيد من خلاله خدمةً، أو على الأقلّ يكفيه شرّاً ويدفع عنه ضرراً !

ولكّنه تصوّر خاطىء، مرتكز على الغفلة عن الذي قلناه من استغلال الظالم لصحبة الصالحين لتوريطهم، أو تمرير أغراضه عبر سمعتهم، وهو لايصحبهم على أساس الطاعة قطعاً، فلابدّ أن يتفرّقا على غير طاعة الله أيضاً، وهذا أقلّ الأضرار الحاصلة من هذه المصاحبة الخطرة.

كما أنّ الذي يعيش مع الظالم، ولو لفترة قصيرة، فإنّ اصطحابه لا يخلو من كلمات التزلّف والمجاملة، والملاطفة بما لا واقع لكثير منه، ولو بعمل مثل الاحترام والتبجيل، وهذا كلّه ممّا يزيد من غرور الظالم وهو تصديق لما يقول، وتوقيع على ما يفعل.

كما أنّ فيه تغريراً للناس البسطاء الذين يرون الصالحين في صحبة الظالم، فيعتبرون ذلك تصويباً لتصرّفاته، وإسباغاً للشرعيّة عليها.بل، إنّ مجرّد سكوت مَنْ يصحب الظالم، على ما يرى من فعله، هو جريمة يحاسب عليها.

وقد كان الإمام زين العابدين(علیه السلام) يسعى بكلّ الوسائل من النصح والموعظة والإرشاد، إلى التخويف والتهديد، إلى الفضح والتشهير، في سبيل إقناع المتصلين بالأمويين من علماء السوء، ليرتدعوا، ويتركوا الارتباط بالبلاط، هادفاً من وراء ذلك فضح الحكّام، وتجريدهم عن كلّ أشكال الشرعية.

ص: 116

ومن أعلام البلاط الذين ركَّز الإمام(علیه السلام) جهوده في سبيل قطع ارتباطه بالحكّام هو: الزُهْريّ.

الذي أكسبه الأمويّون - زوراً وبهتاناً - شهرةً عظيمةً ،وروّجوا له، ونفخوا في جلده، حتّى جعلوه من أوثق الرواة في نظر الناس.

بينما كان من المنحرفين عن الإمام علي(علیه السلام)(1).

وقال محمّد بن شيبة: شهدتُ مسجد المدينة، فإذا الزهريّ، وعروة بن الزبير جالسان يذكران علياً(علیه السلام) فنالا منه(2) !.واشتهر أنه كان يعمل لبني اُمية (3)

و كان صاحب شرطتهم (4)ولا يختلف الناس أنه كان يأخذ جوائزهم (5).

ولم يزل مع عبدالملك وأولاده هشام وسليمان ويزيد، وقد استقضاه الأخير (6).

ص: 117


1- شرح نهج البلاغة4 - 102
2- شرح نهج البلاغة (4: 102) والاعتصام بحبل الله المتين 2: 258
3- [1] تهذيب التهذيب 4: 225
4- الجامع لأخلاق الراوي 2 / 203
5- الاعتصام 1: 285
6- لاحظ وفيات الأعيان، لابن خلكان 3: 371

وجميع أهل البيت: يجرحونه، وتكلّم اُناس فيه من غيرهم:

قال عبدالحق الدهلوي: إن-ّه قد ابتلي بصحبة الأمراء، وبقلّة الديانة، وكان أقرانه من العلماء والزهّاد يأخذون عليه و ينكرون ذلك منه.

وكان يقول: أنا شريك في خيرهم دون شرّهم !

فيقولون له: ألا ترى ما هم فيه، وتسكت ؟(1)!

ولذلك - أيضاً - كانوا يعلنون: « مَنْ كان يأتي السلطان، فلا يحضر مجلسنا (2)وفي علوم الحديث للحاكم: قيل ليحيى بن معين: الأعمش خير أم الزهري ؟

فقال: برئتُ منه إن كان مثل الزهري، إن-ّه كان يعمل لبني أميّة، والأعمش مُجانب للسلطان، وَرِعٌ (3).

ص: 118


1- رجال المشكاة، للدهلوي
2- رواه الخطيب في الجامع لأخلاق الراوي (1 / 530) ضمن كلام الفزاري، ونقل ابن حجر الكلام في ترجمته في تهذيب التهذيب 1 / 152 الاّ أنه حذف هذه الجملة !
3- الاعتصام (2: 257) ومعرفة علوم الحديث للحاكم ص 54

وفي ميزان الذهبي في ترجمة خارجة بن مصعب أنه قال: قدمتُ على الزهري - وهو صاحب شرطة بني أمية - فرأيته يركب وفي يده حَرْبَةٌ، وبين يديه الناس، وفي أيديهم الكافركوبات !

فقلت: قبّح الله ذا من عالم، فلم أسمع منه (1).

وقد عدّه ابن حجر في من أكثر من التدليس وقال: وصفه الشافعي والدارقطني وغير واحد بالتدليس(2).وقال القاسم بن محمد - من أئمة الزيدية -: أمّا الزهريّ فلا يختلف المحدثّون وأهل التاريخ في انّه كان مدلّساً (3)، وأن-ّه كان من أعوان الظلمة بني أمية، وقد أقرّوه على شرطتهم (4).

وقال الشيخ محمد محمد أبوشهبة: اعتبروا من الجرح الذهاب إلى بيوت الحكّام، وقبول جوائزهم، ونحو ذلك مما راعوا فيه إنّ الدوافع النفسيّة قد تحمل صاحبها على الانحراف (5).

ص: 119


1- .[2] الاعتصام (2: 257) وميزان الاعتدال (1: 625) والكامل لابن عديّ 3 / 922
2- .[3] تعريف أهل التقديس (ص 109) رقم102
3- .[1] لاحظ طبقات المدلسين لابن حجر (ص 15) وانظر الجامع لاخلاق الراوي (1 / 191) الحديث 131
4- .[2] الاعتصام2: 257
5- .[3] دفاع عن السنة (ص 31) وانظر قصة حماد بن سلمة مع أمير البصرة، في الجامع لأخلاق الراوي (1 / 7 - 568) وحلية الأولياء (6 / 249

وقد جرح أبوحازم سلمة بن دينار، الزهريَّ لما أرسل اليه سليمان بن هشام بن عبدالملك، ومعه ابن شهاب الزهري، فدخل ابوحازم فإذا سليمان متكيء، وابن شهاب عند رجليه، فقال ابوحازم كلمات لاذعة لابن شهاب، منها قوله: « إنّك نسيتَ الله، ما كلّ مَنْ يُرسل إليّ آتيه، فلولا الفَرَقُ من شرّكم ما جئتكم)(1)ولقد تكلّم فيه شيخ أهل الجرح والتعديل يحيى بن معين بكلام خشن - حول قتل الزهري لغلامه - وقال: إنه ولي الخراج لبعض بني اُمية (2).

وقال يحيى بن معين في معرفة رجاله: هجا عبيدالله بن عبدالله بن عتبة بن مسعود - وكان أعمى -: الزُهرْيَّ وصالح بن كيسان، ومعاوية بن عبدالله بن جعفر، في بيت واحد فقال:

ليس بإخوان الثقات ابنُ مسلم ولا صالحٌ ولا الطويل معاويهْ (3)

ص: 120


1- الاعتصام (2: 258) والكلام بطوله في الإمامة والسياسة2: 105 - 110
2- انظر جامع بيان العلم للقرطبي (2 / 160) وصرَح بانه ترك الكلام الخشن لانه لا يليق بمثله، ولكن لم نجد ذكراً لمثل ذلك في رجال ابن معين، ولعلّ الطابعين أيضاً تركوا ذلك رعاية لما يليق بالزهري، وان كان فيه إساءة إلى ابن معين وإلى التراث بالخيانة فيه
3- معرفة الرجال (2 / 50) رقم80

فنفى ابن معين الوثاقة عن الزهري على لسان الشاعر، وهو لو لم يوافق عليه ولم يعتقده لم ينقله أو لردّ عليه، لكنه لم يفعل.

وقال القاسم بن محمّد: أليس كان بنوأمية وأتباعهم يلعنون عليّاً(علیه السلام) على المنابر، وابن شهاب يسمع ويرى، فماله ما يغضب ويُظهر علمه ؟! (1).وقال السيّد مجدالدين المؤيّدي: أمّا كون الزهريّ من أعوان الظلمة فمما لا خلاف فيه، وقد قدح فيه نجم آل الرسول القاسم بن إبراهيم.وابن شهاب ممن لا يعدّلون، بطاعة بني أميّة، وتلبيسه وتحريفه - لمكان كثرة وفادته اليهم - معروف، وهو لسان بني أميّة (2).

وقال المؤيد بالله في شرح التجريد: الزهريّ عندنا في غاية السقوط (3).

واستعمل الإمام زين العابدين(علیه السلام) أساليب عديدة لإتمام الحجّة على الزهريّ، ليعتبر به هو وأمثاله، وكان التركيز عليه لكونه أكبر علماء البلاط، وأعرفهم عند العوام:

ص: 121


1- الاعتصام 2: 260
2- لوامع الانوار ص 79
3- لوامع الانوار (ص 110) وقد ألّف سماحة السيد بدرالدين الحوثي حول (الزهري) كتاباً حافلاً في فصلين، فليراجع.

فمن أساليبه: اسماعهُ المواعظ في المناجاة.

قال الزهريّ: سمعتُ علي بن الحسين سيّد العابدين يحاسب نفسه ويناجي ربّه، ويقول:

حتّام إلى الدنيا غرورك: وإلى عمارتها ركونك... ؟ إلى آخر ما ذكره (علیه السلام) (1).ولما سأله الزهري: أيّ الأعمال أفضل عند الله تعالى ؟

فقال(علیه السلام) ما من عمل بعد معرفة الله تعالى ومعرفة رسول الله صلى الله عليه وآله أفضل من بغض الدنيا، وإن لذلك لشعباً كثيرة، وللمعاصي شعباً: فأول ما عُصي الله به: الكبر... ثم الحسد. فتشعّب من ذلك حبُّ النساء، وحبُّ الدنيا، وحبّ الرئاسة، وحبّ الراحة، وحبّ الكلام، وحبّ العلوّ والثروة، فصرن سبع خصال.

فاجتمعن كلهنّ في حبّ الدنيا، فقال الأنبياء والعلماء: « حبّ الدنيا رأس كل خطيئة » والدنيا دنياوان: دنيا بلاغ: ودنيا ملعونة .

ومنها: التنبيه الخاصّ:

ص: 122


1- الكافي (2: 130) المحجة البيضاء (5: 365

قال المدائني: قارف الزهريّ ذنباً استوحش منه، وهام على وجهه، فقال له علي ابن الحسين: يا زهريّ، قنوطك من رحمة الله التي وسعت كلّ شيء أعظم عليك من ذنبك.

فقال الزهري :الله أعلم حيثُ يجعل رسالته (1)فرجع إلى ماله وأهله (2).

وكان يقول - بعد ذلك -: عليُّ بن الحسين أعظم الناس عليَّ منَّة (3).ومنها: التصغير والتهوين:

فحيثما كان الزهري وعروة بن الزبير ينالان من الإمام علي (علیه السلام)، بلغ ذلك علي بن الحسين (علیه السلام) فجاء حتّى وقف عليهما، وقال:

أمّا أنت يا عروة، فإنّ أبي حاكم أباك إلى الله فحكم لأبي على أبيك.

وأمّا أنت يا زهريّ، فلو كنت بمكة لأريتك كيرَ أبيك (4).

ومنها: التكذيب لتزلّفاته:

ص: 123


1- الأنعام الآية 124
2- مختصر تاريخ دمشق (17: 245) وكشف الغمة (2: 302) وبحار الأنوار 46: 7
3- تاريخ دمشق (الحديث 125) ومختصره لابن منظور (17: 246
4- شرح نهج البلاغة 4: 102

ففي الحديث أن الزهريّ قال لعلي بن الحسين (علیه السلام)كان معاوية يُسكته الحلم، وينطقه العلم !

فقال الإمام (علیه السلام) كذبتَ يا زهريّ، كان يُسكته الحَصَر، وينطقه البَطَر (1).

ومنها: الرسالة التي وجّهها الإمام(علیه السلام) إليه:

ويبدو أنّ الزهريَ لم يأبه بكلّ النصائح والتوجيهات السابقة، فتوغّل في دوّامة الحكم الغاشم، والتحق بالبلاط الشاميّ، فلم يتركه الإمام (علیهالسلام)، بل أرسل إليه رسالة دامغة، يصرّح فيها بكل أغراضه، ويكشف له، ولأمثاله، أخطار الاتصال بالأجهزة الظالمة.

وقد رواها العامة والخاصة، ونصّ الغزّالي على أنها كتبت إلى الزهري « لما خالط السلطان(2).ورواها من أعلامنا ابن شعبة، ونعتمد نسخته هنا (3)قال:(وستأتي في العدد الاتي ان شاء الله تعالی)

ص: 124


1- الاعتصام (2: 257) وانظر نزهة الناظر ص 43
2- إحياء علوم الدين (2: 143) وانظر المحجة البيضاء في إحياء الاحياء (3: 260
3- تحف العقول (ص 274) والمحجة البيضاء (3: 260

من احاديث نهج البلاغة

قال (علیه السلام)

امش بدائك ما مشی بك

أخبار آخر الزمان من كتب الأنبياء السابقين ابو جعفر الكاظمي

العدد الثانيكتاب أرميا

ويشبه كتاب أشعياء في ذلك كتاب أرميا، وننقل منه عبارات وجيزة تدل على ما جاء في كتاب أشعياء من علامات ظهور الإمام المهدي(علیه السلام)، كما جاء في أحاديث أهل البيت عليهم السلام عن النبي (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمْ).

قال في الإصحاح الأول ما نصه:

«من الشمال ينفتح الشرّ على كل سكان الأرض..».

وقال في الإصحاح الثامن منه ما لفظه:

ص: 125

«كل واحد يعمل بالكذب، ويشفون كسر شعبي، على عثم قائلين سلام، سلام، ولا سلام..». الى أن قال:

«لأن الرب إلهنا قد أصمتنا وأسقانا ماء العلقم؛ لأننا قد أخطأنا الى الربّ، انتظرنا السلام ولم يكن خير..».

الى أن قال:

«ارتجفت كل الأرض، فأتوا وأكلوا الأرض وملأها المدينة والساكنين فيها».

وفي هذا دلالة صريحة على أن الناس يسمعون صوت الدعوة الى السلام من كل جانب، وتلك دعوة كذب، وليس من ورائها سلام وخير إنما هي حرب وخراب الأرض.

وقال في الإصحاح التاسع معقباً على ما مرّ من وصف الدعوة الى السلام مالفظه:

«بفمه يُكلّم صاحبه بسلام، وفي قلبه يضع له كميناً».

ولما كانت اشارات أرميا الى فتن آخر الزمان وعلامات ظهور الإمام المهدي(علیه السلام) تحتاج الى تدبّر وتفكّر عميق؛ نبّه على ذلك في هذا الإصحاح فقال ما لفظه:

«من هو الإنسان الحكيم الذي يفهم هذه، والذي كلّمه فم الربّ فيخبر بها، لماذا بادت الأرض واحترقت كبريّة عابر؟ فقال الربّ: على تركهم شريعتي».

ولقد أخطأ اليهود جداً؛ لحسبانهم انما جاء في كتب أشعياء وأرميا والمزامير

ص: 126

وغيرها؛ من ذكر العدل والنعيم في الأرض بعد العذاب الأليم عائد لأورشليم وحدها، ولبني إسرائيل وحدهم؛ فيعود مجدهم دون سائر الأمم. ومن تدبّر هذه الكتب يعرف جلياً أنها أخبرت بنزول العذاب على جميع الأمم؛ لتركهم شريعة الربّ، فيبيد أكثرها ويبقى القليل من التوّابين الأوّابين. فتصلح بهم الأرض وتُملأ قسطاً وعدلاً بهداية الإمام المهدي عليه السلام ومن معه من رجال الغيب. فليتحمّل الصهيونيون أعباء العذاب، فلن تقوم لهم دولة عدل وقائمة مجد؛ إلا ضمن جميع الأمم الذين يسعدون بظهور الإمام المهدي(علیه السلام). وقد صرّح بذلك أرميا في الإصحاح الخامس والعشرين بما لفظه:

«وأجلب على تلك الأرض كل كلامي الذي تكلّمت به عليه، كل ماكُتب في هذا السفر الذي تنبأ به أرميا على كل الشعوب..».ثم عدد ملوك الأرض كلهم الى أن ذكرهم جملة بقوله:

«وكل ممالك الأرض التي على وجه الأرض..».

الى أن قال:

«لا تتبرأون لأني أنا أدعو السيف على كل سكان الأرض..».

ثم قال:

«هو ذا الشرّ يخرج من أمّة الى أمّة، وينهض نوء عظيم من أطراف الأرض، وتكون قتلى الربّ في ذلك اليوم؛ من أقصاء الأرض الى أقصاء الأرض، لايندبون ولا يضمّون ولا يدفنون، يكونون دمنة على وجه الأرض..».

ص: 127

كتاب دانيال

هذا الكتاب كله يُخبر بهلاك الأمم في آخر الزمان، وقيام دولة بعد ذلك؛ هي دولة الحق والعدل، وهي الباقية الى الأبد، ترى ذلك في أكثر فصول هذا الكتاب، وبعضها ذكرت الوقائع بنحو الإشارة، وبعضها ذكرتها بالتصريح، ومن ذلك ما جاء في الإصحاح الثاني بعد ذكر ممالك كثيرة تنقرض وتبيد، ما نصه:

«يُقيم إله السماوات مملكة لن تنقرض أبداً، وملكها لا يترك لشعب آخر، وتُسحق وتفنى كل هذه الممالك، وهي تثبت للأبد..».

وما جاء في الإصحاح السابع منه بعد ذكر خراب ممالك الأرض، ما لفظه:

«كنت أرى في رؤى الليل وإذا مع سحب السماء مثل (إبن الإنسان) آتي،وجاء الى القديم الأيام فقربوه قدّامه، فأعطي سلطاناً ومجداً وملكوتاً لتتعبد له كل الشعوب والأمم والألسنة، سلطانه سلطان أبدي مالا يزول، وملكوته ما لا ينقرض..».

الى أن قال في آخر الإصحاح الثاني عشر منه، وهو آخر الكتاب ما لفظه:

«طوبى لمن ينتظر..».

الى أن قال:«أما أنت فاذهب الى النهاية فتستريح وتقوم لقرعتك في نهاية الأيام..».فترى في هذه التعابير ذكر المملكة الأبدية، وإنها تكون (لابن الإنسان) والبشارة لمن ينتظرها. وإن دانيال سيقوم في نهاية الأيام، وهذا عين مابشرت به الأحاديث النبوية من قيام الإمام المهدي عليه السلام بمملكة

ص: 128

العدل والقسط، وقيام أناس معه من أولياء الله ومنهم المسيح عليه السلام، وليكن منهم دانيال. ولا يمكن أن تنطبق هذه على ما يزعمه اليهود من قيام دولة إسرائيل، فإن تلك المملكة الأبدية تكون لرجل واحد هو (ابن الإنسان) ومعه رجال آخرون، وليس في دولة إسرائيل رجل معيّن. وما هو إلا الإمام المهدي عليه السلام.وستسعد به الأمم ومنهم بنو إسرائيل إذ يدينون له عليه السلام بالطاعة، ومعه رجال من كل الأمم ومنهم دانيال من بني إسرائيل، كما أن منهم (بهرام) من المجوس وكرشنامن البراهمة وغيرهم.

جَواهِرُ الكَلِم وقِصَارُ الحِكَم الشیخ هاشم الكاظمي

جَليسٌ في الوحْدَة..ومُحَدِّثٌ في الخَلْوَةومؤنِسٌ في الوَحْشَة..وصَاحِبٌ في الغُرْبَةحجة الاسلام والمسلمين هاشم الكاظمي

وعنه (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمْ)أُمِرتُ بمداراةِ الناسِ، كما أُمرتُ بتبليغِ الرسالةِ

وتركُ الشرِّ؛ صدقةٌ.

ثلاثةٌ مجالستُهُم تُميتُ القلبَ؛ الجلوسُ مع الأنذالِ، والحديثُ مع النساءِ، والجلوسُ مع الأغنياءِ(1).

ص: 129


1- الأنذال: الخسيسون والمُحْتَقَرون

ثلاثةٌ مَن كنَّ فيهِ استكملَ خِصالَ الإيمانِ؛ الذي إذا رضيَ؛ لم يُدْخِلْهُ رضاهُ في باطلٍ، وإذا غضِبَ لم يُخرجْهُ الغضبُ من الحقِّ، وإذا قَدِرَ لم يَتعاطَ ماليس له.

الجلوسُ في المسجدِ انتظارَ الصلاةِ؛ عبادةٌ مالم يُحدثْ. قيل: يارسولَ اللهِ ! ومايُحدثُ ؟ قال (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمْ): الإغتياب.

جماعةُ أمَّتي أهلُ الحقِّ وإن قلّوا.

الجمالُ في اللسانِ.

حُسنُ البِشْر؛ يذهبُ بالسَخيمَةِ(1).

حسنُ الخُلُقِ؛ يَبْلغُ بصاحبِهِ درجةَ الصائمِ القائمِ. فقيلَ له: ما أفضلَ ما أعطي العبدُ ؟ قال: حُسن الخُلُقِ.

حُسنُ الخُلقِ؛ يُثبّتُ المودَّةَ.من احاديث نهج البلاغة

قال (علیه السلام)

ص: 130


1- السخيمة: الضغينة والحِقد

يابن آدم ، اذا رايت ربك سبحانه يتابع عليك نعمه و انت تعصيه فاحذره

و قال (علیه السلام)

ما اضمر احد شيئا الا ظهر في فلتات لسانه ، وصفحات وجهه

الحسن البصري

في روايات أهل البيت(علیهم السلام)والتراث الشيعي

حجة الاسلام عبدالله محمدي أمجد

العدد الثاني

مواقف أئمة أهل البيت(علیهم السلام) من الحسن

الف)شجب مواقفه المتناقضة:

لقد مرّ كلام أميرالمؤمنين(علیه السلام) مع الحسن ودعائه(علیه السلام) عليه،بعد تجاسره علی الإمام(علیه السلام)وكذلك قول الإمام الباقر(علیهالسلام):«قاتل الله حسنا...»وذلك لكتمانه الحقائق في وقت كان له أن ينصر دين الله بإظهارها، ولنتابع هذا الموضوع من

ص: 131

خلال ما توفرت لنا من أخبار؛روي أنه«لمّا افتتح أميرالمؤمنين (علیه السلام) البصرة اجتمع الناس عليه وفيهم الحسن البصري ومعه ألواح فكان كلّما لفظَ أميرالمؤمنين عليه السلام بكلمة كتبها، فقال له أميرالمؤمنين عليه السلام بأعلی صوته:ما تصنع؟قال:نكتب آثاركم لنحدّث بها بعدكم،فقال أمير المؤمنين(علیه السلام):أما إنّ لكل قوم سامريا وهذا سامريّ هذه الأمّة إلا انه لايقول لا مساس ولكنه يقول:لا قتال»(1).

وعن أبي حمزة الثمالي قال:أتی الحسن البصري أباجعفر(علیه السلام) فقال:جئتك لأسألك عن أشياء من كتاب الله عزوجل فقال له أبوجعفر (علیه السلام):ألست فقيه أهل البصرة؟قال قد يقال ذلك،فقال له أبو جعفر(علیه السلام):هل بالبصرة أحد تأخذ عنه؟قال:لا،قال فجميع أهل البصرة يأخذون عنك؟قال:نعم،فقال أبوجعفرعليه السلام:سبحان الله لقد تقلّدت عظيما من الأمر،ثم سأله عن قوله تعالی:«سيروا فيها ليالي وأياما(2)».فالإمام ينكر عليه مرجعيته الدينية لأهل البصرة ويراه قد تقلد أمرا غير مؤهّل له.وأكثر صراحة من ذلك قول الإمام الحسن(علیه السلام) له فقد روي أنه«كتب الحسن البصري إلی أبي محمّدالحسن بن علي عليهما السلام:أمّا بعد فإنكم معشر بني هاشم الفلك الجارية في اللّجج الغامرة والأعلام النيرة الشاهرة أو كسفينةنوح(علیه السلام) التي نزلها المؤمنون ونجی فيها المسلمون كتبت إليك يابن رسول الله عند اختلافنا في القدر وحيرتنا في الاستطاعة فأخبرنا بالذي عليه رأيك ورأي آبائك عليهم السلام،فكتب إليه

ص: 132


1- 14)القمي،عباس،سفينه البحار،ج ص210 .
2- 15)المصدر نفسه،ص 208 .

الحسن بن علي عليهما السلام:أمّا بعد فإنّا أهل بيت كما ذكرت عند الله وعند أوليائه فأمّا عندك وعند أصحابك،فلو كنّا كما ذكرت،ما تقدّمتمونا ولا استبدلتم بنا غيرنا،ولعمري لقد ضرب الله مثلكم في كتابه حيث يقول:«أتستبدلون الذي هو أدنی بالذي هو خير(1)».وقوله عليه السلام صريح في أن الحسن لم يكن خالص الولاء لهم ولا صادق القول في حبّهم بل هو متحيز عنهم آخذ من غيرهم الأدنی درجة منهم،وسيأتي تحيزه في أصحابه وجماعته،وتبنّيه آرائه الخاصّة في العقيدة والفقه.

ب)أقوال وحكم سقيمة:

ظهر الحسن في المجتمع الذي عاشه كزاهد حكيم تُتناقل كلماته وربما ذكرت كلمة له عند المعصوم فيراها سقيمة غير صحيحة فيتصدّی لها بالردّ والإنكار،إليك بعض النماذج:

روي عن الحسن البصري أنه قال:«بئس الشيء الولد،إن عاش كدّني وإن مات هدّني»فبلغ ذلك زين العابدين عليه السلام فقال:«كذب والله،نعم الشيء الولد،إن عاش فدعاء حاضر وإن مات فشفيع سابق(2)»وقيل لعلي بن الحسينعليهما السلام:قال الحسن البصري:«ليس العجب ممن هلك كيف هلك وإنّما العجب ممن نجا كيف نجا؟»فقال عليه السلام :«أنا أقول:ليس العجب ممن

ص: 133


1- 16)المصدر نفسه،ص 208 .
2- 17)الراوندي،قطب الدين،الدعوات،تحقيق:نشر مدرسة الإمام المهدي(عج)،قم ،ايران ،الطبعه الأولی،1407 للهجرة،ص

نجا كيف نجا إنّما العجب ممن هلك كيف هلك؟مع سعة رحمة الله(1)»وأتی عليه السلام يوما الحسن البصري وهو يقصّ عند الحجر فقال:أترضی ياحسن نفسَك الموت؟قال:لا،قال:فعملَك للحساب؟قال:لا،قال:فثَمّ دار للعمل غير هذه؟قال:لا،قال:فلِلّه في أرضه معاذ غير هذا البيت؟قال:لا،قال:فلِم تشغل الناس عن التطواف؟(2)

روی الصفّار عن يحيی الحلبي عن أبيه عن أبي جعفر (علیه السلام)،قال:قال رجل وأنا عنده: إن الحسن البصري يروي أن رسول الله صلی الله عليه وآله قال:«من كتم علماً جاء يوم القيامة ملجَماً بلجام من النار»قال:«كذب ويحه فأين قول الله:«وقال رجل مؤمن من آل فرعون يكتم إيمانه أتقتلون رجلاً أن يقول ربّي الله» ثم مَدّ بها أبو جعفر عليه السلام صوتَه فقال:ليذهبوا حيث شاؤوا ،أما والله لا يجدون العلم إلا ههنا، ثم سكت ساعة ثم قال أبو جعفر عليه السلام:عند آل محمّد(3)»وفي الكافي بسنده إلی عبد الله بن سليمان قال:سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول -وعنده رجل من أهل البصرة يقال له عثمان الأعمی وهو يقول:إن الحسن البصري يزعم أن الذينيكتمون العلم تؤذي ريح بطونهم أهل النار-فقال أبوجعفر(علیه السلام):«فهلك إذن مؤمن آل فرعون،ما زال العلم مكتوما منذ بعث الله نوحاً فليذهب الحسن يميناً وشمالاً فوالله ما يوجد العلم إلا

ص: 134


1- 18)الموسوي،الشريف المرتضی،الأمالي،ص 162 .
2- 19)المصدر السابق،ص
3- 20)الصفّار،محمد بن الحسن،بصائر الدرجات،تحقيق:ميرزا حسن كوچه باغي،منشورات الأعلمي،طهران،ايران،1404 ص 30 .

ههنا».قال صاحب الحدائق بعد نقل هذا الحديث:«ولعل الحسن البصري حيث إنه من جمله النصّاب ورؤوس ذوي الأذناب كان يعرض بهم عليهم السلام في عدم جوابهم عن بعض الأسئلة(1)».

هذا وقد نقل الشريف المرتضی رحمه الله في أماليه كثيرا من أخبار الحسن وحِكمه وأنه« جميع كلامه في الوعظ وذمّ الدنيا أو جلّه،مأخوذ لفظاً ومعنی أو معنی دون لفظ من كلام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام(2)»، ثم ذكر نماذج منها. أقول :لا شك أن الحسن قد استفاد من علومهم عليهم السلام وأخذ من بليغ كلامهم ومواعظهم بل الأمة بأسرها قد استقت من ذلك المنهل الصافي،ولكن ماذا كان نصيب الحسن من العمل بهذه العلوم وهل كان يحدّث بها عنهم أم يعزوها لنفسه فينال بها منزلة لدنياه كما سبق كلام الشيخ الكشي رحمه الله فيه:«و يلقی أهل كل فرقة بما يهوون ويتصنّع للرياسة»؟وبالفعل فقد احتلّ مكانة لدی البعض واجتمع حوله عدد سلّموا إليه أمرهم وأخذوا منه دينهم حتی رفعوا شأنه أعلی من أئمة أهل البيت عليهم السلام،يقول أبو الفتح الكراكجي في كتابه «التعجب»بالحرف الواحد:«ومنعجيب أمرهم وظاهر بغضهم لأهل البيت عليهم السلام أنهم إذا ذكروا الإمام الحسن بن علي(علیه السلام) الذي هو ولد رسول الله وريحانته وقرّة عينه والذي نحله الإمامة وشهد له بالجنّة،حذف من اسمه الألف واللام ويقال:حسن بن علي

ص: 135


1- 21)البحراني،يوسف،الحدائق الناضرة،مؤسسة النشر الإسلامي،قم،ايران،ج 1 ص 161 .
2- 22)الموسوي،الشريف المرتضی،الأمالي،ج ص 153 فصاعدا.

ولأولاده:أولاد حسن استصغارا له واحتقارا لذكره ثم يقولون مع ذلك «الحسن البصري»فيثبتون في اسمه الألف واللام إجلالاً له وإعظاماً وتفخيماً لذكره وإكراماً وذلك ان هذا البصري كان متجاوزاً عن ولاية أهل البيت عليهم السلام وهو القائل في عثمان:قتله الكفّار وخذله المنافقون ولم يكن في المدينة يوم قتله إلا قاتل وخاذل فنسب جميع المهاجرين والأنصار إلی الكفر والنفاق وتخلّف عن الإمام الحسن بن علي بن أبي طالب عليهما السلام ثم خرج مع قتيبة بن مسلم في جند الحجّاج إلی خراسان(1)».

الحسن متكلّماً

إن عقائد الإنسان وأفكاره التي يتبنّاها تلعب دوراً أساسياً في حياته فهي التي تحدّد اتّجاهاته في مختلف الظروف وتفسّر المواقف التي يتخذها طيلة الحياة حتي إنه لا يشذ شيء من تصرفاته في أبسط المستويات عن فكره ومعتقده وإذا كان كذلك فدراسة أفكار الشخص تعنيدراسة جوهرة وجوده ومغزاه الحقيقي ومن هذا المنطلق نواصل موضوع بحثنا في شخصية إسلامية ظهرتفي الساحة العلمية كرائدة في الفكر والعقيده،نعم إن للحسن جانبا كلاميا ينبغيأن تتناوله الأقلام المحققة وتبين مكوّناته ومصادره والآثار التي تركها فكر الحسن في الأوساط الكلامية، فما الذي ينفّر ابن أبي العوجاء من الحسن فيحوّل الرجل إلي زنديق يشنّ حرباً لا هوادة لها علی عقائد المسلمين؟ و ما

ص: 136


1- 23)الكراكجي،أبو الفتح،التعجّب،تحقيق:فارس حسّون كريم،ص 114 .

السبب وراء اعتزال عمرو بن عبيد عن أستاذه، والذي صار سببا لتكوّن مدرسة الاعتزال الكلاميه؟ وغير ذلك من مواضيع ملفّ الحسن،إلا أن الذي يهمّنا في هذه السطور القليلة، المنظور الشيعي للحسن كمتكلم وأنه كيف ينظر له في منظومة الفكر الشيعي ليتضح ما إذا كانت آرائه متقاربة من مدرسة أهل البيت أم لا؟ وغير خفيّ بأن ما مرّ في الصفحات السابقة قد يعكس بعض الرؤي والاتجاهات الفكرية لدي الحسن (كالإمامه) فلا نعيدها ثانية وإنما نأتي علی ذكرمواضيع أخری تتعلق بالموضوع.

ص: 137

درباره مركز

بسمه تعالی
جَاهِدُواْ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ
با اموال و جان های خود، در راه خدا جهاد نمایید، این برای شما بهتر است اگر بدانید.
(توبه : 41)
چند سالی است كه مركز تحقيقات رايانه‌ای قائمیه موفق به توليد نرم‌افزارهای تلفن همراه، كتاب‌خانه‌های ديجيتالی و عرضه آن به صورت رایگان شده است. اين مركز كاملا مردمی بوده و با هدايا و نذورات و موقوفات و تخصيص سهم مبارك امام عليه السلام پشتيباني مي‌شود. براي خدمت رسانی بيشتر شما هم می توانيد در هر كجا كه هستيد به جمع افراد خیرانديش مركز بپيونديد.
آیا می‌دانید هر پولی لایق خرج شدن در راه اهلبیت علیهم السلام نیست؟
و هر شخصی این توفیق را نخواهد داشت؟
به شما تبریک میگوییم.
شماره کارت :
6104-3388-0008-7732
شماره حساب بانک ملت :
9586839652
شماره حساب شبا :
IR390120020000009586839652
به نام : ( موسسه تحقیقات رایانه ای قائمیه)
مبالغ هدیه خود را واریز نمایید.
آدرس دفتر مرکزی:
اصفهان -خیابان عبدالرزاق - بازارچه حاج محمد جعفر آباده ای - کوچه شهید محمد حسن توکلی -پلاک 129/34- طبقه اول
وب سایت: www.ghbook.ir
ایمیل: Info@ghbook.ir
تلفن دفتر مرکزی: 03134490125
دفتر تهران: 88318722 ـ 021
بازرگانی و فروش: 09132000109
امور کاربران: 09132000109