مجلة داخلية فصلية ثقافية عقائدية المجلد 16

هویة الكتاب

«بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ»

مدرسة أهل البيت عليهم السلام

مجلة فصلية ثقافية عقائدية

محرر الرقمي:محمد رضا راهجو

ص: 1

اشارة

مدرسة أهل البيت (علیهم السلام)

مجلة داخلية فصلية ثقافية عقائدية

السنة الخامسة: العدد السادس عشر1391 هجرية شمسية1434 هجرية قمرية ربيع الثاني وجماديّ الاول والثاني

مدير المجلة: مهدي الكاظمي موقعنا علی الانترنت

ص: 1

الفهرس

كلمة التحرير...3

مصباح الهداية آية الله السيد علي البهبهاني (رحمه الله)...5

المعاد الاستاذ السيد جعفر سيدان الخراساني...11

برهان بطلان السنخية، الاستاذ ابو علي الخراساني...21

من وحي القران الاستاذ ابو جعفر الكاظمي ...33

الرؤية الفلسفية آية الله الكاظمي...45

موقف اصحاب الائمة من الفلسفة والعرفان...53

رسالة الاثنی عشرية، الحر العاملي...55

وجود العالم بعد العدم السيد قاسم علي احمدي...61

الاسفار عن نصوص الاسفار الشيخ حيدر الوكيل...69

ابن عربي عارف ام ملحد ؟الاستاذ علاء فيصل...75

بحث فقهي حول الموسيقی السيد الاشكوري...79

الغلو و التفويض الدكتور علاء الدين الكاظمي القزويني...86

هداية الامة الی معارف الائمة آية الله الخراساني...91

الروايات المكذوبة...95

الشفاعة يوم القيامة حقيقية ام شكلية؟ الشيخ علي الكوراني...113

من هم الشيعة؟...122

موقف الامام السجاد(علیه السلام) من الظالمين السيد الجلالي...125

ص: 2

كلمة التحرير

المسائل العقائديةوالمذهب الاخبارييتهم اصحاب الفلسفة ناقديها بانهم من الاخباريين ويدّعون ان نقد الفلسفة فكر اخباري .

اقول: وقد اجبنا عن ذلك في العدد السابق بانه:

اوّلاً: ان المذهب الاخباري مذهب متأخر...

ثانياً: ان المذهب الاخباري انما هو في فروع الدين ولا ربط له باصولها.

ثالثاً: ان الاخبار والروايات العقائدية كثيرة جداً لا اختلاف فيها ولاتناقض في معانيها ...

والذي نريد بيانه هنا ان مباني الفكر الاخباري المطروحة في فروع الدين مردودة وباطلة فهم يرفضون حجية العقل والاجماع والشهرة وظواهر الكتاب العزيز ويعتمدون الروايات ضعيفها وقويها وهذه المباني كلها مرفوضة ومجانبة للحق فلا فرق في حجية العقل بين اصول الدين وفروعه كما وان مقدارا من الشهرات خصوصا الشهرة القدمائية مما توجب اليقين او الوثوق والاطمينان ولا يصح رفضها جميعا واما ظواهر القران الكريم فلا شبهة في حجيتها كما ثبت في علم الاصول وقد اجيب هناك عن كل شبهات الاخباريين واما الاخبار فلا يجوز العمل بها قبل احراز حجيتها وقد ثبت بالادلة الاربعة وبناء العقلاء اعتبار الاخبار التي توجب الوثوق وتورث العلم بمعنی الوضوح والبصيرة واما العمل بكل خبر كما عليه الحشوية من

ص: 3

العامة فمآله الی العمل بالمجهول وما فيه الريب وما عسی ان يكون من الموضوعات والمدسوسات وما وقع فيه التحريف.

هذا وكما سبق ان خط مجلتنا هو السير والمشي علی اساس

العقل والوحي وان مدرستنا هي مدرسة اهل البيت(علیهم السلام) لاغير نعمالمجلة تنشر المقالات التي تهتم بنقد الفلسفة والعرفان لأي شخص كانت لغرض الدفاع عن الحق وتعميم الفائدة لكن ذلك لا بمعنی الموافقة والتأييد لكل ما يتبنی صاحب المقالة من افكار فالملاك هو صحة مطالبها وفائدتها.

رئيس التحرير

ص: 4

مصباح الهدايةآية الله السيد علي البهبهاني (رحمه الله)

في تفسير قوله تعالى : ( واعلموا أن ما غنمتم من شئ فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل إن كنتم آمنتم بالله وما أنزلنا على عبدنا يوم الفرقان يوم التقى الجمعان والله على كل شئ قدير " (1).

عن سليم بن قيس الهلالي عن أمير المؤمنين (علیه السلام) قال : سمعته يقول كلاما كثيرا ، ثم قال : وأعطاهم من ذلك سهم ذي القربى الذين قال الله : (إن كنتم آمنتم بالله وما أنزلنا على عبدنا يوم الفرقان يوم التقى الجمعان) نحن والله ذو القربى والذين قرنهم الله بنفسه ونبيه (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمْ) فقال : فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل " منا خاصة ،ولم يجعل لنا في سهم الصدقة نصيبا ، أكرم نبيه (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمْ) وأكرمنا أن يطعمناأوساخ الناس(2).

وعن مولانا الصادق (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمْ) في قوله تعالى : ( واعلموا أن ما غنمتم من شئ فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى " قال : أمير المؤمنين والأئمة

ص: 5


1- الأنفال : 41
2- الكافي 4 / 357 . التهذيب 4 / 126

عليهم السلام (1).

وفي التهذيب عن أحدهما عليهما السلام : خمس الله تعالى للإمام ، وخمس الرسول (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمْ) للإمام ، وخمس ذي القربى لقرابة الرسول والإمام ، واليتامى ،يتامى آل الرسول ، والمساكين منهم ،وأبناء السبيل منهم فلا يخرج منهم إلى غيرهم (2).

وفي الكافي عن مولانا الرضا (علیه السلام) أنه سئل عن هذه الآية ، فقيل له :فما كان لله فلمن هو ؟ فقال : لرسول الله (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمْ) وما كان لرسول الله فهو للإمام فقيل له : أرأيت إن كان صنف من الأصناف أكثر ، وصنف أقل ما يصنع به ،قال : ذاك إلى الإمام أرأيت رسول الله (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمْ) كيف يصنع ، أليس إنما كان يعطى على ما يراه ، كذلك الإمام (3).

واعلم أن هذه الآية الكريمة كالآية السابقة في دلالتها على اختصاص ذي القربى بالإمامة والخلافة عن الله تعالى ورسوله (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمْ) وقد اتضح لك بمابيناه هنا وجه دلالتها على ما ذكرناه .

ثم إنه ينبغي هنا بيان أمور :

الأول:وجه تقديم الخبر على الاسم،والعطف بعد تتميم الكلام ،واستكماله .والثاني : احتواء الآية الشريفة على ضروب من التأكيد ووجهه .والثالث : أن موضوع الخمس وهو غنم يختص بغنائم دار الحرب أم لا ؟ مبائن مع الفيء أم لا ؟

ص: 6


1- البرهان 2 / 83 نقلا عن الكافي 1 / 414
2- التهذيب 4 / 125
3- الكافي 1 / 544

والرابع : وجه كون الصدقة وسخا دون الخمس والفئ .

فأقول :

أما الأول : وهو تقديم ما حقه التأخير ، فقد يكون لإفادة الحصر ، وقد يكون للاهتمام والعناية بشأنه ، والمقام يحتمل كلا منهما ، بل يحتملهما معا، إذ لا منافاة بينهما ، كما أنه لا ينافي الحصر رجوع الخمس إلى رسوله (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمْ) وذي القربى أيضا ، لأن رجوعه إليهما إنما هو بالاستخلاف عنه تعالى شأنه ، فرجوعه إليهما عين رجوعه إليه تعالى شأنه ، وهذا معنى قول مولانا الرضا (علیه السلام) " وما كان لله فهو لرسول الله [ صلى الله عليه وآله ] ، وماكان لرسول الله [ صلى الله عليه وآله ] فهو للإمام (علیه السلام) " ومنه يتبين سر العطف على الخبر - بعد الاستكمال - فإنه تنبيه على أن الأصل في الحكم إنما هوالمعطوف عليه ، واشتراك المتعاطفات معه في الحكم إنما هو لوقوعها في طوله لا في عرضه .

وأما الثاني : فالتأكيد فيه من وجوه ستة :

أولا : تصدير الكلام بقوله عز من قائل ( واعلموا ) فإنه توجيه للمخاطبين إلى الاستماع والتصديق بما يذكره عز وجل ، وهذه الكلمة أبلغ وأكمل من أدوات التنبيه ، لاستحضار الطرف .

ثانيا : تصدير الاسم بكلمة " أن " المفيدة للتأكيد والتحقيق .

ثالثا : تصدير الجملة الخبرية بها أيضا .

رابعا : تعليق الحكم بإيمانهم بالله تعالى شأنه ، بل بثباتهم على الإيمان به ، حيث قال عز من قائل : ( إن كنتم آمنتم بالله ) ولم يقل إن آمنتم بالله .

خامسا : تعليقه بالإيمان بما أنزله من الآيات والملائكة والنصر يوم

ص: 7

الفرقان ، يوم بدر ، يوم التقى الجمعان ، أي ليلة البدر على ما في بعض الأخبار .

سادسا : قوله عز من قائل : " والله على كل شئ قدير " عقيب هذه التأكيدات البليغة .ومن المعلوم أنه لا يحسن التأكيد إذا لم يكن الطرفمنكرا ،ولا مترددا ، ولا منزلا منزلته . فهذه التأكيدات البليغة الراجعة إلى تحقيق الحكم وتقريره وتثبيته تكشف عن كمال اهتمام الباري جل شأنه بهذا الحكم ،كما تكشف عن شدة إنكارهم لهذا الأمر ، واستنكافهم عن قبوله والانقيادله ، وليس هذا إلا من طرف ذي القربى ، الذين منعوا عن حقهم ، وخمسهم وفيئهم الذي جعله الله لهم .

وأما الثالث : وهو موضوع الخمس فهو أعم من غنائم دار الحرب ،لأن الغنم مقابل للغرم ، ولا يختص ذاتا بغنائم دار الحرب ، لعموم الغنم لكل فوز بالمال مجانا ، وليس في الآية ما يوجب تخصيصه بها ، بل الآية مصرحةبالعموم .

تقريره : إن كلمة " ما " من المبهمات ، وهي ظاهرة في العموم لكل مغنوم ، مع قطع النظر عن بيانه ، إذ لا عهد في البين ، ولا سبيل إلى إرادة فردمنه لا بعينه في المقام ، فتعين أن يراد منه العموم .

وأما مع ملاحظة بيانه فهو صريح في العموم لأن تبيين المبهم بشئ الذي هو مبهم أيضا ، تصريح بأنه لا يكون في البين تخصيص وتقييد ، ولو كان لقيده به في مقام البيان .

والحاصل : أن جعل المبهم بيانا للمبهم أبلغ من تأكيده به في إفادة

ص: 8

العموم ، وأصرح منه كما لا يخفى ، فتبين أن ما ذهب إليه العامة من تخصيصه بغنائم دار الحرب مخالف لصريح الآية .

ثم إن المستفاد من الآية الكريمة أن موضوع الخمس هو الذي غنمه المسلمون ، لا مطلق الغنيمة ، فانتساب الغنم إليهم مقوم لموضوع الخمس ،كغنائم دار الحرب التي حازتها عسكر الإسلام وأخذوها بالغلبة والمقاتلة ، وأرباح المكاسب التي اكتسبوها وسائر ما غنموه بالغوص ، أو الاستنباط من المعدن وما وجدوه من كنز ونحوه ، فهو مغاير مع الفئ ، إذ الفئ – وإن صدق عليه الغنيمة - إلا أنه ليس مما غنمه المسلمون ، وانتسب إليهم ، إذ الفئ ما لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب ، فلم يدخل تحت حيازتهم حتى ينتسب إليهم ، فهو بجميعه راجع ابتداء إليه تعالى وإلى رسوله (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمْ) وذي القربى ،بخلاف ما غنموه ودخل تحت سلطنتهم بالحيازة أو الاكتساب بوجه آخر ،فإن الراجع منه إليه تعالى وإلى رسوله (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمْ) وذي القربى إنما هو خمسه .

وبما بيناه تبين أن ما ذهب إليه بعض العامة من أن الأنفال والفئ منسوخة بآية الخمس من الأغلاط ، لأن النسخ إنما يتحقق مع اتحاد الموضوع ، وقد تبين لك أن موضوع الخمس مباين مع الفئ والأنفال .

وأما الرابع : وهو كون الصدقة وسخا دون الفئ والخمس ، فالسر فيه أن المال يعرضه الوسخ عند الشارع ، ولو باعتبار صاحبه ، ولذا أمر بتطهيره وتزكيته بتصدق مقدار معين منه ، فهذا المقدار المعين الذي أمر بإخراجه عن ماله كان وسخا عند الشارع ، حيث جعل إخراجه عن المال والتصدق به سببا لتطهير الباقي ، ولذا نزه نفسه ونبيه (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمْ) وذي القربى عنها ، وجعل

ص: 9

لها مصارف مخصوصة ، فقال عز من قائل : " إنما الصدقات للفقراء والمساكين " إلى آخر الآية(1).

وأما الفئ والخمس فهما مما اصطفاه الله تعالى لنفسه ، وجعلهما منحقوقه ، وخص بهما رسوله وذي القربى ، وتوابعهم من يتاماهم ،ومساكينهم ، وأبناء سبيلهم ، فليس فيهما شائبة وسخ ، بل هما من أنظف الأموال وأطيبها ، حيث رجعا إليه تعالى بعنوان أنهما حق له تعالى شأنه ، ثم

رجعا إلى رسوله (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمْ) وذي القربى إكراما منه عز وجل واعلم أن هذه الآية الشريفة مع وجازتها يستفاد منها أغلب أحكام الخمس ، بل جميعها ، وقد صنف سيدنا الأستاذ العلامة أعلى الله مقامه في تفسير الآية الشريفة رسالة مستقلة وبين فيها كيفية استخراج أغلب أحكامه منها ، وهذه الرسالة من أنفس للرسائل ، إلا أنها بقيت غير مهذبة(2).

ص: 10


1- التوبة : 60
2- راجع كتاب ذخائر الإمامة تأليف الشيخ فياض الزنجاني " ره " في تفسير الآية الشريفة ، فإنه ورسالة السيد الأستاذ العلامة أي السيد محسن الكوهكمري رضيعا لبن واحد .

المعادمن الاستاذ السيد جعفر سيدان الخراساني

العدد الثامن

تحقيق الآيات المرتبطة بالعذاب والخلود

انّ المستفاد من الادلة الّذي جاءت عن طريق الوحي هو ان المخلدين في النار في حالة العذاب والمصيبة فالمحقق في الآيات والروايات المتعددة حول هذا الموضوع يقطع بلا شك ولا ترديد ان المخلدين في النار معذبون لا يفترّ عليهم العذاب والآيات في ذلك كثيرة جدا وكلها تعطي معنى واحدا ونكتفي بذكر بعض الآيات فهي تكفي بعد التأمل والدقة لاثبات المدعى.

قال اللَّه تعالى(ثُمَّ قِيلَ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذُوقُوا عَذَابَ الْخُلْدِ)(1)

(وَذُوقُوا عَذَابَ الْخُلْدِ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ)(2)

(كَمَنْ هُوَ خَالِدٌ فِي النَّارِ وَسُقُوا مَاءً حَمِيماً فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ)

(وَمَن يَعْصِ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ ناراً خَالِداً فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ)(3)

ص: 11


1- السجدة/14
2- محمد/15
3- لنساء/14

( أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ مَن يُحَادِدِ اللّهَ وَرَسُولَهُ فَأَنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِداً فِيهَا ذلِكَ الْخِزْيُ الْعَظِيمُ)(1)

(يُرِيدُونَ أَن يَخْرُجُوا مِنَ النَّارِ وَمَا هُم بِخَارِجِينَ مِنْهَا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُقِيمٌ)(2)لو تأملنا قليلا في هذه الآيات الشريفة يتضح لنا انه ليس العذاب بمعنى العذوبة وذلك فان جميع هذه الآيات كانت في مقام التهديد والتحقير والتأديب، مضافا الى أن القرآن الكريم يعبر عن الخلود في نار جهنم بالخزي العظيم ويعبر عن العذاب بالعذاب المقيم والمهين واللَّه سبحانه وتعالى في هذه الآيات في مقام تهديد اهل المعصية وعليه فلا يمكن أن نقول ان المراد بالعذاب هو العذوبة خصوصا وان بعض الآيات لم تعبر بكلمة العذاب بل كان التعبير بالخلود في النار فلا يمكن تأويل هذه العبارة بالعذوبة وقد جاء في بعض الآيات كيفية عذاب الجهنميين بمثل قطع الامعاء وحيث ان هذه الآيات لا تخالف العقل البين (والمراد من العقل البين البديهيات والبرهانيات المنتهية الى البديهيات المترجم) ولذا فهي لا تحتاج الى التأويل والتوجيه ولو كانت هذه الآيات قابلة للتأويل اذا سوف لا يبقى شي ء من دين الاسلام الحنيف غير قابل للتأويل والتوجيه ونتيجة ذلك بطلان الشريعة وتغيّر المعارف الاسلامية وتبدلها.

رأي ابن عربي حول معنى العذاب وكلام ملاصدرا

مما استدل به صاحب الفتوحات المكية على انقطاع العذاب للمخلدين في النار قوله تعالى (أُولئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ)وما ورد في الحديث النبوي من قوله ص)ولم يبق في النار إلاّ الذين هم اهلها وذلك

ص: 12


1- التوبة/63
2- المائدة/ 37

لأنّ اشدّ العذاب على احد مفارقة الموطن الذي اَلِفَه فلو فارق النار اهلها لتعذبوا باغترابهم عما اهلّوا له وانّ اللَّه قد خلقهم على نشأة تألف ذلك الموطن.اقول هذا استدلال ضعيف مبني على لفظ الاهل والاصحاب ويجوز استعمالهما في معنى آخر من المعاني النسبيّة كالمقارنة والمجاورة والاستحقاق وغير ذلك ولا نسلم ايضا انّ مفارقة الموطن اشدّ العذاب إلاّ ان يراد به الموطن الطبيعى واثبات ذلك مشكل.

والاولى في الاستدلال على هذا المطلب ان يستدل بقوله تعالى )وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ( فان المخلوق الّذي غاية وجوده أن يدخل في جهنم، بحسب الوضع الالهي والقضاء الرباني لابد أن يكون ذلك الدخول موافقا لطبعه وكمالا لوجوده اذ الغايات كما مرّ كمالات للوجودات وكمال الشي ء الموافق له لا يكون عذابا في حقه وانما يكون عذابا في حق غيره ممن خلق للدرجات العالية.(1)

يقول ابن عربي: يقال للرفيق والانيس(عند الجمع)الاصحاب وعلى هذا فكلمة اصحاب النار في الآية المباركة (أُولئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ)دليل على ان الذين في النار قد ألفوا النار واستأنسوا فيها لا انهم في حالة المصيبة والعذاب.. وقال ايضا ان اهل النار يأنسوون في النار الى درجة بحيث لو اخرجوا من النار يتنابهم العذاب.

ص: 13


1- الحكمة المتعالية في الاسفار الاربعة، الباب الحادي عشر، الفصل الثامن والعشرين،.311/9

لكن ملاصدرا رد هذا الاستدلال وقال ان الاستدلال بكلمة الاصحاب والاهل لا يثبتان ان عذاب اهل جهنم هو العذوبة لانه من الممكن انّ المراد باصحاب النار اولئك الذين يستحقون النار ثم قال الاحسن في اثبات كون العذاب عذوبة وارتياحا الاستدلال بالآية المباركة (وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَالْجِنِّ وَالْإِنْسِ) حيث دلت على ان غاية خلقهم (اهل النار) هي جهنم وحيث ان كلّ موجود مأنوس مع غايته ويألفها اذا فالجهنميون الذين غايتهم النار مأنوسون بها ويألفونها.

رأي ملاصدرا حول عذوبة العذاب

وآخر من بقي هم الذين ما عملوا خيرا قطّ لا من جهة الايمان ولا بأتيان مكارم الاخلاق غير ان العناية سبقت لهم ان يكونوا من اهل تلك الدار وبقي اهل هذه الدار الاخرى فيها فغلقت الابواب واطبقت النار ووقع اليأس من الخروج فحينئذ تعم الراحة اهلها لانّهم قد يسئوا من الخروج منها فانهم كانوا يخافون الخروج منها لما رأوا اخراج ارحم الراحمين وهم الذين قد جعلهم اللَّه على مزاج يصلح ساكن تلك الدار وتتضرر بالخروج منها كما بينّا فلما يئسوا فرحوا فنعيمهم هذا القدر وهو اوّل نعيم يجدونه وحالهم فيها كما قدمناه بعد فراغ مدة الشقاء فيستعذبون العذاب فتزول الآلام ويبقى العذاب ولهذا سمّي عذابا لانّ المآل استعذابه لمن قام به كمن يستحلّي للجرب من يحكّه(1).

ص: 14


1- الحكمة المتعالية في الاسفار الاربعة، الباب الحادي عشر، الفصل الثامن والعشرين.316/9

يقول ملاصدرا حول عاقبة الذين لم يفعلوا الخير مطلقا: انهم حينما يرون فريقا من اهل النار يخرجون الى الجنة يأخذهم الخوف من جهة احتمال اخراجهم الى الجنة لكن حينما تغلق ابواب النار حينها يفرحون ويرتاح بالهم.عبارة القيصري حول عذوبة العذاب

وحول هذا الموضوع فقد ذكر القيصري في شرحه على فصوص الحكم لابن عربي مسائل منها ما ذكره حول المشركين:

وبالنسبة الى المشركين يعبدون غير اللَّه من الموجودات فينتقم منهم لكونهم حصروا الحق فيما عبدوه وجعلوا الاله المطلق مقيدا واما من حيث أنّ معبودهم عين الوجود الحق الظاهر في تلك الصور فما يعبدون إلاّ اللَّه فرضي اللَّه منهم من هذا الوجه فينقلب عذابهم عذبا في حقهم.(1)

يعني ان اللَّه سبحانه وتعالى ينتقم من المشركين لا لاجل انهم يعبدون الاصنام بل لاجل انهم حصروا الذات الالهية المقدسة بالاصنام يعني لاجل انهم قيّدوا الاله المطلق فلاجل هذا يعاقبون شيئا ما ومن اجل ان معبودهم الوجود الظاهر في الاصنام فان اللَّه عزّ وجل يرضى عنهم فيبدل عذابهم عذوبة وحلاءا.

وحاصل التحقيق في بعض العبارات المتقدمة هو ان البعض يعتقد بتبدل العذاب عذوبة وقد اكد هذا الموضوع ملاصدرا في كتابه الاسفار الاّ انه

ص: 15


1- العبارة مستفادة من الاسفار الاربعة، الباب الحادي عشر، الفصل الثامن والعشرين319/9

صرح في كتاب العرشية بقوله: »واما انا والذي لاح لي ان دار الجحيم ليست بدار نعيم وانما هي موضع الالم والمن وفيها العذاب الدائم«(1).

شبهات وادلة المنكرين للخلود في النارهنالك مجموعة لا تعتقد بالخلود في النار وهنالك عدة يقولون بالخلود في النار الاّ انهم يقولون ان العذاب يتبدل الى عذوبة والسؤال المطروح انه: لماذا ينكر البعض الخلود؟ ولماذا ينكر البعض الآخر العذاب؟

وحول جواب هذا السؤال تكفي عبارة المرحوم العلامة المجلسي في بحار الانوار فانه ذكر ثلاثة من ادلة المنكرين للخلود واجاب عنها.

ثلاثة اشكالات المنكرين للخلود والجواب عليها:

تذنيب: اعلم ان خلود اهل الجنة في الجنة مما اجمعت عليه المسلمون وكذا الكفار في النار ودوام تعذيبهم، قال شارح المقاصد: اجمع المسلمون على خلود اهل الجنة في الجنة وخلود الكفار في النار، فان قيل: القوى الجسمانية متناهية فلا يعقل خلود الحياة وأيضا الرطوبة التي هي مادة الحياة تفني الحرارة سيما حرارة نار جهنم فيفضي الى الفناء ضرورة وايضا دوام الاحراق مع بقاء الحياة خروج عن قضية العقل. قلنا: هذه قواعد فلسفية غير مسلمة عند المليين ولا صحيحة عند القائلين باسناد الحوادث الى القادر المختار على تقدير تناهي القوى وزوال الحياة لجواز ان يخلق اللَّه عزّ وجلّ البدل فيدوم الثواب والعقاب قال اللَّه تعالى (كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُم بَدَّلْنَاهُمْ جُلُوداً غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ) هذا حكم الكافر المعاند وكذا من بالغ في الطلب والنظر واستفرغ المجهود ولم ينل المقصود خلافا للجاحظ والقسريّ حيث

ص: 16


1- العرشية، ص.66

زعما انه معذور اذ لا يليق بحكمة الحكيم أن يعذبه مع بذله الجهد والطاقة من غير جرم و تقصير....(1)الاشكال الاوّل: يعتقد المنكرون للخلود في العذاب ان المعاد الجسماني والقوى الجسمانية محدودة لا يمكنها الدوام وعليه فلا يمكن للعذاب أن يستمر واللازم حينئذ اما انكار الخلود في العذاب أو انكار العذاب.

الاشكال الثاني: انّ مادة الحياة هي الرطوبة ولا شك ان الحرارة تُذهب بالرطوبة وعليه فلا يعقل استمرار الحياة للانسان في نار جهنم.

الاشكال الثالث: انّ النار تحرق الاشياء وتفنيها وهذا يتنافي مع دوام الحياة.

وقد أجاب العلامة عن هذه الاشكالات الثلاث: بان هذه الاشكالات تبتني على قواعد وهذه القواعد اولا ليست قطعية وليست مقبولة لدى الكل وثانيا انها تختص بهذا العالم ولا يمتنع على الذات الالهية المقدسة اذا أراد للموجودات استمراريتها ودوامها أن تدوم وتستمر في الوجود فانه ليست قابلية التدوام من المحالات الذاتية ولا يلزم من ذلك محذور ونفس الدوام ليس محالا ذاتيا ولذا نجد في هذا العالم ان اللَّه سبحانه وتعالى يديم ويمد في عمر البعض 20سنة مثلا وفي عمر البعض الآخر 100سنة اذا الدوام والاستمرار في الوجود ليس محالا ذاتيا وحيث ان »حكم الامثال فيما يجوز وفيما لا يجوز واحد« فاذا كان دوام الانسان في دار الدنيا ممكنا فكذلك الدوام في ذلك العالم ايضا ممكنا، وحيث ان الدوام ليس محالا ذاتيا

ص: 17


1- بحارالانوار، باب26ذبح الموت بين الجنة والنار والخلودفيها وعلته، .350/8

فكذلك استمرار حياة البشر وللأبد ليس محالا ذاتيا وحينئذ فتتعلق به القدرة الالهية والآية المباركة (كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُم بَدَّلْنَاهُمْ جُلُوداً غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ) شاهدة على استمرارية العذاب.واما ان النار تحرق البدن فلا يتنافى مع استمرارية العذاب ويمكن أن يستفاد الجواب من هذه الآية وذلك لان الآية تثبت ان البدن بعد ما يحترق ويصبح رمادا يأخذ شكله بالقدرة الالهية مرة أخرى ويستمر عليه العذاب.

وقد سئل الامام الصادق(علیه السلام)ان البدن الاوّل حينما احترق وصار مكانه البدن الثاني فانه كيف يعذب البدن الثاني مع انه لم يكن عاصيا؟

وأجاب الامام :(علیه السلام) ان اجزاء اللبنة حينما تنكسر ثم تصلح فاللبنة المجلة داخلية فصلية ثقافية عقائدية جلدة ليست مجلة داخلية فصلية ثقافية عقائدية جلدة بل هي نفس اللبنة السابقة، وفيما نحن فيه ايضا الامر كذلك فان البدن الثاني تبدل الى البدن الاول لا الى بدن مجلة داخلية فصلية ثقافية عقائدية جلد وآخر(1).

وعلى هذا فمسألة استمرارية العذاب والخلود في النار محلولة لو لاحظنا القدرة الالهية على كلّ شي ء، وليس المراد من العذاب هو العذوبة ومع ملاحظة تبدل بدن للانسان في نار جهنم فلا انس للانسان بالعذاب ابدا ولا يبقى مجال لهذا التوهم من انس الانسان بالظروف التي يعيشها مضافا الى ان قوله تعالى (لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ) في مقام التهديد وهذا يتنافى مع تبدل العذاب الى العذوبة.

الاشكال الرابع حول الخلود:

احد الاشكالات المطروحة حول مسألة الخلود في النار والتي تخطر بالبال هو انه لا تناسب بين الذنب والعقاب فالشخص الّذي عمره 50 سنة ولمدة

ص: 18


1- نقل الرواية كان بالمعنى.

35سنة نفرض انه ارتكب الحرام فالمفروض أن يعذب ويوبخ لمدة 35سنة لا انه يخلد في النار فالعقل يرفض أن يكون الذنب محدوداوالعقاب غير محدود ولذا لابد من القول بعدم الخلود أو القول بتبدل العذاب عذوبة.

الجواب الاول: الخلود نتيجة لتجسم الذنب

لقد اجيب هذا الاشكال بأجوبة متعددة احدها (وهو محل اشكال من بعض الجهات) ان العقاب على ثلاثة اقسام: الاول: العقاب العقدي وهو التابع للتوافق والتعاقد، الثاني: العقاب المعلولي، الثالث: العقاب العيني بمعنى ان العقاب عين الجريمة والذنب.

والتناسب بين العقاب والجريمة صحيح اذا كان العقاب تعاقديا فانه لابد وأن يكون العقاب متناسبا مع الجريمة مثلا العبور من التقاطع مع كون المصباح احمر يعتبر جريمة والعقاب عليه بأن يدفع 1000تومان مما يناسب هذا التخلف من مقررات المرور فالعرف والعقلاء يرون مثل هذا العقاب متناسبا واما لو كان العقاب فمثل هذا التخلف قتلا فلا يكون متناسبا للجريمة.

ولو كانت العلاقة بين العقاب والجريمة من قبيل العلاقة بين العلة والمعلول مثلا كل من يشرب هذا السم ولو قليلا فانه يموت فلو شربه احد اختيارا فانه ليس من اللازم أن يكون تناسبا بين العلة والمعلول فان العقاب معلول للعلة ولا ينفك عنها، ومثال اخر انه لو القى احد بنفسه من السطح فانه بعد ثوانٍ من وقوعه على الارض سوف يموت فلا يصلح ان يقال انه لا تناسب بين الالقاء بالنفس في زمان عدة ثوانٍ وبين الموت وذلك لان الموت معلول لمثل هذا الالقاء.

ص: 19

واما اذا كان العقاب تجسما للجريمة وعين ذلك الذنب ففي مثل هذا الفرض لا معنى للتناسب ايضا وذلك لان الجريمة المتجسمة )العقاب( عين ذلك الذنب وليست شيئا آخر وعلى هذا فالخلود تجسم لتلك الذنوب ولا يبقى سؤال لماذا يُخلد المجرم في النار والحال ان الذنب محدود.

وقد أجاب البعض عن الاشكال بانه ليس الخلود في النار من نوع العقاب التعاقدي حتى يقال بلزوم التناسب بين الذنب وعقابه بل الخلود اما معلول للذنب أو تجسم له ولذا فلا معنى لطرح مسألة التناسب.

وكما تقدم فمسألة الخلود في النار ومسألة العذاب في نار جهنم من المسائل القطعية وقد صرح بهما القرآن الكريم والاحاديث الشريفة مضافا لاتفاق عامة علماء الامامية على ذلك فلا شك ولا ترديد في المسألة وحتى ملاصدرا فانه تابع ابن عربي في الاسفار باصرار بأن العذاب عذوبة وان اهل النار يأنسون بالنار و عقاربها وحياتها الى حد يلتذون بالنار ولذع الحيات لكنه ارتأى رأيا اخر في كتاب العرشية وقال بان جهنم محل المصائب لا السعادة والارتياح.

للبحث صلة

ص: 20

برهان بطلان السنخية الاستاذ ابو علي الخراساني

بين الخالق والمخلوق

الاستاذ ابو علي الخراساني

بحث حول امتناع وجود اللامتناهي مطلقا

(اقول:مراد الكاتب من عدم اللامتناهي مطلقاً ان اللامتناهي المادي محال عقلاً وان الله جل وعلا خارج تخصصاً عن ذلك لان التناهي وعدمه من عوارض المادة والاجسام والله جل وعلا ليس بجسم بل ولا من سنخ الاجسام فان الاجسام توجد وتعدم فهي مجعولة محدودة مقهورة واما الذات الالهية المقدسة فهي لا يتطرق اليها التحديد فالله جل وعلا غير محدود اما لا بمعنی ان وجوده عين وجود المخلوقات الا انه ممتد الی ما لا نهاية بل انه تعالی لا حد له لانه فوق الحد ولا يوصف بالحد ولايليق به بل هو متعالي عنه- المجلة)

تقول المعرفة البشرية:

حدوث العالم محال، وأزمنة وجوده لا متناهية.

المعلول مرتبة من مراتب وجود العلة.

للوجود مرتبة غير متناهية الشدة.

اللّه تعالى هو الوجود اللامتناهي.

ص: 21

ونقصد هاهنا الرد على ذلك كله ببيان:

1- استحالة تحقق موضوع اللامتناهي مطلقا.

2- إبطال برهان أصحاب الفلسفة لاثبات واجبهم المبتني على كون الوجود مشككا.

3- الكشف عن تحريف الفلاسفة حقيقة معنى العلة والمعلول.

إبطال كون الوجود مشككا.

4- بيان تنزه وجود الخالق عن الخلق كله.

5- الماهية العددية والموجود المقداري يستحيل أن تصل من طرف الزياده إلى حد "لا يتناهی" و"غير محدود"، فإن نفس جواز التكرار فيها دليل على التناهي، فلا يكون الموجود المقداري على نحو لا يمكنه الزيادة بل هي محدودة وقابلة للزيادة عليها دائما(1) وإلا يلزم:

ألف: خلاف الذات

ب: خلاف الفرض

ج: خلاف البداهة

ونقول مضافا إلى ذلك:

ص: 22


1- . ومما ناقض به صاحب الأسفار وشيخه أصول مكتبهما ومعتقداتهما هو قوله: "ومن هذا القبيل قول الشيخ ابن عربي في التدبيرات الإلهية كل ما دخل في الوجود فهو متناه". اسفار، 2 / 306. فإن تجليات الرب وأطوار وجوده عندهم غيرمحدود وهو مما دخل في الوجود عندهم بلا شبهة.

1. إن ما فرض غير محدود وبلا نهاية وغير متزائد فهل له نصف وأجزاء أم لا؟! فإن لم يكن له نصف فليس مقداريا ولا عدديا - وحينئذ فالتعبير عنه بالاكبر والاكمل والاكثر والاشد والازيد... مما لا يرجع إلى معنى معقول، ويستلزم التناقض. - وإن كان له نصف، فالنصف منه إما يساوي الكل أو أقل منه أو أكثر، والاول خلاف ما فرضناه نصفا، والثاني فمحدود فالكل أيضا محدود لانه ليس إلا نصفا ونصفا والمحدود مع المحدود ليس إلا محدودا، والثالث - مضافا إلى أنه خلاف ما فرضناه نصفا - يدل على محدودية ما فرضناه غير محدود وبلا نهاية أيضا.

2. نكرر البرهان بعد ما نقصنا مقدارا معينا مما فرضناه غير محدود ولا متناه فنقول: الناقص إما أن يساوي الكل أو...

3. إن ما يحتمل الزيادة والنقصان فلا يتحقق إلا بتحقق تمام أجزائه وتشخصها، واللامتناهي لا نهاية لاجزائه حتى يمكن أن يكون محققا بتمام أجزائه وإلا كان متناهيا. ولا فرق في ذلك بين أن يكون الاجزاء المفروضة مترتبة في الوجود من حيث الزمان - كنفس أجزاء الزمان -، أو مترتبة من حيث المكان - كنفس أجزاء المكان - فإن الثاني أيضا لا يمكن وجود أي جزء منه إلا بعد فرض وجود عدد غير متناه من تلك الاجزاء في نفس الامر حتى يمكنه أن يقع في محله أو مرتبته المخصوصة به.

4. فرض وجود الشيء بلا نهاية يستلزم عدمه وذلك لان نسبة كل النقاط المفروضة فيه مع الكل إما متساوية وإما متفاوتة، فإن كانت متساوية فالنقاط منطبقة والفواصل معدومة فالكل عدم، وإن كانت متفاوتة فاختلاف المقادير الحاصل من النسب المختلفة يستلزم تناهي الكل.

ص: 23

وعلى هذا فمن زعم أن اللامتناهي يكون موجودا واقعيا - لا يمكن فرض الزيادة عليه، أو لا يتزايد بما يزايد عليه، ولا يتناقص بما ينقص منه - لقد خلط بين أحكام العقل والوهم.

وإليك بعض ما يدل على الملازمة بين العدد والمقدار والتناهي:

الامام الصادق (علیه السلام):

إنه متى ما ضم شيء إلى مثله كان أكبر...(1)

... فخبرني الان عما قاله نبيكم في المسيح من أين أثبت له الخلق ونفي عنه الالهية وأوجب فيه النقص وقد عرفت ما يعتقد فيه كثير من المتدينين؟!

فقال أمير المؤمنين (علیه السلام):

أثبت له الخلق بالتقدير الذي لزمه والتصوير والتغير من حال إلى حال والزيادة التي لم ينفك عنها والنقصان.(2)

وفي مناظرة رسول اللّه صلى الله عليه و آله مع الدهرية:

أولستم تشاهدون الليل والنهار وأحدهما بعد الاخر؟ فقالوا: نعم، فقال صلی الله عليه وآله وسلم: أفترونهما لم يزالا ولا يزالون؟ فقالوا: نعم؛ قال صلی الله عليه وآله وسلم أفيجوز عندكم اجتماع الليل والنهار؟ فقالوا: لا، فقال: فإذن ينقطع أحدهما عن الاخر فيسبق أحدهما ويكون الثاني جاريا

ص: 24


1- . بحار الأنوار، 3/ 47
2- . بحار الأنوار، 10 / 56

بعده، فقالوا: كذلك هو، فقال صلی الله عليه وآله وسلم: قد حكمتم بحدوث ما تقدم من ليل أو نهار ولم تشاهدوهما فلا تنكرو اللّه قدرته.(1)

قال رسول اللّه صلی الله عليه وآله وسلم للدهرية:

أتقولون ما قبلكم من الليل والنهار متناه أم غير متناه؟ فإن قلتم غير متناه فقد وصل إليكم آخر بلا نهاية لاوله، وإن قلتم إنه متناه فقد كان ولا شيء منهما.(2)

الامام الصادق (علیه السلام):

فقال له عبد الكريم: سألتني عن مسألة لم يسألني أحد عنها قبلك ولا يسألني أحد بعدك عن مثلها، فقال أبو عبد اللّه (علیه السلام):... إنك تزعم أن الاشياء من الاول سواء [لا ابتداء لها ولا تناهي] فيكف قدمت وأخرت [فإن التقديم والتأخير فرع المقدار، والمقدار يمتنع فيه عدم التناهي].(3)

قال بعض الزنادقة لابي الحسن (علیه السلام):

فحدّه [أي صفه] لى، قال: إنه لا يحد [أي لا يوصف فلا يعرف]، قال: لم؟ قال: لان كل محدود [أي موصوف] متناه إلى حد، [فإن التعريف والتوصيف فرع المقدار المستلزم للتناهي] فإذا احتمل التحديد، احتمل

ص: 25


1- . الاحتجاج، 1/ 21
2- . الاحتجاج، 1/ 21
3- . التوحيد، 297

الزيادة، وإذا احتمل الزيادة احتمل النقصان... فهو غير محدود ولا متزائد ولا متجزيء ولا متوهم.(1)

الامام الصادق (علیه السلام):

وما احتمل الزيادة [وكان مقداريا] كان ناقصا [دائما]، وما كان ناقصا لم يكن تاما [أبدا]، وما لم يكن تاما كان عاجزا ضعيفا.(2)

إن التجزي واختلاف الصفة والكيفية مستلزم للمقدار المستلزم للتناهي:

الامام المجتبى (علیه السلام):

الذي لم يكن له... اختلاف صفة فيتناهی.(3)

الامام أمير المؤمنين (علیه السلام):

ولم تحط به الصفات فيكون بإدراكها إياه بالحدود متناهيا.(4)

الامام الصادق (علیه السلام):

إن الكيفية جهة الصفة والاحاطة.(5)

إن المقدار قليل دائماً لجواز الزيادة عليه أبدا:

الامام أمير المؤمنين (علیه السلام):

كل مسمى بالوحدة غيره قليل.(6)

ص: 26


1- . بحار الأنوار، 3/ 15
2- . بحار الانوار، 3، 194
3- . بحار الأنوار، 4/ 289
4- . بحار الأنوار، 4/ 275
5- . التوحيد، 247
6- . بحار الأنوار، 4/ 309

(وأما الواحد الحقيقي فلا يوصف بالقلة والكثرة).

إن قولنا: "إلى م" و"حتى م" فرع المقدار المستلزم للتناهي:

الامام الرضا (علیه السلام):

ومن قال "إلى م" فقد نهاه، ومن قال "حتى م" فقد غياه.(1)

كما إن الوصف والحد ليس إلا للمقدار المستلزم للتناهي أيضا:

الامام الصادق (علیه السلام):

ولا تحد فتكون محدودا.(2)

كما قلنا أن اللّه تعالى لا يوصف من حيث الذات والوجود بالتناهي وعدم التناهي، فكذلك علْمه تعالى لا يوصف بالتناهي وعدم التناهي أيضا، لتعاليه الذاتي عن العلم العددي، فإنه إن فرض علمه عدديا مقداريا للزم تناهيه مطلقا:

... ثم قال الرضا (علیه السلام): يا سليمان هل يعلم اللّه جميع ما في الجنة والنار؟ قال سليمان: نعم. قال: فيكون ما علمه اللّه عز وجل أنه يكون من ذلك؟ قال: نعم. قال: فإذا كان حتى لا يبقى منه شيء إلا كان، أيزيدهم أو يطويه عنهم؟ قال سليمان: بل يزيدهم. قال: فأراه في قولك، قد زادهم ما لم يكن في علمه أنه يكون. قال: جعلت فداك، فالمزيد لا غاية له. قال: فليس يحيط علمه عندكم بما يكون فيهما إذا يكون][ أي الجنة والنار] لم تعرفغاية

ص: 27


1- . بحار الأنوار، 4/ 229
2- . بحار الأنوار، 93/ 263

ذلك، وإذا لم يحط علمه بما فيهما لم يعلم ما يكون فيهما أن يكون، تعالى اللّه عن ذلك علوا كبيرا.(1)

توضيح الرواية: أن سليمان حيث حسب علم اللّه تعالى عدديا، وذلك حيث وصف علم اللّه تعالى - على حسب أن أخذ الامام (علیه السلام) عنه الاقرار بذلك - بوصف "الجميع" الحاكي عن المقدار والعدد، فأُفحم في الجواب وانسد عليه اختيار كلا طرفي النفي والاثبات في الجواب عما كان سأله الامام (علیه السلام) عن ذلك.

وعلى القائل بعدم التناهي، أن يفسر أمثال هذه النصوص، وأنى له بذلك وهو يعتقد بأن الموجودات غير متناهية. فإنه من الواضح أن أمثال قوله تعالى "خلق كل شيء" يستلزم تناهي وجود المخلوقات، ضرورة أنه لو كانت المخلوقات لا متناهية فلا يمكن أن يتم أمر خلقها حتى يصح أن يقال: "خلق كل شيء"، أو "يزيد في الخلق ما يشاء" أو... بل اللازم من فرض عدم تناهي المخلوقات هو امتناع وجود المخلوق مطلقا فضلا عن امتناع عدم تناهيها، وذلك أن إيجاد كل فرد من المخلوقات يمتنع إلا بعد انقضاء إيجاد أفراد لا متناهيه أو أجزاء لا متناهية من الخلق قبله، وحيث إن انقضاء ما لا يتناهی محال فيلزم أن لا يوجد شيء مطلقا.

«ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء».(2)

«وكل شيء فصلناه تفصيلا».(3)

ص: 28


1- . بحار الأنوار، 10/ 332 و333
2- . النحل، 16: 90
3- . الاسراء (12): 18

أنى يكون له ولد ولم تكن له صاحبة وخلق كل شيء.(1)

ولكن تصديق الذي بين يديه وتفصيل كل شيء.(2)

وخلق كل شيء فقدره تقديرا.(3)

يخلق ما يشاء إن اللّه على كل شيء قدير.(4)

صنع اللّه الذي أتقن كل شيء.(5)

يزيد في الخلق ما يشاء إن اللّه على كل شيء قدير.(6)

وكل شيء أحصيناه في إمام مبين.(7)

اللّه خالق كل شيء.(8)

ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلما.(9)وكل شيء عنده بمقدار، عالم الغيب والشهادة الكبير المتعال.(10).(11)

ص: 29


1- . الانعام (6): 102
2- . يوسف/ 112
3- . الفرقان (25): 3
4- . النور (24): 46
5- . النمل (27): 89
6- . الفاطر (35): 2
7- . يس (36): 13
8- . الزمر (39): 63
9- . الغافر (40): 8
10- . الرعد (13): 10 و11
11- . إن قيل في أمثال هذه الآية الشريفة: إن العالم والمعلوم كليهما غير متناهيين فلا إشكال. قلنا: إن عدد العالم والمعلوم يزيد على المعلوم وحده، فهو متناه؛ كما أن عدد ما يكون غيبا وشهادة يزيد على الغيب وحده وعلى الشهادة وحدها فهما متناهيان، مضافا إلى بداهة تناقض الاعتقاد بتعدد غير المتناهي في نفسه. إن قيل: إذا كانت الذات وغيرها من الصفات والأشياء غيرمتناهيين فهما متحدتان مصداقا، قلنا: إنه إن كان هناك صفة وموصوفًٌ فيمتنع الحكم باتحادهما ذاتا وعينيتهما مصداقا، لشهادة كل صفة أنها غير الموصوف وشهادة كل موصوف أنه غير الصفة، فيكونان متعددين بالضرورة، وإذا تعددا فيمتنع عدم تناهيهما بالبداهة، وعليه ففرض تعدد الذات والصفات دليل على امتناع عدم تنهاهيهما في أنفسهما لا أنهما متحدتان في عين تعددهما وعدم تناهيهما. هذا، مع العلم بأن ما سوى الخالق تعالی مقداري متجزيء، واللّه جل وعلا يخالف المقدار ويباين العدد فيمتنع أن يتحدا عينا ومصداقا.

إنا كل شيء خلقناه بقدر(1).

إن اللّه بالغ أمره قد جعل اللّه لكل شيء قدرا.(2)

وأن اللّه قد أحاط بكل شيء علما.(3)

و أحصى كل شيء عددا.(4)

ص: 30


1- . القمر (54): 50
2- . الطلاق (65): 4
3- . الطلاق (65): 13
4- . الجن (72): 29

وكل شيء أحصيناه كتابا.(1)

ومن كل شيء خلقنا زوجين لعلكم تذكرون.(2)

سبحان الذي خلق الازواج كلها.(3)

لا اله إلا هو خالق كل شيء فاعبدوه.(4)

قل أغير اللّه أبغي ربا وهو رب كل شيء.(5)

قال عذابي أصيب به من أشاء ورحمتي وسعت كل شيء.(6)

إن ربي على كل شيء حفيظ.(7)

قال ربنا الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى.(8)

يخلق اللّه ما يشاء أن اللّه على كل شيء قدير.(9)لا اله إلا هو كل شيء هالك إلا وجهه.(10)

ص: 31


1- . النباء (78): 30
2- . الذاريات (51): 51
3- . يس (36): 37
4- . الانعام (6): 103
5- . الانعام (6): 165
6- . الاعراف (7): 157
7- . هود (11): 58
8- . طه (20): 51
9- . النور (24): 46
10- . القصص (28): 89

ثم اللّه ينشيء النشأة الاخرة إن اللّه على كل شيء قدير.(1)

الذي أحسن كل شيء خلقه وبدأ خلق الانسان من طين.(2)

أو ليس الذي خلق السموات والارض بقادر على أن يخلق مثلهم، بلى وهو الخلاق العليم.(3)

أو لم يروا أن اللّه الذي خلق السموات والارض قادر على أن يخلق مثلهم.(4)

للبحث صلة

ص: 32


1- . العنكبوت (29): 21
2- . السجدة (32): 8
3- . يس (36): 82
4- . الاسراء (17): 100

من وحي القرآن الاستاذ ابو جعفر الكاظمي

(يا بني اسرائيل اذكروا نعمتي التي انعمت عليكم و اني فضلتكم علی العالمين)

وجوب ذكر النعم

ولما ذكر هذه الاحكام أكد وجوب ذكر النعم علی المخلوقين عامة و خاصة بالخطاب لبني اسرائيل مرة ثانية و ارادة كل ناظر و سامع ليعتبر بما جری لبني اسرائيل من النعم الخاصة و العامة فقال(يا بني اسرائيل اذكروا نعمتي التي انعمت عليكم و اني فضلتكم علی العالمين) الذين كانوا في زمان التفضيل اذ جعل الملك ذلك الزمان و النبوة في بني اسرائيل و قهر عدوهم و اباده واورثهم مشارق الارض و مغاربها التي بارك فيها و غير ذلك من اسباب التفضيل علی اهل زمانهم و ليس المراد من التفضيل التفضيل في جميع الازمنة و لا التفضيل بالرتبة و الدرجة و الثواب و الزلفی الی الله فان بني اسرائيل كفروا و تركوا عبادة الله و ارتدوا وسلط الله عليهم من انتقم منهم و سامهم سوء الخسف و العذاب فلم يكن لهم فضل رتبة و درجة و اجر و ثواب. و من انعم الله عليه بالنعم جدير ان يتقي الله و يخشاه و لذلك عقب وجوب ذكر النعم بوجوب التقوی فقال(واتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفس شيئا) بل كل نفس بما كسبت رهينة و الناس مجزوون باعمالهم و ذلك اليوم هو يوم النزع اذ جاءت سكرة الموت بالحق او يوم القيامة حيث لا ينفع الانسان الا عمله او رحمة ربه و لا يجزی والدعن

ص: 33

ولده و لا مولود هو جاز عن والده شيئا(و لا يقبل منها شفاعة ) الا باذن من الله يوم القيامة كما قال في سورة سبأ ولا تنفع الشفاعة عنده الا لمن اذن له(و لا يؤخذ منها عدل) فداء يدفع به عنه الموت و العذاب(و لا هم ينصرون) ای المعذبون لا يجدون النصر و قد حاول بعض المفسرين ان يجدوا للضمير ما يعود اليه مذكورا في اللفظ فقالوا ان لفظ هم يعود للنفوس المدلول عليها بلفظ نفس المذكور في قوله لا تجزي نفس عن نفس و هذا تحمل لان العرب تذكر الضمائر دون ان يكون لها معاد لفظي اذا كان المراد منها مفهوما بقرينة و لو كانت حالية.

الدلالات من الآيات علی وجوب ذكر النعم

لقد ورد فی القرآن الكريم كثير من الآيآت الدالة علی وجوب ذكر النعم بوجه عام ، أو نعمة خاصة كقوله تعالی فی سورة فاطر: (ياايها الناس أذكروا نعمة الله عليكم هل من خالق الله غير الله يرزقكم من السماء والارض لا آله الا هو فأنّی تؤفكون) وكقوله تعالی فی سورة المائدة: (ياايها الذين آمنوا أذكروا نعمة الله عليكم أذ هم قوم ان يبسطوا اليكم ايديهم فكف ايديهم عنكم واتقوا الله وعلی الله فليتوكل المؤمنون) وكقوله تعالی فی سورة الانفال: (واذكروا اذ انتم قليل مستضعفون فی الارض تخافون ان يتخطفكم

الناس فآواكم وايدكم بنصره ورزقكم من الطيبات لعلكم تشكرون) وكقوله تعالی فی سورة الضحی: (واما بنعمة ربك فحدث) وغير ذلك من الآيات البينات.

وفوائد ذكر نعم الله تعالی والتحدث بها كثيرة لاتخفی ، أذ بها يستريح بال كل انسان ، واليها يركن المترددون في أمورهم، المتزلزلون في نفوسهم ،

ص: 34

وعندها تطمئن القلوب . وهذا أقصی درجات السعادة للانسان ، وانفی للشقاء عنه ، ولا يكون الانسان انسانا ، فرحا مطمئنا ، راضيا، قانعا ، متواضعا ، الا اذا أكثر من ذكر نعم الله التی لا تحصی ، وتحدث بها .

رفع شبهة الاستعانة بغير الله

ومن الغريب ماينسب الی السلفين من انكار الاستعانة بغير الله وعدها كفرا، مع انهم يقرأون قوله تعالی في هذه السورة: (واستعينوا بالصبر والصلاة) وفي سورة آل عمران: (ياايها الذين آمنوا استعينوا بالصبر والصلاة) وفي سورة الكهف: (واعينوني بقوة) وهذا لاينافي قوله تعالی: (اياك نعبد واياك نستعين) لان الاستعانة بغير الله لاتجوز ان لم يأمر الله بها ، واعتقاد ان لغير الله اثرا مستقلا في التكوينات كفر ، اما الاستعانة بغير الله مما أمر الله ان يستعان به ،واعتقاد ان لبعض المخلوقات أثرا في التكوينات بتأثير من الله تعالی فهو منطوق القرآن الكريم ، وصريح الآيات البينات ، ومبنی الاسلام . ولعل فی قوله تعالی : (اياك نستعين) بغير ، باء ، وقوله : (استعينوا بالصبر والصلاة) بالباء ، اشارة الی الفرق بين الاستعانة بالله والاستعانة بغيره بأمر منه.

فاذا ثبت ان الله أمر بالاستعانة بالانبياء ، والاولياء وطلب الرحمة منه عند قبورهم جاز ذلك ، واذا لم يثبت لم يجز ولكن لايكون كفرا ، بل هو كسائر الآثام التي لايجوز ارتكابها .

ص: 35

ذكر النعم الخاصة علی بني اسرائيل

ولما أمر بذكر النعم علی وجه العموم ، عقبه بموارد خاصة انعم الله بها علی بني اسرائيل وهي كثيرة .

النعمة الاولی:نجاة بني اسرائيل من آل فرعون

منها ما ذكرة في قوله عز اسمه : (واذ انجيناكم) أي واذكروا زمانا نجيناكم فيه (من آل فرعون) فانهم كانوا في حال (يسومونكم) فيه أي يذيقونكم (سوء العذاب) أشده وانكاه ، وهو انهم كانوا (يذبحون ابناءكم) للامن من شرهم ، (ويستحيون) يستبقون (نساءكم) للخدمة ، والتمتع (وفي ذلكم) الذبح والاستبقاء (بلاء) امتحان وعذاب (من ربكم عظيم) أو أن في هذا الانجاء نعمة ، فان البلاء يكون بمعنی الابتلاء والنعمة جميعا . وكل مورد من الموارد ذكر فيه اذ يقدر واذكروا .

النعمة الثانية:انجاء بني اسرائيل واغراق آل فرعون

ومنها ما ذكره بقوله تعالی: (واذ فرقنا) فلقنا (بكم البحر فانجيناكم) من الغرق (واغرقنا آل فرعون) قومه( وانتم تنظرون) كيف انطبق البحر عليهم .

النعمة الثالثة:العفو عن بني اسرائيل بعد ميعاد موسی

ومنها ماذكره فی قوله عز اسمه: (واذ واعدنا موسی اربعين ليلة) يفارقكم للمناجاة ،وتلقی الوحي فلم تصبروا (ثم اتخذتم العجل من بعده) من بعد مفارقته (وانتم ظالمون) انفسكم في عبادة غير الله اذ تستحقون بذلك العذاب (ثم عفونا عنكم من بعد ذلك لعلكم تشكرون) هذه النعمة .

ص: 36

النعمة الرابعة: التوراة

ومنها ما ذكره عز اسمه بقوله : (واذ آتينا موسی الكتاب والفرقان) والمراد بهما التوراة فانها هي الكتاب الذي أنزل علی موسی (علیه السلام) ، وهي الفارقة بين الحق والباطل (لعلكم تهتدون) أي لتهتدوا من الضلال اختيارا لا اكراها ، ولذلك لم يهتد بها بعضهم . ومن أجله عبر بلفظ لعلكم .

النعمة الخامسة: قبول توبة بني اسرائيل بعد عبادة العجل

ومنها ما ذكره بقوله تعالی: (واذ قال موسی لقوله ياقوم انكم ظلمتم انفسكم باتخاذكم العجل) الهاً (فتوبوا الی بارئكم) خالقكم ، من هذا الذنب (فاقتلوا انفسكم ) وكذلك كانت توبتهم فانهم أمروا بأن يقتل البریء منهم المذنب حتی قتل منهم خلق كثير قيل انهم بلغوا سبعين الفاً (ذلكم خير لكم عند بارئكم) فان الموت مع التوبة خير من الحياة مع الذنب، ولم يقبل منهم الاستغفار، والرجوع .

توبة المرتد

وهذه هي توبة المرتد فليست توبته الا قتله واجراء حد الارتداد بعد الاستغفار والندم .

والعجب من ابي حنيفة فانه قال: تجوز توبة المرتد ، ويسقط الحد عنه بذلك مع قراءته لهذه الآية ،وامثالها مما يأتي . . ولقد فسدت الارض من تهاون الناس في هذا الحد حتی انهم صاروا لايرون الارتداد ذنباً ، فشاع

ص: 37

الفساد ، وكثر الارتداد ، وزاد القتل الی الوف الوف الالوف، لان من لم يؤمن بالله لايبالي بسفك دماء عباد الله ، وقد شعر بذلك اعداء الله من الشيوعيين فجعلوا الارتداد ، وانكار الدين اساس نهضتهم المشؤومة التي لايرومون من ورائها الا الارتداد ، وانكار الدين اساس نهضتهم المشؤومة التی لايرومون من ورائها الا القضاء علی البشرية ، ولايكون ذلك الا بانكار الدين ، والحساب ، والعقاب رأسا .

ولما صدق بنو اسرائيل في توبتهم اذ قتل بعضهم بعضا ، واجروا حدود الله قبل الله توبتهم ، وقال : (فتاب عليكم انه هو التواب الرحيم) أي قابل التوب الرحيم بعباده ، ولولا ان الله كذلك لما قبل توبة مرتد ولو بقتل نفسه لان جرأة المخلوق الضعيف علی الخالق الجبار القهار ذنب ينبغي ان لا تقبل معه توبة لولا رحمة الله بعباده فيعفو عن المذنب بعد التوبة مهما كان ذنبه عظيما ، وليت هذا الحد أجري علی أهل هذا الزمان ، وقتل كل من انكر الله تعالی ، واستراحت الارض من شرهم ، وان لم يبق عليها الا القليل من الخلق ، فان القليل الصالح خير من الكثير الفاسد اذ ان الفساد قد بلغ مبلغا عظيما قد يؤدي الی اهلاك الارض ومن عليها جميعا .

النعمة السادسة: احياء بني اسرائيل بعد الموت

ص: 38

ومنها احياء بني اسرائيل بعد موتهم عقوبة علی سؤال رؤية الله كما قال سبحانه وتعالی: (واذ قلتم ياموسی لن نؤمن لك) لن نقر لك بأنك مرسل من الله (حتی نری الله )رؤية (جهرة) بالعين (فأخذتكم الصاعقة) عقوبة علی ما سألتم من الامر المحال ،وتجرأتم حيث حسبتم الله تعالی في حيز المخلوقات المحدودة، وهو الخالق المحيط بكل شیء ، غير المتناهي . ووصف الخالق بصفة المخلوق كفر ، وانكار للخالق (وانتم تنظرون) كيف نزلت الصاعقة فمتم (ثم بعثناكم) احييناكم (من بعد موتكم لعلكم تشكرون) هذه النعمة .

قول الاشاعرة والصوفية بجواز رؤية الله والعجب من الاشاعرة ، وفريق من الصوفية ، وهم يدعون التمسك بالقرآن الكريم قارئون لهذه الآية الكريمة ، ونظائرها كقوله تعالی في سورة الانعام: ( لاتدركه الابصار وهو يدرك الابصار وهو اللطيف الخبير )، وقوله تعالی فی سورة حاميم السجدة: (الا انه بكل بكل شيء محيط ، ويستحيل علی المحاط ان يبصر المحيط ، ومع ذلك يجوزون رؤية الله تعالی في الدنيا كما قال بعضهم ، او في الآخرة لا في الدنيا كما قال آخرون ، ولكن بعض اولئك قد اولوا الرؤية بما يؤول الی الايمان بالقلب لا الابصار بالعين ، وهذا لا بأس به . وقال علي (علیه السلام) : رأته القلوب بحقائق الايمان ولم تره العيون بالابصار .

ووضعوا لذلك حديثا أشبه بالخرافة وهو ما ذكره الشيخان ونسباه الی رسول الله (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمْ) وهو : انكم سترون ربكم كما ترون القمر

ص: 39

ليلةالبدر، والقمر مخلوق ، والمرئي كالقمر مخلوق ، تعالی الخالق عن ذلك ،لكن محدودي النظر لم يتدبروا عظمة مخلوقات الله تعالی فحسبوا القمر شيئا فشبهوا به ربهم ، ولا يدرون ان القمر ومئآت ملايين من المنظومات الشمسية لا تعد في جنب بقية مخلوقات الله ذرة وأقل من ذرة ، فكيف يشبه الخالق العظيم جل جلاله بأضعفها وهو قمر الارض . ان العلم قضی علی امثال هذه الاحاديث الموضوعة بتاتا والنظريات التي اتخذت منها .

اكمال هذه النعمة بالرزق والظل ولما كان الاحياء بعد الموت لايكون نعمة الا مع الرزق ، والظل ، اذ انهم كانوا في التيه لايجدون مسكنا ، ولايملكون قوتا . . أكمل الله النعمة لهم وأخبر في قوله عز اسمه : (وظللنا عليكم الغمام) ليقيكم حرّ الشمس (وانزلنا عليكم المن)الترنجبين (والسلوی) الطير السماني- بتخفيف الميم والالف المقصورة في آخره - للاكل ،وقلنا (كلوا من طيبات ما رزقناكم )فخالفوا حيث انهم لم يقتصروا علی الاكل بل أدخروا فقطع عنهم (وما ظلمونا) في مخالفتهم لان الله لاتضره معصية من عصاه ، ولا تنفعه طاعة من اطاعه (ولكن كانوا انفسهم يظلمون) اذ وقعوا في عقوبة مخالفتهم بقطع الرزق عنهم .النعمة السابعة : تعليم وسيلة المغفرة والازديادمن الاجر في الآخرة وسعة الرزق في الدنيا

ص: 40

ومنها تعليمهم وسيلة للمغفرة وسعة الرزق كما اخبر به عز اسمه في قوله (واذ قلنا ادخلوا هذه القرية)اريحا او بيت المقدس(فكلوا منها حيث شئتم) اكلا (رغدا) واسعا سائغا(وادخلوا الباب) الموضوعة للمدينة(سجدا) في حال سجود وهو شدة الانحناء(وقولوا)في دخولكم(حطة)اي ربنا نطلب منك الحطة وهي ان تحط الذنوب فاذا فعلتم ذلك(نغفر لكم خطاياكم وسنزيد المحسنين)اجرا ورزقا لاحسانهم.

تبديل الظالمين من بني اسرائيل قول الله تعالی

(فبدل الذين ظلموا قولا غير الذي قيل لهم) قيل انهم قالوا بدل- حطة- : حنطة ، استهزاء ، وكانت لغتهم السريانية أو العبرية وانهم زحفوا علی استاههم في دخول الباب بدل : السجود ، وكان الباب منخفظا لايدخله الماشي مستقيما .

(فانزلنا علی الذين ظلموا رجزا) عذابا (من السماء بما كانوا يفسقون) بسبب فسقهم ، قيل ان ذلك العذاب كان الطاعون هلك فيه منهم سبعون الفاً في مدة قليلة ، ولايخلو هذا القول من مبالغة ، كالقول بأن المقتولين حين تابوا من عبادة العجل،ومن اخذتهم الصاعقه كانوا كذلك، اذ ان عدد بني اسرائيل لم يبلغ هذا المقدار بحيث يموت منهم هذا الخلق الكثير ، ولا يؤثر فيهم . . وهذه اقوال العهد العتيق الذی يسمونه التوراة ، وهو مشحون بامثالهذه المبالغات ،وليس في القرآن شیء منها كما تری ، لكن المفسرين نقلوا عن هذه التوراة ،واخبار اليهود ما حملوه علی القرآن ، فليحترز منه .

ص: 41

النعمة الثامنة: سقي الماء بالتيه

ومنها ما اخبر الله به في قوله عز اسمه : ( واذ استسقی موسی لقومه) أي طلب السقيا لهم وقد غلب عليهم العطش في التيه (فقلنا اضرب بعصاك الحجر )أی حجر كان ، فضربه (فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا) علی عدد اسباط بني اسرائيل (قد علم كل اناس) من الاسباط (مشربهم) فلا يشارك سبط سبطا في مشربه ، وقلنا لهم (كلوا واشربوا من رزق الله ) الذي لم يعمل فيه الانسان ، لان المن ، والسلوی ، والمياه المتفجرة من الحجر لم تكن تأتيهم بتسبيب من مخلوق ، فلذلك اختص بكونها من رزق الله ، مع ان كل رزق وان عمل فيه الانسان انما هو من رزق الله (ولاتعثوا في الارض) حال كونكم (مفسدين) والعيثً والعثی : الفساد ، فلفظ – مفسدين ،مؤكد للفظ : تعثوا .

النعمة التاسعة: اجابتهم الی ما سألوه تعالی من الوان المطاعم

ومنها ما ذكره سبحانه وتعالی بقوله : (واذ قلتم يا موسی لن نصبر علی طعام واحد) أی سنخ واحد مكرر ، وان كان أكثر من لون واحد كالمن ، والسلوی الذی كان يأتيهم كل يوم . (فادع لنا ربك يخرج لنا مما تنبت الارض من بقلها ) الخضراوات ، وكل نبات أخضرت له الارض فهو بقل (وقثائها) كل ماله صوت تحت الاضراس (وفومها) الحنطة (وعدسها وبصلها قال اتستبدلون الذی هو أدنی) من الوان الطعام الذي سألتموه فتأخذوه (بالذي هو خير) بالمن والسلوی الذي كان يأتيكم فتركتموه . وهذا علی سبيل الانكار لفعلهم من تركهم ما هو خير ، وأخذ ما هو أدنی ، ومع ذلك فقد أجاب الله سؤلهم فقال: (اهبطوامصرا) من الامصار (فان لكم ما سألتم) من مختلف الطعام لانه

ص: 42

طعام اهل الامصار ، والمن والسلوی طعام التائهين في الصحراء الذين لم يتمكنوا من الزرع وفقدوا وسائله فمن الله عليهم برزقه دون ان يعملوا له .

اخذ بني اسرائيل بذنوبهم

(و) لما قنعوا بالدون ، وتركوا ما هو خير (ضربت عليهم الذلة) وصارت ظاهرةعليهم ظهور السكة في الدرهم المضروب (والمسكنة) وهي الفقر الظاهر جزاء لعنادهم ، وعنتم (وباؤا بغضب من الله ) جزاء سوء اعمالهم (ذلك بأنهم) أي بسبب انهم (كانوا يكفرون بآيآت الله ، يقتلون النبيين بغير الحق) وليس معنی هذا انه يحتمل قتل النبيين بالحق ،بل ان كل قتل للنبيين هو بغير حق ،وانما ذكر ذلك لاظهار عظم ذنوبهم ، واقدامهم علی غير الحق (ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون) أي الكفر بآيات الله وقتل النبيين بسبب عصيانهم أوامر الله ، واعتدائهم ، ويجوز ان يكون قوله ذلك بما عصوا تأكيدا لقوله تعالی ذلك بأنهم كانوا يكفرون بآيات الله . . فيكون المعنی واحدا لكنه بعيد .

الايمان والعمل الصالح نجاة الامم

ولما بين سبحانه ان بني اسرائيل استحقوا الذلة ،والمسكنة ،وغضب الله بسبب اعمالهم ذكر امرا عاما وهو ان المنجي من عذاب الله الموجب للامن من الخوف والحزن هو العمل الصالح لاتختص به أمة دون امة ، واذا لم يكن الايمان ، والعمل الصالح فالامة مستحقة للمسكنة ، والغضب ، وان كانت من أكبر الامم فقال : (ان الذين آمنوا) اظهروا الايمان بالنبي محمدصلی الله عليه وآله وسلم ، وهم المسلمون ( والذين هادوا) دخلوا في

ص: 43

اليهودية (والنصاری) وهم اتباع المسيح الناصر الذی ترعرع في بلدة الناصرة حوالي بيت المقدس (والصابئين) وهم المجوس ، أو فرقة منهم علی ما ظهر لي من دينهم ( من آمن بالله ) انه لا اله الا هو.

(واليوم الآخر ) يوم البعث ، والنشور ايمانا حقيقيا (وعمل صالحا فلهم أجرهم عند ربهم ) يوم القيامة من الثواب الجزيل ( ولاخوف عليهم ) من الذلة والمسكنة ، وغضب الله ( ولايحزنون) مخافة ذلك في الدنيا والآخرة .

فمدار الثواب ،والخوف ،والحزن هو الايمان الحقيقي ، ولو كان المؤمن يهوديا ،أو نصرانيا ، أو صابئيا . ولاينفع اظهار الايمان ولو كان المظهر له من المسلمين .

ومن كان مؤمنا ايمانا حقيقيا باليهودية ، والنصرانية ، والصابئية، فلابد ان يؤمن بمحمد صلی الله عليه وآله وسلم لوجود ذكره في التوراة ، والانجيل، واوستا ، وزند ،وبازند، من كتب المجوس علی ما سيأتي ان شاء الله ، فلا يمكن ان يؤمن باليهودية ، والنصرانية ، والصابئية احد ، ولايؤمن بخاتم النبيين صلی الله عليه و آله الطيبين الطاهرين.

ص: 44

الرؤية الفلسفية آية الله الكاظمي

العدد التاسع

المستقِّل و الرابط

إن الفلسفة ادعت ان العالم ظل الله جل وعلا و أنه مظهر وجوده تعالی؟

والجواب كالتالي: اماالتعبير بان العالم مظهر وجوده تعالى فاما ان يكون على سبيل الحقيقة واما ان يكون على سبيل المجاز فان كان على سبيل المجاز بمعنى ان المعلول يدل على العلة فلا اشكال فيه فان الدخان علامة على وجود النار ومظهَرُ لوجودها وان الاثر علامة على وجود المؤثر وهكذا فانه تعبير سائغ عرفاً ولغةً.

واما لو كان هذا التعبير على سبيل الحقيقة (بمعنى ان الله سبحانه عزوجل ظهر بشكل انسان وسماء وارض وملك و...) او ان العالم بالنسبة لله جل وعلا كالظل بالنسبة للشخص وأن الظل قائم بذي الظل وتابع له والوجود حقيقة لذي الظل فقط دون ظله فلابد من النظر في صحة هذين المعنيين وقد وقع التعبير بكل من المعنيين في كلام الفلاسفة فتارة قالوا ان

ص: 45

العلة حقيقة والمعلول مجاز وانه لاعلة ولامعلول بل ان الله سبحانهعزوجل لما كان في حالة القبض كان واحداً وحينما يكون في حالة البسط يكون سماءً وارضاً و و و او يُعبّر عن ذلك بالفتق والرتق وان حالة الظهور على شكل انسان وشجر وبقر هي الفتق وخلافها هو الرتق وتارةً قالوا: بان العالم وجوده وجود تعلّقي و رابطي وقسموا الوجود الى المستقل والرابط فكما ان وجود النسبة بين طرفي القضية لا وجود له الا بطرفيه من الموضوع والمحمول فكذلك وجود المعلول انما هو قائمٌ بالعلة ولا وجود له حقيقة فهو كالظل للشخص.

اقول: اما المعنى الاول فقد تقدم بيانه.

واما المعنى الثاني وهو ان العالم ظل الله جل وعلا فهو مبني على القول بالوجود الرابط وفسّروه: بالذي يكون وجوده عين التعلق والربط ولا ينتزع منه انه ثابت وموجود بل هو نفس ثبوت شيء لشيء ونفس تعلق شيء بشيء لا ثبوت الموجود نفسه فلا يكون هذا الثبوت ثابتاً لغيره بل الذي يصح ان يقال: ان الثابت لغيره هو ذلك الشيء المضاف اليه الثبوت لا نفس الثبوت.(1)

قالوا: ولو كان ثبوت الشيء الذي هو معنى الوجود الرابط يستدعي ان يقال له انه ثابت لغيره فهذا يحتاج الى ربط بينه وبين الغير الثابت له و

ص: 46


1- - الفلسفة الاسلامية للمظفر صفحه 37 الطبعة الاولى الناشر: مؤسسة دارالكتاب-الجزايري

ننقل الكلام الى هذا الربط الاّخر وهو ايضاً يستدعي ان يكون ثابتاً للغير فيحتاج الى ربط ثالث وهكذا فيذهب الى غير النهاية(1).

وذكروا ايضاً ان الوعاء الذي يتحقق فيه الوجود الرابط هو الوعاءالذي يتحقق فيه وجود طرفيه(2) وان الوجودات الرابطة لاماهية لها لان الماهيّات هي المقولة في جواب ما هو فهي مستقلّة بالمفهوميّة والوجودات الرابطة لا مفهوم لها مستقلاً بالمفهومية(3) و انّ من الوجودات الرابطة ما يقوم بطرف واحد كوجود المعلول بالقياس الى علته(4) وان نشأة الوجود لاتتضمن الاّ وجوداً واحداً مستقلاً هو الواجب والباقي روابط ونسب و اضافات(5).

والدليل على الوجودات الرابطة بالمعنى المتقدم هو انّ هناك قضايا خارجيّة تنطبق بموضوعاتها و محمولاتها على الخارج كقولنا: زيد قائم والانسان ضاحك مثلاً وايضاً مركبات تقييديّة مأخوذة من هذه القضايا كقيام زيد و ضحك الانسان نجد فيها بين اطرافها من الأمر الذي نسميّه نسبة و ربطاً ما لانجده في الموضوع وحده ولا في المحمول وحده ولا بين الموضوع وغير المحمول ولا بين المحمول وغير الموضوع فهناك امر موجود وراء الموضوع والمحمول وليس منفصل الذات عن الطرفين بحيث

ص: 47


1- - المصدر السابق
2- - نهاية الحكمة صفحه 29
3- - المصدر السابق صفحه 30
4- - المصدر السابق صفحه 30
5- - المصدر السابق صفحه 31

يكون ثالثهما ومفارقاً لهما(1)» والحاصل انه كما في قضيّة الانسان ضاحك ثلاثة اشياء وهي الموضوع والمحمول والنسبة القائمة فيهما وهي موجودة بوجود هما لا بوجود مستقل عنهما فكذلك زيد الذي هو معلول للذات الالهية المقدّسة فهو لا وجود مستقل له وانما وجوده تعلقي والوجودلله جل وعلا ووجوده مجرد نسبة واضافة ورابط واذا كان الرابط في القضايا الخارجية يحتاج الى موضوع ومحمول فهو لايحتاج الى طرفين في ما اذا كان الرابط معلولاً بل يحتاج الى طرف واحدة وهو العلة.

والدليل على ذلك هو وجود النسب والروابط في القضايا الخارجية المشتملة على الموضوع والمحمول واجاب الاستاذ مصباح اليزدي على هذا الدليل بقوله: لكن يُلاحظ عليه انّ ثبوت الموضوعات والمحمولات في الخارج لا يكفي دليلاً على ثبوت الرابطة كنوع من الوجود العيني والرابطة في القضايا ان دلّت على شيء خارجيّ فانّما تدل على اتحاد مصداق الموضوع والمحمول وهو اعم من ثبوت امر رابط بينهما فانّ اتحاد الجوهر والعرض او اتحاد المادّة والصورة في الخارج مثلاً لا يستلزم وجود رابط بينهما بل يكفي كون احدهما من مراتب وجود الاخر او كون احدهما رابطّياً بالنسبة الى الاخر والحاصل انّه لا يمكن بمثل هذا البيان اثبات الوجود الرابط في الاعيان(2)» وذكر ايضاً ان اللازم من كون المعلولات روابط و نسب واضافات لاماهية لها هو: نفي اي مجال للماهيّة مطلقاً فقال: « فشمول هذا الحكم » يعني انها لا ماهية لها (للوجودات

ص: 48


1- - المصدر السابق صفحه 28
2- تعليقه على نهاية الحكمة صفحه 58

الامكانيّة العينيّة التي هي روابط بالنسبة الى الواجب جل وعلا مشكل جداً لاستلزامه نفي اي مجال للماهيّة مطلقاً)(1)

اقول: ويكفي في بطلان فكرة الوجود التعلقي والربطي جواب الاستاذ مصباح اليزدي ونضيف على ما قال :

اولاً: لو ثبت الوجود الربطي في القضايا الخارجية « و هو محل خلاف عند العلماء » فايّ ارتباط له في كون ثبوت المعلول للعلة ربطيّاً وتعلقيّاً.

ثانياً: انه قياس مع الفارق حيث ان الوجود الربطي في القضايا الخارجية انما هو في عالم الاعتبار وثبوت المعلول للعلة تابع لعالم التكوين والواقع وفرق بين العالَمين فعالم الواقع تابع لقوانين العقل وعالم الاعتبار تابع لجعل المعتبر وهو اوسع من عالم التكوين والواقع .

ثالثاً: ان الرابط في القضايا الخارجية قائم بطرفين هما الموضوع والمحمول فكيف قام هنا المعلول بطرف واحد وهو العلة؟ وما الدليل؟ اليس ذلك مجرد ادعاء بلابرهان؟

رابعاً: ان الوجود الرابط لا استقلال له بالمفهومية ولا ماهية له في حين ان وجود الممكنات واستقلالها بالمفهومية من اوضح البديهيات .

خامساً: ان الوجود الربطي مبتنٍ على السنخيّة بين العلة والمعلول وان وجود المعلول انما هو قطعة من وجود العلة وقد عرفتَ بطلان السنخيّة بين الذات الالهية المقدسة ومعلولاتها.

ص: 49


1- المصدر السابق صفحه 61

و قالوا: إن وحدة وجود المعلولات؛ عين الربط، و عين التعلّق بالعلّة و وجود المعلولات فإنٍ في وجوده تعالی و وجوده تعالی هو الوجود المستقل، و ما عداه فهو وجود ظلّي فيئي. و مقصودهم من الربط؛ أن الوجود المعلولي لا وجود له في نفسه، بل الوجود حقيقة لعلته مجازاً له.

أقول: كما كانت فكرة الوجود الظلّي و الربطي؛ قائمة علی أساس الإيمان بفكرة الفيض و الإضافة الإشراقية، كما و إن فكرة الإضافة الإشراقية أيضاً قائمة علی أساس الإيمان بوحدة الوجود و إصالته، فالنتيجة تكون واضحة بعد بطلان إصالة الوجود و وحدته. و كذلك بعد بطلان فكرة الفيض و الإضافة الإشراقية؛ فالصحيح بطلان فكرة الوجود الربطي، أو ما يسمّی بالوجود الظلّي الذي هو في الحقيقة عبارة عن أطوار العلّة(كما يقولون)ولا ينفك عنها بل هو عينها؛ كما يری ذلك ملا صدرا الشيرازي في أسفاره حيث قال: «محصّل الكلام أن جميع الموجودات عند أهل الحقيقة و الحكمة الإلهية المتعالية- عقلاً كان أو نفساً أو صورة- نوعية من مراتب أضواء النور الحقيقي، و تجلّيات الوجود القيومي الإلهي . و حيث سطع نور الحق، أظلموا نهدم ما ذهب إليه أوهام المحجوبين من أن للماهيات الممكنة في ذواتها وجوداً، بل إنما يظهر أحكامها و لوازمها من مراتب الوجودات التي هي أضواء و أظلال للوجود الحقيقي و النور الأحدي.... فكما وفقني الله تعالی بفضله و رحمته الإطّلاع علی الهلاك السرمدي و البطلان الأزلي للماهيات الإمكانية و الأعيان الجوازية، فكذلك هداني ربي بالبرهان النير العرشي(1) الی صراط مستقيم؛ من كون الموجودات و الوجود

ص: 50


1- 121- مراده من البرهان النير العرشي: الذوق العرفاني و الإشراق الروحي.

منحصراً في حقيقة واحدة شخصية، لا شريك له في الموجودية الحقيقية، و لا ثاني له في العين، و ليس في دار الوجود ديار غيره، و كل ما يترآی في عالم الوجود أنه غير الواجب المعبود؛ فإنما هو من ظهورات ذاته، و تجلّيات صفاته التي هي في الحقيقة عين ذاته؛ كما صرّح به لسان بعض العرفاء بقوله: فالمقول عليه سوی الله، أو غيره أو المسمی بالعالم؛ هو بالنسبة إليه تعالی كالظل للشخص، فهو ظل الله... فكل ما ندركه فهو وجود الحق في أعيان الممكنات، فمن حيث هوية الحق هو وجوده، و من اختلاف المعاني و الأحوال المفهومة منها، المنتزعة عنها بحسب العقل الفكري و القوّة الحسية؛ فهو أعيان الممكنات الباطلة الذوات. فكما لا يزول عنه باختلاف الصور و المعاني إسم الظل، كذلك لا يزول عنه إسم العالم» (1).

فالحق و كما عرفت تحقيقه من ثبوت الإضافة الإبداعية؛ كما دلّت عليه الضرورة العقلية: إن وجود المخلوقات بلا فرق بين الماديات و المجرّدات وجود مستقل، و ليس وجودها وجوداً ربطياً، كما يقولون، و لا يستحيل عليه تعالی أن يخلق وجوداً مستقلاً، إلا أن استقلالها لا يعني أنها خارجة عن سلطانه تعالی، فكلها خاضعة لسلطانه. فهو تعالی لا يخلو منه مكان، و لا يحويه مكان، و ليس كمثله شيء.

و قد كان الغرض من استدلالهم؛ بأنه وجود ربطي، هو اثبات استمرار احتياجه في بقائه الی علّته. و هذا الإستدلال باطل لبطلان أساسه، و الجواب الصحيح؛ هو قدرة الله تعالی المطلقة التي لا يحدّها شيء، و لا يمتنع منهاشيء، و لا يخلو منها مكان، فلا يخرج من سلطانه شيء. فكل الموجودات

ص: 51


1- 122- الأسفار ج 1: 184.

حتی بعد وجودها محتاجة إليه خاضعة له. و هذا معنی كونه تعالی؛ القهّار و العزيز، و الذي معناه أنه لا يغلب و لا يقهر. و أما خروج الأشياء عن سلطانه و عدم احتياجها له؛ فمعناه محدودية القدرة الإلهية التي هي عين الذات المقدّسة التي ثبت بالبرهان القاطع عدم محدوديتها وانها ذات لا مقهورية فيها من اثر او حد او مانع فان وجود الحد اوالمانع والمزاحم معناه انه اثر من الاثار لا رب العالمين.

ص: 52

موقف وأصحاب الأئمة من الفلسفة والعرفان

إن كثيرا من أصحاب الأئمة(علیهم السلام) وكذا أعلام علمائنا قدس الله أسرارهم منذ عصر الائمة الهداة(علیهم السلام) الی زماننا هذا حذروا المسلمين من العرفان والفلسفة بجميع أطوارها وحكموا ببطلان مباني الفلاسفة والعرفاء وكفر من يعتقد بها ويلتزم بلوازمها وخروجه عن الدين واليك نماذج من ذلك في الحلقة الخامسة عشرة.

53-ويقول الشيخ "عبدالنبي العراقي" في كتاب "معالم الزلفى":

إن "وحدة الوجود" يطلق على أنحاء وقد ذكر الحاج السبزواري أنها تطلق على أربعة أوجه وجعل بعضها توحيد العوام وبعضها توحيد الخواص وبعضها توحيد خاص الخاص وبعضها توحيد أخص الخواص.

فياليت شعري إذا كان الأمر كما يزعمون فمن العابد ومن المعبود؟ ومن الخالق ومن المخلوق؟ ومن الآمر ومن المأمور؟ ومن الناهي ومن المنتهي؟

ص: 53

ومن الراحم ومن المرحوم؟ ومن المثاب ومن المعاقب؟ ومن المعذب ومن المعذب؟ ومن الواجب ومن الممكن؟ إلى غير ذلك من الكفريات الّتي أنكرها الشرايع برمتهم وخلاف ضرورة كل الشرايع. مع أنهم ( أي الصوفية) طراً قائلين بوحدة الوجود ومعناه: "أن في الخارج ليس إلا وجود واحد وهو عين الأشياء"، ويلزم أن يكون المبدأ عز اسمه عين الحيوانات النجسة، وعين القاذورات وهكذا، تعالى اللّه عما يصف الظالمون، ألا لعنة اللّه على الظالمين. إلى غير ذلك من لوازم المسألة فخذلهم اللّه فأنّى يوفكون، فما قدروا اللّه حق قدره. فسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون.

ولذا قال الشيخ قدس سره في طهارته في أمثال المقام بعين العبارة: "إن السيرة المستمرة من الأصحاب قده في تكفير الحكماء المنكرين لبعض الضروريات ولو لا يرجع إلى إنكار النبي صلى الله عليه و آله وسلم ".

فلا ريب في كفر القائل ونجاسته ولو إذا التزموا بأحكام الإسلام إذ ثبوت الكفر في أصول الدين من العقائد الخبيثة الملعونة، والاعتقاد بها والالتزام بها والإذعان لا يفيد الالتزام بأحكام الإسلام لو أراد بها الفروع، ولو أراد بها الاُصول فهما ضدان أو متناقضان كيف يمكن الالتزام وهل الخلف إلا ذلك.فالأقوى أن القائل بها خارج عن ربقة الإسلام، ورجس ونجس، وقول الماتن ( أي صاحب العروة ) من ذهابه إلى عدم نجاستهم فرض فرضه لا وجود له في الخارج فكأنه قده أراد التستر مع وضوح المسألة ولذا قال: إلا مع العلم بالتزامهم بلوازم مذاهبهم الفاسدة.(1)

ص: 54


1- 1 .معالم الزلفى في شرح العروة الوثقى، 1 / 357.

رسالة الاثنی عشرية الحر العاملي

في الرد علی الصوفية(و العرفاء)

الحلقة الثالثة عشرة

هذا الكتاب من الكتب القيمة لمؤلفه العلامة الشيخ محمد بن الحسن الحر العاملي (رحمه الله) صاحب كتاب وسائل الشيعة في الرد علی الصوفية و العرفاء

فصل

وأما الأحاديث الخاصة فنذكر منها أيضا اثني عشر:

الأول: ما رواه الكليني بسنده عن الرضا (علیه السلام) أنهم ذكروا عنده اللحمان فقال: ما من لحم بأطيب من الماعز قال فنظر إليه أبو الحسن (علیه السلام) وقال لو خلق الله عز وجل مضغة هي أطيب من الضأن لفدا بها إسماعيل.(1)الثاني: ما رواه عن أبي الحسن (علیه السلام) أنه قال له رجل إن أهل بيتي لا

ص: 55


1- كا: ج 6 ص 309

يأكلون لحم الضأن قال فقال: ولم؟ قلت إنهم يقولون إنه يهيج بهم المرة السوداء والصداع والأوجاع قال فقال لي: يا سعد فقلت لبيك قال: لو علم الله شيئا أكرم من الضأن لفدا به إسماعيل (علیه السلام)(1)

وفي خبر آخر مثله إلا أنه لو علم الله شيئا خير من الضأن لفدا به إسحاق.(2)

الثالث: ما رواه عن أبي جعفر (علیه السلام) أن بني إسرائيل شكوا إلى موسى (علیه السلام) ما يلقون من البياض فشكا ذلك إلى الله عز وجل فأمرهم أن يأكلوا لحم البقر بالسلق.(3)

الرابع: ما رواه عن أبي عبد الله (علیه السلام) قال: ألبان البقر دواء وسمونها شفاء ولحومها داء.(4)

الخامس: ما رواه عن أبي الحسن (علیه السلام) قال: اللحم ينبت اللحم ومن أدخل جوفه لقمة شحم أخرجت مثلها من الداء.(5)

السادس: ما رواه عن أبي عبد الله (علیه السلام) من أكل لقمة شحم أخرجت مثلهامن الداء.(6)السابع: ما رواه عنه (علیه السلام) أنه قيل له الشحمة التي تخرج مثلها من الداء

ص: 56


1- كا: ج 6 ص 310
2- كا: ج 6 ص 310
3- كا: ج 6 ص 310
4- كا: ج 6 ص 311
5- كا: ج 6 ص 311
6- كا: ج 6 ص 311

أي شيء هي قال: شحم البقر.(1)

الثامن: ما رواه عن أبي إبراهيم (علیه السلام) قال: السويق ومرق البقر يذهبان بالوضح.(2)

التاسع: ما رواه عن أبي عبد الله (علیه السلام) قال: قيل له إن أبا الخطاب ينهى الناس عن أكل البخت(3)وعن أكل الحمام المسرول فقال: لا بأس بأكل البخت وأكل الحمام المسرول. وعن أبي الحسن (علیه السلام) أنه سئل عن لحوم البخت وألبانها فقال لا بأس به.(4)

العاشر: ما رواه عن أمير المؤمنين (علیه السلام) قال: أطيب اللحمان لحم فرخ قد نهض أو كاد ينهض(5)وعنه

(علیه السلام) من سره أن يقل غيظه فليأكل لحم الدراج.(6)

الحادي عشر: ما رواه عن أبي عبد الله (علیه السلام) أنه قيل له لم كان رسول الله صلى الله عليه وآله يحب الذراع أكثر من حبه لأعضاء ساير الشاة فقال (علیه السلام): لأن آدم قرب قربانا عن الأنبياء من ذريته فسمى لكلنبي من ذريته عضوا وسمى لرسول الله صلى الله عليه وآله الذراع فمن ثم كان (علیه السلام)

ص: 57


1- كا: ج 6 ص 311
2- كا: ج 6 ص 311
3- في المصدر هكذا - إن رجلا من أصحاب أبي الخطاب نهى عن أكل البخت الخ.
4- كا: ج 6 ص 311
5- كا: ج 6 ص 312
6- كا: ج 6 ص 312

يشتهيها ويفضلها ويحبها وفي خبر آخر إنه كان يحب الذراع والكتف.(1)

الثاني عشر: ما رواه عنه (علیه السلام) قال: اللحم باللبن مرق الأنبياء عليهم السلام(2)وفي

حديث آخر عن أمير المؤمنين (علیه السلام) قال: إذا ضعف المسلم فليأكل اللبن باللحم.(3)

فصل

وأما ما ورد فيما يخرج من الحيوانات وفضيلته فهو أيضا كثير، ولنقتصر منه على اثني عشر حديثا"

الأول: ما رواه الكليني عن أبي عبد الله (علیه السلام) أنه ذكر عنده البيض فقال: أما إنه خفيف يذهب بقرم اللحم.(4)

الثاني: ما رواه عن أبي الحسن (علیه السلام) إنه شكا إليه رجل قلة الولد فقال: استغفر الله وكل البيض بالبصل.(5) وعنه (علیه السلام) قال: شكا نبي من الأنبياء إلى الله قلة النسل فقال: كل اللحم بالبيض.(6)

الثالث: ما رواه أيضا عن أبي الحسن (علیه السلام) قال: كثرة أكلالبيض تزيد في الولد.(7)

ص: 58


1- كا: ج 6 ص 315
2- كا: ج 6 ص 316
3- كا: ج 6 ص 316
4- كا: ج 6 ص 324 - 325
5- كا: ج 6 ص 324 - 325
6- كا: ج 6 ص 324 - 325
7- كا: ج 6 ص 324 - 325

الرابع: ما رواه عن أمير المؤمنين (علیه السلام) سمون البقر شفاء.(1)

الخامس: ما رواه عنه (علیه السلام) قال: السمن دواء وهو في الصيف خير منه في الشتاء وما دخل جوفا مثله.(2)

السادس: ما رواه عن أبي عبد الله (علیه السلام) قال: نعم الإدام السمن.(3)

السابع: ما رواه عنه (علیه السلام) قال: السمن ما دخل جوفا مثله (الحديث).(4)

الثامن: ما رواه عن أبي جعفر (علیه السلام) قال: لم يكن رسول الله صلى الله عليه وآله يأكل طعاما ولا يشرب شرابا إلا قال: اللهم بارك لنا فيه وأبدلنا به خيرا منه إلا اللبن فإنه كان يقول اللهم بارك لنا فيه وزدنا منه.(5)

التاسع: ما رواه بسنده عن رسول الله صلى الله عليه وآله قال ليس: أحد يغص بشرب اللبن لأن الله يقول: (لبنا خالصا سائغا للشاربين)(6).

وعن أبي عبد الله (علیه السلام) أن رجلا قال له إني أكلت لبنا فضرني فقال: لا واللهما ضرك ولا يضر لبن قط ولكنك أكلت معه غيره فضرك الذي أكلته فظننت أن اللبن قد ضرك.(7)

ص: 59


1- كا: ج 6 ص 335
2- كا: ج 6 ص 335
3- كا: ج 6 ص 335
4- كا: ج 6 ص 335
5- كا: ج 6 ص 336
6- كا: ج 6 ص 336 - 337
7- كا: ج 6 ص 336 - 337

العاشر: ما رواه عن أبي عبد الله (علیه السلام) قال: اللبن طعام المرسلين.(1)

وعنه (علیه السلام) أنه قال: لرجل عليك باللبن فإنه ينبت اللحم ويشد العظم.(2)

الحادي عشر: ما رواه عن أحدهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله: عليكم بالبان البقر فإنها تخلط مع كل الشجر.(3)

الثاني عشر: ما رواه عن أبي الحسن موسى (علیه السلام) قال: أبوال الإبل خير من البانها ويجعل الله عز وجل الشفاء في البانها(4)

وفي حديث آخر البان اللقاح شفاء من كل داء وآفة وعاهة(5)والأحاديث في ذلك كثيرة وحديث منها كاف لذوي البصيرة فانظر إلى هؤلاء الجماعة كيف ارتكبوا جهلا واضحا واكتسبوا غيا فاضحا فجعلوا الراجح في الشرع مرجوحا والمرجوح راجحا والله الهاد

ص: 60


1- كا: ج 6 ص 336 - 337
2- كا: ج 6 ص 336 - 337
3- كا: ج 338 6
4- كا: ج 6 ص 338
5- كا: ج 6 ص 338

وجود العالم بعد العدم

عند الإماميّة

حجة الاسلام و المسلمين السيد قاسم علي احمدي

العدد العاشر

الأدلّة النقليّة في تنزيه الباري من الزمان

من الأدلّة على تنزيهه تعالى من الزمان - مضافاً إلى ما ذكرناه من حكم العقل - هي الأخبار المتواترة عن الأئمة المعصومين عليهم السلام المتكفلة لعدم كونه سبحانه زمانيّاً ولا بأس بالإشارة إلى بعضها :

* عن الصادق عليه السلام :

ص: 61

« إنّ اللّه تبارك وتعالى لا يوصف بزمان ولا مكان ولا حركة ولا انتقال ولا سكون ، بل هو خالق الزمان والمكان والحركة والسكون ، تعالى عمّا يقول الظالمون علوّاً كبيراً »(1)

* عن أبي ابراهيم عليه السلام قال :

« إنّ اللّه تعالى كان لم يزل بلا زمان ولا مكان وهو الآن كما كان . . »(2)

* عنه عليه السلام أيضاً :

« إنّ اللّه لا يوصف بمكان ولا يجري عليه زمان »(3)

* ورد في أخبار كثيرة عنهم عليهم السلام :

« واللّه لا يوصف بخلقه »(4)

ص: 62


1- التوحيد : 184 حديث 20 ، الأمالي للصدوق : 279 حديث 7 ، روضة الواعظين : 35 ، بحار الأنوار 3/309 حديث 1 و ص330 حديث 33 و 54/284 .
2- التوحيد : 179 حديث 12 ، بحار الأنوار 3/328 حديث 27 و 54/284
3- التوحيد : 175 حديث 5 ، علل الشرايع : 132 حديث 2 ، بحار الأنوار 3/315 حديث 10 و 18/348 حديث 59 و 54/285
4- الكافي 1/94 حديث 9 ، التوحيد : 310 حديث 1 ، بحار الأنوار 3/332 حديث 36 و 17/373 28 و 54/285 .

* عن أمير المؤمنين عليه السلام :

« الذي ليس له وقت معدود ولا أجل ممدود ولا نعت محدود » (1)

* عنه عليه السلام :

« لم يسبق له حال حالاً فيكون أولاً قبل أن يكون آخراً ، ويكون ظاهراً قبل أن يكون باطناً » (2)

* قوله عليه السلام :

« لا تصحبه الأوقات »(3)

ص: 63


1- الكافي 1/135 حديث 1 ، التوحيد : 42 حديث 3 ، بحار الأنوار 4/269 حديث 15
2- اعلام الدين : 65 ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 5/153 خطبة 64 ، بحار الأنوار 54/285
3- التوحيد : 37 ، 308 ، عيون الأخبار 1/151 ، نهج البلاغة : 272 خطبة 186 ، الأمالي للمفيد : 256 ، الأمالي للطوسي : 23 ، تحف العقول : 63 ، الاحتجاج : 399 ، أعلام الدين : 59 ، 70 ، بحار الأنوار 4/229 و 305 و 54/30 ، 285 و 74/313

* قوله عليه السلام :

« ما اختلف عليه دهر فيختلف منه الحال » (1)

* قوله عليه السلام :

« ليس لصفته حدّ محدود ، ولا نعت موجود ، ولا وقت معدود ، ولا أجل ممدود »(2)

* عن امير المومنين عليه السلام :

« إن قيل : كان فعلى تأويل أزليّة الوجود ، وإن قيل : لم يزل فعلى تأويل نفى العدم »(3)

ص: 64


1- التوحيد : 49 ، نهج البلاغة : 124 خطبة 91 ، بحار الأنوار 4/274 حديث 16 و 54/106 ، 285 و 74/318.
2- نهج البلاغة : 39 خطبة 1 ، الاحتجاج : 199 ، بحار الأنوار 4/247 حديث 5 و 54/176 حديث 136 و 74/302 حديث 7
3- الكافي 8/18 حديث 4 ، التوحيد : 73 ، الأمالي للصدوق : 321 حديث 8 ، تحف العقول : 92 ، بحار الأنوار 4/221 حديث 1 و 54/287 و 74/283 ، 383

بيان : وحيث لا أوّل لأوّليته ، ولا ابتداء لأزليّته ، إن قيل : كان لم يرد به الكون الزماني الملازم للحدوث ، بل أريد به محض الثبوت المنسلخ عن الزمان ، فعلى تأويل يطلق عليه كان ويوءل إلى إرادة الوجود الأزلي ، وكذلك إن قيل : لم يزل مريدا للقدم ، فهو موءوّل إلى نفى العدم ؛ أى لم يكن معدوما لا إثبات أوّليته لأزليّته كما أفيد .

* عن أمير المؤمنين عليه السلام :

« لم يختلف عليه حقب الليالي والأيام »(1)

* عنه عليه السلام :

« لا يزال وحدانياً أزلياً قبل بدو الدهور وبعد صرف الأمور »(2)

* عنه عليه السلام :

« إنه يعود بعد فناء الدنيا وحده لا شيء معه كما كان قبل ابتدائها كذلك يكون بعد فنائها بلا وقت ولا مكان ولا حين ولا زمان » (3)

ص: 65


1- التوحيد : 50 ، بحار الأنوار 4/275 و 54/285 .
2- التوحيد : 43 ، بحار الأنوار 4/271 و 54/285
3- نهج البلاغة : 267 ، أعلام الدين : 61 ، بحار الأنوار 6/330 حديث 16 و 54/30 ، 285 و 74/315

* عنه عليه السلام :

« لا تضمّنه الأوقات . . . مخبرة بتوقيتها أنّ لا وقت لموقّتها »(1)

* عنه عليه السلام :

« سبق الأوقات كونه والابتداء أزله . . . كيف يجري عليه ما هو أجراه » (2).

* عنه عليه السلام :

« لا يقال له متى ولا يضرب له أمد بحتّى »(3).

* عن الرضا عليه السلام :

« لا تصحبه الأوقات . . . ففرّق بها بين قبل وبعد ليُعلم أن لا قبل له ولا بعد . . . مخبرة بتوقيتها أن لا وقت لموقّتها . . . ولا توقّته متى ، ولا تشمله حين ولا تقارنه مع . . . فكل ما في الخلق لا يوجد في خالقه ، وكل ما يمكن فيه

ص: 66


1- الكافي 1/139 ، بحار الأنوار 54/165 ، 285 .
2- التوحيد : 37 ، 308 ، عيون الأخبار 1/151 ، الاحتجاج : 399 - 400 ، تحف العقول : 64 ، بحار الأنوار 4/229 ، و 54/43 حديث 17
3- نهج البلاغة : 232 خطبة 163 ، بحار الأنوار 4/306 حديث 35 و 54/285 و 74/308 .

يمتنع من صانعه ، ولا تجرى عليه الحركة والسكون وكيف يجري عليه ما هو أجراه ويعود فيه ما هو ابتدأة ؟ »(1) .

ولا يخفى أنّ كلّ ذلك يدلّ بالصراحة على نفي كونه سبحانه زمانياً .

وبالجملة ؛ الأخبار في ذلك أكثر من أن تحصى ، وقد نسب إلى أكثر الحكماء استحالة عروض الزمان للواجب تعالى ، كما نُقل عن أرسطو والشيخ - في تعليقاته والشفاء - والفارابي - في الفصوص والتعليقات - وشيخ الإشراق ، والشيرازي ، وشارح التلويحات ، وفخر الدين الرازي ، والمحقّق الدواني . . وغيرهم .

قال المحقق الطوسي في نقد المحصّل :

والعقل كما يأبى عن اطلاق التقدّم المكاني كذلك يأبى عن اطلاق التقدّم الزماني ، بل ينبغي أن يقال : إنّ للباري تعالى تقدّماً خارجاً عن القسمين ، وإن كان الوهم عاجزاً عن فهمه .

وقال في شرح رسالة العلم :

أزليته تعالى إثبات سابقيّة له على غيره ، ونفي المسبوقيّة عنه ، ومن تعرّض للزمان أو الدهر أو السرمد في بيان الأزلية فقد ساوق معه غيره في الوجود .

ص: 67


1- التوحيد : 37 ، الاحتجاج : 400 ، عيون الأخبار 1/152 ، بحار الأنوار 4/229

ولا يخفى أن قصور فهم عقلاء البشر - فضلاً عن جهلائهم - بل عجز مكاتب المعرفة البشريّة عن الوصول إلى الإحاطة ب- : العلوم السماويّة وفهم حقيقة معنى التجرّد عن الزمان والمكان هو منشأ الخلط والخبط والوهم في ذلك كلّه ، وهذا الباب من المعرفة إن لم يمنّوا بها أولياء الوحي علينا فما كان للعقل سبيل إلى معرفته مطلقا فضلاً عن الظنون والأهواء والاستحسانات الواهية . فالحمد للّه الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لو لا أن هدانا اللّه .

* فعن الإمام الرضا ثامن الحجج عليه السلام :

« . . إنما اختلف الناس في هذا الباب حتى تاهوا وتحيّروا وطلبوا الخلاص من الظلمة بالظلمة في وصفهم اللّه بصفة أنفسهم ، فازدادوا من الحقّ بُعداً ولو وصفوا اللّه عزّوجلّ بصفاته ووصفوا المخلوقين بصفاتهم لقالوا بالفهم واليقين ولما اختلفوا فلمّا طلبوا من ذلك ما تحيّروا فيه ارتبكوا واللّه يهدي من يشأ إلى صراط مستقيم . . »(1) .

للبحث صلة

ص: 68


1- التوحيد : 439 ، عيون الأخبار 1/176 ، بحار الأنوار 10/316 و 54/52 .

الاسفار عن نصوص الاسفار الشيخ حيدر الوكيل

حجة الاسلام والمسلمين الشيخ حيدر الوكيل

العددالسابع

( لقد بحث سماحة الشيخ الوكيل الروايات التي نقلها ملا صدرا في الاسفار بحثا مفصلا ورجاليا الا اننا حذفنا تفصيلات المباحث الرجالية- المجلة)

بحث في الايات والروايات التي استشهد بها ملا صدرا في كتابه الاسفاراو المحشون عليه.

القسم الاول في مرويات الاسفار .

تدعي فلسفة ملا صدرا واللاهثون ورائها ان من مميزاتها الجمع بين البرهان والعرفان والقران يعنون به النص الديني , ومن هنا حاولنا هنا ان نستعرض الاخبار التي استدل بها في الاسفار فوجدناها كما ترى في هذه المتابعة التي بحثنا فيها عن تخريج الروايات التي استشهد بها ملا صدرا في اسفاره او استشهد بها المحشون عليه في الطبعة المتداولة من الاسفار , لنعرف قيمتها وامكان الاعتماد عليها في ما هو المهم من تاسيس الفكر

ص: 69

العقلي الذي قامت الفلسفة الصدرائية بموجبه بمصادرة الكثيرالطيب من اخبار الائمة الاطهار ع والالتفاف على التراث المعصومي بحبالة التأويل لمخالفته للعقل كما يدّعون !! وسنعتمد الفهرس المرفق مع الطبعة المجلة داخلية فصلية ثقافية عقائدية جلدة من الاسفار .

تتمة احاديث الجزء السابع

الحديث السادس والعشرون : اول ما خلق الله العقل(1)

مرسل عوالي اللئالي ج 4 ص 99 وغيره وقال العلامة الخبير المتتبع المجلسي ره ج 54 ص 309 :" ، وأما خبر ( أول ما خلق الله العقل ) فلم أجده في طرقنا ، وإنما هو في طرق العامة ".

الحديث السابع والعشرون : اول ما خلق الله القلم(2)

مسند زيد ص 409 وروي مسندا من طرقنا في تفسير القمي 2 ص 198 وسنن ابي داود ج 2 ص 413 وغيره .

الحديث الثامن والعشرون : اول ما خلق الله نوري(3)مرسل في عوالي اللئالي ج 4 ص 99 .

الحديث التاسع والعشرون : بي يبصر وبي يسمع(4)لم اجده في المصادر المتاحة .

ص: 70


1- - الاسفار ج 7 ص 232 متن .
2- - الاسفار ج 7 ص 232 متن .
3- - الاسفار ج 7 ص 232 متن .
4- - الاسفار ج 7 ص 38 حاشية س .

الحديث الثلاثون : تنام عيني ولا ينام قلبي(1)الاحتجاج ج 1 ص 48 ومناقب ال ابي طالب ج 1 ص 124 وصحيح البخاري ج 4 ص 168 وغيرها .

الحديث الحادي والثلاثون : خلقت الخلق لكي اعرف(2)

عامي موضوع قال الشيخ النمازي في مستدرك سفينة البحار ج 9 ص 193 : " الحديث المعروف : كنت كنزا مخفيا فأحببت أن اعرف - الخ ، من الموضوعات ، كما في إحقاق الحق ".

الحديث الثاني و الثلاثون : خلقت انا وعلي من نور واحد(3) .

علل الشرايع ج 1 ص 134 وعيون اخبار الرضا ع ج1 ص 63 وغيرها .

الحديث الثالث والثلاثون : رب شهوة ساعة اورثت حزنا طويلا(4) .

الكافي ج 2 ص 451 وامالي الشيخ الطوسي ص 533 وغيرها .

الحديث الرابع و الثلاثون : صور عارية عن المواد خالية عن القوة والاستعداد تجلى لها فاشرقت وطالعها فتلألأت(5)

مرسل انظر البحار ج 40 ص 165 .ومناقب ابن شهراشوب ج1 ص327 .

الحديث الخامس و الثلاثون : قوة لاهوتية وجوهرة بسيطة حية بالذات اصلها العقل(6) .

ص: 71


1- - الاسفار ج 7 ص 28 متن .
2- - الاسفار ج 7 ص 150 حاشية س .
3- - الاسفار ج 7 ص 232 متن .
4- - الاسفار ج 7 ص 80 و ص 171 متن .
5- - الاسفار ج 7 ص 233 حاشية س .
6- - الاسفار ج 7 ص 233 حاشية س .

لم اجده في المصادر المتاحة .الحديث السادس و الثلاثون : لا موضع في الارض الا وكان مقبرة لانسان(1) .

لم اجده في المصادر المتاحة .

الحديث السابع و الثلاثون : لا يسعني ارضي ولا سمائي ولكن يسعني قلب عبدي المؤمن(2) .

عوالي الئالي ج 4 ص 7 مرسل عامي وذكره الفتني في تذكرة الموضوعات ص 30 وقال في فيض القدير ج 2 ص 629 :" لا اصل له " .

الحديث الثامن و الثلاثون : لقد تجلى الله لعباده في كلامه ولكن لا يبصرون(3) .

مشرق الشمسين للبهائي ص 404 , وينابيع المودة ج 3 ص 216 .

الحديث التاسع و الثلاثون : لقد كنا حروفا عاليات نزلنا في سطور سافلات(4) .

لم اجده في المصادر المتاحة .

الحديث الاربعون : لي مع الله وقت لا يسعني فيه ملك مقرب ولا نبي مرسل(5) .

ص: 72


1- - الاسفار ج 7 ص 155 حاشية س .
2- - الاسفار ج 7 ص 31 حاشية س .
3- - الاسفار ج 7 ص 37 حاشية س .
4- - الاسفار ج 7 ص 42 متن .
5- - الاسفار ج 7 ص 39 متن .

عامي مرسل ,

قال العجلوني في كشف الخفاء ج 2 ص 173 : " تذكره الصوفية كثيرا ، وهو في رسالة القشيري بلفظ لي وقت لا يسعني فيه غير ربي ".

الحديث الحادي الاربعون : ما رايت شيئا الا ورأيت الله قبله(1) .

لم اجده في المصادر المتاحة .

الحديث الثاني الاربعون : ما زلت اكرر اية حتى سمعتها من قائلها(2) .

مرسل في التحفة السنية ص 149 .

الحديث الثالث الاربعون : ما من الاية الا ولها ظهر وبطن ولكل حرف حد ولكل حد مطلع(3).

البحار ج 89 ص 94 والمصنف لعبد الرزاق ج 3 ص 359 وغيرها .

الحديث الرابع و الاربعون : مع كل شئ لا بمقارنه وغير كل شئ ر بمزايلة(4) .

مرسل في نهج البلاغة ج ا ص 16 والاحتجاج ج1 ص297 .

الحديث الخامس و الاربعون : من رآني فقد رآى الحق(5) .

عامي رواه البخاري في الصحيح ج 8 ص 72 ومسلم في ج 7 ص 54 وغيرها .الحديث السادس و الاربعون : من عرف نفسه فقد عرف ربه(6) .

ص: 73


1- - الاسفار ج 7 ص 252 حاشية س .
2- - الاسفار ج 7 ص 37 حاشية س .
3- - الاسفار ج 7 ص 37 حاشية س .
4- - الاسفار ج 7 ص 243 متن .
5- - الاسفار ج 7 ص 22 متن .
6- - الاسفار ج 7 ص 21 متن .

مرسل في مصباح الشريعة ص 13 , وشرح مئة كلمة لابن ميثم ص 57 , وعوالي اللئالي ج 4 ص 102 والبحار ج2 ص 32 , وذكره الفتني في الموضوعات في تذكرته ص 11وقد مر الكلام فيه فراجع .

الحديث السابع و الاربعون : من عشق وعف وكتم ومات مات شهيدا(1) .

عامي مرسل في مغني المحتاج للشربيني ج 1 ص 350 وغيره .

الحديث الثامن و الاربعون : من كان لله كان الله له(2) .

مرسل في البحار ج 82 ص 319

الحديث التاسع و الاربعون : والعقل وسط الكل(3)

مرسل في تفسير الصافي ج 3 ص 112 .

الحديث الخمسون : وجدت برد انامله بين ثديي(4)

قريب منه في التوحيد ص 323 والايضاح للفضل بن شاذان ص 26 وغيرها .

الحديث الحادي والخمسون : و روح القدس في جنان الصاقورة ذاق من حدائقنا الباكورة(5) .

مرسل في البحار ج 26 ص 265 .

ص: 74


1- - الاسفار ج 7 ص 158 متن .
2- - الاسفار ج 7 ص 23 متن .
3- - الاسفار ج 7 ص 233 حاشية س .
4- - الاسفار ج 7 ص 48 حاشية س .
5- - الاسفار ج 7 ص 110 حاشية س .

الحديث الثاني والخمسون : هلك خزان الاموال , والعلماء احياء باقون ما بقي الدهر , اعيانهم مفقودة واثارهم في القلوب موجودة(1)

مرسل , نهج البلاغة ج 4 ص 36 , خصائص الائمة ص 105 وغيرها .

ابن عربي عارف ام ملحد؟ الاستاذ علاء فيصل

العدد الثاني عشر

الغلو في عمر

عمربن الخطاب الوليِ المعصوم والنصوص التي خص فيها ابن عربي عمربن الخطاب بأوسمة ومقامات رأی أنها تليق بشأنه،أوأنه ساقها له علی سبيل التكريم،والتعظيم،والتفخيم:

120- قصة زريب:ذكر أن زريب بن برثملا،كان وصي عيسی،وأنه أرسل إلی عمر بن الخطاب بكلام يفيد في تأكيد مقام عمر وعظمته ..

ومع أنه يذكر أن سند هذه الروية ضعيف، إلا أنه يعود فيؤكد صحتها عن طريق الكشف !!(2) .

ص: 75


1- - الاسفار ج 7 ص 173 متن .
2- الفتوحات المكية ج1ص224

قلب عمر لاتعلق له إلا بالله

121- وقال:«وكان الحق صعب المرام،قوياً حمله علی النفوس،لاتحمله ولاتقبله، بل تمجه وترده، لهذا قال صلی الله عليه(وآله)وسلم لعمر: ما ترك الحق لعمر من صديق.

وصدق صلی الله عليه (وآله)وسلم يعني في الظاهر والباطن . أما في الظاهر فلعدم الإتصاف». .

إلی أن قال:

«وأما في الباطن، فما ترك الحق لعمر في قلبه من صديق، فما كان له تعلق إلا بالله. . »(1)

مع أن الصحيح هو أن أباذر هو الذي قال: «ما ترك الحق لي من صديق»(2) أو صديقاً .

عمر الذي قال عن نفسه «حتی المخدرات في البيوت أفقه من عمر»،يعتبره ابن عربي فقيهاً شهد له الرسول ص:

122- ويقول إبن عربي: «وهذا عمر بن الخطاب(رض):كيف اجتنب طيب الطعام، وفهم من كلام الله تعالی: {أذهبتُم طيبتكم في حياتكم الدنيا واستمتعتم بها} . . .أنه ينسحب علی كل إنسان من مؤمن وكافر . .

ص: 76


1- الفتوحات المكية ج1ص200
2- راجع: الطبقات لابن سعد ج4ص 236والبحار ج31ص180وشرح النهج ج3 ص58 والدر المنثور ج2ص293وغير ذلك.

أتری يا نفس ، هذا العارف الذي وسع عليه في الدنيا يكون أفقه من عمر بن الخطاب ؟! الذي وافق رأيه في الأحكام ، وقد شهد له الرسول ص :أنه ليس من الباطل في شيء . .»(1) .

تعليق: مع أن ذلك يعد غاية الجهل من عمر لأنه فسر الآية بخلافها وتمام الآية تقول: «ويوم يعرض الذين كفروا علی النار أذهبتم طيبتكم في حياتكم الدنيا واستمتعتم بها فاليوم تجزون عذاب الهون بما كنتم تستكبرون فی الارض بغير الحق وبما كنتم تفسقون»فالآية في شأن أهل النار !!

والعجيب أن التاريخ يذكر إعتراض ذلك الرجل علی عمر بتنبيه أن هذه الآية في شأن أهل جهنم ويقول هذه الآية ليست لك، فيخجل عمر من جهله ويعترف بجهله ويسلم بخطئه . . . إلا أن إبن عربي يصر علی تحريف التاريخ كتحريف الأحاديث فيقطع الصدر والذيل ليوافق هداه!

ويدعي العصمة لعمر:

123 ويقول:« هذا عمر بن الخطاب ،الصلب ،القوي،الذي ليس للشيطان عليه سبيل ،حسب الشيطان أن ينجو منه، نزل القرآن موافقاً لحكمه ، وأداه أن يقول:«لو كشف لي الغطاء ما ازددت يقيناً» . ما يعرفه من إيمانه وعلمه ،قد جمع بين العلم والعيان، وتبرز في صدر المشاهدة الأعيان، ليس أحد من وقته إلی يوم القيامة، يبرز أمامه ، ولايكون في حالة من الأحوالأمامه،

ص: 77


1- مجموعة رسائل ابن عربي (المجموعة الأولی)ص141و142.

قد اهتز لموعظة أويس القرني خير التابعين همه ، وقال ما أداه إليه كشفه وعلمه المعصوم:ليت عمر لم تلده أمه الخ . .»(1)

وما يمكن ان يفهم من قوله هذا هو أن في عقيدة إبن عربي عمر أفضل من أبي بكر؟!

الله سبحانه وتعالی يحدث عمر!!

124- ثم يدعي: «وقال صلی الله عليه (وآله)وسلم في عمر:«إنه من المحدثين، إن يكن في هذه الأمة منهم أحد، وأريد حديثه تعالی مع أوليائه، لا مع الأنبياء والرسل، فإن الأذواق تختلف باختلاف المراتب. . »(2)

125- ويدعي أيضاً:«ومنهم رضي الله عنهم المحدثون، وعمر بن الخطاب رض منهم ،وكان في زماننا منهم أبو العباس الخشاب الخ . .»(3)

(عمر) معصوم ومن الأقطاب!

126- ويقول:« من أقطاب هذا المقام عمر بن الخطاب، وأحمد بن حنبل، ولهذا قال صلی االه عليه (وآله)وسلم في عمر بن الخطاب، يذكر ما أعطاه الله من القوة: يا عمر،مالقيك الشيطان في فج إلا سلك فجاً غير فجك». . . فدل هذا علی عصمته، بشهادة المعصوم. . .

ص: 78


1- مجموعة زسائل ابن عربي (المجموعة الأولی)ص205.
2- الفتوحات المكية ج2ص77
3- الفتوحات المكية ج2ص21

وقد علمنا: أن الشيطان ما يسلك قط بنا إلا إلی الباطل ، وهو غير فج عمربن الخطاب. فما كان عمر يسلك الا فجاج الحق بالنص، فكان ممن لاتأخذه في الله لومة لائم، في جميع مسالكه، وللحق صولة»(1)

عمريشاهد الربوبية!!

127- ويدعي أن عمر كان ممن يشاهد الربوبية: «فشاهدوا الربوبية قبل كل شيء ، ولهذا تأول (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمْ)، اللبن لما شربه في النوم، وناول فضله عمر . قيل: ماأولته يا رسول الله؟قال: العلم . .»(2) .

بحث فقهي حول حرمة الموسيقی السيد الاشكوري

العدد العاشر

فعلی هذا ينفتح امامنا باب مجلة داخلية فصلية ثقافية عقائدية جلد و هو البحث عن اللهو و حقيقته و موقف الشارع تجاهه و هل يمكن القول يحرمة اللهو بنحو مطلق ام لا؟

فيقع البحث في مقامين:

المقام الاول في معنی اللهو و المقام الثاني فيما يمكن ان يستدل به علی حرمة اللهو.

ص: 79


1- الفتوحات المكية ج1ص200
2- الفتوحات المكية ج1ص57

اما الاول ففي معنی اللهو:جاء في العين: اللهو ما شغلك من هوی او طرب... و اللهو: الصدوف عن الشيء لهوت عنه الهو (الهوا) و العامة تقول تلهيت.

و يقال: الهيته الهاء، اي: شغلته و تقول لهيت عن الشيء، لهيت منه. و اله عن هذا الامر و اله منه... يقال هو (اي: اللهو) المرأة نفسها.(1)

و قال ابن الاثير في النهاية: اللهو اللعب يقال: لهوت بالشي الهو لهواً و تلهيت به اذا لعبت به وتشاغلت و غفلت به عن غيره وألهاه عن كذا اي شغله و لهيت عن الشيء بالكسر الهي بالفتح لهياً اذا سلوت عنه و تركت ذكره و اذا غفلت عنه و اشتغلت و منه الحديث اذا استأثر الله بشيء فاله عنه اي اتركه و اعرض عنه و لا تتعرض له و منه حديث الحسن في البلل بعد الوضوء الَه عنه، الخ.(2)

و جاء في لسان العرب: اللهو: ما لهوت به ولعبت به وشغلك من هوی و طرب و نحوهما... و اللهو: اللعب يقال لهوت بالشيء الهو به لهواً و تلهيت به اذا لعبت به وتشاغلت و غفلت به عن غيره. ولهيت عن الشيء، بالكسر الهی، بالفتح، لهياً و لهياناً اذا سلوت عنه و تركت ذكره و اذا غفلت عنه و اشتغلت... و الملاهي: آلات اللهو... و قد يكنی باللهو عن الجماع.... و اللهو النكاح و يقال المرأة.(3)

ص: 80


1- - العين ج 4 ص 87 لابي عبدالرحمن الخليل بن احمد الفراهيدي المتوفي سنة 175 ه-
2- - النهاية لابن الاثير المتوفي سنة 606 ج ص 283
3- - لسان العرب ج 15 ص 258- 259

قال الراغب في المفردات: اللهو ما يشغل الانسان عما يعنيه و يهمه يقال: لهوت بكذا او لهيت عن كذا: اشتغلت عنه: بلهو قال انما الحياة الدنيا لعب و لهو و ما الحياة الدنيا الا لهو و لعب و يعبر عن كل ما به استمتاع باللهو، الخ و قال: لعب: اصل الكلمة اللعاب و هو البزاق و السائل و قد لعب يلعب لعباً سال لعابه و لعب فلان اذا كان فعله غير قاصد به مقصداً صحيحاً، الخ.

و قال الزمخشري في اساس البلاغة: و لهيت عنه و تلهيت و التهيت، شغلت و اعرضت و يقال: تلهيت به: تروحت بالاقبال عليه و تلهيت عنه تروحت بالاعراض عنه.

و في مجمع البيان في تفسير سورة التكاثر(1)

في بيان المعنی اللغوي قال: الالهاء الصرف الی اللهو و اللهو: الانصراف الی ما يدعو اليه الهوی يقال لها يلهو لهواً و لهي عن الشيء يلهي و منه قولهم فاذا استأثر الله بشيء فاله عنه.

و قال في تفسير سورة المنافقين(2)

و كل شيء شغلك عن شيء فقد الهاك عنه قال:- الهی بني جشم عن كل مكرمة-

و قال امروء القيس:

فمثلك حبلی قد طرقت و مرضع فالهيتها عن ذي تمائم محول

و قال في سورة الاعراف بي بيان المعنی اللغوي في قوله تعالی الذين اتخذوا دينهم لهواً و لعباً، الاية. اللهو طلب صرف الهم بما لا يحسن ان يطلب به و اللعب طلب صرف الهم بما لا يحسن ان يطلب به واللعب طلب

ص: 81


1- - مجمع البيان ج 5- للمفسر الكبير الشيخ ابي علي الفضل بن الحسن الطبرسي المتوفي سنة 548 ه-
2- - مجمع البيان ج 5 ص 293

المرح بما لا يحسن ان يطلب به و اشتقاقه من اللعاب و هو المرور علی غير استواء.(1)

و جاء في المنجد: لها يلهو لهواً الرجل: لعب و- به: اولع به... اللهو: ما لهوت به وشغلك من هوی و طرب و نحوهما (الشيء الذي يتلذذ به الانسان فيلهيه) (الولد) (المرأة الملهو بها) الطبل... الملاهي: آلات الموسيقی.

قال صاحب المنار بعد نقله كلام الراغب في المفردات و بعض ما قاله ابوالفضل الافريقي المصري في لسان العرب: اقول: ان الاصل في اللهو اذا أطلق يراد به ما يشغل الانسان من لعب و طرف و دواعي سرور و ارتياح عما يتعبه ويشق عليه من الجد او يحزنه او يسوئه من خطوب الدنيا و نكباتها ثم توسع به فصار يطلق احيانا علی ما يسر ويلذ و ان لم يقصد به التشاغل عن امور الجد، كمغازلة النساء و الاستمتاع بهن، و منه قول امريء القيس:

الا زعمت بسباسة اليوم أنني كبرت و ان لا يحسن اللهو أمثالي

و قد يطلق ايضاً علی جد يشتاغل به عن جد آخر، ولكن الذي عرف استعماله في ذلك، الفعل لا المصدر، فلا يقال ان هذا الفعل لهو بل يقال لهوت بكذا عن كذا او تلهيت أو التهيت به عنه.(2)

ولكن الظاهر ان الامر علی عكس ما ذهب اليه صاحب المنار فان اللهو في الاصل هو كل ما يشغل الانسان عما يعنيه و يهمه سواء كان الفعل الذي

ص: 82


1- - مجمع البيان ج 2 ص 425
2- - تفسير المنار ج 7 ص 363

انشغل به من الاعمال الجدية في الحياة ام لم يكن، مادام انه ترك ما هو الاهم و ما عليه ان يفعله فانه تلهي عن الاهم و الهاه عن ذلك امر لا يستحق المبادرة اليه في ظرف وجود الاهم و لذا يطلق علی الدنيا و اعمالها بانها لهو و لعب تجاه الاخرة و يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُلْهِكُمْ أَمْوالُكُمْ وَ لا أَوْلادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ(1) و غير ذلك من استعمالات هذه المادة في الكتاب الكريم.

نعم تدريجاً نري لها ظهوراً ثانوياً لكل ما به استمتاع و ما يشغل الانسان عما يهمه و يصرفه عنه سواء تمثل في جد او هزل، اي قد يكون العمل الذي يلهي الانسان عما يهمه في ظرفه حقاً و مطلوباً فمثلاً ان التجارة او البيع لا يكون من الباطل و الهزل و كذلك الاولاد و الاموال ولكن قد يوجب الهاء الانسان عما يهمه و هو الآخرة و لذا قال تعالی: رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ(2) و قال تعالی: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُلْهِكُمْ أَمْوالُكُمْ وَ لا أَوْلادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ(3) و قد يكون ما يلهي الانسان هو في نفسه مما يكون باطلاً و هزلاً ولعباً و لعل منه قوله تعالی: أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقابِرَ(4) علي احد التفسيرين و قوله تعالی: وَ يُلْهِهِمُ الْأَمَلُ(5)

و اما اطلاق اللهو علی المرأة و المعازف و المزامير و نحوها ليس من باب وضع اللفظ لخصوص هذه المعاني بالوضع التعيني او التعيني بل منباب

ص: 83


1- - سورة المنافقين آيه 10
2- - سورة النور آية 27
3- - سورة المنافقين آيه 10
4- - سورة التكاثر آية 1 و 2
5- - سورة الحجر آية 3

الجري و التطبيق او اظهر المصاديق لاسبب التلهي و انشغال الانسان عما يهمه.

نعم لا يبعد القول بان للفظ اللهو و الملاهي ظهوراً ثانوياً لا سيما في الروايات في خصوص ضرب الاوتار و المعازف و ما شابه هذه الآلات و نحوها و لعل من ذلك قوله تعالی: وَ إِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْها وَ تَرَكُوكَ قائِماً(1)

و ذلك بقرينة المقابلة بين التجارة و اللهو لانه اذا كان المقصود من اللهو هنا كل ما يشغل الانسان عما يهمه فتكون التجارة داخلة في اللهو في ظرف مزاحمتها مع الصلاة فلا حاجة الی ذكرها.

و لا يقال: انه ذكر العام بعد الخاص.

لانه يقل ان ما هو المتعارف عند اهل المحاورة هو ذكر الخاص بعد العام للتأكيد دون العكس لما فيه من الاستهجان كما هو واضح فعلی هذا فلابد من حمل اللهو علی ما يقابل التجارة و مما يؤيد هذا الفهم ما جاء في شأن نزول الاية المباركة.

و علی كل ان هذه المادة استعملت في الكتاب الكريم في ستة عشر مورداً و نحن في ما يلي نذكرها و نترك ما هو مكرر منها و ما يحكمه.

1- قال تعالی: أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقابِرَ(2)قال الراغب في المفردات: و يقال ألهاه كذا اي شغله عما هو اهم اليه.

ص: 84


1- - سورة الجمعه آيه 11
2- - سورة التكاثر، آية 1 و 2

و جاء في التفسير الكبير للامام الرازي: الالهاء الصرف الی اللهو و اللهو الانصراف الی ما يدعو اليه و معلوم ان الانصراف الی الشيء يقتضي الاعراض عن غيره فلهذه قال اهل اللغة الهاني فلان عن كذا اي انساني و شغلني و منه الحديث ان الزبير كان اذا سمع صوت الرعد لهی عن حديثه اي تركه و اعرض عنه و كل شيء تركته لهيت عنه.(1)

و في مجمع البيان: اي شغلكم عن طاعة الله و عن ذكر الاخرة التكاثر بالاموال و التفاخر بكثرتها.(2)

و قال في محمع البحرين: اي شغلكم التفاخر و التباهي عن الاخرة.

ص: 85


1- - التفسير الكبير ج 8 ص 667
2- - مجمع البيان ج 5 ص 534

الغلو و التفويض الدكتور علاء الدين الكاظمي القزويني

وموقف الأئمة من المفوضة و الغلاة

الدكتور السيد علاء الدين الكاظمي القزويني

الحلقة الثالثة عشر

لا يخفی ان المستعمر الكافرهو الذي اوجد الوهابية والبابية والبهائية والشيخية لاجل تمزيق الاسلام وتشويه حقيقةالتشيع ويذكرفي بعض التقارير ان احمد الاحسائي وكاظم الرشتي كانا قسين من قساوسة النصاری تظاهرا بالاسلام لاغراض جاسوسيةولذا ارتات المجلةاظهارانحرافات الشيخيةحتی تحذر الامةافكارهم كما لا يخفی ان الروايات التي يستشهد بها الشيخية مجعولة ولا وجود لها الا في كتبهم وكتب الغلاة(المجلة)

المسألة العاشرة: «علم الأئمة عليهم السلام»

تتمة البحث عن العلم الحضوري و الحصولي

ص: 86

ذهبت (فرقة الشيخية)- كما ذكرنا- إلی القول بأن علم المعصوم حضوري بزعمهم، خلافاً لأهل الحق، من أن علم المعصوم حصولي،وقد اجاب الكاتب الكريم بجوابين واليك باقي ما اجاب به - المجلة

الدليل الثالث: و مما يبطل القول بأن الأئمة علمهم علم حضور و إحاطة الآيات القرآنية المؤكدة و المؤيدة لما ذهب إليه علماء الشيعة من أن علمهم عليهم السلام حصولي ناشئ عن الإخبار و التعليم و التعلم نذكر جملة منها:

قال تعالی: « يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَ ما خَلْفَهُمْ وَ لا يُحِيطُونَ بِشَيْ ءٍ مِنْ عِلْمِهِ »(1) (فالضمير في «لايحيطون» راجع إلی جميع العباد بمن فيهم الملائكة و الأنبياء»(2)

و قال تعالی: « يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَ ما خَلْفَهُمْ وَ لا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً »(3)

و قال تعالی: « وَ اللَّهُ يَعْلَمُ وَ أَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ »(4)

و قال تعالی: « وَ عِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُها إِلاَّ هُوَ »(5)

فالله هو عالم بالغيب لا يشاركه فيه غيره، و عالم بكل ما جل ودق. و لا يضل و لا ينسی، ثم زاد ذلك بياناً بقوله: «و عند مفاتح الغيب» فبين به اختصاصه تعالی بعلم الغيب،

ص: 87


1- - سورة البقرة، آلآية: 255
2- - محمد جواد مغنية: تفسير الكاشف- المجلد الأول- ج- 3- ص 394.
3- - سورة طه، الآية: 110.
4- - سورة البقرة، الآية: 232.
5- - سورة الأنعام: الآية: 59.

و شمول علمه لكل شيء.... (لا يعلمها إلا هو( مسوق لبيان انحصار العلم بالغيب فيه تعالی، لأن يعلم مفاتيح الغيب، فلا سبيل إليها مطلقاً.(1)

و قال تعالی: « قُلْ لا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزائِنُ اللَّهِ وَ لا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَ لا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ ما يُوحى إِلَيَّ »(2) «قل لا أقول لكم عندي خزائن الله و لا أعلم علم الغيب»، «الذي اختص الله بعلمه، و إنما أعلم منه ما يعلمني الله- «إن اتبع إلا ما يوحی إلي»، ما أنبئكم بما كان و ما يكون إلا بالوحي»(3)

و قال تعالی: « قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَ لا ضَرًّا إِلاَّ ما شاءَاللَّهُ وَ لَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاَسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَ ما مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلاَّ نَذِيرٌ وَ بَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ »(4)

و قال تعالی: « وَ أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ عَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَ كانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً »(5)

و قال تعالی: « يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ ما ذا أُجِبْتُمْ قالُوا لا عِلْمَ لَنا إِنَّكَ أَنْتَ عَلاَّمُ الْغُيُوبِ»(6)

و قال تعالی مخاطباً لنبيه: « وَ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفاقِ لا تَعْلَمُهُمْ»(7)

ص: 88


1- - الطباطبائي: الميزان- ج- 2- ص 124، 125.
2- - سورة الأنعام، الآية: 50.
3- - الكاشاني: تفسير الصافي- ج- 2- ص 122.
4- - سورة الأعراف، الآية: 188
5- - سورة النساء، الآية: 113.
6- - سورة المائدة، آلآية: 109.
7- - سورة التوبة، الآية: 101.

و قال تعالی: « قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِما لَبِثُوا لَهُ غَيْبُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ »(1)

و قال تعالی حكاية عن موسی (علیه السلام): « قالَ لَهُ مُوسى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً قالَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً»« وَ كَيْفَ تَصْبِرُ عَلى ما لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً »(2)

فموسی (علیه السلام) طلب من الخضر (علیه السلام) أن يعلمه مما علمه الله تعالی، لان موسی (علیه السلام) لم يكن محيطاً بكل شيء و هو من أولي العزم من الرسل، فالقول بأن علم المعصوم حضوري و إحاطي مخالف لصريح هذه الآيات.

و قال تعالی: « تِلْكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيها إِلَيْكَ ما كُنْتَ تَعْلَمُها أَنْتَ وَ لا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هذا »(3)

و قال تعالی: « قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلاَّ اللَّهُ »(4)

و قال تعالی: « عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً إِلاَّ مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ »(5) و هذه الآية ذكرها «عبدالرسول الاحقاقي» و بها خالف ما ذهب إليه هو نفسه من أن علم الأئمة عليهم السلام حضوري و احاطي، لا حصولي إخباري، حيث قال في تفسيرها: «اتفق جمهور المفسرين علی أن الرسول الأكرم صلی الله عليه و آله و سلم و الائمة الأطهار عليهم السلام هم منالذين انتخبهم الله تعالی ليطلعهم علی غيبه...»(6)

نراه ينقل عن مشارق أنوار

ص: 89


1- - سورة الكهف، الآية: 26.
2- - سورة الكهف، الآيات: 66-68
3- - سورة هود، الآية: 49
4- - سورة النمل، الآية: 65.
5- - سورة الجن، الآيتان: 26-27
6- - عبدالرسول الاحقاقي: الولاية- ج- 1- ص 276.

اليقين قول امير المؤمنين (علیه السلام): (و لقد علمت ما فوق الفردوس الأعلی... كل ذلك علم إحاطة لا علم إخبار»(1)

و لهذا جاء في مجلة الفجر الصادق التي تصدر بأمر من الميرزا «عبدالرسول الاحقاقي» قولهم: «هل تعلم: علم الأئمة علم ذاتي و ليس اكتسابي»(2)

هذه جملة من الآيات القرآنية التي تؤكد أن علم الغيب في هذا العالم بأسره يختص به سبحانه وحده، و أن أي موجود آخر مهما كان أرضياً لم سماوياً، بشرا، كان أم من غير البشر لا علم له بالغيب، و لا يمكنه أن يتصف به؛ لأن العلم بالغيب في هذا العالم هو من اختصاص الله سبحانه الذي يختص وحده بهذا العلم، و أن علم الأنبياء والأئمة عليهم السلام هو بتعليم من الله تعالی، فهم يتلقون علومهم و جميع الأحكام من طريق الوحي، أو من طريق النبي صلی الله عليه و آله أو الإمام (علیه السلام) الذي قبله، و ليس لهم عليهم السلام إطلاع علی المغيبات إلا بتعليم الله لهم أخبارهم بها لئلا يشاركوه في صفاته سبحانه و أن علمهم عليهم السلام تدريجي الحصول و ليس بإحاطي حضوري، كما ذهبت إلی ذلك «فرقة الشيخية» فالرسول لا يعلم إلا ما علمه إياه ربه، فنسبة علم الغيب لغير الله تكذيب لنصوص القرآن و مخالفة لصريح آياته، و الذي نؤمن به وندعيه هو أن الأنبياء عليهم السلام و الأئمة عليهم السلام علمهم الله سبحانه، إما عنطريق الوحي و الإلهام كما في الأنبياء و إما عن طريق تعليم النبي صلی الله عليه و آله و سلم كما هو في الأئمة عليهم السلام و إخبار الأئمة عليهم السلام ببعض المغيبات

ص: 90


1- - نفس المصدر: ص 284.
2- - انظر العدد الرابع من مجلة الفجر الصادق: تصدر في الكويت- ص 38.

يكون بتعليم النبي صلی الله عليه و آله و سلم و إخبارهم عنها عن طريق الوحي، أو أنهم عليهم السلام يعلمونها من طريق الأيحاء، أو النقر في الآذان كما ورد ذلك في صحيح الأخبار .

هداية الامة الی معارف الائمة آية الله الخراساني

آية الله الشيخ محمد جواد الخراساني قدس سره

العدد العاشر

تقرير نتيجة الادلّة المذكورة و توضيح

دلالتها و تتميمها علی«الصانع» الذي نقول به

فهذهالامور دلت ظاهرة***بان الاشياء كلها مدبرة

وانها حادثة مصنوعة***وكلها كهيئة مجموعة

فاحتيجللصانع بالبداهة ***فان هو الرب فلا كراهة

وان تكن تكونت من اسها***كانت اذن مكونات نفسها

فليساما انها مكونة***اذ لم تكن او حين صارت كائنة

ص: 91

و يستحيل عند ذی السداد***يؤثر المعدوم في الايجاد

اويوجد الموجود ثانيا وهل***بالذات او بالغير اولا حصل

فهذه الامور دلت دلالة ظاهرة، بان الاشياء كلها مدبرة، و انها حادثة لظهور حدوثها، مصنوعة لظهور اثر الصنع فيها، و كلها كهيئة مجموعة، كانها بيت ممهدة بالاسباب.

فاحتيج للصانع بالبداهة، اذ الحادث يحتاج الی المحدث، و المصنوع الی الصانع، و المؤلَف الی المؤلِف؛ و حينئذ فلا يخلو الواقع من احد امور ثلاثة:

اما ان يكون محدثها و صانعها الرب تبارك و تعالی الذي نقول به، ام هي انفسها؛ او ما هو مثلها في الحدوث و المصنوعية؛ فان كان هو الرب تعالی، فلا كراهة و لا نزاع؛ و ان تكن هي تكونت من اسها و اساسها بنفسها و لم يكن لها رب، كانت الاشياء اذن هي مكونات نفسها، و اذا كانت هي مكونة انفسها، فليس يخلو ايضا عن احد امرين:

اما انها مكونة لنفسها حين اذ لم تكن، او حين صارت كائنة موجودة؛ فان كانت مكونة لها و هي معدومة، فهذا محال كما قلت:

و يستحيل عند ذي السداد يؤثر المعدوم في الايجاد، فيوجد الشيء و هو معدوم، و ان كانت مكونة لها و هي موجودة، فهو ايضا محال؛ لانه تحصيل الحاصل. و لا فرق في بداهة العقل من حيث الاستحالة بين ان يوجد المعدوم شيئا او يوجد الموجود ثانيا بعد وجوده، هب انه يمكن الوجود الثاني، لكنه يعود الاشكال في الوجود الاول، و انه هل كان

ص: 92

حصوله الاول بالذات او كان بالغير اولا حصل، ثم اوجد نفسه و هكذا فيتسلسل الی ما لا نهاية له؟

و ان تكن صانعها امثالها***فحالها فی الحكم ايضا حالها

فاحتيج بالمكون الحكيم***و الصانع المدبر القديم

و ان تكن صانعها امثالها لا انفسها، فحالها في الحكم ايضا حالها؛ كما تقدم في الاستدلال بالنفس، فان حكم الامثال واحد، فيجري في مثل الشيء ما يجري فيه.

فاحتيج اذن بالمكون الحكيم و الصانع المدبر القديم، و هو الله تعالی؛ و بما ذكر احتج الصادق (علیه السلام) في الاهليلجة علی خصمه حين قال: انما اعطيتك ان الاهليلجة حدثت و لم اعطك ان الصانع لا يكون حادثا لا يخلق نفسه، قال (علیه السلام): «اما اذا ابيت الا التّمادي في الباطل فاعلمني، متی خلقت نفسها و دبرت خلقها قبل ان تكون او بعد ان كانت؟! فان زعمت ان الاهليلجة، خلقت نفسها و دبرت خلقها بعد ما كانت فان هذا من ابين المحال؛ كيف تكون موجودة مصنوعة ثم تصنع نفسها مرة اخری؟ فيصير كلامك الی انها مصنوعة مرتين؛ و لئن قلت: انها خلقت نفسها و دبرت خلقها قبل ان تكون، ليس بشيء فكيف يخلق لا شيء شيئا؟ و كيف تعيب قولي ان شيئا يصنع الاشياء و لا تعيب قولك ان لا شيء يصنع الاشياء؟! فانظر اي القولين اولی بالحق؟

قال:«قولك،قلت: فما يمنعك منه؟قال قد قبلته واستبان لي حقه و صدقه بان الاشياء المختلفة والاهليلجة لم يصنعن انفسهن و لم يدبرن خلقهن؛لكنه تعرض لي ان الشجرة ، هي التي صنعت الاهليلجة، لانها خرجت منها.

ص: 93

قلت: فمن صنع الشجرة؟قال: الاهليلجة الاخری،

قلت: اجعل لكلامك غاية تنتهي اليها؛ فإما ان تقول: هو الله سبحانه و يقبل منك، و اما ان تقول الاهليلجة فنسئلك،

قال: سل،

قلت: اخبرني عن الاهليلجة هل تنبت منها الشجرة الا بعد ما ماتت و بليت و بادت؟

قال: لا،

قلت ان الشجرة قد بقيت بعد هلاك الاهليلجة مأة سنة، فمن كان يحييها و يزيد فيها و يدبر خلقها و يربيها و ينبت ورقها؟ مالك بد من ان تقول هو الذي خلقها؛ و لئن قلت: الاهليلجة، و هي حية قبل ان تهلك و تبلی و تصير ترابا و قد ربّت الشجرة و هي ميتة ان هذا لقول مختلف.

قال:لا اقول ذلك....»(1)،الحديث.

و في قوله الاخير(علیه السلام):« فمن صنع الشجرة»، ابطال ان يكون صانع الشيء ما هو مثله و ان هذا بنفسه كاف في البطلان من دون حاجة الی التسلسل و بطلانه، كان التسلسل باطلا ام لم يكن. و قوله(علیه السلام):«اجعل لكلامك غاية...»، اشارة الی انه لابد من الانتهاء الی ما ليسبحادث و مخلوق، والا تجري فيه قاعدة المثلية، سواء تسلسل ام لم يتسلسل.

فقد تحصل من هذه الوجوه المختلفة، احتياج العالم الی غيره مما ليس مثله، و في ذلك، اثبات الصانع القديم، الحكيم العليم، الذي يعتقده

ص: 94


1- -البحار 3: 158/1.

المسلمون و من يوافقهم من المليين. و لا بد بعد ذلك من التعرض لشبه المبطلين المنكرين و ابطالها اتماما للحجة و تتميما للمحجة.

المنكرون كلهم معطلة***قد عطلوا الله عن المداخلة

الروايات المكذوبة

روايتا المعلی بن خنيس

آية الله الشيخ ماجد الكاظمي

ان ما رواه المعلى بن خنيس حول النيروز انما هي روايتان، الاولى منهما رواها المجلسي قدس سره(1) والثانية منهما ما نسب للشيخ الطوسي قدس سره في مصباحه مرسلاً عن المعلّى(2) إلا إن الأدلة القاطعة شاهدة على كذب الروايتين.

ص: 95


1- بحار الانوار ج59 ص91
2- مصباح المجتهد هامش ص 790 طبع اسماعیل الانصاري الزنجاني ولایوجد في الطبعة البیروتیة

اما الاولى(1):

وهي رواية طويلة عريضة تشتمل على منكرات و مخالفات شرعية عديدة نذكرمنها صدرها: قال المعلی بن خنيس: دخلت على الصادق جعفربن محمد، عليه السلام، يوم النيروز فقال، عليه السلام، أتعرف هذا اليوم؟ قلت: جعلت فداك، هذا يوم تعظمّه العجم و تتهادى فيه، فقال ابوعبدالله الصادق، عليه السلام، والبيت العتيق الذى بمكّة ما هذا الّا لأمر قديم اُفسّره لك حتّى تفهمه. قلت: يا سيدى إن علم هذا من عندك اُحب الىّ من أن يعيش أمواتي و تموت اعدائي! فقال: يا معلّى! انّ يوم النيروز هواليوم الّذى أخذ اللّه فيه مواثيق العباد أن يعبدوه و لايشركوا به شيئاً و أن يؤمنوا برسله و حججه، و أن يؤمنوا بالائمة، عليه السلام، و هو اول يوم طلعت فيه الشمس، و هبّت به الرياح، و خلقت فيه زهرة الارض، و هو اليوم الذّى استوت فيه سفينة نوح، عليه السلام، على الجودي، و هو اليوم الذّي أحيى اللّه فيه الذّين خرجوا من ديارهم و هم ألوف حذر الموت فقال لهم اللّه موتوا ثمّ أحياهم و هو اليوم الذي نزل فيه جبرئيل على النبي صلی الله عليه وآله و هو اليوم الذي حمل فيه رسول اللّه صلی الله عليه وآله اميرالمؤمنين على، عليه السلام، منكبه حتى رمى أصنام قريش من فوق البيت الحرام فهشمها، و كذلك ابراهيم، عليه السلام، و هو اليوم الذّي أمر النبي، صلی الله عليه وآله، اصحابه أن يبايعوا عليّاً، عليه السلام، بأمرة

ص: 96


1- تبصرة: و هذه الرواية تنقل بعض فقراتها بشكل مستقل و كانها روايات متعددة فيتخيل القاریء الكريم ان في النيروز روايات متعددة و الحال انها رواية واحدة ذكرت منها فقرة واحدة و في مكان آخر يذكر منها فقرة اخری. و هكذا

المؤمنين، و هو الذّي وجّه النبي، صلی الله عليه، عليّاً الى وادي الجنّ يأخذ عليهم بالبيعة له، و هو اليوم الذي بويع لأميرالمؤمنين، عليه السلام، فيه البيعة الثانيه، و هو اليوم الذي ظفر فيه بأهل النهروان و قتل ذي الثديّة و هو اليوم الذّي يظهر فيه قائمنا و ولاة الامر و هو اليوم الذّي يظفر فيه قائمنابالدّجال فيصلبه على كناسة الكوفة، و ما من يوم نيروز إلاّ و نحن نتوقّع فيه الفرج، لانّه من ايامنا وايام شيعتنا حفظته العجم و ضيعتموه انتم ...

و قد ذكر ابن فهد الحلي رحمه الله منها مرسلاً عن المعلی فقرتين بعنوان روايتين. (1)

والإشكالات الواردة عليها كالتالي:

اولاً: إنها رواها المجلسي رحمه الله عن كتاب مجهول فلم يسمّه لنا و لم يذكر اسم مؤلفه.

ثانياً: السند المذكور في ذاك الكتاب المجهول ضعيف ايضاً فمن جملة سنده عن جعفر بن احمد بن علي المونسي القمي(وهو مجهول الحال) عن محمد بن الحسن الصايغ.(و هو ضعيف جداً قيل انه غال-لا يلتفت اليه-)(2)عن أبيه عن المعلى بن خنيس (وهو قد قال النجاشي(3)

في حقه ضعيف

ص: 97


1- المهذب البارع ج/1 ص/191
2- رجال العلامه ص/255منشورات الرضي قم 1402ه- ق
3- فهرست النجاشي ص/417مؤسسة النشر الاسلامي 1407ه- ق

جداً وقال ابن الغضائري انه كان أول أمره مغيرياً ثم دعا إلى محمد المعروف بالنفس الزكية وفي هذه الظنة أخذه داود بن علي فقتله والغلاة يضيفون اليه كثيراً قال-يعني ابن الغضائري-ولا أرى الاعتماد على شيء من حديثه(1))أقول

فهو وان فرضنا وثاقته في نفسه اعتماداً على بعض الروايات الا انه حيث يُكذب عليه لا يصح الاعتماد على روايته.

و قد جعل الاستاذ المحقق اية الله السيد كاظم الحائري هذه الرواية دليلاً علی ضعف المعلی بن خنيس حيث قال في تضعيفه: واما الرواية 38 فراويها معلى بن خنيس صاحب الرواية الغريبة بشأن النيروز(2).

ثالثاً: مخالفتها للقرآن الكريم حيث قال تعالی: (و ما لكم الا تأكلوا مما ذكر اسم الله عليه و قد فصل لكم ما حرم عليكم(3)) فقد دلت هذه الاية المباركة علی حرمة كل التزام عملي باي عنوان كان مما يظهر منه التدين او السنة حتی ولو كان بعنوان الاحتياط كما ذكر ذلك الشيخ الاعظم في رسائله حيث قال: «و هذه (الاية) تدل علی انه لا يجوز التزام ترك الفعل و ان لم يحكم بحرمته(4)» ويشهد لذلك صجيح محمد بن مسلم الوارد في تفسير الاية المباركةعن ابي عبد الله(علیه السلام)في قول الله عز وجل(ما جعل الله من...)قال ان اهل الجاهلية كانوا اذا ولدت الناقةولدين في بطنقالوا

ص: 98


1- رجال العلامة ص/259
2- مباحث الاصول :للسيد الاستاذ كاظم الحائري ج/2ص229)
3- سورة الانعام آية119
4- فرائد الاصول _ الانصاري _ ج 1 ص 360 مؤسسة النشر الاسلامي

وصلت فلا يستحلون ذبحها ولا اكلهاواذا ولدت عشرا جعلوها سائبةولا يستحلون ظهرهاولا اكلهاوالحام...الخ(1)

ولا يقاس ذلك بالاخلاقيات كالكرم و الشجاعة مما دل العقل علی مطلوبيتها و حسنها قبل الاسلام و جاء الاسلام بتأييدها فالكلام عن الالتزام السنتي و الاعمال التي لا ربط لها بالاخلاق و لا بالعادات بل لها ربط بالسنن الجاهلية والديانات الباطلة الموروثة و غيرها من الالتزامات الدينية ولا شك انها مما تحتاج الی التشريع الالهي و قد رد القرآن الكريم علی تلك التقاليد و السنن و حرّمها قال تعالی: ( ما جعل الله من بحيرة و لا سائبة و لا وصيلة و لا حام و لكن الذين كفروا يفترون علی الله الكذب واكثرهم لا يعقلون(2))

فالاية واضحة في ان السنن و التقاليد و الالتزامات الدينية لا بد لها من جعل شرعي والا فهو افتراء و كذب علی الله جل و علا و لا يخفی علی احد ان النيروز من اعياد المجوس و لا ربط له بالاسلام و الالتزام به باي عنوان كان و التعطيل باسمه و التزاور تحت عنوانه و تعظيمه و ما الی ذلك مما يظهر منه تأييده و الالتزام به كل ذلك محكوم و باطل و حرام حسب دلالة هاتين الايتين و لا يخفی ان هاتين الايتين دليل بنفسهما علی مخالفة رواية المعلی للقران وعدم مشروعية عيد النيروز.

رابعاً:اشتماله على مناكير متعددة فاشتمل على القسم بغير الله عزوجل كما في الفقرة الاولی منه ((فقال الصادق(علیه السلام) والبيت العتيق الذيبمكة ما هذا

ص: 99


1- نور الثقلين ج1ص683عن معاني الاخبار للصدوق
2- سورة مائدة آية 103

الا لامر قديم…)) والقسم بغير الله اما حرام او مكروه على الخلاف بين العلماء والمعصوم بعيد عن فعله

خامساً: اشتماله ايضاً على حوادث متعددة وانها وقعت في يوم النيروز واذا قسنا تلك الحوادث بايامها من الشهور القمريّة والمدة الفاصلة بينها كان من المستحيل اتفاقها في يوم النيروز فنعلم علم اليقين بكذب هذا الحديث وان واضعه من اجهل الجهال بالحساب مضافاً الی ان الواقع التاريخي يكذبها جملة وتفصيلا: والمعصوم(علیه السلام) لايمكن ان يذكر شيئاً مخالفا للواقع مطلقاً.

فذكرت الرواية ان المبعث والغدير وخلافة اميرالمؤمنين(علیه السلام) وقتل عثمان وذي الثدية وفتح مكة والنهروان كلها كانت في يوم النيروز اقول:وهذا مستحيل اذا نظرنا في ايام هذه الحوادث فان عيد الغدير كان في السنة العاشرة للهجرة يوم ثامن عشرذي الحجة. وبيعة علي(علیه السلام) بالخلافة في الثالث عشر او الثامن عشر من ذي الحجة في سنة خمسة وثلاثين للهجرة وبينهما 25سنة والمبعث كان قبل الهجرة بثلاثة عشر سنة في السابع والعشرين من رجب وفتح مكةكان في السنة الثامنة للهجرة اواخر شهر رمضان والنهروان وقتل ذي الثدية كان في التاسع من صفر سنة 39 للهجرة،ولاتفاق هذه الحوادث يوم النيروز يقضي بمضي عشرات بل ومئات السنين مع ان الفاصل مع بعضها لم يكن الاسنتين كما في عيد الغدير وفتح مكة.(1)

ص: 100


1- وقد اورد هذا الاشكال العلامة المجلسي رحمه الله في هامش الرواية من البحار و نحن راجعنا تقويم 10 آلاف سنة (منشي) المودع في جهاز الحافظة وقد جاء فيه تاريخ تلك الحوادث المزعومةفي الرواية (من ان يوم الغدير وفتح مكة وخلافة الامام علي× وغيرها من الاحداث المهمة انما وقعت في يوم النيروز بالتحديد) في غير يوم النيروز و هي كالتالي: 18/12/10- للهجرة وهو يوم تنصيب امير المؤمنين× في غدير خم المصادف في 27/12/10- شمسي. المصادف في 15/3/632 للسنة الميلادية 13/12/35- هجري. وهو يوم اخذ البيعة لامير المؤمنين× في المدينة بعد مقتل عثمان 25/3/35- شمسي. المصادف في 12/6/656 للسنة الميلادية 29/9/8- للهجرة وهو يوم فتح مكة.2/11/8شمسي.المصادف 19/1/630 للسنة الميلادية. 9/2/39- هجري. وهو اليوم الذي وقعت فيه حرب النهروان وقتل ذي الثدية لعنه الله 17/4/38- شمسي. المصادف في 5/7/659 للسنة الميلادية 27/7/13- ماقبل الهجرة كان هو يوم المبعث النبوي الشريف. 17/4/12- ماقبل التاريخ الشمسي. المصادف في 5/7/609 لسنة الميلادية .

سادساً:من الشواهد على كذب الحديث ان يوم النيروز لم يكن يوماً معيناً بين الفرس فلكل ملك يوم نيروز خاص ولذا قال صاحب المهذب البارع(1)-ابن

فهد الحلي قدس سره:((ان تعيين يوم النيروز من السنة غامض-وذكر انه لم يكن معيناً بل كان تابعاً لاراء الملوك من المجوس.فمنهم من جعله يوم العاشر من ايار الرومي ومنهم من قال انهاول

ص: 101


1- المهذب البارع ج/1 ص/191

يوم الحمل وبعضهم جعله اليوم السابع عشر من كانون الاول الرومي وهو صوم اليهود وبعضهم جعله اليوم التاسع من شباط.(1)

وقال الكفعمي في مصباحه انه النيروز المعتضدي وهو اليوم الحادي عشر من حزيران تاسع شهور الروم وفي عهد السلطان جلال الدين السلجوقي اختار الثامن عشر من(فروردين ماه اليزدجردي) وجعلوه اول السنة. وجعل خوارزم شاه يوم نزول الشمس درجة 19 من برج الحمل يوم النيروز وسمّاه النيروز الخوارزمشاهي.ونقول:إذاً كيف يناط حكم شرعي بيوم مجهول فلو كانت رواية المعلی صحيحة و تثبت لنا مشروعية عيد النيروز فاي يوم يراد منه؟ و هل المراد اليوم الذي يختاره الملوك و السلاطين!؟ ام ماذا؟.

سابعاً:ان رواية المعلى بن خنيس مشابه كل المشابهه لما زعمه الزردشتيون من وقوع حوادث مهمة فيه كتولد هوشنك واعتلاء جمشيد وكشف النيران وفتوحات زردشتية وتعظيم الماء ولزوم رشه على الناس ونَنَقلُ خلاصة من اعتقادهم في النيروز ليظهر التشابه الواضح بين ما في كتاب اوستا وخبر المعلى بن خنيس ((ان الزردشتي من اقام عيد النيروز ومن لم يقمه فليس بزردشتي يجب ان يلبس الزردشتيون فيه افخر الثياب ويتطيبوا باحسن الطيب ويرشوا ماء الورد بعضهم على بعض وان لم يكن فالماء القراح وان يعطلوا الاسواق ثلاثة عشر يوماً وان يتزاوروا ويتحابوا ويتهادوا بما يتمكنون من الهدايا وان يحضروا من المآكل سبعة أشياء حرف أول كل منها(س) ارضاءاً لارباب السموات السبع وان يحضروا سمكةً ارضاءاً لرب الحيتان وماءاً ارضاءاً لرب الماء وخضرة ارضاءاً لرب الخضرة ويشعلوا السراج

ص: 102


1-

ارضاءاً لرب النيران و هو رب النار و ان يلبسوا الشملة البيضاء كما كان يفعل زردشت وان هذا اليوم يوم مبارك وهو يوم المجوس الاكبر وهذا اليوم هو اليوم الذي وجد جمشيد النار وهو اليوم الذي صالح فيه منوچهر الطورانيين وغلبهم و هو اليوم الذي غلب افراسياب على الهند فاحرق مدنها وهو اليوم

الذي قبض فيه زردشت على جميع الشياطين وحبسهم في الابريق وسد الابريق عليهم وهذا اليوم الذي حكم فيه رب القمر على الارض في دورتها القمرية وهذا اليوم الذي ظهرت الشمس فيه ام النيران ومدت شعاعها إلى الارض وازدهرت برب النور))(1)و ذكر في وصف هذا اليوم اشياء آخر يطول ذكرها.

ثامناً: واشتملت رواية المعلّى على ان آدم(علیه السلام) زوّج ابنيه بابنتيه وهو مخالف للروايات الكثيرة(2) ومن جملتها صحيح السند الدالة على رد ذلك وان الله عز وجل انزل حورية لشيث باسم نزلة وأخرى ليافث باسم من-زلة وهذا المطلب موافق لعقائد المجوس القائلين بجواز التزوج بالأم والأخت والبنت.

تاسعاً:انّ خبر المعلى معارض لخبر الصدوق المروي في العيون عن الرضا(علیه السلام) عن اميرالمؤمنين حول اصحاب الرس وهو حديث طويل للتنديد بهم وهو صحيح سنداً فرواه الصدوق عن احمد بنزيادالهمداني

ص: 103


1-
2-

عن علي بن إبراهيم عن ابيه عن عبدالسلام الهروي وكلهم ثقاة عن الرضا(علیه السلام)(1) أعرضنا عن نقله لطوله و خلاصته التنديد بتقاليد الزردشتين على العكس من خبر المعلى حيث يمجد بها وفيه ان الله بعث لهم نبياً وقتلوه.

عاشراً:انه يعارضه ما رواه ابن شهر اشوب المازندراني في كتاب المناقب((وان المنصور تقدم إلى موسى بن جعفر(علیه السلام) بالجلوس للتهنية في يوم النيروز وقبض ما يحمل إليه فقال(علیه السلام) اني قد فتشت الاخبار عن جدي رسول الله(صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمْ) فلم اجد لهذا العيد خبراً وانه سنة الفرس ومحاها الاسلام ومعاذالله ان نحيي ما محاه الاسلام))(2) و هذا الحديث لابد من القول باعتباره وان كان مرسلاً لانه موثوق به بدليل ما ورد من أخبار مستفيضة وفيها الصحيح دالة على عرض الأخبار على الكتاب والسنة والاخذ بما له شاهد من الكتاب والسنة(3) و هذا الحديث موافق للقرآن الكريم كما تقدم وجه دلالته و يشهد لموثوقيته بعد موافقته للقرآن الكريم ان ناقل الخبر كان ايرانياً و هو المازندراني فاعتماده عليه شاهد علی قوته و انه مخالف للسيرة العملية الجارية بين الناس و الجند آنذاك و مخالف للمصلحة الشخصية و السياسة العباسية مضافاً الی قوةعبارته و استدلاله مضافاً الی موافقته لاخبار

ص: 104


1- ×للصدوق الناشر رضا المشهدي ج1 ص205 باب 16
2-
3-

حصر العيد بأربعة أعياد التي سيأتي الإشارة إليها و هي شاهد من السنة على صحة حديث المناقب.

الحادي عشر: اشتماله علی التطير و التشاؤم بالايام و هو يخالف ما ورد صحيحاً عن النبي(صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمْ) في حديث الرفع حيث اشتمل علی رفع تسعة اشياء عن الامة منها الطيرة الدال علی رفع جميع اثارها مضافاً لما ورد عنه(صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمْ): لا طيرة في الاسلام و هذه الرواية تثبت وجود التطير و التشاؤم في الاسلام.

الثاني عشر: و مما يشهد علی عدم مشروعية عيد النيروز ما روي عن ثابت الضحاك قال نذر رجل عهد رسول الله (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمْ) ان ينحر ابلاً ببوانه فاتی رسول الله (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمْ) فاخبره فقال النبي (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمْ) هل كان فيها من يعبد من اوثان الجاهلية قالوا: لا قال فهل كان فيها عيد من اعيادهم قالوا: لا قال: (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمْ) للسائل اوف به نذرك فانه لا وفاء في معصية الله ولا في ما لا يملك ابن آدم(1) فقد دلت هذه الرواية علی ان اعياد الجاهلية معصية الهية و ان العيد ان لم يكن مشرعاً من قبل الاسلام فهو معصية من المعاصي و لا يصح فيه النذر و هذه الرواية و ان كانت عامية الا انها مما دل علی مدلولها القرآن الكريم و موافقة لما ورد عن ائمة الهدی(علیه السلام) من الاحاديث المتقدم كحديث المناقب و حديث اصحاب الرس و ما سيأتي من احاديث حرمة التشبه باهل الكفر و حصر الاعياد في اربعة.ودعوى ان خبر المعلّى بن خنيس مشهور باطلة فلا شهرة فيه ولم يذكره احد من القدماء فهذا الطوسي والصدوق وابوه والقميّون والكليني وهم من

ص: 105


1- سنن ابي داوود مجلد 2 ص80

الاعاجم او من بلاد ايران لم يذكروا له اسماً بل ولا رواية ضعيفة هذا وقدردَّ كونه مشهوراً الشهيد الاول قدس سره في الذكرى(1).

الثالث عشر: تعارضها مع ما رواه المرحوم الراوندي في كتاب لب اللباب عن رسول الله (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمْ) انه قال: انّ الله ابدلكم بيومين يومين، بيوم النيروز والمهرجان الفطر والاضحی(2)

توجيه معنی الخبر

و قد يذكر للخبر توجيه بان يكون المراد منه مفهوم النيروز فان النيروز في لغة الفرس بمعنی اليوم المجلة داخلية فصلية ثقافية عقائدية جلد و يراد من خبر المعلی المفهوم العام لليوم المجلة داخلية فصلية ثقافية عقائدية جلد لاخصوص يوم معين.

اقول: لا يمكن ان يراد بالنيروز مفهومه لانه مخالف لصريح الرواية ففيها دخلت على الصادق(علیه السلام) يوم النيروز فقال(علیه السلام)((اتعرف هذا اليوم قلت جعلت فداك هذا يوم تعظمه العجم وتتهادى فيه)) فالرواية صريحة في خصوص يوم النيروز المدلول عليه باسم الاشارة-هذا- وليس الكلام فيها عن مفهوم النيروز كما هو واضح.

خبر المعلی و قاعدة التسامحولا مجال للعمل بخبر المعلى حتى بناءً على التسامح بادلة السنن فانه لو قلنا بحجية قاعدة التسامح فانما هو فيما اذا لم يكن هناك عنوان محرَم كما في ما نحن فيه و سياتي توضيح ذلك في جوابنا علی الاشكالات الاتية و قد

ص: 106


1- الذكرى ج/1 ص/199 طبع آل البيّت
2- مستدرك الوسائل ، المحدث النوري ج6 ص15

اشار الی ذلك سماحة آية الله السيد جواد المدرسي اليزدي في مقالته الرادة علی عيد النيروز(1)

واما الثانية: وهي ما نسب للشيخ في (2)

مصباحه وانه تضمن ((استحباب الغسل في النيروز وذكر له دعاءً وصلاة)) وهو ايضاً لم يقل به أحد ولم يروه الشيخ في المصباح وانما هو زيدَ في بعض نسخ المصباح في آخر صفحة منه في الحاشية لا في المتن وكتب تحته((الزيادة ليس في نسخة الاصل)) وحول غسل النيروز قال المحقق الشوشتري في كتابه النجعة(3) انه لم يذكره أحد من القدماء وان خبر المعلى(المذكور في المصباح) ضعيف.

ومما يرد خبري المعلى ما ذكره ابن خلكان في وفيات الاعيان في النعمان ابي ثابت جد ابي حنيفه -امام الاحناف- قدم حلوى في يوم المهرجان إلى علي(علیه السلام) فقال له(علیه السلام) ((مهرجونا كل يوم))(4) وهو ابطال للمهرجان ايضاً بمعنى انه لا خصوصية لهذا اليوم والرواية ضعيفة وقد نقلتانه(علیه السلام) قال((نيروزنا كل يوم))(5) بمعنى كل يوم هو يوم مجلة داخلية فصلية ثقافية عقائدية جلد فلا خصوصية لهذا اليوم.

ص: 107


1- المطبوعة في مجلة الحوزة العلمية بقم المقدسة: نورعلم.
2- المروي في البحار ج/59ص91 والوسائل باب48من ابواب بقية الصلوات المندوبة ح1عن مصباح المتهجد وفي المصباح في الهامش ص790 طبع الانصاري الزنجاني ولايوجد في الطبعة البيروتية
3- النجعة – كتاب الصلاة للمحقق التستري ج/2 ص/49مكتبة الصدوق
4-
5-

حرمة الاهتمام العملي بالنيروز

هذا ويكفينا في حرمة الاهتمام بالنيروز اقتضاء القاعدة الاولية ذلك القاضية بحرمة ترويج المنكرات والتشبه بأعداء الدين وتأييدها فليس المشرك الاّ من روّج الشرك وعمل به.

واما ما قيل من ان التزاور والتحابب والتهادي وصلة الارحام مطلوبة مرغوب فيها فصحيح فيما لم يكن هنالك عنوان محرّم من قبيل ترويج الباطل واحياء السنن الضالة فان انكار المنكر واجب نفسي فيحرم ترويج البدع والمنكرات ولو بعنوان صلة الرحم فلا يُعبد الله من حيث يعصى. كما اوضح ذلك الشيخ الاعظم الانصاري رحمه الله في رد من استدل بعمومات ادلة الابكاء و الرثاء علی جواز الغناء حيث قال:(ان ادلة المستحبات لاتقاوم ادلة المحرمات خصوصاً التي يكون من مقدماتها فان مرجع ادلة الاستحباب الی استحباب ايجاد الشیء بسببه المباح لا بسببه المحرم الاتری انه لا يجوز ادخال السرور في قلب المؤمن و اجابته بالمحرمات كالزنا و اللواط و الغناء و السر في ذلك ان دليل الاستحباب انما يدل علی كون الفعل لوخلي و طبعه خالياً عما يوجب لزوم احد طرفيه فلاينافي ذلك طر و عنوان من الخارج موجب لزوم فعله اوتركه كما اذا صار مقدمة لواجب او صادفه عنوان محرم فاجابة المؤمن و ادخال السرور في قلبه ليس في نفسه شیءملزم لفعله او تركه فاذا تحقق في ضمن الزنا فقد طرء عليه عنوان ملزم لتركه كما انه اذا امر به الوالد او السيد طرء عليه عنوان ملزم لفعله و الحاصل ان جهات الاحكام الثلاثة اعني الاباحة و الاستحباب و الكراهة لا

ص: 108

تزاحم جهة الوجوب او الحرمة فالحكم لهما مع اجتماع جهتيهما مع احدی الجهات الثلات.(1))

تنبيهات

الاول: مضافا لذلك نقول: ان اعتبار يوم من الأيام عيداً بالمعنى الشرعي الحقيقي لاالمجازي(2) يحتاج إلى اذن من الشارع وإلا فهو تشريع محرم فكما ان الصلاة والصوم وسائر العبادات توفيقية كذلك العيد من السنن والأحكام الإلهية التي لا يجوز تشريعها لأحد إلا ما قام الدليل الشرعي عليه. كما عرفت مما تقدم من دلالة الايتين عليه ودعاء قنوت صلاة العيد((الذي جعلته للمسلمين عيدا)) مشعر بذلك كما ويفهم هذا المعنى منالروايات الحاصرة للعيد في أربعة أعياد ففي خبر الصدوق(قدس سره) عن المفضل بن عمر قال قلت للصادق(علیه السلام) كم للمسلمين من عيد فقال أربعة

ص: 109


1- مكاسب الشيخ الانصاري_ الغناء ص39 مؤسسة النشر الاسلامي و للاسف لقد راج في زماننا الاشتغال بآلات اللهو و الموسيقی و قد ادخلها البعض في مراسم عزاء سيد الشهداء الامام الحسين× و قد نبه شيخنا الانصاري رحمه الله علی حرمة ذلك.
2- العيد اعتبار شرعي و يكون موضوعاً للاحكام الشرعية كصلاة العيد مثلاً و بهذا الاعتبار فهو يحتاج الی اذن شرعي و يستعمل العيد بمعنی آخر والذي يكون مجازياً بالنسبة الی المعنی الاول كما في ما ورد عن امير المؤمنين× استعماله بذاك المعنی و هو ((كل يوم لا يعصی الله فيه فهو عيد)) و هذا الاستعمال صحيح و لا اشكال فيه و لا ربط له بالمعنی الشرعي الحقيقي المتقدم.

أعياد-الخبر))(1)وغيره من الروايات الدالة على حصر الأعياد في الجمعة والأضحى والفطر والغدير.

الثاني:ان التشبه باعداء الدين في ملبسهم وتقاليدهم ومسلكهم حرام كما هو فتوى بعض الاعلام(2)2 ويشهد لذلك معتبرة السكوني عن الصادق(علیهالسلام)

ص: 110


1- الخصال للصدوق ص/264مؤسسة النشر الاسلامي1403ه- ق
2- 2 نبذة من فتاوى العلماء حول التشبه بالكفار او ترويج ثقافتهم او تأييدهم وتقويتهم وما يرتبط بالنيروز: 1-اية الله الكلپايكاني و اية الله اللنكراني: ارتداء ما يختص الكفار بلبسه من الملابس حرام (احكام روابط زن و مرد ص/133 سيد مسعود معصومي) 2-اية الله الاراكي:ارتداء ما يختص الكفار بلبسه من الملابس حرام إذا كان موجباً لتأييدهم او تقويتهم.((المصدر السابق)) 3-اية الله الخامنئي:لبس الرباط حيث انه تقليد و ترويج لثقافة المهاجمين غير المسلمين و لذا فهو غير جائز(مسائل مجلة داخلية فصلية ثقافية عقائدية جلد از ديدكاه علما و مراجع ص/103 محمودي) 4-اية الله المكارم الشيرازي:حيث ان الرباط في مجتمعنا يعدّ ترويجاً لثقافة الاجانب و لذا فالاستفادة منه محل اشكال(المصدر السابق) 5-اية الله الوحيد الخراساني:كل ما هو تشبه بالكفار فهو غير جائز(المصدر السابق ص/74) 6-اية الله المظاهري:ارتداء الملابس المختصة بالكفار حرام(توضيح المسائل م/2420) 7-اية الله المكارم الشيرازي:((حسب التحقيق الذي قمت به بالنسبة إلى التقاليد الخرافية باسم الثالث عشر من فروردين ويوم الخروج من البيت (يعني سيزده بدر) فوجدتُ ان اصله يرجع من جهة تاريخيّة إلى اصحاب الرس و الذين قد ورد ذكرهم في القران الكريم و قد اشير في التفاسير إلى حالات اصحاب الرس و قد رأيت في أحد شروح نهج البلاغة قصتهم مفصلاً و انه كانت لهم اثنا عشر مدينة اسم كل واحدة منها باسماء شهور السنة الشمسيّة-فروردين و ارديبهشت و خرداد و بهذا الترتيب-مذهبهم عبادة الاصنام و كانوا يعبدون شجرة الصنوبر و كانت لهم من مصادرهم المادية الممتازة ففي اليوم الاول من فروردين يجتمعون من هذه المدن الاثنى عشر في مدينة فروردين و يقيمون احتفالاً هنا لك و في اليوم الثاني في مدينة ارديبهشت و تكون فيها مراسمهم و في اليوم الثالث في مدينة خرداد و هكذا إلى مدينة اسفند و بعد ان تمت المدن يجتمعون في اليوم الثالث عشر في الصحراء و يقيمون احتفالهم بالرقص و أنواع المفاسد.اذاً اليوم الثالث عشر كانت من بقايا سنن عباد الاصنام كما ان سنة الاربعاء-چهارشنبه سوري-التي كانت مورد احترام عباد النار ايضاً من سنن عباد النار(مسائل مجلة داخلية فصلية ثقافية عقائدية جلد از ديدكاه علماء و مراجع تقليد/المحمودي ص/155) 8-ايةالله الصافي الگلپايگاني:الرقص و اختلاط المحارم مع غير المحارم في كل يوم و في كل مكان سواء كان في عيد النيروز ام في الثالث عشر او غيرهما و كذلك كل عمل يلزم منه هتك حرمة الاسلام و كذلك اللعب بالنار في الاربعاء-چهارشنبه سوري-او في اي وقت اخر حرام. واللازم على المسلم ان يقدم الاسلام على كل الأمور و التقاليد. و ما كان عند الايرانيين من العناوين المذكورةباسم التقاليد الوطنية(ملي)و غير ذلك من الاعمال محكومةٌ من قبل الاسلام و قد ابطلها الاسلام و كل من يريد تمجلة داخلية فصلية ثقافية عقائدية جلد و احياء هذه الامور بايّ اسم و أي عنوان فقد عمل على خلاف وظيفته الاسلامية(مسائل مجلة داخلية فصلية ثقافية عقائدية جلد از ديدگاه علماء و مراجع تقليد- المحمودي ص/160)

ص: 111

((أوحى الله تعالى إلى نبي من أنبيائه قل للمؤمنين لا تلبسوا لباس أعدائي ولا تطعموا طعام أعدائي ولا تسلكوا مسالك أعدائي فتكونوا أعدائي كما هم اعدائي))(1)ونقله في العيون بسند معتبر عن الهروي عن الرضا(علیه السلام) وفي حديث الاربعمائه وهوحديث معتبر سنداعن أمير المؤمنين:((لا يجمع المسلم يديه في صلاته وهو قائم بين يدي الله عزوجل يتشبه بأهل الكفر- يعني المجوس))(2)

وفي صحيح زرارة عن الباقر((لا تكفّر فإنما يفعل ذلك المجوس))(3) و العلة تعمم و تخصص كما هو المقرر في محله فعلّة النهي في هذه الاخبار هي التشبه باهل الكفر و هي شاملة لما نحن فيه.

مقتضی القاعدة الاولية

الثالث: و مقتضی القاعدة الاولية هو حرمة تأييد و تعظيم السنن الجاهلية و التقاليد الدينية الشركية و الباطلة بل و ما يرتبط بقتل الانبياء كما دلت عليه صحيحة الهروي في قصة اصحاب الرس حيث قتلوا نبيهم حنظلة و قد استنكرت الرواية مراسم النيروز جملة و تفصيلاً.

هذا مضافاً الی ان المعروف بين العلماء ان كل ما يوجب وهن المذهب الذي هو عين الاسلام و اتهام اتباعه بالانحراف عن الدين الاسلاميالسلام)

((أوحى الله تعالى إلى نبي من أنبيائه قل للمؤمنين لا تلبسوا لباس أعدائي ولا تطعموا طعام أعدائي ولا تسلكوا مسالك أعدائي فتكونوا أعدائي كما هم اعدائي))(4)ونقله في العيون بسند معتبر عن الهروي عن الرضا(علیه السلام) وفي حديث الاربعمائه وهوحديث معتبر سنداعن أمير المؤمنين:((لا يجمع المسلم يديه في صلاته وهو قائم بين يدي الله عزوجل يتشبه بأهل الكفر- يعني المجوس))(5)

وفي صحيح زرارة عن الباقر((لا تكفّر فإنما يفعل ذلك المجوس))(6) و العلة تعمم و تخصص كما هو المقرر في محله فعلّة النهي في هذه الاخبار هي التشبه باهل الكفر و هي شاملة لما نحن فيه.

مقتضی القاعدة الاولية

الثالث: و مقتضی القاعدة الاولية هو حرمة تأييد و تعظيم السنن الجاهلية و التقاليد الدينية الشركية و الباطلة بل و ما يرتبط بقتل الانبياء كما دلت عليه صحيحة الهروي في قصة اصحاب الرس حيث قتلوا نبيهم حنظلة و قد استنكرت الرواية مراسم النيروز جملة و تفصيلاً.

هذا مضافاً الی ان المعروف بين العلماء ان كل ما يوجب وهن المذهب الذي هو عين الاسلام و اتهام اتباعه بالانحراف عن الدين الاسلاميالحنيف حرام شرعاً و قبيح بحكم العقل فنصرة الحق و اعزازه و انتقاص الباطل و اذلاله من مسؤليات كل انسان مؤمن و مسلم فكيف يرضی المخلص لله و للرسول(صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمْ) و الائمة(علیهم السلام) بان تشوّه سمعة التشيع و جماله

ص: 112


1- الفقيه ج/1 ص/163
2- الخصال ص/622
3- الكافي ج/3 ص/299
4- الفقيه ج/1 ص/163
5- الخصال ص/622
6- الكافي ج/3 ص/299

و قوته و تربط بالخرافات و الشركيات و الامور الباطلة فاذاكانت الدعايات الكثيرة باتهام الشيعة بالمجوسية و الانحراف عن الاسلام فالمفروض عقلاً هو الدفاع عن التشيع و اظهاره كما هو بصورته الجميلة الناصعة.

و اخيراً فيجب محاربة كل دخيل في الاسلام و يحرم الرضا بالحرام كما يحرم فعله اللهم العن قتلة الحسين(علیه السلام) و العن كل من سمع ذلك فرضي به و آخر دعوانا ان الحمد الله رب العالمين.

الشفاعة يوم القيامة حقيقية ام شكلية؟الشيخ علي الكوراني

العلامة الشيخ علي الكوراني

يمكن تقريب الشفاعة إلى الذهن بأنها(قاعدة الإستفادة من الدرجات الاضافية) كأن يقال للطالب الذي حصل على معدل عال: يمكنك أن تستفيد من النمرات الإضافية على معدل النجاح ، فتعطيها إلى أصدقائك ، الأقرب فالأقرب من النجاح .

ولنفرض أن الانسان يحتاج للنجاة من النار ودخول الجنة إلى51 درجة (مَنْ رَجُحَتْ حسناتُه على سيئاتِه) ، فالذي بلغ عمله 400 درجة مثلاً يسمحله أن يوزع 349 درجة على أعزائه ، ولكن ضمن شروط ، بأن يكونوا مثلاً من أقربائه القريبين ، وأن يكون عند أحدهم ثلاثين درجة فما فوق ، وذلك لتحقيق أفضل استفادة وأوسعها من الدرجات الإضافية .

ص: 113

وقد نصت بعض الأحاديث عن الأئمة من أهل البيت(علیهم السلام)على أن شفاعة المؤمن تكون على قدر عمله، ففي مناقب آل أبي طالب:2/ 15: عن الإمام الباقر (علیه السلام)في قوله تعالى: (وَتَرَى كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعَى إِلَى كِتَابِهَا الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) ، قال: ذلك النبي(صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمْ) وعلي(علیه السلام)يقوم على كُوم قد علا الخلايق فيشفع ، ثم يقول: يا علي إشفع ، فيشفع الرجل في القبيلة ، ويشفع الرجل لأهل البيت ويشفع الرجل للرجلين على قدر عمله . فذلك المقام المحمود). انتهى . وروت في مصادر السنة شبيهاً به أيضاً .

وبما أن درجات الملائكة والأنبياء والأوصياء(علیهم السلام)ودرجات المؤمنين متفاوتة وأعظمهم عملاً وأعلاهم درجةً نبينا(صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمْ) فليس غريباً أن يكون أعظمهم شفاعة عند الله تعالى .

وبما أن سيئات الناس تتفاوت دركاتها ويصل بعضها إلى تحت الصفر بألوف الدرجات مثلاً.. فالذين تشملهم الشفاعة هم الأقرب إلى النجاح والأفضل من مجموع المسيئين ، وقد وردت في شروطهم عدة أحاديث ، منها عن النبي(صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمْ): (إن أدناكم مني وأوجبكم عليَّ شفاعةً: أصدقكم حديثاً ، وأعظمكم أمانةً ، وأحسنكم خلقاً ، وأقربكم من الناس).(مستدرك الوسائل: 11/171).

وعلى هذا فالشفاعة مقننة بقوانين دقيقة ككل الأعمال الإلهية الدقيقةالحكيمة ، وليست من نوع الوساطات والمحسوبيات الدنيوية ، كما يتصوره بعض المستشرقين أو المسلمين .

قال المستشرق اليهودي جولد تسيهر في كتابه مذاهب التفسير الإسلامي ص192، مادحاً المعتزلة لقولهم بعدم شمول الشفاعة لمرتكبي

ص: 114

الكبائر: ( لايريدون التسليم بقبول الشفاعة على وجه أساسي حتى لمحمد ، ذلك بأنه يتعارض مع اقتناعهم بالعدل الإلهي المطلق ) .

الأسئلة

1 - لماذا تصرفون آيات الشفاعة عن ظهورها في الشفاعة الحقيقية وتجعلونها شفاعة شكلية ؟!

2 - لماذا تقبلون شفاعة إبراهيم والأنبياء السابقين(علیهم السلام)التي نصت عليها التوراة والإنجيل ، وتتوقفون في شفاعة نبينا(صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمْ) ؟!

3 - ألا ترون أن تصور اليهود لربهم ووصفهم له بعدم الحكمة في أعماله ، قد أثر عليكم فقستم الشفاعة التي أخبر عنها سبحانه على شفاعات الدنيا عند الحكومات والشخصيات ، ولذلك نفيتموها ؟!

المس--ألة: 46افتراؤهم على النبي(صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمْ) أنه شهد بشفاعة الأصنام وسجد لها !

فقد زعم رواتها أن النبي(صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمْ) مدح أصنامهم وسجد لها ! وتبنت صحاح الخلافة القرشية رواية هذه الفرية مع الأسف !

قال السيوطي في الدر المنثور:4/366: (وأخرج البزار والطبراني

ص: 115

وابن مردويه والضياء في المختارة بسند رجاله ثقات من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: إن رسول الله(صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمْ)قرأ أفرأيتم اللات والعزى ومنات الثالثة الأخرى تلك الغرانيق العلى وإن شفاعتهن لترتجى ! ففرح المشركون بذلك وقالوا قد ذكر آلهتنا ! فجاء جبريل فقال: إقرأ على ماجئتك به ، فقرأ: أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى ، تلك الغرانيق العلى ، وإن شفاعتهن لترتجى! فقال ما أتيتك بهذا ! هذا من الشيطان فأنزل الله: وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته....! وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه بسند صحيح عن سعيد بن جبير..الخ.) !.

وزعمت رواياتهم أن النبي(صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمْ) سجد للأصنام ! (فقال: وإنهن لهن الغرانيق العلى وإن شفاعتهن لهي التي ترتجى ، فكان ذلك من سجع الشيطان وفتنته ، فوقعت هاتان الكلمتان في قلب كل مشرك بمكة ، وذلقت بها ألسنتهم وتباشروا بها وقالوا: إن محمداً قد رجع إلى دينهالأول ودين قومه ! فلما بلغ رسول الله (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمْ)آخر النجم سجد وسجد كل من حضر من مسلم ومشرك !! ففشت تلك الكلمة في الناس وأظهرها الشيطان حتى بلغت أرض الحبشة فأنزل الله: وما أرسلنا من قبلك ...) !!

وفي بعض رواياتهم: (ألقى الشيطان على لسانه: وهي الغرانيق العلى شفاعتهن ترتجى ، فلما فرغ من السورة سجد وسجد المسلمون والمشركون إلا أبا أحيحة سعيد بن العاص فإنه أخذ كفاً من تراب فسجد عليه وقال: قد آن لابن أبي كبشة أن يذكر آلهتنا بخير! فبلغ ذلك المسلمين الذين كانوا

ص: 116

بالحبشة أن قريشاً قد أسلمت فأرادوا أن يقبلوا ، واشتد على رسول الله(صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمْ)وعلى أصحابه ما ألقى الشيطان على لسانه فأنزل الله: (وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي..الآية) .

وقد روى قصة الغرانيق في مجمع الزوائد:6/32 و:7/70 ، ورواها البخاري ومسلم لكنهما حذفا جزءاً يسيراً منها! ففي البخاري:2/32: (عن عبدالله أن النبي(صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمْ) قرأ سورة النجم فسجد بها فما بقي أحد من القوم إلا سجد! فأخذ رجل من القوم كفاً من حصى أو تراب فرفعه إلى وجهه وقال يكفيني هذا).ومسلم:2/ 88

وبذلك تعرف من أين أخذ المستشرقون وسلمان رشدي ما كتبوه !!

الأسئلة

1 - ما حكم من يزعم أن النبي(صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمْ) قد خان الرسالة واتبع الشيطان ومدح الأصنام وسجد لها ؟!2- كيف تثقون بمصادركم التي تنسب هذه الفرية العظيمة إلى رسول الله(صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمْ) ؟!

3- هل عرفتم من أين دخلت الإسرائيليات والقرشيات الى مصادركم ، وصارت منفذاً للمستشرقين للطعن في الإسلام ونبيه(صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمْ) ؟!

4- ما رأيكم في روايات البخاري في أول كتابه عن عائشة عن أحد الطلقاء ، تحت عنوان (باب كيف كان بدء الوحي) وأن النبي(صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمْ) لم يكن واثقاً بنبوته ، وأنه جاء من جبل حراء وهو يرتجف ، فأخذته خديجة الى النصراني ورقة بن نوفل فطمأنه أنه نبي ! قال البخاري فيما قال: (عن

ص: 117

عائشة أم المؤمنين أنها قالت أول ما بدئ به رسول الله (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمْ)من الوحى الرؤيا الصالحة في النوم فكان لايرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح ، ثم حبب إليه الخلاء وكان يخلو بغار حراء فيتحنث فيه ، وهو التعبد الليالي ذوات العدد ، قبل أن ينزع إلى أهله ويتزود لذلك ث، م يرجع إلى خديجة فيتزود لمثلها ، حتى جاءه الحق وهو في غار حراء فجاءه الملك فقال إقرأ . قال: ما أنا بقارئ . قال فأخذني فغطني حتى بلغ منى الجهد، ثم أرسلني فقال: إقرأ . قلت: ما أنا بقارئ ، فأخذني فغطني الثانية حتى بلغ منى الجهد ، ثم أرسلني فقال: إقرأ . فقلت: ما أنا بقارئ فأخذني فغطني الثالثة ثم أرسلني ! فقال: إقرأ باسم ربك الذي خلق خلق الإنسان من علق. إقرأ وربك الأكرم ، فرجع بها رسول الله(صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمْ) يرجف فؤاده فدخل على خديجة بنت خويلد فقال: زملوني زملوني ، فزملوه حتى ذهب عنه الروع، فقاللخديجة وأخبرها الخبر: لقد خشيت على نفسي، فقالت خديجة: كلا والله ما خزيك الله أبداً إنك لتصل الرحم وتحمل الكل وتكسب المعدوم وتقري الضيف وتعين على نوائب الحق ، فانطلقت به خديجة حتى أتت به ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزى ابن عم خديجةوكان امرأً قد تنصر في الجاهلية، وكان يكتب الكتاب العبراني فيكتب من الإنجيل بالعبرانية ما شاء الله أن يكتب ، وكان شيخاً كبيراً قد عمي ، فقالت له خديجة: يا ابن عم إسمع من ابن أخيك ، فقال له ورقة: يا ابن أخي ماذا ترى؟ فأخبره رسول الله(صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمْ)ما رأى فقال له ورقة: هذا الناموس الذي نزل الله على موسى ، يا ليتني فيها جذعاً ، ليتني أكون حياً إذ يخرجك قومك! فقال رسول الله (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمْ)أوَمخرجيَّ هم ؟ قال: نعم ، لم يأت رجل قط بمثل ما جئت به إلا

ص: 118

عودي ، وإن يدركني يومك أنصرك نصراً مؤزراً . ثم لم ينشب ورقة أن توفي وفتر الوحي) ! انتهى.

فهل رواية البخاري عن بعثة الله تعالى لرسوله(صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمْ) ولقائه بجبرئيل(علیه السلام)في هذا الأفق البدوي الملبد بالشك والريب هي الصحيحة ، أم الأفق المبين الذي قال فيه تعالى: (إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ . ذِى قُوَةٍ عِنْدَ ذي الْعَرْشِ مَكِينٍ . مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ . وَمَا صَاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ . وَلَقَدْ رَآهُ بِالآفُقِ الْمُبِينِ . وَمَا هُوَعَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ ) . (سورة التكوير: 19 - 24) ؟!

المس--ألة: 47

لم ترو مصادرهم أن النبي(صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمْ) كان يبغض اللات والعزى !من افتراءات مصادرهم على النبي(صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمْ) أنه كان قبل بعثته يحب أصنام قريش اللات والعزى ومناة وهبل، وكان يأكل من لحم القرابين التي تذبح لها وأن زيداً بن عمرو بن نفيل الذي هو ابن عم عمر، كان ينهاه عن ذلك !

ففي مجمع الزوائد:9/417: (باب ماجاء في زيد بن عمرو بن نفيل... قال فمر زيد بن عمرو بالنبي(صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمْ) وزيد بن حارثة ، وهما يأكلان من سفرة فدعياه ، فقال: يا ابن أخي لاآكل ما ذبح على النصب! قال فما رؤي النبي(صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمْ)يأكل ما ذبح على النصب من يومه ذلك حتى بعث) !! (ورواه البخاري:4/232 ونحوه في: 6/225 وأحمد:1/ 189 و:2/ 68 و89 و127)

وعلى هذه الروايات الصحاح والحسان عندهم يكون زيد بن عمرو بن نفيل أتقى من نبينا محمد (علیهما السلام) وأولى بالنبوة منه ، لأنه الوحيد الذي كان على ملة ابراهيم(علیه السلام)وليس نبينا(علیهما السلام) ، ولا أباه وجده عبد المطلب !!

ص: 119

ويكون ابن عمه عمر أيضاً أهلاً للنبوة حيث رووا عن النبي(علیهما السلام) أنه قال: لو لم أبعث فيكم لبعث عمر . وأنه قال: لوكان نبي بعدي لكان عمر . وأنه قال: قد كان في الأمم محدثون فإن يكن في أمتي أحد فهو عمر . وأنه قال: إن الله جعل الحق على لسان عمر وقلبه ! وأنه كلما تأخر عنه الوحي خشي أن ينزل على عمر ! ورووا على لسان علي(علیه السلام)أنه قال: كنا نتحدث إن ملكاً ينطق على لسان عمر ! ووضعوا على لسان ابن مسعود أنه قال: لو وضع علم عمر في كفة وعلم أهل الأرض فيكفة لرجح علم عمر) !! (راجع الغدير:6/331)

فالنبوة في الأصل من حق بني عدي ولكن الحظ جعلها لبني هاشم !

وقد تفضلت بعض رواياتهم فاعترفت بشئ للنبي(علیهما السلام) قبل البعثة وقالت إن خديجة هي التي كانت تعبد اللات والعزى وتحث النبي(علیهما السلام) على عبادتهما ، فكان يمتنع من ذلك ! قال أحمد في مسنده:4/222و:5/362: عن عروة بن الزبير (ابن أخت عائشة) قال: حدثني جار لخديجة بنت خويلد أنه سمع النبي(علیهما السلام) وهو يقول لخديجة: أي خديجة والله لا أعبد اللات والعزى والله لا أعبد أبداً ! قال فتقول خديجة: خل اللات خل العزى . قال: كانت صنمهم التي كانوا يعبدون ثم يضطجعون !! انتهى .

وكل ذلك عملٌ يقصد منه المساس بشخصية النبي وأجداده (علیهما السلام) من أجل تكبير شخصية الحاكم وأقاربه !!

أما مصادرنا فقد روت الحقيقة ، وهي أن النبي(علیهما السلام)كان يكره الأصنام من صغره ، قال الصدوق(قدس سره)في قصة الراهب بحيرى إنه قال للنبي(علیهما السلام) :

ص: 120

ياغلام أسألك عن ثلاث خصال بحق اللات والعزى إلا ما أخبرتنيها . فغضب رسول الله(علیهما السلام)عند ذكر اللات والعزى وقال: لاتسألني بهما فوالله ما أبغضت شيئاً كبغضهما ، وإنما هما صنمان من حجارة لقومي !

فقال بحيرى: هذه واحدة ، ثم قال: فبالله إلا ما أخبرتني .

فقال: سل عما بدا لك فإنك قد سألتني بإلهي وإلهك الذي ليس كمثلهشي. فقال: أسألك عن نومك ويقظتك ، فأخبره عن نومه ويقظته وأموره وجميع شأنه ، فوافق ذلك ما عند بحيرى من صفته التي عنده ، فانكب عليه بحيرى فقبل رجليه وقال: يابني ما أطيبك وأطيب ريحك ، يا أكثر النبيين أتباعاً...الخ.) (كمال الدين:1/184)

الأسئلة

1 - هل تعتقدون أن النبي(علیهما السلام)كان يعبد الأصنام ويأكل من لحم قرابينها قبل بعثته ؟

2 - مادمتم تعتقدون أن زيد بن عمرو بن نفيل الذي هو ابن عم عمر ، كان أوعى من النبي (علیهما السلام) وأتقى ، فلماذا لم يبعثه الله نبياً وبعث الأقل منه درجة ؟!

3 - عندما بعث النبي(صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمْ) كان زيد بن نفيل موجوداً فلماذا لم يسلم؟ أم تعتقدون أنه يوجد أشخاص لايحتاجون إلى نبوة نبينا(صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمْ)ومنهم زيد ، ومنهم عمر الذي كان يعترض على النبي(صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمْ) ويوجهه فينزل الوحي

ص: 121

موافقاً لرأي عمر ؟!

4 - هل تقبلون أحاديث عائشة في حق خديجة(علیهما السلام)، مع أن عائشة تصرح بأنها كان تغار منها غيرة عمياء وتكرهها ! وهل تقبلون من ذلك أن جبرئيل جاء الى النبي(صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمْ) وأخبره أن يبشرخديجة من الله تعالى ببيت في الجنة لا لغوٌ فيه ولا صخب ، فجعلته عائشة بيتاً من قصب ؟!!

من هم الشيعة؟

لكلمة الشيعة معنيان واصطلاحان:

الاول:بمعنی المناصرة والمشايعة وعدم المخاذلة وبهذا المعنی اطلق علی اهل الكوفة حينما كاتبوا الامام الحسين ولم يكونوا من الشيعة بالمعنی الثاني الاتي فان الناس آنذاك لم يكونوا شيعة وسنة وانما كان الناس بعد ما اغتصبت الخلافة وفرض الحصار علی امير المؤمنين (علیه السلام) وانصاره ومنعت السنة من قبل عمر فلايحق لاحد من اصحاب الرسول(صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمْ) ان يقول ما قاله الرسول(صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمْ) في حق علي واله (علیهم السلام) ولا يحق لاحد ان يفسر القران ويذكر ما نزل فيه في حق علي واله(علیهم السلام) كما منع عمر ابن عباس منه وجاء من بعده بنو امية وحاربوا اهل البيت(علیهم السلام) اشد محاربة وسنوا لعن امير المؤمنين(علیه السلام) وقتلوا اصحابه فبعد ذلك الجو الرهيب اصبح عامة المسلمين في غفلة عما

ص: 122

جری من ظلم وغصب ولذا فهم كانوا يوالون ابا بكر وعمر واما عثمان فقد تراجع عنولائه الكثيرون بعد ما ان احدث ما احدث ومع ذلك فقد كان هنالك من يواليه خصوصا اهل الشام بعد ما استخدم معاوية عليه اللعنة مختلف اساليب الخداع والتضليل،اقول فلم يكن الناس آنذاك شيعة وسنة بل كان الكل الا من نزر شيعة ابي بكر وعمر حتی ان الامير(علیه السلام) حينما منع اهل الكوفة من صلاة التراويح والتي هي من بدع عمر صاح الناس وا سنة عمراه بل كان المراد من الشيعي آنذاك حسبما ورد في كتب رجال اهل السنة هو من يوالي ابا بكر وعمر وعثمان وعلي (علیه السلام)وكان الذي يرفض عثمان ويوالي الشيخين يسمّی بالرافضي ومن كان يلعن عثمان يسمّی بالرافضي الخبيث فلم يكن الناس علی معرفة باهل البيت حتی يكونوا لهم شيعة جراء ذلك الاختناق والخفقان الذي جری نعم كل من اراد التعرف علی الحقيقة وان الله نصب للامة خليفة وعيّن لهم اثني عشر اماما كان ذلك ممكناً علی خوف ومشقة ولم يكونوا اولئك الذين وقفوا علی الحقيقة الا قليلاً نعم بعد ما استلم الامير الخلافة انكشفت الحقيقة شيئاً ما لاهل الكوفة ومع ذلك لم يكونوا الا اقليةً ، فما كتبه أكثر زعماء الكوفة من رسائل إلى الإمام الحسين (علیه السلام) يدعونه فيها إلى المجئ إليهم ، وزعموا أنهم من شيعته لم يكن بالاصطلاح المعروف في زماننا بل المراد انهم يناصرونه ولايخذلوه،وقد وفَى له قسم منهم وقاتلوا معه ، وقسم منهم أرادوا الذهاب إليه فسجنهم ابن زياد حتى امتلأت بهم سجونه ، وكثير منهم خانوا وغدروا بالإمام الحسين(علیه السلام) وقاتلوه مع يزيد لعنه الله وابن زياد لعنه الله ونلاحظ أنه (علیه السلام) قد وصفهم بأنهم شيعة آل أبي سفيان كما في لواعج الأشجان للسيد

ص: 123

الأمين:( فصاح الحسين (علیه السلام) : ويلكم يا شيعة آل أبي سفيان إن لم يكن لكم دين وكنتم لا تخافون يوم المعاد فكونوا أحراراً في دنياكم هذه )(1)

الثاني:هو المذهب المعروف والذي يتبنی الاعتقاد بامامة الائمة الاثني عشر ولقد ورد في كلمات الرسول الاكرم (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمْ)التمجيد بعلي (علیه السلام) وشيعته:(يا علي انت وشيعتك الفائزون).

وروی الصفار في بصائر الدرجات عن الإمام الرضا (علیه السلام): (إن شيعتنا مكتوبون بأسمائهم وأسماء آبائهم ، أخذ الله علينا وعليهم الميثاق ، يردون موردنا ويدخلون مدخلنا )(2) . وفي قرب الإسناد للحميري :( وقال أبو جعفر (علیه السلام) : إنما شيعتنا من تابعنا ولم يخالفنا ، ومن إذا خفنا خاف ، وإذا أمنا أمن ، فأولئك شيعتنا )(3) وفي المحاسن للبرقي : عن محمد بن مسلم الثقفي قال : قال أبو جعفر (علیه السلام) : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : إن عن يمين العرش قوما وجوههم من نور على منابر من نور يغبطهم النبيون ليسو بأنبياء ولا شهداء ، فقالوا : يا نبي الله وما ازدادوا هؤلاء من الله إذا لم يكونوا أنبياء ولا شهداء إلا قرباً من الله ؟ قال : اولئك شيعة علي وعلي إمامهم.(4)

ص: 124


1- ص185
2- بصائر الدرجات ص193
3- قرب الإسناد للحميري ص350
4- ج 1 ص 181 وقريب منه في مسند احمد ج 5 ص 239 وغيره .

موقف الامام السجاد (علیه السلام) من الظالمين السید الجلالي

اية الله السيد محمد رضا الحسيني الجلالي

العدد الثاني

2- مواقفه من عبدالملك بن مروان

إن تحدّي الإمام (علیه السلام) الاستفزازي، يتبلور في نقاط:

فأولاً، يمشي بين يدي الخليفة متنكراً لوجوده، لا يأبَهُ به، وفي مرأىً ومسمع من الحجيج الطائفين، ولابدّ أنه كان في الموسم، بحيث أثار

ص: 125

الخليفة، وبعثه على السؤال عنه: مَنْ هذا الذي يجرؤ على تحدّي احترام الخليفة هكذا !ولمّا سمع أن-ّه الإمام « عليّ بن الحسين » أجلسه في مكانه، وهذا يعني أن-ّه قطع طوافه، لعظم وقع النبأ عليه، وقطع الطواف على الإمام بردّه إليه.

وثانياً، عتاب عبدالملك للإمام (علیه السلام) لعدم السير إليه، يكشف عن أنّ مقاطعة الإمام للخليفة والمسير إليه ولقائه، اتخذ شكلاً أكبر من مجرّد العزلة، بل دلّ على عدم الرغبة، أو الإعراض، حتّى أصبح الخليفة يحاسب عليه !

وثالثاً، إنّ قول عبدالملك: « إنّي لست قاتل أبيك » كما يحتوي على التبرُؤ من الدماء المراقة على أرض المعركة المحتدمة بين أهل البيت: والأمويين، فإنّه في نفس الوقت تهديد، بهزّ العصا في وجه الإمام زين العابدين (علیه السلام)، وتلويح له بإمكانيّة كلّ شيء: حتّى القتل !

ورابعاً، ولذلك كان جواب الإمام حاسماً، وقوياً، وشجاعاً، إذ حدّد النتيجة في تلك المعارك السابقة، وأثبت فيها انتصار أهل البيت الذين ربحوا النتيجة، وخسران قتلتهم الأمويين !

ومع ذلك أبدى استعداده، لأن يقف نفس الموقف المشرّف الذي وقفه أبوه، إذا كان عبدالملك بصدد الوقوف على نفس الموقع الظالم الذي وقف عليه قاتل أبيه.

ص: 126

إن-ّه استعداد، وطلب المبارزة والقتال، وتحدٍّ سافر لسلطة خليفة لايمنعه شيء من الإقدام على الفتك والقتل والظلم والإبادة.وهذا الموقف، وحده، كاف للدلالة على أن الإمام (علیه السلام) لم يكن - طول عمره - ذلك المسالم، الموادع، المنعزل عن الدنيا وسلطانها، والمشغول بالعبادة، والصلاة والدعاء والبكاء، فقط !

ويبدو أنّ عبدالملك رأى أنّ الإمام (علیه السلام) بمواقفه الاستفزازية تلك، يبرز في مقام أبيه وجدّه، ويتزعّم الحركة الشيعية، وقد ركّز موقعيته كإمام، بعد تلك الجهود المضنية، واستعاد جمع القوى المؤمنة حوله، فأصبح له من القوّة والقدرة، أن يقف في وجه الخليفة، فلذلك تصدّى للإمام (علیه السلام) وحاول أن يفرّغ يد الإمام (علیه السلام) من بعض إثباتات الإمامة، كوجود مخلّفات النبوّة عند الإمام(1) ، ومنها سيف رسول الله :فلمّا بلغ عبدالملك أنّ ذلك السيف موجود عند الإمام زين العابدين (علیه السلام) بعث إليه يستوهبه منه. فأبى الإمام (علیه السلام) ،فكتب اليه عبدالملك، يهدّده أن يقطع رزقه من بيت المال، فأجابه الإمام (علیه السلام) :

ص: 127


1- إقرأ عن سلاح رسول الله | الموجود عند الإمام عليه السلام حديث ابي خالد الكابلي في المناقب لابن شهرآشوب (4 / 148) ط الاضواء

أما بعد:فإنّ الله ضمن للمتقين المخرج من حيث يكرهون، والرزق من حيث لا يحتسبون، وقال جلّ ذكره: إنّ الله لا يحبّ كل خوّان كفور (1) فانظر أيّنا أولى بهذه الآية(2).إنّ طلب عبدالملك، للسيف من الإمام (علیه السلام) بهذه الشدّة إلى حدّ التهديد، ليس ناشئاً من مجرّد الرغبة، وإلاّ فعبدالملك هوذا مُعرض عن الاحتفاء بأقدس الأشياء المنسوبة إلى الرسول وأعزَّ من سيف الرسول، وهاهم أهله يعرَّضون من قبله بالتهديد بقطع الرزق.

فإنّ موقف الإمام (علیه السلام) بإباء إعطائه السيف، إذا كانت الأمور في حالتها الطبيعيّة، لا يبرره شيء،إلاّ أن الوضع ليس طبيعياً قطعاً.

وتشير بعض الأحاديث إلى بلوغ حدّة التوتّر بين الإمام وبين النظام إلى حدّ أنّ الحجّاج الثقفيّ، وهو من أعتى ولاة الأمويين، يكتب إلى عبدالملك بما نصه: « إن أردتَ أن يثبت ملكك فاقتل عليّ بن الحسين (3).

فلو كان الإمام زين العابدين (علیه السلام) كما هو المعروف زاهداً في السياسة، فما معنى ربط الحجّاج - الذي لا يرتاب في دهائه - بين الإمام وبين الملك.

ص: 128


1- الحج « 22 » الآية « 38
2- عوالم العلوم (ص 117) عن المحاسن للبرقي، والمناقب لابن شهرآشوب (4: 302) وانظر بحار الانوار (46: 95
3- بحار الأنوار ج 46 ص 28 ح 19

فكلام الحجّاج واضح الدلالة على أنّ وجود الإمام (علیه السلام) أصبح يشكّل خطراً عظيماً على الملك، يزعزعه ويزيله، فهو لا يثبت إلاّ بقتل الإمام.وأما عبدالملك، فقد حاول أن يحدّد الإمام (علیه السلام) كما يقوله الحديث التالي:

قال الزهري: شهدتُ عليّ بن الحسين، يوم حمله عبدالملك بن مروان من المدينة إلى الشام، فأثقله حديداً، ووكّل به حفاظاً عدّة.

فاستأذنتُهم في التسليم عليه، والتوديع له، فأذنوا لي، فدخلتُ عليه، وهو في قبّة، والأقياد في رجليه، والغلّ في يديه، فبكيتُ، وقلتُ: وددتُ أني مكانك، وأنت سالم.

فقال: يا زهريّ، أوَ تظنّ هذا - مما ترى عليَّ وفي عنقي - يكرثني، أما لو شئتُ ما كانَ، فإنّه - وإن بلغ فيك وفي أمثالك - ليذكّرني عذاب الله.

ثمَّ أخرج يديه من الغلّ ورجليه من القيد، وقال: لاجزتُ معهم على ذا منزلتين من المدينة.

قال الزهريّ: فما لبثتُ إلاّ أربع ليال، حتّى قدم الموكّلون به، يظنّون أن-ّه بالمدينة، فما وجدوه.

فكنتُ فيمن سألهم عنه ؟

ص: 129

فقال لي بعضهم: إنّا نراه متبوعاً، إن-ّه لنازل، ونحن حوله لا ننام، نرصده، إذ أصبحنا فما وجدنا بين محمله إلاّ حديده.قال الزهريّ: فقدمتُ - بعد ذلك - على عبدالملك بن مروان، فسألني عن علي بن الحسين ؟ فأخبرته، فقال لي: إن-ّه قد جاءني في يوم فقدوه الأعوان، فدخلَ عليَّ فقال: ما أنا وأنت ؟

فقلت: أقم عندي.

فقال: لا أحبّ.

ثم خرج، فوالله، لقد امتلأ ثوبي منه خيفةً.

قال الزهري: فقلت: يا أميرالمؤمنين ! ليس عليّ بن الحسين حيث تظنّ، إن-ّه مشغول بنفسه.

فقال: حبّذا شغل مثله، فنعم ما شغل به.(1)

إنّ هذا الحديث - على طوله - فيه من الدلالات على أن وضع الإمام (علیه السلام) السياسيّ أصبح بمستوى يُلجىء الدولة إلى اعتقال الإمام وتقييده وتكبيله الغلّ، وتطويقه بالحرس.

ص: 130


1- حلية الأولياء (3: 135) تاريخ دمشق (الحديث 42) مختصر ابن منظور (17: 234) ورواه ابن شهرآشوب في المناقب (4 / 145) ط الأضواء.

فهل يعامل المنعزل عن السياسة والزاهد فيها، بهذا الشكل حتّى لو فرضنا أنّ الضرورة اقتضت جلبه إلى العاصمة ؟!إنّ أسلوب الجلب هذا فيه الدلالة القويّة على أن تحرّك الإمام (علیه السلام) كان على مستوى بالغ الخطورة على الدولة.

ثم ماذا كان يظنّ الخليفة في الإمام حتّى التجأ إلى فعل كلّ هذا ضدّه، لو لم يتوجّس منه خيفة التحرّك السياسي.

ويبدو الإمام (علیه السلام) مصمّماً على التزامه، فقد أجاب الخليفة بما أحبّ هو، لا ما أراد الخليفة.

وفي التجاء الإمام (علیه السلام) إلى إعمال قدراته الملهمة من الله كإمام للأمة، ووليّ من أولياء الله المخلصين، فأظهر للملك وللزهري إعجازه الخارق، تأكيد على ما نريد إثباته وهو أنّ الإمام زين العابدين (علیه السلام) صرّح بأنّه يقوم بمهمّة الإمامة الإلهيّة، ويثبتُ للملك وأعوانه ولكل من اطّلع على مجاري الأحداث، أن-ّه الإمام الحقّ، والأولى بمقام الحكم الذي يدّعيه عبدالملك وهذا هو أظهر أشكال النضال السياسيّ.

موقفه من هشام بن عبدالملك

وموقف الإمام زين العابدين (علیه السلام) من هشام، من أشهر المواقف بين المسلمين، وقد تناقله الأعلام في صُحفهم وكتبهم، وأرسلوه إرسال

ص: 131

المسلمات، وفيه من الدلالات الواضحة على قيام الإمام (علیه السلام) بالاستفزاز السياسيّ، مالا يخفى على أحد.والحديثُ: أنّ هشام بن عبدالملك حجّ في خلافة أبيه، فطاف بالبيت، وأراد أن يستلم الحَجَر الأسود، فلم يقدر عليه من الزحام، فنُصِبَ له مِنْبَر فجلس عليه.

فبينا هو كذلك إذ أقبل عليّ بن حسين (علیه السلام) عليه إزار ورداء، أحسن الناس وجهاً، وأطيبهم رائحةً، وبين عينيه سجّادةٌ، كأنّها ركبة بعير.

فجعل يطوف بالبيت، فإذا هو بلغ إلى موضع الحَجَر تنحّى الناس له عنه، حتّى يستلمه، هيبةً له وإجلالاً.

فقال رجل من أهل الشام لهشام: مَنْ هذا الذي قد هابه الناسُ هذه الهيبة، فأفرجوا له عن الحَجَر ؟!

فقال هشام: لا أعرفه ! - لئلاّ يرغبَ فيه أهل الشام - !

فقال الفرزدقُ - وكان حاضراً - أنا أعرفه:

هذا الذي تعرفُ البطحاءُ وَطْأتَهُ***والبيتُ يعْرِفُهُ والحلُّ والحَرَمُ

هذا ابنُ خَيْر عبادِ الله كُلِّهِمُ***هذا التقيُّ النقيُّ الطاهِرُ العَلَمُ

هذا ابن فاطمة إن كُنْتَ *** جاهِلَهُ بِجَدِّهِ أنبياءُ الله قد خُتِمُوْا

يكادُ يُمْسِكُهُ عِرْفانَ راحَتِهِ***ركنُ الحطيمِ إذا ما جاء يستلمُ

ص: 132

من معشر حُبُّهم دِيْنٌ وبُغْضُهُمُ***كُفْرٌ وقُرْبُهُمُ منجى ومُعْتَصَمُ

إن عُدَّ أهْلُ التُقى كانوا أئمّتَهُمْ***أوقيل مَنْ خَيْرُ أهل الأرض قيل هُمُ

هُمُ الغُيُوثُ إذا ما أزمةٌ أزمَتْ***والاُسْدُ اُسْدُ الشَرى واليأسُ

إنّ ما كتبه اليافعي - في حقّ الفرزدق - يبدو وافياً جدّاً ، حيث قال : « ويُنْسَبُ إلى الفرزدق مكرمة يُرتجى له بها الرحمةُ في دار الآخرة »(1)

ص: 133


1- -[2] وأورد حديث الميميّة ، في مرآة الجنان ( ج 1 ص 239 ) طبع مؤسسة الاعلمي بيروت - عن طبعة حيدآباد الهند 1337.وإليك بعض مصادر هذه القصيدة : تاريخ دمشق الحديث 133 ) مختصره ( 17 : 6 - 247 ) ديوان الفرزدق ( 2 : 178 ) الأغاني ( 15 : 327 ) و ( 15 : 261 ثقافة ) وصفوة الصفوة ( 2 : 8 - 99 ) طبقات الشافعية الكبرى للسبكي ( 1 : 153 ) وأمالي المرتضى ( 1 / 62 ) وانظر الإمام زين العابدين عليه السلام للمقرم ص 385 وما بعدها

إنّ الموقف لم يكن بحيث يخفى شيء من أبعاده على الإمام (علیه السلام) ولم يكن هو(علیه السلام) بحيث يقوم بما قام متجاهلاً عواقبه وآثاره، فلابدّ لمن يحضر المطاف أن ينتبه لحضور مثل هشام - وليّ العهد - على المِنْبَر، وحوله الجلاوزة من أهل الشام.

لكنّ الإمام زين العابدين (علیه السلام) تجاهل وجود هشام، قاصداً إلى عواقب إقدامه الجرىء ذلك:

فهو يسير في إكمال أشواط الطواف، متزيِّياً بزيّ الأنبياء، والناس يتنسّمون منه ريح النبّوة وعبق الرسالة، وهذا واحد من آثار نضال السنوات الطويلة العجاف الشداد، التي كابد فيها الإمام أنواع الصعاب، ليفتح أمام الناس طريق معرفة الإمام والوصول إلى الإمامة، بينما كانت الخلافة في غفلة عن هذا كلّه، ومنهمكة في عتوّها وظلمها ولهوها وبذخها وترفها وطغيانها، بعيداً عن الناس.

ص: 134

والناسُ، أولئك الذين تجاهلوا ابن الخليفة، ولم يأبهوا به، ولم يفتحوا له طريقاً إلى لمس الحجر الأسود، هاهم يقفون سماطين، هيبةً للإمام زين العابدين (علیه السلام) يُفْرِجون له عن الحَجَر، ليستلمه !

ومثل هذا العمل يخدش غرور هشام الذي يمثّل الخلافة، ويغيض المنتمين إلى الدولة، ولذلك تجاهل هشام شخص الإمام (علیه السلام)

ومما يدلّ على حدّة تأثير الموقف فيهم رواية المدائني عن كيسان عن الهيثم أن عبدالملك قال للفرزدق: أوَ رافضيٌّ أنت يا فرزدق ؟

فقال: إن كان حبّ أهل البيت رفضاً، فنعم (1).

والشاعر الشعبيّ - الفرزدق - الذي يعيش بين العامة، استصعَبَ ذلك التجاهل، وانبرى بإنشاد الميمية العصماء، التي طار صيتها مع الحُجّاج عندما عادوا إلى مختلف البقاع.

إنّ أيّ حكم سياسيّ لا يتحمّل مثل هذه المواقف التي تحطّ من كرامة رجال الدولة، وخاصّةً رجال البلاط، وبهذه الصورة.ولذلك، فإنّ الأمويين سجنوا الفرزدق على هذا الشعر الذي اعتبروه إهانةً للنظام فكيف لا يكون عمل الإمام زين العابدين (علیه السلام) استفزازاً سياسيّاً ؟!

ص: 135


1- المحاسن والمساوي للبيهقي ص 212 - 213

وممّا يؤكّد على استهداف الإمام (علیه السلام)للنظام في هذا التصرّف هو أنّ الإمام زين العابدين (علیه السلام) سارع إلى الاتصال بالفرزدق في السجن، ووصله بشيء رمزيّ من المال، مكافأة لموقفه السياسي ذلك. ولاريب أنّ في هذا - أيضاً - إعلاناً لدعم المعارضة المعلنة من قبل الفرزدق، لايمكن إغفاله عن سجلّ الأعمال السياسيّة التي قام بها الإمام (علیه السلام).

ص: 136

درباره مركز

بسمه تعالی
جَاهِدُواْ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ
با اموال و جان های خود، در راه خدا جهاد نمایید، این برای شما بهتر است اگر بدانید.
(توبه : 41)
چند سالی است كه مركز تحقيقات رايانه‌ای قائمیه موفق به توليد نرم‌افزارهای تلفن همراه، كتاب‌خانه‌های ديجيتالی و عرضه آن به صورت رایگان شده است. اين مركز كاملا مردمی بوده و با هدايا و نذورات و موقوفات و تخصيص سهم مبارك امام عليه السلام پشتيباني مي‌شود. براي خدمت رسانی بيشتر شما هم می توانيد در هر كجا كه هستيد به جمع افراد خیرانديش مركز بپيونديد.
آیا می‌دانید هر پولی لایق خرج شدن در راه اهلبیت علیهم السلام نیست؟
و هر شخصی این توفیق را نخواهد داشت؟
به شما تبریک میگوییم.
شماره کارت :
6104-3388-0008-7732
شماره حساب بانک ملت :
9586839652
شماره حساب شبا :
IR390120020000009586839652
به نام : ( موسسه تحقیقات رایانه ای قائمیه)
مبالغ هدیه خود را واریز نمایید.
آدرس دفتر مرکزی:
اصفهان -خیابان عبدالرزاق - بازارچه حاج محمد جعفر آباده ای - کوچه شهید محمد حسن توکلی -پلاک 129/34- طبقه اول
وب سایت: www.ghbook.ir
ایمیل: Info@ghbook.ir
تلفن دفتر مرکزی: 03134490125
دفتر تهران: 88318722 ـ 021
بازرگانی و فروش: 09132000109
امور کاربران: 09132000109