مجلة داخلية فصلية ثقافية عقائدية المجلد13

هویة الكتاب

محرر الرقمي:محمد رضا راهجو

«بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ»

مدرسة أهل البيت عليهم السلام

مجلة فصلية ثقافية عقائدية

ص: 1

اشاره

مدرسة أهل البيت (علیهم السلام)

مجلة داخلية فصلية ثقافية عقائدية

السنة الرابعة: العدد الثالث عشر1391 هجرية شمسية1433 هجرية قمرية

مدير المجلة: مُحمَّد الكاظمي موقعنا علی الانترنت

ص: 1

الفهرس

كلمة التحرير...3

شهادة الامام الكاظم (علیه السلام)...4

مصباح الهداية آية الله السيد علي البهبهاني (رحمه الله)...6

المعاد الاستاذ من محاضرات الاستاذ السيد جعفر سيدان...10

ميلاد مولود الكعبة (علیه السلام)...22

الرؤية الفلسفية آية الله الشيخ ماجد الكاظمي...25

السنخية أم العينية والإتحاد أم التباين؟ الاستاذ السيد جعفر سيدان...36

موقف اصحاب الائمة من الفلسفة والعرفان...54

جهاد الإمام السجّاد علي بن الحسين (علیه السلام) اية الله الجلالي...57

رسالة الاثنی عشرية، الحر العاملي...65

اطلالة علی علم الكلام حيدر الوكيل...69

وجود العالم بعد العدم حجة الاسلام السيد قاسم علي احمدي...79

الاسفار عن نصوص الاسفار حجة الاسلام والمسلمين حيدر الوكيل...96

آداب الاكل والشرب ابو جعفر الكاظمي...105

ابن عربي عارف ام ملحد ؟الاستاذ علاء فيصل...108

بحث حول حرمة الموسيقی اية الله الاشكوري...113

الغلو و التفويض الدكتور السيد علاء الدين الكاظمي القزويني...117

هداية الامة الی معارف الائمة(علیه السلام) اية الله الخراساني...123

الوهابية تحرم التسمية بعبد الرسول و...العلامة الكوراني...130

ص: 2

كلمة التحرير

قول الحق

عن الرسول الاكرم علیهما السلام):(قل الحق وان كان مرا)(1)وعنه علیهما السلام)(ولا تمنعن احدكم مهابة ان يقول الحق اذا علمه)(2)

لقد دعا النبي علیهما السلام)الناس الی الايمان بالله الواحد الاحد فقالوا: مجنون اجعل الالهة الها واحدا ان هذا لشيءعجاب،لكنهعلیهما السلام) لم ينثن ولم ينعطف عن مسيره في الدعوة الی الحق .

ولا تزال دعوة النبي علیهما السلام) في زماننا هذا الی توحيد الله جل وعلا ونبذ جميع الالهة ماثلة وعلی من امن واخلص ان يجاهد ويقاوم بصبر وثبات ولا يذل ولا يستسلم وهذه هي رسالة المؤمنين الذين يدعون الی الله ويخشونه ولا يخشون احدا الا الله ولا شك ان النصر حليفهم فان من صارع الحق صرعه لا محالة وقد قال الله تعالی (ان تنصروا الله ينصركم ).

هذا وكما سبق ان خط مجلتنا هو السير والمشي علی اساس العقل والوحي وان مدرستنا هي مدرسة اهل البيت(علیهم السلام) لاغير نعم المجلة تنشر المقالات التي تهتم بنقد الفلسفة والعرفان لأي شخص كانت لغرض الدفاع عن الحق وتعميم الفائدة لكن ذلك لا بمعنی الموافقة والتأييد لكل ما يتبنی صاحب المقالة من افكار فالملاك هو صحة مطالبها وفائدتها.رئيس التحرير

ص: 3


1- -الخصال ج1ص526
2- -الدر المنثور السيوطي ج 2ص 74

شهادة الامام الكاظم علیه السلام

نعزي الامة الاسلامية بشهادة الامام موسی بن جعفرالكاظم

عكس

عليه افضل الصلاة والسلام

في اليوم الخامس و العشرين من سنة ثلاث و ثلاثين و مائة هجرية استشهد ببغداد الامام موسی الكاظم بن الامام جعفر الصادق عليهما السلام و كان له من العمر خمس و خمسون سنة ثمان و عشرون و مأة هجرية و قد لقي من فرعون زمانه الطاغية المتحكم العباسي هارون اشد ما يكون من الاذی و الاضطهاد فنقله من حبس الی حبس، فمن حبس عيسی بن جعفر في البصرة الی حبس الفضل بن الربيع و منه الی حبس الفضل بن يحيی البرمكي، ثم الی حبس السندي بن شاهك الذي كان اشد الحبوس عليه وفيه قضی نحبه مسموما شهيدا بعد ان دس هارون اليه السم علی يد السندي

ص: 4

هذا. فارتجت لوفاته ارجاء العالم الاسلامي اذ فقد المسلمون به اماما من الائمة المعصومين الذين فرض الله مودتهم و طاعتهم علی الخلق من بعد النبيعلیهما السلام). و ماجت بغداد بمن فيها عند ما اخرجت جنازته من السجن في تلك الحالة التي تقشعر لها الابدان. و نقل جثمانه الطاهر الی مقابر قريش ، و اصبح قبره علما للمسلمين يقصدون زيارته من كل حدب وصوب. اما قبور بني امية و بني العباس فلا اثر لها بين المسلمين. فويل لمن سيكون رسول اللهعلیهما السلام) خصمه يوم القيامة اذ آذوه في اهل بيته و عترته فقضوا عليهم سما و قتلا و صلبا ، و نفوهم عن مراتبهم التي رتبهم الله فيها و ظلموهم و غصبوا حقوقهم ، يريدون بذلك ان يطفئوا نور الله و يأبی الله الا ان يتم نوره و لو كره المشركون.

ص: 5

مصباح الهداية آية الله السيد علي البهبهاني رحمه الله

آية الانذار

ذكرأبو علي الطبرسي في مجمع البيان في تفسير قوله تعالى : (وأنذر عشيرتك الأقربين) (1)حيث قال : عند الخاص والعام في الخبرالمأثور عن البراء بن عازب ، أنه قال : " لما نزلت هذه الآية جمع رسول الله علیهما السلام) بني عبد المطلب - وهم يومئذ أربعون رجلا - الرجل منهم يأكل المسنة ،ويشرب العس ، فأمر عليا (علیه السلام) برجل شاة فأدمها ثم قال لهم : ادنوا بسم الله ، فدنا القوم عشرة عشرة ، فأكلوا حتى صدروا ، ثم دعا بقعب من لبن ،فجرع منه جرعة ، ثم قال لهم : اشربوا فشربوا حتى رووا، فبدرهم أبو لهب فقال : هذا ما سحركم به الرجل ، فمكث رسول الله علیهما السلام) ، ولم يتكلم ،فدعاهم من الغد على مثل ذلك من الطعام والشراب ، ثم أنذرهم رسول اللهعلیهما السلام) فقال : يا بني عبد المطلب : إني أنا النذير إليكم من الله عز وجل والبشير ، فأسلموا وأطيعوا تهتدوا ، ثم قال : من يؤاخيني ويؤازرني على هذا الأمر يكون وليي، ووصيي بعدي ، وخليفتي في أهلي ، ويقضي ديني ، فسكت القوم، فأعادها ثلاثا ، كل ذلك يسكت القوم ، ويقول علي :أنا ، فقال له في المرة الثالثة أنت هو، فقام القوم وهم يقولون لأبي طالب :أطع ابنك ، فقد أمر عليك ) أورده الثعلبي في تفسيره .

ص: 6


1- الشعراء : 214

وروى عن أبي رافع هذه القصة :" وأن جمعهم في الشعب ، فصنع لهم رجل شاة فأكلوا حتى تضلعوا ، وسقاهم عسا فشربوا كلهم حتى رووا ،ثم قل : إن الله تعالى أمرني أن أنذر عشيرتك الأقربين ، وأنتم عشيرتي ورهطي، وإن الله لم يبعث نبيا إلا جعل له من أهله أخا ، ووزيرا ، ووارثا ،ووصيا ، وخليفة في أهله ، فأيكم يقوم فيبايعني على أنه أخي ، ووارثي ،ووزيري ، ووصيي ، ويكون مني بمنزلة هارون من موسى ، إلا أنه لا نبي بعدي ، فسكت القوم ، فقال : ليقومن قائمكم أو ليكونن في غيركم، ثم لتندمن ، ثم أعاد الكلام ثلاث مرات ، فقام علي رابعة ، فأجابه ، ثم قال: ادن مني ، فدنا منه ، ففتح فاه ومج في فيه من ريقه ، وتفل بين كتفيه وثدييه ،فقال أبو لهب : بئس ما حبوت به ابن عمك ، أن أجابك فملأت فاه ووجهه بزاقا ، فقال علیهما السلام) : ملأته حكمة وعلما " وفي قراءة عبد الله بن مسعود (وأنذرعشيرتك الأقربين) ورهطك منهم المخلصين .وروى ذلك عن أبي عبد الله (علیه السلام) (1)والروايات في هذا المعنى من الطريقين مستفيضة (2).

واعلم أن دلالة الروايات المذكورة على إمامة مولانا أمير المؤمنين(علیه السلام) ،وولايته ، وخلافته ، ووصايته ، ووزارته عنه علیهما السلام) واضحة ظاهرة .

فإن قلت: الروايات إنما تدل على أنه (علیه السلام) خليفة عنه علیهما السلام) في أهله ،فلا تدل على خلافته عنه بالنسبة إلى جميع الأمة ، حتى تدل على الإمامة والولاية المطلقة.

ص: 7


1- مجمع البيان 7 / 206 .
2- راجع غاية المرام ص 320 - 323 .

قلت : هذه الخلافة - بقرينة الشرط - إنما هي الخلافة الراجعة إلى مقام النبوة والرسالة . والخلافة عنه علیهما السلام) في شأن الرسالة ليست إلا الإمامة.

بيان ذلك : إن الشرط وهو قوله علیهما السلام) ( من يؤاخيني(1)

ويؤازرني على هذا الأمر ) صريح في المؤاخاة والمؤازرة على أمر الانذار والرسالة ، فإن المشارلا يحتمل غيره ، فالجواب - وهو قوله علیهما السلام) " يكون وليي ووصيي بعدي وخليفتي في أهلي ويقضي ديني " - إنما يرجع حينئذ إلى الخلافة والوصاية بالنسبة إلى مقام الرسالة والإنذار أيضا ، والخلافة بالنسبة إلى مقام الرسالة ليست إلا الإمارة ، وهذا في غاية الوضوح ، وحيث إن دلالة كلامه علیهما السلام) على ثبوت الإمارة والإمامة لخليفته في نهاية الظهور ، استهزؤوا من قوله علیهما السلام) وقالوا لأبي طالب(علیه السلام): أطع ابنك فقد أمّر عليك ، والإمارة والإمامة بالنسبةإلى أهله علیهما السلام) وهم بنو عبد المطلب يستلزم الإمامة بالنسبة إلى غيرهم ، إذلا يجوز أن يكون لطائفة إمام، ولطائفة أخرى إمام آخر ، كما هو ظاهر ،واعترف به الخليفة الثاني حيث قال في جواب الأنصار القائلين : منا أميرومنكم أمير : " لا يجتمع سيفان في غمد واحد "(2)

والسر في تخصيص خلافته عنه علیهما السلام) بأهله ، أنه علیهما السلام) كان يومئذ مأموربإنذار عشيرته الأقربين وأهله ، مع أن اختصاص أهله به علیهما السلام) أشد من اختصاص سائر الأمة به ، وخلافته على أهل النبي علیهما السلام) من قبله من حيث مقام نبوته ورسالته علیهما السلام) توجب الخلافة والإمامة على سائر أمته بطريق أولى .

ص: 8


1- (6 المراد تضمنه معنى الشرط ، فلم يناف ذلك عدم جزمه الفعلين . منه " ره " .
2- ([1] شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 2 / 38

ومما يوضح لك أيضا أن الوصاية والخلافة في المقام عبارة عن الإمامة، قوله علیهما السلام) : ويقضي ديني - بعد قوله - وخليفتي في أهلي ، لأن تعهد قضاء دين الرسول علیهما السلام) من لوازم الخلافة عن مقام الرسالة الراجعة إلى ولاء الإمامة ،التي لها طرفان: الغنم والغرم .وأما الخلافة عن الميت ، لا من جهة الإمامة فلا تقتضي إلا تلقي المال عن الميت ، وأما دينه فإنما هو على عهدة تركته لو كانت ، بل تصدير الجزاءبقوله : يكون وليي ، وعطف وصيي وخليفتي في أهلي عليه صريح في ولاءالإمامة ، وأن المراد وليي من قبلي كما لا يخفى . بل يستفاد من الرواية الثانية التي أوردها الثعلبي في تفسيره : أن خليفة كل نبي لا يكون إلا من أهله .وكيف كان فالروايات المفسرة للآية الكريمة دالة على النص على خلافة مولانا أمير المؤمنين (علیه السلام) عنه علیهما السلام) وإمامته (علیه السلام) وعدول أكثر الناس عن نص الرسول علیهما السلام) ، والبيعة مع غيره لا يوجب بطلان النص ، ونسخ حكم الرسول علیهما السلام) كما هو ظاهر .

ص: 9

المعاد الاستاذ السيد جعفر سيدان

من محاضرات الاستاذ السيد جعفر سيدان الخراساني

العدد السابع

تتمة البحث حول نعَِم الجنة وعذاب النار

العبارة الاولى لملاصدرا حول كون الجنة صورة ادراكية:

يعتقد ملاصدرا ان كل نعم الجنة وكذلك آلام نار جهنم - مع فارق طفيف - مما تتوقف على نفس الانسان وما هي إلّا ادراكات يدركهاالانسان لا غير لا بمعنى انها كانت موجودة سابقا وقد ادركها الانسان بل بمعنى ان النفس توجدهما بواسطة ادراكهما ولذا فجميع نعم الجنة مخلوقة للنفس الانسانية وحياتها وموجوديتها متقومة بادراك الانسان.

يقول ملاصدرا:

(فتحقق وتبين من جميع ما ذكرنا ونقلناه انّ الجنة الجسمانية عبارة عن الصور الادراكية القائمة بالنفس الخيالية مما تشتهيها النفس وتستلذها ولا مادة ولا مظهر لها إلاّ النفس وكذا فاعلها وموجدها القريب وهو هي لا غير وان النفس الواحد من النفوس الانسانية مع ما تتصوره وتدركه من الصور بمنزلة عالم عظيم نفساني اعظم من هذا العالم الجسماني بما فيه وان كل ما يوجد فيها من الاشجار والانهار والابنية والغرفات كلها حية بحياة ذاتية وحياتها كلها حياة واحدة هي حياة النفس التي تدركها وتوجدها وان ادراكها للصور هو بعينه ايجادها لها لا أنها ادركتهافاوجدتها أو أوجدتها فادركتها كما في افعال المختارين منافي هذا العالم حيث انا نتخيل شيئا

ص: 10

ملائما كالحركة أو الكتابة اولا فنفعله ثانيا ثم نتخيله بعد ما فعلناه بل ادركتها موجودة وأوجدتها مدركة بلا تقدم ولا تأخر ولا مغايرة اذا الفعل والادراك هنا شي ء واحد وأمّا دار جهنم فهي ليست كذلك لانها ليست دارا روحانية خالصة بل هي مكدرة مشوبة بهذا العالم فكانما هي هذا العالم انساق الى الاخرة بسائق القهرمان وزمام التسخير فالجهنمي يريد مالا يجده ويشتهي ما يضره ويفعل ما يكره ويختار ما يعذبه ويهرب عما يصحبه قائلا كما حكى اللَّه عنه: (يَالَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ)،وجميع مشتهياته ومرغوباته عقاربه وحياته وبالجملة حقيقة جهنم وما فيها هي حقيقة الدنيا ومشتهياتها تصورت للنفوس الشقية بصورة مؤلمة معذبة لها محرقة لابدانهامذيبة للحومها وشحومها مبدلة لجلودها مشوهة لخلقتها مسودة لوجوهها)(1).

أقول: من الواضح جدا مخالفة رأي ملاصدرا لنصوص الآيات والروايات وجميع علماء الاسلام فانّ المستفاد من القرآن الكريم والاحاديث الشريفة هو استقلالية موجودية الجنة ونعيمها وكذلك النار وآلامها وانهما مخلوقان للذات الالهية المقدسة لا انها مخلوقة للنفس الانسانية وقائمة ومتقومة بادراك النفس.

ص: 11


1- الحكمة المتعالية في الاسفار الاربعة، الباب الحادي عشر، الفصل السابع والعشرين، 302/9و 303

العبارة الثانية لملا صدرا حول كون الجنة صورة ادراكية:

من الواضح جدا ان ملاصدرا يرى ان نعم الجنة ما هي إلّا صور بلا مادة وانها قائمة بالنفس واليك عبارته الثانية الدالة على هذا الاعتقاد بكامل الوضوح:

(فصل: في بيان ماهية الجنة والنار:امّا الجنة فهي كما دل عليه الكتاب والسنة مطابقا للبرهان والكشف دار البقاء ودارالسلام لا موت فيها ولا هرم ولا سقم ولا غم ولا همّ ولا دثور ولا زوال وهي دار المقامة والكرامة لا يمس اهلها فيها نصب ولا لغوب ولهم فيها ما تشتهي الانفس وتلذ الاعين وهم فيها خالدون وأنها دار اهلها جيران اللَّه واوليائه واحبائه واهل كرامته وانهم على مراتب متفاضلة منهم المتنعمون بتسبيح اللَّه وتقديسه وتكبيره في جملة ملائكته المقربين ومنهم المنعمون باللذات المحسوسة كأنواع المآكل والمشارب والفواكه والارائك ونكاح حور العين واستخدام الولدان المخلدين والجلوس على النمارق والزرابي ولبس السندس والحرير والاستبرق وكلّ منهم انما يتلذذ بما يشتهي ويريد على حسب ما تعلقت به همّته وبالجملة مبادي الاكوان في عالم الجنان انما هي الامور الادراكية والجهات الفاعلية ولا دخل للموادّ والاسباب القابلية لان وجود الاشياء هنالك وجود صوري من غير مادة ولا حركة ولا انفعال وتجدد وانتقال واما النار فهي دار اهلها في هوان

ص: 12

واسقام واحزان والآم وجوع وعطش وتجدد عذاب وتبدّل جلود لا يموتون فيها ولا يحيون ولا يقضى عليهم فيموتوا ولا يخفف من عذابها....)(1).

العبارة الثالثة لملا صدرا حول كون الجنة صورة ادراكية:لقد صرح ملاصدرا في مواضع متعددة ان عالم الاخر خالٍ عن المادة والحركة والانتقال وانّ الامور الاخروية كلها خيالات وصور حصلت بواسطة انشاء النفس لها وايجادها واليك مايقول:

(وبالجملة قد علمت انّ الجنة والنار في نشأة الاخرى وعالم آخر موجوداته امور صورية بلا مادة وانفعال وحركة)(2).

العبارة الرابعة لملا صدرا حول كون الجنة صورة ادراكية:

يرى ملاصدرا انّ الجنة والنار عبارة عن صور ادراكية تدركها النفس وان موجوديتهما بنفس تحقق الادراك ولا وجود لهما في عالم الواقع والخارج وعبارته كالتالي:

في تتمة الاستبصار في بيان حقيقة احوال الجنة والنار قد علمت أنّ النشأة الاخرة نشأة متوسطة بين المجردات العقلية و بين الجسمانيات المادية وكل ما فيها صور محسوسة مدركة بقوة نفسانية هي خيال في هذا العالم وحسّ في ذلك العالم والانسان اذا مات وتجرد عن هذا البدن الطبيعي قامت قيامته الصغرى وحشر اولا الى عالم البرزخ ثمّ الى الجنة والنار عند

ص: 13


1- - الحكمة المتعالية في الاسفار الاربعة، الباب الحادي عشر، الفصل الرابع والعشرين، 281/9
2- الحكمة المتعالية في الاسفار الاربعة، الباب الحادي عشر، الفصل الرابع والعشرين، 281/9

القيامة الكبرى والفرق بين الصور الّتي يراها ويكون عليها الانسان في البرزخ والّتي بالشدة والضعف والكمال والنقص اذ كلّ منها صور ادراكية جزئية غير مادية إلّا انها مشهودة في عالم البرزخ بعين الخيال وفي عالمالجنان بعين الحس لكن عين الحس الاخروية ليس غير عين الخيال بخلاف الحس الدنيوي المنقسم بخمس قوى...(1).

أقول: لو راجعنا الآيات والروايات الواردة في المعاد وعالم الآخرة لوجدنا انّ الجنة والنار والنعم والبلايا كلها موجودات خلقها اللَّه سبحانه وتعالى جزاءا لاعمال البشر وتختلف كيفيتها باختلاف الاعمال بمعنى ان كلما عمل الانسان صالحا اكثر من الاخرين فسوف يحصل على ثواب اكثر وكلّ هذه عبارة عن موجودات مستقلة لها وجود خارجي لا أنها قائمة بالنفس الانسانية، وامّا ما نقل من ان الرسول الاكرمعلیهما السلام)راى في المعراج ملائكة يبنون قصرا وربما توقفوا عن العمل وحينها وضحّ جبرئيل ذلك بقوله: انه كلما اشتغل العبد بذكراللَّه جل وعلا فان الملائكة يأخذون بالعمل من بناء القصر أو غرس الاشجار وكلما توقف العبد عن ذكر ربه توقفوا عن العمل: فمعناه ان اللَّه سبحانه وتعالى يخلق لاعمال الانسان الصالحة تلك القصور والاشجار ثوابا من عنده لهم لا ما قد يتوهم من قيام تلك النعم في النفس الانسانية فان تلك الموجودات لها استقلال في العالم الخارجي لا أنها صورة قائمة بالنفس.

ص: 14


1- الحكمة المتعالية في الاسفار الاربعة، الباب الحادي عشر، الفصل السابع والعشرين، 296/9

ولو دققنا النظر في الآية الشريفة ( الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ)(1) لاتضح لنا كاملا هذا المعنى من كون النعم في الجنة لها وجود مستقل بالنسبة لنفس الانسان وذلك فان صريح هذه الآية والروايات ان بناءالقصر كان لاجل عمل شخص من الناس واذا ادخل نار جهنم لاجل ما ارتكبه من المعاصي فسوف يعطى ذلك القصر للمؤمنين الساكنين في الجنة ففي الحقيقة انّ اهل الجنة سوف يرثون تلك القصور والابنية. فمن ذلك يعلم ان هذه القصور والابنية ليست قائمة بنفس ذلك الشخص كما وانها ليست صورا ادراكية بل لها وجود مستقل في الخارج بحيث يمكن ان تورث للاخرين.

يقول المرحوم الشيخ المفيد حول هذا الموضوع:

الجنة دار النعيم لا يلحق من دخلها نصب ولا يلحقهم فيها لغوب... وثواب اهل الجنة الابتذال بالمآكل والمشارب والمناظر والمناكح وما تدركه حواسهم مما يطبعون على الميل اليه ويدركون مرادهم بالظفر به وليس في الجنة من البشر من يلتذ بغير مآكل ومشرب وما تدركه الحواس من الملذذات وقول من زعم ان في الجنة بشرا يلتذّ بالتسبيح والتقديس من دون الاكل والشرب قول شاذ عن دين الاسلام وهو مأخوذ من مذهب النصارى الّذين زعموا ان المطيعين في الدنيا يصيرون في الجنة ملائكة لا يطعمون ولا يشربون ولا ينكحون وقد اكذب اللَّه هذا القول في كتابه بما رغّب العالمين فيه من الاكل والشرب والنكاح فقال تعالى( أُكُلُهَا دَائِمٌ وَظِلُّهَا تِلْكَ عُقْبَى الَّذِينَ اتَّقَوا) وقال تعالى( فِيهَا أَنْهَارٌ مِنْ ماءٍ غَيْرِ آسِنٍ) وقال ( حُورٌ

ص: 15


1- المؤمنون/ 11

مَقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ) وقال(وَحُورٌ عِينٌ ) وقال (وَزَوَّجْنَاهُم بِحُورٍ عِينٍ) وقال (وَعِندَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ أَتْرَابٌ) وقال (إ ِنَّ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فَاكِهُونَ هُمْ وَأَزْوَاجُهُمْ) وقال (وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهاً وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ... )(1).

الفصل الثالث

حول الصراط وتطاير الكتب والميزان ومفهوم العذاب وحقيقة الخلود معنى وحقيقة الصراط:

حول مسألة الصراط والّذي هو جسر فوق نار جهنم فقد اتخذ البعض لنفسه مذهبا بعيدا عن ظواهر الآيات والروايات مثل ملاصدرا الّذي صرح في بياناته المفصلة ان الصراط عبارة عن حركة النفس والصراط بمعنى سير النفس نحو اللَّه جل وعلا وليس الصراط جسرا فوق نار جهنم يعبر عليه الناس فيسقط منه البعض الى قعر نار جهنم ويمر عليه قسم من الناس سريعا واخرون يمرون عليه بطيئين فان السرعة والبطى ء انما هو لسرعة حركة النفس الى اللَّه جل وعلا ولا ارتباط له بالعبور على جسر فوق نار جهنم.

إلّا ان المستفاد من الآيات والروايات لا ربط له بهذه العقيدة فان صريح الآيات والروايات الكثيرة هو ان للجسر فوق نار جهنم وجودا واقعيا في عالم الخارج بلا شك ولاريب وليس هنالك من محذور(2)عقلي

يدلل على امتناع ذلك حتى توجه وتأول الآيات والروايات عن ظاهرها وصريحها.

ص: 16


1- بحارالانوار، كتاب العدل والمعاد، باب الجنة ونعيمها، ح 201/8 20
2- ولمزيد الاطلاع راجع بحار الانوار، 64/8باب 22 الصراط

هذا ولو كان الصراط عبارة عن سير النفس نحو اللَّه جل وعلا فهذا امر منحصر بالموحدين لا غير ولا يشمل غيرهم من المنحرفين لانهم خارجون عن الصراط قطعا. في حين نجد انّ الآيات والروايات تصرح بان الكلّ بلافرق بين الكافر والمؤمن سوف يعبرون ويمرّون على الصراط وان المعاندين من الكفار سوف يسقطون في نار جهنم يقول اللَّه جل وعلا:

( وَإِن مِّنكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيّاً) (1)

العبارة الاولى لملا صدرا حول الصراط:

يرى ملاصدرا ان الصراط مرتبط بالنفس وعمل الانسان وليس له وجود خارجا مستقل عن النفس فيقول:

بصيرة كشفية: اعلم انّ الصراط المستقيم كما قيل الذي اوصلك الى الجنة هو صورة الهدى الّذي انشأته لنفسك ما دمت في عالم الطبيعة من الاعمال القلبية والاحوال والتحقيق انه عند كشف الغطاء ورفع الحجاب يظهر لك انّ النفس الانسانية السعيدة صورة صراط اللَّه المستقيم وله حدود ومراتب اذا سلكه سالك متدرجا على حدوده و مقاماته اوصله الى جوار ربّه داخلا في الجنة فهو في هذه الدار كسائر الامور الاخروية غائبة عن الابصار مستورة على الحواس فاذا انكشف الغطاء بالموت ورفع الحجاب عن عين قلبك تشاهده ويمد لك يوم القيامة كجسر محسوس على متن جهنم اوّله في الموقف وآخره على باب من ابواب الجنّة يعرف ذلك من يشاهده وتعرف انه صنعتك وبناؤك وتعلم حينئذ انه كان في الدنيا جسرا ممدودا على متن جهنم طبيعتك الّتي قيل أنها كظل ذي ثلاث شعب لا ظليل ولا

ص: 17


1- مريم71

يغني من اللهب لانها التي تقود النفس الى لهيب الشهوات الّتي يظهر اثر حرّها في الاخرة وهو الآن مغمور مكمون في غلاف هذا البدن كجمرة نار مستوقدة تحت رماد فالسعيد من اطفى ء ناره بماء العلم والتقوى.(1)

فالّذي يعتقده ملاصدرا ان ذلك الجسر هو عمل الانسان وانه مصنوع من قبل نفس الانسان ولو كان قوله ان سرعة المرور على الجسر وبطأه بيد الانسان لكان لقوله وجه حسن إلاّ انه يقول انه لا وجود لذلك الجسر في الخارج وانه يصرح بان الطريق الّذي يمر عليه وان المار الّذي يمر وان المقصد الّذي يراد العبور اليه كلها شي ء واحد يعني النفس لا غير.(2)

ثم انّ ملاصدرا بعد ذكره لما تقدم نقل عبارة الشيخ الصدوق؛ حول الصراط وهي لا دلالة فيها على قوله بل تدل على ان الصراط امر حقيقي له وجود مستقل في الخارج ولا ربط له بعمل الناس.

عبارة الشيخ الصدوق حول الصراط:

قال الشيخ الصدوق في الاعتقادات: اعتقادنا في الصراط انه حق وانه جسر على جهنم وان عليه ممّر جميع الخلق قال اللَّه تعالى (وَإِن مِّنكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيّاً).

قال: «والصراط في وجه آخر اسم حجج اللَّه فمن عرفهم في الدنيا واطاعهم اعطاه اللَّه جوازا على الصراط الذي هو جسر جهنم يوم القيامة وقال النبي علیهما السلام) لعلي (علیه السلام) يا علي: اذا كان يوم القيامة اقعد انا وأنت

ص: 18


1- الحكمة المتعالية في الاسفار الاربعة، الباب الحادي عشر، الفصل التاسع عشر ج9ص252
2- المصدر السابق.

وجبرئيل على الصراط ولا يجوز على الصراط إلاّ من كانت معه براءة بولايتك انتهى».(1)

اقول: «لا يخفى على من لاحظ هذا الحديث الشريف بانه دال على كون الصراط جسرا على نار جهنم وبدلالة قول الرسول علیهما السلام)لا يجوز على الصراط إلاّ من كانت معه براءة بولايتك انتهى».

وكون اهل البيت: هم الصراط في دارالدنيا لا ينافي وجود الصراط في الآخرة بمعنى ان كل من يسير على صراط اهل البيت: فسوف يتاح له العبور على صراط الاخرة بكل راحة وما في الحديث من قول الرسولعلیهما السلام)لعلي (علیه السلام)يا علي... اقعد انا وانت وجبرئيل على الصراط ولا يجوز على الصراط إلّا من كانت معه براءة بولايتك« دليل واضح على انه ليس الصراط عبارة عن سير الحركة التكاملية للافراد كما يقول ملاصدرا بعد نقله لعبارة الشيخ الصدوق:

«اقول ومن العجب كون الصراط والمار عليه والمسافة والمتحرك فيه شيئا واحدا وهذا هكذا في طريق الاخرة التي تسلكها النفس الانسانية فانّ المسافر الى اللَّه اعنى النفس تسافر في ذاتها وتقطع المنازل والمقامات الواقعة في ذاتها بذاتها ففي كلّ خطوة تضع قدمها على رأسها بل رأسها على قدمها وهذا أمر عجيب ولكن ليس بعجيب عند التحقيق والعرفان».(2)

ص: 19


1- الحكمة المتعالية في الاسفار الاربعة، الباب الحادي عشر، الفصل التاسع عشر، 253/9و بحارالانوار، كتاب العدل والمعاد، باب الجنة ونعيمها.
2- الحكمة المتعالية في الاسفار الاربعة، الباب الحادي عشر، الفصل التاسع عشر ج9ص253

ان من لوازم كل حركة الموضوع والمبدء والمقصد والمسافة والمتحرك وما فيه الحركة، يقول ملاصدرا ان من العجيب في بادي ء النظر ان كلّ هذه اللوازم قد اتحدث في حركة النفس يعني موضوع الحركة هي النفس والمحرك هي النفس والمبدأ هي النفس والّذي يجلب النظر ان المقصد هي النفس ايضا لكن لا عجب بذلك عند أهل التحقيق والبرهان فكل مقام اكتسبته النفس ووصلت اليه فذلك مبدأ لها للكمالات الاخرى وبهذا الشكل فهي في حركة دائمة وهذا السير وهذه الحركة للنفس هو الذي يعبر عنه ملاصدرا بالصراط.

عبارة توضيح المراد حول الصراط:

قول المصنف والصراط - في ثامن البحار باب الصراط عن معانى الاخبار بالاسناد الى المفضل بن عمر قال سألت اباعبداللَّه (علیه السلام)عن الصراط فقال: هو الطريق الى معرفة اللَّه عزّ وجلّ وهما صراطان: صراط في الدنيا وصراط في الآخرة، فأمّا الصراط الّذي في الدنيا فهو الامام المفروض الطاعة من عرفه في الدنيا واهتدى بهداه مرّ على الصراط الّذي هو جسر جهنم في الاخرة ومن لم يعرفه في الدنيا زلت قدمه عن الصراط في الآخرة فتردى في نار جهنم.

اقول: الصراط هو ما يصل به السائر الى مقصد سيره ومقصد سيرالانسان هو الجنة والامام المفروض الاطاعة هو موصل الانسان الى ذلك المقصد وانّ صراط الآخرة هو جسر على جهنم تمثيل وتصوير للامر الاخروي في صورة الامر الدنيوي وليسا مثلين في الحقيقة فان العابرين علىالجسر كما يعبر بعضهم سالما الى مقصده وبعضهم لعدم تحفظ نفسه يهوی

ص: 20

من على الجسر فكذلك السائرون في الآخرة بعضهم يقطع المسير الى الجنة وهو الذي سار في الدنيا على العقائد الصحيحة والاعمال الصالحة وبعضهم ينقطع دون المقصد ويهوى في نار جهنم وهو الذي كان على خلاف ذلك ووصف الصراط في بعض الروايات بأنّه احدٌّ من السيف وادقّ من الشعر كناية عن عدم تمكن السائر من السير عليه بنفسه إلاّ ان يتمسك حبل اللَّه المتين وفي بعض الاحاديث انّ اللَّه عزّ وجل يجعله على المؤمنين عريضا وعلى المذنبين دقيقا وفي احاديث كثيرة عن النبي علیهما السلام) انه لا يجوز على الصراط احد إلاّ من كان معه كتاب فيه براءة بولاية عليّ بن أبي طالب (علیه السلام) وفي الحديث عن رسول اللَّهعلیهما السلام) اثبتكم قدما على الصراط اشدكم حبّا لاهل بيتي.(1)

والحاصل ان كون الصراط جسرا على نار جهنم امر اتفق عليه جميع علماء الاسلام وبه كرارا نطقت الآيات والروايات ولا يوجد أيّ دليل على تأويل وتوجيه ظاهر الآيات والروايات.

ص: 21


1- توضيح المراد، ص 868

ميلاد مولود الكعبة (علیه السلام)

عكس

ولد مولانا امير المؤمنين و سيد الوصيين و خليفة سيد المرسلين الامام علي بن ابي طالب صلوات الله و سلامه عليه ،في مكة المكرمة يوم الجمعة الثالث عشر من شهر رجب لثلاثين سنة مضت علی عام الفيل و كان اول هاشمي ولد من هاشميين، و محل ولادته الكعبة المشرفة و لم يولد قبله و لا بعده في البيت الحرام احد سواه و هذه فضيلة اختصه الله بها ذكر ذلك ابن الصباغ المالكي في الفصول المهمة(1) وابن المغازلي الشافعي و اﻟﺸﺒﻠنجي(2) وابن طلحة الشافعي في مطالب السؤول(3) وابن البطريق في العمدة(4) وابنالجوزي في تذكرة الخواص(5)والمسعودي ﻓﻰ مروج الذهب(6) و غيرهم و

ص: 22


1- ص14
2- ص114
3- ص11
4- ص14
5- ص7
6- ج2ص2

قد جاء في كتاب الغدير(1) في شرح العلامة السيد محمود الالوسي لقصيدة عبدالباقي العمري العينية التي يمدح بها امير المؤمنين(علیه السلام) و منها هذان البيتان:

انت العلي الذي فوق العلی رفعا*** ببطن مكة وسط البيت اذا وضعا

وانت انت الذي حطت له قدم*** في موضع يده الرحمن قد وضعا

حيث يقول ما نصه : و كون الامير كرم الله وجه ولد في البيت امر مشهور في الدنيا، و ذكر في كتب الفريقين السنة و الشيعة، و ما احری بامام الائمة ان يكون وضعه في ما هو قبلة للمؤمنين. و سبحان من يضع الاشيآء في مواضعها و هو احكم الحاكمين.

و قد تغنی شعراء الاسلام منذ ذلك العهد حتی اليوم بهذا المولد الكريم فمنهم السيد اسماعيل الحميري رحمه الله اذا يقول في قصيدة له:

ولدته في حرم الاله و أمنه*** و البيت حيث فناؤه و

بيضاء طاهرة الثياب كريمة*** طابت و طاب وليدها و

و قال شاعر لبنان الاستاذ (بولس سلامة) في ملحمته الكبری المسماة الغدير:

حرة لزها المخاض فلاذت*** بتار البيت العتيق الوطيد

لا نساء ولا قوابل حفت*** بابنة المجد والعلی ولاجود

و اذا نجمة من الافق لاحت*** تطعن الليل بالشعاع المجلة داخلية فصلية ثقافية عقائدية جلد

بسم المسجد الحرام حبوراً*** و تنادت احجاره للنشيد

ص: 23


1- ج6ص20

هالت الام صرخة جال فيها*** بعض شئ من همهمات الاسود

(اسد) سمت اينها كأبيها*** لبدة الجد اهديت للحفيد

بل (عليا)تدعوه قال ابوه*** فاستفز السماء للتأكيد

و في كفاية الطالب(1) للحافظ الكنجي الشافعي في رواية مسلم بن خالد رفعه الی جابر بن عبدالله قال سألت رسول اللهعلیهما السلام) عن ميلاد علي ابن ابي طالب(علیه السلام) فقالعلیهما السلام) لقد سألتني عن خير مولود ...ثم قال ان الله تبارك و تعالی خلق عليا من نوري و خلقني من نوره و كلا نا من نور واحد و ساق الحديث الی آخره في تفصيل كيفية ولادته في البيت الحرام.

ص: 24


1- ص26

الرؤية الفلسفية آية الله الشيخ ماجد الكاظمي

العدد السادس

مناقشات وملاحظات

حول القسم الثاني من المباحث الفلسفية

هذه نظرة سريعة حول القسم الثاني من مباحث الفلسفة، و التي تتعرّض لاقسام الوجود من قبيل؛ الوجود الذهني و الخارجي ، والواجب و الممكن، و الحادث و القديم، و الرابط و المستقل، و الثابت و السيال،و قد مرّ عليك الكلام في اصول المعرفة البحث عن الوجود الذهني و إنه عبارة عن صورة الشيء لا ذات الشيء. و يبقی الكلام حول بعض موضوعات الفلسفة في هذا القسم و بشكل مختصر و سريع.

الواجب والممكن :

والمهم فی هذه البحث هو انه هل يمكن ان يكون الممكن قديما ام يستحيل ذلك؟

وقد ادعت الفلسفة بانه لا مانع من ان يكون الممكن قديماً وازلياً فلا تنافي بين امكان الشئ وازليته اقول:لاتخفی هذه المغالطة فانه من الممتنع

ص: 25

عقلاً ان يكون الممكن قديماً وازلياً وذلك ان المراد بالممكن هو الموجود بالغير فاذا فرض كونه ازليا كيف يكون موجودا بالغير بل هو هو من الازل واللازم من ذلك اجتماع النقيضين وهما الحدوث والازل والحاصل ان الامكان يساوي الحدوث مضافا لذلك انه يلزم منه تعدد القدماء و قد ورد هذا البرهان في بيانات الأئمة الاطهار عليهم السلام حيث استدلوا علی استحالة ذلك:

1- يقول الإمام الصادق (علیه السلام):

إن الذي يزول ويحول يجوز أن يوجد ويبطل، (اقول:وهو المعبر عنه بالممكن) فيكون بوجوده بعد عدمه، دخول في الحدث (اقول:وذلك لأن وجود الممكن وحدوثه متلازمان عقلاً بدليل استحالة اجتماع النقيضين كما قال(علیه السلام)) وفي كونه في الأزل دخوله في القدم، ولن تجتمع صفة الأزل والحدوث، والقدم والعدم في شيء واحد.(1)

2- ويقول الإمام أمير المؤمنين (علیه السلام): ولوكان قديما لكان إلها ثانيا.(2)اقول:وقد

دلت الادلة العقلية علی استحالة تعدد القدماء.

3- ويقول الإمام الرضا (علیه السلام):

الحجاب بينه وبين خلقه لامتناعه مما يمكن في ذواتهم، ولإمكان ذواتهم مما يمتنع منه ذاته، ولافتراق الصانع والمصنوع. (3)

اقول:ان التباين الذاتي بين الخالق والمخلوق لاجل ان ذاته تعالی يمتنع عليها كل الصفات

ص: 26


1- . بحار الأنوار، 3 / 46 - 47
2- . بحار الأنوار، 4 / 255
3- . التوحيد، 56

الامكانية التي هي مجعولة وحادثة وان امكان ذوات الخلائق مما يمتنع عليه جل وعلا لنفس السبب السابق وهو اجتماع الحدوث والقدم والوجود والعدم في شئ واحد.

4- ويقول (علیه السلام) ايضا:كيف يستحق الأزل من لا يمتنع من الحدث، وكيف ينشيء الأشياء من لا يمتنع من الإنشاء، إذاً لقامت فيه آية المصنوع ولتحول دليلاً بعد ما كان مدلولاً عليه.(1)

5- ويقول الإمام الصادق (علیه السلام):فإن كنت صنعتها وكانت موجودة فقد استغنيت بوجودها عن صنعتها.(2)

6-ويقول الإمام الرضا (علیه السلام):

... ليس في محال القول حجة... ولا في إبانته عن الخلق ضيم إلا بامتناع الأزلي أن يثنى... (3)

7- ويقول الإمام الرضا (علیه السلام):

أول عبادة اللّه معرفته، وأصل معرفة اللّه توحيده، ونظام توحيد اللّه نفي الصفات عنه، لشهادة العقول أن كل صفة وموصوف مخلوق وشهادة كل موصوف أن له خالقا ليس بصفة ولا موصوف، وشهادة كل صفة وموصوف بالاقتران، وشهادة الإقتران بالحدث، وشهادة الحدث بالامتناع من الأزل الممتنع من الحدث، فليس اللّه عرف من عرف بالتشبيه ذاته، ولا إياه وحد من اكتنهه، ولا حقيقته أصاب من مثله، ولا به صدق من نّهاه، ولا

ص: 27


1- . التوحيد، 40
2- . الصدوق: التوحيد، 290
3- . عيون أخبار الرضا (علیه السلام)، 1/ 126

صمد صمده من أشار إليه، ولا إياه عنى من شبهه ولا له تذلل من بعضه، ولا إياه أراد من توهمه (1)

8- ويقول الإمام الصادق (علیه السلام):فبما يستدل على أن أحدهما خالق لصاحبه؟!!(2)

9- ويقول الإمام الرضا (علیه السلام):لأنه لم يزل معه، فكيف يكون خالقا لمن يزل معه؟!(3)

10- ويقول الإمام الباقر (علیه السلام):

... لو كان أول ما خلق من خلقه، الشيء من الشيء لم يكن له انقطاع أبدا، ولم يزل اللّه إذاً ومعه شيء ليس هو يتقدمه، ولكنه كان لا شيء غيره...

11- ويقول الإمام الرضا (علیه السلام):

بمقارنته بين الأشياء عرف أن لا قرين له... ففرق بين قبل وبعد ليعلم أن لا قبل له ولا بعد... مخبرة بتوقيتها أن لا وقت لموقتها.(4)12-ويقول (علیه السلام) ايضاً: ومن عده فقد أبطل أزله.(5)

الثابت و المتغير:

ادّعی قسم من الفلاسفة:أن الوجود ينقسم الی ثابت و متغير؛يقول السيد الطباطبائي في آخر بداية الحكمة: «و لما كان هذا العالم متحركاً بجوهره،

ص: 28


1- . بحار الأنوار، 4/ 228، عن التوحيد والعيون
2- . بحار الأنوار، 2 / 89
3- . بحار الأنوار، 57 / 74
4- . الوافي، 1 / 434، عن الكافي، 1 / 138
5- . بحار الأنوار، 4 / 285

سيالاً في ذاته؛ كانت ذاته عين التجدد و التغير، و بذلك صح استناده الی العلة الثابتة. فالجاعل الثابت جعل المتجدد، لا أنه جعل الشيء متجدداً حتی يلزم محذور استناد المتغير الی الثابت، و ارتباط الحادث بالقديم» انتهی. و هو كلام واضح في استحالة جعل الشيء متجدداً لأنه يلزم منه التغير و التجدد في علته الثابتة، بناء علی قانون السنخية بين العلة و المعلول الذي ستعرف بطلانه فيما سيأتي.

فالمجردات ثابتة و مستقرة حسب راي الفلاسفة بخلاف الماديات؛ فإنها في حالة تجدد و تغير دائم و مستمر، و هو ما يسمّی: بالحركة الجوهرية، فإنه ادّعی أن الماديات؛ عين الحركة و السيلان. و يبتني هذا الإدّعاء علی إصالة الوجود، أولاً؛وعلی القول بثبوت الحركة الجوهرية ثانيا وقد عرفت بطلان القول باصالةالوجود

واما الحركة الجوهرية فلابد من توضيح أنواع الحركةحتی يتضح الجواب عنها فنقول:

الحركة علی المشهور على أربعة أنواع:01- الحركة الكمية: وهي التغيّرات المقدارية الحاصلة للشي ء مثلا الشجرة الصغيرة تنمو وتكبر فهذه الزيادة في المقدار والوزن والحجم للشجرة هي نتيجة الحركة الكمية للشي ء.

2- الحركة الكيفية: وهي التغيّرات الكيفية للشي ء مثل تغيّر اللون والطعم والحرارة و... فهذه علائم الحركة الكيفية في الأشياء.

3- الحركة الايّنيّة: وهي حركة الأشياء وانتقالها من مكان إلى آخر مثلا من هذه النقطة إلى نقطة أخرى.

ص: 29

4- الحركة الوضعية: وهي حركة الشي ء حول نفسه كما في حركة الأرض حول نفسها.

طبعا هنالك نقاشات واردة على الحركة الكمية وقد أجيب على تلك الإشكالات ويرى البعض انّ الحركة الكمية ليست حركة بل هي عبارة عن ضم شي ء إلى شي ء وحول امثلة الحركة الكيفية ايضا هنالك نقاشات إلاّ إننا لسنا بصدد بيان ذلك.

5- هنالك حركة اخرى خالفها بشدة بعض القدماء (من جملتهم أبوعلي ابن سينا) وهنا لك البعض مثل ملاصدرا اصر على ثبوتها وهي الحركة الخامسة الحركة الجوهرية.

اشكال ابن سينا علی الحركة الجوهرية:

يقول ابوعلي ابن سينا: «أمّا الجوهر فانّ قولنا انّ فيه حركة هو قول مجازي فانّ هذه المقولة لا تعرض فيها الحركة»(1).

ويقول ايضا:أمّا حول تغيير المواد إلى مواد اخرى يعني ذهاب الحالة الأولى ومجي ء حالة ثانية فهذا ما يسمّى بالكون والفساد لا الحركة.

كذلك يقول ابن سينا: انّه لابدّ في كلّ حركة من موضوع ثابت (بلا فرق بين الكم أو الكيف أو الأين أو الوضع) ولابدّ في تحقق حركة هذا الموضوع الثابت من شروط: المبدأ وهو ما منه الحركة، والمسير وهو ما فيه الحركة، والمنتهى وهو ما إليه الحركة.

ص: 30


1- - الشفاء، 43/1 اول الفصل الثالث من الفنّ الأول من طبيعيات الشفاء.

يقول ابن سينا انّه لا يوجد في الحركة الجوهرية موضوع ثابت فانّ المفروض: انّ الحركة في جوهر الشي ء يعني انّ حقيقة الشي ء في حركة إذن فليس هنالك موضوع ثابت وإذا لم يكن هنالك موضوع ثابت فلا معنى لإطلاق الحركة على هذا الأمر.

ويقول ملاصدرا: موضوع الحركة ثابت وهو الطبيعة النوعية وبتعبير اخر، المادة الأولى للشي ء أو الهيولى التي تتقبل كلّ صورة وذلك هو الموضوع الثابت للحركة الجوهرية

اقول:جواب ملاصدرايحتاج الی:

1- اثبات ا ن الطبيعة الكلية يمكن ان تكون موضوعاً للحركة اولاً.

2-والی اثبات الماده الاولی للاشياءاومايسمی بالهيولی ثانياً.

وكلاهمامما لا يساعده الدليل والبرهان فالكلي لاوجود له في الخارج فكيف يكون موضوعاً للحركة وامافكرة الهيولی اوالمادة الاولی فالقول بها يستلزم تعددالقدماءوهوخلاف التوحيدالالهي وقدقامت البراهين العقلية علی وحدة القديم وانه لا تعددفيه مضافاالی بطلان ذلك فی نفسه كما تقدم من امتناع كون الممكن والمحدود قديما عقلا.ثم إنه قد ثبت بالبرهان العقلي القاطع؛ إن الذات الإلهية المقدّسة لها الكمال المطلق، و القدرة المطلقة، و لا يعجزها شيء، و لا يمتنع علی الذات المقدّسة جعل الوجودات الماديةبلا ان تكون عيناً للحركه والتجدد بعد عدم كونه مستحيلا عقلا.

ص: 31

ادلة الحركة الجوهرية والجواب عليها:

وأما ما يستدل للحركة الجوهرية؛ فأهمّه ما يرتبط بإثبات الزمان و هو: «و إذا كان الكم عرضاً فله موضوع )الی ان قال:( فالزمان موجود و ماهيتّه إنه مقدار متّصل غير قار عارض للحركة»(1).

و فيه أن ماهية الزمان أعم مما ذُكر، فالمذكور إنما هو حدّ لصنف من أصناف الزمان و هو العارض للحركة العارضة للمادّة. فالزمان هنا من توابع أحكام المادّيات، و الفلسفة حسب الفرض تبحث عن الموجود بما هو موجود. فاللازم في الفلسفة البحث عن الزمان لامن زاوية الماديات، بل من زاوية الوجود الذي يضمّها و غيرها. و الملاحظ علی الفلسفة؛ الخلط بين قوانين المادّة و قوانين الواقع، فيجعلون من قوانين المادّة قوانين للواقع، و الفرق بينهما واضح؛ فقوانين المادّة مجعولة بخلاف قوانين الواقع، ليست مجعولة بل لا تصل إليها يد الجعل. و عليه فيمكن أن يتصوّر للزمان فردان آخران و هما:

أولاً: ما يمضي عليه زمان و هو باق بذاته بلا حركة. و هذا و إن لم يكن له فرد في الخارج حسب علمنا، إلا أنه فرد من أفراد ا لزمان، و هنا عبارة عن مقدار لبث الشيء، و معروضه هنا اللبث لا الحركة.فإن قلتَ: كل جسم متحرّك في جوهره؛ كما هو مقتضی الحركة الجوهرية.

قلتُ: و حيث أن ثبوت الحركة متوقفة علی ثبوت الزمان بالمعنی الأول، فالإستدلال دوري.

ص: 32


1- 96- نهاية الحكمة: 214.

ثانياً: الزمان بمعنی الوعاء الدهري الذي لا أول و لا نهاية له، و هو بهذا المعنی لا يخرج عن كونه مقداراً، بل هو يبقی بمعنی المقدار. أما لا حدّ لمقداره من جهت الاولية، و لا من جهة الاخریة؛ كما هو لغة كذلك،و هذا المعنی ينحصر في الذات الإلهية المقدّسة، و قد عبَّروا(هم)عنه (بالسرمد): «و هو كل استمرار و وجود من غير قياس الی وقت فوقت».

و الهدف من هذا التقسيم: هو إثبات البعد المقداري أياً كان اسمه.

فالغرض: إنه كان الله جلّ و علا و لم يكن معه شيء،كما و إنه يمكن تقدير ما قبل خلق العالم بالمقدار الزماني؛ كما ورد التعبير بذلك في بعض الروايات.

فالزمان من زاوية الوجود يختلف عن الزمان من زاوية عالم المادّة و الطبيعةوما هو مذكور من تعريف الزمان؛ إنما هم مختص بعالم المادّة دون غيرها.

فإن قلتَ: إن المجرّدات لا تُقاس بالزمان بل هي فوقه.

قلتُ:اولاً لاوجود للمجردات سواه تعالی كما تقدم مضافاً الی انه ادّعاء بلا دليل ولا برهان، فانتفاء الزمان(بالمعنی العارض للحركة)لا يدل علی انتفاء الزمان؛ بالمعنی الإستمراري المتقدّم،والذي هو امر اعتباري .اقول:و حيث ان الله تعالی ازلي ابدي فلاتقاس ذاته تعالی بالزمان الا انه بملاحظةالمخلوقات نقول:قبل ان يخلق كذا كان ولم يكن معه شئ وهكذايصبح للزمان معنی معقولاًبالمعنی الاستمراري.

قال ابن سينا في الشفاء: «والشيء الموجود مع الزمان و ليس في الزمان، فوجوده مع استمرار الزمان كله؛ هو الدهر. و كل استمرار وجود واحد فهو

ص: 33

في الدهر، و أعني بالإستمرار وجوده بعينه كما هو مع كل وقت، بعد وقت الإتصال؛ فكان الدهر هو قياس ثبات الی غير ثبات»(1).

و ذكر الأستاذ مصباح: «والحاصل: إن الدهر بمعناه الفلسفي، لا اللغوي؛ مفهوم ينتزعه العقل من نحو ثبات الوجود في الثابتات، و يعتبره كوعاء لها، كما أنه ينتزع مفهوم الزمان من نحو الوجود السيال، و يعتبره كوعاء للمتغيرات بما لها من الحركة و السيلان»(2).

أقول: و مآل كلامهما يرجع الی ما ذكرنا من أنه هنالك مقياس للبعد المقداري اسمه في الثابتات

(حسب اصطلاحهم)الدهر، و اسمه في المتغيرات: الزمان، و حينئذٍ نقول: إنه ليس المهم هو الإصطلاح، بل المهم هو ما يعكسه الإصطلاح.

فقول الأستاذ مصباح: « بمعناه الفلسفي لا اللغوي» لا وجه له، و مع ذلك لا يضرّ فيما قلنا.

و كيف كان فهذه مقاييس للزمان، و إن فرّوا عن الإصطلاح به،و من الواضح أنهم بتقسيماتهم هذه يقصدون المقدار الزماني،ومن هنا نجد أنهم قد أثبتوا الزمان و البعد المقداري لغير الماديات تحت عنوان الدهر.يقول ملاصدرا الشيرازي: «و من تأمل قليلاً في ماهية الزمان؛ يعلم أن ليس لها اعتبار إلا في العقل، و ليس عروضها لما هي عارضة له، عروضاً بحسب الوجود كالعوارض الخارجية للأشياء؛ كالسواد و الحرارة و غيرهما. بل الزمان من العوارض التحليلية لما هو معروضة بالذات، و مثل هذا العارض

ص: 34


1- 97- تعليقه علی نهاية الحكمة: 321. من الثالث عشر من ثانية الأول من طبيعيات الشفاء.
2- 98- التعليقة: 309 عن الأسفار ج 3:118.

لا وجود له في الأعيان إلا بنفس وجود معروضه، إذ لا عارضية و لا معروضية بينهما إلا بحسب الإعتبار الذهني، و كما لا وجود له في الخارج إلا كذلك. فلا تجدد لوجوده، و لا انقضاء و لا حدوث، و لا استمرار، إلا بحسب تجدد ما أضيف إليه في الذهن و انقضائه و حدوثه و استمراره. و العجب من القوم كيف قررّوا للزمان هوية متجددة»(1).

أقول و بناء علی ما قال: فالزمان اعتبار ذهني لا وجود له في الخارج إلا كذلك، و هو بحسب ما أضيف إليه، و نحن نضيفه الی الثوابت (حسب تعبيرهم )وحينئذٍ نقول: كان الله جلّ جلاله و لم يكن معه شيء، و إن العالم ليس قديماً زمانياً بالمعنی الثاني من الزمان،نعم هو قديم بالمعنی الأول من الزمان حيث لا زمان قبل الزمان بهذا المعنی؛ و إن كان لا يحلو لهم هذا التعبير نقول: إن العالم ليس قديماً بالوعاء الدهري، و إنه حادث بمقياس الوعاء الدهري. و كلام ملا صدرا يتطابق مع نظرة البعض للزمان من أنه اعتباري ووهمي.

و أما ما قد يتوهم من أنا نعيش المحسوسات، و بسبب أنسنا بها نغفل عن إدراك العقليات فهدم للعقل و لكل ما ندركه، و قد عرفت زيفة في المقدّمة مما أشرنا إليه، فإن مثل هذا الكلام يمكن إيراده في كل قضيةيدركها العقل؛ فهو في الحقيقة ادّعاء في قبال ما يتضح للعقل من أمور بديهية و وجدانية لا يلتفت إليه.

و بذلك يظهر بطلان الحركة الجوهرية بعد اعتمادها علی كون الزمان امراً حقيقياً واقعياً، و قد عرفت زيفه و بطلانه.

ص: 35


1- 99- تعليقة علی نهاية الحكمة: 323.

السنخية ام العينية والاتحاد ام التباين؟ الاستاذ السيد جعفر سيدان

في قم المقدسة في مدرسة آيةالله العظمی السيد الگلپايگاني رحمه الله

مقدمة المترجم:

(اعلم ان الاقوال في مبحث السنخية والعينية ثلاثة:

الاول: القول بالسنخية بين وجود الخالق والمخلوق بناءاً علی ان تكون رابطة الممكنات مع الله تعالی رابطة الموج والبحر حيث ان حقيقة كليهما هي الماء لا غير وهذا هو قول الفلاسفة والعرفاء.

الثاني: القول بتباين الممكنات مع الله تعالی بناءاً علی أن تكون الرابطة بينهما هي رابطة الموج والبحر ايضا ولكن بمعنی ان يكون الرب كحقيقة الماء مثلا وما سواه هو صورة الامواج فبينهما تباين بالحقيقة حيث إن حقيقة الاول هو الوجود والتحقق بنفسه والثاني وهي صور الامواج: حقيقته هو الكون والتحقق بوجود الغير لا بايجاده وبعبارة اخری ان التباين بين الخالق والمخلوق يكون من حيث كون احدهما حقيقة بنفسها و الآخر حقيقة متقومة بالاولی وهذا أيضاً عين قول الفلاسفة والعرفاء.والذي جاء به الاسلام ونطق به الوحي ان الاشياء بكل وجودها وكيانها وكمالاتها وصورها وتعيناتها مخلوقة لله تعالی ولا يلزم من جعل وجود

ص: 36

الاشياء اي تحديد لوجود الله تعالی لان الاشياء حقائق متجزية والله تعالی غير متجزء ولا متوهم بالقلة والكثرة فلا يتصور اي تزاحم بين وجودهما اصلاً.

الثالث: هو القول بتباين وجود الخالق والمخلوق ايضاً ولكنه لا من حيث أن احدهما حقيقة بنفسه والآخر حقيقة بالغير بلا شيئية من حيث نفسه كما قاله القائلون بالقول الثاني وزعموا انهم يخالفون الفلاسفة بذلك، بل من حيث أن الله تعالی موجود خالق ومتعال عن الزمان والمكان والاجزاء وعن كيان الاشياء ونفس وجوداتها في عين أن ساير الاشياء أيضاً موجودات حقيقية واقعية بايجاد الخالق المتعال، فلها وجودها وصفاتها وكيفياتها بأن الله تعالی خلقها كذلك.)

المحاضرة الثالثة عشرة

وهنا ذكر الأستاذ خلاصة عن المحاضرة السابقة حول بحث القدم والحدوث إلی أن قال:

في هذه المحاضرة سوف نطرح الآيات المباركة من القرآن الكريم والروايات والأدلة العقلية المطابقة لما يستفاد من الوحي وسوف نبحث الاشكالات الواردة غلی ذلك في المحاضرات بتحقيق مفصل(1).

ص: 37


1- - المهم هو الاهتمام اكثر بالمصادر الوحيانية وانّ الاختلاف فيما يستفاد منها أمر طبيعي لكن اللازم علی كلّ أحد ان يثبت ما يستفيده بالادلة وحينئذ حيث ان الادلة متناسقة ولا اختلاف فيها فلو ان احداً حققها طبقاً للاصول الصحيحة، فسوف تكون الاستفادات منها متقاربة ومتطابقة.

أدلة حدوث العالم

الف:الادلة النقلية

1- الآيات القرانية:

الآيات التي لها علاقة بهذا البحث تنقسم إلی قسمين ، فقسم منها يرتبط بما سوی الله جلّ وعلا وقسم آخر منها يرتبط بقسم من الكائنات،وكما ذكرنا في المحاضرة السابقة، فانّ الآيات التي تشتمل علی أمثال هذه الكلمات (جعل،انشاء،بدء،بدع،فطر،خلق، و ...) فانا سوف نحققها حتی يتضح ظهورها الكامل في القول الأوّل.

يقول الله جلّ وعلا: «الله خالق كل شيء» (1)

وقال تعالی: «ذلكم الله ربكم خالق كل شيء» (2)

وقال عزّوجل :«ذلكم الله ربكم لااله إلاهو خالق كل شيء فاعبدوه» (3)

وقال سبحانه: «كما بدأكم تعودون»

وقال عزّوجلّ: «إنَّهُ يبدأ الخلق ثم يعيده»

وقال سبحانه :«قل الله يبدؤ الخلق ثم يعيده»

وقال تبارك وتعالی «أولم يروا كيف يبدئ الله الخلق ثم يعيده»وهذه الآيات ترتبط بما سوی الله جلّ وعلا وقد ذكر فيها«كلّ شيء» و «يبدأ الخلق».

ص: 38


1- - الزمر/62.
2- - غافر/62.
3- -الانعام/102.

وهنالك آيات كثيرة حول خلقة الموجودات البرية والسماوية والملائكة و ... لاحاجة لذكرها.

سؤال: هل انّ المراد من عبارة (ثمّ يعيده ) ماسوی الله؟

الجواب: نعم.

سؤال:«ثمّ يعيده» إلی أي شيء ناظرة؟

الجواب: أحد معاني يعيده الافناء بعد الإيجاد يعني كما أنّها لم تكن وأوجدت كذلك سوف ترجع إلی حالتها السابقة مرّة أخری وهذا مايطرح في يوم القيامة .

مع مراجعة هذه الآيات ومع ملاحظة المعاني اللغوية لهذه الكلمات بدء،بدع،جعل،انشأ،خلق و... يستفاد بشكل واضح في بحث القدم والحدوث انّ ماسوی الله جلّ وعلا له أوّل يعني له ابتداء كما هو واضح لمن راجع الكتب اللغوية ولاحظ هذه الكلمات طبعاً قد تستعمل هذه الكلمات بمعانٍ اخری مع القرينة مثل التصرف والصنعة والتقدير الّا انّ المعنی الابتدائي والحقيقي لهذه الكلمات هو ما بيناه ففي أقرب الموارد قال:

«بدأت بالشيء بدءً وابتأاته وبه تبدّأتُ به افتتحته.البدأ:...افتتاح الشيء والأوّل والابتداء.»

وقال في مجمع البحرين:

«بدأت الشيء: فعلته ابتداءً»

ص: 39

وعلی هذا فهذه الآيات لها ظهور واضح في انّ ماسوی الله جلّ وعلا مسبوق بالعدم الحقيقي وانه موجَد وله أوّل وانّ ليس حدوثها بمعنی الحدوث الذاتي والذي يتلائم مع قدمها بل حدوثها حقيقي بعد العدم.

2- الروايات:

والروايات حول هذا الموضوع كثيرة جداً نطرح بعضها في هذه المحاضرة وتعابير الروايات مختلفة فقد جاء في بعضها «كان الله ولا شيء معه» وقد جاء في بعضها الاخر «خلق لا من شيء» وفي بعضها الاخر «خلق الاشياء لا من شيء»(1)

و جاء الاستدلال في بعضها بأن حدوث الاشياء دليل علی أزلية الله جل و علا و في بعضها الاخر ان الأزلي و القديم هو الله جل و علا وان القدمة له وحده فقط و هنا نذكر بعض الروايات التي صريحة الدلالة علی ذلك.

فعن أميرالمؤمنين (علیه السلام):

«الحمدلله المعروف من غير رؤية و الخالق من غير رويّة الذي لم يزل قائماً دائماً اذ لا سماء ذات ابراج و لا حجب ذات ارتاج و لا ليل داج و لا بحر ساج و لا جبل ذو فجاج و لا فج ذو اعواجاج و لا ارض ذات مهاد و لا خلق ذو اعتماد ذلك مبتدع الخلق و وارثه و اله الخلق و رازقه.»(2)

و قال (علیه السلام) ايضاً:

الحمدلله خالق العباد و ساطح المهاد و مسيل الوهاد و مخضب النجاد ليس لأوليته ابتداء و لا لأزليته انقضاء هو الاول لم يزل و الباقي بلا أجل

ص: 40


1- - بحارالانوار، 57/76.
2- - بحارالانوار، 57/25، نهج البلاغة /122.

الی قوله (علیه السلام) قبل كل غاية و مدة و كل إحصاء و عدة ...لم يخلق الاشياء من اصول أزلية و لا من أوائل أبدية بل خلق ما خلق فاقام حدّه وصوّر ما صوّر فاحسن صورته.(1)

و يقول الامام الباقر (علیه السلام) في تفسير الآية( بديع السماوات و الارض):

«ان الله ابتدع الأشياء كلها علی غير مثال كان و ابتدع السماوات و الارض و لم يكن قبلهن سماوات و لا ارضون).(2)

و يقول الامام الصادق (علیه السلام):

«الحمدلله الذي كان اذ لم يكن شيء غيره و كون الاشياء فكانت كما كونها»(3)

«يا ذاالذي كان قبل كل شيء ثم خلق كل شيء»(4)

و يقول الامام الرضا (علیه السلام):

«الحمدلله الذي فاطر الاشياء انشاء و مبتدعها ابتداعا بقدرته و حكمته لا من شيء»(5)

و يقول الامام الباقر (علیه السلام):

ص: 41


1- - بحارالانوار، 57/27
2- - بحارالانوار 57/85
3- - بحارالانوار 3/300
4- - بحارالانوار 3/285.
5- - الكافي، 1/105.

ان الله تبارك و تعالی لم يزل عالماً خلق الأشياء لا من شيء و من زعم ان الله عزوجل خلق الاشياء من شيء فقد كفر لانه لو كان ذلك الشيء الذي خلق منه الاشياء قديماً في أزليته و هويته كان ذلك ازلياً بل خلق الله عزوجل الاشياء كلها لا من شيء(1)

و يقول اميرالمؤمنين (علیه السلام)

الحمدلله الواحد الاحد الصمد المتفرد الذي لا من شيء كان و لا من شيء خلق ما كان و لم يتكاده صنع شيء كان انما قال لما شاء كن فكان ابتدع ما خلق بلا مثال.(2)

و هنالك روايات اخری جاء فيها انه خلق الاشياء بلا مثال سابق

و الاحاديث حول هذا الموضوع كثيرة نكتفي هنا بهذا المقدار و يستفاد من هذه الآيات و الروايات و بكامل الوضوح ان ما سوی الله جل وعلا لا من شيئ خُلق و بالنسبة لله جل و علا (كان و لا شيء غيره) و( خلق بلا مثال سابق) و قد نصت كثير من الروايات ان الخلقة لها ابتداء و ان ما سوی الله جل و علا حادث بمعنی انه مسبوق بالعدم الفكّي الواقعي المقابل (للوجود)

الروايات التي بظاهرها تعارض حدوث العالم

من الممكن أن يقال ان بعض الروايات يستفاد منها قدم العالم أنها ظاهرة في ان الاشياء قديمة و علی سبيل المثال هذه العبارات التي جاءت في الأدعية: يا قديم الاحسان.(3)

ص: 42


1- - بحارالانوار، 57/76
2- - بحارالانوار، 57/164
3- - بحارالانوار، 83/334.

«يا دائم الفضل علی البرية»(1)

قيل يستفاده من هذه التعابير قدمة العالم و بعبارة اخری قدمة الفضل بمعنی أزليته و لا ابتداء له و لو كان الفضل ازليا كانت الأشياء قديمة و أزلية كذلك لازم قدمة الاحسان أن تكون الاشياء قديمة.

و يقال في الجواب ان عبارة يا دائم الفضل لا تدل علی اكثر من ان فضل الله جل و علا سوف يدوم و انه أبدي و لا نظر لها إلی الماضي و ما في الأزل بل هي ساكتة و بالنتيجة لا يمكن أن تكون معارضة للاحاديث السابقة مضافاً إلی ان دوام الفضل علی الخلق انما هو بعد تحقق الخلق و الحاصل ان هذه العبارة لا دلالة فيها علی الأزلية.

و اما عبارة «قديم الاحسان» و التي لها ظهور أكثر في القدم لابد أن يقال بناء علی الاصول العقلائية الواضحة جداً انه إذا كان هنالك مطلب من محكمات الوحي و قد استفيد من الأدلة الوحيانية بشكل قطعي فإذا كان ظاهر آية أو رواية منافية له فيجب تأويل و توجيه الرواية(2) و عليه فمع

ص: 43


1- - المصباح الكفعمي/674
2- - لو كان هنا لك أمر قطعي و مسلم فلابد من توجيه معارضه و لقد كنت قبل عدة سنين في اجتماع جمع من الاساتذة حول موضوع الإمامة فقد طرح حديث من المصادر الشيعية حول وقايع غزوة بدر و خلاصة الحديث ان الخليفة الثاني حكم بالنسبة الی الاسراء بنفي الفدية و قتلهم الا انه لم يعمل بالحكم و بعدها نزل جبرئيل و عاتب المسلمين و لم يكن الجو يسمح بتحقيق الحديث لكني في توجيه الحديث قلت ان كل رواية تعارض اصلاً قطعياً و مسلماً لابد من تأويله و توجيهه فان النبي صلی الله عليه و آله و سلم اشرف الكائنات و معصوم و إذا كان الحديث صحيحاً فهو يدل علی عدم عصمة الرسول صلی الله عليه و آله و سلم و لذا يجب أن نقول بعدم صحة الحديث

ملاحظة الحجم الكثير من الأحاديث الدالة علی حدوث العالم بشكل قطعي فلا بد من توجيه و تأويل ما يعارضها و لتوجيه ظاهر هذه العبارة لابد و أن نقول ان القديم علی قسمين:

1. قديم حقيقي

2. قديم اضافي

و القديم في قديم الاحسان ليس بمعنی الأزلي بل لابد و أن يفسر بماله امتداد و سابقة طويلة (القديم الاضافي)(1)

و قد استفيد هذا المعنی من بعض الروايات مثل الروايات الدالة علی خلق أنوار الائمة عليهم السلام من نور عظمة الله جل و علا و هي روايات متعددة و بالاستناد إلی هذه الروايات (قد يتوهم) الاستدلال بها علی قدم الائمة عليهم السلام باعتبار قدم نور عظمة الله جل و علا.

ص: 44


1- - و قد جاء استعمال لفظ القديم في القرآن الكريم بمعنی القديم الاضافي قال تعالی: حتی عاد كالعرجون القديم (يس/39) و من الواضح انه ليس المراد منه الأزلي.

سؤال: مع ملاحظة الأصل الاولي الذي استفيد من كثرة الروايات و ظاهرها فلو كان المعارض كثيراً فمن الطبيعي وقوع الاشكال في هذا الأصل.

الجواب: نعم لو كانت الروايات من القسم الأول مساوية للروايات المعارضة

سؤال: إذن ليس لنا أصل اولي حتی يكون مرجعاً عند حالات التعارض

الجواب: لقد قلت لو كانت الروايات المعارضة بحد من الكثرة، فالامر كما تقول الا ان المطلب غير ذلك فان الروايات لدالة علی حدوث العالم كثيرة جداً و لا تقاس بالروايات المعارضة لها اصلاً.(1)

سؤال: هذا بعد عدم وجود الدليل العقلي علی الامتناع.

الجواب: هذا فعلاً خارج عن بحثنا فان النصوص الدالة علی حدوث العالم كثيرة جدا و سوف نقول في البحث العقلي ان القدم أو الحدوث الذاتي و الذي هو يتلائم مع القدم امر غير ممكن.

مؤيد: و قد جاء في الروايات جواب هذا الاشكال، ففيها خالق إذ لا مخلوق و عالم إذ لا معلوم و قادر إذ لا مقدور.

الجواب: هذه الروايات مؤيدة للمسألة وجيدة جداً.

مؤيد: الروايات في مورد قديم الاحسان تقول كان الله جل و علا قديماً و لا مخلوق.

ص: 45


1- - فان الروايات المعارضة لا تتجاوز الاثنين و الثلاث بخلاف الروايات الدالة علی حدوث العالم فقد تجاوز المئتين.

الجواب: حول مورد قديم الاحسان حيث انها ظاهراً في القدم فانّا لم نتعرض لها والا كما تقولون هذه الروايات من نوع الروايات المثبتة للحدوث بمعنی المسبوقية بالعدم الحقيقي مضافاً الی التصريح بذلك في روايات خلقة نور الائمة عليهم السلام حيث جاء فيها ان أنوار الائمة عليهم السلام مسبوقة بالعدم الحقيقي و لذا فمن الواضح ان الاضافة هنا تشريفية بل ان نفس الروايات صرحت بأن أنوار الائمة عليهم السلام مخلوقة.

فعن الإمام الجواد (علیه السلام):

«ان الله تبارك و تعالی لم يزل متفرداً بوحدانيته ثم خلق محمداً و علياً و فاطمة فمكثوا الف دهر ثم خلق جميع الاشياء»(1)

فمن الواضح من هذا الحديث ان خلقة اهل البيت عليهم السلام النوريةقد ذكرت و صرحت بانها حادثة.

و عن أميرالمؤمنين (علیه السلام):

ان الله تبارك و تعالی أحد واحدً تفرد في وحدانيته ثم تكلم بكلمة فصارت نوراً ثم خلق من ذلك النور محمداً صلی الله عليه و آله و سلم و خلقني و ذريتي ثم تكلم بكلمة فصارت روحاً فأسكنه الله في ذلك النور، و أسكنه في أبداننا فنحن روح الله و كلماته.(2)

و في النتيجة ان الروايات تصرح بالخلقة النورية للمعصومين و ان هذه الانوار مسبوقة بالعدم و علی هذا فاضافة أنوار الائمة عليهم السلام إلی نور الله جل و علا اضافة تشريفية و قد استعملت هذه الاضافة في موارد كثيرة

ص: 46


1- - الكافي، 1/441
2- - بحارالانوار، 54/192

من جملتها ما في الآية «و نفخت فيه من روحي»(1)

و التي كانت الاضافة فيها (اضافة الروح الی الله جل و علا) تشريفية(2) ان المستفاد من الأدلة النقلية بوضوح في مسالة القدم و الحدوث ان ما سوی الله جل و علا أول و ليس ازليا و هذا الموضوع قطعي للغاية بحد ان الشيخ محمد تقي الآملي مع انه كان متعصباً للفلسفة و كان واقفاً علی المطالب الفلسفية فقد تأمل في بعض الموارد و من جملتها مسألة حدوث العالم و قدمه فقد صرح في تعليقته علی المنظومة درر الفوائد كما ذكرنا من معنی الحدوث فصرح بان المراد من الحدوث هو المسبوق بالعدم الفكّي الواقعي المقابل و هذه المسألة بلغت قطعيتها في الأدلة الوحيانية إلی حد بحيث ان أهل الأديان متفقون علی هذا المعنی و الحاصل ان حدوث العالم أمر واضح جداً و مع ذلك فلو كان هناك دليل عقلي بيّن علی خلاف هذا الموضوع فلابد من توجيه و تأويل الرواية الا ان الامر ليس كذلك.

ص: 47


1- - الحجر/29.
2- - كما صرحت الرواية بذلك المترجم.

الاسئلة و الأجوبة

سؤال: ما ذا تقولون بالنسبة لأبدية الأشياء؟

الجواب: ابدية الاشياء علی قسمين:

1. الاشياء التي كانت موجودة دائماً.

2. الاشياء التي تفنی ثم توجد دائماً

وهذا أحد المعاني ايضاثم تبقی الاشياء الی الابد مرة اخری كما يفهم من بعض الأدلة أو ان الاشياء تتلاشی بمعنی ان صورها تذهب من البين لاأنها تفنی كاملاً و هذا المعنی تدل عليه بعض الأدلة.

سؤال: بعد المعاد هل يكون ابدياً؟

الجواب: نعم قطعاً «خلقتم للبقاء لالل-فناء»(1)

سؤال: أليس هذا الموضوع يتنافی مع أبدية الله جل و علا؟

الجواب: هنالك نوعان من الأبدية أحدها الأبدية بالذات و هذه تختص بالذات الالهية المقدسة و الاخری الابدية بالغير و هذه ترتبط بالمخلوقات.

سؤال: نفس هذا الكلام لا نستطيع أن نقوله حول الأولية؟

الجواب: إذا كان هنالك دليل علی هذا الموضوع نقول بذلك بلا اشكال؛ يعني لو لم يكن هناك مانع عقلي أو نقلي فسوف نقول بذلك حتماً و كون الشيء يكون أبدياً لا مانع منه لا عقلاً و لا نقلاً و اما بالنسبة الی

ص: 48


1- - غررالحكم/ 133

الأزل فلا دليل عقلي ولا نقلي عليه بل الدليل العقلي و النقلي علی عدم أزلية ما سوی الله جل و علا.

سؤال: إذن هو ممكن.

الجواب: حينما نقول الدليل العقلي علی خلافه فهو غير ممكن.

سؤال: كما كان الأمر ممكناً من جهة الابد فبهذا المعنی يكون ممكناً من جهة الأزل.

الجواب: لا، اصلاً الأزلية تتنافی مع كونها ممكنة و هذا التنافي لا يمكن توجيهه بالحدوث الذاتي بخلاف الأبدية فلا تتنافی مع الإمكان.

سؤال: حول عبارة يا دائم الفضل أنها بالنسبة إلی الأبد ممكنة اما بالنسبة للازل غير ممكنة فان الأبدي لابد و أن يكون ازلياً و لو لم يكن ازلياً لكان ناقصاً فالابد يقابل الأزل.

الجواب: الابدي يعني بعد هذا يكون دائماً.

صاحب السؤال: يعني كان دائماً و لا يزال.

مؤيد: إذا كان من الأول فالخلق لا معنی له.

الجواب: الأبدي بمعنی أنه سيكون في المستقبل دائم الوجود و الازلي انه كان موجوداً دائماً فمع ملاحظة هذه الجهة فإذا قيل لشيء انه الأبدي فلا يلزم من ذلك أن يكون أزلياً.

سؤال: حول عبارة دائم الفضل لو كان الله جل و علا دائم الفضل فيجب ان يكون كذلك من الازل.

الجواب: لماذا؟فقد قلنا ان عبارة دائم الفضل تعطي معنی ان الفضل سيدوم في المستقبل و اما بالنسبة للماضي فساكتة و لا يستفاد من الابدية

ص: 49

الأزلية فالأبدي يرتبط بالمستقبل والأزلي يرتبط بالماضي فالأزلي والأبدي شيء كان في الماضي ولا ابتداء له كما و لا انتهاء له في المستقبل و اما الأبدي فهو أعم من الأزلي و غيره.

سؤال: لماذا لم تعبر الروايات (من عدم).

الجواب: لأجل أن لا يتوهم ان نفس العدم يتبدل إلی الوجود.

سؤال: بالنتيجة كانت هنالك مادة و هيولی و قد خلقت الأشياء من الهيولی.

الجواب: لا، لم يكن شيء (خلق الله الأشياء لا من شيء).

صاحب السؤال: لو لم تكن الاشياء فاللازم أن يقول من عدم و لا يعبر لا من شيء لأن الأول نص.

مؤيد: قد ورد هذا التعبير في دعاء الجوشن الكبير يا من خلق الاشياء من العدم.(1)

الجواب: يرجع ما في دعاء الحوشن الكبير إلی لا من شيء و ذلك لأجل انه قد يتوهم البعض ان نفس عدم المادة هو الذي صار وجوداً في حين ان العدم لا يمكن أن يكون مادة شيء، والعبارة الدقيقة لأجل عدم الوقوع في هذا التوهم هي (خلق لا من شيء) لا (من لا شيء) و ذلك لانه قد يتوهم من هذا التعبير ان اللاشيء مادة للشيء.

سؤال: العدم الذي هو لا شيء محض فلا يتوهم أحد ذلك

الجواب: قد حصل هذا التوهم (خلق لا من شيء) يعني أوجد بكل ما للكلمة من معنی فالانسان ضعيف من جهات كثيرة الا انه يستطيع نسبتاً أن

ص: 50


1- - بحارالانوار، 9/394

يكون آية للايجاد مثلاً اليد تارة تكون مقبوضة فلها هيئة خاصة و حينما يفتح يده فقد أوجد لها صورة اخری و الصورة الثانية لم تكن ثم كانت و الصورة التي يوجدها الانسان في ذهنه و تتوقف علی ارادته هي آية اخری علی ايجاد الله جل و علا للاشياء(1) و اما قدرة الله جل و علا فهي بشكل بحيث لا من شيء يوجد الاشياء.

سؤال: مبناكم و مرامكم هو أنه ان نبتعد عن التأويل مهما أمكن.

الجواب: حينما تكون الأدلة العقلية غير واضحة و لو كان ظاهر الآية أو الرواية منافياً للدليل العقلي البين ففي هذه الصورة تأول و توجه الآية أو الرواية.

سؤال: علينا مهما أمكن أن نراقب المعنی فمع ملاحظة هذه النكتة بالنسبة الی لقديم الاحسان يمكن أن نفسرها طبقاً لقواعد اللغة بحيث لا نحتاج الی تأويلها فهي من جهة لفظية مصدر بمعنی الفاعل تأتي و نادراً ما تأتي بمعنی المفعول، فالاحسان بمعنی المحسن و الاحسان ترجع إلی صفة الذات، يعني ان القدرة علی الاحسان من القديم الله جل و علا ثابتة و حول عبارة يا دائم الفضل لم يقل يا دائم الفضل بل قال يا دائم الفضل علی البرية اذن اذا كانت هنالك برية فهو دائم الفضل عليها و لا تحتاج الی التاويل.

الجواب: قد قال ذلك قبلكم بعض الحاضرين و قال ان يا قديم الاحسان مثل خالق إذ لا مخلوق ترجع الی صفة الذات و أنا قلت انه ليس هذا ظهور يا قديم الاحسان.

ص: 51


1- - هذا المثال للتقريب و الا فقياس الله جل و علا علی الانسان غير صحيح.

صاحب السؤال: أنتم يلزم عليكم أن تأخذوا الظهور من الكلام علی اساس قواعد اللغة العربية.

الجواب: بعد ما ذكرتم من الكلام قلنا لكم أن هذا هو الظهور.

مؤيد: هنالك رواية عن الإمام الرضا (علیه السلام) نقلت عنه بهذا المعنی .

مؤيد: حتی لو تنزلنا و قلنا ان هذه العبارة تتعارض مع الأحاديث يلزم أن نقول أنها تعارض الكتاب ايضاً.

الجواب: لقد قلت إنها تتعارض مع الأصول القطعية.

سؤال: غير الأصول القطعية تتعارض مع أصل القرآن ايضاً.

الجواب: هذا علی فرض أن لا نقول ان الكتاب نص بل ظاهر.

سؤال: لا يختلف الأمر لو قلنا بالظهور.

الجواب: نعم طبعاً هذا الكلام صحيح لابد من عرض الأخبار علی القرآن.

سؤل: هذا علی فرض التعارض.

الجواب: نعم حدوث العالم نص قطعي و هو يستفاد من القرآن و الأحاديث كذلك و كل ما يخالف هذا النص القطعي و المسلم يلزم توجيهه وتأويله.

مؤيد: في رواية عن الامام الرضا (علیه السلام) انه ليس معنی الخالق لا يصدق علی الله جل و علا الا بعد الخلق بل هو خالق جواد، رازق و من الاول حتی لو لم يكن هناك مخلوق.

الجواب: نعم هذا صحيح.

ص: 52

سؤال: لو لم يكن مخلوق من القديم يلزم من ذلك ان الله جل و علا عاطل بلا عمل و لا ارادة له و لا فعل في حين ان الله سبحانه و تعالی فعّال لما يشاء (الآية المباركة لما يريد).

الجواب: هذا الاشكال ينشأ من جهة الزمان فاذا قلنا ان الزمان يكون له معنی بعد الخلق فلو لم تكن خلقة فالزمان اساساً لا معنی له و الكلام عنه أمر باطل.

سؤال: لو لم يكن زمان فلا اشكال فقد خلق الله جل و علا العقل من القديم.

الجواب: مرة اخری قلتم من القديم.

مؤيد: ففي هذه الصورة يكون الخلق بلا معنی.

الجواب: من المحتمل ان في ذهنكم لو كان ما سوی الله جل و علا حادثاً فاللازم من ذلك انقطاع الفيض فاذا كان هذا هو سؤالكم فسوف نبحث عنه في الأتي و نجيب الآن عنه اجمالاً انه لو كان ما سوی الله جل و علا قديماً فلا فيض له لانه معه دائماً و لا ربط له به.

ص: 53

موقف أصحاب الأئمة عليهم السلام من الفلسفة والعرفان

إن كثيرا من أصحاب الأئمة(علیهم السلام) وكذا أعلام علمائنا قدس الله أسرارهم منذ عصر الائمة الهداة(علیهم السلام) الی زماننا هذا حذروا المسلمين من العرفان والفلسفة بجميع أطوارها وحكموا ببطلان مباني الفلاسفة والعرفاء وكفر من يعتقد بها ويلتزم بلوازمها وخروجه عن الدين واليك نماذج من ذلك في الحلقة الثانية عشرة. ÷

48- يقول العلامة الخوئي - مؤلف كتاب منهاج البراعةفي شرح نهج البلاغة- بعد ان نقل مطالب(1) من ابن عربي و شارح القيصري في الفص النوحي(2) :

ص: 54


1- 70- قال ابن عربي والشارح القيصري في الفصّ النوحي ما حاصل كلامهما: إنّ قوم نوح في عبادتهم للأصنام كانوا محقّين؛ لكونها مظاهر الحق كما أنّ العابدين لها كذلك ؛ لأنّهم أيضاً كانوا مظهر الحقّ وكان الحقّ معهم بل هو عينهم، وكان نوح أيضاً يعلم أنهم على الحقّ إلاّ أنّه أراد على وجه المكر والخديعة أن يصرفهم عن عبادتها إلى عبادته، وإنّما كان هذا مكراً منه لأنه كان يقول لهم ما لم يكن معتقداً به، ويموّه خلاف ما اضمره واعتقده ؛ اذ كان عالماً وعلى بصيرة من ربّه بأنّ الأصنام مظاهر الحق وعبادتها عبادته، إلاّ أنّه عليه السلام أراد أن يخلّصهم من القيود حتى لا يقصروا عبادتهم فيها فقط بل يعبدوه في كلّ معنى وصورة. ولمّا شاهد القوم منه ذلك المكر أنكروا عليه وأجابوه بما هو أعظم مكراً وأكبر من مكره، فقالوا: لا تتركوا آلهتكم إلى غيرها ؛ لأنّ في تركها ترك عبادة الحق بقدر ما ظهر فيها، وقصر عبادته في سائر المجالي وهو جهل وغفلة ؛ لانّ للحق في كلّ معبود وجهاً يعرفها العارفون سواء أكان ذلك المعبود في صورة صنم أو حجر أو بقر أو جن أو ملك أو غيرها. فصوص الحكم، الفص النوحي.
2- 71- أقول: راجع شرح القيصرى على فصوص الحكم في الفص النوحى: 136 - 142 طبع قم، الناشر بيدار.

هذا محصّل كلام هذين الرجسيين النجسين النحسين، وكم لهما في الكتاب المذكور من هذا النمط والاسلوب، فلينظر المؤمن الكيس البصر إلى أنهما كيف موّها الباطل بصورة الحق وأوّلا كلام اللّه تعالى بآرائهم الفاسدة وأحلامهم الكاسده على طبق عقايدهم الباطلة، وقد قال النبي صلى الله عليه و آله وسلم المختار: من فسّر القرآن برأيه فليتبوّء مقعده من النّار.

ولعمري أنهما ومن حذا حذوهما حزب الشيطان وأولياء عبدة الطاغوت والأوثان، ولم يكن غرضهما إلا تكذيب الأنبياء والرسل وما جاؤوا به من البينات والبرهان، وهدم أساس الإسلام والإيمان، وإبطال جميع الشرايع والأديان، وترويج عبادة الأصنام، وجعل كلمة الكفر العيا، وخفض كلمة الرحمن.

أقسم باللّه الكريم - وإنّه لقسم لو تعلمون عظيم - أنهم المصداق الحقيقي لقول أمير المؤمنين عليه السلام: اتخذوا الشيطان لأمرهم ملاكا، واتّخذهم له أشراكا، فباض وفرخ فيصدورهم، ودبّ ودرج في حجورهم، فنظر بأعينهم ونطق بألسنتهم، فركب بهم الذّلل، وزيّن لهم الخطل، فعل من شرّكه الشيطان في سلطانه ونطق بالباطل على لسانه.(1)

ومع ذلك فالعجب كل العجب أنهم يزعمون أنهم الموحّدون العارفون الكملون وأنّ غيرهم لمحجوبون وبالحقّ جاهلون، بل يترقى بعضهم ويدّعي

ص: 55


1- 72- نهج البلاغة، ابن أبي الحديد، 1 / 228

الولاية القطبية، ويطغي آخرون فيدعون لأنفسهم الألوهيةوالربوبية، ويزعمون أن ربهم تجلى فيهم وظهر في صورهم المنحوسة. فيقول ابن عربي في فتوحاته: إن اللّه تجلّى لي مراراً وقال: انصح عبادي.

ويقول البسطامي: "سبحاني ما أعظم شأني" و"لا إله الاّ أنا"، ويقول "الحلاج": ليس في جبّتي سوى اللّه "، ويقول: "أنا الحق" و"أنا اللّه"، وبعضهم يبلغ الغاية ويجاوز النهاية فيقول ويهجر ويتكلّم تكلّم المجنون الّذي لا يشعر، فيخاطب الرّب عز وجل - والعياذ باللّه - مخاطبة الموالي للعبيد وهو قطبهم أبو يزيد. وقد نقل عنه "القيصري" في "شرح الفص النوحي" أنّه قال في مناجاته عند تجلّي الحق له: "ملكي أعظم من ملكك لكونك لي وأنا لك، فأنا ملكك وأنت ملكي، وأنت العظيم الأعظم وملكي أعظم من ملكك وهو أنا.

فلينظر العاقل مهملات هذا الجاهل، ثمّ لينظر إلى سوء أدبه وقبح خطابه ومناجاته حيث لم يرفع يده عن الأنانيّة فعبّر بلفظ أنا وأنت غير مرّة في مثل هذا المقام الّذي هو مقام الفناء والتجلّى على زعمهم، وكيف يجتمع ذلك مع قولهم السائر: "بيني وبينك إني ينازعني، فارفع بلطفك إني من البين "؟! وإنّما أطنبنا الكلام تنبيها على ضلالة هذه الجهلة الذين زعموا أنهم من أهل الكشف والشهود واليقين والموحدين المخلصين مع أنّهم من الضالين المكذبين للأنبياء والمرسلين، وتعالى اللّه عما يقول الظالمون والملحدون علوا كبيرا.(1)

ص: 56


1- 1 . منهاج البراعة شرح نهج البلاغة 13 / 176 - 177

جهاد الإمام السجّاد علي بن الحسين (علیه السلام) آية الله الجلالي

تجاه عقيدة التشبيه والتجسيم

آية الله السيد محمد رضا الحسيني الجلالي

لقد تجرأ أعداء الأسلام - بعد سيطرتهم على الحكم - على المساس بأساس العقيدة الإسلامية، وهو التوحيد الإلهي، وذلك بإدخال شُبه التجسيم والتشبيه في أذهان العامة، لإبعادهم عن الحق، وجرّهم إلى صنمية الجاهلية.

ولقد استغلّ الأعداء جهل الناس، وبعدهم عن المعارف، حتّى اللغة العربية ! فموّهوا عليهم النصوص المحتوية على ألفاظ الأعضاء، كاليد والعين، مضافة في ظاهرها الى الله تعالى، وتفسيرها بمعانيها المعروفة عند البشر، بينما هي مجازات مألوفة عند فصحاء العرب في شعرهم ونثرهم، يعبّرون باليد عن القوة والقدرة، وبالعين عن البصيرة والتدبير، وهكذا...

وقد قاوم الإسلام منذ البداية هذه الأفكار المنافية للتوحيد والتنزيه، وقام الرسولعلیهما السلام)والأئمة الأطهار (علیه السلام)بمقاومتها وإبطال شُبهها، وفضح أغراض ناشريها ودعاتها.

وفي عهد الإمام السجاد(علیه السلام)وبعد أن استشرى الوباء الاموي بالسيطرة التامة، كان أمر هؤلاء الملحدين قد استفحل، وتجاسروا على الإعلان عن

ص: 57

هذه الأفكار بكلّ وقاحة، في المجالس العامّة، حتّى في مسجد رسول اللهعلیهما السلام)فكانت مهمة الإمام السجاد(علیه السلام) حسّاسة جداً، لكونه ممثّلاً لأهل البيت:، بل الرجل الوحيد ذا الارتباطالوثيق بمصادر المعرفة الإسلامية بأقرب الطرق وأوثقها، وبأصحّ الأسانيد، مصحوباً بالإخلاص لهذا الدين وأهله، وعمق التفكير وقوته، وبالشكل الذي ليس لأحد إنكار ذلك أو معارضته.

ومع ما كان عليه الإمام السجاد((علیه السلام) من قلة الناصر، فقد وقف أمام هذا التيار الإلحادي الهدّام، وأقام بأدلته وبياناته سداً منيعاً في وجه إحياء الوثنية من مجلة داخلية فصلية ثقافية عقائدية جلد فقام الإمام بعرض النصوص الواضحة التعبير عنّ الحق، والناصعة الدلالة على التوحيد والتنزيه، مدعومة بقوة الاستدلال العقلي، وكشف عن التصوّر الإسلامي الصحيح، وشهر سيف الحق والعلم والعقل على تلك الشبه الباطلة

ولنقرأ أمثلة من تلك النصوص

جاء في الحديث أن الإمام زين العابدين (علیه السلام)كان في مسجد الرسول(علیهما السلام))ذات يوم، إذ سمع قوماً يشبّهون الله بخلقه، ففزع لذلك، وارتاع له، ونهض حتّى أتى قبر رسول الله(علیهما السلام)) فوقف عنده، ورفع صوته يدعو ربّه، فقال في دعائهإلهي بدت قدرتك، ولم تبد هيبة جلالك، فجهلوك، وقدّروك بالتقدير على غير ما أنت به مشبّهوك.

ص: 58

وأنا بريء - يا إلهي - من الذين بالتشبيه طلبوك، ليس كمثلك شيء - يا إلهي -- ولن يدركوك فظاهر ما بهم من نعمة دليلهم عليك، لو عرفوك. وفي خلقك - يا إلهي - مندوحة عن أن يتأوّلوك. بل ساووك بخلقك، فمنثَمَّ لم يعرفوك واتخذوا بعض آياتك ربّاً، فبذلك وصفوك. فتعاليت - يا إلهي - عمّا به المشبّهون نعتوك(1).

فوجود الإمام (علیه السلام)في المسجد النبوي، وإظهاره الفزع من ذلك التشبيه، وارتياعه لذلك الكفر المعلن، ونهوضه، والتجاؤه الى القبر الشريف، ورفعه صوته بالدعاءكل ذلك، الذي جلب انتباه الراوي، ولابدّ أنه كان واضحاً للجميع، إعلانٌ منه(علیه السلام) للاستنكار على ذلك القول، وأولئك القوم الذين تعمّدوا الحضور في المسجد والتجرؤ على إعلان ذلك الإلحاد والكفر.

وهو تحدّ صارخ من الإمام للسياسة التي انتهجتها الدولة وكانت وراءها بلا ريب، وإلاّ، فمن يجرؤ على إعلان هذه الفكرة المنافية للتوحيد لولا دعم الحكومة، ولو بالسكوت.

إن قيام الإمام السجاد (علیه السلام)بهذه المعارضة الصريحة وبهذا الوضوح يعطي للمواجهة بعداً آخر، أكثر من مجرد البحث العلمي، والنقاش العقيدي والفكري.

ص: 59


1- كشف الغمة (2: 89) وانظر بلاغة الإمام علي بن الحسين (علیه السلام) ص 17 وقد رواه الصدوق في أماليه (ص 487) المجلس (89) موقوفاً على الرضا(علیه السلام) فلاحظ

إنّه بُعد التحدّي للدولة التي كانت تروّج لفكرة التجسيم والتشبيه، وتفسح المجال للإعلان بها في مكان مقدّس مثل الحرم النبوي الشريف، في قاعدة الإسلام، وعاصمته العلمية، المدينة المنورة..

ومهزلة الإرجاء

الإرجاء، بمعنى عدم الحكم باسم « الكفر » على مَنْ آمن بالله، في ما لو أذنب ما يوجب ذلك، وأن حكماً مثل هذا موكول الى الله تعالى، ومُرْجَأٌ إلى يوم القيامة، وأن الذنوب - مهما كانت - والمباديء السياسية مهما كانت، لا تُخرِج المسلم عن اسم الإيمان، ولا تمنع من دخوله الجنة.

وكان الملتزمون بالإرجاء، يتغاضون عمّا يقوم به الحكّام والسلاطين مهما كانت أفعالهم مخالفة لأحكام الإسلام في آيات قرآنه ونصوص كتابه وسنّة رسوله بل كان منهم من يقول: إن الإيمان هو مجرد القول باللسان، وإن عُلِمَ من القائل الاعتقاد بقلبه بالكفر، فلا يُسمّى كافراً

ومنهم مَنْ يقول: إن الإيمان هو عقد القلب، وإن أعلن الكفر بلسانه فلا يُسمّى كافرا.(1)

وهذه المباديء - مهما كان منشؤها - كانت ولا زالت تخدم الحكّام الجائرين المبتعدين عن الإسلام في كل أعمالهم وتصرّفاتهم، لأن أصحاب هذه المباديء.

ص: 60


1- - لاحظ الفصل لابن حزم (4: 204

كانوا - ولا يزالون - يرون أن مهادنة هؤلاء الحكّام صحيحة وغير منافية للشرع وللتديّن بالإسلام فكانت - كما يقول أحمد أمين -: هذه المبادىء تخدم بني امية - ولو بطريق غير مباشر - وأصحابها كانوا يرون أن مهادنة بني اُمية صحيحة، وأن خلفاءهم مؤمنون، لا يصحّ الخروج عليهم فكان أن الامويين لم يتعرّضوا لهم بسوء، كما تعرّضوا للمعتزلة والخوارج والشيعة(1).

بل أصبح الإرجاء - كما نقل الجاحظ عن المأمون: - دين الملوك(2).

وهذه المزعومة - الإرجاء - باطلة أساساً، لدلالة النصوص الواضحة على أنّ العمل - فعلا وتركاً - له أثر مباشر في صدق أسماء « الإيمان والكفر » ولذلك أعلن أئمة المسلمين بصراحة: أن الإيمان قول باللسان، واعتقاد بالجنان، وعمل بالأركان.

فمن خالف ما ثبت أنه من الدين ضرورة فهو محكوم باسم الكفر، وتجري عليه أحكام هذا الاسم، سواء أنكره بلسانه، أو بقلبه، أو بعمله، كقاتل النفس المحترمة وتارك الصلاة، مثلاً وفي قبال مخالفات الحكّام الظالمين، المعلنة والمخفية، قاوم المسلمون بكل شدّة، وحاسبوهم بكل صرامة، حتّى قُتِلَ عثمان - وهو خليفة - من أجل بعض مخالفاته الواضحة

ص: 61


1- ضحى الإسلام 3 : 324
2- الاعتبار وسلوة العارفين ص 141

لكن، لمّا تربّع بنواُمية على الحكم، بدأوا يحرّفون عقيدة الناس بترويج كفرهم، وقتل المؤمنين العارفين بالحقائق، وإجراء سياسة التطميع والتجويع، وغسل الأدمغة والتحميق، مُسْتَمِدّين بوعّاظ السلاطين من أمثال الزهري

فقد ورد في الأثر أن هشام بن عبدالملك سأل الزُهْريَّ قال: حَدّثْنا بحديث النبي علیهما السلام)أنه قال: مَنْ مات لا يشرك بالله شيئاً دخل الجنّة، وإن زنا وإن سَرَق(1). فهشام حافظ للحديث، لكنه يريد من الزهري تقريراً عليه وتصديقاً به، وكأنّه يقول له: إنّ مثل هذا الحديث يُعجبنا ويفيدنا فاروه لنا ولم يكذّب الزهري هذا الحديث المجعول من قبل المرجئة، وإنما قال لهشام: أينَ يُذْهَب بك، يا أميرالمؤمنين ! كان هذا قبل الأمر والنهي لكن إذا كان قبل الأمر والنهي فلماذا يذكر الزنا والسرقة، أو هما كانتا محرّمتين !؟

فعاد أمر الأمة إلى أن لم ير المضحّون والمخلصون، وفي طليعتهم أهل البيت: إلاّ أن ينهضوا في طلب الإصلاح

وقام الإمام الحسين(علیه السلام) بالتضحية الكبرى في كربلاء، لإنقاذ الإسلام مما ابتلي به من تدابير خطرة، ومؤامرات لئيمة دبّرها بنوامية وقد أدّت تلك التضحية العظيمة، إلى فضح حكّام بني اُمية، حيث إن عملهم الظالم ذلك، الذي لم يجدوا في الاُمة منكراً له ولا نكيراً عليه، هوّن عليهم الإقدام على أعمال فظيعة أخرى بعلانية ووقاحة، بشكل لم يبق مبرّرلإطلاق اسم

ص: 62


1- الاعتبار وسلوة العارفين ص 141

الإسلام والإيمان عليهم، ولذلك نجد أن الذين أعلنوا عن ثورة المدينة قبيل وقعة الحرّة، كانت دعواهم أن يزيد لَرَجُلٌ ليس له دين(1)

والأمويون تأكيداً على كفرهم وخروجهم على كل المقدّسات، استباحوا مدينة الرسولعلیهما السلام) وحرمه، وقتلوا آلاف الناس، وفيهم جمع من أبناء صحابة الرسولعلیهما السلام)وهتكوا الأعراض وانتهبوا الأموال(2).

وعقّبوا ذلك بالهجوم على الكعبة والمسجد الحرام وحرم الله الآمن، فأحرقوها وهتكوا حرمتها، وسفكوا الدماء فيها، ولم يرقبوا في شيء عملوه أيام حكمهم الدموي كرامة لأحد، ولا حرمة لشيء مقدّس

والمرجئة - مع ذلك - يقولون في الامويين إنهم الحكّام الذين تجب طاعتهم، وإنهم مؤمنون لا يجوز الحكم عليهم بالكفر، ولا لعنهم، ولا التعرّض لهم ولا الخروج عليهم.

إن هذا الانحراف الذي عرض لامة الإسلام، كان ردّة خفيّة تمرّر باسم الإسلام وعلى يد الخليفة والمجرمين الممالئين له فكانت جهود الإمام السجاد هي التي اعقبت إحياء الروح الإسلامية واستتبعت الصحوةللمسلمين، فرصّ الصفوف، فتمكّن ابنه المجاهد العظيم زيد بن علي من إطلاق الثورة ضدهم وتلك التعاليم السجادية هي التي جعلت أمر كفر الامويّين وبطلان حكمهم، أوضح من الشمس، وألجأت أباحنيفة

ص: 63


1- أيام العرب في الإسلام (ص 420
2- انظر كتب التاريخ في حوادث سنة (63 ه-) وتاريخ المدينة المنورة وترجمة مسلم بن عقبة، وعبدالله بن الغسيل.

المتّهم بالإرجاء(1)

أن يرى ولاة بني امية مُخالفين لتعاليم الدين وأعلن وأظهر البغض والكراهية لدولتهم، وساهم في حركة زيد الشهيد، وناصر أهل البيت بالمال والعدّة، وكان يُفتي - سرّاً - بوجوب نصرة زيد وحمل المال إليه والخروج معه على اللصّ المتغلّب المتسمّي ب- « الإمام والخليفة)(2)

ص: 64


1- لاحظ تاريخ بغداد (ج 13) وانظر الكنى والألقاب 1 / 52
2- لاحظ ضحى الإسلام، لأحمد أمين 3 - 274

رسالة الاثنی عشرية الحر العالمي

في الرد علی الصوفية(و العرفاء)

الحلقة العاشرة

هذا الكتاب من الكتب القيمة لمؤلفه العلامة الشيخ محمد بن الحسن الحر العاملي (رحمه الله) صاحب كتاب وسائل الشيعة في الرد علی الصوفية و العرفاء

فصل

إعلم أن الاعتبار والنقل دلا على أن العلم موجب للعمل وأن كل من ازداد علما بالله ومعرفة به لزم أن يزداد عبادة له وخوفا من نقمته ورجاء لرحمته كما أن كل من ازداد معرفة بشجاعة الشجاع ازداد خوفا منه وكل من ازداد علما بكرم الكريم ازداد رجاء له وذلك صريح في إبطال قول الصوفية في هذا الباب كما أشرنا إليه فيما مر ونذكر هنا من الأدلة السمعية اثني عشر:

الأول: قوله تعالى (إنما يخشى الله من عباده العلماء)(1) دلت علىاستلزام العلم للخشية وانحصارها في العالم وإن سببها وعلتها العلم لتعليق الحكم بها عليه فيلزم زيادتها بزيادته ومقتضاها القيام بالواجبات وترك المحرمات فكيف يسقط ذلك عمن زاد علمه بالله كما يدعون.

الثاني: ما رواه الكليني عن أبي عبد الله (علیه السلام) أنه سئل عن هذه الآية قال:

ص: 65


1- فاطر: 28.

يعني بالعلماء من صدق قوله فعله ومن لم يصدق قوله فعله فليس بعالم(1).

أقول: دلالة هذا على استلزام العلم للعمل واضحة فيلزم أن تزيد بزيادته ومنه العلم بالله فلا تكون زيادته مستلزمة لترك العمل وهو المطلوب.

الثالث: ما رواه الكليني في آخر كتاب الإيمان والكفر عن الثقاة عن أبي عبد الله (علیه السلام) أنه قيل له: حديث يروي لنا عنك أنك قلت إذا عرفت فاعمل ما شئت قال الرواي: قلت: وإن زنوا وإن سرقوا وإن شربوا الخمر فقال: إنا لله وإنا إليه راجعون والله ما أنصفونا أن نكون أمرنا (أخذنا - خ م) بالعمل ووضع عنهم إنما قلت إذا عرفت فاعلم ما شئت من قليل الخير وكثيره فإنه يقبل منك(2).

الرابع: ما رواه في كتاب العمل في حديث عيسى مع الحواريين أنه قال إن أحق الناس بالخدمة العالم(3).

الخامس: ما رواه أيضا عن أبي عبد الله (علیه السلام) قال: العلم مقرون بالعمل فمن علم عمل ومن عمل علم والعلم يهتف بالعمل فإن أجابه وإلاارتحل عنه(4).

السادس: ما رواه عنه قال: العامل على غير بصيرة كالسائر على غير الطريق لا يزيده سرعة السير من الطريق إلا بعدا(5). أقول: هذا يدل على أن البصيرة شرط للعمل وعلى قولهم هو علة لسقوطه فلا يجتمعان.

ص: 66


1- ج 1 ص 36
2- . ج 2 ص 464.
3- ج 1 ص 37.
4- ج 1 ص 44.
5- ج 1 ص 43.

السابع: ما رواه أيضا عنه (علیه السلام) قال: لا يقبل الله عملا إلا بمعرفة ولا معرفة إلا بعمل فمن عرف دلته المعرفة على العمل ومن لم يعمل فلا معرفة له ألا إن الإيمان بعضه من بعض(1).

الثامن: ما رواه أيضا عنه (علیه السلام) قال: يغفر للجاهل سبعون ذنبا قبل أن يغفر للعالم ذنب واحد (2)وعن

عيسى (علیه السلام) قال: ويل لعلماء السوء كيف تلظى بهم النار(3).

أقول: هذا يدل على أن العالم لم يحصل منه الذنب ويستحق العذاب وهو أعم من كامل العلم وناقصه أن تنزلنا وإلا فناقص العلم من قسم الجاهل وهو صريح في بطلان قول الصوفية.

التاسع: ما رواه أيضا عن النبي صلى الله عليه وآله قال من عرف الله وعظمه منع فاه من الكلام وبطنه من الطعام وعنا نفسه بالصيام والقيام (الحديث)(4).

فإن قلت قوله: وبطنه من الطعام يشعر بالرياضة التي يدعونها.قلت: له وجوه صحيحة فلا يتعين حمله على ذلك بل لا شك أن المراد به المنع الشرعي أي عن الحرام أو المكروه شرعا ولا يبعد أن يكون قوله وعنا نفسه بالصيام عطفا تفسيريا وعلى كل حال فدلالته على عدم سقوط العمل والعبادة بعد المعرفة بل كما لها ظاهرة والله أعلم.

العاشر: ما رواه أيضا عنه (علیه السلام) قال: من عمل على غير علم كان ما

ص: 67


1- ج 1 ص 44.
2- ج 2 ص 47.
3- ج 2 ص 47.
4- سفينة البحار ج 2 ص 179.

يفسده أكثر مما يصلح(1).

وعنه (علیه السلام) قال: الإيمان أن يطاع الله فلا يعصى(2).

الحادي عشر: ما رواه أيضا عن أمير المؤمنين (علیه السلام) أنه قيل له من شهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله كان مؤمنا؟ قال: فأين فرائض الله؟ قال: وسمعته يقول لو كان الإيمان كلاما لم ينزل فيه صوم ولا صلاة ولا حلال ولا حرام قال وقلت لأبي جعفر (علیه السلام) أن عندنا قوما يقولون إذا شهد أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله فهو مؤمن، قال: فلم يضربون الحدود ولم تقطع أيديهم؟ وما خلق الله خلقا أكرم عليه من المؤمن لأن الملائكة خدام المؤمنين وأن جوار الله للمؤمنين وأن الجنة للمؤمنين وأن الحور العين للمؤمنين ثم قال: فما بال من جحد الفرائض كان كافرا(3).

الثاني عشر: ما رواه أيضا عن هشام بن سالم عن أبي عبد الله (علیه السلام) قال سمعته يقول: إن العمل الدائم القليل على اليقين أفضل عند اللهمن العمل الكثير على غير يقين(4).

ص: 68


1- ج 1 ص 4 4.
2- ج 2 ص 33.
3- ج 2 ص 33.
4- ج 1 ص 57.

اطلالة على علم الكلام حيدرالوكيل

حجة الاسلام و المسلمين الشيخ حيدرالوكيل

العددالخامس

هل علم الكلام علم جدلي ؟

تقدم ان لعلم الكلام وضيفتين احداهما بيان العقيدة الاسلامية والاخرى الدفاع عنها , وكلاهما لاتناسبه دعوى جدلية هذا العلم فان الانسان الحر المنصف لا يستغني بالجدل لمعرفة الحق والدفاع عن افكار لا تمتلك الدليل على صحتها , بل ان مثل هذه الدعوى ترجع الى اتهام الاسلام بجدلية ادلته , ونحن حيث بينا ادوار علم الكلام ومناهجه واوضحنا ان المنهج الصحيح هو الاخذ من ائمة الهدى صلوات الله عليهم حيث ذم الائمة صلوات الله عليه الاخذ من غيرهم كما في رواية يونس السابقة : " فويل لهم ان تركوا ما اقول وذهبوا الى ما يريدون" , فهنا يحق لنا ان نتسائل هل ما بينه القران والرسول الاعظم واله صلى الله عليه واله هو جدل ؟جدل عن ماذا ؟ أ لم يات الاسلام بدين مجلة داخلية فصلية ثقافية عقائدية جلد على العرب , وهم اولوا القوة, الرافضون لما جاء به الاسلام ؟ اليس من اليسير على تلكم الامة التي دك الاسلام دينها وقتل سادتها وقلب نظامها الاجتماعي والثقافي والسياسي أليس الاجدر بها ان تسأل الخصم عن الحجة والدليل ؟

الم تصدح النصوص الشريفة قرآنا وسنة بالادلة على كل ما ادعته ؟ الادلة القاطعة الواضحة الملائمة للفطرة .

ص: 69

ودعوى ان المتكلمين :" تعاملوا مع الظواهر النقلية بنحو يرفض اي تفسير او شرح او نقد لها "(1)

, لايمكننا المرور بها دون التعليق عليها بامور :

1- الاعتماد على الظواهر هو الطريق العقلائي في الافادة والاستفادة فحتى هذا المشكل ادى مطلبه بالاعتماد على ان ظاهره مراد له ولو فتحنا باب ارادة غير الظاهر لتوقفت مسيرة العلم وانسد باب الاستفادة من خبرات الاخرين .

2- هناك الكثير مما ورد في الادلة النقلية لا يفيد الظن وليس هو مجرد ( ظواهر نقلية ) بل يفيد القطع , ومنها النصوص الدينية التي تبين استدلالات عقلية فلا يكون الدفاع عنها دفاعا عن ظواهر نقلية .

3- لا يمكن للعقل الوصول الى الكثير من مفردات العقيدة مثل المعاد والرجعة ونبوة الانبياء(2) (صلوات الله عليهم) وامامة الائمة الهداة (صلوات الله عليهم) وغيرها فلا بد من اعتماد غير المدرسة العقلية للوصول اليها , بل ان المصدر الوحيد للكثير من مفردات العقيدة هو النقل .4- اما رفض نقد الظواهر او شرحها وتفسيرها فهي دعوى على عهدة مدعيها حيث لانجد مثل ذلك فيما وصل الينا من تراث تلكم الحقبة .

5- لعل النص السابق يعني باشكاله غير الامامية من المدارس الاسلامية الاخرى فيخرج حينئذ عن محل كلامنا لكن ينبغي له ان ينبه الى ان الكلام عند الامامية لا ترد عليه هذه الملاحظة فيكون ذلك من مميزاتها .

ص: 70


1- مدخل الى مناهج المعرفة عند الاسلاميين ص 214 للسيد كمال الحيدري .
2- المراد ما عرف في الابحاث الكلامية بالنبوة الخاصة .

المحور الرابع : افرازات الصراع :(1)

مدرسة التفكيك : ومؤسسها هو الشيخ مهدي الاصفهاني وهو عالم جليل درس في حوزة النجف الاشرف وسلك مسلك الفلاسفة والعرفاء في اول امره ثم ترك ذلك المسلك وتوجه الى معارف القران والعترة وشن حملة كبيرة على الفلاسفة والعرفاء وله تلامذة حملوا فكره وكانت مشهد المقدسة حاضنه عطاء الشيخ الميرزا الاصفهاني (قده) وحاضنة تلامذته الكبار ، ويلاحظ على هذه المدرسة امرين اساسيين :

الاول : ان اعلامها درسوا الفلسفة وربما تأثروا بها من حيث لا يشعرون فيثبتون ما ينبغي نفيه من مطالب الفلاسفة او يثبتون ما لا يريدون اثباته بعد تصويره بصورة اخرى.

الثاني : انهم لم يقدموا منظومة فكرية كاملة تبين العقيدة وتؤسس للدفاع عنها أي لم يطرحوا علم كلام كامل واضح المعالم يغني الساحة العقائدية .ونؤكد هنا ايضا على ضرورة الاطلاع على جهود هذه المدرسة لان فيها من الجهد ما لا ينبغي بخسه او تجاوزه ومن اهم ما كتب في هذه المدرسة باللغة العربية بالاضافة الى مؤلفات مؤسسها كتاب هداية الامة للخراساني رحمه الله وتنبيهات حول المبدء والمعاد للمرواريد رحمه الله .

تعقيب :

ص: 71


1- ذكر الباحث الكريم ان من افرازات الصراع ظهور الشيخية كفرقة مخالفة للفلسفة .اقول:الشيخية فرقة استعمارية وليست كلامية حتی تطرح في هذا المجال-المجلة.

لا نريد بهذه البيان حول من تصدى للرد على المدرسة الفلسفية ان نحصر المتصدين في ذينك المدرستين اذ هناك الكثير ممن ردوا على المنهج العام لمدرسة ملا صدرا الفلسفية وبينوا عقائد الامامية ولم يندرجوا تحت احدى المدرستين ومنهم الشيخ اصف محسني في صراط الحق والشيخ هادي الطهراني رحمه الله في التوحيد .

المحور الخامس : مصادر العقيدة :

من المشهور والمعروف بين الاعلام ان التقليد في العقائد غير جائز(1)

شرعا وهذه المسألة وان كانت خلافية يعتمد فصل القول فيها على ممارسة تحقيق هذه المسألة والوصول الى نتائج نهائية فيها لكننا نقول لا ريب ان العقيدة على مستوى الركائز الاساسية - دون التفرعات ورد الاشكالات - لابد من تحصيله بالقطع واليقين واستيضاح الادلة الدالة عليه بما لا يبقى شكا في النفس وهذا عام لجميع الناس اما ما نحن بصدد الحديث عنه انما هو المنظومة العقائدية التي تعتمد بيان العقيدة والدفاع عنها وهذا المقدار لابد فيه من الاستيضاح الكامل ولا يصح التصدي لبيانه او الدفاع عنه بالظنون والتخرصات ولهذا نختار ان يكون تحديد المنهج الاستنباطي –لوصح التعبير – قبل الخوض في مصادر العقيدة . اذ لا نريد بمصادر العقيدة تعداد الكتب المعتبرة في الجملة وانما نريد وسائل الوصول الى معرفة الاعتقادات الحقة وفي هذا المجال لابد من معرفة اهم كتب علم الكلام بعد اختيار المنهج فهنا مقامان :

ص: 72


1- راجع التنبيه الخامس من تنبيهات مسالة الانسداد في الرسائل والكفاية .

المقام الاول : المناهج الكلامية :

هناك ثلاث مناهج كلامية – فيما ارى – وهي :

1- المنهج الكلامي الروائي : وهو المنهج الذي يحاول استيضاح العقيدة من خلال ارشادات الائمة الطاهرين صلوات الله عليهم (1).

2- المنهج الكلامي العام : وهو المنهج الذي حاول محاكاة مناهج الكلاميين من المدارس الاخرى ويوجد لغة مشتركة معها .

3- المنهج الكلامي الفلسفي : وهو المنهج الذي اوجد المصالحة بين العلمين – الفلسفة والكلام – جزئيا على يد الخواجة الطوسي ومدرسته , وكليا – على حساب علم الكلام – على يد ملا صدرا او اتباع مدرسته .

ونحن نرى ان المنهج الصحيح هو المنهج الذي يحقق الغاية والهدف من علم الكلام فبيان العقيدة الاسلامية هو الهدف الاساس لهذا العلم ويتفرع عليه مهمة اخرى تكفل بها علم الكلام ايضا وهو الدفاع عن العقيدة اماالمهمة الاولى فلا نظن بعاقل منصف يدعي التعرف على العقيدة الاسلامية من غير المبين لها المتكفل لذلك , المبعوث من الله تعالى لانقاذ الناس من الكفر والضلال , فالرسول الاعظم (صلى الله عليه واله) هو المنبع الاول بما جاء به من قرآن وما بينه في احاديثه من تفاصيل العقيدة .

ص: 73


1- هناك مشروع في بيان العقيدة الاسلامية وفق المنهج الروائي من خلال استعراضها بثلاثة اساليب الاول مختصر والثاني موسع والثالث تعليقا على الباب الحادي عشر نسال الله تعالى التوفيق لاتمامه .

ثم ان الائمة الهداة (صلوات الله عليهم) هم الذين حملوا الامانة وعرفوا الامة معالم دينها في مختلف تفاصيله و قد وردت عنهم نصوص كثيرة تنهى الناس عن الاخذ من غيرهم كما في وصية الامام امير المؤمنين صلوات الله عليه لكميل :" يا كميل لا تأخذ الا عنا تكن منا "(1)

ومن هنا فلا يمكن التوصل الى معرفة العقيدة الاسلامية الا بتوسط المبلغين عن الله تعالى الادلاء على توحيده وهم محمد وال محمد صلى الله عليه واله .

فالمنهج الذي ينبغي اتباعه لمعرفة الحق هو المنهج النصّي الذي يعتمد القران والسنة كمنبعين اساسيين للمعرف الدينية .

اما على مستوى الدفاع عن العقيدة فيمكننا اتباع المناهج(2) الاخرى ان كانت تعبر عن الحق وتنصره بالحق اما ما احتوته تلك المناهج من اباطيل

ص: 74


1- الوسائل ج 18 ص 17 .
2- تقدم ما ينفع في المقام ونضيف اننا نجد في الماثور العقائدي رواية جديرة بالتوقف عندها والتأمل فيها يقول الراوي في اخرها وهو هشام بن الحكم انه اخذ الفكرة من الامام والفها فيقول له الامام ان ذلك مكتوب في صحف ابراهيم وموسى , والرواية هي :" عن يونس بن يعقوب قال : كان عند أبي عبد الله عليه السلام جماعة من أصحابه منهم حمران بن أعين ، ومحمد بن النعمان ، وهشام ابن سالم ، والطيار ، وجماعة فيهم هشام بن الحكم وهو شاب فقال أبو عبد الله عليه السلام : يا هشام ألا تخبرني كيف صنعت بعمرو بن عبيد وكيف سألته ؟ فقال هشام : يا ابن رسول الله إني اجلك وأستحييك ولا يعمل لساني بين يديك ، فقال أبو عبد الله : إذا أمرتكم بشئ فافعلوا . قال هشام : بلغني ما كان فيه عمرو بن عبيد وجلوسه في مسجد البصرة فعظم ذلك علي فخرجت إليه ودخلت البصرة يوم الجمعة فأتيت مسجد البصرة فإذا أنا بحلقة كبيرة فيها عمرو بن عبيد وعليه شملة سوداء متزر بها من صوف ، وشملة مرتد بها والناس يسألونه ، فاستفرجت الناس فأفرجوا لي ، ثم قعدت في آخر القوم على ركبتي ثم قلت : أيها العالم إني رجل غريب تأذن لي في مسألة ؟ فقال لي : نعم . فقلت له : ألك عين ؟ فقال يا بني اي شي هذا من السؤال ؟ وشئ تراه كيف تسأل عنه ؟ فقلت هكذا مسألتي فقال يا بني سل وان كانت مسألتك حمقاء قلت : اجبني فيه قال لي سل قلت الك عين ؟ قال : نعم قلت : فما تصنع بها ؟ قال : ارى بها الالوان والاشخاص قلت : فلك انف ؟ قال : نعم قلت : فما تصنع به ؟ قال : أشم به الرائحة قلت : ألك فم ؟ قال : نعم قلت : فما تصنع به ؟ قال : أذوق به الطعم قلت : فلك اذن ؟ قال : نعم قلت : فما تصنع بها ؟ قال : أسمع بها الصوت قلت : ألك قلب ؟ قال : نعم قلت : فما تصنع به ؟ قال : أميز به كلما ورد على هذه الجوارح والحواس قلت : أو ليس في هذه الجوارح غنى عن القلب ؟ فقال : لا قلت : وكيف ذلك وهي صحيحة سليمة ؟ قال : يا بني إن الجوارح إذا شكت في شئ شمته أو رأته أو ذاقته أو سمعته ، ردته إلى القلب فيستيقن اليقين ويبطل الشك قال هشام : فقلت له : فإنما أقام الله القلب لشك الجوارح ؟ قال : نعم قلت : لابد من القلب وإلا لم تستيقن الجوارح ؟ قال : نعم فقلت له : يأ أبا مروان فالله تبارك وتعالى لم يترك جوارحك حتى جعل لها إماما يصحح لها الصحيح ويتيقن به ما شك فيه ويترك هذا الخلق كلهم في حيرتهم وشكهم واختلافهم ، لا يقيم لهم إماما يردون إليه شكهم وحيرتهم ، ويقيم لك إماما لجوارحك ترد إليه حيرتك وشكك ؟ ! قال : فسكت ولم يقل لي شيئا . ثم التفت إلي فقال لي : أنت هشام بن الحكم ؟ فقلت : لا قال : أمن جلسائه ؟ قلت : لا قال : فمن أين أنت ؟ قال : قلت : من أهل الكوفة قال : فأنت إذا هو ، ثم ضمني إليه ، وأقعدني في مجلسه وزال عن مجلسه وما نطق حتى قمت قال : فضحك أبو عبد الله عليه السلام وقال : يا هشام من علمك هذا ؟ قلت : شئ أخذته منك وألفته ، فقال : هذا والله مكتوب في صحف إبراهيم وموسى" . الكافي - الشيخ الكليني ج 1 ص 169. وللشيخ الصدوق ره كلام لا ينبغي اغفاله قال :" فأما الاحتجاج على المخالفين بقول الائمة أو بمعاني كلامهم لمن يحسن الكلام فمطلق ، وعلى من لا يحسن فمحظور محرم . وقال الصادق - عليه السلام - : ( حاجوا الناس بكلامي ، فإن حاجوكم كنت أنا المحجوج لا أنتم ) . وروي عنه - عليه السلام - انه قال : ( كلام في حق خير من سكوت على باطل ) . وروي أن أبا هذيل العلاف قال لهشام بن الحكم : أناظرك على أنك إن غلبتني رجعت إلى مذهبك ، وإن غلبتك رجعت إلى مذهبي . فقال هشام : ما انصفتني ! بل أناظرك على أني إن غلبتك رجعت إلى مذهبي ، وإن غلبتني رجعت إلى إمامي . الاعتقادات- الشيخ الصدوق ره المطبوع مع تصحيح الاعتقاد للشيخ المفيد ره ص 43 .

ص: 75

ص: 76

عامية او فلسفية فينبغي ان نلتفت اليها ونذر ما تسرب منها في كتب اصحابنا عن حسن نية منهم . فالمنهج الصحيح الذي ينبغي سلوكه للمتكلم هو المنهج الاول الروائي .

ونحن هنا نحذر اشد التحذير من الخلط بين المنهجين البياني والدفاعي لانه يؤدي اما الى الانكفاء على الذات او الابتعاد عن الائمة الهداة وكلاهما محذور عظيم لا ينبغي الوقوع فيه ويجب الحذر منه .

ثم ان مفردات العقيدة ثلاثة اقسام :

الاول : ما يستقل العقل بادراكها .

الثاني : ما يكون من نوع العلم الغيبي .

الثالث : ما يرتبط بالامور التاريخية والحوادث الواقعة .

والروايات بعد التوثق منها والوثوق بصدور مضمونها(1) عن مشكاة النور الالهي الساطع محمد واله الطاهرين (صلوات الله عليهم) تعطي هذه الثلاثة

ص: 77


1- للعلماء في اعتماد الاخبار او عدم الاعتماد عليها مناهج وطرق مختلفة ولما كان المنهج الصحيح في تحصيل العقيدة يرتكز على الرجوع للاخبار الشريفة فلابد من البحث الجاد والتحقيق في سبل اعتبار الاخبار ولا نعني الرجوع الى كل ما وجد في المجاميع الحديثية دون معيار للاخذ منها بل هناك معايير علمية توفر للباحث الكثير الطيب من المعارف الاسلامية من منابعها الصافية ولعل من المهم التنبيه الى دور التواتر المعنوي وما يفتحه من افاق كبيرة في مجال العقيدة , وكذلك موافقة اخبار الاعتقادات للبراهين العقلية , وهناك طريقتان لتقسيم الاخبار فقد عرفت عند المتاخرين طريقة تقسيم الاخبار الى المتواتر والاحاد والاحاد اما محتف بالقرينة او غير محتف بها وغير المحتف قسموه الى الاقسام الاربعة المعروفة , الصحيح والحسن والموثق والضعيف . وهناك طريقة القدماء فخبر الواحد عندهم اما محتف اوغير محتف وغير المحتف اما صحيح ان توفرت فيه شروط معينة او ضعيف وهو بخلافه فراجع مقدمة شيخ الطائفة الطوسي على كتابه الاستبصار ص4 , وينبغي التنبيه الى ان باب الاعتماد على الاخبار في تحقيق مطالب العقيدة واسع وللبحث فيه مفصلا محل اخر .

بافضل الصور واحسن البيان بل ان القسم الثاني لا يمكن الوثوق – غالبا – به الا اذا صدر من تلك البيوت التي اذن الله ان ترفع وقد قال امير المؤمنين (صلوات الله عليه) في وصيته لكميل :" يا كميل لا تأخذ الا عنا تكن منا"(1).

ولا يعني التزام البحث الكلامي بالعطاء النصي ان هناك توجها الى احياء المنهج الاخباري في صورته التي ابتعدت عن مستوى التفهم للاخبار ولاذت بالجمود بل نحن نؤسس لفهم واضح لعقائد الاسلام والاسلام انما يؤخذ من بيان دعاته ولا يوجد بين يدينا اليوم الا القرآن واخبار المعصومين (صلوات الله عليهم) لنعرف من خلاله الرؤية الاسلامية لما هوالحق من الاعتقادات التي بعث الرسول علیهما السلام) لبيانها وحملها من بعده آله الاطهار .

ص: 78


1- وسائل الشيعة ج18 ص17وص73 والمستدرك ج15 ص167 وج17 ص268 والبحار ج74 ص412 وغيرها

وجود العالم بعد العدم حجة الاسلام و المسلمين السيد قاسم علي احمدي

عند الإماميّة

حجة الاسلام و المسلمين السيد قاسم علي احمدي

العدد السابع

المقصد الثالث

الأدلّة العقليّة الدالّة على حدوث العالم زمانا:

نذكر هنا بعض الأدلّة العقليّة التي ذكرها بعض الأعلام في هذا المقام تبعاً للقوم وتتميماً لهذه الرسالة .

الدليل الأوّل :ما أفاده المحقق نصير الدين الطوسي رحمه الله في الفصول :

مقدّمة : كلّ مؤثر إما أن يكون أثره تابعاً للقدرة والداعي أو لا يكون بل يكون مقتضى ذاته ، والأوّل يسمّى : قادراً ، والثاني : موجَباً ، وأثر

ص: 79

القادر مسبوق بالعدم ؛ لأنّ الداعي لا يدعو إلاّ إلى المعدوم وأثر الموجَب يقارنه في الزمان ، إذ لو تأخّر عنه لكان وجوده في زمان دون آخر ، فإن لم يتوقف على أمر غير ما فرض مؤثراً تامّاً كان ترجيحاً من غير مرجّح ، وإن توقّف لم يكن المؤثّر تامّاً ، وقد فرض تامّاً ، وهذا خلف .

ثمّ قال : نتيجة : الواجب المؤثّر في الممكنات قادر ، إذ لو كان موجباً لكانت الممكنات قديمة ، واللازم باطل - لما تقدّم - فالملزوم مثله.(1)

الدليل الثاني :

ما ذكره أيضاً المحقق نصير الدين الطوسي رحمه الله في كتاب الفصول :

أصل : قد ثبت أنّ وجود الممكن من غيره ، فحال إيجاده لا يكون موجوداً ؛ لاستحالة إيجاد الموجود ، فيكون معدوماً ، فوجود الممكن مسبوق بعدمه ، وهذا الوجود يسمّى : حدوثاً ، والموجود : محدَثاً ، فكل ما سوى الواجب من الموجودات محدث .واستحالة الحوادث لا إلى أوّل - كما يقوله الفلسفيّ - لا يحتاج إلى بيان طائل بعد ثبوت إمكانها المقتضي لحدوثها(2).

ص: 80


1- بحار الأنوار 54/246
2- بحار الأنوار 54/245

وقريب من هذا البيان قول العلاّمة الحلّي رحمه الله :

العالم ممكن ، وكلّ ممكن محدث ؛ فالعالم محدث ، والصغرى ستأتي في باب الوحدانية ّ . وبيان الكبرى : إنّ المؤثر إمّا أن يؤثر حال البقاء وهو محال وإلاّ لكان تحصيلاً للحاصل ، أو حال العدم ، أو الحدوث ، وكيف كان حصل المطلوب ، والقسم الأوّل من المنفصلة مشكل(1).

الدليل الثالث :

إنّ الجعل لا يتصور للقديم ؛ لأنّ تأثير العلّة ، إمّا إفاضة أصل الوجود ، وإمّا إفادة بقاء الوجود واستمرار الجعل الأوّل ، والأوّل : هي العلّة الموجدة ، والثاني : هي المُبقية .والموجود الدائمي محال أن تكون له علة موجدة كما تحكم به الفطرة السليمة ، سواء كان بالاختيار أو بالايجاب ، وإن كان امتناع الأوّل أوضح وأظهر .

وممّا ينبّه عليه أنّ في الحوادث المشاهدة ففي الآن الأوّل يكون تأثير العلّة هو افاضة أصل الوجود ، وفي كلّ آن بعده من آنات الوجود هو إبقاء

ص: 81


1- مناهج اليقين : 41 . أقول : استدل بهذا الدليل مع بيان أوضح في كفاية الموحدين 1/278 الدليل الأوّل .

الوجود واستمرار الجعل الأوّل ، فلو كان ممكن دائمي الوجود فكلّ آن يفرض من آنات وجوده - غير المتناهي في طرف الماضي - فهو آن البقاء واستمرار الوجود ، ولا يتحقق آن إفاضة أصل الوجود فيصبح جميع آنات الوجود هو زمان البقاء ، ولا يتحقق آن ولا زمان للإيجاد وإعطاء أصل الوجود قطعاً(1).

تتمة :

* قد ورد عن أمير المؤمنين عليه السلام : لو كان - أي الكلام - قديماً لكان إلهاً ثانيا(2) .* وعن أبي الحسن الرضا عليه السلام : كيف يكون خالقاً لمن لم يزل معه(3) . . وفيهما إشارة إلى أنّ الجعل لا يتصور بالنسبة إلى الموجود القديم الأزلي .

* ومثله ما روي عنه عليه السلام :

ص: 82


1- بحار الأنوار 54/255 ، كفاية الموحدين 1/286 الدليل الثالث .
2- ) نهج البلاغة : 274 خطبة 186 ، الاحتجاج : 203 ، أعلام الدين : 60 ، متشابه القرآن 1/61 ، بحار الأنوار 4/255 و 54/30 و 74/314 .
3- الكافي 1/120 حديث 2 ، التوحيد : 187 حديث 2 ، عيون الأخبار 1/145 حديث 50 ، بحار الأنوار 4/176 حديث 5 و 54/74 حديث 49 .

« ألا تعلم(1) أنّ ما لم يزل لا يكون مفعولاً وقديماً وحديثاً في حالة واحدة . . »(2).

* وعنه عليه السلام :

« من زعم أنّهنّ لم يزلن معه فقد أظهر أنّ اللّه ليس بأول قديم ولا واحد وأنّ الكلام لم يزل معه وليس له بدء . . »(3) .

فنقول في توجيه الملازمة التي ذكرها المعصوم في الحديث الأوّل : لو كان الكلام الذي هو فعله تعالى قديما دائميّ الوجود لزم أن لا يحتاج إلى علة أصلاً ، أمّا المُوجدة فلما مرّ ، وأمّا المبقية فلأنّها فرع المُوجدة ، فلو انتفى الأوّل انتفى الثاني بطريق أولى .

والمستغني عن العلة أصلاً هو الخالق القديم الأزلي الموجود بنفسه ، فلو كان الكلام قديما يكون إلهاً ثانياً ، وهو خلاف المفروض أيضاً ؛ لأن المفروض أنه كلام الخالق وفعله سبحانه .

والحديث

الثاني على منوال الحديث الأوّل .

ص: 83


1- في العيون : ألم تعلم .
2- التوحيد : 450 ، عيون الأخبار 1/187 ، بحار الأنوار 10/335 و 54/57 حديث 28 .
3- (240) الاحتجاج : 406 ، بحار الأنوار 10/344 حديث 5 و 54/36 حديث 8 .

* ويؤيّده ما في حديث الفرجة عن الصادق عليه السلام حيث قال للزنديق :

« . . ثمّ يلزمك إن ادّعيت اثنين فرجة ما بينهما (1)حتى يكونا اثنين فصارت الفرجة ثالثاً بينهما قديماً معهما . . فيلزمك ثلاثة ! »(2)

حيث حكم عليه السلام على الفرجة من جهة القدم بكونها إلهاً ثالثاً .

الدليل الرابع :

لا يمكن الجمع بين قدم العالم والحشر الجسماني أيضاً ؛ لأن النفوس الناطقة لو كانت غير متناهية على ما هو مقتضى القول بقدم العالم امتنع الحشر الجسماني عليهم ؛ لأنه لابدّ في حشرهم جميعاً من أبدان وأمكنة غير متناهية وقد ثبت أنّ الأبعاد متناهية .

قال العلاّمة المجلسي رحمه الله :

ص: 84


1- ) في التوحيد : فلابد من فرجة بينهما .
2- الكافي 1/81 حديث 5 ، التوحيد : 244 حديث 1 ، بحار الأنوار 3/230 و 10/195 حديث 3 .

منافاة القول بالقدم مع الحشر الجسماني فإنما يتمّ لو ذهبوا إلى عدم تناهي عدد النفوس ووجوب تعلّق كل واحدة بالأبدان لا على سبيل التناسخ كما ذهب إليه أرسطو ومن تأخر .

اما لو قيل بقدمها وحدوث تعلّقها بالأبدان كما ذهب إليه أفلاطون ومن تبعه - فإنه ذهب إلى قدم النفوس وحدها وحدوث سائر العالم وتناهي الأبدان - أو قيل بجواز تعلّق نفس واحدة بأبدان كثيرة غير متناهية على سبيل التناسخ ، وأنّ في المعاد ترجع النفس مع بدن واحد . . فلا يتمّ أصلاً .

نعم القول بقدم النفوس البشريّة بالنوع وحدوثها بحدوث الأبدان ، على سبيل التعاقب ، وعدم تناهيها - كما ذهب إليه المشائيون على ما نقل عنهم المتأخرون - ممّا لا يجتمع مع التصديق بما جاء به النبي صلى الله عليه و آله وسلم من وجوه أُخر أيضاً :الأوّل : التصديق بوجود آدم وحواء على ما نطق به القرآن والسنّة المتواترة مشروحاً .

الثاني : إنّهم ذهبوا إلى قدم هيولى العناصر بالشخص وتعاقب صور غير متناهية عليها ، فلابدّ لهم من القول بتكوّن أبدان غير متناهية من حصص تلك الهيولى ، وتعلّق صور نفوس غير متناهية بكلّ حصّة منها .

وعندهم أيضاً : انّه لا يمكن اجتماع صورتين في حصّة من تلك الهيولى دفعة ، فيلزمهم اجتماع نفوس غير متناهية في بدن واحد إن اعترفوا بالمعاد الجسماني .

ص: 85

. . إلى غير ذلك من المفاسد تركناها روماً للاختصار(1) .

الدليل الخامس :

برهان

التطبيق ؛ وهو : إنا إذا أخذنا جملة العلل والمعلولات إلى ما لا يتناهى ووضعناها جملة ، ثمّ قطعنا منها جملة متناهية ، ثمّ أطبقنا إحدى الجملتين بالأُخرى بحيث يكون مبدء كلّ واحدة من الجملتين واحداً فإن استمرّتا إلى ما لا يتناهى كانت الجملة الزائدة مثل الناقصة . . وهذا خلف ،وإن انقطعت الناقصة تناهت ، ويلزم تناهى الزائدة ؛ لأنّ ما زاد على المتناهي بمقدار متناه فهو متناه(2)

أقول : ولا يخفى أنّ قبول هذا المبنى - أي استحالة اللامتناهى مطلقا - يزلزل بعض أُسس القواعد الفلسفيّة ويبيّن بطلان بعض مبانيهم ، منها : إنكار بعضهم لحدوث العالم بالمعنى الحقيقي .

فائدة جليلة في إرشاد الأدلّة الشرعيّة إلى حدوث العالم

قد مرّ جواز الاستدلال بالأدلّة الشرعيّة في المسائل الكلاميّة ، ومنها مسألة حدوث العالم ،وقلنا : بعد إثبات الصانع تعالى وكونه عالماً وقادراً وصانعاً وصادقاً ، وإثبات الرسول صلى الله عليه و آله وسلم وكونه معصوماً ببرهان العقل يمكن التمسك بقولهما على إثبات سائر المسائل التي لا

ص: 86


1- بحار الأنوار 54/259 ، كفاية الموحدين 1/287 - 288 الدليل السادس
2- ) كشف المراد : 86

تتوقف عليها إثبات النبوّة ، وعلى هذا لا ينحصر إثبات حدوث العالم في الدليل العقلي فقط ، بل يكفي وجود الدليل الشرعي كذلك مع قطع النظر عن وجود أيّ دليل آخر .

ومن تأمل في الروايات المتقدّمة وغيرها وجد في كثير منها أنّ الإمام عليه السلام يستدل بالدليل العقلي لإثبات حدوث العالم ، فلا تنحصر الأدلة العقلية فيما ذكرنا(1)ولهذا نذكر جملة من الأخبار الدالة على حدوث مطلق ما سوى اللّه ونفي وجود واسطة بين الخالق والمخلوق مجرّداً عن الزمان ، والتأمل في هذه الأحاديث يفيد وجود ملاك المخلوقيّة ويثبت أنّ الإمكان لا يجامع القدم وأنّ القدمة تساوق الأُلوهيّة :

* فقد روي عن الإمام الصادق عليه السلام -في محاجّته مع ابن أبي العوجاء- :

ص: 87


1- قال بعض الاعلام رحمه الله : إنّا نتّبع في التوحيد حكومة العقل والبرهان ، إلاّ أنّ في تقريرهما اتّبعنا أهل بيت الوحي ، المعصومين عن الخطأ ، دون كبراء الناس المستبدين بالآراء ؛ لا لمحض أنّهم أهل الوحي والعصمة ، فهم مأمونون عن الخطأ ، بل لأنّ تقريرهم عليهم السلام ، تقرير إمعانيّ ، وجداني ، ظاهر كظهور الشمس على الأبصار ، ليس مما يرتاب ولا يحتمل غير الصواب ، فتقبله العقول حيث لا تجد مُسوّغاً للنكول .

« . . ولو كان قديماً . . ما زال ولا حال ؛ لأنّ الذي يزول ويحول يجوز أن يوجد ويبطل فيكون بوجوده بعد عدمه دخول في الحدث ، وفي كونه في الأزل دخوله في العدم ولن تجتمع صفة الأزل والعدم والحدوث والقدم في شيء واحد . . »(1)

* وفي محاجّة مولانا أبي الحسن الرضا عليه السلام . . عند قول سليمان : إنّما عنيتُ إنّها - أي الإرادة - فعل من اللّه لم يزل .قال عليه السلام : « . . ألا تعلم أنّ ما لم يزل لا يكون مفعولاً وحديثاً وقديماً في حالة واحدة » .

قال : بل هي فعل .

قال عليه السلام : « فهي محدثة ؛ لأن الفعل كلّه محدث » .

قال : ليست بفعل .

قال : « فمعه غيره لم يزل . »(2)

ص: 88


1- الكافي 1/77 ، التوحيد : 297 حديث 6 ، الاحتجاج : 336 ، متشابه القرآن 1/45 ، بحار الأنوار 3/46 حديث 20 و 54/62 ، 84
2- التوحيد : 450 ، عيون الأخبار 1/187 ، بحار الأنوار 10/335 و 54/57

* وعنه عليه السلام : « . . فكيف يكون خالقاً لمن لم يزل معه . . »(1) .

* عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال :

« . . إنّما كلامه سبحانه فعل منه أنشأه ، ومثله لم يكن من قبل ذلك كائناً ، ولو كان قديماً لكان إلهاً ثانياً ، لا يقال كان بعد أن لم يكن فتجري عليه الصفات المحدثات . . »(2)* عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال :

« . . ولو كان أوّل ما خلق من خلقه الشيء من الشيء إذاً لم يكن له انقطاع أبداً ولم يزل اللّه إذاً ومعه شيء ليس هو يتقدّمه ولكنّه كان إذ لا شيء غيره . . »(3)

* وعنه عليه السلام :

ص: 89


1- الكافي 1/120 حديث 2 ، التوحيد : 187 حديث 2 ، عيون الأخبار 1/145 حديث 50 ، بحار الأنوار 4/176 حديث 5 و 54/74 حديث 49 .
2- [3] نهج البلاغة : 274 ، الاحتجاج : 203 ، أعلام الدين : 60 ، متشابه القرآن 1/61 ، بحار الأنوار 4/255 و 54/30 و 74/314
3- الكافي 8/94 حديث 67 ، التوحيد : 67 ، بحار الأنوار 54/67 ، 96 .

« . . لم يزل عالماً قديماً خلق الأشياء لا من شيء ، ومن زعم أنّ اللّه تعالى خلق الأشياء من شيء فقد كفر ؛ لأنه لو كان ذلك الشيء الذي خلق منه الأشياء قديماً معه في أزليته وهويته كان ذلك الشيء أزلياً . . »(1)

* وعن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال :

« . . لم يخلق الأشياء من أصول أزلية . . »(2)

* وعن أبي عبد اللّه عليه السلام أنه قال :« . . إمّا أن أكون صنعتُها وكانت موجودةً أو صنعتها وكانت معدومة ؟ ؛ فإن كنت صنعتها وكانت موجودةً فقد استغنت بوجودها عن صنعتها ، وإن كانت معدومة فإنك تعلم أنّ المعدوم لا يُحدث شيئاً . . »(3)

* قيل لمولانا الصادق عليه السلام : ما الدليل على أنّ للعالم صانعاً ؟

فقال :

« أكثر(4) الأدلّة في نفسي ؛ لأني وجدتها لا تعدو أحد أمرين : إمّا أن أكون خلقتها وأنا موجود ، وإيجاد الموجود محال ، وإمّا أن أكون خلقتها

ص: 90


1- علل الشرايع : 607 ، بحار الأنوار 5/230 و 54/76 حديث 51 .
2- التوحيد : 79 ، نهج البلاغة : 233 ، بحار الأنوار 4/295 ، 307 و 54/27 ، 80 و 74/309
3- التوحيد : 290 حديث 10 ، بحار الأنوار 3/50 حديث 23 .
4- في متشابه القرآن : اكبر .

وأنا معدوم فكيف يخلق لا شيء ؟ ! فلمّا رأيتها فاسدتين من الجهتين جميعاً علمتُ أنّ لي صانعاً ومدبّراً »(1)

* عن أبي جعفر الثاني عليه السلام :

« هو اللّه القديم الذي لم يزل . . . هو اللّه الذي لا يليق به الاختلاف ولا الائتلاف وإنما يختلف ويأتلف المتجزّئُ ، فلا يقال اللّه مؤتلفٌ ولا اللّه قليل ولا كثير ، ولكنّه القديم في ذاته ؛ لأنّ ما سوى الواحد متجزّئ ، واللّه واحد لا متجزّئ ولا متوهم بالقلّة والكثرة ، وكلّ متجزّئ أو متوهّم بالقلّة والكثرة فهو مخلوق دالّ على خالق له »(2)

* عن أبي عبد اللّه الصادق عليه السلام قال :

« . . لا يليق به الاختلاف ولا الائتلاف إنّما يختلف المتجزّئ ويأتلف المتبعض فلا يقال له مؤتلف ولا مختلف . . . لأنّ ما سواه من الواحد متجزّئ وهو تبارك وتعالى واحد لا متجزّئ ولا يقع عليه العدّ »(3)

ص: 91


1- روضة الواعظين : 31 ، متشابه القرآن 1/46 .
2- الكافي 1/116 حديث 7 ، التوحيد : 193 حديث 7 ، الاحتجاج : 442 ، بحار الأنوار 4/153 حديث 1 . اقول : لا يخفى في دلالة هذا الخبر كبعض الأخبار الآتية على استحالة وجود الموجود المجرّد وأنه لا مجرّد سوى اللّه .
3- الاحتجاج : 338 ، بحار الأنوار 4/67 حديث 8 و 10/167 .

* عن أمير المؤمنين عليه السلام :

« . . لا تجري عليه الحركة والسكون ، وكيف يجري عليه ما هو أجراه ؟ ويعود فيه ما هو أبداه ، ويحدث فيه ما هو أحدثه ؟ إذن لتفاوت ذاته ولتجزّء كنهه ، ولا امتنع من الأزل معناه . . »(1)

* عن أبي الحسن الرضا عليه السلام :«..فكلّ ما في الخلق لا يوجد في خالقه ، وكلّ ما يمكن فيه يمتنع في صانعه ، لا تجري عليه الحركة والسكون ، وكيف يجري عليه ما هو أجراه ويعود فيه ما هو ابتدئه ؟ إذن لتفاوتت اجزاؤه ولامتنع من الأزل معناه ، ولما كان للباري معنىً غير المبروء ولو حُدّ له وراءٌ إذاً حُدّ له أمام ولو التمس له التمام إذاً لزمه النقصان ، كيف يستحقّ الأزل من لا يمتنع من الحدث..»(2)؟

* عن أبي عبد اللّه عليه السلام :

ص: 92


1- نهج البلاغة : 273 خطبه 186 ، تحف العقول : 67 ، الاحتجاج : 201 ، أعلام الدين : 59 ، بحار الأنوار 4/254 حديث 8 و 54/30 حديث 6 و 57/95 حديث 31 و 74/313 حديث 14
2- التوحيد : 40 ، عيون الأخبار 1/153 ، الأمالي للمفيد : 257 ، الأمالي للطوسى 23 ، الاحتجاج : 400 ، أعلام الدين : 70 ، بحار الأنوار 4/230 و 54/44 حديث 17

« إنه ليس شيء إلاّ يبيد أو يتغيّر أو يدخله التغير والزوال أو ينتقل من لون إلى لون ، ومن هيئة إلى هيئة ، ومن صفة إلى صفة ، ومن زيادة إلى نقصان ، ومن نقصان إلى زيادة إلاّ ربّ العالمين . . » .(1)

* عن أمير المؤمنين عليه السلام :

« من وصف اللّه فقد حدّه ، ومَن حدّه فقد عدّه ، ومَن عدّه فقد أبطل أزله . . »(2)أقول : وقد روي هذا الحديث أيضاً عن الإمام موسى بن جعفر والإمام علي بن موسى الرضا عليهماالسلام .

والمستفاد من هذا الحديث الشريف هو عدم اجتماع الحدّ والمقدار والعدّ مع الأزلية .

* عن الإمام علي بن الحسين عليهماالسلام أنه قال :

« . . أنت الذي لا تحدّ فتكون محدوداً . . »(3)

ص: 93


1- الكافي 1/115 حديث 5 ، التوحيد : 314 حديث 2 ، بحار الأنوار 4/182 حديث 9 .
2- الكافي 1/140 حديث 5 ، 6 ، التوحيد : 57 ، نهج البلاغة : 212 خطبة 152 ، اعلام الدين : 64 ، بحار الأنوار 4/285 حديث 17
3- الاقبال : 351 ، الصحيفة : 212 ، مصباح الكفعمي : 672 ، وقريب منه : الإقبال : 393 ، بحار الأنوار 95/263 .

* عن أمير المؤمنين عليه السلام :

« . . فالحدّ لخلقه مضروب وإلى غيره منسوب . . »(1)

* عن أبي عبد اللّه الصادق عليه السلام :

« . . ما احتمل الزيادة كان ناقصاً ، وما كان ناقصاً لم يكن تامّاً ، وما لم يكن تامّاً كان عاجزاً ضعيفاً . . »(2)أقول : فكلّ شيء له مقدار قابل للزيادة ذاتاً فهو في أيّ حدّ كان ناقص ، وتوهّم عدم التناهي له غير معقول .

* عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال :

« . . كلّ مسمّى بالوحدة غيره قليل . . »(3)

أقول : إنّ للخلق أجزاء مقداريّة عدديّة قابلة للوجود والعدم ، والمقدار في أيّ حدّ فُرض فهو قليل قابل للزيادة .

ص: 94


1- نهج البلاغة : 233 خطبة 163 ، بحار الأنوار 4/307 حديث 35 و 74/309 حديث 11
2- بحار الأنوار 3/194
3- نهج البلاغة : 96 خطبة 65 ، أعلام الدين : 65 ، بحار الأنوار 4/309 حديث 37 و 74/306 حديث 9 .

* عن أمير المؤمنين عليه السلام :

« . . ومن قال : إلى مَ . . فقد نهّاه ، ومن قال : حتى مَ . . فقد غيّاه . . »(1)

أقول : يستفاد من هذا الحديث أنّ مجرد نسبة الشيء إلى الزمان والمكان - الذين هما علامتان للمقدار - مستلزم للتناهي والحدوث .

* عن مولانا جواد الأئمة عليه السلام :« . . كل متجزّئ أو متوهّم بالقلّة والكثرة فهو مخلوق دالّ على خالق له . . . وما احتمل الزيادة احتمل النقصان ، وما كان ناقصاً كان غير قديم ، وما كان غير قديم كان عاجزاً . . »(2)

للبحث صلة

ص: 95


1- التوحيد : 36 ، عيون الأخبار 1/151 ، الأمالي للطوسي : 23 حديث 28 ، الأمالي للمفيد : 255 ، تحف العقول : 63 ، الاحتجاج : 399 ، أعلام الدين : 69 ، بحار الأنوار 4/229
2- ) الكافي 1/116 حديث 7 ، التوحيد : 194 حديث 7 ، الاحتجاج : 443 ، بحار الأنوار 4/153 - 154 .

الاسفار عن نصوص الاسفار حجة الاسلام والمسلمين الشيخ حيدر الوكيل

العددالثالث

( لقد بحث سماحة الشيخ الوكيل الروايات التي نقلها ملا صدرا في الاسفار بحثا مفصلا ورجاليا الا اننا حذفنا تفصيلات المباحث الرجالية- المجلة)

بحث في الايات والروايات التي استشهد بها ملا صدرا في كتابه الاسفاراو المحشون عليه.

القسم الاول في مرويات الاسفار .تدعي فلسفة ملا صدرا واللاهثون ورائها ان من مميزاتها الجمع بين البرهان والعرفان والقران يعنون به النص الديني , ومن هنا حاولنا هنا ان نستعرض الاخبار التي استدل بها في الاسفار فوجدناها كما ترى في هذه المتابعة التي بحثنا فيها عن تخريج الروايات التي استشهد بها ملا صدرا في اسفاره او استشهد بها المحشون عليه في الطبعة المتداولة من الاسفار , لنعرف قيمتها وامكان الاعتماد عليها في ما هو المهم من تاسيس الفكر العقلي الذي قامت الفلسفة الصدرائية بموجبه بمصادرة الكثير الطيب من اخبار الائمة الاطهار ع والالتفاف على التراث المعصومي بحبالة التأويل

ص: 96

لمخالفته للعقل كما يدّعون !! وسنعتمد الفهرس المرفق مع الطبعة المجلة داخلية فصلية ثقافية عقائدية جلدة من الاسفار .

الاحاديث التي ذكرها في الجزء السادس

الحديث الاول : الارادة من الخلق الضمير وما يبدو لهم بعد ذلك من الفعل واما من الله فارادته احداثه لا غير ذلك لأنه لا يروي ولا يهم ولا يتفكر وهذه الصفات منفية عنه وهي صفات الخلق فارادة الله الفعل لا غير ذلك يقول له ( كن ) فيكون . بلا لفظ ولا نطق بلسان ولا همة ولا تفكر ولا كيف لذلك كما أنه لا كيف له (1) .

رواه في الكافي عن :"أحمد بن إدريس ، عن محمد بن عبد الجبار ، عن صفوان بن يحيى قال : قلت لابي الحسن (علیه السلام) ، أخبرني عنالارادة من الله ومن الخلق ؟ قال : فقال : الارادة من الخلق الضمير وما يبدو لهم بعد ذلك من الفعل وأما من الله تعالى فإرادته إحداثه لا غير ذلك لانه لا يروي ولا يهم ولا يتفكر ، وهذه الصفات منفية عنه وهي صفات الخلق ، فإرادة الله ، الفعل ، لا غير ذلك يقول له : كن فيكون بلا لفظ ولا نطق بلسان ولا همة ولا تفكر ولا كيف لذلك ، كما أنه لا كيف له"(2).

ص: 97


1- - الاسفار ج6 ص301 متن .
2- - الكافي - الشيخ الكليني ج 1 ص 109 .

1- أحمد بن إدريس , قال عنه النجاشي :" أبو علي الاشعري القمي كان ثقة ، فقيها ، في أصحابنا ، كثير الحديث ، صحيح الرواية "(1) .

قال عنه الشيخ :" احمد بن ادريس ، أبو علي الاشعري القمي ، كان ثقة في اصحابنا فقيها ، كثير الحديث صحيحه"(2).

2- محمد بن عبد الجبار ,قال عنه الشيخ :" محمد بن عبد الجبار ، وهو إبن أبي الصهبان ، قمي ، ثقة"(3)

3- صفوان بن يحيى , قال عنه النجاشي :" صفوان بن يحيى أبو محمد البجلي بياع السابري ، كوفي ، ثقة ثقة ، عين . روى أبوه عن أبي عبد الله (علیه السلام) ، وروى هو عن الرضا (علیه السلام) ، وكانت له عنده منزلة شريفة"(4) .الحديث الثاني : العلم علمان فعلم عند الله مخزون لم يطلع عليه احد من خلقه وعلم علمه ملائكته ورسله , فما علمه ملائكته ورسله فانه سيكون لا يكذب نفسه ولا ملائكته ولا رسله . وعلم عنده مخزون يقدم منه ما يشاء ويؤخر منه ما يشاء ويثبت منه ما يشاء (5).

1- عنه ، عن أبيه ، عن حماد بن عيسى ، عن ربعي بن عبد الله ، عن الفضيل بن يسار قال : سمعت أبا جعفر ( علیه السلام ) يقول : العلم علمان فعلم عند الله مخزون ، لم يطلع عليه أحدا من خلقه ، وعلم علمه ملائكته ورسله ، فأما

ص: 98


1- - رجال النجاشي- النجاشي ص 92 .
2- - الفهرست- الشيخ الطوسي ص 71 .
3- - رجال الطوسي- الشيخ الطوسي ص 391.
4- - رجال النجاشي- النجاشي ص 197 .
5- - الأسفار ج6 ص337 متن

ما علم ملائكته ورسله فانه سيكون ولا يكذب نفسه ولا ملائكته ولا رسله ، وعلم عنده مخزون يقدم فيه ما يشاء ، ويؤخر ما يشاء . ويثبت ما يشاء(1) .

2 - محمد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان ، عن حماد بن عيسى ، عن ربعي بن عبد الله ، عن الفضيل بن يسار قال : سمعت أبا جعفر (علیه السلام) يقول : العلم علمان : فعلم عند الله مخزون لم يطلع عليه أحدا من خلقه وعلم وملائكته ورسله ، فما علمه ملائكته ورسله فإنه سيكون ، لا يكذب نفسه ولا ملائكته ولا رسله ، وعلم عنده مخزون يقدم منه ما يشاء ، ويؤخر منه ما يشاء ، ويثبت ما يشاء(2) .والخبران صحيحان بل هما خبر واحد ورجاله تقدم الكلام فيهم سوى ربعي بن عبد الله وهو ثقة , قال عنه النجاشي :" بن الجارود بن أبي سبرة الهذلي أبو نعيم ، بصري ، ثقة ، روى عن أبي عبد الله و أبي الحسن عليهما السلام ، وصحب الفضيل بن يسار وأكثر الاخذ عنه وكان خصيصا به "(3).

وقال عنه الشيخ في الاختيار :"قال محمد بن مسعود : سألت أبا محمد عبد الله بن محمد بن خالد الطيالسي ، عن ربعي بن عبد الله ؟ فقال : هو بصري ، هو ابن الجارود ، ثقة "(4).

ص: 99


1- - المحاسن - أحمد بن محمد بن خالد البرقى ج 1 ص 243 .
2- - الكافي - الشيخ الكليني ج 1 ص 147 .
3- - رجال النجاشي- النجاشي ص 167 .
4- - اختيار معرفة الرجال - الشيخ الطوسي ج 2 ص 653 .

الحديث الثالث : العلم نور يقذفه الله في قلب من يشاء(1).

مرسل في مصباح الشريعة ص 16 والدر المنثور ج 5 ص 250 .

الحديث الرابع : العين تدخل الرجل القبر والجمل القدر(2).

مرسل في مكارم الاخلاق ص 386 والبحار ج 60 ص 20 ومسند الشهاب ج2 ص 140 والجامع الصغير للسيوطي ج2 ص 196.

الحديث الخامس : أ لغيرك من الظهور ما ليس لك حتى يكون هو المظهر لك عميت عين لا تراك (3).

بحار الانوار ج 64 ص 142 و ج 95 ص 226 .قال العلامة المحقق المجلسي : " اقول : قد أورد الكفعمي - ره - أيضا هذا الدعاء في البلد الأمين وابن طاوس في مصباح الزائر كما سبق ذكرهما ، ولكن ليس في آخره فيهما بقدر ورق تقريبا وهو من قوله " إلهي أنا الفقير في غناي " إلى آخر هذا الدعاء ، وكذا لم يوجد هذه الورقة في بعض النسخ العتيقة من الاقبال أيضا ، وعبارات هذه الورقة لا تلائم سياق أدعية السادة المعصومين أيضا وإنما هي على وفق مذاق الصوفية ، و لذلك قد مال بعض الأفاضل إلى كون هذه الورقة من مزيدات بعض مشايخ الصوفية ومن إلحاقاته وإدخالاته . وبالجملة هذه الزيادة إما وقعت من بعضهم ، اولا في بعض الكتب ، وأخذ ابن طاووس عنه في الاقبال غفلة عن حقيقة الحال ، أو وقعت ثانيا من بعضهم في نفس كتاب الاقبال ، ولعل الثاني أظهر على

ص: 100


1- - الأسفار ج6 ص 82 حاشية س .
2- - الأسفار ج6 ص294 متن .
3- - الأسفار ج6 ص 157 متن .

ما أومأنا إليه من عدم وجدانها في بعض النسخ العتيقة ، وفي مصباح الزائر ، والله أعلم بحقايق الأحوال "(1).

الحديث السادس : الفقر سواد الوجه في الدارين(2).

تقدم في الحديث الاول من الجزء الاول .

الحديث السابع : القدرية مجوس هذه الامة(3).

التوحيد ص 382 , وسنن ابي داود ج 2 ص 410 والمستدرك على الصحيحين ج1 ص 85 .

:" حدثنا علي بن أحمد بن محمد بن عمران الدقاق رحمه الله ، قال : حدثنا محمد بن أبي عبد الله الكوفي ، قال : حدثنا موسى بن عمران النخعي، عن عمه الحسين ابن يزيد النوفلي ، عن علي بن سالم ، عن أبي عبد الله (علیه السلام) ، قال : سألته عن الرقي أتدفع من القدر شيئا ؟ فقال : هي من القدر ، وقال (علیه السلام) : إن القدرية مجوس هذه الامة وهم الذين أرادوا أن يصفوا الله بعدله فأخرجوه من سلطانه ، وفيهم نزلت هذه الآية : ( يوم يسحبون في النار على وجوههم ذوقوا مس سقر * إنا كل شئ خلقناه بقدر ) "(4).

1- علي بن أحمد بن محمد بن عمران الدقاق , من مشايخ الصدوق ذكره مترضيا عنه .

ص: 101


1- - البحار ج 95 ص 227 .
2- - الأسفار ج6 ص80 حاشية س .
3- - الأسفار ج6 ص312 حاشية س .
4- - التوحيد- الشيخ الصدوق ص 382 .

2- محمد بن أبي عبد الله الكوفي و موسى بن عمران النخعي لم يذكرهما الرجاليون بتوثيق ولكن يمكن ان يعتمد توثيقهما من خلال امرين :

الاول : انهما من رجال كامل الزيارات , والكلام في اعتماد رجال كامل الزيارات معروف مشهور وعندنا منصور .

الثاني انهما من رجال توحيد الصدوق , ولم نجد من تنبه له الا بعض اساتذتنا المحققين ( دام ظله ) وقد اشار اليه كاحتمال , من خلال كلمة الشيخ الصدوق ( قدس سره ) في اخر باب الرؤية , قال :" والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة ، وقد أخرجته بتمامه في كتاب عيون أخبار الرضا (علیه السلام) . ولو أوردت الاخبار التي رويت في معنى الرؤية لطال الكتاب بذكرها و شرحها وإثبات صحتها ، ومن وفقه الله تعالى ذكره للرشاد آمن بجميع ما يرد عن الائمة عليهم السلام بالاسانيد الصحيحة ، وسلم لهم ، ورد الامر فيما اشتبه عليه إليهم إذ كان قولهم قول الله وأمرهمأمره ، وهم أقرب الخلق إلى الله عز وجل وأعلمهم به صلوات الله عليهم أجمعين"(1) .

الحديث الثامن : ان الرضا بالكفر كفر(2) .

لم يرد في مصدر من المصادر المتاحة وهو واقع كتعبير من تعابير العلماء من الفريقين وليس من الحديث لا من طرقنا ولا من طرق العامة .

الحديث التاسع : ان الرضا والغضب دخال تدخل عليه وخالقنا لا مدخل للاشياء فيه لانه واحد احدي الذات واحدي المعنى(3).

ص: 102


1- - التوحيد- الشيخ الصدوق ص 122 .
2- - الأسفار ج6 ص321 متن .
3- - الأسفار ج6 ص302 متن .

رواه الصدوق في التوحيد ونصه الكامل هو : "حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل رضي الله عنه ، قال : حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم ، عن أبيه ، عن العباس بن عمرو الفقيمي ، عن هشام بن الحكم أن رجلا سأل أبا عبد الله (علیه السلام) عن الله تبارك وتعالى له رضا وسخط ؟ فقال : نعم ، وليس ذلك على ما يوجد من المخلوقين ، وذلك أن الرضا والغضب دخال يدخل عليه فينقله من حال إلى حال ، معتمل ، مركب ، للاشياء فيه مدخل وخالقنا لا مدخل للاشياء فيه ، واحد ، أحدي الذات ، وأحدي المعنى ، فرضاه ثوابه و سخطه عقابه من غير شئ يتداخله فيهيجه وينقله من حال إلى حال ، فإن ذلك صفة المخلوقين العاجزين المحتاجين ، وهو تبارك وتعالى القوي العزيز الذى لا حاجة به إلى شئ مما خلق ، وخلقه جميعا محتاجون إليه ، أنما خلق الاشياء من غير حاجة ولا سبب اختراعا وابتداعا"(1)

.1- محمد بن موسى بن المتوكل , ذكره الصدوق مترضيا عنه ووثقه العلامة في الخلاصة ص 251 , وحكم الشيخ حسن على حديث هو في سنده بالصحة في المنتقى ج 2 ص 362 ,ووثقه السيد الخوئي في ترجمته ج 18 ص 299 وقال عنه :" لا ينبغي التوقف في وثاقته ", فراجع .

2- علي بن إبراهيم بن هاشم , قال عنه النجاشي :" أبو الحسن القمي ، ثقة في الحديث ، ثبت ، معتمد ، صحيح المذهب "(2).

3- ابراهيم بن هاشم , قال العلامة : " ولم اقف لاحد من اصحابنا على قول في القدح فيه ، ولا على تعديله بالتنصيص "(3)

ولكنه قال ان " الارجح قبول

ص: 103


1- - التوحيد ص 169.
2- - رجال النجاشي- النجاشي ص 260 .
3- - خلاصة الاقوال- العلامة الحلي ص 49 .

قوله" والظاهر هو ذلك فالرجل ممن كثر نقل الاخبار عنه في الكتب المختلفة التي اعتمدها اصحابها كالكافي وغيره و ما ذكره النجاشي والشيخ :" وأصحابنا يقولون : أول من نشر حديث الكوفيين بقم"(1), من اعظم المدح بل هو توثيق وثيق اذا عرفنا ان القميين متشددون جدا في قبول الروايات والسماع للرواة بالرواية في قم حتى انهم طردوا مثل سهل ابن زياد والبرقي لانه يروي عن الضعفاء فكيف يسمح لابراهيم بن هاشم بنشر حديث الكوفيين بقم ما لم يكن في اعلى درجات الوثاقة .4- العباس بن عمرو الفقيمي , لا سبيل الى توثيقه الا بانه ممن روى عنه الصدوق في التوحيد كما تقدم .

ص: 104


1- - رجال النجاشي- النجاشي ص 16 , والفهرست- الشيخ الطوسي ص 36 .

في آداب الأكل والشرب ابو جعفر الكاظمي

يُستحب في الأكل والشرب خمسة وثلاثون أمراً :

1- غسل اليدين قبل الطعام، وإن لم يكن؛ فالأولى أن يأكل بملعقة نظيفة.

2- غسل اليدين والفم بعد الطعام.

3- قول: بسم الله وبالله ،قبل الأكل والشرب.

4- الأكل باليد اليمنى، إلا مع الضرورة.

5- تخليل الأسنان؛ بغير عود الرمّان والآس والريحان والخوص والطرفا والقصب.

6- غسل الفم بعد الطعام بالسِعد، ودَلْكِ الأسنان بالخلط منه وبالأشنان.

ص: 105

7- حمد الله على الطعام، وتجنب الصمت.

8- الإستلقاء بعد الطعام، ووضع الرِجل اليمنى على الرِجل اليسرى.

9- تجنُّب الإتكاء والإضطجاع عند الطعام.

10- تجنُّب الأكل قبل هضم الطعام السابق، والأكل على الشبع.

11- أن يجلس على المائدة، وهو يشتهي؛ وأن يقوم وهو يشتهي.

12- تَجنُّب الأكل للجُنُب، إلا أن يستنشق ويتمضمض ويغسل وجهه، أو يتوضأ.

13- الإحتراز عن أكل ماباشرته فأرة، أو حيوان غير مأكول اللحم.

14- تجنُّب الإكثار من الألوان، والتكبّر حين الأكل.

15- تجنُّب الأكل ماشياً.16- الأكل مع جماعة؛ ولاسيّما مع العيال والمستخدَمين والحشم، إلا أن يكون عنده مُحتشم.

17- أن يُطيل الجلوس على المائدة، ولايستعجل في الأكل.

18- أن يقتصر على الغداء والعشاء، ولايأكل بينهما، ولايترك العشاء إلا من علّة.

19- البكور في الغداء والعشاء.

20- أن لايؤوي منديلاً دسماً في البيت.

21- أن يأكل شيئاً قبل الخروج من المنزل، أو السعي في الحوائج.

22- أن يأتي بالفاكهة واللحم بنفسه الى منزله يوم الجمعة، ويبدأ بإعطاء البنات قبل البنين.

23- أن يُكرم الخبز ولايُهينه، وإذا حضر بدأ بأكله ولاينتظر الأدام.

ص: 106

24- تجنب الإفراط من اللحوم، وعدم تركها أربعين يوماً.

25- ترك أكل اللحم الني، والطعام الحار حتى يبرد قبل أن تذهب تمام حرارته ولاينفخ فيه، ولاينهك العظام.

26- البدء بالملح والختام به، وإن لم يكن فبدله الخَلّ.

27- أن يأكل الخضرة والبقول.

28- الإقتصار على فاكهة واحدة.

29- أن يتجنّب التفّاح الحامض والكزبرة والجبن.30- أن يتلذذ في شرب الماء، ويشربه مصّاً لا عَبَّاً، ويتجنب الإكثار منه، ولايشربه بعد الدسم، وبنَفَس واحد، وأن يشربه بإناء من خزف، ويُفضّل ماء المطر على غيره، ويُختار الحلو العذب البارد.

31- أن يُطعِم الجائع، ويُقري الضيف، ويوفر الطعام على الفقراء.

32- أن يَبدأ صاحب الطعام بغسل يده قبل الضيوف، ثم مَن على يمينه، ويدور حتى ينتهي الى مَن على يساره، ويؤخر رفع يديه عن الطعام وغسل يديه عن الضيوف.

33- أن يأكل ممّا يليه، ولايمدّ يده الى مايلي غيره.

34- أن يُناول الآكلون بعضهم بعضاً اللقمة والماء والحلواء.

35- أن لايَردّ سائلاً عن الطعام.

وختاما نذكر وصيّة علي امير المومنين لابنه الحسن عليهما السلام في هذا المقام إذ قال له:

“ألا أُعلّمك أربع خِصال تستغني بها عن الطب ؟ - قال: بلى! - قال: لاتجلس على الطعام إلا وأنت جائع، ولاتقم عن الطعام إلا وأنت تشتهيه،

ص: 107

وجوِّد المضغ، وإذا نمت فاعرض نفسك على الخلاء؛ فإذا استعملت هذا استغنيت عن الطب”.

ابن عربي عارف ام ملحد؟ الاستاذعلاء فيصل

العدد التاسع

الخلافة الباطنية و الظاهرية للمتوكل(1)

العباسي:

ص: 108


1- - المتوكل العباسي المعروف بأنه ناصبي كان يلعن عليا و يسخر منه، حتی قتله ولده المنتصر في قصته المشهورة عندما جاء بشخص (كوميدي) بمثل شخصية علي عليه السلام في مجلسه و يسخر منه، فاعترض ولده، فقال له المتوكل: غار الفتی لابن عمه.... رأس الفتی في حر أمه! مارس المتوكل سياسة اتسمت بالارهاب و العنف الجنوني ضد ائمة اهل البيت (علیهم السلام) واتباعهم، حتی وصلت سياسته العدائية لعلي و أبناءه(علیه السلام) مثلاً الی أن يقدم علي بن الجهم الشاعر- و من ندماء المتوكل- علی شتم أبيه لانه سماء عليا !!(الفتوحات المكية ج2 ص6) و إذن، فان المتوكل كان يقود بنفسه و معه إمكاناته الضخمة تيارا ناصبيا تجلی واضحا في اقدامه علی تدمير مرقد الحسين (علیه السلام)و تسويته بالتراب و حرث الارض و غمرها بالمياه، كما فرض حصارا رهيبا حول المنطقة و منع المسلمين من زيارة سبط النبي عليهم السلام و ريحانته.

101- قد ذكرنا فيما سبق أنه يقول: إن ممن حاز الخلافة الظاهرية و الباطنية: المتوكل العباسي و معاوية بن يزيد، و عمر بن عبد العزيز و...(1)علوم أبي هريرة، و مقاماته:

102- و في إستعراضه لفضائل أبوهريرة يقول:

«و شكی لرسول الله صلی الله عليه و آله و سلم أبوهريرة: أنه ينسی ما سمعه من رسول الله صلی الله عليه (وآله) و سلم...

فقال له: يا أبا هريرة، أبسط رداءك...

فبسط أبوهريرة رداءه، فاغترف رسول الله غرفة من الهواء، و ثلاث غرفات، فالقاها في رداء أبي هريرة، و قال له: ضم رداءك إلی صدرك.

فضمه إلی صدره، فما نسي بعد ذلك شيئاً يسمعه، و هذا كله من هذا المقام...»(2)

مصحف عائشة!

ص: 109


1- - الفتوحات المكية ج 2 ص 6
2- - الفتوحات المكية ج 1 ص 227

103- ثم إنه يدعي: أن لعائشة مصحفاً خاصاً بها، و أن فيه زيادة ليست في مصاحف المسلمين، و هي أن الصلاة الوسطی هي صلاة العصر... و يقول:

«و قد أثبتتها عائشة ام المؤمنين في مصحفها بواو التوكيد، و هذا في المسألة من أعظم تأييد.»(1)

الطيبات للطيبين نزلت في عائشة:

104- و قال: «و قد جعل الطيب تعالی، في هذا الالتحام النكاحي، في براءة عائشة، فقال: «الخبيثات للخبيثين و الخبيثون للخبيثات و الطيباتللطيبين و الطيبون للطيبات اولئك مبرءون مما يقولون لهم مغفرة و رزق كريم» فجعل روائحهم طيبة الخ...»(2)

صورة عائشة في سرقة حرير:

105- و قال: «إن رسول الله صلی الله عليه (وآله) و سلم رأی في المنام: أن جبرئيل (علیه السلام) أتاه بعائشة في سرقة حرير حمراء و قال له: هذه زوجتك.

فما قصها علی أصحابه: قال: إن يكن من عند الله يمضه»...(3)

الثناء و الترحم علی الحجاج بن يوسف:

107- إنه يثني و يترحم حتی علی الحجاج بن يوسف، فيقول:

ص: 110


1- - مجموعة رسائل ابن عربي (المجموعة الثانية) ص 311.
2- - فصوص الحكم ص 221
3- - الفتوحات المكية ج 1 ص 723

«و لقد وفق الله الحجاج رحمه الله لرد البيت علی ما كان عليه في زمان رسول الله صلی الله عليه (وآله) و سلم، و الخلفاء الراشدين، فإن عبدالله بن الزبير غيّره، و أدخله في البيت، فأبی الله إلا ما هو الأمر عليه، و جهلوا حكمة الله فيه...»(1)

معاوية فقيه الأمة:

108- بل هو يستشهد في الفقه بآراء معاوية، و يقول: في بعض موارد الزكاة:«...و ما خالف في ذلك أحد في الصدر الأول، فيما نقل إلينا إلا ابن عباس و معاوية، لأنه لم يثبت عندهما حديث صحيح ثابت عن رسول الله صلی الله عليه و اله و سلم.»(2)

عبدالله بن عمر الفقيه الروحاني للأمة:

109- ثم يتابع قائلاً: «فانظر إلی فقهه رضي الله عنه، لما تحقق أن الله تعالی يريد التخفيف عن عبده بوضع شطر الصلاة عنه في السفر، ما رأی أن يتنفل، موافقة لمقصود الحق في ذلك، فهذا تفقه روحاني».(3)

و الحقيقة هي أن ابن عمر قد أخذ هذه المسألة بالفقه الشيعي، الذي خالفه أهل السنة، ولكنه ينسبه إلی ابن عمر، و يعتبره تفقهاً روحانياً له....

أبوعبيده الجراح(4)

أمين هذه الأمة!!

ص: 111


1- - الفتوحات المكية ج 1 ص 706
2- - الفتوحات المكية ج 1 ص 598
3- - الفتوحات المكية ج 1 ص 387
4- - هو صاحب أبي بكر و عمر في نادي الخمرة و في السقيفة، و عضدهم الأيمن و الثالث المتآمر علی غصب الخلافة العلوية، و هو أقرب الأقربين إلی عمر بعد أبي بكر، و هو يخاطب عمر قائلا: «دنست أصحاب رسول الله».

110- و قال: «و منهم رضي الله عنهم الأمناء، قال النبي صلی الله عليه (وآله) و سلم: إن لله أمناء و قال في أبي عبيدة بن الجراح: «إنه أمين هذه الأمة»....(1) الزبير، وارث معجزات الرسول!!

111- قال: «...و منهم رضي الله عنهم الحواريون. و هو واحد في كل زمان، لايكون فيه اثنان. فإذا مات ذلك الواحد، أقيم غيره.

و كان في زمان رسول الله صلی الله عليه (وآله) وسلم الزبير بن العوام، هو كان صاحب هذا المقام، مع كثرة أنصار الدين بالسيف.

فالحواري (هو) من جمع في نصرة الدين بين السيف و الحجة، فأعطي العلم، و العبارة و الحجة، و أعطي السيف، و الشجاعة و الإقدام.

و مقامه التحدي في إقامة الحجة علی صحة الدين المشروع، كالمعجزة التي للنبي. فلا يقوم بعد رسول الله صلی الله عليه (وآله) و سلم بدليله الذي يقيمه علی صدقه فيما ادعاه، إلا حواريه. فهو يرث المعجزة، و لا يقيمها إلا علی صدق نبيه صلی الله عليه و آله و سلم...»(2)

ص: 112


1- - الفتوحات المكية ج 2 ص 20
2- - الفتوحات المكية ج 2 ص 8

بحث فقهي حول حرمة الموسيقی آية الله السيدعلي الاشكوري

العدد السابع

كان البحث في الاعداد السابقة عن الايات والروايات التي يستدل بها علی حرمة الموسيقی واليك ايها القارئ الكريم ما وصل اليه البحث- المجلة.

التنبيه الاول: هل ان استعمال آلات الموسيقی و استخدامها بمعنی ضربها حرام فقط او الاستماع اليها و كذلك السماع محرم؟

فنقول: اننا في كل مورد حكمنا بالحرمة فلا نفرق بين ضرب آلات الموسيقی و بين الاستماع اليها.

ص: 113

و لا يقال ان الظاهر من بعض الادلة هو حرمة استعمال هذه الآلات كضرب الطنبور و النفخ في المزمار. و ذلك لان النهي عن ارتكاب عمل ما منصرف عرفاً (علی اساس المناسبات بين الحكم و الموضوع) الی هذا النحومن الاستعمال فمثلاً في قوله تعالی حرمت عليكم امهاتكم.(1)

ان المناسبات تحكم علی ان المراد هو النكاح لا النظر اليهن او اكل لحومهن و ما شابه ذلك.

و بعبارة اخری ان النهي اذا تلعق بذات لها معنی تشكيكي و مراتب متعددة لا يؤخذ باطلاقه بل يقتصر فيه علی اقرب المناسبات و ادنیالمراتب ففي المقام بما ان النهي تعلق بالطبل و المزمار و سائر آلات الموسيقی فلا بد ان نقتصر علی ما يكون انسب و الصق بهذه الآلات و اننا نری انه ليس الا النفخ في المزمار و الضرب علی الطبل و الطنبور، فهذا هو المقدار المستفاد من دليل المنع و الحظر فلا تشمل هذه الادلة الاستماع الی آلات الموسيقی فكيف بالسماع.

ولكن يقال في الجواب: اولاً: ان اعمال العقلاء انما تكون علی اساس اهداف مقصودة بل حتی ما نراه عبثاً ولعباً يقصد به صاحبه هدفاً معيناً من تفريج هم و كشف و كربة و ملء فراغ و نحو ذلك.

و الهدف المطلوب من ضرب الاوتار و النفخ في المزمار هو الاطراب و الارتياح النفسي و لا يتحقق ذلك الا بادراك النغمات الصادرة من آلات الموسيقی و الطريق الوحيد لادراك تلك النغمات هو السمع فلا قيمة لنغمة الاوتار التي لا تسمع. فاذاً الموسيقی التي لها شأنية الاطراب و التأثير قد

ص: 114


1- - سورة النساء آية 23

اخذت فيها السماع كما هو الامر كذلك في باب الغناء. (لا نريد ان نقول بان الحكم متوقف علی وجود السامع فمثلاً يجوز للاصم ضرب الاوتار في مكان بعيد عن السامع لاننا اجبنا عن ذلك في بحث الغناء(1) فراجع)

فالنتيجة ان نفس الدليل الذي دل علی حرمة ضرب آلات الموسيقی يدل علی حرمة استماع الموسيقی (هذا الوجه لو تم يعطي شمولاً لنفس الدليل الدال علی حرمة ضرب الطبل و الطنبور و المزمار بحيث يشمل الاستماع ايضاً).و ثانياً لو لم نقبل بما ذكرناه في الوجه الاول فنقول ان العرف يری الملازمة بين حرمة استعمال هذه الآلات و بين حرمة الاستماع اليها بنفس النكتة التي شرحناها في الوجه السابق.

و ثالثا: ان هناك روايات دلت علی حرمة الاستماع بل السماع، و فيها ما هو تام سنداً و فيما يلي نذكرها:

1- الكليني عن علي بن ابراهيم عن ابيه عن ابن محبوب عن عنبسة عن ابي عبدالله (علیه السلام) قال استماع اللهو و الغناء ينبت النفاق كما ينبت الماء الزرع.(2) و الرواية تامة سنداً كما مر.

2- الكليني عن علي بن ابراهيم عن هارون بن مسلم عن مسعدة بن زياد قال كنت عند عبدالله (علیه السلام) فقال له رجل بابي انت و امي انني ادخل كنيفاً لي ولي جيران عندهم جوار يتغنين و يضربن بالعود فربما اطلت الجلوس استماعاً مني لهن فقال الرجل و الله ما اتيهن انما هو سماع اسمعه باذني فقال

ص: 115


1- - الغناء الطبعة الاولی ص 66
2- - الوسائل ج 12 ص 235 ح 1

لله انت أما سمعت الله عزوجل يقول ان السمع و البصر و الفواد كل اولئك كان عنه مسؤولاً... انني لا اعود انشاء الله و اني استغفرالله فقال (علیه السلام) له قم فاغتسل و صل ما بدالك فانك كنت علی امر عظيم ما كان أسوء حالك لو مت علی ذلك، احمد الله و اسئله التوبة من كل ما يكره فانه لا يكره الا كل قبيح و القبيح دعه لاهله فان لكل اهلاً.(1)و الرواية تامة سنداً و اما من ناحية الدلالة فيمكن ان يقال باننا نحتمل ان الحرمة من اجل اقتران ضرب العود بالغناء ولكننا اجبنا عن ذلك في ماسبق فراجع و هذه الراواية دلت علی حرمة الاستماع و السماع معاً.

3- ما رواه المجلسي في البحار عن ابي الحسن الاول (علیه السلام) قال: قال رسول الله صلی الله عليه و آله اربع يفسدن القلب و ينبتن النفاق في القلب كما ينبت الماء الشجر: استماع اللهو و البذاء و اتيان باب السلطان و طلب الصيد.(2)

4- ما رواه الصدوق باسناده عن حماد بن عمرو و انس بن محمد عن ابيه عن جعفر بن محمد عن آبائه عليهم السلام في وصية النبي صلی الله عليه و آله لعلي (علیه السلام) قال: يا علي ثلاثة يقسين القلب: استماع اللهو و طلب الصيد و اتيان باب السلطان.(3)

ص: 116


1- - الفروع من الكافي ج 6 ص 432 ح 10
2- - البحار ج 79 ص 252 ح 10
3- - الوسائل ج 12 ص 233 ح 8

5- ما رواه المتقي في كنز العمال عن ابن مسعود انه قال صلی الله عليه و آله اياكم و استماع المعازف و الغناء فانهما ينبتان النفاق في القلب كما ينبت الماء البقل.(1)

الغلو و التفويض الدكتور السيد علاء الدين الكاظمي القزويني

وموقف الأئمة (علیهم السلام) من المفوضة و الغلاة

الحلقة العاشرة

الدكتور السيد علاء الدين الكاظمي القزويني

لا يخفی ان المستعمر الكافرهو الذي اوجد الوهابية والبابية والبهائية والشيخية لاجل تمزيق الاسلام وتشويه حقيقةالتشيع ويذكرفي بعض التقارير ان احمد الاحسائي وكاظم الرشتي كانا قسّين من قساوسة النصاری تظاهرا بالاسلام لاغراض جاسوسيةولذا ارتأت المجلةاظهارانحرافات الشيخيةحتی تحذر الامةافكارهم كما لا يخفی ان الروايات التي يستشهد بها الشيخية مجعولة ولا وجود لها الا في كتبهم وكتب الغلاة(المجلة)

ص: 117


1- - كنز العمال ج 15 ص 220 ح 40667

المسألة التاسعة

«علوم الأولين و الاخرين مكتوبة في القرآن»

قال عبدالرسول الاحقاقي الاسكوئي: «إن علوم الاولين، و الاخرين، مكتوبة و مذكورة في القرآن الكريم، كما نستنتج أن علم القرآن موجود عند محمد صلی الله عليه و آله و آل محمد عليهم السلام، و أنهم يحيطون بجميع علوم القرآن، و المعارف، و الأسرار الإلهية، إحاطة كاملة، و لا يخفی شيء عن أعينهم حيث إنهم «عين الله الناظرة»(1)

فالميرزا عبدالرسوليعتقد أن علوم الأولين و الاخرين مكتوبة و مذكورة في القرآن، و أن علم النبي صلی الله عليه و آله و سلم و الائمة عليهم السلام علم إحاطة قال موسی الاحقاقي: «اعلم أنه لا شك أن الله سبحانه جعل علوم الاولين و الاخرين في كتابه الكريم المنزل علی نبيه العظيم.(الی قوله): و مسلم بين الفريقين الخاصة و العامة أن: علم جميع الأشياء موجود في كتاب الله كما هو صريح الآيات المذكورة و الاخبار المستفيضة التي لا حاجة إلی نقلها....»(2)

أقول: أما قول الميرزا (موسی): «و مسلم بين الفريقين»، فهو مخالفة صريحة لما ورد عن أعلام الشيعة، و مناقض لما ذهب إليه ولده الميرزا علي في كتابه (عقيدة الشيعة) قال: «أي دخل لعلم السيمياء و الليميا و الهيميا و الريميا في الدين؟ أوليست هذه العلوم علوماً رياضية أجنبية عن الدين؟ و متی وجد شيء من هذه العلوم في شرع الإسلام و أدخل في

ص: 118


1- - عبدالرسول الاحقاقي: الولاية- ج 1- ص 212.
2- - موسی الاحقاقي: إحقاق الحق- ص 437.

دينهم؟ انظر كتب الفقه؟ من أول كتاب الطهارة إلی آخر كتاب الديات أو كتب الحكمة، أو كتب الأخلاق، أو كتب التفسير، هل تری فيها شيئاً و أثراً من هذه العلوم؟ بل إنما هي علوم خاصة خارجة ما لها دخل في أي دين؟ توجد هذه العلوم عند كل ملة، عند الوثنية و الجوكية و الهندو و غيرهم.»(1)

فهذه أول مخالفة للميرزا موسی الاحقاقي، فادعاؤه، أن الله جعل علوم الاولين و الاخرين في كتابه الكريم إدعاء لا يقوم إلا علی الهوی و ميل النفس، يحتاج إلی دليل لا إلی ادعاء وجود أخبار مستفيضةفي ذلك، كما و يدل علی فساد قوله: (و مسلم بين الفريقين الخاصة و العامة، أن علم جميع الاشياء موجودة في كتاب الله): و إليك أخي القارئ بعض كلمات أعلام الشيعة لتری بعينك ما يقوله مشايخ الشيخية في ادعاء اتهم و مخالفاتهم للثابت عند علماء الشيعة.

قال الشيخ المسدد المفيد قدس سره: «و ليس من شرط الأنبياء عليهم السلام أن يحيطوا بكل علم، و لا أن يقفوا علی باطن كل ظاهر، و قد كان نبينا محمد صلی الله عليه و آله و سلم أفضل النبيين و أعلم المرسلين، و لم يكن محيطاً بعلم النجوم و لا متعرضا، لذلك، و لا يأتي منه قول الشعر و لا ينبغي له، و كان أمياً بنص التنزيل، و لم يتعط معرفة الصنائع، و لما أراد المدينة استأجر دليلاً علی سنن الطريق، و كان يسأل عن الأخبار و يخفی عليه منها ما لم يأت به إليه صادق من الناس...»(2) و قول الشيخ المفيد

ص: 119


1- - الميرزا علي الحائري الاحقاقي: عقيدة الشيعة- ص 17
2- - الشيخ المفيد المسائل العكبرية- دارالمفيد- بيروت- ط 2- 1993 م- ص 34.

قدس سره هذا يبطل مزاعم فرقة الشيخية، إذ لو أن الله سبحانه جعل علوم الأولين و الاخرين في القرآن، أو أنها كانت مكتوبة فيه، لكان النبي صلی الله عليه و آله و سلم أول من يطلع عليها، و عدم معرفته بهذه العلوم دليل علی فساد قول الميرزا الاحقاقي.

و قال السيد الطباطبائي( لا يخفی ان السيد الطباطبائي لايمثل الفكر الشيعي وانما يمثل الفكر الفلسفي- المجلة)في تفسير قوله تعالی: « وَ نَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْ ءٍ وَ هُدىً وَ رَحْمَةً وَ بُشْرى لِلْمُسْلِمِينَ »(1)«ذكروا أنه استئناف يصف القرآن بكرائم صفاته، فصفته العامة أنه تبيان لكل شيء، و التبيان و البيان واحد- كما قيل- و إذا كان كتاب هداية لعامة الناس، وذلك شأنه كان الظاهر أن المراد بكل شيء، كل ما يرجع إلی أمر الهداية مما يحتاج إليه الناس في اهتدائهم، من المعارف الحقيقية المتعلقة بالمبدأ و المعاد و الأخلاق الفاضلة و الشرائع الإلهية و القصص و المواعظ، فهو تبيان لذلك كله»(2)

و لم يذكر السيد الطباطبائي أن علوم الأولين و الاخرين مكتوبة في القرآن كما تزعمه فرقة الشيخية المخالفة لصريح القرآن في قوله تعالی: « وَ لَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلاً مِنْ قَبْلِكَ مِنْهُمْ مَنْ قَصَصْنا عَلَيْكَ ومنهم من لم نقصص عليك....»(3)

ص: 120


1- - سورة النحل، آلآية: 89
2- - محمد حسين الطباطبائي: الميزان في تفسير القرآن- ط 1- بيروت، مؤسسة الأعلمي- 1991 م- ج- 12- ص 325.
3- - سورة غافر، آلآية: 78

قال الشيخ ناصر مكارم الشيرازي: «.... و القرآن ليس بدائرة معارف كبيرة و حاوية لكل جزئيات العلوم الرياضية و الجغرافية و الكيميائية و الفيزيائية.... إلخ، و إنما القرآن دعوة حق لبناء الإنسان، و صحيح أنه وجه دعوته للناس لتحصيل كل ما يحتاجونه من العلوم، و صحيح أيضاً أنه قد كشف الستار عن الكثير من الأجزاء الحساسة في جوانب علمية مختلفة ضمن بحوثه التوحيدية و التربية، ولكن ليس ذلك الكشف هو المراد، و إنما توجيه الناس نحو التوحيد و التربية الربانية التي توصل الإنسان إلیشاطي السعادة الحقة من خلال الوصول لرضوانه سبحانه»(1).

و هذا دليل علی بطلان دعوی (موسی الاسكوئي) في قوله: «و مسلم بين الفريقين الخاصة و العامة أن علم جميع الأشياء موجود في كتاب الله» كما هو صريح علی فساد ادعاء (الاسكوئي) علی وجود الأخبار المستفيضة الدالة علی ذلك التي أعرض عن ذكرها لعدم الحاجة إلی نقلها. و استفاضة الأخبار و تواترها عند فرقة الشيخية سهلة المؤونة ما دامت تخدم معتقداتهم و إن كانت ضعيفة و موضوعة و من روايات الغلاة.

و يؤيد ذلك ما رواه الشيخ الكليني عن أبي علي الأشعري، عن محمد ابن عبدالجبار، عن صفوان، عن إسحاق بن عمار، عن أبي بصير، عن أبي جعفر

ص: 121


1- - ناصر مكارم شيرازي: الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل- ط 1- بيروت- مؤسسة البعثة-1992 م- ج- 8- ص 264.

(علیه السلام) قال: «نزل القرآن أربعة أرباع، ربع فينا، و ربع في عدونا، و ربع سنن و أمثال، و ربع فرائض وأحكام»(1)

قال الشيخ الطوسي قدس سره: «و إنما قال: «و تفصيل كل شيء» علی وجه المبالغة من حيث كان فيه تفصيل كل شيء يحتاج إليه في أمور الدين من الحلال و الحرام و الحجاج و الاعتبار و الوعظ و الإزجار، إما جملة أو تفصيلاً»(2)

.و قال الشيخ الطبرسي: «....(و تفصيل كل شيء) أي: و بيان كل شي يحتاج إليه من الحلال و الحرام و شرائع الإسلام»(3).

و قال الفيض الكاشاني: «....(و تفصيل كل شيء) يحتاج إليه في الدين (و هدی) من الضلالة»(4). إلی كثير من أقوال و كلمات أعلام الشيعة المصرحة بأن القرآن فيه كل ما يتعلق بالمبدأ و المعاد من حلال و حرام و أخلاق و عبر.... و أما ادعاؤهم بأن القرآن فيه جميع علوم الأولين و الاخرين فلا يقول به أحد من المسلمين.(5)

ص: 122


1- - الكليني: الأصول من الكافي- ط 3- طهران- دارالكتب الإسلامية- 1388 ه-- ج- 2- ص 628.
2- - الطوسي: التبيان- ج- 2- ص 210
3- - الطبرسي: مجمع البيان- ج- 56- ص 469.
4- - الفيض الكاشاني: تفسير الصافي- بيروت- مؤسسة الاعلمي- ج- 2- ص 55.
5- - انظر الفاضل الموسوی: نقض معتقدات هاشم الهاشمي.

هداية الامة إلی معارف الائمة(علیهم السلام) آية الله الخراساني (قدس سره)

العدد السابع

و اذ قد تبين تكثّر الطّرق و تعدّد الوجوه بالأجمال، فلنذكر بالتّفصيل ما ورد عن الأّئمة (علیهم السلام) من الأستدلال بهذه الوجوه.

تقرير «الحدوث» و تفسيره بما ورد عنهم(علیهم السلام) ، و بيان التغيير

ثم الحدوث، حالة تجددت للشيء غير الحالة التي بدت

من ذلك استلزم للتغيير بل ليس غيره لدی التدبير

ص: 123

المشهور أن «الحادث»، هو المسبوق بالعدم؛ و قيل: هو المسبوق بالغير، ليشمل المعدوم بعد الوجود؛ و لا حاجة اليه، لأن العدم الحاصل بعد الوجود، مسبوق بالعدم. و مع ذلك، فالذي قلته مستفاداً من الروايات، احسن منهما:

ثم الحدوث، حالة تجددت للشيء غير الحالة التي بدت له؛ اي ظهرت له و كانت عليه؛ يعني، أن الحدوث، هي الحالة المتجددة للشيء؛ فان كان الشيء معدوماً ثم صار موجوداً، فالحالة المتجددة له، هو الوجود بعد العدم، و ان كان موجوداً ثم انعدم، فالحالة المتجددة، هو العدم بعد الوجود و من اجل ذلك التجدد، استلزم للتغيير، إذ لا يعقل تجدد الحالة من غير تغير، بل ليس غيره لدی التدبير، اذ التغير ليس الا تجدد الحالات.فالحادث الوجود من بعد العدم أو عدم بعد الوجود المصطلم

إن شئت قل: ما لم يكن فكانا أو كان ثم لم يكن وبانا

و علی هذا التفسير: من أن الحدوث هي الحالة المتجددة، فالحادث هو الوجود من بعد العدم، أو عدم بعد الوجود المصطلم الفاني؛ إن شئت قل: بعبارة اخری: الحدوث او الحادث، ما لم يكن، فكان، أو كان ثم لم يكن وبانا؛ اي ذهب وزال و الألف في كان و بان للأطلاق؛ يعني، أن الحادث ما كان علی احد النحوين: إما ان لم يكن فكان او كان، ثم لم يكن، و ان كان الاقتصار علی الأول ايضاً جائزاً؛ لان العدم الطارئ علی الوجود ايضاً مما لم يكن، فكان؛ كما عرفت في تفسير المشهور.

ص: 124

و كيف كان، فقد ورد في كلامهم (علیه السلام) ذكر الحدوث و الأستدلال به تارة مطلقاً و اخری علی احد النحوين.

ففي خطبة اميرالمؤمنين (علیه السلام): «الدال علی قدمه بحدوث خلقه، و بحدوث خلقه علی وجوده.»(1)

و في مكتوب الرضا (علیه السلام) الی فتح بن يزيد: «الدال علی وجوده بخلقه و بحدوث خلقه علی ازليّته...»(2)

و في الأهليلجة، قلت: «افلست قد رأيت الاهليلجة بعد حدوثها و عاينتها بعد أن لم تكن شيئاً، ثم هلكت كأن لم تكن شيئاً؟....»(3)و قال الرضا (علیه السلام) لرجل قال له: ما الدليل علی حدوث العالم؟ فقال (علیه السلام): «انت لم تكن ثم كنت، و قد علمت أنك لم تكوّن نفسك و لا كوّنك من هو مثلك.»(4)

و قال الصادق (علیه السلام) في جواب أسئلة الزنديق في رد مقالة الازليّة:

«إن الأشياء تدل علی حدوثها من دوران الفلك بما فيه، و هي سبعة افلاك، و تحرّك الارض و من عليها، و انقلاب الأزمنة و اختلاف الوقت، و الحوادث التي تحدث في العالم من زيادة و نقصان و موت و بلَِی، و

ص: 125


1- - البحار 4: 261/9.
2- - المصدر 4: 284/17.
3- - المصدر 3: 158/1.
4- - المصدر 3: 36/11.

اضطرار النفس الی الإقرار بأن لها صانعاً و مدبراً؛ اما تری الحلو يصير حامضاً، و العذب مراً، و المجلة داخلية فصلية ثقافية عقائدية جلد بالياً و كل الی تغير و فناء».(1)

و قال الرضا (علیه السلام) في خلق السموات: «و لكنه- عزوجل- خلقها في ستة ايام ليظهر للملائكة ما يخلقه منها شيئاً فشيئاً، فتستدل بحدوث ما يحدث علی الله- تعالی ذكره- مرة بعد مرة».

وقال الصادق (علیه السلام) جواباً لأبي شاكر الديصاني حين قال:

ما الدليل علی حدوث العالم؟ قال (علیه السلام): «يستدل عليه باقرب الأشياء قال: و ما هو فدعی (علیه السلام) ببيضة، فوضعها علی راحته، ثم قال: هذا حصن ملموم، داخله غرقيّ رقيق، تطيف به فضة سائلة و ذهبة مائعة، ثم تنفلق عن مثل الطاوس، أدخلها شيء؟ قال: لا، قال (علیه السلام): فهذا الدليل علی حدوث العالم. قال: اجزت فاوجزت و قلتفاحسنت»(2)يعني، أن هذا الذي يخرج منها عن مثل الطاوس، لم يكن بشيء قد دخلها ثم خرج عنها، فهو مما لم يكن، فكان، و هو دليل علی الحدوث.

ثم الحدوث حيث قابل *** قابله في كل شأن بالعدم

فعمّ ما بالفعل قد تغيّرا*** أو كان قابلاً لأن يغيّراً

ثم الحدوث حيث قابل القدم تمام المقابلة، قابله في كل شأن ثابت له بالعدم؛ فكل ما ثبت للقديم من وصف، ثبت عدمه للحادث: بمقتضی المقابلة الكلية. فالقديم: ما لم يكن مسبوقاً بالعدم، و الحادث ما كان مسبوقاً به؛ و القديم: ما لا اول له، و الحادث: ما كان له اول؛ و القديم: ما لم يكن

ص: 126


1- - البحار 10: 166/2.
2- - المصدر 3: 39/13.

بالغير و لا مسبوقاً به، و الحادث: ما كان كذلك؛ و من ذلك أن القديم ما ليس متغيّراً لا بالذات و لا بالفعل؛ و بعبارة اخری: ما لا يكون متغيّراً ولا قابلاً للتغيّر، و الحادث ما هو بخلافه، فهو اما متغيّر بالفعل او متغيّر بالذات و ان لم يظهر منه التغير بالفعل و علی هذا فعمّ ما بالفعل قد تغيرا و ظهر منه التغير، أو كان قابلاً لان يغيّرا.

فمنه ما القبول فيه بيّن*** والاختبار فيه سهل هيّن

لو ضم مثله اليه يكبر*** و لو إخذت منه شيئاً يصغر

و منه ما العقل يراه قابلاً*** و إن علينا الأختبار اشكلاً

فالانس والنبات والحيوان*** و نحوها حدوثها مبان

والارض سخرت لنا تسخيرا*** فقد بدا قبولها التغييرا

و اما الافلاك ففي تغيّر*** يثبت بالارصاد للمستبصر

و العقل لا يمنع أن تغيّرت*** لو ضم مثلها اليها كبرت

فكان إثبات الحدوث ظاهراً*** لكل شيء كائن مما يری

ثم القابلية للتغيير علی وجهين

فمنه: ما القبول فيه ظاهر بين و هو بحيث يكون الأختبار فيه سهل هيّن؛ و ذلك بأن تقبل الزيادة و النقصية فالزيادة بأنه لو ضم مثله إليه، يكبر، و النقصية بأنه لو إخذت منه شيئاً يصغر ككثير من اجزاء العالم فإنها ظاهرة القبول للزيادة و النقصية بهذا الوجه؛ و منه ما العقل يراه قابلاً للتغير إذا نظر اليه في ذاته، و إن علينا الأختبار اشكلا.

فالاقسام إذن ثلاثة: منه ما هو متغير بالفعل؛ اي التغير له حاصل بالعيان؛ و منه ما ليس متغيراً بالعيان لكنه قابل له بالأمتحان؛ و منه ما يصعب فيه

ص: 127

الامتحان، ولكن العقل يری له الشأنية و القبول، فالانس و النبات و الحيوان و نحوها من الاول، فان حدوثها مبان ظاهر، و من الثاني الأرض فإنها سخرت لنا تسخيرا، نقلبها كيفما نشاء فقد بدا بذلك قبولها التغييرا؛ و اما الا فلاك فاثبات التغير لها بوجهين: اعني بالوجه الاول و الثالث؛ و اما الاول، فلان كل فلك ففي تغير ظاهر لمن راقب حركاتها، فإن لكل فلك حركة، مخصوصة، مضبوطة، معروفة عند اهله، و كل متحرك متغير و تغيرها و حركاتها يثبت بالارصاد للمستبصر.

و اما تقرير الوجه الثالث: فكما قلت و العقل لا يمنع أن تغيرت بالانضمام، بان يكون لو ضم مثلها إليها كبرت او أخذ منها شيء صغرت؛فان ذلك و ان لم يكن حسياً في الأختبار و لا تناله يد الاختبار، الا أن العقل لا يمتنع عليها الزيادة و النقصان بالنظر الی ذاتها(1)؛

و يكفي في اثبات الحدوث، امكان التغير فان امكانه كفعليته.

و قد استدل الصادق (علیه السلام) بالتغير الشأني علی الحدوث في بعض محاجته مع ابن ابي العوجاء؛ قال ابن ابي العوجاء في اليوم الثالث من قوله عليه (علیه السلام): ما الدليل علی حدوث الاجسام؟

ص: 128


1- - غير خفي أن هذا مخالف لمذهب الفلاسفة القائلين بقدم الا فلاك، و كذلك يخالف قول من يقول منهم بعدم جواز الخرق و الالتيام فيها، و لعلهم يقولون به وضعاً يعني بحسب الوضع الفعلي الذي هي عليه فعلاً لا استحالة ذلك عليها ذاتاً فانه يؤول الی القول بالقدم ايضاً .

فقال (علیه السلام): «إني ما وجدت شيئاً صغيراً و لا كبيراً الا اذا ضم اليه مثله صار كبيراً و في ذلك زوال و انتقال عن الحالة الاولی؛ و لو كان قديماً ما زال و لا حال لان الذي يزول و يحول يجوز ان يوجد و يبطل، فيكون بوجوده بعد عدمه دخول في الحدوث، و في كونه في الأزل، دخوله في القدم؛ و لن تجتمع صفة الازل و الحدوث و القدم و العدم في شيء واحد.

فقال عبدالكريم: هبك علمت في جري الحالتين و الزمانين علی ما ذكرت و استدللت علی حدوثها، فلو بقيت الاشياء علی صغرها من اين كان لك كان تستدل علی حدثها؟فقال العالم (علیه السلام): إنما نتكلم علی هذا العالم المصنوع، فلو رفعناه و وضعنا عالماً آخر، كان لا شيء ادل علی الحدث من رفعنا اياه و وضعنا غيره؛ ولكن اجيبك من حيث قدرت ان تلزمنا، و نقول: إن الأشياء لو دامت علی صغرها، لكان في الوهم متی ما ضم شيء الی مثله كان اكبر و في جواز التغيير عليه، خروجه من القدم، كما بان في تغييره دخوله في الحدوث، ليس لك ورائه شيء يا عبدالكريم» فانقطع و خزي.(1)

فقوله (علیه السلام): «أن الاشياء لو دامت...»، استدلال للحدوث بتجويز الوهم؛ اي العقل، التغيير الشاني بالانضمام؛ و حاصله: انه لو فرض بقائها علی حالها و عدم تغيرها، فهي و ان لم تكن كذلك فعلاً لكن العقل يجوزه عليها شأنا؛ و هذا التقرير يجري فيما لا يمكن الاختبار ايضاً فكان إثبات الحدوث علی التقرير، ظاهراً لكل شيء كائن مما يری.

ص: 129


1- - البحار 57: 62/ 32.

و اما ما لا يری فاثبات الحدوث له، فرع الدليل المثبت له؛ فان كان المثبت له الشرع، فالشرع لا يثبته الا حادثاً مصنوعاً و ان كان العقل و العقل لا طريق له الی اثباته فهو لا يشك في صفة ما اثبته.

الوهابیة تحریم التسمة بعبد الرسول و...العلامة الكوراني

الوهابيين التسمية بعبد النبي

وعبد علي وعبد الحسين

العلامة الشيخ علي الكوراني

فقد خالفوا كل المسلمين وجعلوا التسمية بعبد النبي وعبد الرسولعلیهما السلام) وأمثالها ، شركاً لأنها تعني في أذهانهم عابد النبي وعلي والحسين!

لكن كلمة عبد وردت في القرآن بمعنى عابد ، كما في قوله تعالى: (قَالَ

ص: 130

إِنِّي عَبْدُ اللهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيّاً)(1) ، كما وردت بمعنى غلام ، كقوله تعالى: (وَأَنْكِحُوا الأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ)(2) .

وتجمع الأولى غالباً على عباد ، والثانية على عبيد .

الأسئلة

1 - هل ترون أن قول المسلم لأخيه ياسيدي شركٌ بالله تعالى؟وهل تحكمون بكفره وشركه عندما يقول للملك أو لغيره يا مولاي ؟ أو يقول لشيخه أنا خادم لك وعبد لك ، أم تقولون هذا احترام لايقصد به العبادة ؟!2 - إذا استعمل شخص لفظاً مشتركاً فقال أنا قتلت ، فهل تأخذونه بأشد المعاني فيحكم قاضيكم بأنه قاتل ويقتله ، أم تسألونه عن قصده من القتل وهل قتل نفساً محترمة ، أو قتل وقته ، أو قتل المسألة بحثاً ؟!

3- ما قولكم فيما رواه إمامكم أحمد في مسنده(3) : (حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا يحيى بن آدم ثنا حنش بن الحرث بن لقيط النخعي الأشجعي عن رياح بن الحرث قال جاء رهط إلى علي بالرحبة فقالوا: السلام عليك يا مولانا، قال كيف أكون مولاكم وأنتم قوم عرب؟ قالوا: سمعنا رسول اللهعلیهما السلام) يوم غدير خم يقول من كنت مولاه فإن هذا مولاه . قال رياح فلما مضوا تبعتهم فسألت من هؤلاء ؟ قالوا نفر من الأنصار فيهم أبو أيوب الأنصاري .

ص: 131


1- مريم30
2- النور32
3- 5 /419

حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا أبو أحمد ثنا حنش عن رياح بن الحرث قال: رأيت قوماً من الأنصار قدموا على علي في الرحبة ، فقال مَن القوم؟

قالوا مواليك يا أمير المؤمنين ، فذكر معناه ) . انتهى.

فهل معنى ذلك أن كل مسلم هو مولى لعلي بن أبي طالب(علیه السلام) ، فيصح أن يقال لكل واحد منكم: (أنت عبد علي) ؟!

المس--ألة: 45

الشفاعة يوم القيامة حقيقية وليست شكليةلكن تقريب الشفاعة إلى الذهن بأنها(قاعدة الإستفادة من الدرجات الاضافية) كأن يقال للطالب الذي حصل على معدل عال: يمكنك أن تستفيد من الدرجات الإضافية على معدل النجاح ، فتعطيها إلى أصدقائك ، الأقرب فالأقرب من النجاح .

ولنفرض أن الانسان يحتاج للنجاة من النار ودخول الجنة إلى51 درجة (مَنْ رَجُحَتْ حسناتُه على سيئاتِه) ، فالذي بلغ عمله 400 درجة مثلاً يسمح له أن يوزع 349 درجة على أعزائه ، ولكن ضمن شروط ، بأن يكونوا مثلاً من أقربائه القريبين ، وأن يكون عند أحدهم ثلاثين درجة فما فوق ، وذلك لتحقيق أفضل استفادة وأوسعها من الدرجات الإضافية .

وقد نصت بعض الأحاديث عن الأئمة من أهل البيت(علیهم السلام)على أن

ص: 132

شفاعة المؤمن تكون على قدر عمله، ففي مناقب آل أبي طالب(1): عن الإمام الباقر (علیه السلام)في قوله تعالى: (وَتَرَى كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعَى إِلَى كِتَابِهَا الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) ، قال: ذلك النبيعلیهما السلام)وعلي(علیه السلام)يقوم على كُوم قد علا الخلايق فيشفع ، ثم يقول: يا علي إشفع ، فيشفع الرجل في القبيلة ، ويشفع الرجل لأهل البيت ويشفع الرجل للرجلين على قدر عمله . فذلك المقام المحمود). انتهى . وروت في مصادر السنة شبيهاً به أيضاً .

وبما أن درجات الملائكة والأنبياء والأوصياء(علیهم السلام)ودرجات المؤمنين متفاوتة وأعظمهم عملاً وأعلاهم درجةً نبيناعلیهما السلام)فليس غريباً أن يكون أعظمهم شفاعة عند الله تعالى .وبما أن سيئات الناس تتفاوت دركاتها ويصل بعضها إلى تحت الصفر بألوف الدرجات مثلاً.. فالذين تشملهم الشفاعة هم الأقرب إلى النجاح والأفضل من مجموع المسيئين ، وقد وردت في شروطهم عدة أحاديث ، منها عن النبيعلیهما السلام): (إن أدناكم مني وأوجبكم عليَّ شفاعةً: أصدقكم حديثاً ، وأعظمكم أمانةً ، وأحسنكم خلقاً ، وأقربكم من الناس)(2)

وعلى هذا فالشفاعة مقننة بقوانين دقيقة ككل الأعمال الإلهية الدقيقة الحكيمة، وليست من نوع الوساطات والمحسوبيات الدنيوية ، كما يتصوره بعض المستشرقين أو المسلمين .

قال المستشرق اليهودي جولد تسيهر في كتابه مذاهب التفسير

ص: 133


1- 2/ 15
2- مستدرك الوسائل: 11/171

الإسلامي(1)،مادحاً المعتزلة لقولهم بعدم شمول الشفاعة لمرتكبي الكبائر: (لايريدون التسليم بقبول الشفاعة على وجه أساسي حتى لمحمد ، ذلك بأنه يتعارض مع اقتناعهم بالعدل الإلهي المطلق ) .

الأسئلة

1 - لماذا تصرفون آيات الشفاعة عن ظهورها في الشفاعة الحقيقية وتجعلونها شفاعة شكلية ؟!

2 - لماذا تقبلون شفاعة إبراهيم والأنبياء السابقين(علیهم السلام)التي نصت عليها التوراة والإنجيل ، وتتوقفون في شفاعة نبيناعلیهما السلام) ؟!3 - ألا ترون أن تصور اليهود لربهم ووصفهم له بعدم الحكمة في أعماله ، قد أثر عليكم فقستم الشفاعة التي أخبر عنها سبحانه على شفاعات الدنيا عند الحكومات والشخصيات ، ولذلك نفيتموها ؟!

المبعث النبوي وولاية أمير المؤمنين (علیه السلام)

عكس

ص: 134


1- ص192

في اليوم السابع و العشرين من شهر رجب بُعِث رسول الله علیهما السلام) الی الناس كافة ان قولوا: لا اله الا الله تفلحوا و دعا قومه الی نبذعبادة الاصنام و الاوثان ليتوجهوا الی الله الواحد الاحد فيعبدوه وحده لا شريك له. و انذرهم و بشرهم و نشر تعاليمه السامية التي تخرجهم من الظلمات الی النور و تنقذهم من الحيرة و الضلالة الی الرشد و الهداية، ثم انزل الله علی رسوله (انذر عشيرتك الاقربين). و قد وردت الاحاديث المختلفة في ذلك. فمما رواه الامام احمد بن حنبل في مسنده انه لما نزلت (و انذر عشيرتك الاقربين) جمع النبي (علیهما السلام) اهل بيته فاجتمع منهم ثلاثون فأكلوا و شربوا ثلاثا ثم قال لهم: من يضمن عني ديني و مواعيدي و يكون معي في الجنة و يكون خليفتي. فقال رجل يا رسول الله انت كنت تجد من يقوم بهذا . قال : ثم قال الاخر يعرض ذلك علی اهل بيته ، فقال علي بن ابي طالب انا. و في رواية الثعالبي في تفسيره سورة الشعراء في تفسير هذه الآية: ان النبيعلیهما السلام)دعا قومه ثلاث مرات –الی ان يقول ثم انذرهم فقال يا بني عبد المطلب اني انا النذير اليكم من الله، البشير لما يجئ به احد – جئتكم بالدنيا

ص: 135

و الاخرة، فاسلموا و اطيعوني تهتدوا، و من يواخيني، و يوازرني و يكون وليي، ووصيي، و خليفتي، و يقتي ديني. فسكت القوم، و اعاد ذلك ثلاثا، كل ذلك يسكت القوم و يقول علي (علیه السلام): انا فقام القوم و هم يقولون لابي طالب: اطع ابنك فقد امّر عليك. هذا الی غير ذلك مما اورده المفسرون ، و المحدثون، و من هنا يتجلی لنا ان مبعث النبوة ، و الامامة كانا في يوم واحد حيث امر النبيعلیهما السلام) اخاه عليا (علیه السلام) و عهد اليه بالوصاية، و الخلافة من بعده كما اشار الی ذلك ابن ابي الحديد في آخر حديثه عندنزول هذه الآية – قال: ثم قال صلی الله عليه و آله و سلم لهم: هذا اخي و وصيي خليفتي فيكم فاسمعوا له، و اطيعوا..الخ

ص: 136

درباره مركز

بسمه تعالی
جَاهِدُواْ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ
با اموال و جان های خود، در راه خدا جهاد نمایید، این برای شما بهتر است اگر بدانید.
(توبه : 41)
چند سالی است كه مركز تحقيقات رايانه‌ای قائمیه موفق به توليد نرم‌افزارهای تلفن همراه، كتاب‌خانه‌های ديجيتالی و عرضه آن به صورت رایگان شده است. اين مركز كاملا مردمی بوده و با هدايا و نذورات و موقوفات و تخصيص سهم مبارك امام عليه السلام پشتيباني مي‌شود. براي خدمت رسانی بيشتر شما هم می توانيد در هر كجا كه هستيد به جمع افراد خیرانديش مركز بپيونديد.
آیا می‌دانید هر پولی لایق خرج شدن در راه اهلبیت علیهم السلام نیست؟
و هر شخصی این توفیق را نخواهد داشت؟
به شما تبریک میگوییم.
شماره کارت :
6104-3388-0008-7732
شماره حساب بانک ملت :
9586839652
شماره حساب شبا :
IR390120020000009586839652
به نام : ( موسسه تحقیقات رایانه ای قائمیه)
مبالغ هدیه خود را واریز نمایید.
آدرس دفتر مرکزی:
اصفهان -خیابان عبدالرزاق - بازارچه حاج محمد جعفر آباده ای - کوچه شهید محمد حسن توکلی -پلاک 129/34- طبقه اول
وب سایت: www.ghbook.ir
ایمیل: Info@ghbook.ir
تلفن دفتر مرکزی: 03134490125
دفتر تهران: 88318722 ـ 021
بازرگانی و فروش: 09132000109
امور کاربران: 09132000109