مجلة داخلية فصلية ثقافية عقائدية المجلد 12

هویة الكتاب

«بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ»

مدرسة أهل البيت عليهم السلاممجلة فصلية ثقافية عقائدية

محرر الرقمي:محمد رضا راهجو

ص: 1

اشارة

مدرسة أهل البيت (علیهم السلام)

مجلة داخلية فصلية ثقافية عقائدية

السنة الرابعة: العدد الثاني عشر1391 هجرية شمسية1433 هجرية قمرية

مدير المجلة: مُحمَّد الكاظمي موقعنا علی الانترنت:

ص: 1

الفهرس

كلمة التحرير هل العرفان علم ام دين؟...3

مصباح الهداية: آية الله السيد علي البهبهاني ...5

المعاد: الاستاذ السيد جعفر سيدان الخراساني...8

الوهابية جوزوا التوسل بحيواناتهم ومنعوه عن انبيائهم العلامة الكوراني...14

الرؤية الفلسفية، اية الله الكاظمي...22

السنخية أم العينية والإتحاد أم التباين؟ الاستاذ السيد جعفر سيدان...33

روائع من الأدب الإسلامي القصيدة الجلجلية ...48

موقف اصحاب الائمة(علیهم السلام) والعلماء من الفلسفة والعرفان...52

الغلو و التفويض، الدكتور السيد علاء الدين الكاظمي القزويني...61

بحث فقهي حول حرمة الموسيقی، اية الله الاشكوري...68

جهاد الامام السجاد ع اية الله الجلالي...75

مسؤلية تربية الاولاد، العلامة الشيخ محمد جواد مغنية...80

ابن عربي عارف ام ملحد ؟الاستاذ علاء فيصل...83

رسالة الاثنی عشرية ،العلامة الشيخ الحر العاملي...88

اطلالة علی علم الكلام، حجة الاسلام حيدر الوكيل...96

وجود العالم بعد العدم، حجة الاسلام السيد قاسم علي احمدي...102

الاسفار عن نصوص الاسفار، حجة الاسلام حيدر الوكيل...109

هداية الامة الی معارف الائمة(علیهم السلام)، اية الله الخراساني...117

فتاوی العلماء حول شخصية الشاعر جلال الدين المولوي الرومي ...126

الطاعات والمعاصي، ابو جعفر الكاظمي...128

العلامةاية الله السيد محسن الامين العاملي (قدس سره):العلامة الكشميري...133

ص: 2

كلمة التحرير هل العرفان علم ام دين؟

قد يتصور الكثيرون ان العرفان علم يهتم بالمعنويات وانه يريد الوصول بالانسان الی اعلی درجات معرفة الله جل وعلا ولا يخفی ان الغرض من مجلتنا هذه هو كشف الحقيقة فهل الحقيقة ان العرفان يراد منه معرفة الله؟ وهل ان الفلسفة يراد منها البرهان علی تلك المعرفة ؟ام ان الحقيقة شئ اخر وان العرفان لا يراد منه معرفة الله تعالی بل المراد منه تلبيس الحقيقة وانكار الله جل وعلا ومحاربة الدين تحت غطاءالدين فالمعرفة عند اصحاب العرفان ما هي الا الاتحاد بالله جل وعلا واحساس الانسان انه هو الله جل وعلا كما صرحوا بذلك وقال قائلهم سبحاني سبحاني ما اعظم شأني وقال شاعرهم:

انما الكون خيال و ***هو حق في الحقيقة

كل من يعرف هذا ***حاز اسرار الطريقة

ولا يخفی علی احد ان اهم مسألة في الاسلام هي مسألة التوحيد وقد انكروها واستبدلوها بوحدة الوجود والموجود فلا خالق ولا مخلوق بل الكل شئ واحد واصبحت النسبة بينهما نسبة الكل والجزء كما صرح بذلك كبيرهم في زماننا هذا ،هذا مايتعلق بالاصول واما الفروع فقد قالوا ببطلان الشريعة عند الوصول الی الحقيقة ومعنی ذلك حلية كل حرام في الشريعة فلا يكتفون

ص: 3

بترك الصلاة وسائر الواجبات الالهية بل يجوزون ارتكاب كل المحرمات من الزنا واللواط وشرب الخمر وسرقة اموال الناس واغتصابها وسائر الفسوق والفجور كما سجل التاريخ ذلك عنهم.

وهكذا الفلسفة فهي ليست علما او طالبة للعلم والبرهان بل ماهي الا عبارة عن الديانة اليونانية والعقيدة الاغريقية وجاءت الفلسفة لتستدل علی تلك العقيدة الباطلة والمشركة ؛

اقول لو كانت الحقيقة كما بينا فما هي وظيفة المخلصين من ابناء الامة الاسلامية وما هي وظيفة الحوزات العلمية وعلماؤها والجامعات واساتذتها؟

فهل يصح السكوت والجلوس مكتوفي اليدين امام فاجعة كهذه الفاجعة التي جاءت الی الدين من اساسه؟

هذا وكما سبق ان خط مجلتنا هو السير والمشي علی اساس

العقل والوحي وان مدرستنا هي مدرسة اهل البيت(علیهم السلام) لاغير نعم المجلة تنشرالمقالات التي تهتم بنقد الفلسفة والعرفان لأي شخص كانت لغرض الدفاع عن الحق وتعميم الفائدة لكن ذلك لا بمعنی الموافقة والتأييد لكل ما يتبنی صاحب المقالة من افكار فالملاك هو صحة مطالبها وفائدتها.

رئيس التحرير

ص: 4

مصباح الهداية: آية الله السيد علي البهبهاني

في تفسير قوله عز من قائل : ( فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه إنه هو التواب الرحيم ) . (1)

في غاية المرام : ابن المغازلي الشافعي في مناقبه ، قال أحمد بن محمد بن عبد الوهابإجازة ، أخبرنا محمد بن عثمان ، قال : حدثني محمد بن سليمان بن الحرث ، قال : حدثنا محمد بن علي بن خلف العطار ،قال : حدثنا حسين الأشقر ، قال : حدثنا عثمان بن أبي المقدام ، عن أبيه ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قال : " سئل النبي (علیهما السلام) عن الكلمات التي تلقاها آدم من ربه فتاب عليه ، قال : سأله بحق محمد ، وعلي عليه السلام ،وفاطمة عليها السلام ، والحسن والحسين (علیهما السلام): إلا ما تبت علي ، فتاب عليه " . (2)

وذكر في هذا الباب ثلاثة أحاديث من طريق العامة ، وتسعة أحاديث من طريقنا . (3)

أقول : ويدل على ذلك ما رواه في أول الكتاب من طريقنا ، وطريق العامة : من أنه لولا الخمسة الطيبة : محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين صلوات الله عليهم ما خلق الله

ص: 5


1- - البقرة : 37 .
2- - غاية المرام ص 393 . مناقب ابن المغازلي ص 63 .
3- - غاية المرام ص 393 .

جل جلاله آدم عليه السلام ، ولا الجنة والنار ،ولا العرش ولا الكرسي ، ولا السماء ولا الأرض ، ولا الملائكة والإنس والجن .

وذكر هنا تسعة عشر خبرا من طريقهم وأربعة عشر من طريقنا ، (1)

فمن الأحاديث التي رواه من طريقهم :

ما رواه عن الحمويني من أعيان علماء العامة ( في كتابه المسمى بفرائدالسمطين في فضائل المرتضى والبتول والسبطين ) بإسناده ، منتهيا إلى أبي هريرة عن النبي (علیهما السلام) أنه قال : " لما خلق الله تعالى أبا البشر ، ونفخ فيه من روحه التفت آدم بيمنة العرش ، فإذا نور خمسة أشباح سجدا وركعا ، قال آدم : يا رب هل خلقت أحدا من طين قبلي ؟ قال: لا يا آدم ، قال : فمن هؤلاء الخمسة الذين أراهم في هيأتي وصورتي؟ قال: هؤلاء خمسة أسماء من ولدك لولاهم ما خلقتك ، هؤلاء خمسة شققت لهم خمسة أسماء من أسمائي، لولاهم ما خلقت الجنة ولا النار ، ولا العرش ولا الكرسي ،ولا السماء ولا الأرض، ولا الملائكة ولا الإنس ولا الجن، فأنا المحمودوهذا محمد، وأنا العالي وهذا علي، وأنا الفاطر وهذه فاطمة ، وأنا الاحسان

وهذا الحسن ، وأنا المحسن وهذا الحسين ، آليت بعزتي أنه لا يأتيني أحد بمثقال حبة من خردل من بغض أحدهم أن أدخلته ناري ولا أبالي يا آدم ، هؤلاءصفوتي بهم أنجيهم ، وبهم أهلكهم ، فإذا كان لك إلي حاجة فبهؤلاءتوسل ، فقال النبي(علیهما السلام) : (نحن سفينة النجاة ، من تعلق بها نجا ، ومن حاد عنها هلك ، فمن كان له إلى الله حاجة فليسأل بنا أهل البيت )(2) (وهذه الرواية حجة علی الوهابيين الدالة علی جواز التوسل الی الله بالائمة الاطهار(علیهم السلام) فلا اشكال في جعل الائمة(علیهم السلام)وسيلة وشفعاء لنا عند الله جل وعلا- المجلة)

ومنها ما رواه الحمويني أيضا بإسناده ، منتهيا إلى ابن عباس ، أنه قال : سمعت رسول

ص: 6


1- - غاية المرام ص 5 - 13
2- غاية المرام ص 6 نقلا عن فرائد السمطين .

الله (علیهما السلام) يقول لعلي (علیه السلام) : ( خلقت أنا وأنت من نور الله تعالى)(1)

بيان وجه اشتقاق اسم فاطمة عليها السلام من اسم الفاطر لعله بملاحظة أن الفطر بمعنى الخلقة أو الشق يوجب فطم المخلوق عن حالته الأولية ، وهوالعدم إلى الوجود ، فهو حاو لمعنى الفطم ، فاشتق اسم فاطمة من اسم الفاطر اشتقاقا معنويا .

واعلم أن هذه الروايات المستفيضة من الجانبين تدل على أن الخمسة الطيبة صلوات الله عليهم أفضل الخلائق أجمعين من الأولين والآخرين ،حتى أولي العزم من الأنبياء سلام الله عليهم ، ضرورة أنهم لو لم يكونوا أفضل من جميعهم لم يكونوا واسطة في إيجادهم .(ولا يخفی ان المراد من كونهم عليهم السلام واسطة في الايجاد انه لولاههم لما خلق الله جل وعلا الخلائق كما صرح بذلك المصنف في كتابه الفوائد العلية وكما هو صريح ما تقدم من الروايات لا ان المراد من ذلك ماقالته فرقة الشيخية من انهم عليهم السلام علة الخلائق فان هذا المعنی باطل ومخالف لضرورة المذهب واجماع الشيعة والقران الكريم والروايات المستفيضة عن اهل البيت (علیهم السلام)- م )

ومن هذا شأنه كيف يجوز أن يتقدم عليه في الإمامة والخلافة الإلهية ،من كان برهة من زمانه في الشرك ؟ وهل يكون تقديمه في الإمامة على من فضله الله تعالى على جميع خلقه إلا مخالفة لضرورة حكم العقل ؟

من احاديث نهج البلاغة

ص: 7


1- غاية المرام ص 7 نقلا عن فرائد السمطين .

قال [علیه السلام] : اعجبوا لهذا الانسان ينظر بشحم ،

و يتكلم بلحم ، و يسمع بعظم ، و يتنفس من خرم

المعاد: الاستاذ السيد جعفر سيدان الخراساني

العدد السادس

الشبهة الثالثة حول المعاد الجسماني: عدم قابلية البدن الترابي للحشر

انّ المادة والمواد في حالة تغير مستمر وفي حالة الكون والفساد وعلى هذا فهي تتنافى مع الدوام فلذا لا يمكن أن يكون الحشر بالجسم المادي فان المادة لا دوام لها والحال ان العالم الاخروي عالم الدوام والبقاء وعليه فلا يمكن أن تعاد الارواح في الاجسام العنصرية والمادية.جواب الاشكال الثالث:

ويجيب ملاصدرا عن هذا الاشكال بما يعتقد من كون الحشر لا يكون بالجسم العنصري والمادي فيقول: ان المعاد ليس جسمانيا حتى يطرح اشكال عدم دوام المادة، وحيث ان مبناه باطل ومخالف للنقل والعقل (للبرهان)لا يصح هذا الجواب والجواب الصحيح ان بقاء المادة والهيولى انما هو بالبقاء الالهي وليس بقاء المادة محالا ذاتيا حتى لا تتعلق به القدرة ولذا فلا اشكال في دوام المادة وبالامداد الالهي.

وقد ذكر المرحوم الخوانساري الشبهة وجوابها فقال:

... هذا ينافي مع دوام نعيم اهل الجنّة وخلود اهل النار والجواب انه لا اشكال مع المدد من جانب اللَّه جل وعلا و يشهد له قوله تعالى في أهل النار:

ص: 8

(كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُم بَدَّلْنَاهُمْ جُلُوداً غَيْرَهَا)(1)ومفاد الآية المباركة ان اللَّه سبحانه وتعالى يديم جلود ابدان الجهنميين من الناس وحيث ان حكم الامثال فيما يجوز وفيما لا يجوز واحد فاذا امكن حفظ المادة لمدة سنة امكن حفظها لمدة عشر سنين واذا امكن حفظها لمدة عشر سنين امكن حفظها لمدة مائة سنة وهكذا الى مليون سنة بل الى ابد الابدين وعلى هذا فحيث ان المادة لها قابلة البقاء فانها لها قابلية الدوام بالامداد الالهي.

الشبهة الرابعة حول المعاد الجسماني: عدم وجود الجنة والنار اذا كان للجنة والنار وجود مادي فأين مكانها ومحلها؟

فان الافلاك تنعدم في يوم القيامة ولا يمكن وجودها وليس من فوقها شي ء وفي البين الى ذلك الفلك الّذي احاط بالكل لا يوجد خلاء وعلى هذا فليس من مكان للجنة التي عرضها السموات والارض.

الجواب على الاشكال الرابع:وقد ذكر ملاصدرا ان هذه الشبهة من اعظم الشبهات وطبعا جوابه بالنسبة الى هذه الشبهة واضح حيث انه لا يرى الحشر ماديا فلذا فمسألة المكان لا تطرح (لعدم وجود موضوعها وهو المادة)(2)

يقول آية اللَّه الخوانساري :

والداعي الى القول المذكور ليس الاّ حسن الظن بالفلاسفة واستبعاد خطئهم ولا وجه لهذا مع ملاحظة ما بينهم من الاختلاف في المسائل المذكورة في الفلسفة.(3)

يقول المرحوم الخوانساري ان الالتفات الى هذه الشبهات جاء نتيجة حسن الظن بآراء الفلاسفة في حين انه لا اساس لهذه النظريات بالمرة حتى توجب الاشكال ويقول ان

ص: 9


1- - النساء/ 56العقائد الحقة، ذكر شبهات والجواب عنها ص .259
2- - وقد ورد هذا البيان في حاشية شرح المنظومة لملا هادي السبزواري - الفريدة الرابعة في دفع شبهات تورد على القول بالمعاد الجسماني ص .348
3- - العقائد الحقة، ذكر شبهات والجواب عنها، ص .272

الجواب المذكور(1)ليس صحيحا لانه يبتني على مبنى ملاصدرا من ان العالم الاخروي ليس ماديا ونحن لا نقبل هذا المبنى.

الفصل الثاني

حقيقة النعم في الجنة والآلام الجهنمية

مقدمة البحث:

هل ان النعم في الجنة لها وجود مستقل أم لا وجود لها بالاستقلال وانما تعتمد في وجودها على وجود الانسان؟

فالبعض يعتقد ان قصور الجنة وغرفاتها وشلالاتها وسائر النعم المختلفة في الجنة لا وجود لها بالاستقلال بل هي قائمة بالانسان والنفس الانسانية.

ص: 10


1- - حقيقة الامر هو ذلك فان نظريات الفلاسفة في الامور الحسية قد ابطلت بعد التقدم العلمي واتضحت أنها مما لا اساس لها ولا دليل عليها حتى ان اساتيذ الفن من اجل حفظ حيثيتهم يأبون من طرحها وعلى سبيل المثال يقولون: انّ الحية كانت من شعر الفرس والعقرب كانت من التبن والسلحفاة كانت من الثوب العتيق واليكم نفس عبارة كتاب خير الاثر لمؤلفه حسن زاده الآملي في هذا المورد حيث قال (كما ان من الامتزاج يحصل المزاج الذي له قابلية تعلق الروح فالروح تتعلق به ويصبح ذلك الشي ء حيا... فمثل السرجين والذي بواسطة الماء والتراب والهواء والحرارة يحصل المزاج فيه ومن ثم الحياة ويظهر بشكل وصورة خاصه فيكون جُعلا أو قبضة من الشعر من ذَنَب الفرس اذا ما صارت على الماء و وقع عليها طبقة من الطين الوسخ فبالتدريج يحصل فيه المزاج وتدب فيه الحياة ويظهر على شكل حية أو مقدار من التبن يختلط مع الماء والطين فشيئا فشيئا يكون على صورة العقرب أو من الثوب القديم حيث يختلط مع الماء والطين الوسخ ثم بعد مدة قليلة يصير سحلفاتات وهكذا كثير من الاشياء ذلك تقدير العزيز العليم) خير الاثر في رد الجبر والقدر - حسن حسن زاده الاملي، ص 137و .138 اقول: ونوكل الامر اليكم ايها القرّاء في الحكم على هذه الاقوال ونقول: ان الفلاسفة اذا كانت نظرياتهم في الامور الحسية بلا اساس فكيف يمكن الاطمينان بأرائهم في غيرها من الامور؟!

والمستفاد من الآيات والروايات مضافا الى وجود نفس الجنة والنار الآن في عالم الواقع والخارج انّ اللَّه سبحانه وتعالى ثوابا لاعمال الناس الصالحة يخلق النعم في الجنة فنعم اللَّه جل وعلا في الجنة مخلوقة ولها وجود مستقل في عالم الواقع والخارج وليست النعم في الجنة مخلوقة للنفس الانسانية وقائمة بها.

الجنة والنار وحقيقة النعم في الجنة والآلام في النار لا يخفى ان هذه المسائل مما ترتبط بعالم الاخرة والعوالم الّتي تليه وهي من مسائل الغيب، بعيدة عن حواسنا فلا طريق لنا اليها ولذا ينحصر الحديث عنها بما ورد في الأدلة النقلية، وقد ذكر ملاصدرا في الاسفار ذلك ايضا وقال ان مسائل القيامة من مسائل الغيب ولا طريق للتعرف عليها الّا طريق النقل، طبعا أن لا يكون النقل مخالفا للعقل البيّن بداهة ان كلّ ما خالف العقل فانه مردود و واضح البطلان وعلى هذا فمعرفة المسائل المرتبطة بالقيامة والعوالم الّتي تليها لابد وان تؤخذ من النقل المعتبر ويكفي في صحتها عدم معارضتها للعقل البين وليس من اللازم اثبات تلك المسائلبواسطة العقل وذلك لغيبوبة هذه المسائل بالكل عن عقولنا وحواسنا وقد نبه على ذلك المرحوم آية اللَّه الخوانساري حيث قال:

(و بعد الفراغ عن كون التصديق بالمعاد واليوم الآخر من الاصول التي تجب على المكلفين لابدّ من الاخذ بما هو صريح الكتاب والسنة وتأويلهما يوجب سلب الامان كما قيل في ردّ ما في كلام بعض الصوفية من: (ظهور نور في الباطن عند ظهور طور وراء العقل وانّ نسبة العقل الى ذلك النور كنسبة الوهم الى العقل) حيث يقول الرادّ: يمتنع أن يكون طور وراء طور العقل إلاّ النبوة والرسالة والوحي ولو جاز ذلك لبطلت الشرائع وجميع الاحكام العقلية وارتفع الامان وانسد باب الايمان).(1)

أقول: من اللازم ملاحظة هذا الامر وهو انه اذا وردت آية أو رواية حول مسائل الاخرة وكانت واضحة المعنى فلا يصح لنا تأويل ظاهرها وتوجيهه إلّا اذا كانت مخالفة للعقل الواضح والبيّن فما يدعيه بعض الفلاسفة وبعض الصوفية من حصول

ص: 11


1- - العقائد الحقة، اثبات المعاد، ص.253

المكاشفة لهم حول بعض الامور ويقولون ان ذلك طور وراء طور العقل وعلى اساسه يأولون ظواهر الآيات والروايات فهو ابطال للشرائع الالهية وذلك لانه لو كان هنالك طور وراء طور العقل فهو الوحي وبواسطة الانبياء والاوصياء هذا اولا وثانيا: فلا يمكن الوثوق حينئذ بكلام الانبياء والاوصياء: وبعد ملاحظة هذه المقدمة يكون محور الكلام حول كيفية الجنة والنار فهل المقصود منهما اللذائذ والآلام النفسية والروحية كما يقوله بعض الفلاسفة أو ان هذه اللذائذ والآلام صورية ومثالية كانت بابداع النفس وانشائها لها؟ وهذا هو رأي ملاصدرا أو ان الجنة والنار لهما وجود واقعي في العالم الخارجي؟

اننا بعد مراجعتنا للقرآن الكريم والاحاديث الشريفة لإيبقى لدينا ايّ شك وترديد في انّ الجنة والنار مخلوقتان ولهما وجود في الواقع خارجا وليستا مما ابتدعتهما النفس كما وان ليس الجنة والنار مجرد لذائذ وآلام روحية.(1)

يقول المرحوم الشيخ الصدوق:

اعتقادنا في الجنة انها دارالبقاء ودار السلامة لاموت فيها ولا هرم ولا سقم ولا مرض ولا آفة ولا زمانة ولا غم ولا همّ ولا حاجة ولا فقر وانها دارالغناء والسعادة ودار المقامة والكرامة لا يمس اهلها فيها نصب ولا لغوب لهم فيها ما تشتهي الانفس وتلذ الاعين وهم فيها خالدون و أنها دار اهلها جيران اللَّه واوليائه واحبائه واهل كرامته وهم انواع على مراتب منهم المتنعمون بتقديس اللَّه وتسبيحه وتكبيره في جملة ملائكته ومنهم المتنعمون بأنواع المآكل والمشارب والفواكه والارائك وحور العين واستخدام الولدان المخلدين والجلوس على النمارق والزرابي ولباس السندس والحرير كلّ منهم انما يتلذذ بما يشتهي ويريد حسب ما تعلقت عليه همته ويعطى ما عبداللَّه من اجله.

وقال الصادق(علیه السلام)ان الناس يعبدون اللَّه على ثلاثة اصناف: صنف منهم يعبدونه رجاء ثوابه فتلك عبادة الخدام وصنف منهم يعبدونه خوفا من ناره فتلك عبادة العبيد وصنف منهم يعبدونه حبا له فتلك عبادة الكرام.

ص: 12


1- - لاجل مزيد من الاطلاع حول الآيات والروايات راجع بحار الانوار ج 8باب 23و 24

واعتقادنا في الجنة والنار انهما مخلوقتان وان النبي(علیهما السلام) قد دخل الجنة ورأى النار حين عرج به.....(1)

ويؤكد المرحوم العلامة المجلسي على أنّ الجنة والنار موجودتان في الواقع الخارجي وان من أنكرهما فهو خارج عن دين الاسلام حيث يقول:

(اعلم انّ الايمان بالجنة والنار على ما وردتا في الروايات والاخبار من غير تأويل من ضروريات الدين ومنكرهما مؤولها بما اولت به الفلاسفة خارج عن الدين واما كونهما مخلوقتان الآن فقد ذهب اليه الجمهور المسلمين إلّا شرذمة من المعتزلة فانّهم يقولون سيخلقان في القيامة والآيات والأخبار المتواترة دافعة لقولهم مزيفة لمذاهبهموالظاهر انه لم يذهب الى هذا القول السخيف احد من الامامية الاّ ما ينسب الى السيد الرضي(2))

وقد علم لحد الآن انّ المرحوم الشيخ الصدوق والعلامة المجلسي وجمهور العلماء يعتقدون بواقعية الجنة والنار في العالم الخارجي ولا يتوقفان على النفس الانسانية ومع ذلك يقول ملاصدرا في الاسفار وبكل صراحة ان ليس للجنة والنار واقعية خارجية بل هما مما يتوقف وجودهما على النفس وخالقيتها لهما. وما نعم الجنة إلّا ادراكات الانسان لا غير.

ص: 13


1- - بحارالانوار، 200/8نقلا عن العقائد للشيخ الصدوق؛
2- - بحارالانوار205/8

الوهابية جوزوا التوسل بحيواناتهم ومنعوه عن انبيائهم العلامة الكوراني

المسالة 35

من الإشكالات عليهم أنهم جوزوا التوسل في صلاة الإستسقاء بالحيوانات فكيف حرموا التوسل الی الله بالأنبياء والأولياء(علیهم السلام) ؟!قال النووي في المجموع(1):

(وقال أبو إسحاق: استحب إخراج البهائم لعل الله تعالى يرحمها ، لما روي أن سليمان(علیه السلام)خرج ليستسقي فرأى نملة تستسقي فقال: إرجعوا فإن الله تعالى سقاكم بغيركم ) .

وقال في المجموع(2)

:(يستحب أن يستسقى بالخيار من أقارب رسول الله(علیهما السلام)وبأهل الصلاح من غيرهم ، وبالشيوخ والضعفاء والصبيان والعجائز وغير ذوات الهيئات من النساء ) . انتهى.

وقد يقال إن إخراج الحيوانات إنما هو لطلب الرحمة لها ، وهو غير التوسل بها ، لكن الغرض من صلاة الإستسقاء هو الإستسقاء للناس ، وطلب الرحمة للحيوان ليس إلا وسيلة لطلب الرحمة للإنسان .

الأسئلة

1- إذا وقع أحدكم في مشكلة ، أو كانت له حاجة ملحة ، أو أراد أن يصلي

ص: 14


1- :5/66
2- :5/70

للإستسقاء ، فيجوز له عندكم أن يتوسل إلى الله تعالى حتى بقطته ! ولايجوز له أن يتوسل اليه بنبيه محمد(علیهما السلام)! فما هذا المذهب بالله عليكم ؟!

المسألة: 36

خالفوا فتوى إمامهم أحمد باستحباب التوسل بالنبي(علیهما السلام)

مما يشكل به عليهم أن إمامهم أحمد بن حنبل نص على مشروعية التوسل بالنبي(علیهما السلام)واستحبابه .

قال الحافظ الممدوح في رفع المنارة: (وهو- التوسل- السؤال بالنبي أو بالولي أو بالحق أو بالجاه أو بالحرمة أو بالذات وما في معنى ذلك . وهذا النوع لم ير المتبصر في أقوال السلف من قال بحرمته أو أنه بدعة ضلالة ، أو شدد فيه وجعله من موضوعات العقائد ، كما نرى الآن . لم يقع هذا إلا في القرن السابع وما بعده ! وقدنقل عن السلف توسلٌ من هذا القبيل .)

وقال ابن تيمية في التوسل والوسيلة(1): (هذا الدعاء ( أي الذي فيه توسل بالنبي) ونحوه قد روي أنه دعا به السلف ، ونقل عن أحمد بن حنبل في منسك المروزي التوسل بالنبي (علیهما السلام) في الدعاء). انتهى.

وقال (2): (والسؤال به (أي بالمخلوق) فهذا يجوزه طائفة من الناس ونقل في ذلك آثار عن بعض السلف، وهو موجود في دعاء كثير من الناس). ثم ذكر ابن تيمية أثراً فيه التوسل بالنبي(علیهما السلام) لفظه: (اللهم إني أتوجه إليك بنبيك محمد نبي الرحمة (علیهما السلام)تسليما. يامحمد إني أتوجه بك إلى ربك وربي يرحمني مما بي) . وقال: فهذا الدعاء ونحوه روي أنه دعا به السلف ، ونقل عن أحمد بن حنبل في منسك المروزي التوسل بالنبي (علیهما السلام) في الدعاء ). انتهى . وهذا نص عبارة أحمد بن حنبل ، قال في منسك المروزي بعد كلام ما نصه: (وسل الله حاجتك متوسلاً إليه

ص: 15


1- ص98
2- ص65

بنبيه(علیهما السلام)تقض من الله عز وجل). هكذا ذكره ابن تيمية في الرد على الأخنائي(1) ) انتهى. !

الأسئلة

1 - ما دام التوسل بالميت شركاً ، فلماذا لم تحكموا على أحمد بن حنبل بأنه مشرك واتخذتموه إماماً ؟!

2 - إذا كنتم ترون أن فتوى إمامكم أحمد بالتوسل خطأ مغفور لأنه حصل عن شبهة فلايستوجب الحكم عليه بالشرك ، فلماذا لاتحكمون بذلك على غيره من المسلمين؟!

3- إذا اختلفت فتوى إمامكم أحمد مع ابن تيمية ، بأي الفتويين تعملون؟!

المس--ألة: 37قبر إمامهم ابن حنبل مزار.. وهو كان يزور القبور ويتوسل بالأموات !

يتعجب الإنسان عندما يقرأ عن الحنابلة في القديم وحتى في الحاضر ، فيجد أنهم يعترفون أن إمامهم أحمد وكبار أئمتهم كانوا يزورون القبور ويتوسلون إلى الله تعالى بأصحابها !

ويرى أنهم هم بنوا على قبر أحمد بن حنبل في بغداد مسجداً وقبة ، وجعلوه مزاراً يزورونه ويصلون عند قبره ، ويتوسلون ويتبركون ويتمسحون به ! وما زال ذلك دين الحنابلة وديدنهم إلى اليوم !

فما بالهم يسكتون عن قبر أحمد بن حنبل وعمن يزوره ، ولا يمنعون الناس من التوسل والتبرك والتمسح به ، ولايفتون بوجوب هدم قبته؟!

فهل كان إمامهم أحمد وأسلافهم وإخوانهم مشركين ؟

وكيف صار ذلك حلالاً ، بينا صار قصد زيارة أفضل الخلق وسيد المرسلين (علیهما السلام)حراماً ، والتوسل به إلى الله بدعةً وشركاً وكفراً ؟!

وهل أحمد بن حنبل ، وأحمد بن تيمية ، أفضل من النبي(علیهما السلام) ؟!

ص: 16


1- ص168

ففي النهاية لابن كثير(1): (وفي صفر سنة 542 رأى رجل في المنام قائلاً يقول له: من زار أحمد بن حنبل غفر له . قال: فلم يبق خاصٌ ولا عامٌ إلا زاره ، وعقدت يومئذ ثم مجلساً ، فاجتمع فيه ألوفٌ من الناس ) !!

وفي وفيات الأعيان لابن خلكان(2): (أحمد بن حنبل... توفي ضحوة الجمعه لثنتي عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأول... ودفن بمقبرة باب حرب وباب حرب منسوب إلى حرب بن عبد الله أحد أصحاب أبي جعفر المنصور وإلى حرب هذا تنسب المحلة المعروفة بالحربية ، وقبر أحمد بن حنبل مشهور بها يزار ) .وفي مناقب الإمام أحمد لابن الجوزي الحنبلي(3): (حدثني أبو بكر بن مكارم بن أبي يعلى الحربي وكان شيخاً صالحاً قال: كان قد جاء في بعض السنين مطرٌ كثير جداً قبل دخول رمضان بأيام ، فنمت ليلة في رمضان فأريت في منامي كأني قد جئت على عادتي إلى قبر الإمام أحمد بن حنبل أزوره ، فرأيت قبره قد التصق بالأرض حتى بقي بينه وبين الأرض مقدار ساف أو سافين ، فقلت:إنما تم هذا على قبر الإمام أحمد من كثرة الغيث ! فسمعته من القبر وهو يقول: لا، بل هذا من هيبة الحق عزوجل لأنه عز وجل قد زارني !! فسألته عن سر زيارته إياي في كل عام فقال عز وجل: يا أحمد ، لأنك نصرت كلامي فهو ينشر ويتلى في المحاريب . فأقبلت على لحده أقبله ثم قلت: يا سيدي ما السر في أنه لا يقبل قبر إلا قبرك ؟ فقال لي: يا بني ، ليس هذا كرامة لي ولكن هذا كرامة لرسول الله (علیهما السلام)! لأن معي شعرات من شعره! ألا ومن يحبني يزورني في شهر رمضان ! قال ذلك مرتين ) !!

وفي طبقات الحنابلة لأبي يعلى الموصلي(4): ( سمعت رزق الله يقول: زرت قبر الإمام أحمد صحبة القاضي الشريف أبو علي فرأيته يقبل رجل القبر ! فقلت له: في

ص: 17


1- :12/323
2- :1/64
3- ص454
4- :2/186

هذا أثر ؟ قال لي: أحمد في نفسي شئ عظيم ، وما أظن أن الله تعالى يؤاخذني بهذا ) !!

وفي تاريخ بغداد للخطيب(1): (عن أبي الفرج الهندباني يقول: كنت أزور قبر أحمد بن حنبل فتركته مدة ، فرأيت في المنام قائلاً يقول لي: لمَ تركت زيارة إمام السنة ) !!

وفي عمدة القاري في شرح البخاري للعيني(2):

(سعيد العلائي قال: رأيت في كلام أحمد بن حنبل.. أن الإمام أحمد سئل عن تقبيل قبر النبي(علیهما السلام)وتقبيل منبره ، فقال: لا بأس بذلك . قال فأريناه للشيخ تقي الدين بن تيمية ، فصار يتعجب من ذلك ويقول: (عجبت ! أحمد عندي جليل ، يقول هذا الكلام ) ! وأي عجب وقد روينا عن الإمام أحمد أنه غسل قميصاً للشافعي وشرب الماء الذي غسله به !!

وفي تاريخ الإسلام للذهبي(3): ( قال ابن خزيمة: هل كان ابن حنبل إلا غلاماً من غلمان الشافعي ؟) .

الأسئلة

1- لايمكنكم المكابرة وإنكار هذه النصوص عن إمامكم وأسلافكم ، فأمركم يدور بين رد رأي ابن تيمية الذي كفر المسلمين لتوسلهم بالأموات ، وبين الحكم بكفر إمامكم ابن حنبل ، فأيهما تختارون ؟!

2- إذا كنتم تخالفون أحمد ابن حنبل في كثير من عقائده وفقهه ، وتتبعون ابن تيمية ، فلماذا تزعمون أنكم حنابلة ، ولا تقولون إنكم تيميين ؟!

المسألة: 38

حيلة ابن تيمية لتكفير المتوسلين وهدر دمائهم !

يتعمد ابن تيمية في مؤلفاته وكذا أتباعه ، يتعمدون الخلط بين مفهوم النداء ، والتوسل ، والإستشفاع ، والإستغاثة ، والدعاء ، والعبادة !

ص: 18


1- :4/423
2- :5 جزء9/241
3- :14/335

فيجعلونها كلها عبادة للمنادى ، والمتوسل به ، والمستشفع به ، والمستغاث به ! فعندما تقول: يا رسول الله أتوسل بك ، أو أستشفع بك ، أو أغثني ، يقولون لك إنك عبدته من دون الله تعالى !

والحيلة في كلام إمامهم أنه افترض مسبقاً أن المتوسل أو المستغيث بالنبي (علیهما السلام)(يدعوه)وجعل معنى: (يدعوه) ، يطلب منه بدل الطلب من الله تعالى ، لا أنه يطلب من الله بواسطته ! فيقول له: ها ، لقد اعترفت أنك دعوت الرسول والولي بدل اللهتعالى ! فأنت إذن كافر ! وهذا من أسوأ أنواع المصادرة على المطلوب ، حيث يضع الحكم المختلف عليه في لفافة ويجعله جزءً من مقدمة مسلَّمة عند مخالفه !

مع أن المتوسل البرئ لم يَدْعُ النبي(علیهما السلام)بدلَ الله تعالى ! بل توسل به واستغاث به واستشفع به إلى الله تعالى ، لكرامته عند ربه !

ومثل ابن تيمية في ذلك كمثل شرطي رأى شخصاً يتوسل إلى رئيس مكتب الملك، ليتوسط له عند الملك ! فقال له: إنك تعديت على شرعية الملك وجعلت رئيس مكتبه هو الملك ! فعملك هذا محاولة انقلاب يدخل في جرائم أمن الدولة الكبرى، وتستحق به الإعدام !!

وقد حاول أن يستدل على هذه المصادرة المفضوحة بأن المستغيث يطلب من الرسول (علیهما السلام)أو الولي ما لايقدر عليه إلا الله تعالى، وهذا يستلزم أنه يؤلهه!

لكن هذا كذب وافتراء على المسلمين المتوسلين لأنهم يعرفون أن الأمر كله لله تعالى، وأنه ليس للنبي(علیهما السلام)ولا لمخلوق مع الله ذرة شراكة ، وإنما يستشفعون بنبيه لكرامته على ربه ، فهو يطلب من الله بواسطة نبيه ، أو يطلب من نبيه أن يشفع له إلى ربه !

أو كمثل شرطي من هيئة الأمر بالمعروف الوهابية رآك وقد تعطلت سيارتك في الطريق فناديت شخصاً: يامحمد ساعدني ، أغثني ، أتوسل بك ، فأخذك وسلمك إلى مشايخه ويقول لهم: رأيته يعبد شخصاً من دون الله تعالى ، فأقيموا عليه الحد الشرعي! فأخذوك إلى الإعدام وأنت تصرخ والله ما عبدته بل توسلت به ليساعدني مما أعطاه الله من قدرة !

ص: 19

الأسئلة

1 - إذا كان التوسل والإستغاثة إشراكاً بالله تعالى، فلا فرق فيهما بين الميت والحي ، فكيف صار قولكم: يا جعموص بن فنحوص ساعدنا وأغثنا ، إيماناً! وقولنا يا رسول الله ساعدنا وأغثنا بالشفاعة لنا، شركاً أكبر !

2- إن قول المتوسل أو المستغيث: (يا محمد) ، أو (ياعلي) ما هو إلا نداء لا أكثر !والنداء يتبع النية والغرض منه ، وأغراض الناس من النداء عديدة مديدة ، فلماذا تلغونها جميعاً وتفسرون ندائهم بالعبادة ؟! ولاتسألون المنادي عن نيته وغرضه من ندائه ؟!

3 - ما دام ابن تيمية يدعي أن (لازم المذهب ليس مذهباً) فعندما يقال له يلزم على قولك هذا أن يكون الله تعالى جسماً ، يقول إن لازم المذهب ليس بمذهب ! فكيف احتج على المتوسل بلوازم عمله ، وحسب فهمه هو ؟!

المسألة: 39

شيطنة ابن تيمية في نقل التوسل من الفقه إلى أصول العقائد !

كانت مسألة التوسل والإستشفاع والإستغاثة لمدة ثمانية قرون مسألة فقهية، وكان فقهاء المذاهب جميعاً يبحثونها في باب الحج والزيارة ، فيفتون بجواز بعض فروعها وحرمة بعضها !

حتى جاء هذا الشخص السوري الذي نصبه الحاكم المملوكي الشركسي لمدة قليلة بمنصب (شيخ الإسلام في الشام) أي قاضي القضاة ، فابتدع في هذه المسألة ونقلها من فروع الفقه إلى أصول الدين!

ومثَلُ ذلك أن ننقل مادة جزائية من القانون التجاري أو الجنائي ، ونضعها في جرائم الدولة والتآمر على النظام!

والسبب في نقل ابن تيمية للتوسل من المخالفات العادية إلى المخالفة في أصول الدين ، أنه بذلك فقط يستطيع أن يكفر المسلمين ويستحل قتلهم ويستبيح أموالهم وأعراضهم، بحجة أنهم يتوسلون بنبيهم(علیهما السلام)فهم مشركون!!

ص: 20

الأسئلة

1 - هل كان جميع فقهاء المسلمين على ضلال عندما بحثوا مسألة التوسل في الفقه ولم يبحثوها في أصول العقائد ؟!

2 - إذا قدمت إلى القاضي(تهمة بجريمة)وكان تقياً ، فهل يحتاط بأن يصنفها فيالجرائم العادية ، أو في جرائم أمن الدولة ليحكم على صاحبها بالإعدام؟!

3 - هل ابن تيمية وابن عبد الوهاب محتاطون في الفتوى بإراقة دماء المسلمين ؟!

4- هل تعملون بقاعدة: (الحدود تدرأ بالشبهات) ، وهل رأيكم أنها يجب أن تستبدل بقاعدة: (الحدود تقام بالشبهات) ؟!

من احاديث نهج البلاغة

قال [علیه السلام] : اذا قدرت عدوك فاجعل العفو عنه شكرا للقدرة عليه

ص: 21

الرؤية الفلسفية، اية الله الكاظمي

العدد الخامس

بطلان قاعدة بسيط الحقيقةتمام الاشياءوكلها:

هذا ويعبر عن كونه «جل وعلا» كل الوجود بتعبير اخر وهو: «بسيط الحقيقة كل الاشياء وتمام الاشياء» ومرادهم من ذلك حسب تفسير صاحب التعليقة «انه جل وعلا له كمالات الاشياء على وجه اتم مما هو موجود في الاشياء، و لا يجوز حمل شيئ من الاشياء ولا مجموعها عليه تعالى ولا بالعكس، اما ماهيات الاشياء فواضح لعدم تطرّق الماهية و المعاني الماهويّة الى ذاته سبحانه واما وجوداتها الخاصة فلو وقع حمل بينها

ص: 22

وبين الواجب لاستلزم اتحاد الواجب بجهاتها العدمية ايضاً فالحمل في ذلك ليس ما يتعارف في المحاورات بل هو من قبيل حمل الحقيقة والرقيقه» (1)

اقول : والمراد من الجهات العدمية يفسره لنا السيد الطباطبائي وهو: ان كل هوية صحّ ان يسلب عنها شيئ بالنظر الى حد وجودها فهي متحصلة من ايجاب وسلب كالانسان مثلاً هو انسان وليس بفرس في حاق وجوده وكل ما كان كذلك فهو مركب من ايجاب هو ثبوت نفسه له وسلبٌ هو نفي غيره عنه ضرورة مغايرة الحيثيتين (ومعنى دخول النفي في هويّة وجوديّة «والوجود مناقض للعدم» نقص وجودي في وجود مقيس الى وجود آخر ويتحقق بذلك مراتب التشكيك في حقيقة الوجود وخصوصياتها ) وتنعكس النتيجة بعكس النقيض الى ان كل ذات بسيطة الحقيقة فانها لايسلب عنها كمال وجودي(2)

ثم ان صاحب التعليقة يفسر لنا حمل الحقيقة والرقيقة فيقول: «انه حمل بعض مراتب الوجود المشكك بالتشكيك الخاصي وليس شيئ منمراتب الوجود عين اخرى بل المرتبة العالية مقومة للمرتبة الدانية والدانية متقومة بها والعالية واجدة لكمال الدانية والدانية عين الربط بها لا استقلال لها دونها(3)»

اقول : ولا تخفى مغالطاته وهي كالتالي:

المغالطة الاولى: انه لا تركب بين الامر الوجودي والامر العدمي ولو توسعنا في الاصطلاح فهو امر اعتباري اذاً وليس امراً حقيقياً.

المغالطة الثانية: لا معنى لدخول النفي في هوّية وج-وديّة ب-ل ولا يمك-ن ذل-ك وقد اعترف المستدل بذلك مستدلاً له بقوله «والوجود مناقض للعدم» لكنه ات-ى له

ص: 23


1- تعليقة على نهاية الحكمه صفحه 424تأليف محمد تقي مصباح الطبعة الاولى-مطبعة سلمان الفارسي الناشرمؤسسة في طريق الحق
2- نهاية الحكمة صفحه 276 تأليف السيد الطباطبائي -مؤسسة النشر الاسلامي -قم
3- تعليقة على نهاية الحكمة صفحه 208

بتفسير وهو: ان المراد من دخول العدم هو كونه نقصاًوجودياً في وجود مقيس الى وجود آخر.

اقول: ولا يخفى ان النقص ايضاً عدم فالحاصل ان معنى دخول النفي هو دخول النقص فالنتيجة ان هوية الانسان مثلاً مركبة من ثبوت نفسه له ومن هذا النقص الوجودي المنتزع من ملاحظة الشيئ بالقياس الى غيره وكما لا يخفى انه عدمي فالنقص هو عدم في نفسه وكذلك الامر الانتزاعي ايضاً عدمي واعتباري والحاصل ان ما جاء به من تفسير لهذا العدم لايتكفل حل مشكلة استحالة اجتماع النقيضين «الوجود والعدم».

المغالطة الثالثة: انا لو سلمنا حصول التركب بين الامر الوجودي والامر العدمي فهو اذاً حاصل حتى بالنسبة الى الذات الالهية المقدسة وذلك فانه جل وعلاغير مخلوقاته فهو محدود بهذه الجهات العدمية فان قلت: لاسبيل للعدم الى ذات(1) قلنا: نعم لاسبيل للعدم الى ذاته جل وعلا لكن لاربط له بالمقام فنحن ننفي عن ذاته غيرها كالجسمية والانسانية والشجرية ووو فكما قلتم ان الانسان غير الفرس والفرس غيرالشجر وقلنا ان هويّة هذه الاشياء قد تركبت من امر وجوديّ وهو ثبوت نفسه له، وامرٌعدمي و هو نفي غيره عنه فالذات الالهية المقدسة ايضاً كذلك فهي ليست بجسم ولاروح ولاعقل ولا مادة ولاانسان ولاشجر ولاملك ولا ولافقد تركبت ذاته من امر وجوديّ وآخر عدمي وهذا التركب لاضير فيه بالنسبة للذات المقدسة الالهية لانه اعتباري واصطلاحي لاحقيقة وراءه هذا اولاً.

وثانياً: ان التركب المستحيل في ذاته هو ما كان في الذات لا ماكان خارجاً من الذات وهنا التركب قدجاء من ملاحظة امرخارج عن الذات.

والحاصل: عدم صحة النتيجة المأخوذة من هذا الاستدلال وهو ما قال « وتنعكس النتيجة بعكس النقيض الى ان كل ذات بسيطة الحقيقة فانها لايسلب عنها كمال

ص: 24


1- نهاية الحكمة صفحه 276

وجودي» وعدم صحتها لاجل عدم وجود مصداق لها فان المراد من الذات البسيطة هي الذات التي لايتطرقها العدم وقد عرفت ان اللازم على هذا التفسير المجلة داخلية فصلية ثقافية عقائدية جلد للتركب تطرق العدم الى كل شيئ .

المغالطة الرابعة: ان اللازم من هذا الاستدلال هو ان كل ذات وهويّة غير متحصلة من ايجاب وسلب فلا يسلب عنها شيئ بالنظر الى حد وجودها. لا انه لا يسلب عنها كمال وجودي(1) ففرق بين الامرين ونتيجةُ الاستدلال ثبوت كل الاشياء له لا ثبوت كل الكمالات له ولازم ذلك اتحاد الذات الالهية المقدسة «تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً» مع باقي الوجودات لانه لا يسلب عنه شيئ فلايسلب عنها الانسانوالمَلَك والشجر والشيطان والمادة والجسميةو...قد اعترف بهذا اللازم نفس المستدل(2) لكنه فرَّ من هذا المأزق بكون الحمل ليس من نوع الحمل المتعارف بل هو نوع اخر مجلة داخلية فصلية ثقافية عقائدية جلد باسم حمل الحقيقة والرقيقة.

اقول: ملاك الحمل هو الاتحاد في المفهوم او في الوجود والاول يسمى بالحمل الاولي او حمل هو هومثل الانسان حيوان ناطق والثاني مثل حمل الناطقية على الانسان الذي يسمى بالحمل الشايع فحيث ان الانسان والناطق يلتقيان في الخارج في مصداق واحد صح الحمل بينهما والحاصل انه لولا الاتحاد بين شيئين لا يمكن الحمل هذه هي حقيقة الحمل.

ص: 25


1- ان المستدل قد استدل بعكس النقيض الموافق وهو عبارة عن «تبديل نقيضي الطرفين مع بقاء الصدق والكيف» فالموجبة الكلية تنعكس بعكس النقيض الموافق الى موجبة كلية مثل: كل كاتب انسان الى كل لاانسان لاكاتب.(راجع المنطق للمظفر ص 178 الناشر دار التعارف 1980م) وهنا الاصل هو: ان كل هوية صحّ ان يسلب عنها شيئ بالنظر الى حد وجودها فهي متحصلة من ايجاب وسلب. وعكسه هو: ان كل ذات وهويّة غير متحصلة من ايجاب وسلب فلا يسلب عنها شيئ بالنظر الى حد وجودها.لا ما قال المستدل ان كل ذات وهويّة غير متحصلة من ايجاب وسلب فلا يسلب عنها كمال وجودي وبذلك تظهر المغالطة.
2- نهاية الحكمة صفحه 276 وتعليقتها صفحه 424

واختراع قسم مجلة داخلية فصلية ثقافية عقائدية جلد للحمل اصطلاحاً واعتباراً لايُغيّر من الواقع شيئاً فالواقع لا يتبدل اذا ما غيّرنا الاصطلاح فما جاءبه من استدلال « على فرض صحته» نتيجته ان الحقيقة البسيطة لا يسلب عنها اي شيئ فهي اذاً متحدة بكل الاشياء وهي اذاً تمام الاشياء.

فاذا قلت اتحادها هنا ليس من نوع الاتحاد المتعارف فهذا نقض اولاً للنتيجة الحاصلة من الاستدلال لان الاستدلال ان كان صحيحاً فلا يجوز نقض نتيجته وثانياً ما الدليل على وجود حمل لايستبطن الاتحاد بين شيئين باسم حمل الحقيقة والرقيقة والذي قد تقدم تفسيره عنهم؟ فبمجرد الادعاء ومجرد اختراع اصطلاح لا تنحل المشكلة الفلسفية والحاصل اما ان يكون حمل بين الذات الالهية وساير الاشياء كما هو مقتضى الاستدلال المذكور فيلزم كونه جل وعلا كل الاشياء وهو امر مضحك وقد تقدم بطلانه واما ان لا يكون حمل في البين فحينئذٍ بطلت نتيجة استدلالهم.

هذا وما في الاستدلال من التعرض لمراتب الوجود وانه مشكك وان المراتب الدانية عين الربط للمراتب العاليةقدمر الكلام عنها ومربطلانها.الامر الثالث: كونه «جل وعلا» صرف الوجود فنحيل الكلام فيه الى الاستاذ مصباح اليزدي حول ما استدل في اثبات الذات المقدسة الالهية «من ان حقيقة الوجود الصرفة واحدة لا تتثنى فان كانت واجبة فهو المطلوب وان فرضت ممكنة لزم كونها متعلّقة بالغير فيلزم ان يكون وراء هذه الحقيقة الصرفة حقيقة اخرى تتعلق هذه الحقيقة بها مع ان الصرف لا يتثنى».

فقال في جواب المستدل «ان ما ثبت بالابحاث الفلسفية هو اصالة الوجود وكونه ذامراتب واما انّ هناك حقيقة صرفةً لا يخالطها ماهيّة وليس لها حد عدمي وانها غير قابلة للتكثّر فليست ببينة ولا مبيّنة في البرهان وربما يقال في تبيين ذلك انّ الوجودامّا ان يكون صِرفاً خالصاً من شوب عدم وماهيّة فهو المطلوب وامّا ان يفرض مختلطاً

ص: 26

بالعدم محدوداً بحدود تنتزع عنها الماهية فيلزم اختلاط الوجود بغير الوجود في حاق الاعيان و هو باطل على القول بأصالة الوجود.

ويلاحظ عليه: أنّ صرافة حقيقة الوجود بمعنى عدم شوبها في الواقع بالعدم لاينفي كثرة المراتب فان كل مرتبة منه وان كانت في غاية الضعف ليس في متن الواقع الاّ وجوداً وانما ينتزع الذهن منها مفاهيم عدميّة ولا يعني ذلك تحقق العدم في حاق الاعيان واختلاطه بحقيقة الوجود وقد عرفت تصريح الاستاذ في الفصل الثاني من المرحلة الاولى بان تكثر الوجود امر بديهي وقد اخذه مقدمة اُولى لاثبات التشكيك في حقيقة الوجود واما الصرافة بمعنی اللاتناهي المطلق وعدم المحدودية بحدود ما هويّة وكونه بحيث لاينتزع الذهن مفاهيم عدميّة وماهويّة عنه فهو يختص بوجود الواجب جل وعلا وهو الذي يُطلب بهذا البرهان والحاصل ان التقرير الخلفيّ لايتم الاعلى قول الصوفيّة ويؤول الى المصادرة بالمطلوب انتهى كلامه(1) وحاصله امور:الامر الاول: ان للصرافة معاني ثلاثة: الاول: الحقيقة التي لا يخالطها ماهيّة وليس لها حد عدمي وانها غير قابلة للتكرر والتكثر.

الثاني: الشيئ الذي لايشوبه في متن الواقع العدم.

الثالث: اللاتناهي المطلق وعدم المحدودية بالحدود الماهويّة بحيث ينتزع الذهن عنه مفاهيم عدميّة وماهوّية.

الامر الثاني: انه لا دليل ولابرهان على كون حقيقة الوجود صرفة لا يخالطها ماهية وغير قابلة للتكرر والتكثر.

ص: 27


1- تعليقة على نهاية الحكمة صفحه 411الى 412

الامر الثالث: اننا لو قلنا بكون حقيقة الوجود صرفةً واحدةً لاتتثنى فلا شك في كون لازم ذلك هو قول الصوفية من كون الوجود والموجود حقيقة شخصيّة واحدة وهوامرٌ باطل.

الامر الرابع: ان الاستدلال في اثبات وجوده جل وعلا المعتمد على برهان الخلف ليس بصحيح الاّ اذا قلنا بقول الصوفية من وحدة الوجود والموجود وهو استدلال باطل لانه دوريّ يعني : ان الدليل عين المدعى فالدليل هو ان هنالك حقيقة صرفة واحدة لاتتثنى والمدعى هو ذلك ايضاً.

الامر الخامس: ان المعنى الثاني من الصرافة لا يتنافى مع كون الوجود ذا مراتب متعددة وذلك لان كل مرتبة منه وان كانت في غاية الضعف ليست في متن الواقع الاّ وجوداً وانتزاع الذهن منه مفاهيم عدمية لا يعني ذلك تحقق العدم في حاق الاعيان واختلاطه بحقيقة الوجود.

الامر السادس: انه بعد القول باصالة الوجود وبداهة تكثر الوجود لابد من القول بان حقيقة الوجود مشككة ومعناه ان للوجود مصاديق متفاوتة بالمرتبة في صدق الوجود عليها وتفاوتها من جهة الشدة والضعف.الامر السابع: ان المعنى الثالث من الصرافة مختص بالذات الالهية المقدسة.

اقول: اولاً: قد تقدم ان الوجود مفهوم كليّ اعتباري وعليه فلا اثر لهذه المعاني المتعددة للصرافة فسواء اخذنا المعنى الاول او الثاني او الثالث فلا يتفاوت الحال في ذلك.

ثانيا: ان المعنى الثاني يصدق على الاول والثالث فهو يصدق على الشيء الذي لاتخالطه الماهية وليس له حد عدمي ولاتكثر ولاتكرر فيه كما يصدق على غير المحدود و اللامتناهي لكن المعنى الثالث في نفسه بعيد عن معنى الصرافة فصرف الشيء لاربط له بعدم المحدودية او اللامتناهي فينحصرمعناها بين الاول والثاني وقلنا ان الثاني صادق على الاول واما الاول فبالتحليل يرجع الى الثاني ايضاً لان الماهية

ص: 28

«بناءً على اصالة الوجود» امر اعتباريّ فهي عدمية وقد عرفت ان الامر الوجودي لا يختلط بالعدمي ابداً لاستحالة اجتماع النقيضين فاذاً كل وجود لا يمكن ان تخالطه الماهية «بناءً على اعتباريتها وان الاصالة للوجود». كما ان الوجود «بناءً على وحدة حقيقته» يناقض العدم فليس في ذاته حد عدمي لاستحالة تركب الوجود من نفسه ونقيضه كما وانه بناءً على وحدة حقيقة الوجود لا تكثر ولاتكرر فيه والحاصل هو لزوم قول الصوفيه.

فان قلت :ان للوجود مراتب متفاوتة قلت: ما الدليل على ذلك بعد البناء على اصالة الوجود وان حقيقته واحدة؟

فان قلت: الدليل هو بداهة تكثر الوجود قلت: ان هذا التكثر باي شيء حاصل؟ فان حصل بنفس الوجودفالوجود امرٌ واحد فكيف يمكن حصول التفاوت بما لا تفاوت فيه؟ وان حصل بشيء خارج عن الوجود فالجواب انه لاشيء خارج عن الوجود وكل ما هو خارج عنه فهو عدم ولا يمكن عقلاًتأثير العدم في الوجود والاّ لآل الى اجتماع النقيضين.فان قلت: ان تفاوته لاجل كون الوجود ذامراتب في نفسه.

قلت: هذا دور لأننا نريد الدليل على كون الوجود ذا مراتب فاصبح الدليل عين المدعى.

رابعاً: ان بداهة تكثر الوجود لا توجب القول بكونه ذا مراتب فان التكثر لايكون الاّ بالتغاير الوجودي بين الاشياء ولا يمكن ان يكون التكثر بالامور العدميّة وقد اعترف بذلك المستدل و عليه فلا يكون الوجود حقيقة واحدةً وبذلك يظهر عدم امكان الجمع بين القول بوحدة الوجود حقيقةً والقول بتكثر الوجود فانه جمع بين النقيضين.

والحاصل: اما ان نقول بوحدة الوجود الحقيقيّة ولابد من التسليم لقول الصوفية من كون الوجود والموجود حقيقة شخصيّة واحدة ولا تعدد فيها وامّا ان نقول بتكثر

ص: 29

الوجود وحينئذٍ لابد من التسليم بان حقيقة الوجود ليست واحدة والاّ لماحصل التكثر فان التكثر لا يكون بالعدميات كما اعترف به الخصم،وبذلك يظهر بطلان القول بان للوجود مراتب متعددة وانه مقول عليها بالتشكيك.

السادس إعادة المعدوم

و أما مسألة إعادة المعدوم؛ فالحق عدم كونه مستحيلاً، و إن عدّ الشيخ ابن سينا امتناع إعادة المعدوم من الضروريات، و كلامه واضح البطلان. فالضروري ما لا يختلف فيه إثنان فكيف بما لا يتفق عليه أكثر العقلاء يسمّيه ضرورياً؟

و تبقی هنا نقطة مهمة و هي أنه هل إن الزمان جزء من ذات الشيء، و بُعد من أبعاده؟ فزيد له طول و عرض و عمق فهل إن الزمان بُعد واقعي للشيءام لا؟

الجواب واضح بعد حكم العقل والوجدان من عدم كون الزمان بُعداً واقعياً للشيء، فيجوز إذاً إعادة المعدوم ،وعلی فرض كون الزمان بعدا واقعيا فالله قادر علی اعادة المخلوقات مجردة عن الزمانو أما ما ذُكر من الحجج و جعلوها تنبيهات فقالوا:

أولاً: لو جاز ذلك للزم تخلل العدم بين الشيء و نفسه.

و جوابه: لا محالية في ذلك بعد تجريد الشيء عن الزمان، و ذلك فإن قوام تشخّص الشيء بماهيته، و عليه فلا امتناع من إعادة المعدوم فإن الله جل وعلا يعيد الماهية التي انعدمت، و هي واحدة قبل الإنعدام و بعد الإعادة. و حتی علی القول بان قوام التشخّص هو بالوجود فما المانع من إعادة ذات الوجود السابق فالذي هو قادر علی إعدامه لِمَ لا يكون قادراً علی إعادته؟.

هذا مضافاً الی انه لااستحالة في تخلل العدم بين وجود الشئ حدوثاً ووجود الشئ بقاءاً.

ثانياً: قالوا: يلزم منه إيجاد الموجود و هو مستحيل.

و جوابه: بالفرق بين إيجاد الموجود، و إيجاد المعدوم.

ثالثاً: استدلوا بما يرجع الی جعل الزمان؛ بُعداً واقعياً للشيء، و قد عرفت جوابه.

ص: 30

رابعاً: استدلّوا علی الإمتناع؛ إنه لأمر لازم لوجوده، لا لماهيته.

أقول بعد بطلان إصالة الوجود، و إنه أمر اعتباري، و إن الزمان لا يشكّل بُعداً من حقيقة الشيء؛ يتضح أنه لا امتناع في الإعادة، مادام أن الإمتناع (كما قالوا)لا لماهيته بل لوجوده.

هذا وقد اجاب المحقق السيد شبر(قدس سره)عن ذلك بعد ذكر شبهاتهم بقوله:(ثم ان القائلين بامتناع اعادة المعدوم قد اتوا بادلة واهية.

منها:انه لو جاز اعادة المعدوم جاز اعادة وقته الاول اذ هو من المشخصات وذلك يقتضي كون الشئ مبتدء من حيث انه معاد وهو باطل.

ومنها :انه يفضي الی صدق النقيضين من المبدء والمعاد عليه دفعة وهو باطل.ومنها:ان زمان الابتداءوالاعادة يجب ان يكون واحداً للماهية والوجود فلا فرق بينهما الا بوجود الاول في زمان والثاني في غيره فيكون للزمان زمان ويلزم ايضاً اعادته فينقل الكلام اليه ويتسلسل.

ومنها:ان العدم المتخلل بين المبدء والمعاد يقتضي اما تغايرهما او تخلل العدم بين الشئ ونفسه وكلاهما باطل اما الاول فلانه خلاف المفروض واما الثاني فبالبديهة.

ومنها:ان المعدوم ليس له هوية ثابتة فتمتنع الاشارة العقلية اليه فلا يحكم عليه بصحة العود.

والجواب عن الثلاثة الاول :ان الزمان ليس من المشخصات وادعاء ذلك سفسطة وحكي ان بعض تلامذة ابي علي سينا كان مصراً علی ذلك فبحث مع استاذه فيه فقال الاستاذ لا يلزمني جوابك لاني غير من كان يباحثك.علی ان المجوزين قائلون بان الزمان اعتباري لاتحقق له في الخارج فالتسلسل فيه جائز.

وعن الرابع:انه لوتم لدل علی امتناع بقاء شخص ثلاثة ساعات لتخلل الوسطی بين الشئ ونفسه.

ص: 31

وعن الخامس: ان الصحة بمعنی عدم الامتناع فيحكم بها عليه كما يحكم علی الامور العدمية بالامور العدمية)(1)

هذا والمعاد عند الفلاسفة قضية غير اختيارية بل هو عبارة عن انقباض الذات الالهية كما ان حصول العوالم عبارة عن انبساط الذات الالهية ولذا يستحيل كون المعاد جسمانياً عندهم وان قال بعضهم بكون المعاد روحياً فهو مقدمة عند اخرين للقيامة الكبری بمعنی الاندكاك المطلق في الذات الالهية فراجع اسرار الايات لملا صدرا.

ثمّ الكلام عن شخصية الإنسان الواقعية هي التي تعاد أم لا، لا الكلام عن الروح، فليس الإنسان روحاً مجرّدةعن البدن بل الإنسان روح و بدن، فهذه الشخصية بهذه الخصوصية سوف تُعاد يوم البعث و إن بقيت روحاً في عالم البرزخ. و هنا لك أحوالو أهوال قبل يوم القيامة ذُكرت في الآيات و الروايات كفناءالعالم بكله واجمعه Xيقول مولانا اميرالمؤمنين(علیه السلام) « ... هو المفني لها بعد وجودها حتی يصير موجودها كمفقودها و ليس فناء الدنيا بعد ابتداعها باعجب من انشائها و اختراعها... و ان الله سبحانه يعود بعد فناء الدنيا وحده لاشيء معه كما كان قبل ابتدائها كذلك يكون بعد فنائها بلا وقت و لا مكانٍ ولا حين و لا زمان عدمت عند ذلك الاجال و الاوقات و زالت السنون و الساعات فلا شيء الا الله الواحد القهار الذي إليه مصير جميع الامور بلا قدرة منها كان ابتداء خلقها و بغير امتناع منها كان فناؤها..ثم يعيدها بعد الفناء..»(2) فما انكره الطباطبائي من عدم الفناء والعدم مخالف لما نطقت به الآيات و الروايات، و الحمدلله أولاً و آخرا.

للبحث صلة

ص: 32


1- - حق اليقين ج2ص52
2- نهج البلاغة خطبه 186

من احاديث نهج البلاغة

و قال [علیه السلام] : خالطوا الناس مخالطة ان متم معها

بكوا عليكم ، و ان عشتم حنوا اليكم

السنخية أم العينية والإتحاد أم التباين؟ الاستاذ السيد جعفر سيدان

مقدمة المترجم:

(اعلم ان الاقوال في مبحث السنخية والعينية ثلاثة:

الاول: القول بالسنخية بين وجود الخالق والمخلوق بناءاً علی ان تكون رابطة الممكنات مع الله تعالی رابطة الموج والبحر حيث ان حقيقة كليهما هي الماء لا غير وهذا هو قول الفلاسفة والعرفاء.

ص: 33

الثاني: القول بتباين الممكنات مع الله تعالی بناءاً علی أن تكون الرابطة بينهما هي رابطة الموج والبحر ايضا ولكن بمعنی ان يكون الرب كحقيقة الماء مثلا وما سواه هو صورة الامواج فبينهما تباين بالحقيقة حيث إن حقيقة الاول هو الوجود والتحقق بنفسه والثاني وهي صور الامواج: حقيقته هو الكون والتحقق بوجود الغير لا بايجاده وبعبارة اخری ان التباين بين الخالق والمخلوق يكون من حيث كون احدهما حقيقة بنفسها و الآخر حقيقة متقومة بالاولی وهذا أيضاً عين قول الفلاسفة والعرفاء.

والذي جاء به الاسلام ونطق به الوحي ان الاشياء بكل وجودها وكيانها وكمالاتها وصورها وتعيناتها مخلوقة لله تعالی ولا يلزم من جعل وجودالاشياء اي تحديد لوجود الله تعالی لان الاشياء حقائق متجزية والله تعالی غير متجزء ولا متوهم بالقلة والكثرة فلا يتصور اي تزاحم بين وجودهما اصلاً.

الثالث: هو القول بتباين وجود الخالق والمخلوق ايضاً ولكنه لا من حيث أن احدهما حقيقة بنفسه والآخر حقيقة بالغير بلا شيئية من حيث نفسه كما قاله القائلون بالقول الثاني وزعموا انهم يخالفون الفلاسفة بذلك، بل من حيث أن الله تعالی موجود خالق ومتعال عن الزمان والمكان والاجزاء وعن كيان الاشياء ونفس وجوداتها في عين أن ساير الاشياء أيضاً موجودات حقيقية واقعية بايجاد الخالق المتعال، فلها وجودها وصفاتها وكيفياتها بأن الله تعالی خلقها كذلك.)

المحاضرةالثانيةعشرة

قال تعالی (ان يشأيذهبكم ويأت بخلق مجلة داخلية فصلية ثقافية عقائدية جلد)

حدوث العالم

تكلمنا في المحاضرات السابقة حول اطلاق العلة التامة الفلسفية او اطلاق الفاعل المختار علی الله جل و علا و علم من ذلك ان اطلاق العلة التامة بالمعنی الاصطلاحي في الفلسفة فيه ثلاثة اشكالات.

ص: 34

الاول: يلزم من ذلك كونه تعالی موجباً لا بمعنی ان شيئاً خارجاً عنه يجبره بل بمعنی وجوب صدور الفعل منه و لو مع علمه و رضاه و قد طرحنا هذا مع اشكالاته و اجبنا عليها بالمقدار اللازم .

الثاني :لزوم السنخية بينه تعالی و بين مخلوقاته و قد حققنا هذا في مسألة البينونة او السنخية و العينية ايضاً .

الثالث: لزوم كون ما سوی الله جل و علا قديماً.

و بمناسبة هذا الاشكال فقد بحثنا مقداراً ما حول القدم و الحدوث و انه اذا كان الله جل و علا علة تامة بالمعنی الفلسفي فسوف لا ينفك عن المعلول واللازم من ذلك في النهاية هو تعاصر المعلول و العلة و انتفاء التقدم و التاخر الحقيقيين و الواقعيين بل سوف يكون التقدم و التاخر رتبياً و بهذه المناسبة طرحنا مسالة القدم و الحدوث و في ابتداء الامر ذكرنا الاقوال في المسالة و طبقاً لطريقتنا في التحقيق (يعني التعقل في الوحي ذلك المصدر الوسيع و الغني و الذي يرتبط بعلم الله جل و علا) نبدا بالبحث في تحقيق الايات و الروايات ذات العلاقة بالبحث حتی يتضح المستفاد منها و قد ذكرنا اكثر من مرة انه اذا لم يتناف المستفاد من الوحي مع العقل الصريح(1) فاللازم الاخذ بما جاء به الشرع.(2)

الاقوال المختلفة حول حدوث العالم

حول المسالة حدوث العالم و قدمه هنالك خمسة اقوال حدوداً و علی الاكثر تذكر منها ثلاثة و من المناسب ان نبحث نحن هذه الثلاثة :

ص: 35


1- - قيد الصريح توضيحي .
2- - نؤكد مرة اخری ان حاكمية العقل الصريح ثابتة في كل مكان و كل ما ينافي العقل الصريح و البين لا بد من توجيهه و قد وجهه الشرع قبل كل احد باحسن توجيه.

الاول : ان الذات الالهية المقدسة قديمة و ان ماسواها من المجردات(بناء علی راي الفلاسفة من وجود المجردات فيما سوی الله) و غير المجردات حادث يعني مسبوق بالعدم الحقيقي و له ابتداء.

الثاني : ان الذات المقدسة الالهية قديمة و ما سواها ايضاً قديم زماناً حادث ذاتاً و ليس له ابتداء بل كان مع الله جل و علا دائماً و الحوادث اليومية (و هي ما يقال انها تحت ملك القمر ) حادثة فقط بالحدوث الزماني و اما المجردات و الاصول الاولية من غير المجردات ففي نفس الوقت الذي تكون حادثة بالحدوث الذاتي هي قديمة و هذا الراي منسوب الی الفلاسفة المشائيين.الثالث: ان الذات الالهية المقدسة قديمة و المجردات حادثة ذاتاً قديمة زماناً و اما غير المجردات و عالم المادة فهي حادثة زماناً و حدوثها يكون علی اساس الحركة الجوهرية.

الرابع: ان الذات الالهية المقدسة قديمة و غيرها حادث بالحدوث الدهري و هذا القول منسوب الی الميرداماد.

الخامس : ان الذات الالهية المقدسة قديمة و ما سواها حادث بالحدوث الاسمي.

و المناسب هو البحث عن الاقوال الثلاثة الاول.

معنی القديم و الحادث الزماني و الذاتي

القديم علی قسمين : ذاتي و زماني . و الحادث ايضاً علی قسمين :ذاتي و زماني.

القديم الذاتي: يعني غير المسبوق بالعدم و غير المسبوق بالعدم (يعني ليس له علة و ابتداء) و هذا النوع منحصر بالذات الالهية المقدسة

ص: 36

القديم الزماني: و هو المسبوق بالغير لكنه غير مسبوق بالعدم و ليس له ابتداء و لذا يقال له حادث ذاتاً قديم زماناً و يطلق علی هذا القسم العدم الجامع.

الحادث الذاتي : يعني الحقيقة المحتاجة في ذاتها و لا تقتضي وجوب الوجود في ذاتها فذاتها عدم الاقتضاء و اعم من ان يكون لها ابتداء و هو الحادث الزماني او لا يكون لها ابتداء و هو القديم الزماني.

الحادث الزماني: و هو المسبوق بالعدم و له ابتداء و علی هذا الاساس فكل قديم ذاتي لا يكون حادثاً ذاتياً او زمانياً و كل حادث ذاتي فهو ممكن قديم زماني او حادث زماني و كل حادث زماني فهو حادث ذاتي ايضاً .

القديم الحقيقي و القديم الاضافييقسم القديم الی قسمين : حقيقي و اضافي او عرفي و القديم الحقيقي هو الذي بيناه و اما القديم الاضافي فهو ما يقال للشيئ الذي له سابق امتداد بالنسبة الی شيء اخر.

العدم المقابل و العدم المجامع

يقسم العدم الی مقابل و مجامع و العدم المقابل هو العدم الذي لا يجتمع مع الوجود فهو عدم الشيئ و بمعنی العدم الحقيقي و عدم الابتداء

العدم المجامع و هو بمعنی الامكان و الاحتياج(1) و كل ما سوی الله جل و علا فهو في ظرف وجود ه عدم مجامع يعني مع كونه موجوداً هو معدوم و الشيء الذي ذاته محتاجة يطلق عليه العدم المجامع.

القول الاول دلالة الايات و الروايات عليه

مع ملاحظة طريقتنا في البحث نبدأ بحثنا من الايات و الروايات مع تدبرها و تعقلها و الذي ندعيه ان المستفاد من الوحي هو القول الاول يعني ان الله

ص: 37


1- - هذه التقسيمات جعلية لاجل رفع بعض المشاكل الاتية

جل و علا قديم و ما سواه (اعم من المجرد(1) و غيره) حادث يعني مسبوق بالعدم الحقيقي و له ابتداء و اهل الملل كلهم متفقون علی هذا المعنی كما و هو اعتقاد عموم المحدثين و الفقهاء و كثير من كبار المتكلمين.

سؤال: ما المراد من الاول هو بمعنی الابتداء الزماني؟

الجواب:نعم القول الاول هو هذا لكن لا بمعنی انه كان زمان و لم تكن المخلوقات ففي هذه الصورة فالبحث يشمل الزمان ايضاً و علی هذا الاساس فالزمان يتحقق بعد الخلق و في النهاية فاصطلاح الحادث الزماني لا يخلو منمسامحة و اللازم ان نقول ان ما سوی الله جل و علا مسبوق بالعدم و له اولية و ابتداء لا انه زماني و قد تحقق في الزمان.

سؤال: نحن لا نفهم هذه الكلمات

الجواب: القول الاول هو انه تعالی قديم ليس مسبوقاً بالغير و لا بالعدم و لا اول له و لا ابتداء و ما سواه(اعم من المجرد و غيره) له ابتداء و مسبوق بالعدم (بالمعنی الواقعي) و التعبير بالحادث الزماني تعبير تسامحي ايضاً لان الزمان هو داخل فيما سوی الله جل و علا.

دلالة الايات و الرويات علی القول الاول في راي بعض علماء الدين:

1- يقول المرحوم الشيخ محمد تقي الاملي «صاحب درر الفوائد التي هي تعليقة واضحة و عميقة علی شرح المنظومة»:

«فلا بد لتصور مسبوقية وجود العالم عن عدمه الواقعي الفكي الغير المجامع لوجوده من مخلص آخر اذ القول بحدوث العالم كذلك من ضروريات

ص: 38


1- - اصطلاح المجرد بالمعنی الفلسفي علی غير الله جل و علا مبني علی اعتقاد الفلاسفة و هو اعتقاد باطل لازمه تعدد القدماء وهو محال عقلا وللمجرد معنی اخر وهوالموجود غير المادي كالملائكة والجن والروح وهذا هو المعنی العرفي واللغوي للمجرد وهو بهذا المعنی محدود وحادث- المترجم.

الدين بل المتفق عليه بين اهل الملل و النحل فلا ينبغي القناعة في المقام بالقول بحدوث العالم ذاتاً بمعنی تاخره عن العدم المجامع مع وجود ه كما عليه بعض الحكماء لانه مخالف مع قول المليين فتدبر و دقق النظرلان المقام مزلة الاقدام.»(1)

و عليه فليس من الصحيح في راي المرحوم الشيخ محمد تقي الاملي ان يعبر عن حدوث العالم بالحدوث الذاتي و من الواضح جداً و قطعاً ان الحدوث المذكور عند المليين ليس هو الحدوث الذاتي و العدم المجامع بل الحدوث بمعنی المسبوق بالعدم المقابل(للوجود)و الذي له ابتداء.و بعبارة اخری يصرح المرحوم الاملي الذي كان جامعاً للمعقول و المنقول بان القول بالحدوث الذاتي مع ملاحظة المستفاد من المدارك الوحانية و معتقد المليين غير كافٍ فان الحدوث المستفاد من الوحي هو المسبوقية بالعدم الواقعي الفكي.

سؤال: ما هو المقصود من العالم الاعم من المجردات؟

الجواب : المقصود كل ما سوی الله جل و علا.

السؤال: هذه العبارة هي راي المرحوم محمد تقي الاملي؟

الجواب: نعم هي كلامه.

2- يقول المرحوم العلامة المجلسي:

«و اعلم ان ما نحن بصدد اثباته لا يتوقف علی تحقيق هذه الامور فان الذي ثبت باجماع اهل الملل و النصوص المتواترة هو ان جميع ما سوی الحق تعالی ازمنة وجوده في جانب الازل متناهية و في وجوده ابتداء و الازلية و عدم انتهاء الوجود مخصوص بالرب سبحانه سواء كان قبل الحوادث زمان موهوم او دهر.»(2)

ص: 39


1- - دررالفوائد 261/1.
2- - بحار الانوار 57/237-238

3- و ينقل المرحوم العلامة المجلسي عن الشهرستاني:

«مذهب اهل الحق من الملل كلها ان العالم محدث مخلوق، له اول احدثه الباري تعالی و ابدعه بعد ان لم يكن و كان الله و لم يكن معه شيء و وافقهم علی ذلك جمع من اساطين الحكمة»(1)

4- و يصرح المرحوم الشيخ الانصاري ايضاً في بحث القطع من كتاب الرسائل بعد بيان اقسام التعارض بين العقل و النقل في مورد تعارض الدليلالعقلي مع الدليل النقلي القطعي و يمثل لذلك بالحدوث الزماني للعالم و ان ذلك من قطعيات الوحي(2) و مراده من الحدوث الزماني هو مسبوقية العالم بالعدم الحقيقي و ان لكل ما سوی الله جل و علا ابتداء و يری ذلك من قطعيات الوحي و هذه عين عبارته:

«و كلما حصل القطع من دليل نقلي ( مثل القطع الحاصل من اجماع جميع الشرائع علی حدوث العالم زماناً ) فلا يجوز ان يحصل القطع علی خلافه من دليل عقلي مثل استحالة تخلف الاثر عن المؤثر و لو حصل منه صورة برهان كانت شبهة في مقابلة البديهة»(3)

اهمية الرجوع الی المصادر الوحيانية

بعد حكم العقل بمقبولية الوحي اكرر مرة اخری و اصر علی ان يعتنی بالوحي كامل الاعتناء و ان نسعی في المحافل العلمية و المباحث الاعتقادية علی بيان و نشر هذا الاسلوب.

و بعبارة اخری لا بد من الاهتمام الكامل بالرجوع الی الايات و الروايات في كل بحث (مع قيد اعتبار السند و وضوح الدلالة) و اللازم علی جميع

ص: 40


1- - بحار الانوار 57/238 نقل ذلك العلامة المجلسي عن كتاب «نهاية الاقدام » للشهرستاني و ذكر ان المحقق ايد ذلك ايضاً
2- -التعبير بالحدوث الزماني تعبير تسامحي لكنه من باب توضيح المطلب
3- - فرائد الاصول 1/57.

الفضلاء ان يرجعوا بشكل جدي في المباحث الاعتقادية الی كتاب الكافي الشريف و توحيد الصدوق و خطب نهج البلاغة و ... و ليس من الصحيح ان نرجع ابتداء في المسائل الاعتقادية الی المباني الاخر ثم ننظر اجمالاً الی ما جاء به الوحي، طبعاً لا مانع من التعرف علی المباني المختلفة الا ان هذا الامر لا يكون سبباً لعدم الاعتناء بالوحي حتی تتلون افكارنا بالمباني الاخری بحيث تنجر الی تاويل صريح الوحي.هذا و العقل الصريح و البين لا تزال حاكميته في كل المجالات ثابتة و اني قد ذكرت و اذكر ان الوحي القطعي لو تعارض مع العقل الصريح فهو مردود لكن هيهات ان يكون في الواقع كذلك و في كل مورد كان ظاهر الوحي مخالفاً للعقل الصريح فان الشرع قد وجه ذلك الظاهر بكامل الوضوح . كما ان هذه الحقيقة مطروحة في الحوازات العلمية من ان الكتاب و العترة اساس كل شيء و اعتبار اي شيء انما هو بالكتاب و العترة فلا بد من التوجه و الاعتناء اكثر فاكثر بالكتاب و العترة و مع حفظ حاكمية العقل لا بد في اخذ الحقائق من الذهاب الی المصادر الوحيانية حتی لا يصل الامر الی تاويل و توجيه مطالب الوحي الصريحة كما حصل ذلك في بحث القدم و الحدوث فذكر بحث الحدوث الذاتي الذي لا اصل له من جهة الوحي لا جل توجيه المطالب الواضحة التي بينها الوحي.

الايات القرآنية و الروايات و الحدوث الحقيقي لما سوی الله جل و علا

لا بد في تحقيق مسالة القدم و الحدوث من الرجوع الی الايات التي اشتملت علی هذه الكلمات «جعل، انشأ، بدأ، بدع، و...» و الروايات الواردة في كتب توحيد الصدوق و الكافي و بحار الانوار و باقي المجامع الحديثية و الادعية حتی يعلم ما هو المستفاد منها و في هذه المحاضرة حيث ان

ص: 41

المجال ضيق اكتفي ببيان آيتين و رواية واحدة و اوكل بيان البحث كاملاً الی المحاضرات الاتية .

يقول الله سبحانه و تعالی:

(بديع السماوات و الارض انی يكون له ولد)(1)

و يقول جل و علا قال:(ثم انشأناه خلقاً آخر فتبارك الله احسن الخالقين)(2)

و عن امير المؤمنين(علیه السلام) : «الحمدلله الدال علی وجوده بخلقه و بمحدث خلقه علی ازليته ...لم يخلق الاشياء من اصول ازلية و لا من اوائل ابدية بل خلق ما خلق فاقام حده و صور ما صور فاحسن صورته»(3)

في المحاضرة الاتية سوف نصنف الايات و الروايات بشكل منظم لاجل ان نتدبرها و يتضح المستفاد منها.

الاسئلة و الاجوبة

سؤال : بينوا لنا كتاباً جامعاً في العقائد يبتني علی هذه الطريقة من التفكير يعني يعتمد في الاساس علی الايات و الروايات.

الجواب: كتاب كفاية الموحدين في مباحث التوحيد و المعاد و مختلف المعارف فهو يعتمد علی هذا الاساس حدوداً.

سؤال: كيف ترون كتاب الشيخ مرواريد؟

الجواب: كتاب التنبيهات حول المبدأ و الذي يرتبط بالمبدأ و المعاد و مسائل اخری طرحت بشكل مختصر كذلك بحار الانوار فان من يتفحص مباحثه يجد ان العلامة المجلسي بحث كل واحد من تلك المباحث مفصلاً.

ص: 42


1- - الانعام 101.
2- -المؤمنون 14.
3- - بحار الانوار 27/57

سؤال: ما هو مثال القديم الزماني؟

الجواب: نحن نقول لا وجود للقديم الزماني اما اولئك الذين يقولون بالقديم الزماني يمثلون لذلك بالعقل و النفس و مواد العالم.

سؤال: احدی خصوصيات العالم هوكونه زمانيا.الجواب: ليس القديم الزماني هكذا يعني : ان الزماني موجود لكن المخلوقات معدومة بل المراد ان المخلوقات كانت معه.

سؤال:اليس من خصوصيات هذا العالم الاقتران بالزمان؟

الجواب: سوف نطرح ذلك في المحاضرات الاتية و قد سالتم مثالاً عن القديم الزماني واجبتكم بانا لا نعتقد بالقديم الزماني و ما سوی الله جل و علا مسبوق بالعدم الحقيقي و القائلون بالقديم الزماني يقولون ان المجردات قديمة زماناً و كانت من الازل و كذلك مواد العالم الاصلية (التي يقول بها القدماء و هي الماء و التراب و النار و الهواء) قديمة زماناً و كانت من الازل.

سؤال: حول تعريف المجردات هل من الصحيح ان يكون غير الله جل و علا مجرداً؟

الجواب: سوف نطرح هذا البحث في المحاضرات الاتية و ان هذا التعبير لايصح بشكل مطلق الا علی الله جل و علا .

سؤال: الزمان بمعنی ظاهرة نتيجة حركة الشمس و الارض و هو امر اعتباري الا ان ملا صدرا ينتزع الزمان من الحركة الجوهرية و يثبت ان العالم حادث زماناً.

الجواب : نعم ذكرت ذلك بعنوان القول الثالث و هو قول ملا صدرا و الذي يقول ان الذات الالهية المقدسة قديمة ذاتاً و المجردات قديمة زماناً و غير المجردات حادثة زماناً الا ان الحادث الزماني يكون علی اساس الحركة في الجوهر و هذا الموضوع سوف يطرح في مكانه.

ص: 43

سؤال:في المجردات لو كانت الحركة الجوهرية بمعنی تجدد الامثال كان من المحتمل ان نتمكن من اثبات الحدوث الزماني.

الجواب:لا معنی للحركة من القوة الی الفعل في المجردات.

سؤال: يعبر في المراتب العليا عن الحركة الجوهرية بتجدد الامثال.الجواب: نعم في المرحلة النهائية.

سؤال: أنتم تجعلون الحدوث حدوثا زمانيا اما الاولية لا تعتبرونها اولا زمانيا، فالحدوث و القدم مسبوق بهذا و بالنهاية اذكروا أحدهما سابق و لاحق، فالاول باي أولية؟ الاولية التي تفضلتم بها نحن لا نفهمها و ليس ما ذكرتموه من الاول و السبق و اللحوق مما قرأناه.

الحدوث الذي انتخبتموه حدوث زماني اما الأولية فليست زمانية اذن ماهي هذه الأولية؟

الجواب: نحن الأول الذي ذكرناه ما فوق الزمان و انا أقول انّ القول بالحدوث الزماني لا يخلو من مسامحة يعني إذا قلنا انّه زماني و ما سوی الله جلّ و علا حادث في الزمان فسوف ينجر الكلام إلی نفس الزمان لأنّ الزمان ايضا من مصاديق ما سوی الله جلّ و علا، لذا التعبير الصحيح هو انّ ما سوی الله جلّ و علا مسبوق بالعدم الحقيقي و له ابتداء يعني أنتم لو رجعتم ألی الوراء فسوف تصلون ألی انّ الموجودات لم تكن بالمعنی الواقعي ثمّ كانت اذن للموجودات اولية و ابتداء.

سؤال: ما هو المقصود من المليين؟

الجواب: اولئك الذين لهم اعتقاد بالشرع و الشريعة اعم من كونهم مسلمين أو مسيحيين أو يهوديين.

سؤال: النسبة الی المليين لا يعلم أنها ناشئة من الاسقراء الكامل و ذلك لأنّ المسيحيين علی الاقل لا يقولون بأن عيسی عليه السلام و الأقانيم الثلاثة حدوثهم حدوثا زمانيا.

ص: 44

الجواب: ظاهرا ان كلامكم ايضاً رجم بالغيب و تحدسون انهم يعتقدون بحلول الاله في عيسی علیه السلام.

سؤال: هذا الكلام يبتي علی الارتكاز من انّ الأديان غير قائلة بهذا لا اهل الأديان.الجواب: عكس هذا الكلام يبتني ايضاً علی الارتكازات.

سؤال: المسيحية يرون ان مبدء التاريخ هو ميلاد المسيح الفان و كسراً.

الجواب:هذه النسبة نسبت للمسيحية الاّ انه لا بد من تحقيق ادلة السائل.

سؤال: لو كان الزمان ما سوی الله جلّ و علا فما هو المانع من أن تكون المجردات مسبوقة رتبة يعني انّ المجردات قديمة ذاتاً و ان الله مقدم عليها رتبةً و القبلية و البعدية لأجل الزمان و الزمان مخلوق.

الجواب:هذا أحد الأقوال، فالقول الأول هو ان ما سوی الله جل و علا مسبوق بالعدم الحقيقي و لا قدمة فيه اصلا و القول الثاني هو انّ المجردات قديمة و لا تنافي بين القديم الزماني و الحادث الذاتي لانّ رتبة المعلول متاخرة عن العلة و هذه الاقوال سوف نحققها.

سؤال: هل انّ اولئك الذين يقولون بقدم العالم يقولون بأزليتة؟

الجواب:لازم القدم هو الأزلية الاّ انهم بالنسبة للمخلوقات يقولون بالأزلية الغيرية و لذا فقد عبر البعض عن هؤلاء بتعابير حادة و انا لا أقرأ هذه التعابير و بناءً علی هذا القول، فالمخلوقات أزلية الاّ انّ الازلية لها معنيان، فالله جلّ و علا أزلي بالذات و المخلوقات ازلية بالغير و صحة و بطلان هذه المطالب سوف يأتي تحقيقة.

سؤال:لفظ العالم حسب ما نقل عن الشيخ محمد تقي الآملي له ظهور في العالم المادي.

الجواب لا، ظاهر في صفة المخلوق من جهة اللغة و الاصطلاح و استعمال المراد من العالم فيما سوی الله جلّ و علا.

سؤال: نحن لدينا عوالم مختلفة فبعضها حقيقي و بعضها غير حقيقي.

ص: 45

الجواب: انه في الصفحة التالية يصرح بانّ العالم هو ما سوی الله جلّ و علا اعم من المجردات و الماديات و المعنی مشخص من سياق البحث.

سؤال: لو كنا نری الازلية بالغير فلا تضر بقدم العالم.الجواب:سوف يأتي تفصيل ذلك ان شاءالله و انه يضر هل بقدم العالم ام لا؟

سؤال:القديم الزماني فيه تناقض لانه اما قديم و اما ان يكون له زمان؟ و اذا كان الزمان فهو حادث.

الجواب:يوضحون المقصود من القديم الزماني بانّه ليس بمعنی فرض الزمان بل التعبير من باب ضيق الخناق و مقصودهم من القديم الزماني المخلوقات الممكنة بالذات.

سؤال:اذن بالنهاية هو حادث.

سؤال: هل ان القائلين بالقول الاول يرون غيرالله جلّ و علا مجردا أم هم علی قسمين؟

الجواب:هنالك اختلاف فبعض يقول بانّه لا مجرد غير الله جل و علا و اكثرالفلاسفة قائلون بوجود مجرد غير الله جل و علا.

سؤال: أنتم فسرتم القدرة بالسلطنة علی الفعل و الترك و لم نحصل منكم علی جواب لهذا السؤال و هو ما الذي صار حينما خلق الله جل و علا الخلائق بحيث أعمل سلطنته؟ اليس لازم هذا القول كونه جل و علا محلا للحوادث؟

الجواب:سوف يطرح هذا البحث ففي بحث اثبات القدم أحد الأدلة هو هذا الدليل و هو ما المخصص للفعل؟ ففي بعض الأحيان يقال لازم الفعل هو الحدوث و لازم الفعل هو المسبوقية بالعدم و اما ما هو المخصص للفعل، فالبحث فيه طويل.

سؤال: ما هو رأيكم؟ انتم قلتم ان الارادة لا يمكن أن تكون ذاتية لأنّ الله جل و علا يكون فاعلا موجبا ،نحن في هذا البحث لم نصل الی نتيجة طبقا

ص: 46

لتعريفكم من انّ القدرة ذاتية و فسرتم القدرةبالسلطنة علی الفعل و الترك، سؤالنا هو: حينما خلق الله الخلائق فما الذي حدث في ذات الله جل و علا و ما الذي تحقق؟

الجواب: لم يحدث أي تعيّر و تحول في الذات الالهية المقدسة، فان لازم ايجاد الفعل هو انّ الموجودات مسبوقة بالعدم و الخلق و الايجاد هو نفس مشيئته و لا مخصص له و لا مرجح لنفس المشيئة و في النهاية هو تحقق الموجودات فهل لله جل و علا فعل أم لا؟

صاحب السؤال: نعم(له فعل).

الجواب: حينما يكون له فعل فهل يحدث تغيّر في الذات؟

صاحب السؤال:لا، الفلاسفة يقولون ان الفعل دائماً موجود و لأن ذات العلة تامة فلازمها انّ الفعل دائما موجود طبعا بعض الأفعال.

الجواب: كونه فعلا لا يجتمع مع وجوده الدائمي.

صاحب السؤال: هذا تفسيركم للخلق و الفعل و ليس للفلاسفة هذا التفسير انهم يقولون بالحدوث الذاتي و يقولون انّ ذات المخلوق لا تقتضي الوجود و ان الله جل و علا اعطاه الوجود و هذا هو معنی الخلق.

الجواب: الذي تحقق هو يوجب تغيير الذات أم لا؟

صاحب السؤال:الفلاسفة لا يقولون ان هذه المواد و التركيبات قديمة فان البحث حول الصادر الأول.

الجواب: هل هذه الخلائق تنتهي الی الله جل و علا أم لا؟

صاحب السؤال: البحث حول الصادر الأوّل.

الجواب:لا مانع من ذلك(جدلا)الا انه في النهاية هل تنتهي هذه الحوادث الی الله جل و علا أم لا؟

صاحب السؤال: تنتهي الی سلسلة العلل ،الفلاسفة يقولون ان سلسلة العلل تنتهي إلی الذات.

ص: 47

الجواب: حينما تنتهي إلی الذات فلا فرق في انتهائها بين كونه من الأول أو من الآخر فلابدّ من حصول تغيّر في الذات و نحن لا طريق لنا للعلم بذاته و لا يمكن الكلام حول الذات الالهية و كيفيتها .

صاحب السؤال: البحث هو لأجل أن تتضح كيفية الذات.

الجواب: هذا هو وضوح المطلب و ليس من الصحيح البحث عن كيفية الذات ، و اما هو المخصص؟ فالبعض قال بان هنا لك مصلحة لا نعلمها و بعض قال لا مخصص اصلا و ان نفس المشيئة هي المخصص.

سؤال: هل المسبوقية بالعدم الحقيقي لا تنافي بعضا من الاسماء الالهية مثل الفياض و الجواد و...؟

الجواب: لقد طرح بحث القديم الاضافي و العرفي لاجل هذه الجهة«يا دائم الفضل علی البرية» فان أمثال هذه التعابير ترتبط بالقديم العرفي لا القديم الحقيقي و سوف نبين ذلك في هذا البحث يعني سوف نبحث الروايات التي بظاهرها تنافي الاخر و نحقق ذلك.

ص: 48

روائع من الادب الاسلامي القصيدة الجُلجُلية

لعمرو بن العاص بن وائل وهو شخص لاقيمة له و اسمه مقرون مع اسم معاوية بن ابي سفيان في صدر اسامي اعداء اميرالمؤمنين علي عليه السلام.

عمرو بن العاص له مخاصماته مع معاوية حول خراج مصر فمن اجل أن لايدفع الخراج ولاجل اسكات معاوية نظّم قصيدة في مدح اميرالمؤمنين علي عليه السلام اشتهرت باسم الجُلجُلية طبعاً ذكر فضائل اميرالمؤمنين من مثل هذا الشخص لايدل علی ايمانه و محبته بل كان حيلة لاجل تصغير معاوية و اخذ خراج مصر.

هذا وهنالك بعض الناس لاجل التنصل من قبول رسالة الغدير (الولاية) في من كنت مولاه فهذا علي مولاه فسروا الولي بمعنی المحب في حين نجد في هذه القصيدة الولي بمعنی الامام والرئيس و هذا الامر من شدة وضوحة جاء في اشعار عمرو بن العاص بشكل واضح ايضاً ، فما احسن قول الشاعر:

شهد الانام بفضله حتی العدا***والفضل ما شهدت به الاعداء

فتلألأت انواره لذوي النهی***فتزحزت عن غيّة الظلماء

فحينما قرأ معاوية هذه الاشعار صرف رأيه عن خراج مصر و لم يتعرض لعمرو بن العاص.

يقول الشاعر:

يروي مناقبهم لنا اعداؤهم***لافضل الّا ما رواه حسود

القصيدة

معاويةُ الحالَ لا تجهلِ***و عن سُبُلِ الحَقِّ لا تعدِلِ

ص: 49

نسيتَ احتيالیَ فی جِلّقٍ***علی أهلِها يوم لُبْسِ الحُلِی

و قد أقبلوا زُمَراً يهْرَعونَ***مهاليعَ كالبقرِ الجُفَّلِ

و قولی لهم إنَّ فرضَ الصلاةِ***بغيرِ وجودِكَ لمْ تُقبلِ

فَوَلَّوا و لم يعبئوا بالصلاةِ***ورمت النفار الی القَسْطَلِ

و لَمّا عصيتَ إمام الهدی***و فی جيشِهِ كلُّ مُستفحلِ

أَ بالْبَقر البُكْمِ أهلِ الشامِ***لأهلِ التقی و الحجا أَبتلی؟

فقلت نعم قم فإنّی أری***تالَ المُفضَّل بالأفضلِ

فبی حاربوا سيدَ الأوصياءِ***بقولی دمٌ طُلَّ مِن نعثلِ

و كدتُ لهمْ أنْ أقاموا الرماحَ***عليها المصاحفُ فی القَسْطَلِ

و علّمتُهمْ كشفَ سوآتِهم***لردِّ الغَضَنفَرَةِ المُقبلِ

فَقامَ البغاةُ علی حيدرٍ***و كفّوا عن المِشعَلِ المصطلی

نسيتَ محاورةَ الأشعریِّ***و نحنُ علی دَوْمَةِ الجَنْدَلِ

ألينُ فيطمعُ فی جانبی***و سهمیَ قد خاضَ فی المَقْتَلِ

خلعتُ الخلافةَ من حيدرٍ***كخَلعِ النعالِ من الأرجلِ

و ألبستُها فيك بعد الإياس***كَلُبس الخواتيمِ بالأنمُلِ

و رقّيتُكَ المنبرَ المُشْمَخِرَّ***بلا حدِّ سيفٍ و لا مُنصِلِ

و لو لم تكن أنت من أهلِهِ***و ربِّ المقام و لم تَكْمُلِ

و سيّرتُ جيشَ نفاقِ العراقِ***كَسَيْرِ الجَنوبِ مع الشمأَلِ

و سيّرتُ ذِكرَك فی الخافقينِ***كَسَيرِ الحَميرِ مع المحملِ

و جهلُكَ بی يا ابنَ آكلةِ ال***كبودِلأَعظَمُ ما أبتلی

ص: 50

فلو لا موازرتی لم تُطَعْ***و لولا وجودیَ لمْ تُقبَلِ

و لولایَ كنتَ كَمِثْلِ النساءِ***تعافُ الخروجَ من المنزلِ

نصرناك من جَهْلِنا يا ابن هندٍ***علی النبإ الأعظمِ الأفضلِ

و حيث رفعناك فوقَ الرؤوسِ***نَزَلْنا إلی أسفلِ الأسفَلِ

و كمْ قد سَمِعْنا من المصطفی***وَصايا مُخصّصةً فی علی

و فی يومِ خُمٍّ رقی منبراً***يُبلّغُ و الركبُ لم يرحلِ

و فی كفِّهِ كفُّهُ معلناً***يُنادی بأمرِ العزيزِ العلی

أ لستُ بكم منكمُ فی النفوسِ***بأولی فقالوا بلی فافعلِ

فَأَنْحَلهُ إمرَةَ المؤمنينَ***من اللَّهِ مُستخلف المُنحِلِ

و قال فمن كنتُ مولیً لَهُ***فهذا له اليومَ نعمَ الولی

فوالِ مُواليهِ يا ذا الجلا***لِ و عادِ مُعادی أخی المُرْسَلِ

و لا تَنْقضُوا العهدَ من عِترتی***فقاطِعُهُمْ بیَ لم يُوصِلِ

فَبخْبَخَ شيخُكَ لَمّا رأی***عُری عَقْدِ حيدر لم تُحْلَلِ

فقالَ وليكُم فاحفظوهُ***فَمَدْخَلُهُ فيكمُ مَدْخَلی

و إنّا و ما كان من فعلِنا***لفی النارِ فی الدرَكِ الأسفلِ

و ما دَمُ عثمانَ مُنْجٍ لنا***من اللَّهِ فی الموقفِ الُمخجِلِ

و إنَّ عليّا غداً خصمُنا***و يعتزُّ باللَّهِ و المرُسَلِ

يُحاسبُنا عن أمورٍ جَرَتْ***و نحنُ عن الحقِّ فی مَعْزلِ

فما عُذْرُنا يومَ كشفِ الغطا***لكَ الويلُ منه غداً ثمّ لی

ألا يا ابن هندٍ أ بِعتَ الجِنانَ***بعهدٍ عهدتَ و لم تُوفِ لی

ص: 51

و أخسرتَ أُخراك كيما تنالَ***يَسيرَ الحُطامِ من الأجزلِ

و أصبحتَ بالناسِ حتی استقام***لك الملكُ من ملِكٍ محولِ

و كنتَ كمُقتنصٍ فی الشراكِ***تذودُ الظِّماءَ عن المنهلِ

كأنَّكَ أُنسِيتَ ليلَ الهريرِ***بصفِّينَ مَعْ هولِها المُهْولِ

و قد بتَّ تذرقُ ذَرقَ النعامِ***حذاراً من البطل المُقبلِ

و حين أزاحَ جيوشَ الضلالِ***وافاك كالأسد المُبسلِ

و قد ضاق منكَ عليكَ الخناقُ***و صارَ بكَ الرحبُ كالفلفلِ

و قولك يا عمرو أين المفَرُّ***من الفارسِ القَسْوَرِ المُسبلِ

عسی حيلةٌ منك عن ثنيِهِ***فإنَّ فؤادیَ فی عسعلِ

و شاطرتنی كلَّ ما يستقيمُ***من المُلْكِ دهرَكَ لم يكملِ

فقمتُ علی عَجْلَتی رافعاً***و أكشِفُ عن سوأتی أَذْيُلِی

فسترَ عن وجهِهِ و انثنی***حياءً و روعُكَ لم يعقلِ

و أنتَ لخوفِكَ من بأسِهِ***هناك مُلئت من الأفكل

ص: 52

موقف وأصحاب الأئمة عليهم السلام العلماء من الفلسفة والعرفان

إن كثيرا من أصحاب الأئمة(علیهم السلام) وكذا أعلام علمائنا قدس الله أسرارهم منذ عصر الائمة الهداة(علیهم السلام) الی زماننا هذا حذروا المسلمين من العرفان والفلسفة بجميع أطوارها وحكموا ببطلان مباني الفلاسفة والعرفاء وكفر من يعتقد بها ويلتزم بلوازمها وخروجه عن الدين واليك في هذه الحلقة الحادية عشرمقالة موسعة حول المحقق البهبهاني قدس سره بقلم اية الله الشيخ ماجد الكاظمي.

47- اية الله العظمی المحقق السيد علي البهبهاني قدس سره.

لقد امتازت شخصية المحقق البهبهاني بابعاد مختلفة كلٌ منها يحتاج الی بحث مستقل وليس الغرض من هذه المقالة بيان جميع تلك الجوانب والابعاد من جهاده وصبره وتحمله وتحقيقاته المختلفة في مجالات شتی كاللغة والمنطق والكلام والفقه والاصول وغيرها والتي قد تميز فيها بالابتكار ومناقشة مايُعد من البديهيات وتزييفها واثبات الحق بخلافها فلم يكن مقلداً او متماشياً مع ما يقولون بل كان له القول والتحقيق في كل تلك المجالات فيصح لنا ان نقول انه كان مجتهداً في اللغة والمنطق والكلام مضافاً للفقه والاصول.

والذي يلفت النظر شجاعته في بيان الحق والافصاح عن الحقيقة وهذه القضية ليست بالامر السهل فالحق مرٌ وكريهٌ مَطْعَمُه ومن هنا تظهر عظمة السيد البهبهاني رحمه الله حيث

ص: 53

افصح بالحق بقوة وشجاعة ،فليس من الصحيح ان يردد الانسان نظريات الاخرين بلانقد ولاتحقيق فكثير من طلاب الحوزات العلمية درسوا الفلسفة لكنهم تماشوا معها حذو النعل بالنعل الاّ ان سيدنا البهبهاني رحمه الله وقف امام امهات قواعدها واستخرج الحق بخلافها .

ولسنا في هذه المقالة الوجيزة بصدد التعريف بكل هذه الابعاد والجوانب من شخصية المحقق البهبهاني (قدس) وانما الغرض من هذه المقالة هوالتعريف بمواقف المحقق البهبهاني قدس سره تجاه الاراء الفلسفية.

مواقف آية الله البهبهاني تجاه الاراء الفلسفية

المعروف بين الفلاسفة ان الذات الالهية المقدسة مساوية للوجود وانه لايصدر منها الاالوجود وانه تعالى كل الوجود وانه صرف الوجود وان بسيط الحقيقة تمام الاشياء وكلها وان صدور الخلائق منه تعالى بالاشراق والفيض وعليه فالعالم مظهر حقيقي للذات الالهية وظله الذي لاينفك عنه وانه لا انفكاك بين الذات ومخلوقاته لاستحالة انقطاع الفيض ولذا جعلوا ارادته من صفات الذات وانها عين ذاته، والمحقق البهبهاني رحمه الله يجيب على ذلك كله:

1- وانه هنالك تباين بين الذات الالهية المقدسة وبين المخلوقات وانه لا اشتراك بينهما بل يستحيل ذلك وانهما ليسا من حقيقة واحدة ،وعليه فالذات الالهية المقدسة ليست تمام الاشياء ولا انها كل الوجود او صرف الوجود ولا انها لايصدرمنها الا الوجود ولا ان صدور الموجودات عنه (تعالى) بالاشراق والفيض ولا ان ارادته (تعالى) بالايجاب بل هو فاعل مختار(1).

هنالك الكثيرون ممن كتب في التوحيد واستدلوا على اثبات وجوده جل وعلا باستدلالات كثيرة علمية وعقلية ورياضية وكلامية وغيرذلك الاان ماكتبه العلامة السيدالبهبهاني رحمه الله يختلف عماكتبه الاخرون وقد دخل فيما كتب ما لم يدخله

ص: 54


1- - التوحيد الفائق في معرفة الخالق الطبعة الاولی مع تعليقات ماجد الكاظمي ص90

الاخرون فناقش ما قديطرح في الفلسفة بعنوان انه بديهي واثبت زيف مايدعى انه الحق.

2- فناقش مسألة اصالة الوجود وقال عنها انها فارغة المحتوى(1).

3- وناقش قاعدة الواحد لايصدر منه الا واحد واثبت زيفها(2).

4- وبدوره ناقش السنخيّة بين العلة والمعلول والتي تُطرح كالبديهيات واثبت ان لاسنخيّة بين الخالق والمخلوق فالحق لامثيل ولاشبيه ولانظير ولاضدولا ممانع له فهوواحد الاّ ان وحدته ليست عدديّة فهو واحد لايتثنى ولا يمكن ان يكون له ثان بخلاف المخلوقات فان وحدتها عددية فالواحد منها قابل للتعدد والتكرار فاثبت قدس سره ان الله جل وعلا لا سنخيّة بينه وبين مخلوقاته(3) .

5- ورد القاعدة الفلسفية المعروفة من ان بسيط الحقيقة تمام الاشياء وكلها(4).

6- كما وابطل القول بالوجود الذهني(5).

7- كما وقد برهن علی صحة قاعدة :كل ما كان محلا للحوادث فهو حادث.ص58

وقد انعكست هذه الابحاث في عدة من الكتب وهي:

1- التوحيد الفائق في معرفة الخالق، بتاليفه هو رحمه الله .

2- الفوائد العلية بتاليفه هو رحمه الله .

3- افادات الاعلام تاليف اية الله السيد علي الشفيعي دام توفيقه.

ص: 55


1- - التوحيد الفائق في معرفة الخالق الطبعة الاولی مع تعليقات ماجد الكاظمي ص98
2- - شرح حال افكار وآثار اية الله بهبهاني تأليف علي الدواني الطبعة الثانية ص249
3- - افادات الاعلام تاليف اية الله الشفيعي ص6
4- - افادات الاعلام تاليف اية الله الشفيعي ص11
5- - افادات الاعلام تاليف اية الله الشفيعي ص14

4-1- معارف ديني وهي مجموعة اجوبة الاسئلة الموجهة لسماحته جمعها العلامة الشيخ علي الدواني باللغة الفارسية.

2- شرح حال افكار وآثار اية الله بهبهاني تأليف علي الدواني باللغة الفارسية.

التباين الذاتي بين الخالق والمخلوق

ونكتفي في هذه المقالة في بيان راي المحقق البهبهاني ره في التباين الذاتي بين الذات الالهية المقدسة والمخلوقات فنقول:يری المحقق البهبهاني ره ان وجود الذات الالهية المقدسة مباين لوجود المخلوقات باسرها وذلك لان وجود المخلوقات قابل للجعل والانعدام بخلاف وجوده جل وعلا فهو ليس بمجعول ولايقبل الجعل والانعدام بدليل ادلة التوحيد الدالة علی انه ليس بمقهور بل هو القاهر لا قاهر سواه توضيح ذلك :

ان المحقق البهبهاني قدس سره يری ان تقابل وجود المخلوقات وعدمها من تقابل الملكة والعدم يعني عدم ما من شأنه ان يوجد ووجود ما من شأنه ان ينوجد ويضاف اليه الوجود وعليه فالذات الالهية المقدسة فوق الوجود والعدم بهذا المعنى وان الله جل وعلا لا يخلو منه زمان ولامكان فليس مما يتطرق اليه الوجود والعدم فهو ازلي وابدي ولاحدله فلا يوجدفينوجد ولايعدم فينعدم بل هو من الازل والى الابد، والحاصل ان المفهوم من العدم انما هو عدم ما يقبل الانعدام ويقابله الوجود الذي يقبل الانوجاد فهما متقابلان واما الوجود الذي يقابل العدم تقابل النقيضين (وهما اللذان لايرتفعان ولايجتمعان ويكونان بمعنى مطلق الثبوت واللاثبوت، والتحقق واللاتحقق ) فهو وان كان له معنى واحد الا ان اشتراكه بين الاشياء بالمفهوم فقط واما ان حقيقة الاشياء-لانها تشترك باسم واحد- واحدة فهذه مغالطة ولادليل عليها.

واليك عبارته قدس سره:

(واما ... افتراق وجود الواجب تعالى شأنه عن وجود الممكن وعدم اتحادهما (في الحقيقة واختلافهما في المرتبة كسائر الحقائق المشككة) فتدل عليه امور:

ص: 56

الاول: انه لواشترك الوجودبين وجود الواجب تعالى ووجود الممكن على سبيل الاشتراك المعنوي وان اختلافهما في الوجوب والامكان باعتبار اختلاف المرتبة، لزم ان لايكون الوجود مع قطع النظر من مرتبتيه متصفاً بصفة الأمكان والوجوب والأتصاف بهما انما يحدث فيه بواسطة مرتبتيه فيكون الاتصاف بهما عرضياً لاذاتياً وهوباطل بالضرورة.

وببيان آخر:الوجودالمشترك بين المرتبتين اماواجب اوممكن اوليس بواجب ولا ممكن فان كان واجباً لزم ان يكون جميع مراتبه واجبة وان كان ممكنا لزم ان يكون جميع مراتبه ممكنة بذاته ولوصار واجباً بالعرض،وان لم يكن ممكناًولاواجباً، فمع فرض تصوّره يلزم ان لايكون وجوبه وامكانه ذاتيين بل عرضيين وهو اقبح فساداً.

فان قلت: انما يلزم ماذكرت اذاكانت المراتب صفات خارجة عارضة على الوجود،واما اذاكان اختلاف المرتبة باعتبار شدة الوجود وضعفه كالنور القوي والضعيف فلا يلزم ذلك اذ المرتبة حينئذ من جنس الوجود لاامر خارج عنه.

قلت: مايقبل المتقابلين من الشدة والضعف فهو في حدنفسه خال عنهما فأتصافه باحدهما زائد على ذاته موجب لتغيّره عماهو عليه ولايتصف بصفة الأمكان اوالوجوب الابعد اتصافه باحد المتقابلين من الشدة والضعف الخارجين عن ذاته، بل يلزم حينئذ ان يكون الواجب وهو الوجود الشديد منقسماً في عقل اووهم لرجوعه تحليلا الى صفة وموصوف.

الثاني: انه اذافرض اشتراك الوجود بين وجود الواجب ووجود الممكن،وفرض ان الوجود الضعيف ممكن ذاتاً لايعقل ان يكون الشديد واجباً بذاته لان شدة الشيء وقوّته انما توجب الشدة في الأثر لا انقلابه عمّا كان عليه ذاتاً كالنور، فان الضعيف منه يوجب رفع الظلمة في الجملة والقوي منه اشدُّ تأثيراً في رفع الظلمة لا انقلابه عما كان عليه ذاتاً.الثالث: ان الوجود الشديد عندهم ماكان مطلقاً مجرداً عن القيود لعمومه وشموله جميع الموجودات، والضعيف ماكان مقيداً وتختلف مراتب ضعفه باختلاف مراتب

ص: 57

القيود فالجزئي الخارجي اضعف من النوع وجوداً، والنوع اضعف من الجنس القريب كذلك، وهو اضعف من الجنس البعيد الى ان ينتهي الى الوجود المطلق فهو لاطلاقه وتجرده عن القيد اشدواقوى من الجميع، وهو واضح البطلان، لأنّ الوجود الذي يتطرق فيه التحديدوالاتحاد مع الماهية هويّةً وخارجاً لايتم الا بالتعين التام وهو التشخص،ضرورة ان الشئ مالم يتشخص لم يوجد كماانه مالم يوجد لم يتشخص فمطلق الوجود الذي يتطرق فيه التحديد والأتحاد مع الماهيّة في الخارج لايكون وجوداً الاّبعد تشخّصه وتعيّنه في الخارج وقبله يكون مبهماً ومفهوماً محضاً لاعين ولا اثر له في الخارج ووجود الواجب تعالى شأنه لايكون محدوداً بمعنى انه لايتطرّق فيه التحديد لا انه يتطرّق فيه التحديد ويكون غير محدود فليس وجوده تعالى من سنخ وجود الممكن مختلفاً معه في المرتبة كما زعمته جماعة من الصوفية ومن يحذو حذوهم.)(1)

ثم ذكر استدلال القائلين باشتراك حقيقة الوجود واجاب عنها فقال :

( هذا وقد أستدل على اشتراك الوجود بين الواجب والممكن بوجوه:

الاول: صحة تقسيم الوجود الى الممكن والواجب ولايصح التقسيم مع عدم اشتراك الاقسام في المَقسمَ.

الثاني: اتحاد معنى العدم الذي هونقيض الوجود ونقيض الواحدواحد والاّ ارتفع النقيضان.الثالث: ان جميع موجودات العالم آيات وعلامات لوجود الباري »جل جلاله« ويستحيل أن يكون بين الشئ وعلاماته تباين من جميع الوجوه بل يكون كالفيى من الشيء،وهل تكون الظلمة آية النور والظل آية الحرور.

الرابع: لزوم التعطيل عن معرفة ذاته وصفاته ان قلنابعدم وجود القدر المشترك بين وجود الواجب والممكن، لانا اذا قلنا أنه موجود وفهمنا منه ذلك المفهوم البديهي

ص: 58


1- - التوحيد الفائق في معرفة الخالق مع تعليقات ماجد الكاظمي ص90

الواحد في جميع المصاديق فقد جاء الأشتراك وان لم نحمله على ذلك المفهوم بل على انه مصداق لمقابل تلك الطبيعة ونقيضها(ونقيض الوجودهو العدم ) لزم تعطيل العالم عن المبدأ الموجود نعوذ بالله منه، وإن لم نفهم شيئاً فقد عطلنا عقولنا عن المعرفة.

الجواب علی هذه الاستدلالات

وهذه الوجوه هي عمدة مااستدلوا بها على اشتراك الوجود بين الواجب والممكن، والكل في غير محله.

اماالاول: فلان التقسيم كما يصح مع وجود المقسم واشتراكه بين الاقسام على سبيل الحقيقة كذلك يصح باعتبار اشتراك الاقسام في بعض آثارالمقسم فأن اثر الوجود ثابت في الممكن والواجب فلاينافي حينئذ صحة التقسيم مع ما بيناه من استحالة الاشتراك المعنوي.

واما الثاني: فلان النقيضين انمالا يجوز ارتفاعهما عن محلهمامثلا العلم والجهل لايرتفعان عن الذهن الذي هو محل العلم والجهل، ولكن يرتفعان عن اليد مثلاً لانها ليس مورداً لهما والحركة والسكون لايرتفعان عن الجسم الذي هو محل لهما، ولكن يرتفعان عن العلم فاليد لاعالم ولاجاهل، والعلم لامتحرك ولاساكن، وكذلك الوجود الذي يتطرّق فيه التحديد والاتحاد مع الماهية هويّة وخارجاً هو ونقيضه طرفان للماهية فلايرتفعان عنها وهي اماموجودة اومعدومة، واماالواجب تعالى شأنه فلا ماهية له حتىيتطرّق فيه الوجود الذي يتطرّق فيه التحديد اونقيضه فوجوده »تعالى« اجل و ارفع واعلى من هذا الوجود الذي يتطرق فيه التحديد.(1)

واماالثالث: وهو كون موجودات العالم آيات وعلامات للباري تعالي شأنه ففيه: انه لايتوقف كونها علامات على وجود سنخية بينها وبينه ويكفي فيه انها حادثة محتاجة الى مدبّر وصانع دبّرها وصنعها على هذا الوجه المنّظم، بل تدلّ على عدم المشابهة والسنّخية بينها وبينه والاّ عاد الصانع مصنوعاً والمدبّر مدبَّراً، وتَوَّهُمُ انه تعالى علة

ص: 59


1- - قد اوضحنا هذا الجواب في صدر البحث.

لوجود العالم وهو معلول عنه ومن شرائط العلة تحقق السنخيّة بينهما كسنخية الشيء والفيى وَهْمٌ واضح، فانه تعالى شأنه موجِدُ الاشياء وفاعلها بمشيّته ولاتلزم السنخية بين الفاعل المختار وافعاله وانما تجب السنخية بين العلل المضطَّرة ومعلولاتها كالنار واحراقها مثلاً.

واماالرابع: وهو لزوم التعطيل على فرض عدم الاشتراك بين وجود الممكن والواجب، فأقبحُ من الجميع لان تنزيهَ الواجب تعالى شأنه عن الوجود الذي يتطرّق فيه التحديد لايوجبُ التعطيلَ وانما يوجب سلبَ النقائصِ عنه تعالى شأنه.

وقوله: اذاقلنا بانه موجود فان فهمنا منه هذا المفهوم البديهي الواحد في جميع مصاديقه فقد جاء الأشتراك، وان لم نفهم شيئاً فقد عطلنا عقلنا عن المعرفة.

ففيه: انه نفهم منه هذا المفهوم البديهي كما نفهم من قولنا: (انه سميع بصير عالم قادر) مفاهيمَها الاولية، ولكن نريد منها لوازمها لعلمنا بعدم تَطرّق الصفات فيه تعالى شأنه كذلك ننتقل من قولنا: انه موجودالى الوجود الذي لايتطرّق فيه التحديد والاتحاد مع الماهية هويّة وخارجاً،ومن المعلوم

انه ليس من مراتب الوجود الذي يتطرّق فيه التحديد وان اشترك معه في التعبير فالواجب تعالى شأنه كما انه لاتتطرّق فيه الماهيات من الجواهر والاعراض لامكانها وحدوثها لايتطرّق فيه الوجود الذي يتطرق فيه التحديد والاتحاد مع الماهية خارجاً لامكانه وحدوثه.فان قلت: انا لانعقل وجوداً غير هذا الوجود الذي يتطرّق فيه التحديد .

قلت: ان اريدمن عدم تعقله عدم معرفة هذاالوجود بكنهه فهو كذلك، بل يجب ان يكون كذلك لتنزهه عما يوجد في الممكن والبشر لايحيط تصوّره بما هو فوق الممكن، وقد وردعنهم عليهم السلام: كلما ميزّ تموه باوهامكم في ادقّ معانيه فهو مخلوق مثلكم مردود اليكم(1).

ص: 60


1- - بحار الانوارج/69صفحه290وصفحه293والحديث عن الباقر عليه السلام

وان اريد من عدم تعقلّه عدم معرفته حتى بالوجه فهو ممنوع لأن الآيات الدالة على وجوده وتنزيهه عن كلّ ما يوجد في المخلوق كاف في معرفته تعالى شأنه بوجهه(1).)

من احاديث نهج البلاغة

و قال [علیه السلام] : اعجز الناس من عجز عن اكتساب الاخوان ، و اعجز منه من ضيع من ظفر به منهم

ص: 61


1- - التوحيد الفائق في معرفة الخالق مع تعليقات ماجد الكاظمي ص93

الغلو و التفويض، الدكتور السيد علاء الدين الكاظمي القزويني

الحلقة التاسعة

لا يخفی ان المستعمر الكافرهو الذي اوجد الوهابية والبابية والبهائية والشيخية لاجل تمزيق الاسلام وتشويه حقيقةالتشيع ويذكرفي بعض التقارير ان احمد الاحسائي وكاظم الرشتي كانا قسين من قساوسة النصاری تظاهرا بالاسلام لاغراض جاسوسيةولذا ارتأت المجلةاظهارانحرافات الشيخيةحتی تحذر الامةافكارهم كما لا يخفی ان الروايات التي يستشهد بها الشيخية مجعولة ولا وجود لها الا في كتبهم وكتب الغلاة(المجلة)

المسألة السابعة: «نزول النبي إلی مقام المدعو»

و من معتقدات فرقة الشيخية، أن النبي صلي الله عليه و اله يبلّغ كل ذي روح من غير البشر، فيدعوه بلسانه، و كذلك أهل بيته عليهم السلام، بل يبلّغون نذر الحيوانات والنباتات والجمادات بأحد وجوه ثلاثة: إن شاؤا خاطبوهم بلغاتهم، و إن شاؤا نزلواإلی رتبهم فخاطبوهم بجهة المجانسة الحيوانية، و إن شاؤا رفعوا تلك النذر، إلی مراتب الإنسانية فخاطبوها بجهة المخاطبة الإنسانية(1).

قال الاحسائي في شرحه لفقرة (الدعاة إلی الله): «فالمبلّغ عن الله منهم مع علو شأنهم وارتفاع مكانهم له حالتان: الأولی: أن ينزل المقام الذي فيه المدعو فيدعوه بلسانه و يبين له بلغته سواء كان جماداً أو نباتاً أو حيواناً ذاتاً أو صفة عيناً أو معنی. والثانية: أن يرفع مقام المدعو حتی يخاطبه في مقام الإنسانية، و إن كان من كل صنف من الخلائق»(2).

ص: 62


1- -. السيد مهدي القزويني: بوار الغالين – ص169.
2- - الاحسائي: شرح الزيارة – ج-1 – ص199،198.

قال موسی الاسكوئي: «و هكذا نبينا صلی الله عليه و اله هو الذي يبلغهم تكاليفهم، ويوصله ما يحتاجون إليه من فيوضات التكوين والتشريع كلَا بحسبه، و لذا قلنا: إن نبوته عامة، وولايته مطلقة،.. بحيث يوصل تكاليف جميع المخلوقات مما ذرء وبرء، و مايحتاجون إليها. من الأحكام الإلهية إليهم، بوجوده الشخصي الدنيوي، ولسانه الفصيح العربي،.. في تبليغ ما أمره الله سبحانه به لجميع المخلوقات والموجودات ما يحتاجون إليه،.. و كل قسم من أقسام المخلوقات والموجودات، يأخذون و يتلقون منه الأحكام الإلهية، والفيوضات الكونية والشرعية.. إلی أن قال: و بالجملة فنبينا صلی الله عليه واله هو النبي علی جميع المخلوقات من الإنسان إلی الجماد في كل الطبقات لا غيره..

قال السيد الأمجد.. في (الرسالة الشيرازية): و أما الأولی العامة المطلقة فإن تعم النبوة جميع الموجودات ممن يصلح لأن يتعلّق عليه التكليف، من البالغ العاقل المختار، وقد بيناه في كثير من مباحثنا و أجوبتنا للمسائل، بالأدلة القطعية من العقلية والنقلية، إن كل شيء من الجمادات والنباتات والأعراض، له شعور و إدراك و عقل واختيار علی حسب حاله و مقاله.. فيجب أن يكون علی كل موجود من الموجودات بجميعأصنافها و أنواعها و أجناسها، و جميع مراتبها و أطوارها نبي منذر.. يبين له ما يريد الله منه من الأعمال والأفعال.. إلی أن قال: ولم يحط بعموم هذه النبوة في جميع الأزمان من مبدأ الوجود إلی آخر مراتب الشهود إلا محمد صلی الله عليه و اله، فإنه قد بعثه الله علی كافة الخلق بشيراً و نذيراً إلخ»(1)

أقول: أما قول الميرزا موسی: «فلا ينبغي الإشكال في عموم نبوته صلی الله عليه و اله عليها بوجوده الشخصي، و هيكله الشريف البشري، أي يوصل إلی جميع الموجودات تكاليفهم علی طبقاتهم كل بحسبه بواسطة أو بلا واسطة، بهذا اللباس البشري، لا أنه صلی الله عليه واله العياذ بالله كان ينزل و يتطوّر بلباس بالحيوانات أو الجمادات، ولا أنّ كلّ نوع من المخلوقات والموجودات لهم نبي من نوعهم، فان كلا المذهبين

ص: 63


1- - الاحقاقي: إحقاق الحق، ص291،290.ز

باطلان خارجان عن جادة الحق، و لم يصر اليهما أحد من الأولين والاخرين، إلا الحاج محمد كريم خان»(1).

فقول باطل و خروج عن الحق، و تكذيب لما جاء عن شيخه الاحسائي، فقد نص بصريح العبارة أن النبي صلی الله عليه و اله ينزل إلی المقام الذي فيه المدعو فيدعوه بلسانه، ولكن الميرزا موسی أنكر ذلك ليبعد عن شيخه تلك المقالة المشينة لقدسية النبي صلی الله عليه و اله. قال الاحسائي: «فالمبلغ عن الله منهم.. له حالتان: الأولی: أن ينزل المقام الذي فيه المدعو فيدعوه بلسانه و يبين له بلغته سواء كان جماداً أو حيواناً أونباتاً ذاتاً أو صفة.. والثانية: أن يرفع مقام المدعو حتی يخاطبه بلسانه..». فالميرزا حكم علی الاحسائي أنه خارج عن جادة الحق.

هذا و يقال: أي عاقل يعتقد بما يعتقد به مشايخ فرقة الشيخية من أن النباتات والحيوانات والجمادات وضع عليها قلم التكليف، حتی حكم السيد كاظم الرشتي عليها بالعقل والبلوغ والشعور والإدراك والاختيار، و ادعی علی ذلك أنه قد بين بالأدلة القطعية والنقلية أن كل شيء من هذه الأصناف التي ذكرها لها شعور و عقل مخالفاًفي ذلك للضرورة العقلية والنقلية في قوله تعالی: (وَ مَا خَلَفتُ الجِنَّ وَالإِنسَ إِلَّا لِيعبُدُونِ)(2)

المسألة الثامنة: «الإمام الناطق»

من عقائد فرقة الشيخية، اعتقادهم بأنه لا بد في كل زمان من شخص ظاهر – غير إمام الزمان الغائب – يكون عالماً بكل ما يحتاج إليه الناس، و تكون له الوساطة بين إمام الزمان ورعيته، و يجب علی جميع أهل العلم دعوة الخلق إليه وليس لغيره من أهل العلم أن يتصدّی للأمور العامة إِلّا بأمره، و سمّوه بالناطق، والنائب الخاص، والقطب، والركن الرابع، وقد اعتبر الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء مجرّد التسمية بالركن

ص: 64


1- - نفس المصدر:ص288،287.
2- - سور الذاريات، الآية:56.

الرابع، من الكلمات التي يظهر منها كفر الشيخية مع اعترافه بأنهم يؤولونها ويحملونها علی ما لا ينافي العقائد الصحيحة(1).

قال موسی الاسكوئي الاحقاقي: «والمراد بها – بوحدة الناطق – عند من قال بها: لزوم وجود رجل واحد ناطق غير إمام الزمان في كل عصر و أوان، يعني يجب أن يكون في كل عصر و زمان رجل كامل من جميع الجهات غير إمام الزمان عالم بكل العلوم و متصرّف في الكون وواسطة بين الإمام والرعية في إيصال الفيوضات الكونية والشرعية من الإمام إلی محالّة من الخلق، و مرجع لتمام المخلوقات من جميع المراتب، ولا يجوز لأحد من العلماء مع وجوده ادعاء استقلال واجتهاد، بل يجب عليهم أن يدعوا الخلق إليه، و يجب علی جميع المكلفين معرفة ذلك، ولو ماتوا و لم يعرفوه ماتوا ميتة جاهلية و ميتة كفر و نفاق و يسمون هذا الرجل في كتبهم و رسائلهم بأسماء عديدة، كالناطق والإمام...»(2)

والغريب من موسی الاسكوئي، أنه ينفي هذه التهمة عن أنفسهم، و يلصقها بالكرمانية، جماعة الحاج محمد كريم خان الكرماني، و هذه مغالطة واضحة، و رأي غير مقبول،لأن فكرة الإمام الناطق وصلت إليهم عن طريق كاظم الرشتي الذي أخذها من أستاذه أحمد الاحسائي. قال الاحسائي في شرحه لفقرة (و غائبكم): «أي الإمام الصامت، ولا بد لكل زمان من ناطق و صامت، والصامت موقوف علی الاذن من الناطق، فغيبوبته الاذن فهو ناطق بالناطق و حاضر شاهد به إي بإذن الناطق و يتوقف الإذن علی وجود الناطق إلا في الحسن والحسين عليهما السلام»(3).

قال في شرح فقرة (و جعلني من خيار مواليكم..): «لأنهم قالوا لا بد لبقاء النظام من قطب و هوالغوث و هو محل نظر الله من العالم، و من أركان أربعة تتلقي عنه ما يتلقي من الوحي والإلهام فيما يتعلق بتدبير العالم من خلق ورزق و حياة و ممات و تكليف

ص: 65


1- - محمد حسن الطالقاني: الشيخية –ص306.
2- - موسی الاسكوئي: إحقاق الحق – ص168-167.
3- - أحمد الاحسائي: شرح الزيارة – ج-3 – ص 151.

علی نحو ما أشرنا إليه سابقاً من أن القطب هو خزانة المالك عزَّوجل بمعنی أن ما أراد إبرازه و إيجاده و حياته و مماته و رزقه و تكليفه و غير ذلك من متعلق الإرادة فقد أنهی عليه ذلك كله إلی قطب العالم عليهم السلام، والأركان الأربعة تتلقی منه و تؤدي أحكام ذلك علی ما حدد الله لوليه عليه السلام.. فإن مات واحد من الأربعين تفضّل الله علی أحد من النجباء فعلی درجته حتی يكون بدلاً من الذي مات.. إلی أن قال: وجدنا من طرقنا ما رواه صاحب كتاب أنيس السمراء و سمير الجلساء بإسناده إلی جابر بن يزيد الجعفي عن علي بن الحسين عليه السلام في حديث طويل إلی أن قال: يا جابر أو تدري ما المعرفة، المعرفة إثبات التوحيد أولاً، ثم معرفة المعاني ثانياً، ثم معرفة الأبواب ثالثاً، ثم معرفة الإمام رابعاً، ثم معرفة الأركان خامساً، ثم معرفة النقباء سادساً، ثم معرفة النجباء سابعاً، الحديث. والمراد بالإمام هو القطب و بالأركان الأربعة الأركان المذكورة، و بالنقباء الأبدال الذين قالوا إنهم أربعون..»(1).

و أما إنكار الميرزا موسی الاسكوئي لعقيدة الإمام الناطق و إسنادها للكرماني، فقد ردّ هذا الإنكار السيد مهدي القزويني في كتابه (بوار الغالين)، قال: «و من جملة عقايدهم– أي الشيخية – القول بالناطق الذي هو لزوم وجود رجل عالم بكل شيء في كل زمان، ولقد ضلّل موسی التركي و حبيب بن قرين كريم خان و من تابعه في هذه العقيدة طلباً للرياسة وحباً لحصر مال الدنيا فيهما و هما يعلمان علماً يقيناً بأن القول بالناطق لم يخترعه كريم خان من نفسه بل تلقاه من سيده كاظم – الرشتي – عن شيخ أحمد، .. فيجب علينا بيان حقيقة الحال ليعلم بأن الكل منهم في هذه المسألة مفتر ضال، قال كبيرهم في شرحه فقرة (وشاهدكم و غائبكم) فذكر لكل منهما معانٍ عديدة، و قال ما معناه: يلزم وجود إمامين ناطق و صامت في كل زمان..»(2)

قال السيد محمد الطالقاني: «إن مسألة الإمام الناطق والركن الرابع مما اختصت به الشيخية، فقد ظهرت نواتها الأولی في مؤلفات الشيخ أحمد الاحسائي، و تلقاها من

ص: 66


1- - نفس المصدر: ص215.
2- - السيد مهدي القزويني: بوار الغالين – ص170،160.

بعده خليفته السيد كاظم الرشتي فوضحها أكثر من ذي قبل، و قرّبها إلی الأذهان بعض الشيء»(1).

و أما تنكر الميرزا موسی الاسكوئي لهذه الفكرة، و أنها من مبتدعات كريم خان ليبعد عن أنفسهم هذه البدعة، فهو في غير محله، فكيف يعقل أن يدخل الاحسائي في كتابه ما لا يعتقد به ولا يرتضيه؟ مع أن كلماته في ذلك واضحة و صريحة، و لهذا حاول الميرزا تأويل و تفسير كلمات الشيخ إلی معان لا تتبادر إلی الذهن. قال الشيخ الاحسائي في شرحه لفقرة (و شاهدكم و غائبكم): «.. مؤمن بشاهدكم، أي الأئمة الأحد عشر عليهم السلام، و غائبكم، أي الحجة عليه السلام، أو شاهدكم أي الناطق منكم يعني قطب الوقت، و محل نظر الله من العالم، المسمی بالغوث علی اصطلاح أهل التصوف، و يسميه أفلاطون مدبر العالم، و أرسطو إنسان المدينة، و هو الفارقليطا أي مظهر الولاية، أو الموجود المقابل لمن مضي و لمن يأتي، أو الحاضر، أو الشاهد علی المكلفين أو لأعمالهم، أو العالم بالشهادة والمدبّر إلی الخلق، أو بالملك، أوالمحدّث لهم أو عنهم علی الاحتمالين، أو القائم علی كل نفس بما كسبت إلی غير ذلك، و غائبكم أي الإمام الصامت، ولا بد لكل زمان من ناطق و صامت..»(2)

و أما السيد كاظم الرشتي فقد تطرق لعقيدة الناطق في موضعين، وردت في أولهما كلمة الناطق والركن والنقيب و قال فيه:«.. أحدها الأركان: و هم أربعة، موجودون لا يتغيرون و لا يتبدلون، و لهم الهيمنة علی الأشياء كلها حتی النقباء، و ذلك أعلی المقامات والدرجات. و ثانيهما النقباء: و هم ثلاثون نفساً، و لهم هيمنة علی الأشياء بطاعة الله. و هؤلاء الثلاثون لهم اتصال بالغوث الأكبر والسر الأعظم بواسطة الأركان، و يفعلون به ما أرادوا و شاؤوا في كل الأعيان، فكل منهم الإنسان الكامل والبشر

ص: 67


1- - محمد حسن الطاقاني: الشيخية –ص331.
2- - أحمد الاحسائي: شرح الزيارة – ج-3 – ص151،150، وانظر المصدر السابق –ص326.

الواصل قد ظهرت فيه النفس الناطقة القدسية التي من عرفها فقد عرف الله و من جهلها فقد جهل الله..»(1).

هذا نموذج من أقوال مشايخ الشيخية في الإمام الناطق، و هذه البدعة ظهرت في مؤلفات الاحسائي و تلقاها من بعده خليفته السيد كاظم الرشتي و أرسی قواعدها و قرّها إلی إذهان العوام ممن تابعهم، واستقرت أكثر في معتقدات الشيخية الكرمانية.

من احاديث نهج البلاغة

و قال [علیه السلام] : اذا وصلت اليكم اطراف النعمفلا تنفروا اقصاهابقلة الشكر

ص: 68


1- - محمد حسن طالقاني: الشيخية – ص 330،329. نقلاً عن شرح القصيدة للرشتي: ص182.

بحث فقهي حول حرمة الموسيقی آية الله السيدعلي الاشكوري

العدد السادس

الادلة الروائية حول حرمة الموسيقی

35- ما جاء في فقه الرضا: و نروي: انه من لقي في بيته طنبوراً او عوداً او شيئا من الملاهي من المعزفة والشطرنج واشباهه اربعين يوما، فقد باء بغضب من الله، فان مات في اربعين مات فاجراً فاسقاً مأواه النار و بئس المصير(1).

36- ما رواه الراوندي في لبّ اللباب عن النبي صلی الله عليه و اله انه قال: ان الله حرّم الدُفّ والكوبة والمزامير و ما يلعب به(2).

37- ما رواه الراوندي ايضاً عنه صلی الله عليه و اله انه قال: نهينا عن صوتين احمقين فاجرين: صوت عند المصيبة مع خمش الوجوه و شقّ الجيوب، و صوت عند النعمة باللهو واللعب بالمزامير، و انهما مزامير الشيطان(3).38- ما في عوالي اللئالي: عن رسول الله صلی الله عليه واله انه نهی عن الضرب بالدفّ والرقص و عن اللعب كلّه و عن حضوره و عن الاستماع اليه و لم يجز ضرب الدفّ الّا في الاملاك و الدخول، بشرط ان يكون في البكر، ولا يدخل الرجال عليهّن(4).

39- و في عوالي اللئالي ايضاً عنه صلی الله عليه و اله قال: لا تدخل الملائكة بيتا فيه خمر او دفّ او طنبور او نرد، ولا يستجاب دعاؤهم و ترتفع عنهم البركة(5).

ص: 69


1- - مستدرك الوسائل ج13 ص218 ح10
2- - مستدرك الوسائل ج13 ص218 ح11
3- - مستدرك الوسائل ج13 ص218 ح12
4- - مستدرك الوسائل ج13 ص 218 ح14
5- - مستدرك الوسائل ج13 ص 218 ح15

40- ما روي عن الرضا عليه السلام انه قال: استماع الاوتار من الكبائر(1).

41- ما نقل من ان اميرالمؤمنين عليه السلام سمع رجلاً يطرب بالطنبور، فمنعه و كسر طنبوره ثم استتابه فتاب ثم قال: اتعرف ما يقول الطنبور حين يضرب: قال: وصيّ رسول الله صلی الله عليه و آله اعلم، فقال انه يقول:

ستندم ستندم أيا صاحبي ستدخل جهنّم أيا ضاربي(2)

42- ما رواه الامدي في الغرر عن امير المؤمنين عليه السلام انه قال: المؤمن يعاف اللهو و يالف الجد(3).

43- ما رواه الامدي في الغرر عن اميرالمؤمنين عليه السلام انه قال: لم يعقل من وله باللعب، واستهتر باللهو والطرب(4).

44- ما في جامع الاخبار عن رسول الله صلی الله عليه و آله انه قال صلّی الله عليه و آله يحشر صاحب الطنبور يوم القيامة و هو اسود الوجه و بيده طنبور من نار و فوق رأسه سبعون الف ملك بيد كل ملك مقمعة يضربون رأسه ووجهه و يحشر صاحب الغناءمن قبره اعمی و اخرس وابكم و يحشر الزاني مثل ذلك و صاحب المزمار مثل ذلك و صاحب الدفّ مثل ذلك(5)

45- ما رواه الصدوق في الخصال في حديث شرائع الدين عن جعفربن محمد عليهما السلام.... و الكبائر محرّمة و هي الشرك بالله.... و الملاهي التي تصدّ عن ذكرالله تبارك و تعالی مكروهة كالغناء و ضرب الاوتار و الاصرار علی صغار الذنوب(6).

و هذه الرواية من ناحية الدلالة صريحة في الحرمة و لا يقال انه جاء فيها لفظة مكروهة، لانه يقال: اولاً ان الكراهة بالمصطلح الفقهي و هو مايجوز ارتكابه- مصطلح

ص: 70


1- - مستدرك الوسائل ج13 ص220 ح19
2- - مستدرك الوسائل ج13 ص220 ح20
3- - مستدرك الوسائل ج13 ص220 ح21
4- - مستدرك الوسائل ج13 ص220 ح21
5- - البحار ج79 ص 253 ح12
6- -الخصال ج 2 ص 610

متأخر فان لم تكن الكراهة ظاهرة في المنع البات و هو الحرمة فعلی الاقل تكون للاعم منها و من الكراهة المصطلحة.

و ان شئت قلت: ان استعمال الكراهة في الحرمة من دون قرينة شائع في لسان الروايات و لا يكون مجازاً.

و ثانياً ان الامام عليه السلام ذكر الملاهي في عداد الكبائر فمقتضی الظهور المقتنص من وحدة السياق هو الحرمة.

46- ما رواه الراوندي في لبّ اللباب عن النبي صلی الله عليه و آله قال: من استمع الی اللهو يذاب في اذنه الآنك(1).

(الآنك: الرصاص الابيض ، قيل الاسود، و قيل الخالص).

47- و عن النبي صلی الله عليه و آله قال صوتان يبغضهما الله:اعوال عند مصيبة و مزمار عند نعمة(2).

(العول و العولة بالفتح فالسكون:رفع الصوت بالبكاء).48-عن ابي امامة عن رسول الله صلی الله عليه و آله انه قال: ان الله تعالی بعثني هدیً و رحمة للعالمين و امرني ان امحو المزامير و المعازف و الاوتار و الاوثان و امور الجاهلية-الی ان قال – ان آلات المزامير شراؤها و بيعها و ثمنها و التجارة بها حرام،الخبر(3).

49- و عن ابن عباس قال: قال رسول الله صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمْ :قال ابليس لربه تعالی يا رب اهبط آدم و قد علمت انه سيكون كتب و رسل فما كتبهم و رسلهم قال رسلهم الملائكة و النبيّون و كتبهم التوراة و الانجيل و الزبور و الفرقان قال فما كتابي قال كتابك الوشم و قرائتك الشعر و رسلك الكهنة و طعامك ما لم يذكر اسم الله عليه و شرابك كل مسكر

ص: 71


1- -مستدرك الوسائل ج13 ص 221 ح5
2- -تحف العقول ص 40
3- -مستدرك الوسائل ج 13 ص 219 ح 16

و صدقك الكذب و بيتك الحمام و مصائدك النساء و مؤذّنك المزمار و مسجدك الاسواق(1).

50- عن ابن عباس انه قال صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمْ امرت بهدم الطبل و المزمار(2).

51- عن انس عنه صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمْ صوتان ملعونان في الدنيا و الاخرة مزمار عند نعمة ورنّة عند مصيبة(3).

52- عن انس انه صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمْ نهی عن ضرب الدفّ و لعب الصنج و ضرب الزّمارة و قال:لست من ددٍ و لا الدد مني(4).(الدَّدُ: اللهو و اللعب).

53- عن جابر عنه صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمْ اذا كان يوم القيامة قال الله عزّوجلّ اين الذين كانوا ينزّهون اسماعهم و ابصارهم عن مزامير الشيطان ميّزوهم فيميزّون فيكثب المسك و العنبر ثم يقول للملائكة: اسمعوهم تسبيحي و تمجيدي فيسمعون باصوات لم يسمع السامعون بمثلها قطّ(5).

54- عن ابن مسعود عنه صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمْ ايّاكم و استماع المعازف و الغناء فانهما ينبتان النفاق في القلب كما ينبت الماء البقل(6).

55-عن صفوان بن امية قال: كنّا عند رسول الله صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمْ فجاء عمرو بن مٌرّة فقال : يا رسول الله ان الله كتب عليً الشقوة فما اراني ارزق الاّ من دُفي بكفّي فأذن لي في الغناء في غير فاحشة فقال رسول الله صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمْ لا آذن لك و لا كرامة و لا نُعمة عين كذبت اي عدو الله لقد رزقك الله طيباً حلالاً فاخترت ما حرم الله عليك من رزقه مكان ما احل الله عزّوجل لك من حلاله و لو كنت تقدمت

ص: 72


1- -الدر المنثور ج 1 ص 63-لجلال الدين السيوطي المتوفی سنة911
2- -كنز العمال ج 15 ص 216 ح 40640-لعلاء الدين علي المتقي الهندي المتوفی سنة 975 ه-
3- - كنز العمال ج 15 ص 219 ح 40661
4- -كنز العمال ج 15 ص 219 ح 40663
5- -كنز العمال ج 15 ص 220 ح 40665
6- -كنز العمال ج 15 ح 40667

اليك لفعلت بك و فعلتُ قم عنّي و تب الی الله اما انك ان فعلت بعد التقدمة اليك ضربتك ضرباً وجيعاً و حلقتُ رأسك مُثلة و نفيتك من اهلك و احللت سَلَبكَ نُهبةً لفتيان اهل المدينة. فقام عمرو و به الشر و الخزي ما لا يعلمه الاّ الله فلما ولّی قال النبي صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمْ هؤلاء العصاة من مات منهم بغير توبة حشره الله عزّ وجلّ يوم القيامة كما كان في الدنيا مخنّثاً عرياناً لا يستتر من الناس بهدبة كلّما قام صرع(1) .

56-عن عليعلیه السلام عن النبي صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمْ قال: تمسخ طائفة من امتي قردة و طائفة خنازير و يخسف بطائفة و يرسل علی طائفة منهم الريح العقيم بانهم شربوا الخمور و لبسوا الحرير و اتخذوا القيان و ضربوا بالدفوف(2).

57-عن انس عن رسول الله صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمْ من قعد الی قينة يستمع منها صبَّ الله في اذنيه الآنك يوم القيامة(3).

بناءً علی ان يكون لفظ القينة اعم من المغنية و غيرها كالزمارة و الطنبورية او لا يحتمل الفرق حتی اذا كانت خصوص المغنية.

58- عن انس عن رسول الله صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمْ الغناء و اللهو ينبتان النفاق في القلب كما ينبت الماء العشب و الذی نفسي بيده ان القرآن و الذكر لينبتان الايمان في القلب كما ينبت الماء العشب(4).

59- ما رواه النعمان في الدعائم مرسلا عن جعفر بن محمد عليهما السلام انه سأل رجلا ممن يتصل به عن حاله، فقال:جعلت فداك مرَّ بي فلان أمس فأخذ بيدي فأدخلني منزله، و عنده جارية تضرب و تغنّي فكنت عنده حتی امسينا، فقال علیه السلام :و يحك أما خفت امر الله ان ياتيك و انت علی تلك الحال؟

ص: 73


1- -سنن ابن ماجة ج 2 ص 872 ح 2613 كتاب الحدود للحافظ محمد القزويني المتوفی سنة 275 ه-
2- -كنز العمال ج 15 ص 223 ح 40677
3- -كنز العمال ج 15 ص 220 ح 40669
4- -كنز العمال ج 15 ص 221 ح 4067

انه مجلس لا ينظر الله الی أهله، الغناء اخبث ما خلق الله عزّ و جلّ، و الغناء اشرُّ ما خلق الله، الغناء يورث الفقر و النفاق(1).

60- ما رواه النعمان في الدعائم مرسلاً عن جعفر بن محمد عليهما السلام انه سئل عن اللهو في غير النكاح فانكره و تلا عليه قول الله عزّ و جلّ: و ما خلقنا السماء و الارض و ما بينهما لاعبين لو اردنا ان نتخذ لهواً لاتّخذناه من لدّنا ان كنّا فاعلين بل نقذف بالحق علی الباطل فيدمغه فاذا هو زاهق و لكم الويل مما تصفون(2) .

61- و عن قتادة قال: لمّا هبط ابليس قال آدم اي رب قدلعنته فما علمه قال السحر قال فما قرائته قال الشعر فما كتابته قال الوشم قال فما طعامه قال كلميتة لم يذكر اسم الله عليها قال فما شرابه قال كل مسكر قال فاين يسكن قال الحمام قال فاين مجلسه قال الاسواق قال فما صوته قال المزمار فما مصاده قال النساء(3) .*

هذا ما وقفنا عليه من الروايات الواردة في هذا المجال من جوامعنا الروائية و كتب ابناء العامة مما يمكن ان يستدل به علی حرمة الموسيقی و كان فيها ما هو ساقط سنداً او دلالة او معاً و كان فيها ما هو تام سنداً و دلالةً.

و علی كل فانها بمجموعها تشكل التواتر الاجمالي علی الحظر و المنع في الجملة و هذا مما لا يمكن انكاره (مضافاً الی الروايات التي دلت علی حرمة الغناء ببيان يأتي انشاء الله تعالی). كما ان ظاهر اكثر الروايات ان استعمال هذه الآلات بذاتها ممنوع من دون المنضمات الخارجية و كذلك الاستماع الی

ص: 74


1- -دعائم الاسلام ج 2 ص 207-208 ح 759
2- -دعائم الاسلام ج 2 ص 206 ح 753
3- -الدر المنثور ج 1 ص 63 (*) و جاء في سنن ابن ماجه ج 1 ص 613 ح 1901: عن مجاهد قال كنت مع لبن عمر فسمع صوت طبل فأدخل اصبعه في اذنيه ثم تنّجي حتی فعل ذلك ثلاث مرات ثم قال هكذا فعل رسول الله ص .

صوتها بل حتی السماع فلابدّ ان نفحص عمّا يمكن ان يعارض هذه الروايات. و قبل ان نستعرض ما يمكن ان يكون جواباً عن ما دلّ علی المنع مطلقاً هناك تنبيهات نذكرها في ما يلي(من الحلقة الاتية)

من احاديث نهج البلاغةو قال [علیه السلام ] : من ضيعه الاقرب اتيح له الابعد

جهاد الإمام السجّاد عليه السلام آية الله الجلالي

ص: 75

جاء الإسلام ليرسّخ الحقّ بين الناس، ومن أهمّ ما هدف إلى تثبيت قواعده وتشييد أركانه هو(التوحيد الإلهي )فإلى جانب الاستدلال على ذلك بما يوافق الفطرة والعقل السليمين، سعى لمحو آثار الوثنية، وكسر أصنام الجاهلية، لما استتبعت من تحميق الناس، وتعميق الجهل والذلّ في نفوسهم على حساب تضخم الثروة عند الطغاة، وتوغّل الفساد في المجتمع الإنساني.

ولمّا كانت الوثنية والصنمية فكرة ناشئة من عقيدة تجسيم الإله وتشبيهه بالخلق، سعى الإسلام لنفي التجسيم والتشبيه، ودعا إلى التوحيد في الذات والصفات، والتنزيه عن كل ما يمتّ إلى المخلوقات، كل ذلك بالدلائل والبراهين والآيات البينات.

لكن الاتجاه الرجعي تسلّط على المسلمين في فترة مظلمة من تاريخ الإسلام، بدأت بتسنّم الحزب الأموي أريكة الخلافة، وسيطرته من خلالها على ربوع البلاد ورقابالعباد، أولئك الذين كانوا آخر الناس إسلاماً، وهم مسلمة الفتح، ولم تنمح من أذهانهم صور الأصنام، ولم يَزُل من قلوبهم حبّ الجاهلية وعباداتها، فكما كانوا في الجاهلية من أشدّ الناس تمسّكاً بالصنمية ورسوم الجاهلية الجهلاء ودعاة الشرك والفجور، ورعاة الدعارة والعهارة والخمور، فكذلك وبتلك الشدّة أمسوا في الإسلام أعداء التوحيد والتنزيه ومحاربي العفاف والإنصاف.

وعندما بُليَ المسلمون بولاة من هؤلاء، بدأوا تشويه الصِبْغة الإسلامية بانتهاك الأعراض والحرمات، وامتهان الشخصيات والكرامات، وتشويش الأفكار والمعتقدات، وتزييف الوجدان وإثارة الأضغان، وتعميق العداء والبغضاء، وتعميم الجور والعدوان.

عقيدة الجبر:

وكان من أخطر ما روّجوه بين الاُمة وأكّدوا على إشاعته هو فكرة (الجبر الإلهي) بهدف التمكّن من السلطة التامة على مصير الناس،والهيمنة على الأفكار بعد الأجسام.

ص: 76

فإن الأمة إذا اعتقدت بالجبر، فذلك يعني: أن كل ما يجري عليها فهو من الله وبإذنه، فما يقوم به الخليفة من فساد وظلم وجور وقتل ونهب وغصب، فهو من الله - تعالى عن ذلك - استكانت الأمة للظالم ولتعدياته، ولم تحاول أن تتخلص من سيطرته، ولا دفع عدوانه، بل لم تفكّر في الخلاص منه، لأن ذلك يكون مخالفة لإرادة الله ومشيئته، فالخليفة والأمير والحاكم والوالي إنّما ينفذون إرادة الله، وهم يد الله على عباده !

فكيف يرجى من أمة كهذه أن تقوم بوجه سلطة الظالم واعتداءاته وتجاوزاته(1).لقد أظهر الأمويون عنادهم للإسلام حتّى في مسائل الدين، ومن عندهم ظهرت الفتاوی في الشام بخلاف ما في العراق، كما ظهر القول بالجبر في أصول الدين.

وأول ما انتحله معاوية من التفرقة - بين المسلمين - هو القول بالجبر، فقد كان هو أوّل مَنْ أظهره.

قال القاضي عبدالجبار في (المغني في أبواب العدل والتوحيد): أظهر معاوية أن ما يأتيه بقضاء الله ومن خلقه، ليجعله عذراً في ما يأتيه ويوهم أنه مصيب فيه، وأن الله جعله إماماً وولاّه الأمر، وفشا ذلك في ملوك بني أمية(2)وكان

الاُمويّون يقولون بالجبر .(3)ولقد قاوم أئمة أهل البيت عليهم السلام فكرة الجبر بكل قوّة ووضوح منذ زمان أميرالمؤمنين (عليه السلام(4).

ولكن لمّا استفحل أمر بني أمية، وملكوا أنفاس الناس، وتمكّنوا من عقولهم وأفكارهم، انفرد معاوية في الساحة، وغسل الأدمغة بفعل علماء الزور

ص: 77


1- - لاحظ رسائل العدل والتوحيد ص 85 - 86
2- - لاحظ رسائل العدل والتوحيد 2 - 46
3- - تاريخ الفكر الفلسفي في الاسلام، لابي ريّان ص 148 - 150
4- - لاحظ الاحتجاج ص 208 في احتجاج اميرالمؤمنين عليه السلام

ووعّاظ السلاطين،فكان معاوية يقول في خطبه: « لو لم يرني الله أهلاً لهذا الأمر ما تركني وإيّاه ولو كره الله تعالى ما نحن فيه لغيّره .)

وقال معاوية في بعض خطبه: « أنا عاملٌ من عمّال الله اُعطي مَنْ أعطاه الله وأمنع مَنْ منعه الله ولو كره الله أمراً لغيّره )فأنكر عليه عُبادة بن الصامت وغيره من الصحابة. نقله ابن المرتضى وقال: هذا صريح الجبر (1)

وهذا هو الذي شدّد قبضة الامويين على البلاد والعباد، ومكّنهم من قتل أبي عبدالله الحسين سبط رسول الله صلى الله عليه وآله بكل جرأة، ومن دون نكير !

وقد أظهر يزيد، أن الحسين عليه السلام إنما قتله الله ! فأعلن ذلك في مجلسه وأمام الناس.

لكن الإمام السجاد عليه السلام لم يترك ذلك يمرّ بلا ردّ، فانبرى له وقال ليزيد: قتل أبي الناسُ .(2)

وقبل ذلك في الكوفة قال عبيدالله: أليس قد قتل الله علي بن الحسين ؟

فقال الإمام عليه السلام)الله يتوفى الأنفس حين موتها)(3)

ص: 78


1- - المنية والأمل ص 86
2- - الاحتجاج 311
3- - سورة الزمر (39) الآية 42

فغضب عبيدالله وقال: وبك جرأة لجوابي، وفيك بقية للردّ علي، اذهبوا به فاضربوا عنقه.

ثم صعد المنبر، وقال: الحمد لله الذي أظهر الحق وأهله ونصر أميرالمؤمنين وحِزبه (1).

إن الموقف كان خطراً جداً، فالطاغية في عتوّه، ونشوة الانتصار تغمره، فالردّ عليه في مثل هذه الحالة يعني منازعته سلطانه.

ولكن الإمام السجاد عليه السلام وهو أسير، يُعاني آلام الجرح والمرض، لم يتركه يُلحد في دين الله، ويمرّر فكرة الجبر أمامه، على الناس البسطاء، الفارغين من المعارف، التي نصّ عليها القرآن بوضوح.

وليس غرضنا من سرد هذه الأخبار إلاّ نقل ردّ الإمام عليه السلام على مزاعم الحكّام بنسبة القتل الى الله، بينما هو من فعل الناس، والتذكير بالفرق بين الوفاة للأنفس واسترجاعها الذي نسب في القرآن الى الله حين حلول الأجل والموت حتف الأنف، وبين القتل الذي هو إزهاق الروح من قِبَل القاتل قبل حلول الموت المذكور.

إن تحدّي الحكام وفي مجالسهم، وبهذه الصراحة ينبىء عن شجاعة وبطولة، وهو تحدٍّ للسلطة أكثر من أن يكون رداً على انحراف في العقيدة فقط.

وفي حديث رواه الزهري - من كبار علماء البلاط الاموي - أجاب الإمام زين العابدين عليه السلام عن هذا السؤال: أبِقَدَر يصيب الناس ما أصابهم، أم بعمل ؟

ص: 79


1- - الارشاد للمفيد ص 244 ولاحظ صدره في تاريخ دمشق الحديث 25

أجاب عليه السلام بقوله: إنّ القَدَرَ والعمل بمنزلة الروح والجسد...ولله فيه العون لعباده الصالحين.ثم قال (علیه السلام)ألا، من أجور الناس مَنْ رأى جوره عدلا، وعدل المهتدي جورا.(1)

مسؤولية تربيةالاولاد العلامة الشيخ محمد جواد مغنية

ص: 80


1- التوحيد للصدوق (ص 366

«الولد سيد نفسه سبع سنين، و عبد سبع سنين و وزير سبع سنين، فان رضيت اخلاقه لاحدی و عشرين سنه و الا فاضرب علی جنبه، فقد اعذرت الی الله»(1).

و في معنی هذا الحديث قوله صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمْ « دع ابنك يلعب سبع سنين، و يؤدب سبعاً، و الزمه نفسك سبعا؛فان افلح و الا فلا خير فيه»(2).

يخرج الجنين من بطن امه بلا ادراك حتی الثدي يهتدي إليه تلقائيّاً من غير تصميم سابق تماما كحنان الوالدة، و في السنة الثانية يميز ذاته عن غيرها، وفي الثالثة –يتحول من المهد الی الطفولة، ورائدة المحاكاة، و التقليد بلا شك و سؤال، و في الرابعة يُسأل و يُستفهم، و الخامسة تؤهله لمدرسة رياض الأطفال، و في السادسة يستطيع وصف بعض الأشياء علی الاجمال؛ و في السابعة ينتقل الی مرحلة التأديب و التدريب.

و في كتاب الوسائل:«إذا بلغ الغلام ثلاث سنين يقال له: قل لا اله الا الله سبع مرات، ثم يترك سبعة أشهر و عَشرين يوما و بعدها يقال له:قل محمد رسول الله سبع مرات حتی اذا اتم الرابعة قيل له: قل اللهم صل علی محمد و آل محمد سبع مرات حتی اذا بلغ الخامسة يحول وجهه الی القبلة، و يقال له: اسجد، فاذا بلغ السادسة يُعلم الركوع و السجود. و اذا بلغ السابعة قيل له: اغسل وجهك و يديك ثم يُترك الی التاسعة و عندئذٍ يُعلم الوضوء الكامل و الصلاة الصحيحة؛ و يُضرب عليها. و يغفر الله لوالديه»(3).

ص: 81


1- - وسائل الشيعة 21/476ح27627
2- - الكافي6/46ح1
3- -انظر، أمالي الشيخ الصدوق:475 ح19،من لا يحضره الفقيه:1/281 ح863، و سائل الشيعة:21/474 ح3،أمالي الشيخ الطوسي:433 ح29، مكارم الاخلاق للشيخ الطبرسي:222،بحار الانوار:85/131 ح2.

و هكذا يُسار بالطفل الی الدين خطوة فخطوة تماما كالطعام و الحركة قعودا فقياما فمشيا، و لا يتم التهذيب الديني إلا بهذه التربية، ولكن اين هي التربية الاسلاميةفي عصرنا ؟اللهم الا الصياح علی المآذن والمنابر.

اما السبع الثالثة فبين بين ، لا امير ولا اسير؛بل حياة طليقة من جهة ومقيدة من جهة ثانية تماما كالوزير يلتزم بموجبات الوظيفة ولوازمها ويتصرف كيف شاء فيما عداها فان سمع الطفل واطاع في السبع الثانية واحسن واصلح في الثالثة فذاك والا فلا خير فيه وفي حديث آخر فخل عنه.وهذا معنی قول الرسول الاعظم صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمْ :(فاضرب علی جنبه فقد اعذرت الی الله) ...(1)وسألني بعض الآباء المؤمنين:هل هو مسؤول عن توجيهه وتربيته الدينية كولي اصيل قبل بلوغه فان اهملت فعليك الحساب اما بعد البلوغ فتسأل عنه كناصح ومرشد فان استجاب فلنفسه وان اعرض فعليها وما انت عليه بولي ولا وكيل تماما كاي شخص آخر ،اما النفقة فلايسقطها فسق ولاكفر.

وفي كتاب الوسائل عن زكريا بن ابراهيم قال كنت نصرانيا فاسلمت وحججت فدخلت علی ابي عبد الله علیه السلامقلت:(اني كنت النصرانية واني اسلمت فقال علیه السلام:واي شئ رأيت في الاسلام قلت :قول الله عز وجل:(ماكنت تدري ما الكتاب والايمان ولكن جعلناه نورا نهدي به من نشاء من عبادنا)(2)

فقال : لقد هداك الله ثم قال :اللهم اهده – ثلاثا- سل عما شئت يا بني؟

فقلت ان ابي وامي علی النصرانية واهل بيتي، وامي مكفوفة البصر فاكون معهم وآكل في آنيتهم؟فقال ياكلون لحم الخنزير ؟فقلت لا ولايمسونه

ص: 82


1- -علی كلّ والد يؤمن بالله و اليوم الآخر و بالخصوص الموالي للرسول و آله عليهم السلام أن يقرأ الجزء ال-(15) من كتاب الوسائل باب أحكام الأولاد و غيره من كتب الأخلاق و الأحاديث ، إن يك غير أمي و إلا سأل، و الويل لمن أهمل.
2- -الشوری 52

فقال:لا بأس، فانظر امك فبرها فاذا ماتت فلا تكلها الی غيرك ،كن انت الذي تقوم بشأنها ولا تخبرن احدا انك اتيتني حتی تأتيني بمنی –ان شاء الله-قال: فاتيته بمنی والناس حوله كأنه معلم صبيان ،هذا يسأله وهذا يسأله فلما قدمت الكوفة الطفت لامي وكنت اطعمها وافلي ثوبها ورأسها واخدمها

فقالت يابني ما كنت تصنع بي هذا وانت علی ديني فما الذي اری منك منذ هاجرت فدخلت في الحنيفية؟فقلت رجل من ولد نبيننا امرني بهذا

فقالت هذا الرجل هو نبي ؟

قلت لا ولكنه ابن نبي

فقالت يابني ان هذا نبي ان هذه وصايا الانبياء

فقلت ياامه انه ليس يكون بعد نبيينا نبي ولكنه ابنه

فقالت يا بني دينك خير دين ،اعرضه علي ،فعرضته عليها فدخلت في الاسلام وعلمتها فصلت (الظهر والعصر والمغرب والعشاء الاخرة)ثم عرض لها عارض بالليل .

فقالت يابني اعد علي ما علمتني فاعدته عليها فاقرت به وماتت فلما اصبحت كان المسلمون الذين غسلوها وكنت انا الذي صليت عليها ونزلت في قبرها)(1)

ص: 83


1- -اُنظر، الكافي:2/160 ح 11

ابن عربي عارف ام ملحد؟الاستاذ علاء فيصل

العدد الثامن

التركيز علی أبي بكر و صِدّيقيتِه:

85- و بعد ما تقدم: فإنك تجده يستشهد بكلام أبي بكر، و يصفه بالصديق في العديد من المواضع من كلامه...(1).

86- و قال: «والصديقية لا ينالها إلا أهل الولاية، و من كان له عندالله أزلاً سابق عناية.

إلی أن قال:

«كما أن الختم فوق الصديق، إذا كان الممهد للطريق، الذي مشی عليه عتيق..

فالختم نبوي المحتد، عُلوي المشهد، فلهذا جعلناه فوق الصديق، كما جعله الحق، فالآخذ نوره من مشكاة النبوية أكبر مما أخذه من مشكاة الصديقية الخ...»(2).

87- و قال: « فخطب حميرة من عتيقه، وانتزعها من يدي صديقه»(3)

88-وقال (وهذا الحق قد انبلج صبحه فالزم .واقتد بالنبي والصديق اذ قال صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمْ :(لا احصي ثناء عليك.انت كما اثنيت علی نفسك)

و هذا غاية الفخر، أو معرفة من وقف عند حجاب العز...»(4)

ص: 84


1- - الفتوحات المكية ج1ص181و…
2- - مجموعه رسائل ابن عربي (المجموعة الثالثة)ص18.
3- - مجموعه رسائل ابن عربي (المجموعة الثالثة)ص21.
4- - مجموعة رسائل ابن عربي (المجموعة الثالثة)ص26.

89- و يقول: «قال الصديق الأكبر: العجز عن درك الإدراك إدراك ...الخ»

ليس بين النبي صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمْ وابي بكر رجل:90- و قال :« اعلموا : ان كثيراً من اهل طريقتنا كابي حامد الغزالي و غيره تخيل انه ليس بين الصديقية و الرسالة مقام و ان من تخطی مقام الصديقين وقع في النبوة و بابها مسدود عندنا دوننا فلا سبيل الی تخطيهم لكن لنا المزاحمة معهم في صفهم هذا غايتنا.

و لسنا نعني بالصديق ابا بكر و لا عمر و لا احداً فان ابا بكر من جملة احواله كونه صديقاً و قد شاركه في هذا المقام غيره من الصديقين و لذلك قال الله تعالی: (اولئك هم الصديقون).

و قد فضل الصديق بسروقر في صدره اعطاه الله اياه و شهد له به رسول الله صلی الله عليه و (اله) و سلم.

فعندنا بين الصديقية و الرسالة مقام و هذا هو المقام الذي ذكرناه و الذي اقول به.

انه ليس بين ابي بكر و بين النبي صلی الله عيه و (اله) و سلم رجل و لا نذكر الصديقية.

فارفع الاولياء ابو بكر فاجتهدوا في تحصيله

وانا انبهكم علی العلامات التي تستدلون بها عليه وذلك انكم اذا اقمتم بشرائط الخلوة الخ..)(1).

91-وفي نص اخر :(فليس بين ابي بكر ورسول الله صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمْ رجل لانه صاحب صديقية وصاحب سر. فهو من كونه صاحب سر بين الصديقية ونبوة التشريع ويشارك فيه فلا يفضل عليه من يشاركه فيه بل هو مساو له في حقيقيته)(2).

ما ترك الحق لعمر من صديق !!

92- وقال في سياق كلام له :«قال عليه السلام ،ما ترك الحق لعمر من صديق»(3).

ص: 85


1- - كتاب القربة ص6 رسائل ابن عربي
2- - الفتوحات المكية ج2ص25
3- - مجموعة رسائل ابن عربي (المجموعة الأولی) ص138.

93- وقال: «إلا أنه من التزم النصح قلّ أولياؤه، فإن الغالب علی الناس اتباع الأهواء، ولذلك يقول رسول الله صلی الله عليه [وآله] وسلم:«ما ترك الحق لعمر من صديق»...(1).

عمر وشفاعة أويس والحديث الموضوع!!

94-ثم هو يذكر الحديث الذي يزعمون أنه ؛ عن النبي صلی الله عليه [وآله]وسلم حول شفاعة أويس في مثل ربيعة ومضر ، ثم يقول راوياً لذلك عن النبي|: « . . ياعمر ، ويا علي ، إذا أنتما لقيتماه فاطلبا منه أن يستغفر لكما ، يغفر لكما الله تعالی.

قال : فمكثا يطلبانه عشر سنين ، فلما كان آخر السنة التي هلك فيها عمر .. ».

ثم ذكر لقاءهما بأويس ، قال :

«فاستوی أويس قائماً ،وقال : السلام عليك يا أميرالمؤمنين ، ورحمة الله وبركاته ، وأنت يا ابن أبي طالب فجزاكما الله عن هذه الأمة خيراً الخ . . »(2).

95 – ثم يورد قصة هرم بن حيان مع أويس ، وأن أويساً القرني ، أخبره بموت عمر بقوله :

ص: 86


1- - الوصايا ص67 .
2- - مجموع رسائل ابن عربي (المجموعة الأولی) ص154و155 .

«يا ابن حيان ، مات أبوبكر خليفة المسلمين ، ومات أخي وصديقي ، وصفيي عمر واعمراه الخ . . »(1).

عمر محدث في قصة :يا سارية الجبل

96 – ويقول : « . . ومنها :أن يكون صاحب هذا المقام محدثاً ، ولايری من يحدثه من جهة هذه الحضرة ، فإن رآه فمن جهة حضرة تحققه بالبصر ، فيلحقك السماع بدرجة المحدَّثين ، ويهتف بك ، وتسمع الخطاب ، إما بديهاً،و إما جواباً عن سؤال منك ، ورد السلام عليك . .

وقد شاهدنا هذه الأمور كلها . وأخبرني غير واحد عن أبي العباس الخشاب رضی الله عنه (كذا) : أنه كان محدثاً اشتهر عنه هذا . .

ومن هذا الباب سماع سارية صوت عمر من المدينة ، وبينهما أيام ، فكل كرامة يكون خطاب فيها ، فهي من هذا الباب . . »(2).

كن عمري الفعل !!

97 – وقال : « كن عمري الفعل ، فإن عمربن الخطاب يقول من خدعنا في الله انخدعنا له...(3).

ص: 87


1- - مجموع رسائل ابن عربي (المجموعة الأولی) ص157 .
2- - مجموع رسائل ابن عربي (المجموعة الثالثة) ص197 .
3- -الوصايا ص 54.

عمر عالم هذه الامة!

98- و قال:«ألا تری رسول الله صلی الله عليه و آله و سلم أتي في المنام بقدح لبن،«فشربته حتی خرج الري من أظافيري، ثم أعطيت فضلي عمر»..

و قيل: ما أولته يا رسول الله؟

قال: العلم.

و ما تركه لبناً علی صورة ما رآه، لعلمه بموطن الرؤيا، و ما تقتضيه من التعبير»(1).

عمر يجهز الجيش في الصلاة!

99- و يقول:«كما كان عمر بن الخطاب يجهز الجيش في الصلاة، فإن المؤمن الصادق ما له حديث إلا مع ربه، الخ..»(2)

إقتداء عمر بالرسول!100- و قد تقدم قوله:«إن الله تعالی أودع الكعبة كنزاً، أراد رسول الله عليه و( آله) و سلم أن يخرجه، فينفقه ثم بدا لهم في ذلك أمر آخر لمصلحة رآها، ثم أراد عمر بعد أن يخرجه، فامتنع اقتداء برسول الله صلی الله عليه و( آله) و سلم...»(3)

ص: 88


1- -فصوص الحكم ص 86 و 87 وراجع ص 159
2- -الفتوحات المكية ج1 ص 475
3- -الفتوحات المكية ج1 ص 666

رسالة الاثنی عشرية ،العلامة الشيخ الحر العاملي

الحلقة التاسعة

هذا الكتاب من الكتب القيمة لمؤلفه العلامة الشيخ محمد بن الحسن الحر العاملي صاحب كتاب وسائل الشيعة في الرد علی الصوفية و العرفاء

استدراك وتصحيح

تقدم المجلة اعتذارها من وقوع نقص :ص78وص79 من العدد السابق (الحادي عشر)وها نحن نستدركه بطبع الصفحتين وهما: (الموافقةاتفاقا أو وقوعها مرة وقوع المخالفة أخرى ومع قيام الاحتمال يبطل الاستدلال فكيف مع قيام الاحتمالات الكثيرة على أن كل من نقله صوفي فهو مدع يحتاج إلى إثبات سلمنا لكن هل يدل وقوعه على مشروعيته فيلزم مشروعية الكهانة والسحر ونحوهما بطريق الأولوية وهل يدل على حجيته فيلزم الاستغناء عن الأدلة الشرعية بالكلية وإذا كان كذلك فأي فضيلة له وأي مزية! وسوف ترى في مقام فضايح مشايخهم ما يدل على ما قلناه إن شاء الله.الثاني: عدم إفادته على تقدير وقوعه لليقين ألا ترى أنه كثيرا ما ينكشف للإنسان أشياء ثم ينكشف له فسادها وكذا من يدعي الكشف أو يدعي له وذلك معلوم منهم قطعا ولعل جميع ذلك من هذا القبيل وعلى تقدير إفادته للظن خاصة كيف يجوز الجزم به؟ والاعتماد عليه وقد ادعى جمع منهم أنهم يرون نور الوضوء وينكشف لهم فامتحناهم بأن يخبرونا عن حال جماعة محصورين وأي شخص منهم على وضوء

ص: 89

وأي شخص منهم على غير وضوء فظهر عجزهم وافتضاحهم.

الثالث: إنه على تقدير صحته يلزم عدم جواز الخطأ على صاحبه وهو معنى العصمة فلزم القول بعصمة كل من ادعاها أو حصلت له وعلى زعمهم أنه حاصل لأكثرهم والقول بأن تحصيل العصمة أمر ممكن كسبي واقع قول واضح الفساد ظاهر البطلان ومن المعلوم اختصاصها بأهلها وجواز الخطأ بل وقوعه من غيرهم وإذا جاز الخطأ على صاحب الكشف كما يجوز على غيره فكيف يجب تحصيله بالطرق المبتدعة المنهي عنها ويجب الاعتماد عليه واطراح الأدلة الشرعية المأمور بالعمل بها وهل ذلك كله إلا مجانبة للشرع وخروج عن الدين.

الرابع: استلزامه على تقدير صحته لعلم الغيب أو معرفة كثير من المغيبات بل يلزم كون صاحب الكشف أفضل وأعلى رتبة وأكثر علما من جميع الأنبياء حتى أشرفهم وأفضلهم وأعلمهم محمد صلى الله عليه وآله فإنه يقول: ما أعلم ما وراء جداري هذا إلا بوحي يوحى إلي فصرح بأنه لا يقدر على كسب العلم بشيء من الغائبات ولاتحصيل الكشف بها ومعلوم أن الوحي ليس بكسبي وكان محتاجا إليه وهؤلاء الصوفية يدعون أنهم استغنوا بالكسب والرياضة والكشف عن الوحي وعن علوم الشرع قد ثبت أن الأئمة عليهم السلام ما كانوا يدعون علم الغيب بل كانوا ينكرون غاية الانكار على من نسبه إليهم حتى قال الصادق عليه السلام عجبا لمن زعم إنا نعلم الغيب واللهلقد أردت أن أضرب جاريتي فلانة فهربت فما علمت(1)

في أي بيت)تمت الصفحتان وكان المعلق علی كتاب الاثنی عشرية قد كتب حاشية فيهما قد

ص: 90


1- - ويری الشيخ الأعظم الأنصاري(قدس سره)التوقف في مسالة علم الامام حيث قال في مبحث البرائة: مسألة مقدار معلومات الإمام عليه السلام من حيث العموم والخصوص وكيفية علمه بها من حيث توقفه على مشيتهم أو على التفاتهم إلى نفس الشيء، أو عدم توقفه على ذلك، فلا يكاد يظهر من الأخبار المختلفة في ذلك ما يطمئن به النفس، فالأولى وكول ذلك إليهم صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين.

تضمنت مطالب مجملة ويستشم منها القول بوجود الصادر الاول ولا يخفی بطلان القول به وان العلامة الحر العاملي رحمه الله مخالف اشد المخالفة لذلك.

الباب الخامس

في إبطال ما يعتقدونه من سقوط التكاليف الشرعية عند ذلك الكشف الذي يدعونه وهذا اعتقاد قد صرحوا به وصرح العلماء بنسبته إليهم وكثير منهم يظهرونه. وممن أورده العلامة في كتاب نهج الحق وكشف الصدق وسيأتي إن شاء الله تعالى عبارته وغيرها في بحث مطاعن مشايخهم.

ويدل على بطلان اعتقادهم المذكور اثنا عشر وجها:

الأول: عدم ظهور دليل قطعي على ذلك ولا ظني فكيف يجوز ترك الواجبات واستحلال المحرمات بغير دليل.

الثاني: قوله تعالى (وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون)(1)

وعلى قولهم المعرفة كافية بل منافية للعبادة لا يجتمعان بزعمهم وذلك تصريح بمناقضة القرآن ومعارضة الفرقان وحكم بغير ما أنزل الله (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون). الثالث: الأوامر الكثيرة، الواردة في الكتاب والسنة كقوله تعالى (أقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وأطيعوا الله ورسوله واعبدوا ربكم وافعلوا الخير)(2)

(الذين هم على صلواتهم دائمونوالذين هم على صلواتهم يحافظون)(3)

(واعبد ربك حتى يأتيك اليقين(4))

أي الموت بدلالة أنه ما زال يعبده حتى في مرض الموت والآيات في ذلك كثيرة دالة بالعموم تارة والإطلاق أخرى والتصريح ثابت بتعليق انقطاع التكليف بالموت ولم يثبت ما يعارض شيئا من ذلك.

الرابع: الأحاديث الكثيرة المتواترة عنهم عليهم السلام وجوب التمسك بالشريعة

ص: 91


1- -(1) الذاريات: 56.
2- -(2) المجادلة: 13.
3- - المؤمنون: 2
4- - الحجر: 99.

واستمرارها إلى وقت الموت وإن حلال محمد حلال إلى يوم القيامة وحرامه حرام إلى يوم القيامة(1)

والأحاديث المشار إليها على كثرتها صريحة على وجه العموم والخصوص لا يرتاب من نظر فيها.

الخامس: إجماع الشيعة الإمامية بل جميع أهل الإسلام ودخول المعصومين عليهم السلام في هذا الاجماع ظاهر واضح بما علم من مذهبهم وتواتر من أحاديثهم.

السادس: قضاء الضرورة من المذهب بل من الدين ولا من غيرهم أنه من مذهب الرسول صلى الله عليه وآله.

السابع: إن هذه العبادات والتكاليف قد يثبت قطعا ويقينا فلا يجوز العدول عنه إلا بيقين مثله كما روي عنهم عليهم السلام من عدة طرق لا تنقض اليقين أبدا بالشك وإنما تنقضه بيقين آخر كما هو موجود في التهذيب(2) وغيره.

الثامن: إن هذا الاعتقاد القبيح الفاسد والمذهب الشنيع الباطل مبني على الكشف والوصول الذين ابتدعوهما والحلول والاتحاد الذين ادعوهما وذلك ظاهر لكل من عرف طريقتهم وقد عرفت فساد الأصل فظهر لك فساد الفرع.

التاسع: ما هو معلوم من حال النبي والأئمة عليهم السلام في مواظبتهم على جميع العبادات والطاعات في مدة أعمارهم حتى في فرض الموت فيلزم على قولهم عدمكونهم واصلين إلى مقام الكشف الذي يدعيه أكثر الصوفية وإلا لما وجب عليهم ذلك ولا جاز لهم كما يعتقده هؤلاء بل من ضروريات مذهب الإمامية إن الإمام والنبي صلى الله عليه وآله كل منهما أفضل وأكمل من جميع الجن والإنس في العلم والمعرفة بالله ويعتقدون قبح تقديم المفضول على الفاضل فضلا عن الأفضل واللازم من ذلك عند الصوفية المنتسبين إلى الإمامية أن يكون النبي والأئمة عليهم السلام دائما في غاية الكشف والوصول وتكون العبادات محرمة عليهم دائما وإلا لزم تفضيل بعض رعيتهم

ص: 92


1- -كا: ج 1 ص 58.
2- - التهذيب ج 1 ص 8.

عليهم في بعض الأوقات وهو محال ففرض كونهم أتوا بعبادة من العبادات كاف في بطلان الكشف، وعدم سقوط التكاليف وقول أمير المؤمنين عليه السلام لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا(1)

مع تمام اجتهاده في العبادات حتى قتل وهو مشغول بالصلاة دليل واضح على ما قلناه وفيه كما ترى دلالة على امتناع الكشف لأن لو للامتناع بالإجماع. العاشر: إنه قد ثبت بالضرورة إن دين محمد صلى الله عليه وآله ناسخ للأديان وإنه لا نبي بعده ولا شريعة بعد شريعته ولا ينسخها شيء واللازم من ذلك استمرارها بالنسبة إلى كل مؤمن فمن ادعى رفع القلم عن أحد في دار التكليف فعليه البيان مع أن قوله عليه السلام رفع القلم عن ثلاثة عن الصبي حتى يبلغ وعن المريض حتى براء وعن المجنون حتى يفيق(2)

يدل على عدم رفع القلم عنهم بعد الغايات المذكورة.

الحادي عشر: التمسك باستصحاب حكم الشرع إلى أن يثبت ما يزيله وهذا حجة عند الأصوليين والإخباريين معافى هذه الصورة كما حققه صاحب الفوائد المدنية فانعقد الاجماع على العمل به قديما وحديثا.

الثاني عشر: أنه يلزم كون التكليف بغير المعرفة كله عبثا واللازم باطل فالملزوم مثله بيان الملازمة إن العبادة قبل المعرفة ممتنعة فاسدة وبعدها إن حصل الإيمان بما دون الوصول لزم زواله بالوصول وإن لم يحصل كانت العبادة فاسدة وزوال الإيمان بالوصول لازم لهم لاستحالة اجتماع الضرورة والكشف في المعرفة فصار التكليف كله بالمعرفةوحدها وذلك باطل بالضرورة والله أعلم.

فصل

في تأويل ما سألني عنه بعض الطلبة وذكر أنه وجده في بعض الكتب مرويا ولفظه: من عرف الحق لم يعبد الحق. فكتبت في جوابه :

أقول: مثل هذا لا ضرورة بنا إلى تأويله وتوجيه الفكر إلى توجيهه إذ لم يصلح له سند

ص: 93


1- - البحار: ج 46 ص 134 - إحقاق الحق ج 7 ص 605.
2- - الخصال ص 162.

ولا ثبت في كتاب معتمد مع أن ظاهره مخالف لصريح العقل وصحيح النقل بل يقتضي بطلان ضروريات الدين ويصادم الكتاب والسنة وإجماع المسلمين فيحتاج إلى إثباته أولا وصرفه عن ظاهره ثانيا ويقرب إلى الاعتبار أنه من كلام بعض الصوفية القائلين بسقوط العبادات عمن وصل إلى مرتبة الكشف والوصول وبعد تسليم كونه حديثا مرويا يجب اطراحه لما قلناه من عدم وجود سنده وعدم قيام القرائن على صحته وعلى تقدير عدم إمكان اطراحه وثبوت صحة نقله يجب تأويله ولو بوجه بعيد لضرورة الجميع بين الأدلة، وتأويله ممكن من وجوه نذكر منها هنا اثني عشر:

الأول: أن تكون العبادة بمعنى الجحود والإنكار فإن أحد معانيها اللغوية صرح به صاحب القاموس وغيره وذكروا أن الفعل منه كفرح وعليه حمل قوله تعالى (قل إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين)(1)

على بعض الوجوه فيكون المعنى من عرف الحق معرفة صحيحة لم يجحده بعد معرفته ويكون فيه إشارة إلى أن من أنكر الحق بعد معرفته به ظاهرا لا يكون ما تقدم منه معرفة كما يعزى إلى السيد المرتضى من القول باستحالة تجدد الكفر بعد الإيمان الصحيح والمعرفة اليقينية وإن من تجدد كفره علم أن إيمانه السابق في الظاهر كان نفاقا في الباطن وفي أحاديث أصول الكافي ما يدل عليه. الثاني: أن تكون العبادة بمعنى الجحود والإنكار كما مر وتكون جملة لم يعبد الحق خبريه بمعنى الإنشائية مرادا بها النهي كقوله عليه السلام: لا ضرر ولا ضرار في وجه(2)الثالث: أن يكون يعبد مشدد الباء من عبده أي ذلله ومنه طريق معبد إذ لم يثبت الضبط هذه اللفظة بالتخفيف أي من عرف الحق لم يذلله ببذله لغير أهله أو بترك التقية به ويكون المراد بالحق الثابت من حق يحق إذا ثبت ولا يكون اسما من أسمائه تعالى ويكون المراد بالمعرفة المعرفة الكاملة أو يراد بالنفي النهي كما مر.

الرابع: أن يراد بالحق الثابت كما ذكر ويخص بغيره سبحانه حيث إن كنه ذاته لا تعرف وإنما تتعلق المعرفة بصفاته وأفعاله وأنبيائه وأوليائه وأوامره ولا يجوز عبادة شيء من

ص: 94


1- - الزخرف - 81.
2- - أخرجه العلامة المجلسي في البحار راجع ج 2 ص 276.

ذلك فيصدق النفي على تقدير صحة المعرفة.

الخامس: أن يكون المراد من عرف الحق أي حق المعرفة وأقواها وأعلاها رتبة أعني المعرفة الحاصلة يوم القيامة وهنا لك تسقط التكاليف قطعا فيخص بذلك لضرورة الجمع بينه وبين الضروريات.

السادس: أن يكون المراد من عرف الله حق المعرفة أي غاية ما يمكن منها في الدنيا لم يعبده حق العبادة فكيف من دونه في الرتبة والمعرفة فيجب الاعتراف بالتقصير في عبادته تعالى من كل أحد مع الجد في العبادة وله شواهد من الأحاديث دالة على ذلك وهذا الوجه قريب ويؤيده ما هو معلوم أن كل من زادت معرفته بالله زادت عبادته كما يأتي إن شاء الله وهو يفهم من هذا الوجه وفيه ح رد على الصوفية في هذا المقام كما لا يخفى.

السابع: أن يكون المراد كل شخص ممن عرف الله لم يعبده حق العبادة فيبقى العام على عمومه ويدخل فيه العوام والخواص ولا يخفى أن هذا أقرب مما قبله لعدم احتياجه إلى ذلك التوجيه.

الثامن: أن يكون من اسم استفهام والاستفهام إنكاريا فيصير المعنى أي شخص عرف الحق ولم يعبد الحق ويكون الحق في الموضعين اسما من أسمائه تعالى أي ولم يعبد مسمى هذا الاسم وحذف الواو هنا غير ضائر وإن كان إثباته أكثر وأوضح ونظيره في مثل هذا التركيب قول المتنبي:أي يوم سررتني بوصال * لم ترعني ثلاثة بصدود(1)

وهذا الوجه قريب أيضا وقد ورد هذا المعنى في المناجاة والأدعية المأثورة عن الأئمة عليهم السلام وفيه إشارة إلى أن من ترك العبادة مع معرفته فهو خارج عن المعرفة أو عن كمالها أو كأنه لم يعرف لعدم العمل بمقتضى المعرفة فوجود معرفته كالعدم لندوره أو سقوطه عن درجة الاعتبار للحكم بكفره وارتداده ومساواته من لا يعرف بل كونه

ص: 95


1- -) راجع ديوان: المتنبي ص 20 صادر بيروت عنوان شعره: غريب كصالح في ثمود وقال في صباه.

أسوأ حالا منه كما لا يخفى وقد تقرر أن الاستفهام الإنكاري يقتضي نفي متعلقه والكلام هنا مقيد ويجب رجوع النفي في مثله إلى القيد وحده وذلك يقتضي إثباته فإن نفي النفي إثبات.

التاسع: أن يكون من اسما موصولا عبارة عن الله سبحانه فإنه هو الذي عرف حقايق الأشياء كلها على ما هي عليه دون غيره فإن معرفته مشوبة بالجهل فيكون المعنى إن الذي عرف حقايق الأشياء كلها على ما هي عليه هو الخالق المعبود لا المخلوق العابد فلا يتصور كون شخص عابدا معبودا ففيه دلالة على بطلان عبادة غيره لغيره وإن كل عابد ليس بإله كعيسى وعزيز وعلي وغيرهم وفيه إطلاق العارف على الله وهو مذكور في نهج البلاغة من كلام أمير المؤمنين عليه السلام ولو تعذرت الحقيقة لجاز المجاز على أن إطلاق عرف لا يستلزم إطلاق العارف.

العاشر: أن يكون من اسما موصولا مرادا به الله كما مر ويعبد مبنيا للمفعول يعني إن الله سبحانه لم يعبده أحد حق عبادته.

الحادي عشر: أن تكون من شرطية والحق من أسمائه تعالى ويعبد مبنيا للمفعول إذ لم يثبت ضبطه بالبناء للفاعل يعني إن من عرف الله سبحانه بأنه ربه لم يعبده أي لم يعبد ذلك العارف أحد حقا أي عبادة بالحق لامتناع كونه ربا مربوبا وإلها مألوها فأل زائدة في الحق الثاني أو عوض عن المضاف إليه في نظائره فيكون حكما ببطلان قول الغلاةكما تقدم.

الثاني عشر: أن يكون المراد بالحق الواجب فإنه أحد معانيه ويعبد مشددا كما مر يعني إن من عرف الحق الواجب للمسلمين أو المؤمنين لم يذلل ذلك الحق بتركه وعدم القيام به أو لم يذلل صاحبه بإهانته والتقصير في حقه على الاضمار أو على المجاز العقلي. واعلم: أنه يحتمل احتمالات أخر وقد تقرر أنه مع قيام الاحتمال يسقط الاستدلال فكيف مع الاحتمالات الكثيرة التي أكثرها قريب مع معارضة الأدلة السابقة وعدم ثبوت كونه قول معصوم والله أعلم.

ص: 96

اطلالة على علم الكلام حجة الاسلام حيدر الوكيل

العددالرابع

كلام الحيدري ونقله لشهادات اعلام المدرسة الصدرائية

يقول السيد كمال الحيدري في كتابه التوحيد ج1ص229 : بغياب الحركة النقدية العلمية الشاملة لمشروع صدر الدين الشيرازي الفلسفي تمتلئ الساحة على سواء باتجاهات تبالغ بما حققه او تجحف به من خلال الحط من انجازه بانتظار ولادة تلك الحركة التي تدرس فلسفة صدر المتالهين برؤية شاملة وتقيم الانجاز الصدرائي بصيغة متوازنة ، نمر على شهادات خطيرة تلتقي في الدلالة باجمعها على ان ابرز مرتكزات الحكمة المتعالية تثوي في كتابات الشيخ محيي الدين بن عربي (560 - 638 ه- )بالاخص كتابيه ( فصوص الحكم ) و(الفتوحات المكية ) وان كل ما يعود لصدر الدين الشيرازي هو تشييد الابنية البرهانية لمقولات الشيخ الاكبر وامهات افكاره ، بحيث لم يكن كتاب ( الحكمة المتعالية ) الا صيغة برهانية لمقولات ابن عربي وافكاره .

الدال في هذه الشهادات ، انها باجمعها تنتمي الى رموزكبيرة من ممثلي مدرسة (الحكمة المتعالية ) الذين سبروا بواطنها ، وغاصوا اغوارها ، واحاطوا بخفاياها باستاذية لامعة يشهد لهم بها الجميع .

ص: 97

بعض هؤلاء اختار منهجا تحليليا تطبيقيا لكتاب ( الحكمة المتعالية) مثل الباحث الشيخ حسن حسن زاده آملي، الذي راح يفكك نصوص صدر الدين الشيرازي ويرجع محتوياتها الى اصولها في كتابات ابن عربي ، فانتهى بعد مشي ناهز العشرين عاما من البحث التنقيبي الى ما يلي : (( ان جميع المباحث الرفيعة والعرشية للاسفار منقولة منةالفصوص والفتوحات وبقية الصحف القيمة والكريمة للشيخ الاكبروتلاميذه بلا واسطة او مع الواسطة )) ثم يقول : (( اذا ما اعتبرنا كتاب الاسفار الكبير مدخلا او شرحا للفصوص والفتوحات فقد نطقنا بالصواب )) .

كما يقول ايضا في واحدة من الحصائل التي انتهت اليها دراسته :" ان صدر المتألهين نفسه يذكر اسم ذلك العظيم باجلال ، كما يذكر صحفه العلمية ، وهو يفعل ذلك بخشوع وتواضع لايضارع بكر احد من اكابر العلماء ومشايخ اهل التحقيق ، واعاظم اهل الكشف والشهود ، ولا يثني على احد كما يثني عليه لانه يعرف افضل من أي شخص آخر ان اساس حكمته النتعالية الفتوحات والفصوص ، وما اسفاره العظيمة الا شرح تحقيقي لهما " .مع انه يشير الى ان هذا المعنى لايخفى على أي متضلع بالحكمة المتعالية من جهة ، وبالكتب العرفانية الاصيلة على رأسها الفصوص والفتوحات من جهة اخرى ، الا انه يورد عددا من الشواهد التي اخذها صدر المتالهين عن الشيخ الاكبروعرضها باسفاره بعد ان كساها ثوب البرهان .

من الشواهد التي يذكرها ، قاعدة ( بسيط الحقيقة كل الاشياء وليس بشئ منها ) التي اشاد صدر الدين الشيرازي على اساسها برهانه في اثبات مبدء العلم الالهي التفصيلي بالاشياء قبل الايجاد ، وهو العلم الاجمالي في عين الكشف التفصيلي(1).

ص: 98


1- -راجع كتاب( دومين يادنامه علامه طباطبائي) يعني الكتاب التذكاري الثاني للعلامة الطباطبائي طهران 1984)

بحث الشيخ حسن حسن زادة آملي تحت عنوان : ( العرفان والحكمة المتعالية ) ، بالفارسية . (1)

اما الشيخ جوادي آملي الذي يعد ابرز ممثلي مدرسة الحكمة المتعالية في حوزة قم المعاصرة ان لم يكن ابرزهم على الاطلاق ، فهو يعتقد ان النصاب التام لما ذكره الفخر الرازي في ابن سينا من انه : " ما سبقه اليه من قبله ولا لحقه من بعده " هو الشيخ ابن عربي الذي يقول فيه : " لا يرقى اليه احد من بين معاريف اهل العرفان ، ولاله نظير منذ عصره حتى الان .... لان جميع ما قاله الاخرون وكتبوه بالعربية والفارسية ، نثرا كان او نظما في الماضي والحاضر يعد بضعة نسبة الى بحرابن عربي المواج "ثم يتحدث عن المسافة العلمية بين الشيخ الاكبر من جهة وبين شيخ الاشراق وصدر المتالهين من جهة اخرى ، فيقول نصا : " ان المسافة العلمية التي تفصل ابن عربي عن شيخ الاشراق ( رحمه الله ) شاسعة ، وعن صدر المتالهين ( قدس سره ) ليست قليلة ، الذي يشهد على ذلك ما يبديه صدر المتالهين لمحي الدين من احترام غير متناه ، مما لايدانيه فيما يفعله مع أي حكيم او عارف آخر ، ذلك لان الكثير من مباني الحكمة المتعالية مدينة الى العرفان الذي ارسى قواعده المعروفة ابن عربي نفسه(2)

ثم شهادة اوقع اثرا تعود لاستاذ السيد محمد حسين الطباطبائي ، السيد علي القاضي التبريزي ، يقول فيها نصا عن مقام ابن عربي : " ان احدا من الرعية لم يبلغ الى ما بلغه ابن عربي في المعارف العرفانية والحقائق النفسانية ، بعد مقام العصمة والامامة "

ص: 99


1- - ص36 ، 16
2- -[1] راجع : رسالة القرآن ، الشيخ جوادي آملي ، مؤسسة رجاء الثقافية ، طهران 1991، ص107 ، بالفارسية

ثم ينعطف موضحا تاثير ابن عربي المطلق على صدر الدين الشيرازي فيقول : " كل ما لدى ملا صدرا هو من ابن عربي وقد جلس على مائدته(1) " اما العلامة الطباطبائي فيعتقد انه : " لم يستطع احد في الاسلام ان ياتي بسطر واحد( مما كتبه )ابن عربي.(2)كما ان الشيخ مرتضى مطهري نفسه يسجل : " ان الملا صدرا لايتواضع لاحد كما يتواضع لمحيي الدين ، وهو يعد ابن سينا لاشئ مقابل ابن عربي(3)

تفيد هذه الشهادات اجمالا ان الجذور المعرفية لصدر الدين الشيرازي تعود الى الشيخ ابن عربي ، ولو قدر لهذه النقطة ان تثرى بالمزيد من الدراسات التحليلية والتطبيقية لعاد ذلك بالنفع الجليل على حركة الفكر الفلسفي و العرفاني بما يحفظ لكل رمز انجازه ودائرة ابداعه دون بخس او تضخيم .

اجل يبدو ان احدا من الدارسين لايختلف في ان صدر الدين سعى الى تاسيس العرفان على البرهان ، ومن ثم سعى على ان ترتدي مقولات ابن عربي وافكاره ثوبا برهانيا ، لكن هل يعني ذلك ان آثار الشيخ الاكبر تخلو من الاستدلال البرهاني تماما ! ))

وقد اضاف الحيدري في كتابه الاخر(4) قائلا :( واما العارف فلا علاقة له بالفهم والعقل وادراك المفاهيم والصور , بل غايته التي يسعى للوصول اليها هو مشاهدة جمال الحق وشهود حقائق هذا العالم على ما هي عليه وليس الكمال الذي يبتغيه هو تحصيل صور هذه الاشياء )

ص: 100


1- -( الكتاب التذكاري ، المصدر السابق ص41 )
2- -راجع المنظومة مع شرحها التفصيلي للشيخ مرتضى مطهري ،الطبعة الثانية 1404 ه- ، هامش صفحة 239 ، بالفارسية
3- -المصدر السابق ، هامش ص238 - 239
4- - العرفان الشيعي ص22

ومن هنا نعرف ان ملا صدرا هو المنظر لمشاهدات ابن عربي وبتعبير الحيدري هو من (سعى على ان ترتدي مقولات ابن عربي وافكاره ثوبا برهانيا ) وانبه هنا الى ما ذكره الحيدري نقلا عن القيصري من ( ان اهل الله انما وجدوا هذه المعاني بالكشف واليقين لا بالظن والتخمين , وما ذكر فيه مما يشبه الدليل والبرهان انما جئ به تنبيها للمستعدين من الاخوان ) فما يذكرونه مصدره الكشف ( وهو قعقعة ليس وراها شئ بل فرية كبرى كما قد نتعرض له والله المستعان ) , بل ان شيخهم الاكبر ان عربي يقول - كما نقله الحيدري في عرفانه(1) : ( ان اهل الافكار اذا بلغوا فيها الغاية القصوىاداهم فكرهم الى حال المقلد المصمم , فان الامر اعظم من ان يقف فيه الفكر فما دام الفكر موجودا فمن المحال ان يطمئن ويسكن , فللعقول حد تقف عنده من حيث قوتها في التصرف الفكري ..)

المحور الثالث : هل توقف علم الكلام :

لا نعتقد ان أي علم له حياة يفرضها واقعه وطبيعة المعلومات التي فيه او جل مسائله وما تحكيه من واقع لا يستغني عنه الانسان ولابد له من معرفته واعطاء رؤية واقعية عنه يمكن ان يتوقف او تنقطع مسيرته .

اذا لاحظنا الغاية من علم الكلام وجدنا انه يهتم بامرين – كما مر بيانه – احدهما بيان عقيدة الاسلام وثانيهما الدفاع عنها ، فكيف يمكن دعوى ان علم الكلام قد توقف ولم يتطور مع وضوح الحاجة الى الامرين معا على مر الزمان ؟! نعم وضوح الحجة قد يجعل المتصدين للبيان في معرض الاختصار ولكن المدافعين عن الدين والمذهب قدموا اروع الامثلة في العطاء الكلامي المتنوع وماكانت كتب الشيخ محمد جواد البلاغي كالهدى الى دين المصطفى والمدرسة السيارة ورسالته في الرد على الوهابية وغدير الاميني ومراجعات شرف الدين ودلائل الصدق للمظفر وفي رحاب العقيدة للحكيم الا شواهد صدق لما نقول .

ص: 101


1- ص20

اما دعوى توقف علم الكلام وعدم كفايته للنهوض باعباء البيان والدفاع فقد جاءت من قبل المدرسة الاخرى اعني مدرسة الفلسفة وهي بمثابة الخصم بل هي الخصم اللدود للمدرسة الكلامية التي رفع اعلامها ائمة اهل البيت ( صلوات الله عليهم ) وحمل مشعلها فقهاء الامامية ( قدس الله اسرارهم ) على مر القرون وتعاقب الازمان .

ان الصراع الكبير بين المدرستين ادى الى استعمال كل منهما ما استطاع استعماله من مواطن القوة لديه في محاولة لكسب المعركة وانهاء الصراع لجانبه فشهر الفقهاء – وهم المتكلمون عادة – سلاح الفتوى فتصدى الفلاسفة بسلاح العقل فبدت المعركة وكأنها بين فتوى الفقهاء وعقل الفلاسفة وهنا – فيما ارى – وقع المتكلمون فيمشكلة اعطت للخصم فرصة للظهور وكسب الثقة من اعلام كبار ولو دافع المتكلمون عن حقهم بالحجة والبرهان لكان اولى وافصل واقمع للخصم وابين للحجة .

ولا يفوتني هنا ان اقول ان هذا لا يعني ان المتكلمين قد اغفلوا جانب الرد على الفلاسفة نهائيا واغمضوا عنه عينا ولم يستعملوا الا الفتوى لكن اقول ان اقوى اسلحتهم كانت الفتاوى حتى اذا برز فقهاء فلاسفة ضعف حتى هذا الجانب وصارت الفتوى صعبة المنال مشوشة البيان .

والحق الذي لابد من اتباعه هو التحقيق والرجوع الى بديهيات العقل ومسلمات الدين وكلمات الائمة (صلوات الله عليهم) لنرى أي الفريقين اهدى سبيلاً .

(الامر لا كما يقوله هذا الباحث الكريم من ان سلاح المتكلمين هو اصدار الفتاوی فحسب بل الامر ليس كذلك بل شق المتكلمون طريقهم في الرد علی الفلاسفة بالاستدلالات العقلية والمنطقية علی العكس من الفلاسفة حيث بقوا يراوحون في مكانهم بترديدالافكار اليونانية وتكرارها من دون استدلال عقلي اومنطقي- المجلة)

ص: 102

وجود العالم بعد العدم حجة الاسلام السيد قاسم علي احمدي

العدد السادس

إيضاح بعض الأحاديث المشتبهة

فإن قيل : ما تقول في قولهم عليهم السلام : « يا دائم الفضل على البريّة . . »(204) و « . . يا قديم الإحسان . . »(205) و « . . يا قديم الفضل . . »(206) . . ونحوها ؛ فإنّ قدمالفضل والإحسان يستلزم قدم العالم ؛ لأنّ الفضل والإحسان يقتضيان الشيء الذي يفضل ويحسن عليه .

قلنا : إنّ الآيات المتظافرة والأحاديث المتواترة التي أثبتنا بها حدوث العالم تعتبر من المحكمات وأنّ ما يخالفها يعدّ من المتشابهات ، وقد ثبت في محلّه لزوم إرجاع المتشابهات إلى المحكمات . ولا شبهة في أن المراد من القدم في هذه الأحاديث هو القدم الإضافي لا الحقيقي ، ومعناه أنّه تعالى كثير الإحسان والفضل .

وأيضاً قد ثبت في بحث تعارض النصّ والظاهر من علم الأصول لزوم تقديم النصّ على الظاهر فيما لو كان أحد الدليلين قطعياً ونصّاً في أمر وكان الدليل المخالف ظاهراً فيه .

وحينئذ فلابدّ من التصرف في ظاهر هذه الأحاديث وحملها على القدم العرفي والإضافي أو طرحها إن لم يمكن توجيهها أو تأويلها لأنّ الظهور لا يصادم البرهان .

ص: 103

وأضف إلى ذلك أنّ قوله عليه السلام : « يا دائم الفضل على البريّة . . » لا يثبت دوام البريّة بل يثبت دوام الفضل على البريّة ، ومعنى ذلك أنّ فضله على البريّة لم ينقطع في ما لو كانت البريّة موجودة فهو معنى إضافي لا حقيقي .

إن قلت : ورد في بعض الأحاديث « إنّ اللّه خلقنا من نور عظمته »(207) و « إنّ اللّه عزّوجلّ خلق محمّداً وعليّاً والأئمة الأحد عشر من نور عظمته »(208) ولا شك في أنه تعالى قديم أزلي فلابدّ أن تكون أنوارهم عليهم السلام أيضاً قديمة ؛ لأنها خُلِقَتْ من نور عظمته تعالى .

قلت : والجواب عن ذلك بوجوه :الأوّل : بعد إثبات حدوث جميع ما سوى اللّه - بالمعنى الذي ذكرناه - بالآيات المتظافرة والأحاديث المتواترة القطعية فلابدّ من إرجاع المتشابهات إليها ، مضافاً إلى أنّ الظهور - على فرض تسليمه - لا يصادم البرهان والنصّ .

الثاني : بعد التصريح الوارد في الأحاديث الكثيرة بأنّ نورهم عليهم السلام مسبوق بالعدم فلابدّ من توجيه هذه الأحاديث وأمثالها بأنّ إضافة النور إليه تعالى تشريفية ، ومعناها أنّ النور المذكور هو شيء حادث مخلوق ، ولكنّه تعالى أضافه لنفسه للتشريف والتكريم وهو من قبيل إضافته تعالى الكعبة والروح إلى نفسه .

* كما روى الكليني رحمه الله - بسنده - عن محمّد بن مسلم قال : سألت أبا جعفر عليه السلام عمّا يروون : إنّ اللّه خلق آدم على صورته .

فقال :

ص: 104

« هي صورة محدثة مخلوقة واصطفاها اللّه واختارها على سائر الصور المختلفة فأضافها إلى نفسه كما أضاف الكعبة إلى نفسه ، والروح إلى نفسه ، فقال « بيتي » ، « ونفختُ فيه من روحي » »(209) .

* وروى الصدوق رحمه الله - بسنده - عن محمّد بن مسلم ، قال : سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول اللّه عزّوجلّ : « وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُوحِي »(210) .

قال :

« روح اختاره اللّه واصطفاه وخلقه وأضافه إلى نفسه وفضّله على جميع الأرواح ، فأمر فنُفخ منه في آدم عليه السلام »(211) .* وروى الكليني رحمه الله - بسنده - عن محمّد بن مسلم ، قال : سألت أبا عبداللّه عليه السلام عن قول اللّه عزّوجلّ : « وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُوحِي »(212) :كيف هذا النفخ ؟

فقال :

« إنّ الروح متحرِّك كالرّيح ، وإنّما سُمِّي روحاً لأنه اشتقَّ اسمه من الريح ، وإنما أخرجه عن لفظة الريح ؛ لأنّ الأرواح مجانسة للريح ، وإنّما اضافه إلى نفسه لأنه اصطفاه على سائر الأرواح ، كما قال لبيتٍ من البيوت : بَيتي ، ولرسولٍ من الرّسل : خليلي . . وأشباه ذلك ، وكل ذلك مخلوق مصنوع مُحدَثٌ مربوبٌ مدبَّر »(213) .

وأمّا الأحاديث الدالة على أنّ نورهم : مسبوق بالعدم وليس بأزلي ، فمنها :

* ما روي عن أبي جعفر عليه السلام قال : « يا جابر ! كان اللّه ولا شيء غيره لا معلوم ولا مجهول ، فأول ما ابتدأ من خلقه أنّ خلق محمّداً صلى الله عليه و آله وسلم

ص: 105

وخلقنا أهل البيت معه من نور عظمته فأوقفنا أظلّة خضراء بين يديه حيث لا سماء ولا أرض ولا مكان ولا ليل ولا نهار ولا شمس ولا قمر . . »(214) .

* وعن أمير المؤمنين عليه السلام :

« كان اللّه ولا شيء معه فأول ما خلق نور حبيبه محمدّ صلى الله عليه و آله وسلم »(215) .

* وعن محمّد بن سنان ، قال : كنت عند أبي جعفر الثاني عليه السلام فأجريت اختلاف الشيعة فقال : يا محمّد ! إنّ اللّه تبارك وتعالى لم يزل متفرّداً بوحدانيّته ، ثمّ خلق محمّداً وعلياً وفاطمة فمكثوا ألف دهر ، ثمّ خلق جميع الأشياء ... »(216) .قال العلاّمة المجلسي رحمه الله : هذا الخبر صريح في حدوث جميع أجزاء العالم(217) .

* وأيضاً عن أبي جعفر عليه السلام قال : قال أمير المؤمنين عليه السلام :

« إنّ اللّه تبارك وتعالى أحد واحد تفرّد في وحدانيّته ، ثمّ تكلّم بكلمة فصارت نوراً ثمّ خلق من ذلك النور محمّداً صلى الله عليه و آله وسلم وخلقني وذريتي . . »(218) .

أقول : إنّ هذه الأحاديث ونظائرها صريحة في أنّه تعالى كان أحداً متفرّداً ولم يكن معه شيء ثمّ أبدعهم وخلق أنوارهم عليهم السلام بعد أن لم يكونوا .

وكذلك هنالك أخبار ورد فيها التصريح بأنّ « أوّل ما خلق اللّه نوره صلى الله عليه و آله وسلم »(219) فهي تدلّ على عدم وجود أيّ مخلوق قبله صلى الله عليه و آله وسلم (220) .

الثالث : لا يمكن الاستدلال بهذا الأحاديث على قدم أنوارهم عليهم السلام ، لأنّ مثل هذه التعابير قد وردت في غيرهم عليهم السلام .

ص: 106

* كما روى الصدوق رحمه الله بإسناده عن جابر بن عبد اللّه الأنصاري قال : قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله وسلم :

« يا جابر ! . . . إنّ الأنبياء والأوصياء مخلوقون من نور عظمة اللّه جلّ ثناؤه يُودع اللّه أنوارهم أصلاباً طيّبة وأرحاماً طاهرة . . (221) » .

* وعن الصدوق رحمه الله أيضاً بإسناده عن المفضّل بن عمر ، قال : قال أبو عبد اللّه عليه السلام :« إنّ اللّه عزّوجلّ خلق المؤمنين من نور عظمته وجلال كبريائه ،(222) فمن طعن عليهم أو ردّ عليهم قولهم فقد ردّ اللّه في عرشه وليس من اللّه في شيء إنما هو شرك الشيطان »(223) .

* روى رحمه الله أيضاً بإسناده عن أبي بصير عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال :

« شيعتنا من نور اللّه خلقوا . . (224) » .

* وعنه كذلك بإسناده ، عن أبي بصير ، عن الصادق عليه السلام قال :

« . . إنا إذا دخل علينا حزن أو سرور كان ذلك داخلاً عليكم ، ولأنّا وإيّاكم من نور اللّه عزّوجلّ ، فجعلنا وطينتنا وطينتكم واحدة . . »(225) .

قد يستشكل البعض بما روي عن أبي جعفر عليه السلام أنّه قال :

« إنّ اللّه تبارك وتعالى كان ولا شيء(226) غيره ، نوراً لا ظلام فيه ، وصادقاً لا كذب فيه وعالماً لا جهل فيه ، وحيّاً لا موت فيه . . وكذلك هو اليوم وكذلك لا يزال أبداً »(227) .

ص: 107

إنّ « كان » تامةٌ ، والجملة معطوفة عليها ، و « نوراً » مع ما بعده من المنصوبات أحوال لفاعل كان ، وعلى هذا فمعنى قوله : « وكذلك هو اليوم » إنه اليوم كان ولا شيء غيره(228) .

فمع إرجاع قوله عليه السلام : « وكذلك هو اليوم » . . إلى قوله : « كان اللّه ولا شيء غيره » يفهم صحة تأويل قولهم صلوات اللّه عليهم : « كان اللّه ولا شيء معه » بالمعيّة الرتبيّة .قلت : ويمكن الجواب عنه بوجوه :

الأوّل : قوله عليه السلام : « نورا » خبر كان و « اللّه » اسم كان .

وقوله : « لا شيء غيره » جملة معترضة بينهما ، وزيادة الواو حينئذ لا بأس بها .

واستفادة المعنى الذي قاله المستشكل مخالف للضرورة وأجنبي عن السياق ويناقض القرائن الموجودة في نفس الرواية ، والشاهد على هذا المعنى هو :

* ما روي عن أبي عبد اللّه الصادق عليه السلام أنّه قال :

« إنّ اللّه تبارك وتعالى لا تُقدر قدرته ، ولا يقدر العباد على صفته ، ولا يبلغون كنه علمه ولا مبلغ عظمته ، وليس شيء غيره ، وهو نور ليس فيه ظلمة ، وصدق ليس فيه كذب ، وعدل ليس فيه جور ، وحق ليس فيه باطل ، كذلك لم يزل ولا يزال أبد الآبدين »(229) .

* وأيضاً روي عن أبي إبراهيم موسى بن جعفر عليهماالسلام أنّه قال :

« إنّ اللّه تبارك وتعالى كان لم يزل بلازمان ولا مكان وهو الآن كما كان »(230) .

ص: 108

الثاني : إنّ الواو حالية ، فجملة : « ولا شيء غيره » حالية ، وقوله : « نوراً » خبر كان ، وقوله : « كذلك هو اليوم » يرجع إلى قوله : « نوراً لا ظلام فيه ، وصادقاً لا كذب فيه ، وعالماً لا جهل فيه ، وحيّاً لا موت فيه » .الثالث : ما أفاده بعض الأعلام : إنّ قوله : « كان ولا شيء غيره » جملة مستقلة ، وقوله : « نوراً . . . » جملة مستقلة أُخرى بتقدير كان . . أي كان اللّه نوراً لا ظلام فيه . . وكذلك اليوم .

اقول : إنّ هذه الروايات وإن سلّمنا بظهور مضامينها على مراد الخصم إلاّ أنه لا سبيل لنا سوى توجيهها وتأويلها ، لأنّها تعارض الآيات والروايات المتواترة ، واتفاق المليّين على حدوث العالم ؛ بمعنى كونه بعد أن لم يكن ببعدية حقيقية لا الحدوث الذاتي كما ذهبت إليه الفلاسفة ، ولا الثابت بالحركة الجوهرية ، ولا الحدوث الدهري ، ولا الحدوث الاسمي .

وعلى هذا لابدّ من توجيه ما يخالف المحكمات والنصوص القطعيّة واتّفاق جميع اهل الشرائع والأديان ، أو طرحه مع عدم تمكّن توجيهه كما هو واضح مسلم عند الكل (231).

يا إخواني : هل يجترى ء من يتّقي ربّه ومن لاح قلبه نور الإيمان أن يعرض عن جميع هذه الآيات والأحاديث المتواترة والصّريحة وينبذها وراء ظهره تقليداً للفلاسفة واتكالاً على شبهاتهم الفاسدة ومذاهبهم المنحرفة ؟ !

ص: 109

الاسفار عن نصوص الاسفار حجة الاسلام حيدر الوكيل

العددالثالث

( لقد بحث سماحة الشيخ الوكيل الروايات التي نقلها ملا صدرا في الاسفار بحثا مفصلا ورجاليا الا اننا حذفنا تفصيلات المباحث الرجالية- المجلة)

بحث في الايات والروايات التي استشهد بها ملا صدرا في كتابه الاسفاراو المحشون عليه.

القسم الاول في مرويات الاسفار .

تدعي فلسفة ملا صدرا واللاهثون ورائها ان من مميزاتها الجمع بين البرهان والعرفان والقران يعنون به النص الديني , ومن هنا حاولنا هنا ان نستعرض الاخبار التي استدل بها في الاسفار فوجدناها كما ترى في هذه المتابعة التي بحثنا فيها عن تخريج الروايات التي استشهد بها ملا صدرا في اسفاره او استشهد بها المحشون عليه في الطبعة المتداولة من الاسفار , لنعرف قيمتها وامكان الاعتماد عليها في ما هو المهم من تاسيس الفكر العقلي الذي قامت الفلسفة الصدرائية بموجبه بمصادرة الكثير الطيب من اخبار الائمة الاطهار عليهم السلام والالتفاف على التراث المعصومي بحبالة التأويل لمخالفته للعقل كما يدّعون !! وسنعتمد الفهرس المرفق مع الطبعة المجلة داخلية فصلية ثقافية عقائدية جلدة من الاسفار.

ص: 110

الاحاديث التي ذكرها في الجزء الثالث

الحديث الاول : اتقوا فراسة المؤمن فانه ينظر بنور الله(1) .

المحاسن ج 1 ص131 وبصائر الدرجات 100 والكافي ج1 ص 218 وعيون اخبار الرضا ج1 ص216 .سنن الترمذي ج4 ص360 ." محمد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان ، عن حماد بن عيسى ، عن ربعي ابن عبد الله ، عن محمد بن مسلم ، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله الله عز وجل : " إن في ذلك لآيات للمتوسمين " قال : هم الائمة عليهم السلام ، قال رسول الله صلى الله عليه وآله : اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله عز وجل في قول الله تعالى : " إن في ذلك لآيات للمتوسمين "(2) .

وهذا الخبر يصحح بطرق منها انه من اخبار الكافي كما مر ومنها استفاضة مضمونه ومنها السند المذكور ...

الحديث الثاني : اعرفوا الله بالله والرسول بالرسالة(3) .

الحديث في الكافي بسند مرسل هو:" علي بن محمد ، عمن ذكره ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن محمد حمران ، عن الفضل بن السكن ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال :.. الخ "(4).

وفي التوحيد رواه الصدوق عن :" حدثني أبي رحمه الله ، قال : حدثنا سعد بن عبد الله ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن محمد بن أبي عمير ، عن محمد بن حمران عن

ص: 111


1- - الاسفار ج 3 ص 406 متن .
2- - الكافي - الشيخ الكليني ج 1 ص 218.
3- - الاسفار ج 3 ص 334 حاشية س .
4- - الكافي - الشيخ الكليني ج 1 ص 85 .

الفضل بن السكن ، عن أبي - عبد الله عليه السلام قال : قال أمير المؤمنين عليه السلام : اعرفوا الله بالله والرسول بالرسالة واولى الامر بالمعروف والعدل والاحسان "(1).

ورجال السند الى محمد بن حمران تقدم الكلام فيهم , وبقي محمد بن حمران والفضل بن السكن .1- محمد بن حمران : مشترك بين جماعة منهم محمد بن حمران بن اعين ومنهم الفهري والنهدي والمذكور هنا هو النهدي كما ذكره السيد الخوئي ( قده ) في المعجم فراجع(2).

وهو ثقة , قال عنه النجاشي :" محمد بن حمران النهدي ابو جعفر , ثقة , كوفي "(3).

2- والفضل بن السكن , مجهول .

الحديث الثالث : الايمان نور يقذفه الله في قلب المؤمن(4) .

مصباح الشريعة ص 16 وقريب منه في البحار ج 67 ص 140 .

الحديث الرابع : الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت وذلك لانه لا خير يصل اليه الانسان افضل مما بعد الموت(5).

مستدرك الوسائل ج 12 ص 155 وامالي الطوسي 530 ومسند احمد ج 4 ص124.

وهو جزء من وصية الرسول الاعظم ( صلى الله عليه واله) لابي ذر وسندها في الامالي :" حدثنا الشيخ أبو جعفر محمد بن الحسن بن علي الطوسي ( رحمه الله ) ، قال : أخبرنا جماعة ، عن أبي المفضل ، قال : حدثنا رجاء بن يحيى بن الحسين العبرتائي الكاتب سنة أربع عشرة وثلاث مائة وفيها مات ، قال . حدثنا محمد بن الحسن بن شمون ، قال : حدثني عبد الله بن عبد الرحمن الاصم ، عن الفضيل بن يسار ، عن

ص: 112


1- - التوحيد- الشيخ الصدوق ص 285 .
2- - معجم رجال الحديث ج 17 ص 44 وما بعدها .
3- - ترجمته برقم 965 ص 359 .
4- - الاسفار ج 3 ص 278 متن .
5- - الاسفار ج 3 ص 405 متن .

وهب بن عبد الله بن أبي دبي الهنائي ، قال : حدثني أبو حرب بن أبي الاسود الدؤلي ، عن أبيه أبي الاسود ، قال : قدمت الربذة فدخلت على أبي ذر جندب بن جنادة فحدثني أبو ذر ، قال : دخلت ذات يوم في صدر نهاره على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في مسجده .. "(1).والسند ضعيف يكفي في ضعفه ان محمد بن الحسن بن شمون قال فيه النجاشي :" محمد بن الحسن بن شمون أبو جعفر ، بغدادي ، واقف ، ثم غلا ، وكان ضعيفا جدا ، فاسد المذهب"(2)

. وقال عنه الشيخ :" محمد بن الحسن بن شمون ، غالي ، بصري "(3).

ورجاء بن يحيى لم يذكر بمدح او توثيق .

الحديث الخامس : ان في امتي مكلمين محدثين(4) .

لم اجده بهذا اللفظ في المصادر المتاحة .

نعم هناك اخبار كثيرة في ان الائمة صلوات الله عليهم محدثون مفهمون , راجع البصائر ص339 والكافي ج1 ص247 وغيرها .

الحديث السادس : ان قلب المؤمن اعظم من العرش(5) .

مرسل في عوالي اللئالي ج1 ص 249 .

الحديث السابع : ان من امتي لمحدثين(6) .

في خلاصة عبقات الانوار ج3 ص 118 نقلا عن الامدي في ابكار الافكار وتتمته ( وان عمر منهم ) . فالحديث عامي هالك وما ورد من طرقنا هو ما تقدم في تعقيبنا على الحديث الخامس من احاديث هذا الجزء من الاسفار .

الحديث الثامن : اول الدين معرفة الله وكمال المعرفة التصديق به(7).

ص: 113


1- - الأمالي- الشيخ الطوسي ص 525.
2- - رجال النجاشي- النجاشي ص 335 .
3- - رجال الطوسي- الشيخ الطوسي ص 402 .
4- - الاسفار ج 3 ص 292 حاشية س .
5- - الاسفار ج 3 ص 238 متن .
6- - الاسفار ج 3 ص 406 متن .
7- - الاسفار ج 3 ص 399 حاشية س .

قريب من هذا اللفظ في نهج البلاغة ج1 ص14 و والاحتجاج ج1 ص295 , وقد تقدم.

الحديث التاسع : خلق الارواح قبل الاجسام بالفي عام(1) .بصائر الدرجات ص 107 وفيه ( قبل الابدان ) والكافي ج1 ص 438 وفي معاني الاخبار ص 108 وفيه ( الاجساد ) بدل الاجسام .

1- رواية البصائر :" حدثنا احمد بن محمد عن الحسن بن محبوب عن صالح بن سهل عن ابى عبد الله عليه السلام ان رجلا جاء إلى امير المؤمنين وهو مع اصحابه فسلم عليه ثم قال انا والله احبك واتولاك فقال له امير المؤمنين ما انت كما قلت ويلك ان الله خلق الارواح قبل الابدان بالفى عام ثم عرض علينا المحب لنا فوالله ما رايت روحك فيمن عرض علينا فاين كنت قال فسكت الرجل عند ذلك ولم يراجعه"(2).

2- رواية الكافي :" محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن محبوب ، عن ابن رئاب ، عن بكير بن أعين قال : كان أبو جعفر عليه السلام يقول : إن الله أخذ ميثاق شيعتنا بالولاية لنا وهم ذر ، يوم أخذ الميثاق على الذر ، بالاقرار له بالربوبية ولمحمد صلى الله عليه وآله بالنبوة وعرض الله عزوجل على محمد صلى الله عليه وآله امته في الطين وهم أظلة وخلقهم من الطينة التي خلق منها آدم وخلق الله أرواح شيعتنا قبل أبدانهم بألفي عام وعرضهم عليه وعرفهم رسول الله صلى الله عليه وآله وعرفهم عليا ونحن نعرفهم في لحن القول"(3) .

3- رواية معاني الاخبار :" حدثنا أحمد بن محمد بن الهيثم العجلي - رضي الله عنه - قال ، حدثنا أبو العباس أحمد ين يحيى بن زكريا القطان ، قال : حدثنا أبو محمد بكر بن عبد الله بن حبيب ، قال : حدثنا تميم بن بهلول ، عن أبيه ، عن محمد بن سنان ، عن

ص: 114


1- - الاسفار ج 3 ص 400 حاشية س .
2- - بصائر الدرجات- محمد بن الحسن الصفار ص 106 .
3- - الكافي - الشيخ الكليني ج 1 ص 437 .

المفضل بن عمر ، قال : قال أبو عبد الله عليه السلام : إن الله تبارك وتعالى خلق الارواح قبل الاجساد بألفي عام ، فجعل أعلاها و أشرفها أرواح محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين والائمة [ بعدهم ] صلوات الله عليهم فعرضها على السماواتوالارض والجبال فغشيها نورهم ، فقال الله تبارك وتعالى للسماوات والارض والجبال : هؤلاء أحبائي ، وأوليائي ، وحججي على خلقي ، وأئمة بريتي ، ما خلقت خلقا هو أحب إلي منهم ، ولمن تولاهم خلقت جنتي ، ولمن خالفهم وعاداهم خلقت ناري ... ""(1).

والحاصل ان الرواية معتبرة لصحة بعض طرقها واستفاضة مضمونها .

الحديث العاشر : لا تسبوا الدهر فان الدهر الله تعالى(2) .

لم اجده في مصادرنا وقال الشيخ النمازي :" النبوي ( صلى الله عليه وآله ) : قال الله تعالى : يؤذيني ابن آدم ، يسب الدهر ، وأنا الدهر ، بيدي الأمر اقلب الليل والنهار . وهذا مع ما في معناه في كتاب التاج الجامع للاصول. ورواه في آخر كتاب سنن أبي داود مثله . ويظهر من كتاب إيضاح فضل بن شاذان أن حديث " لا تسبوا الدهر فإن الله هو الدهر " من أحاديث العامة"(3) .

الحديث الحادي عشر : ما رأيت شيئا الا ورايت الله قبله(4) .

لم اجده في المصادر المتاحة .

الحديث الثاني عشر : يعلم اني لست اذكره وكيف اذكره اذ لست انساه(5).

هذا شعر وليس حديثا .

قال الشاعر :

ص: 115


1- - معاني الأخبار- الشيخ الصدوق ص 108 .
2- - الاسفار ج 3 ص 117 متن .
3- في مستدرك سفينة البحار للنمازي ج 3 ص 391.
4- - الاسفار ج 3 ص 311 حاشية س .
5- - الاسفار ج 3 ص 399 متن .

أبلغ أخاك اخا الاحسان بي حسنا***اني وانه كنت لا القاه القاه

وان طرفي موصول برؤيته***وان تباعد عن مثواي مثواه

الله يعلم انى لست اذكره***وكيف اذكره من لست انساه

فكيف يرجى سواه مونس أبدا***وكيف يحزن عبد وهو مولاه

روضة الواعظين- الفتال النيسابوري ص 391 , والغريب ان ملا صدرا نسبه الى الله تعالى فراجعه واستعن بالله تعالى .

الاخبار التي يمكن البحث في اعتبارها في هذا الجزء اربعة هي : الاول والثاني والثامن والتاسع .

الاحاديث التي ذكرها في الجزء الرابع

لم يستشهد في الجزء الرابع بشئ من الاخبار .

الاحاديث التي ذكرها في الجزء الخامس

الحديث الاول : احذركم الدنيا فانها دار شخوص ومحل تبغيض ( تنغيص ظ ) ساكنها ظاعن وقاطنها بائن تميد باهلها ميدان السفينة يقصفها العواصف في لجج البحار (1).

نهج البلاغة ج 2 ص 170 .

الحديث الثاني : اكرموا عمتكم النخلة فانها خلقت من بقية طينة ادم(2).

مجمع الزوائد للهيثمي ج 5 ص 39 ومسند ابي يعلى ج 1 ص353 وغيرها اما في مصادر الخاصة فلم يرد بهذا اللفظ بل ورد بلفظ :" استوصوا بعمتكم خيرا " في الفقيه ج 4 ص 327 . وفي المحاسن ج 2 ص 528 , ونصه فيه :" عن مروك ، عمن ذكره ، عن أبى عبد الله علیه السلام قال : استوصوا بعمتكم النخلة خيرا ، فانها خلقت من طينة آدم ، ألا ترون أنه ليس شئ من الشجر يلقح غيرها " .

ص: 116


1- - الاسفار ج 5 ص 191 متن .
2- - الاسفار ج 5 ص 263 متن .

وهو مرسل في المصدرين .الحديث الثالث : ما اصف من دار اولها عناء واخرها فناء من ساعاها فاتته ومن استغنى عنها واتته(1).

نهج البلاغة ج1 ص130 .

ص: 117


1- - الاسفار ج 5 ص 191 متن .

هداية الامة إلی معارف الائمة علیهم السلام آية الله الخراساني

العدد السادس

تقرير الصنع والتدبير

واثباتهما باثارهما علی ما يستفاد من الرواياتفالصنع ظاهر لكل من نظر

اذ كل شئ فيه للصُّنعِ اَثَرٌ

فالصنع ظاهر لكل من نظر بعينه الی اعيان الموجودات وفيه اشارة الی ان الاستدلال بالصنع مخصوص بالمشهودات؛ إذ كل شيءٍ من هذه المشهودات ،فيه للصُّنعِ اَثَرٌ ظاهر . قال اميرالمؤمنين علیه السلام :«كَفی باتقان الصّنع لها آية، وبمُرّ الطبع عليها دلالة ، وبحدوث الفطر عليها قدمة ، وباحكام الصنع لها عبرة.»(1)

مؤلَّفٌ ، مشكلل، مصور***مقدر،محدد،مدبر

فمنه ذو وضع وذو الوان***ومنه ذو صوت وذو الحان

والكل ذو كم وكيف خاص***وهيئة ووضع اختصاصي

وامّا آثار الصنع، فإنّ كلّ شيء مؤلَّفٌ ، ذوتأليف؛ مشكلل ،ذوشكل؛ مصور ذوتصوير؛ مقدر، ذو تقدير؛ محدد، ذوحدود؛ مدبر، ذو تدبير خاص؛فمنه ذو وضع خاص في العرض والعمق والطّول؛ومنه ذو الوان مختلفة ، ومنه ذو صوت خاص وذو الحان مختلفة. والكل ذو كم في مقدار علی حد معين ،وذو كيف خاص في

ص: 118


1- - البحار4: 222/2.

اللّون والطّعم واللّينة والخشونة وغيرها؛ وذو هيئة مخصوصة في الأشكال ،وذو وضع اختصاصي يختص به؛ فهذه كلّها آثار الصنع والتأليف والتدبير.قال الصّادق علیه السلام لأبن أبي العوجاء :

«أمصنوع انت ام غير مصنوع؟» قال: لست بمصنوع . فقالعلیه السلام: «فلو كنت مصنوعاً. كيف كنت تكون؟» فلم يحر جواباً وقام وخرج.»(1)

وفي رواية اخری ، فقال علیه السلام له :

«فصف لي لو كنت مصنوعاً كيف كنت تكون؟» فبقی عبدالكريم ملياً لايحير جواباً ، وولع بخشبة كانت بين يديه وهو يقول : طويل ، عريض، عميق، قصير ،متحرك،ساكن، كل ذلك صفة [صنعة خ ل] خلقه؛ فقال علیه السلام: ان كنت لم تعلم صفة الصنعة غيرها ، فاجعل نفسك مصنوعاً لما تجد في نفسك ممّا يحدث من هذه الأمور.»(2)

وقال علیه السلام ايضاً في حديث الأهليلجة:

«أرايت إن اريتك تدبيراً ، اَتقرّ أنّ له مدبّراً وتصويراً أنّ له مصوّراً؟ قال: لابدّ من ذلك ، قلت: الست تعلم أن هذه «الاهليلجة» لحم مركّب علی عظم ، فوضع في جوف ، متصّل بغصن مرّكب علی ساق، يقوم علی اصل يتقوّی بعروق من تحتها علی جرم متصّل بعض ببعض؟قال : بلی ، قلت : الست تعلم أن هذه الاهليلجة ، مصورة بتقدير وتخطيط وتأليف وتركيب وتفصيل ، متداخل بتأليف شيء في بعض شيء به طبق بعد طبق ، وجسم علی جسم ، ولون مع لون ،ابيض في صفرة ، ولين علی شديد، في طبائع متفرّقة ، وطرائق مختلفة، واجزاء مؤتلفة مع لحاء تستبقيها ، وعروق يجري فيها الماء ، وورق يسترها ويقيها من الشّمس أن تحرقها، ومن البرد أن تهلكها والرّيح أن تذبلها»(3)

ص: 119


1- - البحار3 :31/4.
2- - المصدر3: 20/46.
3- -البحار3: 157/1.

ومنه ما ينمو علی تدبير***من بدئه لمنتهی التقدير

كالمعدنيات وكالحيوان***وكالنباتات وكالانسان

ومنه؛ اي من الشيء ما ينمو بعد وجوده شيئاً فشيئاً علی تدبير مخصوص، متدرجاً من بدئه؛ اي بدء وجوده ونشأه لمنتهی التَّقدير الذي قدر له من حدّ كماله؛ وذلك كالمعدنيّات ، فإنها تتكوّن علی كيفيّة خاصّة من الماء والتّراب ؛ وكالحيوان و كالنباتات وكالانسان، والجميع ظاهرة؛ قال الله تعالی: {فلينظر الإنسان إلی طعامه*أنَّا صببنا الماء صبّاً*ثمَّ شققنا الأرضَ شقّاً* فأنبتنا فيها حبّاً* وعنباً وقضباً* وزيتوناً ونخلاً* وحدائق غلباً* وفاكهة وأبّاً*متعاً لكم ولأنعامكم}(1).

وقال تعالی ايضاً: { وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ نَبَاتَ كُلِّ شَيْءٍ فَأَخْرَجْنَا مِنْهُ خَضِرًا نُخْرِجُ مِنْهُ حَبًّا مُتَرَاكِبًا وَمِنَ النَّخْلِ مِنْ طَلْعِهَا قِنْوَانٌ دَانِيَةٌ وَجَنَّاتٍ مِنْ أَعْنَابٍ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُشْتَبِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ ۗ انْظُرُوا إِلَىٰ ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكُمْ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ}(2).

وقال ايضاً:{ وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ جَنَّاتٍ مَعْرُوشَاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشَاتٍ وَالنَّخْلَ وَالزَّرْعَ مُخْتَلِفًا أُكُلُهُ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُتَشَابِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ ۚ كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ ۖ وَلَا تُسْرِفُوا ۚ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِين}(3).

والآيات في هذا المعنی كثيرة.

وقاال تعالی في الانسان: {ولقد خلقنا الإنسن من سلالة من طين* ثمَّ جعلناه نطفة في قرار مكين* ثم خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة فخلقنا المضغة عظاماً فكسونا العظام لحماً ثم أنشأنه خلقاً ءاخَرَ فتبارك الله أحسنُ الخالقين} (4).وغيرها من الآيات.

ص: 120


1- - عبس80: 24.
2- - انعام 99:6 .
3- - انعام6: 141.
4- - المؤمنون23: 12-14 .

وقال الصادق علیه السلام: «أرأيت الاهليجة قبل أن تعقد؟ اذ هي في قمعها ماء بغير نواة، ولالحكم ولا قشر ولالون ولاطعم ولاشدّة؟ قال: نعم، قلت: أرأيت لو لم يرفق الخالق ذلك الماء الضعيف الذي هو مثل الخردلة في القلّة والذلّة، ولم يقوّه بقوّته، ويصوّره بحكمته، ويقدّره بقدرته، هل كان ذلك الماء يزيد علی أن يكون في قمعه غيرمجموع بجسم وقمع وتفصيل؟ فإن زاد، زاد ماءً متراكباً غير مصوّر ولامخطّط ولامدّبر بزيادة اجزاء ولاتأليف اطباق.»(1)

ومنه ما مقدر إلی قدر ***تعرض اطوار عليه كالبشر

ومنه ما مقدر إلی قدر معلوم وأجل مسمّی ومحتوم، تعرض اطوار مختلفة عليه في طول قدره؛ كالبشر وغيره . فإنّ الإنسان كماكان، منشّأً بهذا الشّأن حين ماكان في الرّحم، كما قال تعالی:{ ألم نخلقكم من ماء مهين* فجعلناه فی قرار مكين*إلی قدر معلوم*فقدرنا فنعم القادرون}(2).

وقد بيّنت الآية المتقدمة اطوار في تلك النّشأة له ،اطوار خاصّة في نشأته بعد الولادة؛ كما قال تعالی:{هو الذی خلقكم من تراب ثم من نطفة ثم من علقة ثم يخرجكم طفلاً ثم لتبتغوا اشدكم ثم لتكونوا شيوخاً ومنكم من يتوفی من قبل ولتبلغوا أجلا مسمی ولعلكم تعقلون}(3).

وقال ايضاً: {الله الذي خلقكم من ضعف ثم جعل من بعد ضعف قوة ثم جعل من بعد قوة ضعفا وشيبة يخلق ما يشاء وهو العليم القدير}(4).

وقال ايضاً: {ياايها الناس إن كنتم فی ريب من البعث فإنَّا خلقناكم من تراب ثم من نطفة ثم من مضغة مخلقة و غير مخلقة لنبين لكم و نقر في الارحام ما نشاء الی اجل

ص: 121


1- - البحار3: 157/1.
2- -المرسلات20-23
3- -غافر67
4- -الروم54

مسمی ثم نخرجكم طفلا ثم لتبلغو اشدكم و منكم من يتوفی و منكم من يرد الی ارذل العمر لكيلا يعلم من بعد علم شيئا...}(1).

و ما مقدر علی اصول***كالليل والنهار والفصول

والشمس أيضاً والنجوم والقمر***كذا الرياح والسحاب والمطر

كل مسخر بامر ربه***مؤتمر لما موكل به

و منه ما مقدر علی اصول منتظمة، و موازين منظّمة، كالليل و النهار و الفصول الاربعة،و الشمس أيضا و النجوم و القمر؛ فان لها حركات خاصّة طولا و عرضا، و منازل مخصوصة؛ قال تعالی:

{وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ فَإِذَا هُمْ مُظْلِمُونَ * وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ۚ ذَٰلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ * وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّىٰ عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ * لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ ۚ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ}(2)

وقال تعالی:{ وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ ۖ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ}(3).

و قال تعالی:{ هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ ۚ مَا خَلَقَ اللَّهُ ذَٰلِكَ إِلَّا بِالْحَقِّ ۚ يُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ}(4).

كذا الرياح و السحاب و المطر كلّ مقدر علی اصول منظومة و فصول معلومة، و كل مسخرٌ بامر ربه،مؤتمرٌ لما موكلٌ به قال تعالی:{ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ ۖ وَالنُّجُومُ مُسَخَّرَاتٌ بِأَمْرِهِ ۗ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ}(5).

وقال:{ وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَائِبَيْنِ ۖ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ}(6).

ص: 122


1- -الحج 5
2- - يس37-40
3- -الانبياء 33
4- -يونس 5
5- -النحل 12
6- -ابراهيم 33

وقال:{ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ ۗ أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ ۗ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ}(1).وقال:{ إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنْفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ}(2).

وهی مع أنَّها علی تقدير***شواهد لحكمة التدبير

بها يدبر الذي علی الثَّری***إذ كان كل فی الثَّری مؤَثِّرا

تحكی عن المدبِّر السَّيَاس***كالملك السّائس أَمرَ النَّاس

وَآيةُ التّدبير ايضاً واضحة***من حيث ما نری لكلِّ مصلَحَةً

كَبَيتٍ إذ مُهِّدَ بِالآلاتِ***مُعَدَّةً لِكَثرَةِ الحاجات

هَذي لحَاجةٍ وَذي لحَاجَةٍ***فَإنَّ مَن لَم يَسلُكِ اللِّجَاجَةً

وقد تكلم الصادقعلیه السلام في حديث «المفضل» فصلا مشبعاً في الشمس والقمر والنّجوم واللّيل والنّهار والفصول والرّياح والسّحاب والأمطار، وكيفيّتها وخوّاصها وآثارها ، يطول المقام بذكر الجميع، وكذلك تكلّم في حديث الاهليلجة في كلّ منها علی الاجمال؛ وهی مع أنَّها علی تقدير خاصّ في انفسها شواهد ايضاً لحكمة التَّدبير ، تشهد بأنّ تدابيره تعالی كلّها عن حكمة؛ لأن بها يدبر الذي علی الثَّری من الجماد والنّبات والحيوان والأنسان ،إذ كان كل فی الثری مؤثرا، فالشّمس بوجه، والقمر

ص: 123


1- -الاعراف54
2- -البقرة164

بوجه، واللّيل بوجه ، والنّهار بوجه ،والرّياح بوجه، والسّحاب بوجه، والمطر بوجه ، والحرّ بوجه، والبرد بوجه، . ففي الاهليلجة بعد قوله علیه السلام:«وورق يسترها ويقيها من الشمس أن تحرقها ، ومن البرد أن تهلكها والرّيح ان تذبلها»، قالعلیه السلام:

«افليس لو كان الورق مطبّقاً عليها كان خيراً لها ؟قلت: الله احسن تقديراً لو كان؛كما تقول :لم يصل إليها ريح يروحها ولا برد يشددها ولعفنت عند ذلك، ولو لم يصل اليها حرّ الشّمس، لما نضجت؛ ولكن شمس مرّة، وريح مرّة، وبرد مرّة؛ قدّر الله ذلك بقوّة لطيفة ودبَّره بحكمة بالغة»(1).

فهي بهذا الدّلالة، تحكي عن المدبّر السيَّاس، الذي بسياسته يدبر الامور علی ما ينبغي من رفع المحذور وجلب الخير ودفع الشّرور، كالملك السّائس أمر النّاس. وآية التدبير منها بوجه آخر ايضاً واضحةٌ، وذلك من حيث ما نری لكل منها مصلحة خاصّة . فمن تأمل في اجزاء العالم حق التأمّل، يری العالم كبيتٍ إذ مهِّدَ بالآلات والادوات التّي جعلت معدة لكثرة الحاجات والمآرب الماسّة اليها، هذي لحاجة وذي لحاجةٍ. قال الّصادق علیه السلام (في حديث المفضّل):

«اوّل العبر والادلّة علی الباري - جل قدسه – تهيئة هذا العالم وتأليف اجزائه ونظمها علی ما هي عليه؛ فإنّك إذا تأمّلت العالم بفكرك ، وميزّته بعقلك، وجدته كالبيتالمبنيّ المعدّ فيه جميع ما يحتاج اليه عباده؛ فالسّماء مرفوعة كالسّقف، والأرض

ص: 124


1- -البحار:157/1ج/3

ممدودة كالبسط، والنّجوم منضودة كالمصابيح ، والجوهر مخزونة كالذّخائر؛ وكلّ شيء فيها لشأنه معدّ؛ والانسان كالمُمَلّك ذلك البيت، والمحوّل جميع ما فيه؛ وضروب النبات مهيّئة لمآربه ،وصنوف الحيوان مصروفة في مصالحه ومنافعه؛ ففي هذا دلالة واضحة علی انّ الخالق له واحد. وهو الذي الّفه ونظمه بعضاً الی بعض، جلّ قدسه ،وتعالی جدّه ، وكرم وجهه، ولاإله غيره، تعالی عمّا يقول الجاحدون وجلّ وعظم عمّا ينتحله الملحدون...»(1).

وقال علیه السلام: ايضاً في هذا الحديث:

«فكر في هذه الأشياء الّتي تراها موجودة معدّة في العالم من مآربهم: فالتّراب للبناء، والحديد للصناعات ، والخشب للسفن وغيرها، والحجارة للأرحاء، والنّحاس للاواني، والذّهب والفضّة للمعاملة، والجوهر للذخير، والحبوب للغذاء، والثّمار للتّفكه، واللّحم للمأكل، والطّيب للتلذّذ، والأدوية للتّصحيح، والدّوابّ للحمولة، والحطب للتوّقد ، والرماد للكلس، والرمل للأرض؛ وكم عسی أن يحصي المحصي من هذا وشبهه! أرأيت أنّ رجلاً دخل داراً، فنظر الی خزائن مملوّة من كلّ مايحتاج اليه النّاس ، ورأیكلّ ما فيها، مجموعا، معداً للأسباب، معروفة، لكان يتوّهم أنّ مثل هذا يكون بالأهمال

ص: 125


1- -البحار 61/1ج/1

ومن غير عمد!؟ فكيف يستجيزعاقل أن يقول: هذا في العالم وما أعد فيه من هذه الاسباب؟...»(1).

لقائلٌ من قلبه السليم ***لَابُدَّ مِن مُدَّبِرٍ حَكِيمٍ

وعلی هذا التقرير ، فإنَّ كلّ مَن تأمّل في اجزاء العالم وخوّاصها وفوائدها، ولم يسلك طريق اللِّجاجةً والعناد ، لقائلٌ من قلبه السليم، أنّه لابدَّ للعالم من مدَّبرٍ حكيم؛ قال الصادق علیه السلام للمفضّل:

«لو رأيت تمثال انسان مصوّراً علی حائط، فقال لك قائل: أنّ هذا ظهر هاهنا من تلقاء نفسه، لم يصنعه صانع؛ اكنت تقبل ذلك!؟ بل كنت تستهزء به ، فكيف تنكر هذا في تمثالٍ مصوّرٍ جمادٍ، ولاتنكر في الانسان الحيّ النّاطق...؟»(2).

وقال اميرالمؤمنين علیه السلام:« هل يكون بناء من غير بان او جناية من غير جان ؟»(3)

وقال الصادق علیه السلام في جواب الزنديق الّذي سأله: ماالدليل علی صانع العالم؟ فقال:

«وجود الافاعيل الّتي دلّت علی أنّ صانعها صنعها؛ ألا تری أنّك إذا نظرت الی بناء مشيَّد مبنيّ،علمت أنّ له بانياً، وان كنت لم تر الباني ولم تشاهد...؟» الی أن

ص: 126


1- -البحار 86/1ج/1
2- -البحار 88/1ج/3
3- -البحار 40/19ج/64

قالعلیه السلام:«....فلم يكن بدّ من اثبات الصّانع لوجود المصنوعين، والأضطرار منهم اليه أنّهم مصنوعون...»(1)

-(2)يأتيذكر بقيّته.

فتاوی العلماء حول الشاعرجلال الدين المولوي الرومي

القسم الثاني

انتقاد سماحة آية الله السيد عز الدين الزنجاني حول المولوي بتاريخ: 22/8/1386

سؤال: سماحة السيد مع ملاحظة ان هذه السنة عنونت بعنوان سنة جلال الدين البلخي المعروف بالمولوي مع دعايات كثيرة لافكاره و عقائده اردنا ان نعترف علی رأي سماحتكم بالنسبة لافكار و عقائد المولوي و بشكل كتبي حتی يصل الی ايدِ المشتاقين له؟

لا كلام في انه (المولوي) لا اعتقاد له باهل البيت عليهم السلام و له مطالب قبيحة جداً جداً و بعيدة عن العفة.

ص: 127


1- -البحار 29/3ج/3
2- -البحار 135/1ج/3 وقد جمع الصادق علیه السلام في حديث الاهليلجة بين الاستدلال بالصنع والتدبير والحدوث في قوله علیه السلام:ولعمري لو تفكروا في هذه الامور العظام لعاينوا من امر التركيب ولطف التدبير الظاهر ووجود الاشياءمخلوقة بعد ان لم تكن ثم تحولها من طبيعة الی طبيعة وصنيعة الی صنيعة ما يدلهم ذلك علی الصانع فانه لايخلوا شئ من ان يكون له اثر بتدبير وتركيب يدل علی ان له صانعا مدبرا وتأليف بتدبير يهدي الی حكيم واحد.

مشربه وذوقه سنيّ و يبيّن شخصية عايشة- التي وقفت في قبال حجة العصر امير المؤمنينعلیه السلام وجيّشت الجيوش واشعلت حرب الجمل و عادت مولی المتقين- انها امرأة طاهرة

ومن تعاسة حظ المولوي انه يعتقد ان اباطالب له خدا من حديد من النار في جهنم في حين ان اباطالبعلیه السلام كان معصوماً كما ورد في الزيارة السادسة لاميرالمؤمنين علیه السلامحيث نقرأ «اشهد انك طهر طاهر مطهّر من طهر طاهر مطهّر» فان هذه العبارة تدل علی ما فوق العصمة حسب ما يظهر في النظر.

فما اكثر الخدمات التي قدمها سماحة ابي طالب عليه السّلام لرسول الله صلي الله عليه و آله و سلم حتی ان المشركين لم يجرؤا ان يتجاسروا علی رسول الله صلي الله عليه و آله و سلم مادام ابوطالب حياً...

من احاديث نهج البلاغة

قال [علیه السلام ] : اذا اقبلت الدنيا علی احد اعارته محاسن غيره و اذاادبرت عنه سلبته محاسن نفسه

ص: 128

أصناف الطاعات والمعاصي ابو جعفر الكاظمي

من الضروري التعرف علی الطاعات والمعاصي وها انا اذكر شيئاً من مختلف الطاعات، ليُستكثر من الخير والأجر بالإكثار منها، ونُبَذاً من المعاصي ليُجلب بالتحرّز عنها المثوبة، ويؤمن باجتنابها من العقوبة.(هذه المقالة تعبر عن راي صاحبها – المجلة)

الطاعات

فأنواع الطاعات التي نذكرها؛ إحدى وخمسون طاعة :

الصلاة: وهي أفضلها..الزكاة وسائر الواجبات الماليّة..الصوم..الحج..الجهاد..الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر وردّ السلام وجوباً، والإبتداء به استحباباً..صلة الأرحام؛ ببِرهم والإحسان إليهم، ومعاونتهم بالنفس والمال، وتجنّب مايؤذيهم..بِرّ الوالدين؛ وهو من أكبر الواجبات..أداء حقوق الإخوان..نفقة الزوجة والمملوك والحيوان

ص: 129

والأقارب والفقراء والمعوزين..دفع الضررعن النفس والعرِض والمال..الختان للرجال والخَفض للنساء..التزويج..الصدق في الأقوال والأفعال..أداء الأمانة الى البِرّ والفاجر..الوفاء بالعهد والوعد والنذر والبِرّ باليمين..صرف نِعَم الله فيما خُلقتله..السجود عند تلاوة آياته من سِوَر العزائم وجوباً، واستحباباً في غيرها..الإفتاء في المسائل الشرعيّة والقضاء..تخليص المشرف على الهلاك..إغاثة اللهيف، وإجارة المستجير..تحمّل الشهادة وأداؤها..تجهيز الموتى الى دفنهم..الإكثار من ذكر الله؛ سرّاً وجهراً ليلاً ونهاراً، وتلاوة القرآن..الدعاء لطلب؛ الخير والثواب، ودفع الشرّ والعقاب ( في الدنيا والآخرة ) والإلحاح فيه..الإكثار من ارتياد المساجد..الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلّم عند ذكر اسمه..تسميت العاطس وردّه..إتخاذ الإخوان..المروّة والسخاء والجود وبذل المال والتوسيع على العيال والتعطّف على الفقراء واليتامى..إكرام ذي الشيبة..التواضع للمؤمنين..كرم الصحبة..حُسن الجوار..حفظ اللسان إلا من خير..الإعتراف بالتقصير؛ وإن أكثر من الخير..عتق المماليك..الأضحيّة..تعلّم العلوم والصنائع بدون استثناء..تعويد النفس على الفضائل..التوبة عن المعاصي والرذائل..شُكر نِعَم الله؛ دنيويّة وأخرويّة..الصبر على المصائب والطاعات والشدائد في الحرب والسِلم، وعن المعاصي والشهوات، والإنتقام؛ حُبّاً للإنتقام..الزهد في زخارف الدنيا؛ إذ كلّ مافيها زائل..التوكلّ على الله تعالى في الأمور، وتفويضها إليه - خصوصاً الرزق - والرضا بقضائه، والتسليم لأمره في كلّ الأمور. ولاينبغي الكفّ عن العمل في كل حال؛ فإن التوكلّ والرضا لايحسن إلا بعد الجدّ والعمل..الخوف من عقابه، والرجاء لثوابه، والطمع في رحمته ومغفرته..الإخلاص له تعالى؛ في الأقوال والأفعال واليقين ..التفكّر في مصنوعات الله ومخلوقاته، وتدبيره وحكمته في كل مخلوق من خلقه، وبذلك يُعرف فضل العلوم

ص: 130

الطبيعيّة

والفلكيّة..ذِكر الموت وما بعده..اكتساب الفضائل بأسرها من دون استثناء شي ء منها.

المعاصيونذكر من المعاصي خمساً وسبعين معصية :

الكفر بالله، والإشراك به، والإرتداد عن الدِين؛ وهو من أكبر المعاصي، ولا تُرجى المغفرة لمن مات عليه..قتل النفس والجرح والضرب والإيذاء..عقوق الوالدين..أكل الربا..التعرّب بعد الهجرة؛ والمراد به في هذا الزمان ترك المدن التي يقوى فيها على تحصيل الإيمان والعلم، الى بلاد خالية منهما..قذف المحصنات.. أكل مال اليتيم..الفرار من الزحف في حرب يُراد منها إحقاق الحقّ وإجراء العدل..الزنا واللواط والقيادة والسحاق..السرقة..شرب الخمر..أكل المِيتة ولحم الخنزير وما أهلّ به لغير الله؛ من غير ضرورة..الميسر؛ أي القمار..البَخس في المكيال والميزان..شهادة الزور..اليأس من رَوح الله ومغفرته، والقنوط من رحمته، والأمن من مكر الله وعقوبته..معونة الظالمين في ظلمهم والركون إليهم..اليمين الغموس؛ أي الكاذبة..حبس الحقوق الماليّة الواجبة؛ من غير عسر، وكذا الدَين مع المطالبة والمقدرة..الكذب..الكبر..الإسراف والتبذير..الخيانة..كتمان الشهادة..الإستخفاف بعباد الله واستحقارهم..تأخير الحج للمستطيع..الإشتغال بالملاهي..تحليل الحرام وتحريم الحلال..منع مساجد الله من ذكر اسمه تعالى فيها، والسعي في خرابها؛ بترك الإرتياد إليها، أو خراب بنيانها..كتمان الحقّ وكلّ علم..الإستكبار عن عبادة الله..قطع الطريق؛ بإخافة المستطرقين فيها، وإشهار السلاح بغير الحقّ..تحريف ما أنزل الله، وتكذيب آيات الله..نقض العهد..قطيعة الرحم..القول باتخاذ الله بنات له وتسمية الملائكة تسمية الاُنثى.. الإفتراء على الله، وعلى الأنبياء والأئمّة صلوات الله عليهم؛ وهو أكبر إثماً من

ص: 131

الكذب المطلق..إيذاء الرسول صلى الله عيه وآله وسلّم؛ قولاً وعملاً، في حياته وبعد وفاته، وإيذاء المؤمنين بغير ما اكتسبوا وبما اكتسبوا..اكتساب الإثم ورمي البري ءبه؛ ولو كان كافراً..الإعراض عن التفكير في آيات الله في خلقه..ترك الجهاد، وعدم الإهتمام بأمور المسلمين..ترك الواجبات..الإبداع في الدين..قعود الحائض والجنب في المسجد..لبس الحرير - إلا في حالة الحرب - والذهب للرجال..الأكل والشرب في أواني الذهب والفضّة..عمل آلات اللهو والبدع والبطر والأصنام وصور المجسّمات وأواني الذهب والفضّة، وتصوير الملائكة بصور الإناث..تشييد البناء للإستطالة على الفقراء والضعفاء ومباهاة لهم وفخراً عليهم..حلق اللحية إلا مع الضرورة..هجاء المؤمنين؛ شعراً ونثراً، والسبّ والإيذاء والفحش؛ كيفما كان..النياحة بالباطل والاستماع إليها، وجز الشعر ولطم الوجه والصدر والضرب على الفخذ والجزع في المصاب؛ إلا على الحسين عليه السلام..الغناء واستعمال الموسيقى؛ إلا في الحرب..نظر كلّ من الرجل والمرأة الى بدن مَن يُخالفه - غير المحارم - عدا الوجه والكفّين، والنظر الى العورة؛ ولو من مماثله، عدا الزوج والزوجة، ومن بحكمهما، والاطّلاع على غير بيته؛ من جيران وغيرهم، والخلوة بالأجنبيّة..الجلوس على مائدة يُشرب عليها الخمر؛ وإن لم يشرب..عمل السحر والكهانة والعرافة وما يتعلّق بها؛ إلا للإبطال..الغضب لغير الله والحميّة، وحميّة الجاهليّة والعصبيّة والفخر بالأنساب والتكبّر والتجبّر والإختيال في المشي..الفسق والفجور..البغي والظلم..تزكية النفس..إظهار الحسد..الخرق وعدم الرفق..السَفه..المِراء..الغِيبة..النميمة والإستماع إليهما..إشاعة الفواحش في المؤمنين، وتجسس عيوبهم، وسوء الظن بهم..البهتان..السعاية بالمؤمنين عند الظلمة..اللعن والطعن والوقيعة بغير المستحقّ..المكر والخديعة والغدر..الغش

ص: 132

والتدليس.. الغصب والنهب..الذهاب بحقوق المسلمين..القسوة والجفاء..ترك الآداب والسنن بالمرّة.

الطاعة والمعصية في المباحاتوكلّ مباح في نفسه ذو وجهين؛ فيكون طاعة إذا قُصد به وجه الله ويترتب عليه الثواب، ومعصية؛ إذا قُصد به ماحرّم الله ويترتب عليه العقاب، وإن لم يُقصد به شي ء من ذلك فهو مباح لاثواب فيه ولا عقاب عليه. مثال ذلك:

الأكل: إذا قُصد به التقوّي على العبادة أو الجهاد، أو قصد به التقوّي على الزنا والسرقة، أو لم يقصد به شي ءٌ. والبناء؛ يُقصد به تعظيم الشعائر، أو التطاول على الناس، ويبني من غير قصد شي ء.

(والراديو): يُستعمل في قراءة القرآن، واستماع الوعظ والأخبار اللازمة. ويُستعمل للغناء وما يؤدي الى فساد الأخلاق، ويُستعمل في الأخبار غير اللازمة.

(والسينما): يُراد منها الدعاية الى الحقّ والأخلاق الفاضلة، والدعاية الى الفسق والفجور ومفاسد الأخلاق، أو الأفلام التي لاتشتمل على فاسد ولا صالح.

وقد يكون المباح واجباً، وتركه معصية؛ كالأكل إذا توقفت عليه الحياة. (والراديو) إذا توقّف

الإطّلاع على مايمس المصالح الإسلاميّة في العالم عليه. (والسينما) إذا كان لها أثر في الدعاية الى الحقّ، وهكذا

ص: 133

العلامة آية الله السيد محسن الامين العاملي قدس سره العلامة الكشميري

واحد اقطاب الصادقين ورجال الفكر وهو رقم بارز في العلم والجهاد هو السيد محسن الامين العاملي.

هذا العالم النحرير الصلب كانت حياته حافلة بالمآثر الخالدة والايادي البيضاء وهو ممن قاوم الاستعمار اشد مقاومة.

وعرف بالزهد والمثابرة والتقوی والتعلّق الشديد بأهل البيت(علیهم السلام) .

ولادته في جبل عامل، ودراسته وتحصيله في الحوزة العلمية في النجف الاشرف واساتيذه من كبار جهابذة العلم وهو من ابرز تلاميذ الآخوند محمد كاظم الخراساني العالم الاصولي صاحب الكفاية والمكاسب وغيرها.

كذلك من اساتذته الآغا رضا الهمداني والشيخ محمد طه نجف ويعرف عنه بتعلقه الشديد بآل البيت وانه لم ينقطع عن زيارةالامام الحسين(علیه السلام) في أي مناسبة.

ص: 134

وبعد انتقاله الی الشام عمل علی بناء وتربية أجيال عديدة وضخمه من الشباب وسخّر اغلب وقته للعلم والتأليف.وكان يعيش في مكتبته في أكثر أوقاته- وكانت مكتبته هي وجوده حتی انتج وقدم جيلاً تراثياً يقدّر بثمانين مؤلفاً أو أكثر في مختلف الفنون – وأهمها موسوعة أعيان الشيعة وفيها تراجم لآلاف المشهورين – ابتداءً من الرسول| الی المعاصرين له حتی وفاته وكانت كما قلت. مكتبته تمثل له شبه صومعة لايبارحها ويأكل طعامه بين الكتب وله أبيات في وصف حاله مع مكتبته يقول:

مكتبتي في غرفة مربعة***ضيّقة ولم تكن متسعة

اقضي الشهور والفصول الاربعة***فيها وحولي كتبُ مجمعة

أواصل النهار والليل معه***سيآن عندي سبتها والجمعة

اللفتة المهمة في حياة هذا العليم الفذ انه كان جريئاً. ومن اعظم مشاريعه الاصلاحية حركته الشجاعة في اصلاح وتطهير الشعائر الحسينية مما تخللها و تسلّل اليها من اعمال وبدع مشينه ومسيئة لسمعة أهل البيت(علیهم السلام) مثل ضرب الرؤوس بالسيوف والطبول والمزامير والدمام وغير ذلك الذي لم يفعله امام من الأئمة ولم يأمر به – ولم يفعله حتی عالم من العلماء – وانما هذه الحالات وليدة ظروف معينة، وقد شوّهت المذهب والدين وجعلت منه اضحوكة الضاحكين. كذلك اصلاحه لبعض المعلومات التي كان يتعاطاها بعض القراء والتي هي من المرسلات ولاتليق بسمعة أهل البيت(علیهم السلام) .فقد ألف في هذا رسالة سماها، رسالة التنزيه من أعمال الشبيه، وهي موجودة في ترجمته – وموجودة في مقدمة الجزء الأول من كتابه المجالس السنية وطبعاً فقد لاقی أشد التهم والبهتان والسباب حتی من بعض زملائه للاسف لكنه كان كما قلت جريئاً جدّاً وحدّياً. وقد تضامن معه آنذاك بعض كبار الفقهاء حيث دعمه السيد أبوالحسن المرحوم الاصفهاني في فتواه المشهورة ودعمه المجتهد الاكبر الشيخ عبدالكريم الجزائري- والمقدس الشهير الشيخ علي القمي والمرحوم الورع الشيخ جعفر البديري

ص: 135

في بيانات مهمة وصريحة كذلك ايده ثلة من الخطباء في طليعتهم رجل المنبر آنذاك الشيخ محمد علي اليعقوبي وغيره.له الكثير من الشعر في مراثي ومدائح أهل البيت(علیهم السلام) يوجد أكثره في كتاب له اسمه الدر النضيد في مراثي السبط الشهيد.

توفي بدمشق عن عمر ناهز التسعين عاماً قضاه بالجهاد والجهود ووري الثری بجوار مرقد العقيلة زينب الكبری بنت اميرالمؤمنين (علیه السلام) ويقع قبره عند مدخل الصحن الشريف من الجانب الايمن علی الطريق العام تغمده الله برحمته.

الوهابية في صحيح البخاري طلوع قرن الشيطان من نجد

(روی ابن عمر عن رسول الله (علیهما السلام)قال اللهم بارك لنا في شامنا اللهم بارك لنا في يمننا قالوا وفي نجدنا قال: اللهم بارك لنا في شامنا اللهم بارك لنا في يمننا قالوا يا رسول الله وفي نجدنا؟فأظنه قال في الثالثة:هنالك الزلازل والفتن وبها يطلع قرن الشيطان) صحيح البخاري(الجامع الصغيرالمختصر) محمد بن اسماعيل البخاري ج/ 1ص351ح/990 ط/3دار االنشر:دار ابن كثير، اليمامة بيروت.

يقول صاحب عمدة القارئ في شرح صحيح البخاري:(وبنجد يطلع قرن الشيطان اي :امته وحزبه)ج/7ص59 تأليف بدر الدين محمود العيني دار احياء التراث العربي بيروت.

(وروی ابوسعيد الخدري عن رسول الله(علیهما السلام)انه قال:يخرج ناس من قبل المشرق ويقرؤون القرآن لايتجاوز تراقيهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية ثم

ص: 136

لايعودون فيه حتی يعود السهم الی فوقه قيل ما سيماهم قال :سيماهم التحليق او قال التسبيد)صحيح البخاري(الجامع الصغير المختصر)ج/6ص2748باب57يقول زيني دحلان مفتي مكة المكرمة(ففي قوله سيماهم التحليق تصريح بهذه الطائفة لانهم كانوا يأمرون كل من اتبعهم ان يحلق رأسه ولم يكن هذا الوصف لاحد من طوائف الخوارج والمبتدعة الذين كانوا قبل زمن هؤلاء...وكان السيد عبد الرحمن الاهدل مفتي زبيديقول لا حاجة الی التأليف في الرد علی الوهابيةبل يكفي في الرد عليهم قوله(علیهما السلام)سيماهم التحليق...)فتنة الوهابية احمد زيني دحلان ص19

ص: 137

درباره مركز

بسمه تعالی
جَاهِدُواْ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ
با اموال و جان های خود، در راه خدا جهاد نمایید، این برای شما بهتر است اگر بدانید.
(توبه : 41)
چند سالی است كه مركز تحقيقات رايانه‌ای قائمیه موفق به توليد نرم‌افزارهای تلفن همراه، كتاب‌خانه‌های ديجيتالی و عرضه آن به صورت رایگان شده است. اين مركز كاملا مردمی بوده و با هدايا و نذورات و موقوفات و تخصيص سهم مبارك امام عليه السلام پشتيباني مي‌شود. براي خدمت رسانی بيشتر شما هم می توانيد در هر كجا كه هستيد به جمع افراد خیرانديش مركز بپيونديد.
آیا می‌دانید هر پولی لایق خرج شدن در راه اهلبیت علیهم السلام نیست؟
و هر شخصی این توفیق را نخواهد داشت؟
به شما تبریک میگوییم.
شماره کارت :
6104-3388-0008-7732
شماره حساب بانک ملت :
9586839652
شماره حساب شبا :
IR390120020000009586839652
به نام : ( موسسه تحقیقات رایانه ای قائمیه)
مبالغ هدیه خود را واریز نمایید.
آدرس دفتر مرکزی:
اصفهان -خیابان عبدالرزاق - بازارچه حاج محمد جعفر آباده ای - کوچه شهید محمد حسن توکلی -پلاک 129/34- طبقه اول
وب سایت: www.ghbook.ir
ایمیل: Info@ghbook.ir
تلفن دفتر مرکزی: 03134490125
دفتر تهران: 88318722 ـ 021
بازرگانی و فروش: 09132000109
امور کاربران: 09132000109