سرشناسه : انصاری، محمدباقر، 1339 -
Ansari,Mohammad Baqir
عنوان و نام پديدآور : خطابه غدیر/نویسنده محمد باقر انصارى.
مشخصات نشر : تهران: دلیل ما ، 1403.
مشخصات ظاهری : 26ص.
شابک : 978-600-442-371-7
وضعیت فهرست نویسی : فیپا
يادداشت : زبان: عربی .
يادداشت : کتاب حاضر نخستین بار با عنوان "خطابه غدیر: ترسیمی از صحنه غدیر خم متن خطابه پیامبر صلی الله علیه و آله در غدیر، ترجمه فارسی خطبه غدیر" توسط نشر مولود کعبه، 1374 منتشر شده است.
عنوان دیگر : گزارش مراسم سه روزه در غدیر خم، متن عربی و ترجمه فارسی خطابه غدیر .
عنوان دیگر : خطابه غدیر: ترسیمی از صحنه غدیر خم متن خطابه پیامبر صلی الله علیه و آله در غدیر، ترجمه فارسی خطبه غدیر.
موضوع : علی بن ابی طالب (ع)، امام اول، 23 قبل از هجرت - 40ق -- اثبات خلافت
موضوع : Ali ibn Abi-talib, Imam I, 600-661 -- *Proof of caliphate
موضوع : محمد (ص)، پیامبر اسلام، 53 قبل از هجرت - 11ق. -- خطبه ها
موضوع : Muhammad, Prophet -- *Public speaking
رده بندی کنگره : BP223/54
رده بندی دیویی : 297/452
اطلاعات رکورد کتابشناسی : فیپا
ویراستار دیجیتالی: محدثه غریبی
خیر اندیش دیجیتالی: کانون فرهنگی اندیشه اصفهان
ص: 1
بِسْمِ اللّه ِ الرَّحْمنِ الرَّحيمِ
الْحَمْدُ للّه ِِ الَّذى عَلا فى تَوَحُّدِهِ وَ دَنا فى تَفَرُّدِهِ وَ جَلَّ فى سُلْطانِهِ وَ عَظُمَ فى اَرْكانِهِ ، وَ اَحاطَ بِكُلِّ شَىْ ءٍ عِلْما وَ هُوَ فى مَكانِهِ ، وَ قَهَرَ جَميعَ الْخَلْقِ بِقُدْرَتِهِ وَ بُرْهانِهِ ، حَميدا لَمْ يَزَلْ ، مَحْمُودا لا يَزالُ وَ مَجيدا لا يَزُولُ ، وَ مُبْدِئا وَ مُعيدا وَ كُلُّ اَمْرٍ اِلَيْهِ يَعُودُ .
بارِئُ الْمَسْمُوكاتِ وَ داحِى الْمَدْحُوّاتِ وَ جَبّارُ الاَْرَضينَ وَ السَّماواتِ ، قُدُّوسٌ سُبُّوحٌ ، رَبُّ الْمَلائِكَةِ وَ الرُّوحِ ، مُتَفَضِّلٌ عَلى جَميعِ مَنْ بَرَأَهُ ، مُتَطَوِّلٌ عَلى جَميعِ مَنْ اَنْشَاَهُ .
ص: 2
يَلْحَظُ كُلَّ عَيْنٍ وَ الْعُيُونُ لا تَراهُ . كَريمٌ حَليمٌ ذُو اَناةٍ ، قَدْ وَسِعَ كُلَّ شَىْ ءٍ رَحْمَتُهُ وَ مَنَّ عَلَيْهِمْ بِنِعْمَتِهِ . لا يَعْجَلُ بِانْتِقامِهِ ، وَ لا يُبادِرُ اِلَيْهِمْ بِمَا اسْتَحَقُّوا مِنْ عَذابِهِ .
قَدْ فَهِمَ السَّرائِرَ وَ عَلِمَ الضَّمائِرَ ، وَ لَمْ تَخْفَ عَلَيْهِ الْمَكْنُوناتُ وَ لاَ اشْتَبَهَتْ عَلَيْهِ الْخَفِيّاتُ . لَهُ الاِْحاطَةُ بِكُلِّ شَىْ ءٍ وَ الْغَلَبَةُ عَلى كُلِّ شَىْ ءٍ وَ الْقُوَّةُ فى كُلِّ شَىْ ءٍ وَ الْقُدْرَةُ عَلى كُلِّ شَىْ ءٍ ، وَ لَيْسَ مِثْلَهُ شَىْ ءٌ . وَ هُوَ مُنْشِئُ الشَّىْ ءِ حينَ لا شَىْ ءَ ، دائِمٌ حَىٌّ وَ قائِمٌ بِالْقِسْطِ ، لا اِلهَ اِلاّ هُوَ الْعَزيزُ الْحَكيمُ .
جَلَّ عَنْ اَنْ تُدْرِكَهُ الاَْبْصارُ وَ هُوَ يُدْرِكُ الاَْبْصارَ وَ هُوَ اللَّطيفُ الْخَبيرُ . لا يَلْحَقُ اَحَدٌ وَصْفَهُ مِنْ مُعايَنَةٍ ، وَ لا يَجِدُ اَحَدٌ كَيْفَ هُوَ مِنْ سِرٍّ وَ عَلانِيَةٍ ، اِلاّ بِما دَلَّ عَزَّ وَ جَلَّ عَلى نَفْسِهِ .
وَ اَشْهَدُ اَنَّهُ اللّه ُ الَّذى مَلاََ الدَّهْرَ قُدْسُهُ ، وَ الَّذى يَغْشَى الاَْبَدَ نُورُهُ ، وَ الَّذى يُنْفِذُ اَمْرَهُ بِلا مُشاوَرَةِ مُشيرٍ ، وَ لا مَعَهُ شَريكٌ فى تَقْديرِهِ ، وَ لا يُعاوَنُ فى تَدْبيرِهِ .
صَوَّرَ مَا ابْتَدَعَ عَلى غَيْرِ مِثالٍ ، وَ خَلَقَ ما خَلَقَ بِلا مَعُونَةٍ مِنْ اَحَدٍ وَ لا تَكَلُّفٍ وَ لاَ احْتِيالٍ .
ص: 3
اَنْشَاَها فَكانَتْ ، وَ بَرَأَها فَبانَتْ . فَهُوَ اللّه ُ الَّذى لا اِلهَ اِلاّ هُوَ الْمُتْقِنُ الصَّنْعَةَ ، الْحَسَنُ الصَّنيعَةُ ، الْعَدْلُ الَّذى لا يَجُورُ ، وَ الاَْكْرَمُ الَّذى تَرْجِعُ اِلَيْهِ الْأُمُورُ .
وَ اَشْهَدُ اَنَّهُ اللّه ُ الَّذى تَواضَعَ كُلُّ شَىْ ءٍ لِعَظَمَتِهِ ، وَ ذَلَّ كُلُّ شَىْ ءٍ لِعِزَّتِهِ ، وَ اسْتَسْلَمَ كُلُّ شَىْ ءٍ لِقُدْرَتِهِ ، وَ خَضَعَ كُلُّ شَىْ ءٍ لِهَيْبَتِهِ . مَلِكُ الاَْمْلاكِ وَ مُفَلِّكُ الاَْفْلاكِ وَ مُسَخِّرُ الشَّمْسِ وَ الْقَمَرِ ، كُلٌّ يَجْرى لاَِجَلٍ مُسَمّى ، يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهارِ وَ يُكَوِّرُ النَّهارَ عَلَى اللَّيْلِ يَطْلُبُهُ حَثيثا. قاصِمُ كُلِّ جَبّارٍ عَنيدٍ ، وَ مُهْلِكُ كُلِّ شَيْطانٍ مَريدٍ .
لَمْ يَكُنْ لَهُ ضِدٌّ وَ لا مَعَهُ نِدٌّ ، اَحَدٌ صَمَدٌ لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفْوا اَحَدٌ . اِلهٌ واحِدٌ وَ رَبٌّ ماجِدٌ ، يَشاءُ فَيُمْضى ، وَ يُريدُ فَيَقْضى، وَ يَعْلَمُ فَيُحْصى ، وَ يُميتُ وَ يُحْيى ، وَ يُفْقِرُ وَ يُغْنى ، وَ يُضْحِكُ وَ يُبْكى ، وَ يُدْنى وَ يُقْصى ، وَ يَمْنَعُ وَ يُعْطى ، لَهُ الْمُلْكُ وَ لَهُ الْحَمْدُ ، بِيَدِهِ الْخَيْرُ وَ هُوَ عَلى كُلِّ شَىْ ءٍ قَديرٌ .
يُولِجُ اللَّيْلَ فِى النَّهارِ وَ يُولِجُ النَّهارَ فِى اللَّيْلِ ، لا اِلهَ اِلاّ هُوَ الْعَزيزُ الْغَفّارُ . مُسْتَجيبُ الدُّعاءِ وَ مُجْزِلُ الْعَطاءِ ، مُحْصِى الاَْنْفاسِ وَ رَبُّ الْجِنَّةِ وَ النّاسِ ؛ الَّذى لا يُشْكِلُ عَلَيْهِ شَىْ ءٌ ، وَ لا يُضْجِرُهُ صُراخُ الْمُسْتَصْرِخينَ ، وَ لا يُبْرِمُهُ اِلْحاحُ الْمُلِحّينَ . الْعاصِمُ لِلصّالِحينَ ، وَ
ص: 4
الْمُوَفِّقُ لِلْمُفْلِحينَ ، وَ مَوْلَى الْمُؤْمِنينَ وَ رَبُّ الْعالَمينَ ؛ الَّذى اسْتَحَقَّ مِنْ كُلِّ مَنْ خَلَقَ اَنْ يَشْكُرَهُ وَ يَحْمَدَهُ عَلى كُلِّ حالٍ .
اَحْمَدُهُ كَثيرا وَ اَشْكُرُهُ دائِما عَلَى السَّرّاءِ وَ الضَّرّاءِ وَ الشِّدَّةِ وَ الرَّخاءِ ، وَ اُومِنُ بِهِ وَ بِمَلائِكَتِهِ وَ كُتُبِهِ وَ رُسُلِهِ . اَسْمَعُ لاَِمْرِهِ وَ اُطيعُ وَ اُبادِرُ اِلى كُلِّ ما يَرْضاهُ وَ اَسْتَسْلِمُ لِما قَضاهُ ، رَغْبَةً فى طاعَتِهِ وَ خَوْفا مِنْ عُقُوبَتِهِ ، لاَِنَّهُ اللّه ُ الَّذى لا يُؤْمَنُ مَكْرُهُ وَ لا يُخافُ جَوْرُهُ .
وَ اُقِرُّ لَهُ عَلى نَفْسى بِالْعُبُودِيَّةِ ، وَ اَشْهَدُ لَهُ بِالرُّبُوبِيَّةِ ، وَ اُؤَدّى ما اَوْحى بِهِ اِلَىَّ ، حَذَرا مِنْ اَنْ لا اَفْعَلَ فَتَحِلَّ بى مِنْهُ قارِعَةٌ لا يَدْفَعُها عَنّى اَحَدٌ وَ اِنْ عَظُمَتْ حيلَتُهُ وَ صَفَتْ خُلَّتُهُ ؛ لا اِلهَ اِلاّ هُوَ .
لاَِنَّهُ قَدْ اَعْلَمَنى اَنّى اِنْ لَمْ اُبَلِّغْ ما اَنْزَلَ اِلَىَّ فى حَقِّ عَلِىٍّ فَما بَلَّغْتُ رِسالَتَهُ ، وَ قَدْ ضَمِنَ لى تَبارَكَ وَ تَعالَى الْعِصْمَةَ مِنَ النّاسِ وَ هُوَ اللّه ُ الْكافِى الْكَريمُ .
فَاَوْحى اِلَىَّ : «بِسْمِ اللّه ِ الرَّحْمنِ الرَّحيمِ ، يا اَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما اُنْزِلَ اِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ - فى عَلِىٍّ ، يَعْنى فِى الْخِلافَةِ لِعَلِىِّ بْنِ اَبى طالِبٍ - وَ اِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَ اللّه ُ يَعْصِمُكَ مِنَ النّاسِ» .
ص: 5
مَعاشِرَ النّاسِ ، ما قَصَّرْتُ فى تَبْليغِ ما اَنْزَلَ اللّه ُ تَعالى اِلَىَّ ، وَ اَنَا اُبَيِّنُ لَكُمْ سَبَبَ هذِهِ الاْيَةِ : اِنَّ جَبْرَئيلَ هَبَطَ اِلَىَّ مِرارا ثَلاثا يَأْمُرُنى عَنِ السَّلامِ رَبّى - وَ هُوَ السَّلامُ - اَنْ اَقُومَ فى هذَا الْمَشْهَدِ فَاُعْلِمَ كُلَّ اَبْيَضَ وَ اَسْوَدَ : اَنَّ عَلِىَّ بْنَ اَبىطالِبٍ اَخى وَ وَصِيّى وَ خَليفَتى عَلى اُمَّتى وَ اْلاِمامُ مِنْ بَعْدى ، الَّذى مَحَلُّهُ مِنّى مَحَلُّ هارُونَ مِنْ مُوسى اِلاّ اَنَّهُ لا نَبِىَّ بَعْدى ، وَ هُوَ وَلِيُّكُمْ بَعْدَ اللّه ِ وَ رَسُولِهِ .
وَ قَدْ اَنْزَلَ اللّه ُ تَبارَكَ وَ تَعالى عَلَىَّ بِذلِكَ آيَةً مِنْ كِتابِهِ هِىَ: «اِنَّما وَلِيُّكُمُ اللّه ُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذينَ آمَنُوا الَّذينَ يُقيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ راكِعُونَ» ، وَ عَلِىُّ بْنُ اَبى طالِبٍ الَّذى اَقامَ الصَّلاةَ وَ آتَى الزَّكاةَ وَ هُوَ راكِعٌ يُريدُ اللّه َ عَزَّ وَ جَلَّ فى كُلِّ حالٍ .
وَ سَاَلْتُ جَبْرَئيلَ اَنْ يَسْتَعْفِىَ لِىَ السَّلامَ عَنْ تَبْليغِ ذلِكَ اِلَيْكُمْ - اَيُّهَا النّاسُ - لِعِلْمى بِقِلَّةِ الْمُتَّقينَ وَ كَثْرَةِ الْمُنافِقينَ وَ اِدْغالِ اللاّئِمينَ وَ حِيَلِ الْمُسْتَهْزِئينَ بِالاِْسْلامِ ، الَّذينَ وَصَفَهُمُ اللّه ُ فى كِتابِهِ بِاَنَّهُمْ يَقُولُونَ بِاَلْسِنَتِهِمْ ما لَيْسَ فى قُلُوبِهِمْ ، وَ يَحْسَبُونَهُ هَيِّنا وَ هُوَ عِنْدَ اللّه ِ عَظيمٌ ، وَ كَثْرَةِ اَذاهُمْ لى غَيْرَ مَرَّةٍ ، حَتّى سَمُّونى اُذُنا وَ زَعَمُوا اَنّى كَذلِكَ لِكَثْرَةِ مُلازَمَتِهِ اِيّاىَ وَ اِقْبالى عَلَيْهِ وَ هَواهُ وَ قَبُولِهِ مِنّى ، حَتّى اَنْزَلَ اللّه ُ عَزَّ وَ جَلَّ فى ذلِكَ : «وَ مِنْهُمُ الَّذينَ يُؤْذُونَ النَّبِىَّ وَ يَقُولُونَ هُوَ اُذُنٌ ، قُلْ اُذُنُ - عَلَى الَّذينَ يَزْعَمُونَ اَنَّهُ اُذُنٌ - خَيْرٍ لَكُمْ ، يُؤْمِنُ بِاللّه ِ
ص: 6
وَ يُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنينَ وَ رَحْمَةٌ لِلَّذينَ آمَنوا مِنْكُمْ وَ الَّذينَ يُؤذُونَ رَسُولَ اللّه ِ لَهُمْ عَذابٌ اَليمٌ» .
وَ لَوْ شِئْتُ اَنْ اُسَمِّىَ الْقائِلينَ بِذلِكَ بِاَسْمائِهِمْ لَسَمَّيْتُ ، وَ اَنْ اُومِئَ اِلَيْهِمْ بِاَعْيانِهِمْ لاََوْمَأْتُ ، وَ اَنْ اَدُلَّ عَلَيْهِمْ لَدَلَلْتُ ، وَ لكِنّى وَ اللّه ِ فى اُمُورِهِمْ قَدْ تَكَرَّمْتُ .
وَ كُلُّ ذلِكَ لا يَرْضَى اللّه ُ مِنّى اِلاّ اَنْ اُبَلِّغَ ما اَنْزَلَ اللّه ُ اِلَىَّ فى حَقِّ عَلِىٍّ ، « يا اَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما اُنْزِلَ اِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ - فى حَقِّ عَلِىٍّ - وَ اِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَ اللّه ُ يَعْصِمُكَ مِنَ النّاسِ» .
فَاعْلَمُوا مَعاشِرَ النّاسِ ذلِكَ فيهِ وَ افْهَمُوهُ ، وَ اعْلَمُوا اَنَّ اللّه َ قَدْ نَصَبَهُ لَكُمْ وَلِيّا وَ اِماما فَرَضَ طاعَتَهُ عَلَى الْمُهاجِرينَ وَ الاَْنْصارِ وَ عَلَى التّابِعينَ لَهُمْ بِاِحْسانٍ ، وَ عَلَى الْبادى وَ الْحاضِرِ ، وَ عَلَى الْعَجَمِىِّ وَ الْعَرَبِىِّ ، وَ الْحُرِّ وَ الْمَمْلُوكِ وَ الصَّغيرِ وَ الْكَبيرِ ، وَ عَلَى الاَْبْيَضِ وَ الاَْسْوَدِ ، وَ عَلى كُلِّ مُوَحِّدٍ ماضٍ حُكْمُهُ ، جازٍ قَوْلُهُ ، نافِذٌ
ص: 7
اَمْرُهُ ، مَلْعُونٌ مَنْ خالَفَهُ ، مَرْحُومٌ مَنْ تَبِعَهُ وَ صَدَّقَهُ ، فَقَدْ غَفَرَ اللّه ُ لَهُ وَ لِمَنْ سَمِعَ مِنْهُ وَ اَطاعَ لَهُ.
مَعاشِرَ النّاسِ ، اِنَّهُ آخِرُ مَقامٍ اَقُومُهُ فى هذَا الْمَشْهَدِ ، فَاسْمَعُوا وَ اَطيعُوا وَ انْقادُوا لاَِمْرِ اللّه ِ رَبِّكُمْ ، فَاِنَّ اللّه َ عَزَّ وَ جَلَّ هُوَ مَوْلاكُمْ وَ اِلهُكُمْ ، ثُمَّ مِنْ دُونِهِ رَسُولُهُ وَ نَبِيُّهُ الْمُخاطِبُ لَكُمْ ، ثُمَّ مِنْ بَعْدى عَلِىٌّ وَلِيُّكُمْ وَ اِمامُكُمْ بِاَمْرِ اللّه ِ رَبِّكُمْ ، ثُمَّ الاِْمامَةُ فى ذُرِّيَّتى مِنْ وُلْدِهِ اِلى يَوْمٍ تَلْقَوْنَ اللّه َ وَ رَسُولَهُ .
لا حَلالَ اِلاّ ما اَحَلَّهُ اللّه ُ وَ رَسُولُهُ وَ هُمْ ، وَ لا حَرامَ اِلاّ ما حَرَّمَهُ اللّه ُ عَلَيْكُمْ وَ رَسُولُهُ وَ هُمْ ، وَ اللّه ُ عَزَّ وَ جَلَّ عَرَّفَنِىَ الْحَلالَ وَ الْحَرامَ وَ اَنَا اَفْضَيْتُ بِما عَلَّمَنى رَبّى مِنْ كِتابِهِ وَ حَلالِهِ وَ حَرامِهِ اِلَيْهِ .
مَعاشِرَ النّاسِ ، فَضِّلُوهُ . ما مِنْ عِلْمٍ اِلاّ وَ قَدْ اَحْصاهُ اللّه ُ فِىَّ ، وَ كُلُّ عِلْمٍ عُلِّمْتُ فَقَدْ اَحْصَيْتُهُ فى اِمامِ الْمُتَّقينَ ، وَ ما مِنْ عِلْمٍ اِلاّ وَ قَدْ عَلَّمْتُهُ عَلِيّا ، وَ هُوَ الاِْمامُ الْمُبينُ الَّذى ذَكَرَهُ اللّه ُ فى سُورَةِ يس : «وكُلَّ شَىْ ءٍ اَحْصَيْناهُ فى اِمامٍ مُبينٍ» .
مَعاشِرَ النّاسِ ، لا تَضِلُّوا عَنْهُ وَ لا تَنْفِرُوا مِنْهُ ، وَ لا تَسْتَنْكِفُوا عَنْ وِلايَتِهِ ، فَهُوَ الَّذى يَهْدى اِلَى الْحَقِّ وَ يَعْمَلُ بِهِ ، وَ يُزْهِقُ الْباطِلَ وَ يَنْهى عَنْهُ ، وَ لا تَأْخُذُهُ فِى اللّه ِ لَوْمَةُ لائِمٍ .
ص: 8
اَوَّلُ مَنْ آمَنَ بِاللّه ِ وَ رَسُولِهِ ، لَمْ يَسْبِقْهُ اِلَى الاْيمانِ بى اَحَدٌ ، وَ الَّذى فَدى رَسُولَ اللّه ِ بِنَفْسِهِ ، وَ الَّذى كانَ مَعَ رَسُولِ اللّه ِ وَ لا اَحَدَ يَعْبُدُ اللّه َ مَعَ رَسُولِهِ مِنَ الرِّجالِ غَيْرُهُ . اَوَّلُ النّاسِ صَلاةً وَ اَوَّلُ مَنْ عَبَدَ اللّه َ مَعى . اَمَرْتُهُ عَنِ اللّه ِ اَنْ يَنامَ فى مَضْجَعى ، فَفَعَلَ فادِيا لى بِنَفْسِهِ .
مَعاشِرَ النّاسِ ، فَضِّلُوهُ فَقَدْ فَضَّلَهُ اللّه ُ ، وَ اقْبَلُوهُ فَقَدْ نَصَبَهُ اللّه ُ .
مَعاشِرَ النّاسِ ، اِنَّهُ اِمامٌ مِنَ اللّه ِ ، وَ لَنْ يَتُوبَ اللّه ُ عَلى اَحَدٍ اَنْكَرَ وِلايَتَهُ وَ لَنْ يَغْفِرَ لَهُ ، حَتْما عَلَى اللّه ِ اَنْ يَفْعَلَ ذلِكَ بِمَنْ خالَفَ اَمْرَهُ وَ اَنْ يُعَذِّبَهُ عَذابا نُكْرا اَبَدَ الاْبادِ وَ دَهْرَ الدُّهُورِ . فَاحْذَرُوا اَنْ تُخالِفُوهُ ، فَتَصْلُوا نارا وَقُودُهَا النّاسُ وَ الْحِجارَةُ اُعِدَّتْ لِلْكافِرينَ .
مَعاشِرَ النّاسِ ، بى - وَ اللّه ِ - بَشَّرَ الاَْوَّلُونَ مِنَ النَّبِيّينَ وَ الْمُرْسَلينَ ، وَ اَنَا - وَ اللّه ِ - خاتَمُ الاَْنْبِياءِ وَ الْمُرْسَلينَ ، وَ الْحُجَّةُ عَلى جَميعِ الْمَخْلُوقينَ مِنْ اَهْلِ السَّماواتِ وَ الاَْرَضينَ . فَمَنْ شَكَّ فى ذلِكَ فَقَدْ كَفَرَ كُفْرَ الْجاهِلِيَّةِ الاْوُلى ، وَ مَنْ شَكَّ فى شَىْءٍ مِنْ قَوْلى هذا فَقَدْ شَكَّ فى كُلِّ ما اُنْزِلَ اِلَىَّ ، وَ مَنْ شَكَّ فى واحِدٍ مِنَ الاَْئِمَّةِ فَقَدْ شَكَّ فِى الْكُلِّ مِنْهُمْ ، وَ الشّاكُ فينا فِى النّارِ .
مَعاشِرَ النّاسِ ، حَبانِىَ اللّه ُ عَزَّ وَ جَلَّ بِهذِهِ الْفَضيلَةِ مَنّا مِنْهُ عَلَىَّ وَ اِحْسانا مِنْهُ اِلَىَّ وَ لا اِلهَ اِلاّ هُوَ ، اَلا لَهُ الْحَمْدُ مِنّى اَبَدَ الآبِدينَ وَ دَهْرَ الدّاهِرينَ وَ عَلى كُلِّ حالٍ .
ص: 9
مَعاشِرَ النّاسِ ، فَضِّلُوا عَلِيّا فَاِنَّهُ اَفْضَلُ النّاسِ بَعْدى مِنْ ذَكَرٍ وَ اُنْثى ما اَنْزَلَ اللّه ُ الرِّزْقَ وَ بَقِىَ الْخَلْقُ .
مَلْعُونٌ مَلْعُونٌ ، مَغْضُوبٌ مَغْضُوبٌ مَنْ رَدَّ عَلَىَّ قَوْلى هذا وَ لَمْ يُوافِقْهُ . اَلا اِنَّ جَبْرَئيلَ خَبَّرَنى عَنِ اللّه ِ تَعالى بِذلِكَ وَ يَقُولُ : «مَنْ عادى عَلِيّا وَ لَمْ يَتَوَلَّهُ فَعَلَيْهِ لَعْنَتى وَ غَضَبى» ، «وَ لْتَنْظُرْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَ اتَّقُوا اللّه َ - اَنْ تُخالِفُوهُ فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِها - اِنَّ اللّه َ خَبيرٌ بِما تَعْمَلُونَ».
مَعاشِرَ النّاسِ ، اِنَّهُ جَنْبُ اللّه ِ الَّذى ذَكَرَ فى كِتابِهِ الْعَزيزِ ، فَق-الَ تَعالى مُخْبرا عَمَّنْ يُخالِفُهُ : «اَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يا حَسْرَتا عَلى ما فَرَّطْتُ فى جَنْبِ اللّه ِ» .
مَعاشِرَ النّاسِ ، تَدَبَّرُوا القُرْآنَ وَ افْهَمُوا آياتِهِ ، وَ انْظُرُوا اِلى مُحْكَماتِهِ وَ لا تَتَّبِعُوا مُتَشابِهَهُ ، فَوَاللّه ِ لَنْ يُبَيِّنَ لَكُمْ زَواجِرَهُ وَ لَنْ يُوضِحَ لَكُمْ تَفْسيرَهُ اِلاَّ الَّذى اَنَا آخِذٌ بِيَدِهِ وَ مُصْعِدُهُ اِلَىَّ وَ شائِلٌ بِعَضُدِهِ وَ رافِعُهُ بِيَدَى وَ مُعْلِمُكُمْ : اَنَّ مَنْ كُنْتُ مَوْلاهُ فَهذا عَلِىٌّ مَوْلاهُ ، وَ هُوَ عَلِىُّ بْنُ اَبىطالِبٍ اَخى وَ وَصِيّى ، وَ مُوالاتُهُ مِنَ اللّه ِ عَزَّ وَ جَلَّ اَنْزَلَها عَلَىَّ .
مَعاشِرَ النّاسِ ، اِنَّ عَلِيّا وَ الطَّيِّبينَ مِنْ وُلْدى مِنْ صُلْبِهِ هُمُ الثِّقْلُ الاَْصْغَرُ ، وَ الْقُرْآنُ الثِّقْلُ الاَْكْبَرُ ، فَكُلُّ واحِدٍ مِنْهُما مُنْبِئٌ عَنْ صاحِبِهِ وَ مُوافِقٌ لَهُ ، لَنْ يَفْتَرِقا حَتّى يَرِدا عَلَىَّ الْحَوْضَ .
ص: 10
اَلا اِنَّهُمْ اُمَناءُ اللّه ِ فى خَلْقِهِ وَ حُكّامُهُ فى اَرْضِهِ .
اَلا وَ قَدْ اَدَّيْتُ ، اَلا وَ قَدْ بَلَّغْتُ ، اَلا وَ قَدْ اَسْمَعْتُ ، اَلا وَ قَدْ اَوْضَحْتُ . اَلا وَ اِنَّ اللّه َ عَزَّ وَ جَلَّ قالَ ، وَ اَنَا قُلْتُ عَنِ اللّه ِ عَزَّ وَ جَلَّ.
اَلا اِنَّهُ لا «اَميرَالْمُؤْمِنينَ» غَيْرَ اَخى هذا . اَلا لا تَحِلُّ اِمْرَةُ الْمُؤْمِنينَ بَعْدى لاَِحَدٍ غَيْرِهِ .
ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدِهِ اِلى عَضُدِ عَلِىٍّ عليه السلام فَرَفَعَهُ ، وَ كانَ اَميرُالْمُؤْمِنينَ عليه السلام مُنْذُ اَوَّلِ ما صَعَدَ رَسوُلُ اللّه ِ صلى الله عليه و آله مِنْبَرَهُ عَلى دَرَجَةٍ دُونَ مَقامِهِ مُتَيامِنا عَنْ وَجْهِ رَسُولِ اللّه ِ صلى الله عليه و آله كَاَنَّهُما فى مَقامٍ واحِدٍ .
فَرَفَعَهُ رَسُولُ اللّه ِ صلى الله عليه و آله بِيَدِهِ وَ بَسَطَهُما اِلَى السَّماءِ وَ شالَ عَلِيّا عليه السلام حَتّى صارَتْ رِجْلُهُ مَعَ رُكْبَةِ رَسُولِ اللّه ِ صلى الله عليه و آله، ثُمَّ قالَ: اَيُّهَا النّاسُ، مَنْ اَوْلى بِكُمْ مِنْ اَنْفُسِكُمْ؟ قالوا: اَللّه ُ وَ رَسوُلُهُ. فَقالَ:
اَلا فَمَنْ كُنْتُ مَوْلاهُ فَهذا عَلِىٌّ مَوْلاهُ، اَللّهُمَّ والِ مَنْ والاهُ وَ عادِ مَنْ عاداهُ وَ انْصُرْ مَنْ نَصَرَهُ وَ اخْذُلْ مَنْ خَذَلَهُ.
مَعاشِرَ النّاسِ ، هذا عَلِىٌّ اَخى وَ وَصِيّى وَ واعى عِلْمى، وَ خَليفَتى فى اُمَّتى عَلى مَنْ آمَنَ بى وَ عَلى تَفْسيرِ كِتابِ اللّه ِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ الدّاعى
ص: 11
اِلَيْهِ وَ الْعامِلُ بِما يَرْضاهُ وَ الْمُحارِبُ لاَِعْدائِهِ وَ الْمُوالى عَلى طاعَتِهِ وَ النّاهى عَنْ مَعْصِيَتِهِ .
اِنَّهُ خَليفَةُ رَسُولِ اللّه ِ وَ اَميرُالْمُؤْمِنينَ وَ الاِْمامُ الْهادى مِنَ اللّه ِ ، وَ قاتِلُ النّاكِثينَ وَ الْقاسِطينَ وَ الْمارِقينَ بِاَمْرِ اللّه ِ .
يَقُولُ اللّه ُ : «ما يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَىَّ» . بِاَمْرِكَ يا رَبِّ اَقُولُ : اللّهُمَّ والِ مَنْ والاهُ وَ عادِ مَنْ عاداهُ وَ اْنصُرْ مَنْ نَصَرَهُ وَ اخْذُلْ مَنْ خَذَلَهُ وَ الْعَنْ مَنْ اَنْكَرَهُ وَ اغْضِبْ عَلى مَنْ جَحَدَ حَقَّهُ .
اللّهُمَّ اِنَّكَ اَنْزَلْتَ الاْيَةَ فى عَلِىٍّ وَلِيِّكَ عِنْدَ تَبْيينِ ذلِكَ وَ نَصْبِكَ اِيّاهُ لِهذَا الْيَوْمِ : «الْيَوْمَ اَكْمَلْتُ لَكُمْ دينَكُمْ وَ اَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتى وَ رَضيتُ لَكُمُ الاِْسْلامَ دينا»، وَ قُلْتَ: «اِنَّ الدّينَ عِنْدَ اللّه ِ اْلاِسْلامُ»، وَ قُلْتَ: «وَ مَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الاِْسْلامِ دينا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَ هُوَ فِى الاْخِرَةِ مِنَ الْخاسِرينَ» .
اللّهُمَّ اِنّى اُشْهِدُكَ اَنّى قَدْ بَلَّغْتُ .
مَعاشِرَ النّاسِ ، اِنَّما اَكْمَلَ اللّه ُ عَزَّ وَ جَلَّ دينَكُمْ بِاِمامَتِهِ . فَمَنْ لَمْ يَأْتَمَّ بِهِ وَ بِمَنْ يَقُومُ مَقامَهُ مِنْ وُلْدى مِنْ صُلْبِهِ اِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ وَ الْعَرْضِ
ص: 12
عَلَى اللّه ِ عَزَّ وَ جَلَّ فَاوُلئِكَ الَّذينَ حَبِطَتْ اَعْمالُهُمْ فِى الدُّنْيا وَ الاْخِرَةِ وَ فِى النّارِ هُمْ خالِدُونَ ، «لا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابُ وَ لا هُمْ يُنْظَرُونَ» .
مَعاشِرَ النّاسِ ، هذا عَلِىٌّ ، اَنْصَرُكُمْ لى وَ اَحَقُّكُمْ بى وَ اَقْرَبُكُمْ اِلَىَّ وَ اَعَزُّكُمْ عَلَىَّ ، وَ اللّه ُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ اَنَا عَنْهُ راضِيانِ . وَ ما نَزَلَتْ آيَةُ رِضىً فِى الْقُرْآنِ اِلاّ فيهِ ، وَ لا خاطَبَ اللّه ُ الَّذينَ آمَنُوا اِلاّ بَدَأَ بِهِ ، وَ لا نَزَلَتْ آيَةُ مَدْحٍ فِى الْقُرآنِ اِلاّ فيهِ ، وَ لا شَهِدَ اللّه ُ بِالْجَنَّةِ فى «هَلْ اَتى عَلَى الاِْنْسانِ» اِلاّ لَهُ ، وَ لا اَنْزَلَها فى سِواهُ وَ لا مَدَحَ بِها غَيْرَهُ .
مَعاشِرَ النّاسِ ، هُوَ ناصِرُ دينِ اللّه ِ وَ الْمُجادِلُ عَنْ رَسُولِ اللّه ِ ، وَ هُوَ التَّقِىُّ النَّقِىُّ الْهادِى الْمَهْدِىُّ . نَبِيُّكُمْ خَيْرُ نَبِىٍّ وَ وَصِيُّكُمْ خَيْرُ وَصِىٍّ وَ بَنُوهُ خَيْرُ الاَْوْصِياءِ .
مَعاشِرَ النّاسِ ، ذُرِّيَّةُ كُلِّ نَبِىٍّ مِنْ صُلْبِهِ ، وَ ذُرِّيَّتى مِنْ صُلْبِ اَميرِالْمُؤْمِنينَ عَلِىٍّ .
مَعاشِرَ النّاسِ ، اِنَّ اِبْليسَ اَخْرَجَ آدَمَ مِنَ الْجَنَّةِ بِالْحَسَدِ ، فَلا تَحْسُدُوهُ فَتَحْبِطَ اَعْمالُكُمْ وَ تَزِلَّ اَقْدامُكُمْ ، فَإِنَّ آدَمَ اُهْبِطَ إلَى الاَْرْضِ بِخَطيئَةٍ واحِدَةٍ ، وَ هُوَ صَفْوَةُ اللّه ِ عَزَّ وَ جَلَّ ، وَ كَيْفَ بِكُمْ وَ اَنْتُمْ اَنْتُمْ وَ مِنْكُمْ اَعْداءُ اللّه ِ .
اَلا وَ اِنَّهُ لا يُبْغِضُ عَلِيّا اِلاّ شَقِىٌّ ، وَ لا يُوالى عَلِيّا اِلاّ تَقِىٌّ ، وَ لا يُؤمِنُ بِهِ اِلاّ مُؤمِنٌ مُخْلِصٌ . وَ فى عَلِىٍّ - وَ اللّه ِ - نَزَلَتْ سُورَةُ الْعَصْرِ:
ص: 13
«بِسْمِ اللّه ِ الرَّحْمنِ الرَّحيمِ ، وَ الْعَصْرِ ، اِنَّ الاِْنْسانَ لَفى خُسْرٍ» اِلاّ عَلِىٌّ الَّذى آمَنَ وَ رَضِىَ بِالْحَقِّ وَ الصَّبْرِ .
مَعاشِرَ النّاسِ ، قَدِ اسْتَشْهَدْتُ اللّه َ وَ بَلَّغْتُكُمْ رِسالَتى وَ ما عَلَى الرَّسُولِ اِلاَّ الْبَلاغُ الْمُبينُ .
مَعاشِرَ النّاسِ ، «اتَّقُوا اللّه َ حَقَّ تُقاتِهِ وَ لا تَمُوتُنَّ اِلاّ وَ اَنْتُمْ مُسْلِمُونَ» .
مَعاشِرَ النّاسِ ، «آمِنُوا بِاللّه ِ وَ رَسُولِهِ وَ النُّورِ الَّذى اُنْزِلَ مَعَهُ مِنْ قَبْلِ اَنْ نَطْمِسَ وُجُوها فَنَرُدَّها عَلى اَدْبارِها اَوْ نَلْعَنَهُمْ كَما لَعَنّا اَصْحابَ السَّبْتِ» . بِاللّه ِ ما عَنى بِهذِهِ الاْيَةِ اِلاّ قَوْما مِنْ اَصْحابى اَعْرِفُهُمْ بِاَسْمائِهِمْ وَ اَنْسابِهِمْ ، وَ قَدْ اُمِرْتُ بِالصَّفْحِ عَنْهُمْ . فَلْيَعْمَلْ كُلُّ امْرِئٍ عَلى ما يَجِدُ لِعَلِىٍّ فى قَلْبِهِ مِنَ الْحُبِّ وَ الْبُغْضِ .
مَعاشِرَ النّاسِ ، النُّورُ مِنَ اللّه ِ عَزَّ وَ جَلَّ مَسْلُوكٌ فِىَّ ، ثُمَّ فى عَلِىِّ بْنِ اَبىطالِبٍ ، ثُمَّ فِى النَّسْلِ مِنْهُ اِلَى الْقائِمِ الْمَهْدِىِّ الَّذى يَأْخُذُ بِحَقِّ اللّه ِ وَ بِكُلِّ حَقٍّ هُوَ لَنا ، لاَِنَّ اللّه َ عَزَّ وَ جَلَّ قَدْ جَعَلَنا حُجَّةً عَلَى الْمُقَصِّرينَ وَ
ص: 14
الْمُعانِدينَ وَ الْمُخالِفينَ وَ الْخائِنينَ وَ الاْثِمينَ وَ الظّالِمينَ وَ الْغاصِبينَ مِنْ جَميعِ الْعالَمينَ .
مَعاشِرَ النّاسِ ، اُنْذِرُكُمْ اَنّى رَسُولُ اللّه ِ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِىَ الرُّسُلُ ، اَفَإِنْ مِتُّ اَوْ قُتِلْتُ انْقَلَبْتُمْ عَلى اَعْقابِكُمْ ؟ وَ مَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللّه َ شَيْئا وَ سَيَجْزِى اللّه ُ الشّاكِرينَ الصّابِرينَ . اَلا وَ اِنَّ عَلِيّا هُوَ الْمَوْصُوفُ بِالصَّبْرِ وَ الشُّكْرِ ، ثُمَّ مِنْ بَعْدِهِ وُلْدى مِنْ صُلْبِهِ .
مَعاشِرَ النّاسِ ، لا تَمُنُّوا عَلَىَّ بِاِسْلامِكُمْ ، بَلْ لا تَمُنُّوا عَلَى اللّه ِ فَيُحْبِطَ عَمَلَكُمْ وَ يَسْخَطَ عَلَيْكُمْ وَ يَبْتَلِيَكُمْ بِشُواظٍ مِنْ نارٍ وَ نُحاسٍ ، اِنَّ رَبَّكُمْ لَبِالْمِرْصادِ .
مَعاشِرَ النّاسِ ، اِنَّهُ سَيَكُونُ مِنْ بَعْدى اَئِمَّةٌ يَدْعُونَ اِلَى النّارِ وَ يَوْمَ الْقِيامَةِ لا يُنْصَرُونَ .
مَعاشِرَ النّاسِ ، اِنَّ اللّه َ وَ اَنَا بَريئانِ مِنْهُمْ .
مَعاشِرَ النّاسِ ، اِنَّهُمْ وَ اَنْصارَهُمْ وَ اَتْباعَهُمْ وَ اَشْياعَهُمْ فِى الدَّرْكِ الاَْسْفَلِ مِنَ النّارِ وَ لَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرينَ .
اَلا اِنَّهُمْ اَصْحابُ الصَّحيفَةِ ، فَلْيَنْظُرْ اَحَدُكُمْ فى صَحيفَتِهِ!!
قالَ : فَذَهَبَ عَلَى النّاسِ - اِلاّ شِرْذِمَةٌ مِنْهُمْ - اَمْرَ الصَّحيفَةِ.
ص: 15
مَعاشِرَ النّاسِ ، اِنّى اَدَعُها اِمامَةً وَ وِراثَةً فى عَقِبى اِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ ، وَ قَدْ بَلَّغْتُ ما اُمِرْتُ بِتَبْليغِهِ حُجَّةً عَلى كُلِّ حاضِرٍ وَ غائِبٍ ، وَ عَلى كُلِّ اَحَدٍ مِمَّنْ شَهِدَ اَوْ لَمْ يَشْهَدْ ، وُلِدَ اَوْ لَمْ يُولَدْ ، فَلْيُبَلِّغِ الْحاضِرُ الْغائِبَ وَ الْوالِدُ الْوَلَدَ اِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ .
وَ سَيَجْعَلُونَ اْلاِمامَةَ بَعْدى مُلْكا وَ اغْتِصابا ، اَلا لَعَنَ اللّه ُ الْغاصِبينَ الْمُغْتَصِبينَ ، وَ عِنْدَها سَيَفْرُغُ لَكُمْ اَيُّهَا الثَّقَلانِ مَنْ يَفْرُغُ ، وَ يُرْسَلُ عَلَيْكُما شُواظٌ مِنْ نارٍ وَ نُحاسٌ فَلا تَنْتَصِرانِ .
مَعاشِرَ النّاسِ ، اِنَّ اللّه َ عَزَّ وَ جَلَّ لَمْ يَكُنْ لِيَذَرَكُمْ عَلى ما اَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتّى يَميزَ الْخَبيثَ مِنَ الطَّيِّبِ ، وَ ما كانَ اللّه ُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ .
مَعاشِرَ النّاسِ ، اِنَّهُ ما مِنْ قَرْيَةٍ اِلاّ وَ اللّه ُ مُهْلِكُها بِتَكْذيبِها قَبْلَ يَوْمِ الْقِيامَةِ ، وَ مُمَلِّكُهَا اْلاِمامَ الْمَهْدِىَّ وَ اللّه ُ مُصَدِّقٌ وَعْدَهُ .
مَعاشِرَ النّاسِ ، قَدْ ضَلَّ قَبْلَكُمْ اَكْثَرُ الاَْوَّلينَ ، وَ اللّه ُ لَقَدْ اَهْلَكَ الاَْوَّلينَ ، وَ هُوَ مُهْلِكُ الاْخِرينَ . قالَ اللّه ُ تَعالى : «اَلَمْ نُهْلِكِ الاَْوَّلينَ ، ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ الاْخِرينَ ، كَذلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمينَ ، وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبينَ» .
مَعاشِرَ النّاسِ ، اِنَّ اللّه َ قَدْ اَمَرَنى وَ نَهانى ، وَ قَدْ اَمَرْتُ عَلِيّا وَ نَهَيْتُهُ بِاَمْرِهِ . فَعِلْمُ الاَْمْرِ وَ النَّهْىِ لَدَيْهِ ، فَاسْمَعُوا لاَِمْرِهِ تَسْلِمُوا وَ اَطيعُوهُ
ص: 16
تَهْتَدُوا وَ انْتَهُوا لِنَهْيِهِ تَرْشُدُوا ، وَ صيرُوا اِلى مُرادِهِ وَ لا تَتَفَرَّقْ بِكُمُ السُّبُلُ عَنْ سَبيلِهِ .
مَعاشِرَ النّاسِ ، اَنَا صِراطُ اللّه ِ الْمُسْتَقيمُ الَّذى اَمَرَكُمْ بِاتِّباعِهِ ، ثُمَّ عَلِىٌّ مِنْ بَعْدى ، ثُمَّ وُلْدى مِنْ صُلْبِهِ اَئِمَّةُ الْهُدى ، يَهْدُونَ اِلَى الْحَقِّ وَ بِهِ يَعْدِلُونَ .
«بِسْمِ اللّه ِ الرَّحْمنِ الرَّحيمِ ، الْحَمْدُ للّه ِِ رَبِّ الْعالَمينَ ، الرَّحْمنِ الرَّحيمِ ، مالِكِ يَوْمِ الدّينِ ، اِيّاكَ نَعْبُدُ وَ اِيّاكَ نَسْتَعينُ ، اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقيمَ ، صِراطَ الَّذينَ اَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَ لاَ الضّالّينَ» ، فِىَّ نَزَلَتْ وَ فيهِمْ وَ اللّه ِ نَزَلَتْ ، وَ لَهُمْ عَمَّتْ ، وَ اِيّاهُمْ خَصَّتْ ، اوُلئِكَ اَوْلِياءُ اللّه ِ الَّذينَ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لا هُمْ يَحْزَنُونَ . اَلا اِنَّ حِزْبَ اللّه ِ هُمُ الْغالِبُونَ .
اَلا اِنَّ اَعْداءَهُمْ هُمُ السُّفَهاءُ الْغاوُونَ اِخْوانُ الشَّياطينِ ، يُوحى بَعْضُهُمْ اِلى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورا .
ص: 17
اَلا اِنَّ اَوْلِياءَهُمُ الَّذينَ ذَكَرَهُمُ اللّه ُ فى كِتابِهِ ، فَقالَ عَزَّ وَ جَلَّ : «لا تَجِدُ قَوْما يُؤْمِنُونَ بِاللّه ِ وَ الْيَومِ الاْخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حادَّ اللّه َ وَ رَسُولَهُ وَ لَوْ كانُوا آبائَهُمْ اَوْ اَبْنائَهُمْ اَوْ اِخْوانَهُمْ اَوْ عَشيرَتَهُمْ ، اوُلئِكَ كَتَبَ فى قُلُوبِهِمُ الاْيمانَ وَ اَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَ يُدْخِلُهُمْ جَنّاتٍ تَجْرى مِنْ تَحْتِهَا الاَْنْهارُ خالِدينَ فيها رَضِىَ اللّه ُ عَنْهُمْ وَ رَضُوا عَنْهُ اوُلئِكَ حِزْبُ اللّه ِ اَلا اِنَّ حِزْبَ اللّه ِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ» .
اَلا اِنَّ اَوْلِياءَهُمُ الْمُؤْمِنُونَ الَّذينَ وَصَفَهُمُ اللّه ُ عَزَّ وَ جَلَّ فَقالَ : «الَّذينَ آمَنُوا وَ لَمْ يَلْبَسُوا ايمانَهُمْ بِظُلْمٍ اُولئِكَ لَهُمُ الاَْمْنُ وَ هُمْ مُهْتَدُونَ» .
اَلا اِنَّ اَوْلِياءَهُمُ الَّذينَ آمَنُوا وَ لَمْ يَرْتابُوا .
اَلا اِنَّ اَوْلِياءَهُمُ الَّذينَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِسَلامٍ آمِنينَ ، تَتَلَقّاهُمُ الْمَلائِكَةُ بِالتَّسْليمِ يَقُولُونَ : سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوها خالِدينَ .
اَلا اِنَّ اَوْلِياءَهُمْ ، لَهُمُ الْجَنَّةُ يُرْزَقُونَ فيها بِغَيْرِ حِسابٍ .
اَلا اِنَّ اَعْداءَهُمُ الَّذينَ يَصْلَوْنَ سَعيرا .
اَلا اِنَّ اَعْداءَهُمُ الَّذينَ يَسْمَعُونَ لِجَهَنَّمَ شَهيقا وَ هِىَ تَفُورُ وَ يَرَوْنَ لَها زَفيرا .
اَلا اِنَّ اَعْداءَهُمُ الَّذينَ قالَ اللّه ُ فيهِمْ : «كُلَّما دَخَلَتْ اُمَّةٌ لَعَنَتْ اُخْتَها حَتّى اِذَا ادّارَكُوا فيها جَميعا قالَتْ اُخْريهُمْ لاِوُليهُمْ رَبَّنا هؤُلاءِ
ص: 18
اَضَلُّونا فَآتِهِمْ عَذابا ضِعْفا مِنَ النّارِ ، قالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ وَ لكِنْ لا تَعْلَمُونَ» .
اَلا اِنَّ اَعْداءَهُمُ الَّذينَ قالَ اللّه ُ عَزَّ وَ جَلَّ : «كُلَّما اُلْقِىَ فيها فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُها اَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذيرٌ ، قالُوا بَلى قَدْ جاءَنا نَذيرٌ فَكَذَّبْنا وَ قُلْنا ما نَزَّلَ اللّه ُ مِنْ شَىْ ءٍ ، اِنْ اَنْتُمْ اِلاّ فى ضَلالٍ كَبيرٍ ، وَ قالوُا لَوْ كُنّا نَسْمَعُ اَوْ نَعْقِلُ ما كُنّا فى اَصْحابِ السَّعيرِ ، فَاعْتَرَفوُا بِذَنْبِهِمْ فَسُحْقا لاَِصْحابِ السَّعيرِ» .
اَلا اِنَّ اَوْلِياءَهُمُ الَّذينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ ، لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَ اَجْرٌ كَبيرٌ.
مَعاشِرَ النّاسِ ، شَتّانَ ما بَيْنَ السَّعيرِ وَ الاَْجْرِ الْكَبيرِ .
مَعاشِرَ النّاسِ ، عَدُوُّنا مَنْ ذَمَّهُ اللّه ُ وَ لَعَنَهُ ، وَ وَلِيُّنا كُلُّ مَنْ مَدَحَهُ اللّه ُ وَ اَحَبَّهُ .
مَعاشِرَ النّاسِ ، اَلا و اِنّى اَنَا النَّذيرُ وَ عَلِىٌّ الْبَشيرُ .
مَعاشِرَ النّاسِ ، اَلا و اِنّى مُنْذِرٌ وَ عَلِىٌّ هادٍ .
مَعاشِرَ النّاسِ ، اَلا وَ اِنّى نَبِىٌّ وَ علِىٌّ وَصِيّى .
مَعاشِرَ النّاسِ ، اَلا وَ اِنّى رَسُولٌ وَ عَلِىٌّ الاِْمامُ وَ الْوَصِىُّ مِنْ بَعْدى ، وَ الاَْئِمَّةُ مِنْ بَعْدِهِ وُلْدُهُ . اَلا وَ اِنّى والِدُهُمْ وَ هُمْ يَخْرُجُونَ مِنْ صُلْبِهِ .
ص: 19
اَلا اِنَّ خاتَمَ الاَئِمَّةِ مِنَّا الْقائِمُ الْمَهْدِىُّ . اَلا اِنَّهُ الظّاهِرُ عَلَى الدّينِ . اَلا اِنَّهُ الْمُنْتَقِمُ مِنَ الظّالِمينَ . اَلا اِنَّهُ فاتِحُ الْحُصُونِ وَ هادِمُها . اَلا اِنَّهُ غالِبُ كُلِّ قَبيلَةٍ مِنْ اَهْلِ الشِّرْكِ وَ هاديها .
اَلا اِنَّهُ الْمُدْرِكُ بِكُلِّ ثارٍ لاَِوْلِياءِ اللّه ِ . اَلا اِنَّهُ النّاصِرُ لِدينِ اللّه ِ . اَلا اِنَّهُ الْغَرّافُ مِنْ بَحْرٍ عَميقٍ . اَلا اِنَّهُ يَسِمُ كُلَّ ذى فَضْلٍ بِفَضْلِهِ وَ كُلَّ ذى جَهْلٍ بِجَهْلِهِ . اَلا اِنَّهُ خِيَرَةُ اللّه ِ وَ مُخْتارُهُ . اَلا اِنَّهُ وارِثُ كُلِّ عِلْمٍ وَ الْمُحيطُ بِكُلِّ فَهْمٍ .
اَلا اِنَّهُ الْمُخْبِرُ عَنْ رَبِّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ الْمُشَيِّدُ لاَِمْرِ آياتِهِ . اَلا اِنَّهُ الرَّشيدُ السَّديدُ . اَلا اِنَّهُ الْمُفَوَّضُ اِلَيْهِ .
اَلا اِنَّهُ قَدْ بَشَّرَ بِهِ مَنْ سَلَفَ مِنَ الْقُرُونِ بَيْنَ يَدَيْهِ .
اَلا اِنَّهُ الْباقى حُجَّةً وَ لا حُجَّةَ بَعْدَهُ وَ لا حَقَّ اِلاّ مَعَهُ وَ لا نُورَ اِلاّ عِنْدَهُ .
اَلا اِنَّهُ لا غالِبَ لَهُ وَ لا مَنْصُورَ عَلَيْهِ . اَلا وَ اِنَّهُ وَلِىُّ اللّه ِ فى اَرْضِهِ ، وَ حَكَمُهُ فى خَلْقِهِ ، وَ اَمينُهُ فى سِرِّهِ وَ عَلانِيَتِهِ.
ص: 20
مَعاشِرَ النّاسِ ، اِنّى قَدْ بَيَّنْتُ لَكُمْ وَ اَفْهَمْتُكُمْ ، وَ هذا عَلِىٌّ يُفْهِمُكُمْ بَعْدى . اَلا وَ اِنّى عِنْدَ انْقِضاءِ خُطْبَتى اَدْعُوكُمْ اِلى مُصافَقَتى عَلى بَيْعَتِهِ وَ اْلاِقْرارِ بِهِ ، ثُمَّ مُصافَقَتِهِ بَعْدى .
اَلا وَ اِنّى قَدْ بايَعْتُ اللّه َ وَ عَلِىٌّ قَدْ بايَعَنى ، وَ اَنَا آخِذُكُمْ بِالْبَيْعَةِ لَهُ عَنِ اللّه ِ عَزَّ وَ جَلَّ . «اِنَّ الَّذينَ يُبايِعُونَكَ اِنَّما يُبايِعُونَ اللّه َ ، يَدُ اللّه ِ فَوْقَ اَيْديهِمْ . فَمَنْ نَكَثَ فَاِنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ ، وَ مَنْ اَوْفى بِما عاهَدَ عَلَيْهُ اللّه َ فَسَيُؤْتيهِ اَجْرا عَظيما» .
مَعاشِرَ النّاسِ ، اِنَّ الْحَجَّ وَ الْعُمْرَةَ مِنْ شَعائِرِ اللّه ِ ، «فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ اَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ عَلَيْهِ اَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما وَ مَنْ تَطَوَّعَ خَيْرا فَاِنَّ اللّه َ شاكِرٌ عَليمٌ» .
مَعاشِرَ النّاسِ ، حِجُّوا الْبَيْتَ ، فَما وَرَدَهُ اَهْلُ بَيْتٍ اِلاَّ اسْتَغْنَوْا وَ اُبْشِرُوا ، وَ لا تَخَلَّفُوا عَنْهُ اِلاّ بُتِرُوا وَ افْتَقَرُوا .
ص: 21
مَعاشِرَ النّاسِ ، ما وَقَفَ بِالْمَوْقِفِ مُؤْمِنٌ اِلاّ غَفَرَ اللّه ُ لَهُ ما سَلَفَ مِنْ ذَنْبِهِ اِلى وَقْتِهِ ذلِكَ ، فَإِذَا انْقَضَتْ حَجَّتُهُ اسْتَأْنَفَ عَمَلَهُ .
مَعاشِرَ النّاسِ ، الْحُجّاجُ مُعانُونَ وَ نَفَقاتُهُمْ مُخَلَّفَةٌ عَلَيْهِمْ وَ اللّه ُ لا يُضيعُ اَجْرَ الْمُحْسِنينَ .
مَعاشِرَ النّاسِ ، حِجُّوا الْبَيْتَ بِكَمالِ الدّينِ وَ التَّفَقُّهِ ، وَ لاتَنْصَرِفُوا عَنِ الْمَشاهِدِ اِلاّ بِتَوْبَةٍ وَ اِقْلاعٍ .
مَعاشِرَ النّاسِ ، اَقيمُوا الصَّلاةَ وَ آتُوا الزَّكاةَ كَما اَمَرَكُمُ اللّه ُ عَزَّ وَ جَلَّ، فَاءِنْ طالَ عَلَيْكُمُ الاَْمَدُ فَقَصَّرْتُمْ اَوْ نَسيتُمْ فَعَلِى¨ٌّ وَلِيُّكُمْ وَ مُبَيِّنٌ لَكُمْ ؛ الَّذى نَصَبَهُ اللّه ُ عزَّ وَ جَلَّ لَكُمْ بَعْدى اَمينَ خَلْقِهِ . اِنَّهُ مِنّى وَ اَنَا مِنْهُ ، وَ هُوَ وَ مَنْ يَخْلُفُ مِنْ ذُرِّيَّتى يُخْبِرُونَكُمْ بِما تَسْاَلُونَ عَنْهُ وَ يُبَيِّنُونَ لَكُمْ ما لا تَعْلَمُونَ .
اَلا اِنَّ الْحَلالَ وَ الْحَرامَ اَكْثَرُ مِنْ اَنْ اُحْصِيَهُما وَ اُعَرِّفَهُما ؛ فَآمُرُ بِالْحَلالِ وَ اَنْهى عَنِ الْحَرامِ فى مَقامٍ واحِدٍ ، فَاُمِرْتُ اَنْ آخُذَ الْبَيْعَةَ مِنْكُمْ وَ الصَّفْقَةَ لَكُمْ بِقَبُولِ ما جِئْتُ بِهِ عَنِ اللّه ِ عَزَّ وَ جَلَّ فى عَلِىٍّ اَميرِالْمُؤْمِنينَ وَ الاَْوْصِياءِ مِنْ بَعْدِهِ الَّذينَ هُمْ مِنّى وَ مِنْهُ اِمامَةً فيهِمْ قائِمَةً ، خاتِمُهَا الْمَهْدِىُّ اِلى يَوْمٍ يَلْقَى اللّه َ الَّذى يُقَدِّرُ وَ يَقْضى .
ص: 22
مَعاشِرَ النّاسِ ، وَ كُلُّ حَلالٍ دَلَلْتُكُمْ عَلَيْهِ وَ كُلُّ حَرامٍ نَهَيْتُكُمْ عَنْهُ فَإِنّى لَمْ اَرْجِعْ عَنْ ذلِكَ وَ لَمْ اُبَدِّلْ . اَلا فَاذْكُرُوا ذلِكَ وَ احْفَظُوهُ وَ تَواصَوْا بِهِ ، وَ لا تُبَدِّلُوهُ وَ لا تُغَيِّرُوهُ .
اَلا وَ اِنّى اُجَدِّدُ الْقَوْلَ : اَلا فَاَقيمُوا الصَّلاةَ وَ آتُوا الزَّكاةَ وَ أْمُرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَ انْهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ .
اَلا وَ اِنَّ رَأْسَ الاَْمْرِ بِالْمَعْرُوفِ اَنْ تَنْتَهُوا اِلى قَوْلى وَ تُبَلِّغُوهُ مَنْ لَمْ يَحْضُرْ وَ تَأْمُرُوهُ بِقَبُولِهِ عَنّى وَ تَنْهَوْهُ عَنْ مُخالَفَتِهِ ، فَإِنَّهُ اَمْرٌ مِنَ اللّه ِ عَزَّ وَجَلَّ وَ مِنّى . وَ لا اَمْرَ بِمَعْرُوفٍ وَ لا نَهْىَ عَنْ مُنْكَرٍ اِلاّ مَعَ اِمامٍ مَعْصُومٍ.
مَعاشِرَ النّاسِ ، الْقُرْآنُ يُعَرِّفُكُمْ اَنَّ الاَْئِمَّةَ مِنْ بَعْدِهِ وُلْدُهُ ، وَ عَرَّفْتُكُمْ اَنَّهُمْ مِنّى وَ مِنْهُ ، حَيْثُ يَقُولُ اللّه ُ فى كِتابِهِ : «وَ جَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً فى عَقِبِهِ» ، و قُلْتُ : «لَنْ تَضِلُّوا ما اِنْ تَمَسَّكْتُمْ بِهِما» .
مَعاشِرَ النّاسِ ، التَّقْوى ، التَّقْوى ، وَ احْذَرُوا السّاعَةَ كَما قالَ اللّه ُ عَزَّ وَ جَلَّ : «اِنَّ زَلْزَلَةَ السّاعَةِ شَىْ ءٌ عَظيمٌ» .
اُذْكُرُوا الْمَماتَ وَ الْمَعادَ وَ الْحِسابَ وَ الْمَوازينَ وَ الْمُحاسَبَةَ بَيْنَ يَدَىْ رَبِّ الْعالَمينَ وَ الثَّوابَ وَ الْعِقابَ . فَمَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ اُثيبَ عَلَيْها وَ مَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَيْسَ لَهُ فِى الْجِنانِ نَصيبٌ .
ص: 23
مَعاشِرَ النّاسِ ، اِنَّكُمْ اَكْثَرُ مِنْ اَنْ تُصافِقُونى بِكَفٍّ واحِدٍ فى وَقْتٍ واحِدٍ، وَ قَدْ اَمَرَنِىَ اللّه ُ عَزَّ وَ جَلَّ اَنْ آخُذَ مِنْ اَلْسِنَتِكُمُ الاِْقْرارَ بِما عَقَّدْتُ لِعَلِىٍّ اَميرِالْمُؤْمِنينَ ، وَ لِمَنْ جاءَ بَعْدَهُ مِنَ الاَْئِمَّةِ مِنّى وَ مِنْهُ ، عَلى ما اَعْلَمْتُكُمْ اَنَّ ذُرِّيَّتى مِنْ صُلْبِهِ .
فَقُولُوا بِاَجْمَعِكُمْ : «اِنّا سامِعُونَ مُطيعُونَ راضُونَ مُنْقادُونَ لِما بَلَّغْتَ عَنْ رَبِّنا وَ رَبِّكَ فى اَمْرِ اِمامِنا عَلِىٍّ اَميرِالْمُؤْمِنينَ وَ مَنْ وُلِدَ مِنْ صُلْبِهِ مِنَ الاَْئِمَّةِ . نُبايِعُكَ عَلى ذلِكَ بِقُلُوبِنا وَ اَنْفُسِنا وَ اَلْسِنَتِنا وَ اَيْدينا . عَلى ذلِكَ نَحْيى وَ عَلَيْهِ نَمُوتُ وَ عَلَيْهِ نُبْعَثُ . وَ لا نُغَيِّرُ وَ لا نُبَدِّلُ ، وَ لا نَشُكُّ وَ لا نَجْحَدُ وَ لا نَرْتابُ ، وَ لا نَرْجِعُ عَنِ الْعَهْدِ وَ لا نَنْقُضُ الْميثاقَ .
وَعَظْتَنا بِوَعْظِ اللّه ِ فى عَلِىٍّ اَميرِالْمُؤْمِنينَ وَ الاَْئِمَّةِ الَّذينَ ذَكَرْتَ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ مِنْ وُلْدِهِ بَعْدَهُ ، الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ وَ مَنْ نَصَبَهُ اللّه ُ بَعْدَهُما .
فَالْعَهْدُ وَ الْميثاقُ لَهُمْ مَأْخُوذٌ مِنّا ، مِنْ قُلُوبِنا وَ اَنْفُسِنا وَ اَلْسِنَتِنا وَ ضَمائِرِنا وَ اَيْدينا . مَنْ اَدْرَكَها بِيَدِهِ وَ اِلاّ فَقَدْ اَقَرَّ بِلِسانِهِ ، وَ لا نَبْتَغى
ص: 24
بِذلِكَ بَدَلاً وَ لا يَرَى اللّه ُ مِنْ اَنْفُسِنا حِوَلاً . نَحْنُ نُؤَدّى ذلِكَ عَنْكَ الدّانى وَ الْقاصى مِنْ اَوْلادِنا وَ اَهالينا ، وَ نُشْهِدُ اللّه َ بِذلِكَ وَ كَفى بِاللّه ِ شَهيدا وَ اَنْتَ عَلَيْنا بِهِ شَهيدٌ» .
مَعاشِرَ النّاسِ ، ما تَقُولُونَ ؟ فَإِنَّ اللّه َ يَعْلَمُ كُلَّ صَوْتٍ وَ خافِيَةَ كُلِّ نَفْسٍ ، «فَمَنِ اهْتَدى فَلِنَفْسِهِ وَ مَنْ ضَلَّ فَإِنَّما يَضِلُّ عَلَيْها» ، وَ مَنْ بايَعَ فَإِنَّما يُبايِعُ اللّه َ ، «يَدُ اللّه ِ فَوْقَ اَيْديهِمْ» .
مَعاشِرَ النّاسِ ، فَبايِعُوا اللّه َ وَ بايِعُونى وَ بايِعُوا عَلِيّا اَميرَالْمُؤْمِنينَ وَ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ وَ الاَْئِمَّةَ مِنْهُمْ فِى الدُّنْيا وَ الاْخِرَةِ كَلِمَةً باقِيَةً ؛ يُهْلِكُ اللّه ُ مَنْ غَدَرَ وَ يَرْحَمُ مَنْ وَفى . «فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ وَ مَنْ اَوْفى بِما عاهَدَ عَلَيْهُ اللّه َ فَسَيُؤْتيهِ اَجْرا عَظيما» .
مَعاشِرَ النّاسِ ، قُولُوا الَّذى قُلْتُ لَكُمْ وَ سَلِّمُوا عَلى عَلِىٍّ بِإِمْرَةِ الْمُؤْمِنينَ ، وَ قُولُوا : «سَمِعْنا وَ اَطَعْنا غُفْرانَكَ رَبَّنا وَ اِلَيْكَ الْمَصيرُ» ، وَ قُولُوا : «الْحَمْدُ للّه ِِ الَّذى هَدانا لِهذا وَ ما كُنّا لِنَهْتَدِىَ لَوْ لا اَنْ هَدانَا اللّه ُ لَقَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالْحَقِّ» .
مَعاشِرَ النّاسِ ، اِنَّ فَضائِلَ عَلِىِّ بْنِ اَبىطالِبٍ عِنْدَ اللّه ِ عَزَّ وَ جَلَّ - وَ قَدْ اَنْزَلَها فِى الْقُرْآنِ - اَكْثَرُ مِنْ اَنْ اُحْصِيَها فى مَقامٍ واحِدٍ ، فَمَنْ اَنْبَأَكُمْ بِها وَ عَرَفَها فَصَدِّقُوهُ .
ص: 25
مَعاشِرَ النّاسِ ، مَنْ يُطِعِ اللّه َ وَ رَسُولَهُ وَ عَلِيّا وَ الاَْئِمَّةَ الَّذينَ ذَكَرْتُهُمْ فَقَدْ فازَ فَوْزا عَظيما .
مَعاشِرَ النّاسِ ، السّابِقُونَ اِلى مُبايَعَتِهِ وَ مُوالاتِهِ وَ التَّسْليمِ عَلَيْهِ بِإِمْرَةِ الْمُؤْمِنينَ اوُلئِكَ هُمُ الْفائِزُونَ فى جَنّاتِ النَّعيمِ .
مَعاشِرَ النّاسِ ، قُولُوا ما يَرْضَى اللّه ُ بِهِ عَنْكُمْ مِنَ الْقَوْلِ، فَإِنْ تَكْفُرُوا اَنْتُمْ وَ مَنْ فِى الاَْرْضِ جَميعا فَلَنْ يَضُرَّ اللّه َ شَيْئا .
اَللّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُؤْمِنينَ بِما اَدَّيْتُ وَ اَمَرْتُ وَ اغْضِبْ عَلَى الْجاحِدينَ الْكافِرينَ ، وَ الْحَمْدُ للّه ِِ رَبِّ الْعالَمينَ .
****
در اينجا متن كامل خطبه غدير پايان مى پذيرد.
ص: 26